من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف السِّين الْمُهْملَة
الصفحة ١ من ٢
السَّيِّد سَالم بن أبي بكر بن سَالم بن أَحْمد بن شَيْخَانِ بن عَليّ بن أبي بكر بن عبد
الرَّحْمَن بن عبد الله عبود بن عَليّ بن مُحَمَّد مولى الدويلة السَّيِّد الصفي الْحُسَيْنِي تقدم أَبوهُ أَبُو بكر وَيَأْتِي جده بعده وَهَذَا ولد بِمَكَّة وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن واشتغل بفنون الْعُلُوم وَأخذ عَن وَالِده شَيْئا كثيرا ولازم الشَّيْخ عَليّ ابْن الْجمال وَعبد الله ابْن سعيد باقشير وَالسَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن أبي بكر الشلي باعلوي وَالشَّيْخ عبد الله ابْن الظَّاهِر العباسي وَغَيرهم وَأَجَازَهُ عَامَّة شُيُوخه وَأخذ عَن الوافدين إِلَى مَكَّة كَالشَّمْسِ البابلي وَمَنْصُور الطوخي وَغَيرهمَا وَله أشعار كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله من قصيدة عَارض بهَا كَافِيَة الْبَهَاء الْحَارِثِيّ
فاح عرف الشميم من ناديكيَا زعيما على الْأَنَام مليك
كل يَوْم وَفِي الْقُلُوب لظىمن تجنيك هَل ترى يرضيك
يَا رعى الله جَمعنَا وَسَقَىمنزل اللَّهْو والخلاعة فِيك
يَوْم عَيْش الشَّبَاب لي نضروزماني سمح فَلَا نشكيك
أَي صَبر يكون لي وَلَقَدعيل صبري بمهجتي أفديك
فَإلَى الله أشتكي أبداسحر عَيْنَيْك إِنَّهَا الفتيك
وقواما كَأَنَّهُ غُصْن بَانسالب عقل نَاظر نسيك
وحديثا كَأَنَّهُ نثر زهرقد أَتَانِي معطرا من فِيك
صَاح هَات المدام إِن لَهَايبْقين على الهموم دليك
واسقنيها ممزوجة بلمىثغر حب وَلَا تقل بكفيك
واسقنيها حَمْرَاء قد لبستشفق اللَّيْل أَو كعرف الديك
واسقنيها فإنني شغفباحتساها معاند ناهيك
وَتعطف على الحبيب عَسىيسمح الدَّهْر باللقا لأخيك
وابق واسلم مَا الصب ينشدنافاح عرف الشميم من ناديك
وَكَانَت وَفَاته فِي حَيَاة وَالِده وَهُوَ شَاب ظهر يَوْم الْجُمُعَة خَامِس عشرى الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَألف وَصلى عَلَيْهِ بعد الْعَصْر وَالِده إِمَامًا بِالنَّاسِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فِي مشْهد عَظِيم وَدفن بحويطتهم بالمعلاة
السَّيِّد سَالم بن أَحْمد بن شَيْخَانِ جد الَّذِي قبله وَالِد وَالِده الْأُسْتَاذ الباهر الطَّرِيقَة الْعَالم الْكَامِل نادرة الزَّمَان أفرد لَهُ وَالِده الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَبُو بكر تَرْجَمَة فِي رِسَالَة قَالَ ولد فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر ربيع الثَّانِي سنة خمس
وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ تَارِيخ ظُهُوره فيض الْجمال وَنَشَأ فِي طلب واجتهاد حَتَّى حصل وَقَرَأَ كتاب الْأَحْيَاء ثَلَاث مَرَّات على الشَّيْخ سعيد بابقي الْعَالم الوليالآتي ذكره وَصَحب الشَّيْخ أَحْمد الشناوي وَأخذ عَنهُ علوماً جمة وَالطَّرِيق المسلسل وَنشر كثيرا من الْعُلُوم والمعارف وانتفع بِهِ كثير من أَرْبَاب الذَّوْق وصنف فِي فنون الْعلم الْكتب والرسائل فَمِنْهَا فِي علم التَّحْقِيق بلغَة المريد وبغية المستفيد وتمشية أهل الْيَقِين على ذائقة التَّمْكِين وَهِي رِسَالَة مفيدة للشَّيْخ عبد الْكَرِيم الجيلي وَالْإِعْرَاب التَّام المسدد الْجَامِع لتوحد قيام مُحَمَّد الشافع وَشرح أَبْيَات للعفيف التلمساني الْبَيْت الأول مِنْهَا قَوْله
إِذا كنت بعد الصحو فِي المحو سيداإِمَامًا مُبين النَّعْت بِالذَّاتِ مُفردا
وَشرح الْجَوْهَر الرَّابِع وَالْخَامِس من كتاب الْجَوَاهِر الْخمس للسَّيِّد مُحَمَّد غوث الله ابْن خطير الدّين أتم بِهِ شرح شَيْخه الشَّيْخ أَحْمد الشناوي فَإِنَّهُ شرح الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث فَقَط وَاتفقَ لَهُ أَنه قَرَأَ هَذَا الْكتاب أَعنِي الْجَوَاهِر على شَيْخه الْمَذْكُور سبع مَرَّات وَمن مصنفاته جَوَامِع كلم الْعُلُوم فِي الصَّلَاة على مداوي المكلوم وَنشر الإفادة بِذكر كلمتي الشَّهَادَة وَالسّفر المستور للدراية فِي الذّكر المنشور للولاية وَالْأَخْبَار والأنباء بشعار ذَوي الْقُرْبَى الألباء وجبر الْكَلِمَة القاصمة بِذكر الْكَلِمَة العاصمة والمقاصد العندية بمشاهد النقشبندية وشق الجيب فِي معرفَة أهل الشَّهَادَة والغيب وَمن مصنفاته فِي غَرِيب الْعُلُوم مِصْبَاح السِّرّ اللامع بمفتاح الجفر الْجَامِع وغرر الْبَيَان عَن عمر الزَّمَان والمشروط الأسمى الْأَسْنَى فِي شُرُوط الْأَسْمَاء الْحسنى وَالْعقد المنظوم فِي بعض مَا تحتوي عَلَيْهِ الْحُرُوف من الْخَواص والعلوم وإيوان المقعد الْحرفِي وديوان المشهد الوصفي يتَضَمَّن مَا يتَعَلَّق بالوفق المثلث ومرهم الْعَطف وَدِرْهَم الصّرْف وأسفار الحالك فِي الْعَمَل بِوتْر ابْن مَالك وموائد الْفضل الجامعة لبابا فِي موارد الرمل النافعة احبابا وَالْمَاء السلسال الرَّحِيق الأصفى فِي التَّعَلُّق بالأسماء الَّتِي اقْتَضَت بوبيتا تخليق الموجودات الامكانية وَمَالهَا منزلَة وحرفا وَجل الْمغنم فِي حل الطلسم والبرهان الْمَعْرُوف فِي مَوَازِين الْحُرُوف ومنتهى الطّلب فِي قسْمَة حُرُوف الرتب على الْكَوَاكِب السَّبْعَة وَالرَّأْس والذنب والجدول العذب الاهني من مشرب الْأَسْمَاء الْحسنى وَعقد الحكم فِي ورد الِاسْم وَعقد اللآلي الفخام فِي ورد اللَّيَالِي
وَالْأَيَّام والتحصينات الْمَوَانِع بالدعوات الْجَوَامِع والتحبير فِي التسخير وَله غير ذَلِك من المؤلفات مِمَّا يطول ذكره قلت وَقد تيَسّر لي بِحَمْد الله تَعَالَى رِوَايَة جَمِيع مَاله من تأليف وَأثر ينْقل عَنهُ رِوَايَة عَامَّة عَن وَلَده سيدنَا ومولانا الاستاذ الْكَبِير الْعَظِيم الشَّأْن المعمر الْبركَة رونق قطر الْحجاز السَّيِّد عمر أجازني بذلك مشافهة أَيَّام مجاورتي فِي أواسط سنة مائَة وَألف وَللسَّيِّد سَالم أشعار كَثِيرَة مِنْهَا قصيدته الَّتِي قَالَهَا فِي مدح النَّبِي
مطْلعهَا
لَك ذَات الْعُلُوم والأسماءيَا نَبيا نوابه الْأَنْبِيَاء
وَمن مقاطيعه قَوْله
ترا آي بديع الْحسن فِي صنع خلقهجميلاً فَظن الْمظهر النَّاظر القذى
وَمَا هُوَ إِلَّا الله بالصنع بارزعلى صِيغ التخليق فِي الظَّاهِر الَّذِي
وَقَوله
رمى العَبْد سهم الْوَهم من قَوس حكمهفأدمى خيالا فِي منصاته السَّبع
وَلَيْسَ إِذا حققت رام سوى الَّذِيأَتَاك بطي النشر فِي الطَّبْع والوضع
وَقَوله
كن ممسكاً بِالصَّوْمِ عَن كل السوىوَاذْكُر بفطرك من أَتَى معروفه
وبفاطر عَن رُؤْيَة الأغيار صممن صَامَ عِنْد الله طَابَ خلوفه
وَله دَار الصَّفَا من بَحر الشفا وَهِي الوترية فِي مدخ خير الْبَريَّة وَله صلوَات على النَّبِي ﵇ وَله غير ذَلِك ومحصل الْكَلَام أَنه أَكثر أهل عصره فَائِدَة ونفعا وَكَانَت وَفَاته ضحوة يَوْم الْأَحَد تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَألف وَدفن فِي عشيته على أَبِيه وجده بالمعلاة وَلما دفن تمثل الْوَلِيّ الْعَارِف الشريف الْعلوِي الحبشي بِبَيْت من الشّعْر وَهُوَ
حلف الزَّمَان ليَأْتِيَن بِمثلِهِحنثت يَمِينك يَا زمَان فَكفر
وَجَاء تَارِيخ وَفَاته صَار إِلَى رَحْمَة الله
سَالم بن حسن الشبشيري نزيل مصر الشَّافِعِي الإِمَام الْحجَّة شيخ وقته وَأعلم أهل عصره كَانَ فِي الْفِقْه بَحر الإيجاري وَفِي بَقِيَّة الْعُلُوم قدره مَشْهُور أَخذ الْفِقْه عَن الشَّمْس الرَّمْلِيّ وَغَيره من أكَابِر عصره وتكمل بِالنورِ الزيَادي ولازمه سِنِين عديدة وَكَانَ من أجل طلبته وَمِمَّنْ فنى فِي محبته وَكَانَ يطالع لجَماعَة الزيَادي درسه على عَادَة مَشَايِخ الأزهران أفضل الطّلبَة يطالع لطلبة الشَّيْخ درسه مطالعة بحث وَتَحْقِيق
حَتَّى يَأْتُوا إِلَى الشَّيْخ وهم متهيؤن لما يلقيه وَكَانَت جمَاعَة الزيَادي مَعَ مَا هم عَلَيْهِ من الْعلم والفهم الثاقب ملازمين لدروسه الفرعية وَمِمَّنْ لَازمه مِنْهُم الشَّمْس الشَّوْبَرِيّ والنور الْحلَبِي والشهاب القليوبي وعامر الشبراوي وخضر الشَّوْبَرِيّ وَعبد الْبر الاجهوري وَمُحَمّد البابلي والنور الشبراملسي وَالشَّيْخ سُلْطَان المزاحي وَكَانَ يُسَمِّيه وتد درسه ويفضله على شَيْخه الزيَادي وَيَقُول مَا رَأَيْت أفقه مِنْهُ وَكَانَ آيَة من آيَات الله تَعَالَى فِي استحضار مسَائِل الْفِقْه وتصويرها وَمَعْرِفَة الْفرق وَالْجمع بَينهمَا والاطلاع على النقول والإحاطة بالفروع وَالْأُصُول وَكَانَ مَعَ كَونه فَقِيها خَالِصا من أكَابِر الْأَوْلِيَاء لَهُ كرامات خارقة وأحوال باهرة مِنْهَا مَا حَكَاهُ النُّور الشبراملسي فِي درسه أَنه طالع كتاب الْغرُور من الْأَحْيَاء للغزالي فَلَمَّا رأى مَا قَالَه الْغَزالِيّ فِي عُلَمَاء عصره وَمَا هم فِيهِ من الْغرُور مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل ذَلِك الْعَصْر من الْخَيْر أضمر فِي نَفسه أَن يتخلى لِلْعِبَادَةِ وَالصَّوْم وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَأَن يتْرك الْقِرَاءَة على الشُّيُوخ وَالِاجْتِهَاد فِي الطّلب لِأَنَّهُ قد حصل مَا يَكْفِيهِ فِي إِقَامَة دينه ودنياه وَكَانَ إِذْ ذَاك يحضر درس صاحبا لترجمة فجَاء ذَلِك الْيَوْم إِلَى الدَّرْس بِغَيْر مطالعة واشتغل سرا بِقِرَاءَة الْقُرْآن بِحَيْثُ لَا يسمع أحدا من الْحَاضِرين وَلم يُخْبِرهُمْ بِمَا أضمره فِي نَفسه وَإِنَّمَا جَاءَ إِلَى الدَّرْس مُرَاعَاة لخاطر الشَّيْخ لِئَلَّا يفتقده فَيسْأَل عَنهُ أَو يَأْتِي إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة شفاها يَا عَليّ مَالك الْيَوْم سَاكِت فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي مَا طالعت فَقَالَ لَهُ يَا عَليّ الْغَزالِيّ مَا ألف الْمُسْتَصْفى مَا ألف الْوَجِيز مَا ألف كَذَا مَا ألف كَذَا وعد مؤلفاته فَقَالَ لَهُ نعم يَا سَيِّدي فَقَالَ لَهُ كَأَنَّك اغتريت بِكِتَاب الْغرُور من الْأَحْيَاء لَا بقيت تفعل هَذَا واطلب الْعلم وَاتَّقِ الله مَا اسْتَطَعْت عَسى الله أَن يجعلك من المخلصين قَالَ الشبراملسي فَلَمَّا كاشفني بذلك رجعت لما كنت عَلَيْهِ من طلب الْعلم والاشتغال بِهِ وَصرف أوقاتي فِي المطالعة وَتركت مَا كنت أضمرته فِي نَفسِي وأنبأني الشَّيْخ عَنهُ حَتَّى كَانَ من أَمر الله مَا كَانَ وَالْحَمْد لله وَحده وَلم يزل صَاحب التَّرْجَمَة منهمكا على بَث الْعلم ونشره حَتَّى توفّي وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم السبت سَابِع عشرى ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وَألف وَحكى البشبيشي عَن شَيْخه الشَّيْخ سُلْطَان أَنه توفّي فِي سنة ثَمَان عشرَة وَألف وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْأَزْهَر وَكَانَ الإِمَام بِالنَّاسِ فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ شَيْخه النُّور الزيَادي وَلم يجزع عُلَمَاء مصر على أحد من الْعلمَاء مَا جزعوا عَلَيْهِ رَحمَه الله
سَالم بن مُحَمَّد عز الدّين بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين ابْن عز الدّين بن نَاصِر الدّين بن عز الْعَرَب أَبُو النجا السنهوري الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الإِمَام الْكَبِير الْمُحدث الْحجَّة الثبت خَاتِمَة الخفاظ وَكَانَ أجل أهل عصره من غير مدافع وَهُوَ مفتي الْمَالِكِيَّة وَرَئِيسهمْ وَإِلَيْهِ الرحلة من الْآفَاق فِي وقته وَاجْتمعَ فِيهِ من الْعُلُوم مَا لم يجْتَمع فِي غَيره مولده بسنهور وَقدم إِلَى مصر وعمره إِحْدَى عشرَة سنة وَأخذ عَن الإِمَام الْمسند النَّجْم مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر الغيطي الإسكندري ثمَّ الْمصْرِيّ صَاحب الْمِعْرَاج وَعَن الإِمَام الْكَبِير الْحجَّة الشَّمْس مُحَمَّد النوفري الْمَالِكِي وَأدْركَ النَّاصِر اللَّقَّانِيّ وَأخذ عَنهُ الجم الْغَفِير الَّذين لَا يُحصونَ من أهل مصر وَالشَّام والحرمين مِنْهُم الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ والنور الأَجْهُورِيّ وَالْخَيْر الرَّمْلِيّ وَالشَّمْس البابلي وَالشَّيْخ سُلَيْمَان البابلي وَمِمَّنْ لَازمه وَسمع مِنْهُ الْأُمَّهَات السِّت كملا الشَّيْخ عَامر الشبرواي وَله مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا حَاشِيَة على مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل فِي الْفِقْه وَهِي عزيزة الْوُجُود لقلَّة اشتهارها وانتشارها ورسالة فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَغَيرهمَا وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس عشرَة بعد الْألف وَدفن بمقبرة المجاورين وَبلغ من الْعُمر نَحْو السّبْعين وأرخ بَعضهم وَفَاته بقوله
مَاتَ شيخ الحَدِيث بل كل علمسَالم ذُو الْكَمَال أفضل حبر
قلت من غير غَايَة لبكاءأرخوه قد مَاتَ عَالم مصر
سرُور بن الْحُسَيْن بن سِنِين الْحلَبِي الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ أحد أَفْرَاد الزَّمَان فِي النّظم وَله شعر بديع الصَّنْعَة مليح الأسلوب مفرغ فِي قالب الْحسن والجودة وَلما فَارق وَطنه بحلب وسارع إِلَى طرابلس الشَّام لمدح أمرائها بني سَيْفا والأمير مُحَمَّد بَينهم إِذْ ذَاك مقصد كل شَاعِر وممدوح كل نَاطِق أكْرم مثواه وَأحسن قراه فبغضه شعراء الْأَمِير الموجودون عِنْده والمقربون إِلَيْهِ وَذَلِكَ لأقبال الْأَمِير عَلَيْهِ وركبوا كل صَعب وَذَلُول فِي سبه حَتَّى خَاطب الْأَمِير حُسَيْن بن الْجَزرِي الْمُقدم ذكره بقوله معرضًا بسرور
وحقك مَا تركتك عَن ملالوبغض أَيهَا الْمولى الْأَمِير
وَلَكِن مذ ألفت الْحزن قدماانفت مواطنا فِيهَا سرُور
وَلم يزل فِي تِلْكَ الغربة إِلَى أَن قضى وَمَا قضى وطره ومدائحه فِي بني سَيْفا غَايَة وَمن جيدها قصيدته الرائية الَّتِي قَالَهَا فِي مدح الْأَمِير مُحَمَّد ومستهلها
خلا ربع أنسى بعدكم فَهُوَ مقفروأعوزني حَتَّى البكا والتبصر
وَقد كنت عَمَّا يسهر الْعين غافلافعلمني حبيكم كَيفَ أسهر
وَوَاللَّه رَبِّي مَا تَغَيَّرت بعدكموَإِن رابكم جسماني الْمُتَغَيّر
عدمت اخْتِيَاري والحوادث جمةوَهل بيد الْإِنْسَان مَا يتَخَيَّر
تذكرتكم وَالْعين تهمى دموعهاوَأي دموع لم يهجها التَّذَكُّر
وَلَيْسَت كَمَا ظن الغبي مدامعاوَلكنهَا نفس تذوب فتقظر
أَخذ الْأَخير من قَول بشار
وَلَيْسَ الَّذِي يجْرِي من الْعين مَاؤُهَاوَلكنهَا روح تذوب فتقطر
وَقد أَخذه المتنبي فحسنه بقوله
أشاروا بِتَسْلِيم فجدنا بأنفستسيل من الآماق والسم أدمع
وَقد تداول الشُّعَرَاء هَذَا الْمَعْنى كثيرا وَلَو جمعت مَا قيل فِيهِ لناف على خَمْسمِائَة بَيت تَتِمَّة الرائية
لَعَلَّ ليل سامحتني بقربكمتُعَاد فتنهى فِي البعاد وتأمر
هُنَالك أجزى الدَّهْر عَن حسن فعلهوَاصْفَحْ عَن ذَنْب الزَّمَان وأغفر
بكم روّضت دَاري وعزت وأشرقتفَأنْتم لَهَا بَحر وَبدر وقور
بجيث التصابي كَانَ سهلاً جنا بِهِبكم وشبابي أَبيض الْعَيْش أَخْضَر
وَمِنْهَا فِي المديح
أءكفر إِحْسَان ابْن سَيْفا مُحَمَّدفَذَلِك ذَنْب لَيْسَ عَنهُ مكفر
مَتى وَردت جدوى الْأَمِير بِنَا المنىشربنا ببحر صَفوه لَا يكدر
كثير سخاء الْكَفّ تحسب جنَّةتفجر فِيهَا من عطاياه كوثر
وَمن نعْمَة قد أودعت قلب حَاسِدتفوح كَمَا يستودع الْعود مجمر
وَإِن جدّ أمضى فِي الْأُمُور عَزِيمَةيحيض دَمًا مِنْهَا الحسام الْمُذكر
يدبر أَمر الْجَيْش مِنْهُ ابْن حرَّةبَصِير بتدبير الْأُمُور مُدبر
حسام لَهُ من حلية الْفضل جَوْهَريروق كَمَا راق الحسام المجوهر
وينتاش شلوا الْمجد من ثوب الردىوَقد نشبت فِيهِ نيوب وأظفر
وَإِن زارت الْخَيل السوابق خيلهأَتَى الطير من قبل اللِّقَاء يبشر
تفدّيه بِالشُّهُبِ الصوافن ضمرعَلَيْهَا أسود من بني الْحَرْب ضمر
خلفت عليا يَا ابْنه فِي خلائقتَسَاوِي بهَا فرع زكي وعنصر
قلت هَذَا الْقدر هُوَ الْمَقْصُود مِمَّا نَحن فِيهِ وَهَذَا الشّعْر هُوَ السحر الْحَلَال فَللَّه دره مَا أسلس قياده وأعذب أَلْفَاظه وَأحسن سبكه وألطف مقاصده وَمن ملحه قَوْله
نزلنَا بِحكم الراح عنْدك منزلانهبنا بِهِ الأفراح فِي ظله نهبا
تدير علينا من حَدِيثك خمرةوَأُخْرَى من الراح الْمُعتقَة الصهبا
فرحت فَلَا وَالله أعلم مَا الَّذِيتعاطيت رَاحا كَانَ أم لفظك العذبا
كَانَ إِذا اشعشعتها أكفنانقلب من كاساتها أنجما شهبا
وَمن غزليانه قَوْله
وَلكم بكرت إِلَى الرياض للذةفِي فتية بيض الْوُجُوه صباحها
تهتز فِي ورق الشَّبَاب قدودهمكغصونها وثغورهم كاقاحها
حَتَّى إِذا عَادوا لوصلي عاودتأَرْوَاح لذاتي إِلَى أشباحها
وَمن مطرباته الَّتِي استوفت أَقسَام الظّرْف قَوْله
بدا فَكَأَنَّمَا قمرعلى أطواقه ظهرا
يعز إِذا خضعت لَهُوَإِن دانبته نَفرا
وَلم أر قبل مبسمهثمين الدّرّ مَا صغرا
يظل بِهِ على خطرفُؤَادِي كلما خطرا
وَمِمَّا يستجاد لَهُ قَوْله
صب جَفا فِي فراقك الرفقاجَار عَلَيْهِ الْهوى وَمَا رفقا
يَكْفِيهِ من حالتيه أَن لَهُفَمَا صموتا وناظرا قلقا
ودمع عين يَبْدُو فاكتمهمنحبسا تَارَة ومنطلقا
وقفت أستنطق الربوع لَهُلَو أَن ربعا لسائل نطقا
عين ترى أَن تراك لَا سكبتللبين دمعا وَلَا اشتكت أرقا
هَل فِيك من رَحْمَة تعين بهَاإِنْسَان عين أحرقته غرقا
وغصن بَان مَشى فعلمنيلما تثني وشاحه القلقا
أحسن مِنْهُ قَوْله أبي تَمام
وَإِذا مشت تركت بقلبك ضعف مَايحليها من كَثْرَة الوسواس
رَجَعَ
أَوْرَق بالْحسنِ نبت عَارضهوَأحسن الْغُصْن مَا اكتسى الورقا
يمدلي من عذاره مُشْركًايطول فِيهِ عَذَاب من علقا
وَيحمل الصُّبْح تَحت ليل دجىفَوق قضيب على كثيب نقا
أخذت بِالْمذهبِ الصَّحِيح وَقدتفرق النَّاس فِي الْهوى فرقا
مقسمين الحظوظ بَينهمفِي الْحبّ قسمى سَعَادَة وشقا
وَله من قصيدة يذكر فِيهَا منتزهات حلب
أَلا لَيْت مَا بيني وَبَيْنك من بعدعلى الْقرب مابين الْقُلُوب من الود
غرامي غرامي والهوى ذَلِك الْهوىقَدِيما ووجدي فِي محبتكم وجدي
وَوَاللَّه مَا تَغَيَّرت بعدكملبين فَهَل أَنْتُم تغيرتم بعدِي
تذكرت أيامي وعودي بمائهوعيشي بكم لَو دَامَ فِي جنَّة الْخلد
وَقلت تديموني على الْقرب دَائِمافخالفتموني واتفقتم على الْبعد
وَلَيْلَة غاظ الْبَدْر فِيهَا اجتماعنافَكُنَّا نرى فِي وَجهه أثر الحقد
وملتقطات من فُؤَادِي تجتنىأَحَادِيث أحلى مجتنى من جنى الشهد
ألذ من المَاء القراح على الظماوأعذب من طيب الْكرَى عقب السهد
وبالبقعة الْغناء من سفح جوشنفَتلك الربى فالسفح من جوشن الْفَرد
كَانَا على شاطىء مجر قويقهاوَقد أشرف السعدى بكم أنجم السعد
تَجِد بِنَا أهواؤنا فحلو مناموفرة فِيهَا على الْهزْل وَالْجد
وَكم بردت للتل عين قريرةسُرُورًا بِنَا والشمل مُنْتَظم العقد
لبسنا لَهَا وَاللَّيْل يعثر بالصبابَقِيَّة قطع من دجى اللَّيْل مسود
مَنَارَة قطر لابس الْقطر نورهافألبسها مِمَّا ينيل وَمَا يسدى
رياض حكى الْبرد الْيَمَانِيّ وشيهاوشاطىء غَدِير مثل حَاشِيَة الْبرد
تحرى بهَا النوروز فصل اعتدالهفَعدل فِيهَا قسْمَة الْحر وَالْبرد
وَمن ورق للورد يصقله الندىفَيجْرِي يجاري الدمع من حمرَة الخد
فيا نعْمَة أغفلتها فتصرمتمَضَت لم أقيدها بشكر وَلَا حمد
وَقد تضمن أَكثر شعره مدح الشَّهْبَاء تبعا للْمُتَقَدِّمين كَقَوْل البحتري
أَقَامَ كل ملث الودق رجاسعلى ديار بعلو الشَّام أدراس
فِيهَا العلوة مصطاف ومرتبعمن بانقوسا وبابلي وبطياس
منَازِل أنكرتها بعد معرفَةوأوحشت من هوانا بعد إيناس
يَا علو لَو شِئْت أبدلت الصدود لناوصلا ولان لصب قَلْبك القاسي
هَل لي سَبِيل إِلَى الطهران من حلبونشوة بَين ذَاك الْورْد والآسى
وكقول ابْن الخفاجي
وَحل عُقُود المزن فِي حجراتهنسيم بأدواء الْقُلُوب خَبِير
فَمَا ذكرته النَّفس إِلَّا تبادرتمدامع لَا يخفى لَهُنَّ ضمير
وكقول أبي فراس
الشَّام لَا بلد الجزيرة لذتيوقويق لَا مَاء الْفُرَات منائي
وأبيت مُرْتَهن الْفُؤَاد بمنيحالزَّوْرَاء لَا بالرقة الْبَيْضَاء
وكقول الْمُهَذّب عِيسَى الْحلَبِي
يَا حبذا التلعات الْخضر من حلبوحبذا طلل بالسفح من طلل
يَا سَاكِني الْبَلَد الْأَقْصَى عَسى نفسمن سفح جوشن يطفى لاعج الغلل
وكقول أبي بكر الصنوبري
قويق على الصَّفْرَاء ركب مَتنهرباه بِهَذَا شَاهد وحدائقه
فَإِن جد جد الصَّيف غادر جِسْمهضيئلاً وَلَكِن الشتَاء يُوَافقهُ
وَهَذَا الْبَاب وَاسع جدا فلنقتصر مِنْهُ على هَذَا الْمِقْدَار فَفِيهِ غنية وجوشن اسْم مَوضِع بحلب وقويق بِضَم الْقَاف على فعيل مصغر أنهر صَغِير بِظَاهِر حلب يجْرِي فِي الشتَاء وَالربيع وَيَنْقَطِع فِي الصَّيف وَقد ذكرته الشُّعَرَاء فِي أشعارهم كثيرا وبطياس بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء الْمُثَنَّاة من تحتهَا وَبعد الْألف سين مُهْملَة وَهِي قَرْيَة كَانَت بِظَاهِر حلب ودثرت وَلم يبْق مِنْهَا الْيَوْم أثر وبانقوسا وبابلي مكانان معروفان بحلب انْتهى ووفاة سرُور كَانَت فِي حُدُود الْعشْرين بعد الْألف بالتقريب كَمَا يرشد إِلَى ذَلِك مدائحه فِي بني سَيْفا وَالله أعلم
سعد الدّين بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن حسن وَتقدم ذكر تَتِمَّة نسبه فِي تَرْجَمَة أَخِيه إِبْرَهِيمُ الشَّيْخ الْجواد المربي الدِّمَشْقِي القبيباتي الجباوي الشَّافِعِي أحد مَشَايِخ الصُّوفِيَّة بِدِمَشْق تولى مشيخة بَيتهمْ بعد أَخِيه مُحَمَّد وتصدى لتلقي الصُّوفِيَّة وَالزُّوَّارِ بزاويتهم الْمَعْرُوفَة بهم بمجلة القبيبات وَكَانَ يُقيم ميعاد الذّكر يَوْم الْجُمُعَة بالجامع الْأمَوِي وعلت كَلمته وعظمت حرمته وَأَنْشَأَ أملاكاً وعقارات كَثِيرَة وَحج فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف فَتوفي بمنى وَحمل إِلَى مَكَّة وَدفن بالمعلاة عِنْد العرابي وَكَانَت
وَفَاته فِي خَامِس عشر ذِي الْحجَّة من هَذِه السّنة
سعودي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْغَزِّي العامري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي مفتي الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وَابْن مفتيها وَابْن ابْن مفتيها رُؤَسَاء الْعلم بِالشَّام وكبراؤه وشهرة بَيتهمْ لَا تحْتَاج إِلَى بَيَان وَكَانَ سعودي هَذَا فَاضلا وجيهاً رَقِيق الطَّبْع متساوي الْأَطْرَاف أَخذ الْفِقْه والْحَدِيث عَن جده لأمه الشهَاب أَحْمد العيثاوي الْمُقدم ذكره وَعَن وَالِده النَّجْم وسافر فِي خدمته إِلَى الْحَج فِي سنة أَربع عشرَة بعد الْألف وَإِلَى الرّوم فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَلما حج وَالِده فِي سنة سبع وَأَرْبَعين أَقَامَهُ مقَامه فِي خدمَة فَتْوَى الشَّافِعِيَّة فباشرها وَظَهَرت كِفَايَته وحمدت سيرته ثمَّ مَاتَ أَبوهُ فِي سنة سِتِّينَ فاستقل بهَا وَأعْطى عَنهُ الْمدرسَة الشامية البرانية ودرس الحَدِيث تَحت قبَّة النسْر من جَامع بني أُميَّة وابتدأ من مَحل انْتهى إِلَيْهِ درس وَالِده فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَكَانَ وقف فِي آخر درس قَرَأَهُ على بَاب الْبكاء على الْمَيِّت وَاسْتمرّ مُدَّة يُفْتِي ويدرس وَله الْقبُول التَّام والتقدم بَين أَبنَاء نَوعه وَكَانَ حسن المطارحة وَالْأَدب وينسب إِلَيْهِ من الشّعْر شَيْء قَلِيل فَمن ذَلِك مَا رَأَيْته مَنْسُوبا إِلَيْهِ فِي بعض المجاميع وَلَا أتحققه وَذَلِكَ قَوْله فِي صَاحب لَهُ
لي صَاحب فِي نَقله مَا حكىللكذب عَن آبَائِهِ وَارِث
فَكل مَا يَنْقُلهُ مثل مَاقَالَ الحريري حكى الْحَارِث
وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي فِي أواسط ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة آبَائِهِ بتربة الشَّيْخ أرسلان قدس الله تَعَالَى سره الْعَزِيز
سعيد بن عبد الرَّحْمَن بابقي الْحَضْرَمِيّ القيدوني بَلَدا الدوعني جِهَة الشَّيْبَانِيّ نسبا ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الإِمَام الرباني والعارف الصمداني كَانَ من العارفين بِاللَّه تَعَالَى الواقفين مَعَ الْكتاب وَالسّنة وَكَانَ يتَكَلَّم عَن طَرِيق الصُّوفِيَّة بِمَا يبهر الْأَلْبَاب وَيحل مشكلات الْمُحَقِّقين على الْوَجْه الصَّوَاب مَعَ كَثْرَة الْعِبَادَة والتلاوة لِلْقُرْآنِ والتوجه إِلَى الله تَعَالَى فِي سره وعلانيته ولد كَمَا أخبر هُوَ بِهِ بعض تلامذته يَوْم الْجُمُعَة عَاشر الْمحرم سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَحفظ الْقُرْآن واشتغل بِالْعلمِ على كثيرين من الحضارمة واليمنيين وساح مُدَّة مديدة فِي الْيمن وَدخل الْهِنْد وجال فِي بِلَاده ثمَّ رَجَعَ إِلَى عدن ورحل مِنْهَا إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَأقَام بِمَكَّة وَأخذ بهَا عَن الْأُسْتَاذ
الشَّيْخ أبي الْحسن الْبكْرِيّ واشتهر ذكره واعتقده النَّاس وخضعت لَهُ الْعلمَاء الْأَعْلَام وَأخذ عَن جمع من أكَابِر الْعلمَاء الْأَعْيَان كالسيد الْجَلِيل سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ وكراماته أشهر من أَن تذكر وَأعظم من أَن تحصر وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر محرم سنة سبع عشرَة وَألف بِمَكَّة وَدفن ببيته بجبل أبي قبيس وقبره درياق مجرّب لقَضَاء الْحَوَائِج
سقر بن عمر اليفاوي الْمصْرِيّ الْوَلِيّ الصَّالح المجذوب ذكره الإِمَام عبد الرؤوف الْمَنَاوِيّ فِي طَبَقَات الْأَوْلِيَاء وَقَالَ كَانَ لَهُ الْقدَم الراسخة فِي الْولَايَة والكرامات الخارقة الَّتِي لَا يشك فِيهَا وَمِمَّا ذكر عَنهُ من أطواره أَنه كَانَ إِذا قرىء بِحَضْرَتِهِ الْقُرْآن خشع وَإِذا تلِي عَلَيْهِ كَلَام الْقَوْم هام وَخرج قَالَ وَوَقع لي مَعَه أُمُور غَرِيبَة وسمعته يقْرَأ الْقُرْآن بِقِرَاءَة مرتلة عَظِيمَة مَعَ أَنه لم يكن قارياً وَلَا مِمَّن حضر حَافِظًا وَكَانَت وَفَاته فِي أواسط سنة سِتّ وَعشْرين وَألف غريقاً بالخليج سقط بِنَفسِهِ وَدفن بِالْقربِ من عبد الْقَادِر الدشطوطي بِخَط بَاب الشعرية قَالَ ورأيته بعد مَوته حَيا وَهُوَ يَقُول سترى يَا فلَان فِيمَن فعلوا بِنَا رَحمَه الله تَعَالَى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع