من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الزَّاي
الصفحة ١ من ٢
زَكَرِيَّا بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَظِيم بن أَحْمد أَبُو يحيى المعري الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ الإِمَام الْقدْوَة الْمُعْتَبر رَحل إِلَى مصر وَأخذ بهَا التَّفْسِير والْحَدِيث عَن الشَّيْخ مَنْصُور سبط الطبلاوي الشَّافِعِي وَكَانَ فَقِيها مُفَسرًا لَهُ بَاعَ طَوِيل فِي كثير من الْفُنُون وَولي إِفْتَاء الْحَنَفِيَّة بالقدس ودرس وَأفَاد وانتفع بِهِ خلق كثير فِي الْفِقْه
وَغَيره وَكَانَت وَفَاته فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ ألف
زَكَرِيَّا بن بيرام مفتي الممالك الإسلامية علم الْعلمَاء المتجرين فِي جَمِيع الْعُلُوم وَكَانَ إِلَيْهِ الهاية فِي التَّحْقِيق وَهُوَ أَمِير أهل عصره فِي الْفِقْه وَالْأُصُول أَصله من أنقرة وَبهَا ولد وَنَشَأ ثمَّ قدم إِلَى قسطنطينة واشتغل بهَا على الْمولى عبد الْبَاقِي الْمَعْرُوف بعرب زَاده ثمَّ وصل إِلَى خدمَة مَعْلُول أَمِير فصحبه مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة خمسين وَألف وشارك الْعَلامَة عَليّ بن غَانِم الْمَقْدِسِي فِي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَلما وصل إِلَى قَضَاء أَنا طولي صيره حَافظ التذاكر ولازم مِنْهُ وأحاط بِكَثِير من الْعُلُوم إحاطة تَامَّة وَألف تآليف شاهدة بدقة نظره وتمكنه مِنْهَا حَوَاشِيه على أكمل الدّين وعَلى صدر الشَّرِيعَة وَغير ذَلِك وَله نظم ونثر بِالْعَرَبِيَّةِ مسبوكان فِي قالب الْجَوْدَة فَمن ذَلِك مَا قرظ بِهِ طَبَقَات القَاضِي تقى الدّين التَّمِيمِي الْمُقدم ذكره
هَذَا كتاب فاق فِي أقرانهيسبي الْعُقُول بكشفه وَبَيَانه
سفر جليل عبقري ماجدسحر حَلَال جَاءَ من سحبانه
أوراقه أَشجَار روض زَاهِرقد تجتني الثمرات من أفنانه
لله در مؤلف فاق الورىبفرائد فغدا فريد زَمَانه
فجزاه رب الْعَالمين بِلُطْفِهِطَبَقَات عز فِي فسيح جنانه
لما تعمقت فِي لجج هَذَا الْبَحْر الزاخر صادفت أصداف أَصْنَاف الدُّرَر الكامنة النَّوَادِر وألفيته رَوْضَة غناء زاهرة أزهارها وزهرة زهراء ناضرة أنوارها وجنات شقائقها محمرة وجنات حدائقها فخصرة تذكرة لعارف تقى وتبصرة المتبصر عَن الرذائل نقى جَاوز الشعرى بِشعرِهِ الْفَائِق وفَاق النثرة بنثره الرَّائِق قد استضاء بجواهره المضيئة تَاج تراجم الْأَعْيَان فَصَارَ كَأَنَّهُ مرْآة انعكس فِيهَا صور سير الأسلاف وأشراف أفاضل الزَّمَان اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْننَا وَبينهمْ فِي غرف عدن وطبقات الْجنان وَمن شعره قَوْله
أخف عليّ من منن الرِّجَالمن الدُّنْيَا الدنية ارتحالى
لَئِن ساءت بِسوء الْجَار حَاليأحوّل بَلْدَة أُخْرَى رحالي
وَقَوله أَيْضا
إِذا مَا كنت مرضيّ السجاياوعاش النَّاس مِنْك على أَمَان
فعش فِي الدَّهْر ذَا أَمن ويمنويوصلك الْإِلَه إِلَى الْأَمَانِي
وَمن غزلياته قَوْله
قد قتل العشاق من لحظهدِمَاؤُهُمْ سَالَتْ على الأودية
يَا عجبا من قَاتل أَنهلَيْسَ عَلَيْهِ قَود أَوديَة
وَله غير ذَلِك وَكَانَ درس بمدارس قسطنطينية حَتَّى وصل إِلَى السليمانية وَولي مِنْهَا قَضَاء حلب فِي سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة قَالَ الشَّيْخ عمر العرضي وَلما قدمهَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مُسلمين عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ رجل فَاضل لَهُ استحضار حسن فِي فقه أبي حنيفَة وَكم جرى بَيْننَا وَبَينه من الأبحاث الَّتِي تدل على حسن استحضاره وسألني ذَات يَوْم عَن قَول بعض كتب الْحَنَفِيَّة لَو ادّعى رجلَانِ على إمرأة أَنَّهَا زَوْجَة كل مِنْهُمَا أَحدهمَا زيد وَالْآخر عمر فَقَالَت فِي الحواب تزوجت زيدا بعد عمر وَحكم بِأَنَّهَا زَوْجَة لزيد لَكِن لَو قَالَ لَهَا القَاضِي روجه من أَنْت فَقَالَت تزوجت زيدا بعد عمر وَحكم بِأَنَّهَا زَوْجَة عمر وفقال لي مَا الْفرق بَينهمَا فبحثنا مَعَه على قدر الْإِمْكَان ثمَّ أَنه أظهر جَوَابا حسنا من الْخُلَاصَة فَأخذت الْجَواب وكتبت عَلَيْهِ رِسَالَة لَطِيفَة وَقعت عِنْده فِي حيّز الْقبُول ثمَّ إِنِّي كتبت لَهُ رِسَالَة تشْتَمل على ثَلَاثِينَ سؤالا من اثْنَيْنِ وَعشْرين علما أَرَادَ أَن يلْتَزم الْجَواب عَنْهَا فَأجَاب عَن بعض أسئلتها ثمَّ اعتذر بِكَثْرَة اشْتِغَاله بالحكومات وَغَيرهَا ثمَّ ترقى فِي المناصب إِلَى أَن صَار قَاضِي العساكر بانا طولي ثمَّ عزل وَدخل دمشق بعد عَزله فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة مُتَوَجها مِنْهَا إِلَى الْحَج وصحبته ولداه الْمولى يحيى الَّذِي صَار آخرا مفتي الدولة وَالْمولى لطف الله الْآتِي ذكرهمَا وَقعد مَا أَدّوا فَرِيضَة الْحَج عَادوا إِلَى الرّوم فولى صَاحب التَّرْجَمَة قَضَاء الْعَسْكَر بروم إيلي وَوَقع بَينه وَبَين سِنَان باشا الْوَزير الْأَعْظَم فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة فعزل ثمَّ ولي الْإِفْتَاء فِي رَجَب سنة إِحْدَى بعد الْألف وَأنْشد فِي تَوليته ابْن نوعى صَاحب ذيل الشقائق التركي بيتنا بالتركية استحسنته جدا فعربته فِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ومنهما يعلم مَعْنَاهُ وهما قَوْله
فِي رَأس كل مائَة يَجِيء منيجدد الدّين بِحسن الْوَصْف
وَمثل ذَا مُجَدد الدّين لَايَجِيء إِلَّا وَاحِد فِي الْألف
وَلم تطل مدَّته فَتوفي فِي شَوَّال من هَذِه السّنة وَكَانَت وَفَاته فَجْأَة دخل إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان مُرَاد الثَّالِث وَاجْتمعَ بِهِ وَألبسهُ خلعة سنية فحال خُرُوجه سقط مَيتا وروى عَنهُ أَنه قبل وَفَاته بليلة وَاحِدَة رأى فِي مَنَامه كَأَن النَّبِي
يَقُول لَهُ فِي غَد تَجْتَمِع بالسلطان وتلبس خلعة وَتَكون عندنَا فانتبه وَهُوَ متعجب وَكَانَ من أمره مَا كَانَ وَدفن فِي أحد مدرستيه اللَّتَيْنِ بناهما بقسطنطينية بِقرب جَامع السُّلْطَان سليم وحمامه رَحمَه الله تَعَالَى
زَكَرِيَّاء بن حُسَيْن بن مسيح البوسنوي الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد تقدم أَبوهُ حُسَيْن وَأَخُوهُ درويش مُحَمَّد وَنَشَأ هُوَ فِي كنف أَبِيه على صون ونزاهة واشتغل بِطَلَب الْعلم وَكَانَ فِي عنوان عمره جميلا غَايَة وَلم يكن فِي عصره من يُقَارِبه فِي الْحسن وَكَانَ تولع فِيهِ قوم من الأدباء والشعرء مِنْهُم الْأَمِير منجك المنجكي وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ
كلما رحت ذَاكِرًا زَكَرِيَّاعَاد قلبِي من الغرام مَلِيًّا
رشأ كالمهاة جيدا ولحظاوقضيب يقل بَدْرًا سنيا
أَتَرَى هَل أرَاهُ وَاللَّيْل داجطالعا بَين بردئي مضيا
أجتني مَا اسْتَطَعْت من وردخديه بأيدي اللحاظ وردا جنيا
وأبل الأوام من رِيقه العذبوأسقى من فِيهِ رَاحا شهيا
ثكلتني أم الصبابة إِن كنتأرى ساليا لَهُ أَو نسيا
وَقَالَ فِيهِ وَقد رَآهُ لابسا عِمَامَة وَهُوَ يقْرَأ فِي أحد دروس مَشَايِخ دمشق
وقارىء بمعن فِي درسهنفس المحبين فدا نَفسه
معمم يشبه بدر الدجىمكوّر الشَّمْس على رَأسه
غُصْن فُؤَادِي صَار روضاً لَهُقد أبدع الغارس فِي غرسه
وَهَذَا الْأَمِير مَعَ ميله الزَّائِد إِلَى الحسان كَانَ نزيه النَّفس سليم النَّاحِيَة رفيع الهمة وَهُوَ الْقَائِل وَقد رأى إعْرَاضًا من معشوق لَهُ
قد أَبَت عبرتي بِأَن فُؤَادِييصطفى من بِغَيْر طرفِي يشام
أَنا لَا أَسْتَطِيع مَا يحمل النَّاسوَعِنْدِي بعض الْكَلَام كَلَام
فَإِذا مَا الحبيب أعرض عنيفعلى الْحبّ والحبيب السَّلَام
عودا إِلَى تَرْجَمَة زَكَرِيَّا وَبَعْدَمَا طلع عذاره نسخت آيَة جماله وكسفت صُورَة هلاله وَفِيه يَقُول أَحْمد بن شاهين بيتيه الْمَشْهُورين
ومذ بدا الشّعْر على وَجههبدّلت الْحمرَة بالاصفرار
كَأَنَّمَا الْعَارِض لما بداقد صَار لِلْحسنِ جنَاحا فطار
ثمَّ بعد ذَلِك ولى النيبابات بمحاكم دمشق وسافر فِي خدمَة الْمولى شعْبَان بن ولي الدّين
لما نقل من قَضَاء دمشق إِلَى قَضَاء مصر فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وصيره ثمَّة قساماً ونائباً بالصالحية ثمَّ عَاد فِي خدمته إِلَى دمشق وسافر إِلَى الْحَج فِي سنة خمس وَخمسين ولازم من الْمولى الْمَذْكُور وَلما ولي الْمَذْكُور قَضَاء الْعَسْكَر بأناطولي وَجه إِلَيْهِ الْقِسْمَة العسكرية بِدِمَشْق وَولي بقْعَة تدريس بِجَامِع بني أُميَّة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّة الْكُبْرَى وَكَانَ يحسن اللُّغَة الفارسية والتركية والبوسنوية والعربية لِسَانه وَكَانَ يكْتب الْخط الْمليح وَله فَضِيلَة وَحسن منادمة ومطارحة وَله خلاعة ومجون وَكَانَ بَينه وَبَين أبي مودّة أكيدة وصحبة بَالِغَة وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ من تحف الدَّهْر وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة خمس وَعشْرين تَقْرِيبًا وَتُوفِّي فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى
زَكَرِيَّاء ابْن خضر البقاعي العينتيتي الْفَقِيه الشَّافِعِي ورد دمشق فِي حُدُود سنة خمس أَو سِتّ أَو سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَأقَام مُدَّة بِجَامِع منجك خَارج دمشق بمحلة مَسْجِد الأقصاب وَقَرَأَ كثيرا وتفقه بالشهاب أَحْمد بن أَحْمد الطَّيِّبِيّ الْأَوْسَط ثمَّ لزم الْحسن البوريني فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة والأصلين وشيئاً من الْمنطق وَتوجه إِلَى الْقَاهِرَة وتفقه بهَا على النُّور الزيَادي وَأَجَازَهُ بالفتوى والتدريس ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَولى إِعَادَة الناصرية الجوانية وتدريس الْمدرسَة النحاسية قرب مرج الدحداح وَكَانَ فَاضلا كَامِلا توفّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سادس عشر شهر رَمَضَان سنة عشْرين وَألف والعينتيتي بِعَين مُهْملَة مَفْتُوحَة وياء مثناة من أَسْفَل وَنون سَاكِنة وتاء مثناة من فَوق مَكْسُورَة يعقبها يَاء مثناة من أَسْفَل ثمَّ تَاء مثناة من فَوق نِسْبَة إِلَى قَرْيَة من قرى شوف الحراذين من جبل لبنان
الشريف زيد بن محسن بن حُسَيْن بن حسن بن أبي نمي شرِيف مَكَّة الحسني وَقد تقدم ذكر تَتِمَّة نسبه فِي تَرْجَمَة عَم أَبِيه الشريف أبي طَالب فَليرْجع إِلَيْهِ ثمَّة كَانَ من أَمر زيد أَنه ولد بِمَكَّة فِي سنة أَربع عشرَة بعد الْألف وتربى فِي حجر وَالِده وسافر مَعَه إِلَى الْيمن وَلما توفّي أَبوهُ بِصَنْعَاء رَجَعَ إِلَى الْحجاز وَكَانَ قَامَ بِأَمْر الْحجاز الشريف أَحْمد بن عبد الْمطلب الْمُقدم ذكره فَلَمَّا قتل ولي مَكَانَهُ الشريف مَسْعُود بن إِدْرِيس ابْن حسن وولوه الْإِمَارَة وَكَانَ مَرِيضا بِمَرَض الدق فَمَاتَ بعد سنة وشهرين وَذَلِكَ فِي ثامن عشري شهر ربيع الثَّانِي سنة أَرْبَعِينَ وَألف فَاجْتمع الْأَشْرَاف على الشريف عبد الله بن حسن وولوه الْإِمَارَة وَاسْتمرّ نَحْو سنة ثمَّ خلع نَفسه وقلد
الْإِمَارَة وَلَده مُحَمَّدًا وأشرك مَعَه فِي الرّبع الشريف زيدا هَذَا فَبَقيَ أَمرهم على هَذَا الِاتِّفَاق مُدَّة قَليلَة فَدخل القنفدة فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَألف بعض عَسْكَر الْيمن الَّذين طردهم حاكمها قانصوه فأرسلوا إِلَى الشريف مُحَمَّد الْمَذْكُور أَنا نُرِيد مصر وقصدنا الْإِقَامَة بِمَكَّة أَيَّامًا لنتهياً لللسفر فَأبى خوفًا من الْفِتْنَة وَالْفساد فَلَمَّا وصلهم الْخَبَر أجمع رَأْيهمْ على دُخُول مَكَّة وولوا الشريف نامي بن عبد الْمطلب وأشركوا مَعَه الشريف عبد الْعَزِيز بن إِدْرِيس فِي الرّبع بِلَا شعار وأرسلوه إِلَى أَمِير جدة ليسلمها إِلَيْهِم فَأبى وَقتل الرُّسُل فتجهزوا وحاصروهم يَوْمَيْنِ ثمَّ دخلُوا جدة ونهبوها وَاسْتمرّ الشريف نامي يصادر أهل مَكَّة وَنهب عسكره الْبِلَاد واستباحوا الْمُحرمَات وَكَانَ الشريف زيد هرب إِلَى الْمَدِينَة وَكتب عرُوضا وأرسلها إِلَى صَاحب مصر مَعَ السَّيِّد عَليّ بن هيزع حِوَالَة مَكَّة بِمصْر وَلما وصل خبرهم لصَاحب مصر أرسل إِلَيْهِم سَبْعَة من الْأُمَرَاء وَأرْسل بخلع سلطانية للشريف زيد وبلغهم أَن الشريف زيدا بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلُوا وخلعوا عَلَيْهِ بِملك الْحجاز فِي الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَتوجه إِلَى الْعَسْكَر وَأتوا جَمِيعًا إِلَى مَكَّة وَلما وصلت العساكر إِلَى مر الظهْرَان خرجت الْخَوَارِج إِلَى جِهَة الشرق وَحج باالناس الشريف زيد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَلما فرغوا من الْمَنَاسِك توجهوا إِلَى مسك الْخَوَارِج فَلَمَّا بَلغهُمْ قصد الْعَسْكَر إِلَيْهِم تحَصَّنُوا بحصن تربة فحاصرتهم العساكر السُّلْطَانِيَّة وَكَانَت الْخَوَارِج فرْقَتَيْن فرقة رئيسهم يُقَال لَهُ الْأَمِير عَليّ وَالثَّانيَِة رئيسهم يُقَال لَهُ الْأَمِير مَحْمُود فَاسْتَمْسك الْأَمِير على نَفسه من أُمَرَاء مصر أَن يسلموه من الْقَتْل وَالْتزم لَهُم بالأمير مَحْمُود فقبلوا ذَلِك ومسكوا الْأَمِير مَحْمُود بحيلة دبروها وأتى بِهِ إِلَى مَكَّة وطيف بِهِ على جمل معذباً بالنَّار ثمَّ صلب حَيا بالمعلاة إِلَى أَن مَاتَ وأخذته الْعَامَّة وأحرقته فِي شُعْبَة العفاريت وَرجعت وَكَانَت الْخَوَارِج أَقَامَت الشريف نامي كَمَا تقدم وَكَانَ لَهُ اسْم الْأَمر فَقَط فَلَمَّا فرغوا من أَمر الْخَوَارِج قبضوا على الشريف نامي كَمَا تقدم وَكَانَ لَهُ اسْم الامر فَقَط فَلَمَّا فرغوا من أَمر الْخَوَارِج قبضوا على الشريف نامى وأخيه السَّيِّد وحبسوهما واستفتوا فيهمَا الْعلمَاء فأفتوا بِقَتْلِهِمَا فَقَتَلُوهُمَا وصلبوهما بجانبي رَأس الرَّدْم الْمُسَمّى الْآن بالمدعى وتمت الْولَايَة للشريف زيد وَكَانَ عادلاً مشفقاً على الرّعية وأزال فِي زَمَانه كثيرا من الْمُنْكَرَات وأبطل مَا خَالف الْكتاب وَالسّنة وَأمنت
فِي أَيَّامه الرعايا وَعمر عمائر مستحسنة من جُمْلَتهَا سَبِيل وحنفية بِمَكَّة وَفِي تَارِيخه يَقُول القَاضِي تَاج الدّين الْمَالِكِي
لله تأسيس نما خَيرهوفاز بالتطهير من أمّ لَهُ
بِهِ سَبِيل وحنيفيةوسلسسبيل فارتشف سلسله
لَهُ نبا فِي الْفَيْض مهما روىحَدِيثه أروى بِمَا سلسله
سَالَتْ عطاياه لجيناً فَمنرام نداه نَالَ مَا أمّله
وَحَيْثُ لم يكتف سُؤَالهفَلَا يكف الْبَذْل أَن أرْسلهُ
لأنّ من أسس بُنْيَانهغيث الورى فِي السّنة الممحلة
من نَفسه يَوْم عطاه ترىأَن وهب الدُّنْيَا فقد قلله
توجّه الله بتاج زهابجوهر الْمجد الَّذِي كلله
وَالله من وافر إحسانهأجْرى لَهُ الْأجر الَّذِي أجزله
فَإِن تسل عَن ضبط تَارِيخهفَخذ جَوَابا يُوضح المسئله
أسسه سُلْطَان أم الْقرىزيد يَدُوم والعز والسعد لَهُ
وَفِي أَيَّامه وَقع بِمَكَّة سيل مرَّتَيْنِ مرّة فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لثلاث عشرَة بَقينَ من شَوَّال سنة خمس وَخمسين وَألف وَخرب دوراً وأبنية وَدخل الْمَسْجِد الْحَرَام وَعلا على عتبَة بَاب الْكَعْبَة مِقْدَار ذِرَاع وأتلف مَا فِي قبَّة الفراشين من الْمَصَاحِف والرباع والكتب وامتلأ الْمَسْجِد بِالتُّرَابِ والقمامات فتصدى الشريف زيد ونادى على الْعَامَّة بتنظيف الْمَسْجِد وَحضر بِنَفسِهِ وساعده شيخ الْحرم الْأَمِير مصطفى صَاحب جدة وبذل من مَاله مَالا جزيلاً وَاسْتمرّ الْعَمَل فِيهِ إِلَى النّصْف من ذِي الْقعدَة فتم تنظيفه من سَائِر جهاته وَمرَّة فِي يَوْم السبت بعد الظّهْر سَابِع شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَكَانَ حصل مطر شَدِيد وسالت أَوديَة مَكَّة وَأخذ السَّيْل جملَة من الْأَبْنِيَة والعشش والدور وَزَاد المَاء فِي الرّفْعَة والعلو وَكلما مر على حَيَوَان أَو عشة حمله واقتلع مَا مر عَلَيْهِ من خيمة أَو مَكَان وَلما وصل بَاب أجياد تمانع هُوَ وسيل أجياد فِي السّير فغلب سيل أجياد وَدخل من سَائِر الْأَبْوَاب فَامْتَلَأَ صحن الْمَسْجِد وَاسْتمرّ الْمَطَر نَحْو ثَلَاثِينَ دَرَجَة وَبلغ قفل الْكَعْبَة وأتلف مَا فِي خلْوَة الفراشين وَمَا فِي الخلاوي الْقَرِيبَة من الْمَسْجِد من الْمَصَاحِف والكتب وامتلأ الْمَسْجِد من التُّرَاب والقمامات وأتلف أَمْوَالًا كَثِيرَة فِي الْبيُوت الْقَرِيبَة من المجرى وَخرب دوراً كَثِيرَة وغرق
فِيهِ سِتَّة أنفس وتعطل الْمَسْجِد عَن الْأَذَان وَالْجَمَاعَة فِي خَمْسَة أَوْقَات من الظّهْر فتقيد الشريف زيد فِي تنظيف الْمَسْجِد وَحضر بِنَفسِهِ ونادى على الْعَامَّة وَكَذَلِكَ صَاحب جدة الْأَمِير سُلَيْمَان وَهُوَ يَوْمئِذٍ شيخ الْحرم الْمَكِّيّ وَعمل الْعلمَاء والمدرسون والخطباء والأشراف بِأَيْدِيهِم وبذل الشريف والأمير مَالا جزيلاً وأعملوا همتهم فتم تنظيفه فِي سَبْعَة أَيَّام وَكَانَ مسعوداً فِي سَائِر حركاته وَلم يَقْصِدهُ أَرْكَان الدولة بِسوء إِلَّا خيبهم الله تَعَالَى وَاتفقَ فِي زَمَانه أَن صَاحب جدة الْأَمِير مصطفى عظمت شوكته ونفذت كَلمته وَظَهَرت مِنْهُ أطوار لَا تلِيق بشأن الشريف زيد وَلم يزل كَذَلِك والشريف صابر عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ أَوَائِل سنة سبع وَخمسين طلع الْأَمِير الْمَذْكُور إِلَى الطَّائِف للزيارة وطلع مَعَه بشير الحبشي غُلَام السُّلْطَان مُرَاد وَهَذَا فِي مَجِيئه الثَّانِي مُتَوَلِّيًا مشيخة الْحرم النَّبَوِيّ فَأَقَامَ مَا شَاءَ الله أَن يُقيم فَلَمَّا أَن كَانَ نازلاً إِلَى مَكَّة طالعاً فِي الْمحل الَّذِي يُقَال لَهُ النقب الْأَحْمَر وَجه جبر كرا مِمَّا يَلِي الطَّائِف وَقد تَفَرَّقت عساكره خلفا وأماماً وَلم يبْق مَعَه سوى السايس وحامل كوز المَاء اعْتَرَضَهُ رجل عَرَبِيّ كَانَ يتعهده بِالْإِحْسَانِ يُقَال لَهُ الْجَعْفَرِي فَضَربهُ وَهُوَ متجرد للْإِحْرَام بجنبية أنفذها إِلَى أحشائه وَذهب فَلم يدر مَحَله قيل أَن السايس أَرَادَ ضرب الْقَاتِل فَوَقع السَّيْف فِي مُؤخر الحصان فقمص فَسقط عَنهُ الْأَمِير فتلاحقت العساكر فَلم يلبث إِلَّا نَحْو ساعتين وَتُوفِّي وَكَانَ قَتله يَوْم التَّاسِع وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة وَأدْخل إِلَى مَكَّة فِي التخت قَتِيلا غرَّة رَجَب مِنْهَا وَدفن بالمعلاة أَمَام قبَّة السيدة خَدِيجَة وَكَانَ الشريف زيد فِي تِلْكَ السّنة قد توجه إِلَى جِهَة الشرق فأبعد حَتَّى وصل قَرِيبا من الخرج وَكَانَ الْقَائِم مقَامه لحفظ مَكَّة السَّيِّد إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن أبي نمى فاستدنى السَّيِّد إِبْرَاهِيم غَالب عَسْكَر الْأَمِير وأنزلهم فِي مَحل يسعهم بأجياد وأجرى عَلَيْهِم العلوفات وَأمر كتخدا الْعَسْكَر دلاور بالنزول لجدة لحفظ البندر فَامْتنعَ ثمَّ بعد لَيَال نزل دلاور بعد هزيع من اللَّيْل قَاصِدا جدة خلسة فشعر بِهِ السَّيِّد إِبْرَاهِيم وأرصد لَهُ جمَاعَة فمسكوه وَأتوا بِهِ إِلَيْهِ فحبسه ثمَّ اختلس بعض الْعَسْكَر نَفسه وَذهب إِلَى بشير بِالطَّائِف وَأخْبرهُ بِمَا وَقع فَأتى بشير إِلَى مَكَّة وَنزل بمدرسة بهْرَام بالمسعى فتردد السَّيِّد إِبْرَاهِيم فِي الذّهاب إِلَيْهِ وَعَدَمه لاخْتِلَاف المشير ثمَّ جزم فَتَلقاهُ بِمَا هُوَ الْوَاجِب ثمَّ قَالَ لَهُ بعد اسْتِقْرَار الْمجْلس لم حبس دلاور فَقَالَ حَبسته خشيَة إضراره فَإنَّا ألزمناه مرَارًا
بالذهاب إِلَى جدة فَامْتنعَ فارتبنا بذهابه خُفْيَة فَقَالَ بشيراً طلقه فَقَالَ لَا أطلقهُ حى يصل الشريف زيد ثمَّ قَامَ السَّيِّد إِبْرَاهِيم فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي نزل بشير إِلَى القَاضِي واستدعى السَّيِّد إِبْرَاهِيم فَحكم عَلَيْهِ بِإِطْلَاقِهِ فَأَطْلقهُ ثمَّ بعد يَوْمَانِ عزم السَّيِّد إِبْرَهِيمُ والقائد رشيد حَاكم مَكَّة إِلَى نَحْو بركَة ماجن للتنزه فاستجر بشير الْعَسْكَر وَوَعدهمْ فحملوا أثقالهم وأدخلوها من بَاب الْمَسْجِد وَخَرجُوا بهَا من بَاب ابْن عَتيق ثمَّ خَرجُوا بعد الْعَصْر حازبين مارين على دَار السَّعَادَة ثمَّ على السُّوق ثمَّ على سويقة إِلَى أَن وصلوا إِلَى بَيت بشير وَكَانَ نازلاً بالباسطية فوصل الْخَبَر للسَّيِّد إِبْرَاهِيم فجَاء إِلَى الْبَلَد وَقَالَ لبشير مَا هَذَا الْفِعْل فَقَالَ بشير مجالسه نعم عَسْكَر السُّلْطَان لَهُم فِي التربية أَعْوَام فتأخذهم فِي خَمْسَة أَيَّام وَكَانَ فِي عَسْكَرهمْ شخص كثير الْفساد فَأمر السَّيِّد إِبْرَاهِيم بقتْله أَيْنَمَا وجد فَوجدَ سكراناً على الخريق فتناوله عَسْكَر الشريف فقطعوه فثارت الْفِتْنَة وترامت العسكران بالرصاص وَقتل شخص من النَّاس خلف الْمقَام الْمَالِكِي وَقتل كتخذا بشير وَلم يزل مطروحاً عِنْد بَاب ابْن عَتيق من دَاخل الْمَسْجِد إِلَى اللَّيْل حَتَّى رَفعه بعض النَّاس ثمَّ سعى القَاضِي أَحْمد قره باش وَغَيره بِالصُّلْحِ وَأَن لَا يصل أحد إِلَى أحد بِسوء من الْجَانِبَيْنِ وَلَا تخرج جمَاعَة بشير إِلَى السُّوق إِلَّا ثَلَاثَة أشخاص معينون لقَضَاء حَوَائِجه من السُّوق وسكنت الْفِتْنَة حَتَّى وصل الشريف زيد إِلَى مَكَّة فَاسْتحْسن جَمِيع مَا فعله السَّيِّد إِبْرَهِيمُ ثمَّ ظفر الله تَعَالَى الشريف زيدا على الْجَمِيع وَنَصره عَلَيْهِم وَمِمَّا اتّفق لَهُ أَنه زار النَّبِي
عَام تسع وَخمسين وَكَانَ دُخُوله إِلَى الْمَدِينَة من شعْبَان فَنزل بالقاضية خَارج السُّور ثمَّ فِي فجر الْيَوْم الْعَاشِر من الشَّهْر الْمَذْكُور نزل القَاضِي زفر قَاضِي الْمَدِينَة إِذْ ذَاك رَاكِبًا وَمَعَهُ ثَلَاثَة من الخدام فَلَمَّا كَانَ عِنْد الدفتر داريه وَثَبت عَلَيْهِ شخص فَضَربهُ بِالْحَدِّ فِي ظَهره وضربة أنفذها من صَدره فأكب على قربوس الْفرس وَلم تزل دَاخِلَة بِهِ إِلَى محراب سيدنَا عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَإِمَام الشَّافِعِيَّة قَائِم يُصَلِّي الْفجْر فَقَامَ بعض النَّاس إِلَيْهِ وأنزلوه بآخر رَمق وَهُوَ يَقُول يَا رَسُول الله يَا رَسُول الله وضع إِمَام الْوَجْه الشريف فَبعد لَحْظَة قضى عَلَيْهِ فحشدت عَسَاكِر الْمَدِينَة واجتمعوا وَأَغْلقُوا أَبْوَاب الْمَدِينَة وَتَفَرَّقُوا فِي نَوَاحِيهَا وأسوارها ووجهوا المدافع إِلَى جِهَة الشريف وَنَادَوْا اخْرُج عَنَّا الْآن وبدا مِنْهُم مَا لَا يَلِيق فَلم يزل الشريف بهم حَتَّى أعمل الْحِيلَة وَدخل من بَاب هُوَ وعسكر بعد
أَن نصب قَاضِيا واستدعى وُجُوههم لينْظر فِي قتلة القَاضِي ويبحث عَنْهُم فَأتوا إِلَيْهِ ثمَّ لم يزل يقبضهم وَاحِدًا بعد وَاحِد ففك بَعضهم بشفاعة وَذهب بالباقين مقيدين وأمربإبقاء بَعضهم فِي يَنْبع فاستمروا إِلَى مَجِيء الْحَاج فاستشفعوا بأميره فَأتى بهم إِلَى مَكَّة متشفعاً فيهم فَقبل الشريف شَفَاعَته وَعَفا عَنْهُم ثمَّ لم نزل بعد سفر الْحَاج قيطاس أَمِير جدة من مَكَّة إِلَى جدة مغاضباً للشريف زيد نزلُوا مَعَه وَكَتَبُوا أنفسهم من عسكره وَسبب غَضَبه الناشىء عَن الْحَرْب الْآتِي ذكره فِي سنة سِتِّينَ وَألف أُمُور مِنْهَا أَنه ورد إِلَى مَكَّة بعض تجار من الصعائدة وشخص عجمي يُسمى أَسد خَان من جِهَة الْيمن بِتِجَارَة ونزلوا من الْبَحْر إِلَى بندر القنفدة ووصلوا إِلَى مَكَّة وَلم يدخلُوا بندر جدة وَكَانَ قيطاس بِمَكَّة وَقد وصل لِلْحَجِّ فاحتال على الصعيدي وحبسه وَكَانَ الصعيدي ملتجئاً إِلَى السَّيِّد هَاشم بن عبد الله فألزم الشريف زيدا باطلاقه فوعده ثمَّ أَخَذته الحمية فَركب إِلَى الشريف ثَانِيًا ثمَّ نزل من عِنْده قَاصِدا بَيت قيطاس لفك الرجل من الْحَبْس فَنَادَى الشريف وَهُوَ قَائِم من روشته وَرَاء الرجل فَلَمَّا أقبل على بَيت قيطاس وجد الْمَحْبُوس مُنْطَلقًا فَرجع بِهِ وَمِنْهَا انجاء أُولَئِكَ النَّفر من عَسْكَر الْمَدِينَة ونسبتهم قتل القَاضِي إِلَيْهِ وَمِنْهَا تردد السَّيِّد عبد الْعَزِيز بن ادريس إِلَيْهِ ومواطأته وعده اسعافه بِمَا يأبي الله الا خلَافَة فَقبل أَن يُسَافر الْحَاج من مَكَّة نزل قيطاس للسَّيِّد عبد الْعَزِيز إِلَى مَكَّة وَنُودِيَ لَهُ بالبلاد وَأقَام حَاكما فِيهَا نَاصِر ابْن سعيد عَتيق مصطفى السيورى وأجرى الاحكام العجرفيه وَظن أَنَّهَا تكون أحمدية وَأَقْبل قيطاس وَمَعَهُ السَّيِّد الْمَذْكُور بِمن مَعَه وَمن اجْتمع عَلَيْهِ من عَسْكَر الْمَدِينَة وَخرج الشريف زيد وَكَانَ الْموقف فَوق التَّنْعِيم وَكَانَ السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَرْث مُتَقَدما فِي الميمنة بجماعته وَمن يَلِيهِ وَكَانَ فِي الميسرة كَذَلِك مُتَقَدما قَلِيلا السَّيِّد مبارك ابْن شبير بجماعته وَمن يَلِيهِ والشريف زيد بِمن مَعَه فِي الْقلب والعروج مَلَأت السهول والوعور وتراموا بالرصاص والمدافع وَكلما هم الاشراف بِالْجُمْلَةِ يَقُول لَهُم الشريف زيد مَعكُمْ مَعكُمْ كِنَايَة عَن التثبت والتأني وارتفع النَّهَار وحميت الشَّمْس فركض من الاشراف جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد وبيربن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَالسَّيِّد بشر بن سُلَيْمَان وَالسَّيِّد أَبُو الْقَاسِم فأصيب السَّيِّد وبير بالبندق فَسقط بَين الجمعين وَأُصِيب جمَاعَة من الْجَانِبَيْنِ وَحين اشْتَدَّ الْحَال على السَّيِّد عبد الْعَزِيز وَمن مَعَه فر إِلَى جمع السَّيِّد مبارك ابْن شبير دَاخِلا عَلَيْهِ
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع