من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الشين الْمُعْجَمَة
الصفحة ١ من ٢
شاهين بن مَنْصُور بن عَامر الأرمناوي الْحَنَفِيّ أفقه الْحَنَفِيَّة فِي عصرنا الْأَخير بِالْقَاهِرَةِ اشْتهر صيته وسارت فَتَاوَاهُ فِي الْبِلَاد وَولد بِبَلَدِهِ وَحفظ الْقُرْآن والكنز والألفية والشاطبية والرحبية وَغَيرهَا ورحل إِلَى الْأَزْهَر فَقَرَأَ بالروايات على الشَّيْخ الْعَلامَة المقرى عبد الرَّحْمَن اليمني ولازم فِي الْفِقْه الإِمَام الشهَاب الشَّوْبَرِيّ وَأحمد المنشاوي وَأحمد الرِّفَاعِي وَحسن الشُّرُنْبُلَالِيّ وَفِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة شيخ الْإِسْلَام مُحَمَّد الأحمدي الشهير بسيبويه تلميذ الْعَلامَة ابْن قَاسم الْعَبَّادِيّ ولازمه كثيرا وبشره بأَشْيَاء حصلت لَهُ وَأخذ عَن الْعَلامَة سري الدّين الدروري والنور الشبراملسي وسلطان المزاحي وَالشَّمْس البابلي وَيس الْحِمصِي وَمُحَمّد المنزلاوي وَعمر الدفري والشهاب القليوبي وَعبد السَّلَام اللَّقَّانِيّ وَإِبْرَاهِيم المأموني وَأَجَازَهُ جلّ شُيُوخه وتصدّر للإقراء فِي الْأَزْهَر فِي فنون عديدة كالفقه والفرائض والحساب والنحو وَغَيرهَا وَعنهُ أَخذ جمع من أَعْيَان الأفاضل وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَلَاثِينَ بعد الْألف وَتُوفِّي بِمصْر فِي سنة مائَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
شحادة بن إِبْرَاهِيم الْحلَبِي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة قَالَ بعض الأفاضل فِي وَصفه عَلامَة الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول وَشَيخ أهل الْفُرُوع وَالْأُصُول ووحيد عصره وعميد مصره وَشَيخ الْجَامِع الْأَزْهَر ومشكاة مصباحه الأنور وَلَيْث الْعلم الَّذِي لَا يجارى وغيب الْفضل الَّذِي لَا يُبَارى ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وجدّ فِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ حَتَّى بلغ الْغَايَة القصوى وشدّت إِلَيْهِ الرّحال وَأخذ عَنهُ أكَابِر الرِّجَال وأدار عَلَيْهِ من أبحاثه بسلاف لَفظه الرَّقِيق مَا يقوم مقَام الرحق وَمن شُيُوخه خَاتِمَة الْفُقَهَاء الشهَاب أَحْمد الرَّمْلِيّ وخاتمة الْمُحدثين النَّجْم مُحَمَّد الغيطي وخاتمة الْمُحَقِّقين الشهَاب أَحْمد بن قَاسم الْعَبَّادِيّ وَغَيرهم وَعنهُ أَخذ كثير كالشيخ الْعَلامَة إِبْرَاهِيم المأموني والشهاب القليوبي والأديب الْفَاضِل درويش مُحَمَّد أَبُو الْمَعَالِي الطالوي وَذكره فِي سانحاته وَأثْنى عَلَيْهِ وَقدره بَين عُلَمَاء الْقَاهِرَة ممتاز مُسلم وَلم يشْتَهر لَهُ تأليف سوى رِسَالَة لَطِيفَة قرظ بهَا على رِسَالَة فِي نسب بني طالو لتلميذه أبي الْمَعَالِي وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشرَة وَألف بِالْقَاهِرَةِ وَقد جَاوز الثَّمَانِينَ
الْأَمِير شَدِيد بن احْمَد الْأَمِير حَاكم الْعَرَب وَهُوَ من آل جَبَّار حكام الْعَرَب أَبَا عَن جد يُقَال أَنهم من ذُرِّيَّة جَعْفَر الْبَرْمَكِي ومقام هَؤُلَاءِ فِي بِلَاد سلمية وعانا والحديثة وَمن عَادَتهم أَن من استولى مِنْهُم على خيمة المَال وَالسِّلَاح يكون حَاكما على الْعَرَب جَمِيعهم وَذَلِكَ أَن لَهُم خيمة من الشّعْر كَبِيرَة جدا وَلها نواطير وحرس بالنوبة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَكلهَا صناديق مقفلة بالأقفال الْحَدِيد المحكمة والصناديق مَمْلُوءَة من الذَّهَب وَالْفِضَّة والجوهر وَالسِّلَاح وَغير ذَلِك من نفائس الْأَشْيَاء النفيسة وَكَانَ شَدِيد استولى عَلَيْهَا بعد أَبِيه أَحْمد وَكَانَ ظَالِما جباراً عنيداً متكبراً خسيساً قَبِيح المنظر وَالْفِعْل وَالْوَصْف غير محسن فِي شَيْء من الْأَشْيَاء وَلم يزل حَاكما إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة ثَمَان عشرَة بعد الْألف وَاتفقَ فِي هلكه عَجِيبَة أَنه كَانَ فِي خيمة فِي بعض صحارى حلب وَكَانَ ابْن عَمه مُدْلِج بن ظَاهر مَعَه فِي الْخَيْمَة وَكَانَ شَدِيد يلْعَب بالشطرنج مَعَ بعض أَقَاربه وَلم يكن عِنْده من إخْوَته أحد فاختلس مُدْلِج الفرصة فِي خلو الْأَمِير فناداه وَهُوَ يلْعَب يَا شَدِيد يَا شَدِيد فَقَالَ نعم فَمَا أتم قَوْله نعم إِلَّا ومدلج قد ضربه بخنجر فِي بَطْنه خرج من ظَهره وَلم يحْتَج فِي إِخْرَاج روحه إِلَى ضَرْبَة أُخْرَى وَلَقَد أرسل الْأَمِير فَخر الدّين بن معن مَكْتُوبًا يخبر فِيهِ عَن قتل شَدِيد وَقَالَ فِي مكتوبه إِن تَارِيخ قَتله قد اتّفق فِي هَذِه الْكَلِمَات وَهِي قَوْله مُدْلِج قتل شَدِيد ولد أَحْمد وَمن الْعجب أَن وَالِد شَدِيد أَحْمد كَانَ قتل ظَاهرا وَالِد مُدْلِج فِي بَيته وَهُوَ ضيف عِنْده فَقدر الله أَن ولد الْمَقْتُول قتل ولد الْقَاتِل قلت وَهَذَا ظَاهر هُوَ ابْن مُدْلِج المترجم فِي الْكَوَاكِب السائرة وَهُوَ ظَاهر بن عساف بن عجل بن مظين بن قدموس كَانَ أَمِير عرب الشَّام وَله قُوَّة وبطش بِحَيْثُ يمسك الدِّرْهَم من الْفضة بِأُصْبُعَيْهِ ويفركه فَيذْهب نقشه ويفتت الْحِنْطَة بَين أصبعيه وَمن عَجِيب أمره أَنه دخل عَلَيْهِ وَلَده قرموش وَهُوَ مَرِيض ليَقْتُلهُ فَضَربهُ بِسيف فَقتله وَشرب شخص لَبَنًا حليباً وَكَانَ بيد امْرَأَة فشكته إِلَيْهِ فاستخبره فَأنْكر وَحلف بحياته أَنه لم يشربه فطعنه بِرُمْح كَانَ بِيَدِهِ فَإِذا اللَّبن خَارج من جَوْفه فَأمر الْمَرْأَة بِأخذ بعير من بعرانه عوض لَبنهَا وَمَات على فرَاشه وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة انْتهى
شرف الدّين بن زين العابدين بن محيي الدّين بن ولي الدّين بن جمال الدّين بن القَاضِي زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ السنيكي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَتقدم أَبوهُ الإِمَام الْجَلِيل كَانَ صَدرا من صُدُور زَمَنه مُعظما عِنْد الْعلمَاء مَقْبُول الشَّفَاعَة
متقشفاً ورعاً دينا أَخذ الحَدِيث وَالْفِقْه وَغَيرهمَا عَن جمع مِنْهُم وَالِده وَأخذ عَن الشَّمْس شَوْبَرِيّ والنور الشبراملسي وَأَجَازَهُ شُيُوخه وتصدر للإقراء وَأفَاد وانتفع بِهِ خلق كثير وَألف مؤلفات عديدة مِنْهَا الطَّبَقَات ذكر فِيهَا شُيُوخه وعلماء عصره وَكَانَ لَهُ اعتناء تَامّ بِالْأَسَانِيدِ وَمَعْرِفَة الشُّيُوخ ومواليدهم ووفياتهم وَكَانَ الشبراملسي مَعَ جلالته يعظمه كثيرا وأقعد فِي آخر عمره وَانْقطع فِي بَيته فَكَانَت الطّلبَة تَأتيه وَتَأْخُذ عَنهُ وَكَانَت كتبه كَثِيرَة بِحَيْثُ أَنه اجْتمع عِنْده كتب جده شيخ الْإِسْلَام وَمن بعده من أسلافه على كثرتها وأضاف إِلَيْهَا مثلهَا شِرَاء واستكتاباً فَكَانَ إِذا أَتَاهُ أحد بِكِتَاب أَي كتاب للْبيع لَا يُخرجهُ من بَيته وَلَو بِزِيَادَة على ثمن مثله وَكَانَ حَرِيصًا على خطوط الْعلمَاء ضنيناً بهَا وَرَأَيْت بِخَط صاحبنا الْفَاضِل مصطفى ابْن فتح الله أَنه أخبرهُ أَن عِنْده من طَبَقَات السُّبْكِيّ الْكُبْرَى ثَمَانِيَة عشر نُسْخَة وَثَمَانِية وَعشْرين شرحاً على البُخَارِيّ وَأَرْبَعين تَفْسِيرا إِلَى غير ذَلِك وَلما مَاتَ تَفَرَّقت كتبه شذر مذر وَكَانَت تبَاع بالرتبيل بعد أَن كَانَ يشح بِوَرَقَة مِنْهَا قَالَ وَاتفقَ أَن شَيخنَا الْعَلامَة إِبْرَاهِيم الكوراني الْمدنِي أَرَادَ تَحْصِيل رِسَالَة لِلْحَافِظِ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِيمَا علق الشَّافِعِي القَوْل بِهِ على الصِّحَّة وَكَانَت مَوْجُودَة عِنْده فعول على لما تَوَجَّهت إِلَى مصر فِي استعارتها مِنْهُ وكتابتها فلازمته لأَجلهَا نَحْو شَهْرَيْن وَهُوَ يعْتَذر إليّ وَلم يُمكن تَحْصِيلهَا مِنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من الْعلمَاء النزهين وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَلَاثِينَ وَألف تَقْرِيبًا وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَألف وَدفن بالقرافة الْكُبْرَى بِقرب تربة الإِمَام الشَّافِعِي عِنْد قبر جده القَاضِي زَكَرِيَّا فِي قبَّة جدوده المعروفين
شرف الدّين بن عبد الْقَادِر بن بَرَكَات بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن حبيب الْغَزِّي الْحَنَفِيّ أحد الْعلمَاء الأجلاء من أهل التَّحْرِير والإتقان وَكَانَ فَقِيها مُتَمَكنًا مُفَسرًا نحوياً كَبِير الشَّأْن عالي الهمة وَله تآليف شائعة مِنْهَا حَاشِيَته الْمَشْهُورَة على الْأَشْبَاه والنظار لِابْنِ نجيم سَمَّاهَا تنوير البصائر وَرَأَيْت بِخَطِّهِ كثيرا من التحريرات على الدُّرَر وَالْغرر فِي الْفِقْه وَله كتاب محَاسِن الْفَضَائِل بِجمع الرسائل وَهُوَ ثَلَاث رسائل ثِنْتَانِ لَهُ وَوَاحِدَة لِلْحسنِ البوريني الدِّمَشْقِي رَأَيْتهَا وطالعتها جَمِيعًا وَسبب جمعهَا أَن الْحسن كَانَ أرسل إِلَى الْأَمِير أَحْمد بن رضوَان حَاكم غَزَّة رِسَالَة وَفِي ضمنهَا سُؤال عَن عبارَة للْمولى أبي السُّعُود وَقعت فِي تَفْسِيره فِي سُورَة الْفرْقَان عِنْد قَوْله
تَعَالَى لَهُم فِيهَا مَا يشاؤن خَالِدين حَيْثُ قَالَ حَال من الضَّمِير المستكن فِي الْجَار وَالْمَجْرُور لاعتماده على الْمُبْتَدَأ وَقيل من فَاعل يشاؤون انْتهى وَطلب البوريني الْجَواب من شرف الدّين فألف رسَالَته الأولى وَقَالَ فِي ديباجتها بعد الحمدلة وَسبب التَّأْلِيف فاشتغلت بايتارقوس الْبَيَان وشرعت فِي الْجَواب مستمدا العون من الْملك الديَّان وكتبت فِي ذَلِك رِسَالَة سميتها ارواء الصادي فِي الْجَواب عَن أبي السُّعُود الْعِمَادِيّ وأرسلتها إِلَى الْفَاضِل الْحسن البوريني ذِي الأيادي فَلَمَّا وصلت إِلَيْهِ وتأملها بفكره اعْترف بِصِحَّة بَعْضهَا وَاعْترض على آخر بنكره فَكتبت لَهُ الْجَواب عَن إِيرَاده وَأَنه دَافع لمراده فَأَحْبَبْت أَن أجمع هَذِه الرسائل فِي كتاب مُفْرد وأجعله خدمَة لسدة مَوْلَانَا الْأَمِير الأمجد إِلَى أَن قَالَ وَسميت هَذَا الْكتاب محَاسِن الْفَضَائِل بِجمع الرسائل ورتبته على حسب الْوَاقِع فِي الزَّمَان فَقدمت رِسَالَة إرواء الصادي وثنيت برسالة الْحسن البوريني وثلثت برسالتنا الموسومة بأرج العهري والجادي فِي الدّفع عَن إرواس الصادي وَحَاصِل مَا أجَاب بِهِ أَن مَا مَوْصُولَة وَاقعَة على فنون الملاذ والمشتهيات وأنواع النَّعيم وَمن جملَة الْمَذْكُور الْحور والولدان وَغَيرهمَا من بني آدم وَبنَاته وَمَا الموصولة يَسْتَوِي فِيهَا الْمُذكر والمؤنث والمثنى وَالْجمع وَالْغَالِب اسْتِعْمَالهَا فِيمَا لَا يعلم وَقد تسْتَعْمل فيهمَا وَيجوز فِي ضميرها مُرَاعَاة اللَّفْظ وَالْمعْنَى فرجوع الضَّمِير مجموعاً بِاعْتِبَار معنى مَا وَهَذَا جَوَاب عَن أحد الْوَجْهَيْنِ وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي وَهُوَ جمعه جمع الْعُقَلَاء أَن هَذَا من بَاب التغليب فغلب من يعقل من الْحور وَنَحْوهَا على مَا لَا يعقل من أَنْوَاع النَّعيم لِأَن كلمة مَا مَوْضُوعَة للْكُلّ أَو لارادة الْوَصْف كَمَا قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ويعبدون من دون الله مَا أُرِيد مَا يعم الْعُقَلَاء وَغَيره أما لِأَن كلمة مَا مَوْضُوعَة للْكُلّ أَو لِأَنَّهُ أَرَادَ الْوَصْف لَا الذَّات كَأَنَّهُ قيل ومعبودهم أَو اعْتِبَار الْغَلَبَة عبدتها فَهِيَ على هَذَا حَال حَقِيقَة أَو ذَلِك بِاعْتِبَار مُلَابسَة بَين النَّعيم الْمعبر عَنهُ بماو بَين أَصْحَابه فصح كَون خَالِدين حَالا من الضَّمِير فِي الْخَبَر سَبَبِيَّة أَي خَالِدين أَهله فِيهِ ففاعل الْوَصْف يرجع إِلَى الْمُتَّقِينَ كَمَا فِي قَوْلك مَرَرْت بِالدَّار قَائِما سكانها كَمَا صرح بِهِ النحويون وَلَا يرد عَلَيْهِ عدم بروز الضَّمِير لِأَن هَذَا على مَذْهَب الْكُوفِي وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لوروده كثيرا وَالْأول أولى كَمَا لَا يخفى انْتهى قلت وَقد تجاززت الْحَد الْمَضْرُوب للتاريخ وَلَكِن رُبمَا حسن هَذَا الاستطراد عِنْد قوم وَبِالْجُمْلَةِ فالمقصود الْفَائِدَة وَلَعَلَّ كتَابنَا هَذَا
لَا يَخْلُو عَنْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة
شرف الدّين الْمَعْرُوف بالدمشقي الشَّافِعِي أحد أفاضل الشَّام الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ التَّام وَكَانَ متجراً ذَا فنون كَثِيرَة قَرَأَ الْكثير وَضبط وَقيد وَجلسَ مجْلِس التدريس ونفع كثيرا من الأفاضل أخذُوا عَنهُ وانتفعوا بِهِ وَصَارَ معيد درس الحَدِيث تَحت قبَّة النسْر وَشَيْخه إِذْ ذَاك الشَّمْس مُحَمَّد الميداني وَكَانَ الشَّمْس يجله كثيرا ويعظمه وَمرض مرّة سَبْعَة أَيَّام فَترك الدَّرْس لأَجله وَكَانَ لَهُ حَلقَة تدريس بِمَسْجِد هِشَام فِي سوق جقمق يقري بِهِ دروساً خَاصَّة وَعَن غَرِيب أمره أَنه كَانَ فِي علم الْعرُوض ثَانِي الْخَلِيل إِلَّا أَنه لم يتَّفق لَهُ نظم بَيت وَكَانَ إِذا قَرَأَ الشّعْر قَرَأَ على طَريقَة المجودين بمراعاة الْإِظْهَار والإدغام والإخفاء وَغير ذَلِك فَيَقَع سَمحا بَارِدًا وَكَانَ شَيخنَا النَّجْم الفرضي يثني على تَحْقِيقه وَحسن تفهيمه وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ ونحا نَحوه وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ من كبار الْعلمَاء الَّذين ظنت حَصَاة فَضلهمْ فِي الْآفَاق وَكَانَت وَفَاته بعد عصر الْأَرْبَعَاء ختام شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير
شرف الدّين العسيلي الْقُدسِي كَانَ من الأدباء أهل النادرة وَكَانَ يعرف علم الرمل والزايرجا وَاتفقَ لَهُ أَنه سَافر إِلَى الرّوم وَالْمولى عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد الَّذِي صَار آخر أمره مفتياً فِي الدولة العثمانية قَاضِي العساكر باناطولي فاستخرج لَهُ أَنه فِي شهر كَذَا يُرْسل الْملك خليفه ويوليه الافتاء وَأخْبرهمْ بذلك فَلَمَّا وَقع لَهُ مَا قَالَه أحسن إِلَيْهِ وقربه وولاه قَضَاء شبشير من أقليم مصر فَذهب إِلَيْهَا وَعَاد إِلَى الرّوم فَأعْطَاهُ قَضَاء الْمنزلَة فاختر مِنْهُ الْمنية قبل ضَبطهَا وَكَانَ لَهُ شعر رَأَيْت لَهُ هَذِه القصيدة كتبت بهَا إِلَى مفتي الْحَنَفِيَّة بالقدس الشَّيْخ هبة الله بن عبد الْغفار العجمي ملغزاً وَهِي قَوْله
سليل الْمَعَالِي فرع أصل الفواضلوَبدر الْعلي يَا شمس أفق الأفاضل
وَيَا وَاحِدًا فِي الدَّهْر مَا بَين أَهلهوإنسان عين الْفضل روح الْكَامِل
وَيَا هبة الله الْجَلِيل جمالهوواسطة العقد الفريد المماثل
أفدني رفيع الشان يَا وَاحِد العلىمنيع الذرى قطبا بصدر المحافل
فيا اسْم بِهِ شَيْء لطيف مصحفكَذَا فِيهِ معنى الْقرب يَبْدُو لواصل
تصرف بقلب ثمَّ حرف مُصحفاترى صنعتي ضدا حوتها معاولي
وَفِيه بقلب اسْم فَاضل عصرهوثانيه وردي من ثغور المناهل
نتيجة هَذَا الِاسْم روحي فداؤهاهِيَ الشَّمْس إِن تبدو ضحى فِي الأصائل
غرامي بِهِ نَام وَإِن دَامَ هاجريبصد وَبعد فَهُوَ لَا شكّ قاتلي
تصرف وَبَين يَا بديع بدائعيوميز بِحَال مِنْك نعت العوامل
فَلَا زلت كشافا لكل عويصةهمام الْمَعَالِي قرم صدر الجحافل
مدى الدَّهْر مَا صاغ العسيلي قلائدامن الدّرّ يبديها كشكل الْمسَائِل
فَأَجَابَهُ بقوله
أروض حوى الأزهار رطب الخمائلأم الغادة الْحَسْنَاء حلت منازلي
أم الأغيد الْوَسْنَان وفى بعهدهوأنعم لي بعد القلى بالتواصل
وَمَا ذَاك الأنظم مُفْرد عصرههُوَ الشّرف المفضال رب الْفَضَائِل
بلاغته فِي النّظم لَا شَيْء فَوْقهَافَصَاحَته أزرت بسحبان وَائِل
فيافذ هَذَا الدَّهْر قد جَاءَ مِنْكُمإِلَى نحونا لغز رفيع الْمنَازل
فسحبان نصف اللغز ياهين أَهلهوتاليه وردى من ثغور المناهل
نتيجته أَنِّي أعيذ محبهبِيُوسُف وَالْإِخْلَاص من كل عاذل
فسامح ضَعِيف النّظم مولَايَ أَنهإِذا رامه يلقاه صَعب التَّنَاوُل
فَلَا زلت بالآداب تتحف صاحباوتبدى اللآلي فِي نظام الرسائل
شعْبَان بن ولي الدّين البوسنوي التوسيلي نزيل قسطنطينية قَاضِي العساكر الصَّدْر الْكَبِير النبيه الْقدر كَانَ فَاضلا كَامِلا وَاسع الصَّدْر مَبْسُوط الرَّاحَة قدم إِلَى قسطنطينية فِي سنة خمس وَعشْرين وَألف وَهُوَ رَقِيق الْحَال وَكَانَ إِذا حدث بمبدأ حَاله يذكر قصَّة وَقعت لَهُ مَعَ رمال كَانَ رَآهُ واستخبر مِنْهُ عَن طالعه فَنظر الرمال فِيمَا خطه مرّة بعد أُخْرَى وَقَالَ لَهُ أَن صدق هَذَا الرمل فَصَاحب هَذَا الطالع يصير صَدرا وَتَكون لَهُ رفْعَة زَائِدَة بِحَيْثُ أَنه يصير قَاضِي الْعَسْكَر قَالَ وَكنت أعجب من ذَلِك ثمَّ بعد مُدَّة صَار من طلبة الْمولى أبي سعيد بن أسعد الْمُقدم ذكره وَهُوَ مدرس بِالْمَدْرَسَةِ السليمانية ثمَّ لَازم من الْمولى يحيى قَاضِي الْعَسْكَر باناطولي ودرس وَذكر وَالِدي المروحوم فِي تَرْجَمته قَالَ أَخْبرنِي من لَفظه على أغا الطَّوِيل لما ورد دمشق لِلْحَجِّ فِي سنة ثَمَان وَخمسين أَنه لما ولي الْمولى مُحَمَّد البهائي قَضَاء سلانيك كَانَ الصَّدْر الْكَبِير إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بالروزنامة حَيّ شفيعه فترجى عِنْد النِّيَابَة لصَاحب التَّرْجَمَة فَمَا أمكنه ذَلِك ثمَّ صَار الْمولى إِبْرَاهِيم بن كَمَال الدّين الطاشكبري بعده قَاضِيا
فصيره نَائِبا لَهُ وأنعم عَلَيْهِ وسما حَظه عِنْد ذَلِك فصيره الْمولى حُسَيْن ابْن أخي مفتي الدولة مدرساً بمدرسة جده الْعَلامَة سعدى الْمحشِي فَترك النِّيَابَة قبل الْعَزْل مِنْهَا وَقدم إِلَى قسطنطينية وَاخْتَلَطَ بأكابر الدولة وَاتفقَ بعد مُدَّة طُلُوع الْوَزير الْأَعْظَم مُحَمَّد باشا المنبسط الْقدَم إِلَى سفر الْعَجم وَكَانَ الروزنامة جي الْمُقدم ذكره عِنْده فِي نِهَايَة الخطوط فَقرب صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى خاطر الْوَزير فصيره قَاضِيا ينظر الْأَحْكَام فِي الْعَسْكَر الْمعِين مَعَه فَسَار بِخِدْمَة الْوَزير وَصَارَ لَهُ فِي الطَّرِيق رُتْبَة الدَّاخِل ورتبة الصحن ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بِقَضَاء أمد مَعَ بَقَائِهِ فِي الْخدمَة الْمَذْكُورَة وَلما قدم السُّلْطَان مُرَاد إِلَى أَخذ روان وعزل الْمولى أَحْمد بن زين الدّين الْمَعْرُوف بالمنطقي عَن قَضَاء دمشق سعى لَهُ الْوَزير مصطفى باشا السلاحدار نديم السُّلْطَان وَكَانَ إِذْ ذذاك نَائِب الشَّام فأنعم عَلَيْهِ السُّلْطَان بهَا وقدمها وَأظْهر عفة وَمَكَارِم أَخْلَاق وَنِعما لم تعهد من قَاض قبله وَله فِي هَذَا الْبَاب مَنَاقِب غَرِيبَة أورد مِنْهَا وَالِدي المرحوم أَشْيَاء ومدحه شعراء ذَلِك الْعَصْر بالقصائد الطنانة مِنْهُم أَحْمد بن شاهين فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ هَذِه القصيدة وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة دَعَاهُ إِلَى مَجْلِسه فتمارض وَامْتنع من الْمَجِيء وَكتب إِلَيْهِ يعْتَذر بقوله
مولَايَ يَا من لَهُ فِي كل جارحةمني لِسَان يُؤَدِّي شكرماوجبا
وَمن إِذا مَا ذكرنَا حسن عشرتهوَطيب أخلاقه طرنا بِهِ طَربا
وَمن لَهُ فِي فُؤَادِي من محبتهمنَازِل بلغت فِي أفقها الشهبا
مِنْهَا
أَنْت الَّذِي مارأينا مثله أبدافضلا وبذلا وخلقا مِنْهُ منتخبا
كَأَنَّهُ من معد فِي خلائقهوَلَيْسَ مِنْهُ إِذا مَا قَالَ لي نسبا
وَلَيْسَ فضل الْفَتى فِي فضل نسبتهإِن الْفَتى من يعد الْمجد والحسبا
أَتَى كتابك فِي أَمر بذلت لَهُوَجها لأمرك فَوق الترب منسحبا
موشحا فِي كل أَمر راق مسمعهكَأَنَّهُ الدّرّ بكرا لَيْسَ منثقبا
وَبت ألثمه حبا وتكرمةوَبَات يزعجني قلبا إِلَيْك صبا
لَكِن عُذْري بعد عَن ذراك وَذَاباد وَعذر مَتى للْعَبد قد وجبا
وَلست وَالله إِلَّا عبد تكرمةلَا عبد مَخْمَصَة إِن رحب منتسبا
فَلَا تظن على مَا فِي من أنفأَو انقباض بَان أدعى فاحتجبا
وَالله يعلم إِن لم يبْق لي زمنفِي أَمر جمعية مَعَ غَيْركُمْ أربا
واعذر فديتك وَاصْفَحْ عَن مؤاخذتيفَمن لعبد إِذا وافاك أَو هربا
واسلم على كل حَال أَنْت طالبهافَلَا يسر الْفَتى إِلَّا بِمَا طلبا
وَمِنْهُم الْأَمِير المنجكي فَإِنَّهُ قَالَ فِي مدحه قصيدته الفائية الْمَشْهُورَة ومطلعها
صَبر الْفُؤَاد على فعال الجافينعم الْكَفِيل لكل أَمر كَافِي
فاحمل على النَّفس الصعاب مؤملامن فضل رَبك وَاسع الألطاف
أَو لست من قوم إِذا ذكر العلىكَانُوا لَهُ من أشرف الأخلاف
شادوا الْمَسَاجِد والقصور فَهَذِهِللعابدين وَتلك للأضياف
إِنِّي وَإِن كنت الْقَلِيل ثراؤهلست المقصر عَن ندى أسلافي
كَانَ الزَّمَان لَهُم مُطيعًا خاضعاًوَأرَاهُ منتصباً لفعل خلافي
لم تبْق لي الْأَيَّام إِلَّا من لَهُأسعى بِخَير وَهُوَ فِي اتلافي
أَو محرقاً قلبِي بهجر عتابهوَعَلِيهِ من نعماي ظلّ ضافي
أَو لَيْسَ من إِحْدَى الْأُمُور تخلفيعَن مجْلِس الْمولى بِغَيْر خلاف
اقضي قُضَاة الْمُسلمين وقامع الْقَوْمالْبُغَاة بصارم الأنصاف
كشاف أسرار البلاغة من غَداللنَّاس من دَاء الْجَهَالَة شافي
بَحر الْعُلُوم الزاخر الطود الَّذِيأمنت دمشق بِهِ من الأرجاف
من لَيْسَ تبلغ بعض أيسر وَصفهإِن أسهبت أَو أطنبت أوصافي
مولَايَ شعْبَان الْمُعظم قدرهأَنْت الرَّجَاء لكل راج عافي
عذاراً لعبد لَيْسَ يبلغ بعض مَاهُوَ وَاجِب من حق قدرك وافي
وَيرى صفاتك فِي النظام قد اغتدتبَين الورى كالدر فِي الأصداف
إِن الْمقَال لحَال من هُوَ موثقبعقال أرجاف الزَّمَان منافي
لكنما الورقاء أصدح مَا ترىعِنْد افتقاد الرَّوْض والألاف
وَأَنا الَّذِي لَك مَا حييت لِسَانهرطب بأنواع الثَّنَاء موافي
أبقاك رَبك للعباد فَلم تزللتلافهم بيد الندى متلافي
واسلم على مر الدهور ملاحظابالعون والإسعاد والإسعاف
وَكتب إِلَيْهِ الأديب أَبُو بكر الْعمريّ هَذِه الأبيات وَيخرج من الْبَيْت الأول اسْم شعْبَان بطرِيق النعمية وَهِي قَوْله
غرَّة الشَّام أَصبَحت شمس فضللَاحَ مِنْهَا فِي الشَّام أَي شُعَاع
هُوَ قَاضِي الْقُضَاة عين الْمُسَمّىفِي المعمى يدريه رب اطلَاع
أيهذا الْعَزِيز بَيته إِنِّيلَك دَاع وَلَا كمثلى دَاعِي
ولعمري أظهرت فِي الشَّام عدلاقد رَوَاهُ توَافق الْإِجْمَاع
زادك الله رفْعَة وعلوماوعلوا مَا طَاف بِالْبَيْتِ ساعي
وَاتفقَ أَنه توجه إِلَى الْحَج وَهُوَ مولى بعد أَن اسْتَأْذن من طرف السلطنة بذلك وَأَن يكون جدي محب الله قَائِما مقَامه فَجَاءَهُ أَمر شرِيف بِالْإِذْنِ وَمَعَهُ حجر من الألماس محفوف بأحجار مُخْتَلفَة مَكْفُوفَة بصفائح الْفضة وَالذَّهَب أرْسلهُ الْوَزير السلاحدار الْمَذْكُور ليوضع تَحت الحجرين الْمَشْهُورين بالحجرة النَّبَوِيَّة اللَّذين كَانَ أرسلهما السُّلْطَان أَحْمد كَمَا سلف فِي تَرْجَمته فَوَضعه صَاحب التَّرْجَمَة فِي جِدَار الضريح فَزَاد بِهِ شعار الاسلام جمالاً واكتسب هُوَ بِهَذِهِ لخدمة فَضِيلَة وإجلالاً وَقد قَالَ فِيهِ السَّيِّد مُحَمَّد جمال الدّين الْمَعْرُوف بكبريت الْمدنِي الْآتِي ذكره مُشِيرا لذَلِك بِهَذِهِ الأبيات
زار خير الْأَنَام حبر همامقد تسمى شعْبَان وَهُوَ ربيع
عَم جيران أَحْمد بنوالدون ذَاك النوال خصب مريع
جَاءَ بالجوهر الثمين لطهمن وَزِير هُوَ الجناب المنيع
مصطفى الْمجد والندى والمعاليوسلحدار نعْمَة لَا تضيع
يَا لَهُ جوهراً تسامى وسامىبمقام فِيهِ الثَّنَاء يضوع
عتد وَجه النَّبِي قد وضعوهفغدا وَهُوَ مشرق ولموع
كَانَ هَذَا فِي عَام سبع وَألفوَتَمام النظام فِيهِ بديع
وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحجر الميمون مِمَّا زَاد وزان وَصَارَ أثرا حسنا يبْقى إِن شَاءَ الله تَعَالَى على ممر الْأَزْمَان كَمَا قيل
إِذا الدّرّ زَان حسن وُجُوهكَانَ للدر حسن وَجهك زينا
وتزيدين أطيب الطّيب حسناأَن تمسيه أَيْن مثلك أَيّنَا
وكما قَالَ الآخر
أَقُول والدر على جيدهايزهو بِمَا فِيهَا من الزين
مَا علق الْجَوْهَر فِي نحرهاإِلَّا لما يخْشَى من الْعين
وَقَالَ ابْن حجر فِي الْجَوْهَر المنظم تجاه الْوَجْه الشريف فِي الْجِدَار مِسْمَار من فضَّة
مموه بِالذَّهَب فِي رخامة حَمْرَاء من استقبله كَانَ مُسْتَقْبل الْوَجْه الشريف حَتَّى كَانَ فِي أَيَّام السُّلْطَان أَحْمد خَان فَجعل عَلَيْهِ حجرين من الألماس مكفتين بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَب فهما من آثاره وَلَيْسَ لَهما قيمَة بِالنِّسْبَةِ لمن أرسلا إِلَى حجرته فَللَّه در الْقَائِل حَيْثُ يَقُول
الْكَوْكَب الدُّرِّي من شَأْنهيخفى لَدَى وَجه السراج الْمُنِير
فكثروا الْجَوْهَر أَو قللُوافالجوهر الْفَرد عديم النظير
انْتهى وَلما عَاد صَاحب التَّرْجَمَة من الْحَج أهْدى الْهَدَايَا السّنيَّة لغالب أهالي دمشق ثمَّ نقل بعد ذَلِك إِلَى قَضَاء مصر وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ عزل فَتوجه إِلَى قسطنطينية واقتنى دَارا بِالْقربِ من جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد ثمَّ صَار قَاضِيا بأدرنة وَبعدهَا صَارَت لَهُ رُتْبَة قَضَاء قسطنطينية ثمَّ صَار قَاضِي الْعَسْكَر بأناطولي فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ثمَّ صَار صدر ابروم إيلي فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وعزل فَصَارَ لَهُ بعض القصبات على التَّأْبِيد وَأقَام فِي دَاره صَدرا مبجلاً موقراً إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَألف عَن ثَمَان وَسبعين سنة والنوسيلي بِفَتْح النُّون وَالْوَاو وَكسر السِّين وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَبعدهَا لَام بَلْدَة بِالْقربِ من بوسنة
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع