من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف السِّين الْمُهْملَة
الصفحة ٢ من ٢
سُلْطَان بن أَحْمد بن سَلامَة بن إِسْمَاعِيل أَبُو العزائم المزاحي الْمصْرِيّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي إِمَام الْأَئِمَّة وبحر الْعُلُوم وَسيد الْفُقَهَاء وخاتمة الْحفاظ والقراء فريد الْعَصْر وقدوة الْأَنَام وعلامة الزَّمَان الْوَرع العابد الزَّاهِد الناسك الصوام القوام قَرَأَ بالروايات على الشَّيْخ الإِمَام المقرىء سيف الدّين بن عَطاء الله الفضالي بِفَتْح الْفَاء الْبَصِير وَأخذ الْعُلُوم الدِّينِيَّة عَن النُّور الزيَادي وَسَالم الشبشيربي وَأحمد بن خَلِيل السُّبْكِيّ وحجازي الْوَاعِظ وَمُحَمّد القصري تلميذ الشَّمْس مُحَمَّد الشربيني الْخَطِيب واشتغل بالعلوم الْعَقْلِيَّة على شُيُوخ كثيرين ينيفون على ثَلَاثِينَ وأجيز بالإفتاء والتدريس سنة ثَمَان بعد الْألف وتصدر بالأزهر للتدريس فَكَانَ يجلس فِي كل يَوْم مَجْلِسا يقرى فِيهِ الْفِقْه إِلَى قبيل الظّهْر وَبَقِيَّة أوقاته موزعة لقِرَاءَة غَيره من الْعُلُوم وانتفع النَّاس بمجلسه وبركة دُعَائِهِ وطهارة أنفاسه وَصدق نِيَّته وصفاء ظَاهره وباطنه وموافقة قَوْله لعمله وَأخذ عَنهُ جمع كثير من الْعلمَاء الْمُحَقِّقين مِنْهُم الشَّمْس البابلي والعلامة الشبراملسي وَعبد الْقَادِر الصفوري وَمُحَمّد الخباز البطنيني الدمشقيان وَمَنْصُور الطوخي وَمُحَمّد البقري وَمُحَمّد بن خَليفَة الشَّوْبَرِيّ وَإِبْرَاهِيم المرحومي وَالسَّيِّد أَحْمد الْحَمَوِيّ وَعُثْمَان النحراوي وشاهين الأرمناوي
وَمُحَمّد البهوتي الْحَنْبَلِيّ وَعبد الْبَاقِي الزّرْقَانِيّ الْمَالِكِي وَمِنْهُم أَحْمد البشبيشي وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى كَثْرَة وَجَمِيع فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة بِمصْر فِي عصرنا لم يَأْخُذُوا الْفِقْه إِلَّا عَنهُ وَكَانَ يَقُول من أَرَادَ أَن يصير عَالما فليحضر درسي لِأَنَّهُ كَانَ فِي كل سنة يخْتم نَحْو عشرَة كتب فِي عُلُوم عديدة يقْرؤهَا قِرَاءَة مفيدة وَكَانَ بَيته بَعيدا من الْجَامِع الْأَزْهَر بِقرب بَاب زويلة وَمَعَ ذَلِك يَأْتِي إِلَى الْأَزْهَر من أول ثلث اللَّيْل الْأَخير فيستمر يُصَلِّي إِلَى طُلُوع الْفجْر ثمَّ يُصَلِّي الصُّبْح إِمَامًا بِالنَّاسِ وَيجْلس بعد صَلَاة الصُّبْح إِلَى طُلُوع الشَّمْس لإقراء الْقُرْآن من طَرِيق الشاطبية والطيبة والدرة ثمَّ يذهب إِلَى فسقية الْجَامِع فيتوضأ وَيُصلي وَيجْلس للتدريس إِلَى قرب الظّهْر هَذَا دأبه كل يَوْم وَلم يره أحد يُصَلِّي قَاعِدا مَعَ كبر سنه وَضَعفه وَألف تآليف نافعة مِنْهَا حَاشِيَته على شرح الْمنْهَج للْقَاضِي زَكَرِيَّا فِي فقه الشَّافِعِي كَانَت بقيت فِي نسخته فجردها تِلْمِيذه الشَّيْخ مُطَاوع وَله مؤلف فِي القراآت الْأَرْبَع الزَّائِدَة على الْعشْر من طَرِيق القباقبي وَذكره الْعَلامَة أَحْمد العجمي الْمُقدم ذكره فِي مشايخه الَّذين أَخذ عَنْهُم وَأطَال فِي تَرْجَمته وَذكره الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى فِي رحلته فَقَالَ فِي وَصفه شيخ الْقُرَّاء بِالْقَاهِرَةِ على الْإِطْلَاق ومرجع الْفُقَهَاء بالِاتِّفَاقِ رَافع لِوَاء مَذْهَب الإِمَام مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْهمام من حَظه فِي الْعُلُوم موفور وسعيه فِيهَا مشكور ومعوّل عَلَيْهِ فِي منقولها ومطلع على فروعها وأصولها مَنْهَج الطلاب وقدوة أَرْبَاب الْفَرَائِض والحساب لم يُغَادر من قَوَاعِده كَبِيرَة وَلَا صَغِيرَة إِلَّا أحصاها وَلم يدع من مسَائِله جليلة وَلَا حقيرة إِلَّا استولى عَلَيْهَا وحواها قد رَجَعَ عُلَمَاء الْعَصْر إِلَى مقاله وعالهم بموائد فَوَائده فَأَصْبحُوا فِي هَذَا الْفَنّ من عِيَاله وَلَا غرو فَإِنَّهُ الْآن لعلماء الْأَزْهَر سُلْطَان وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسبعين وَألف وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ الشَّمْس البابلي وَدفن بتربة المجاورين وَقيل فِي تَارِيخ وَفَاته
شَافِعِيّ الْعَصْر وليوَله فِي مصر سُلْطَان
فِي جُمَادَى أرخوهفِي نعيم الْخلد سُلْطَان
والمزاحي بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الزَّاي وَبعدهَا ألف وحاء مُهْملَة نِسْبَة إِلَى منية مزاح قَرْيَة بِمصْر
سُلَيْمَان بن أبي الْهدى الدَّاودِيّ الْمَقْدِسِي كَانَ قَاضِي الشَّافِعِيَّة بمحكمة الْقُدس
وَله علم وَمَعْرِفَة وَكَانَ مَأْمُون الغائلة ثمَّ فِي آخِره ترك المحكمة واختلى لِلْعِبَادَةِ وَكَانَ فِي آخر النّصْف الْأَخير من اللَّيْل يخْدم كتب الْعلم كِتَابَة وإصلاحاً وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف وَدفن بمأمن الله رَحمَه الله تَعَالَى
السَّيِّد سُلَيْمَان بن حسن بن عبيد الله اشْتهر جده عبد الله بباقيه وبالنساخ واشتهر هُوَ بطير الله الْمَشْهُور بالتواضع والمصافاة والموافقة والمراعاة ولد بتريم وَنَشَأ بهَا وَصَحب جمَاعَة من السَّادة العارفين وَغَيرهم من الْعلمَاء العاملين ثمَّ حبب إِلَيْهِ الارتحال فسافر إِلَى كثير من الْبلدَانِ وَلَقي جمَاعَة من أكَابِر الرِّجَال وَلزِمَ الطَّاعَات وَأكْثر من الْعِبَادَات وجانب المخالفات وَكَانَ متمسكاً بِالسَّبَبِ الْأَقْوَى من التَّقْوَى ملازماً للأذكار إِلَى أَن توفاه الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فِي سنة تسع بعد الْألف رَحمَه الله تَعَالَى
سُلَيْمَان بن عَليّ اليساري أحد ظرفاء المصريين ولطفاء الفاضلين ولد بِمصْر وَنَشَأ بهَا وَتعلم الْأَدَب ونظم الشّعْر وَحج مرَارًا وجاور بِمَكَّة سنة ألف ومدح أَشْرَاف مَكَّة وأجازوه بِأَحْسَن الجوائز وطارح الأدباء الَّذين بهَا قَالَ الأديب أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّاهِد اجْتمعت بِهِ فِي مجاورته بِمَكَّة وَجَاءَنِي يَوْمًا وَهُوَ فِي غَايَة القلق وَنِهَايَة التَّعَب والأرق شاكياً من شَيْئَيْنِ متعبين أَحدهمَا أَنه فَارق من يحب وَالْآخر أَنه قدم قصيدة إِلَى بعض الأكابر فَلم يجزه عَلَيْهَا بِشَيْء وَكنت أداعبه كثيرا فَقلت لَهُ يَا فلَان كَأَن لِسَان حالك فِي فِرَاق من هويت يتَمَثَّل بمحبوبك عَنْك حَيْثُ يَقُول
كفى حزنا أَنِّي مُقيم ببلدةوَأَنت بِأُخْرَى مَا إِلَيْك وُصُول
إِذا لم يكن بيني وَبَيْنك مُرْسلفريح الصِّبَا مني إِلَيْك رَسُول
وَفِي الثَّانِي بقول الثَّانِي
وَإِن مُلُوك الأَرْض لم يحظ عِنْدهممن النَّاس إِلَّا من يَقُود ويصفح
فاحمد الله تَعَالَى لَا أَنْت وَلَا أَنْت فتسلى سَاعَة وَكَانَ من الظرفاء قلت وَهَذَا اليساري لم يَتَيَسَّر لي من شعره شَيْء حَتَّى أثْبته لَهُ غير أَنه من المعروفين فِي الْقَاهِرَة بصنعة الشّعْر وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَلَاث بعد الْألف كَذَا رَأَيْته فِي بعض المجاميع رَحمَه الله تَعَالَى
سُلَيْمَان البابلي الْمصْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَشْهُور بِكَثْرَة الْإِحَاطَة والتضلع من الْفِقْه وَكَانَ كَبِير الشَّأْن عالي الْقدر كَامِل الأدوات مَقْبُول الْخِصَال تفقه بالشيخ عبد الرَّحْمَن بن الْخَطِيب الشربيني وَالشَّيْخ سَالم الشبشيري الْمُقدم ذكره وَأخذ
عَن النُّور الزيَادي وَرَأس فِي الْفتيا بعد وَفَاة شَيْخه الزيَادي فَكَانَ معول النَّاس عَلَيْهِ وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم ابْن أُخْته الشَّمْس مُحَمَّد البابلي الْبَصِير وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَألف بِالْقَاهِرَةِ وَوصل الْخَبَر بِمَوْتِهِ إِلَى دمشق فِي عشري جُمَادَى الأولى مِنْهَا
سُلَيْمَان باشا الْوَزير نَائِب الشَّام كَانَ أَمِيرا خور السُّلْطَان وَولي مِنْهَا نِيَابَة الشَّاب ثمَّ جَاءَتْهُ الوزارة وَهُوَ بهَا دخل دمشق فِي أواسط شهر ربيع الثَّانِي سنة تسع وَعشْرين وَألف وَكَانَ يتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ فصيحاً ويعظم الْعلمَاء ويحترمهم وَوَقع بَينه وَبَين الْمولى عبد الله بن مَحْمُود العباسي حِين كَانَ قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق وَكَانَ لَهُ شدَّة وتهور حَتَّى كتب لَهُ رقْعَة شَتمه فِيهَا فَصَبر عَلَيْهِ وعامله بالحلم وتعب النَّاس فِي الصُّلْح بَينهمَا ثمَّ عزل القَاضِي وعزل هُوَ بعده فولي كَفَالَة ديار بكر وَمَات بهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف
سُلَيْمَان البوسنوي نزيل قسطنطينية الْمَشْهُور بمذاقى أحد بلغاء شعراء الرّوم وأذكيائهم وَكَانَ نديم الْوَزير الْأَعْظَم أَحْمد باشا الْفَاضِل وَمن خواصه وجلسائه الْمُتَقَدِّمين عِنْده وَلم يزل مكيناً لَدَيْهِ حظياً بالتفاته يُفْضِي إِلَيْهِ بسره ويأمنه على أخباره وَصَارَ كَاتب ديوانه وَلم يزل عِنْد أَرْبَاب الدولة فِي المكانة الْعلية لاستعداد ذاتي فِيهِ يقْضِي بتبجيله ولقربه من الْوَزير وَكَانَ قبل اتِّصَاله بِهِ جاب الْبِلَاد وساح الْآفَاق وَهُوَ على سمة الدراويش ولديه معارف وَعِنْده فَضَائِل وَدخل آخر أمره مصر وحاكمها أَيُّوب باشا فقربه وَأَدْنَاهُ وَعرف مكانته فَجعله كَاتب ديوانه وَصَاحب حلّه وعقده وَكَانَ شَدِيد التولع بالكيميا لَا يزَال يفحص عَنْهَا من كل من يجْتَمع بِهِ وَصرف عَلَيْهَا أَمْوَالًا كَثِيرَة وبسببها اجْتمع بِكَثِير من أَرْبَاب الْمعرفَة والتقط من فوائدهم وحَدثني بعض أَصْحَابه عَنهُ أَنه اجْتمع فِي مصر بكنعان الكرجي الَّذِي اخترع البادزهر العملي الْمَعْرُوف بالكنعاني وَكَانَ ينْقل عَنهُ أَنه ابتدعه جربه لأمور كَثِيرَة مرَارًا وَصحت تجربته وَمن أفضل خواصه دفع السمُوم والآن قد اشْتهر أَمر هَذَا البادزهر وَرغب النَّاس فِيهِ وهم يتغالون فِي ثمنه وَذكر لي هَذَا النَّاقِل أَن صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ يعرف كَيْفيَّة عمله وَكَانَ لَدَيْهِ معارف كَثِيرَة وَكنت وَأَنا بالروم أسمع خَبره وحرصت على الِاجْتِمَاع بِهِ فَلم يقدر لي وَتُوفِّي بعد ذَلِك بقسطنيطينية وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف
سهل بن أَحْمد بن سهل بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بجمل اللَّيَالِي اليمني القَاضِي الْمُفْتِي الْمدرس أحد مشاهير الْعلمَاء بِالْيمن ولد بتريم وَحفظ الْقُرْآن والإرشاد والملحة وتفقه بالشيخ عبد الرَّحْمَن بن علوي بافقيه وَأخذ الْأُصُول وَالْفِقْه والعربية عَن الشَّيْخ أَحْمد بن عمر عيديد والتصوف عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بسقاف العيدروس ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَكَانَ يُحِبهُ ويثني عَلَيْهِ وَأذن لَهُ غير وَاحِد بالإفتاء والتدريس وَكَانَ جيد الْفَهم حسن الْحِفْظ وانتفع بِهِ كَثِيرُونَ وَأخذ عَنهُ الْجمال مُحَمَّد بن أبي بكر الشلي باعلوي وَطلب لقَضَاء تريم فَامْتنعَ حَتَّى أَشَارَ عَلَيْهِ شَيْخه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن سقاف بِالْقبُولِ فَقبل وَلم يحفظ عَنهُ هفوة فِي إِفْتَاء أَو قَضَاء وَله كَلَام حسن الْموقع وَكَانَ وسيع البال يمِيل إِلَى الخمول وَبلغ من التَّوَاضُع مَا لَا يُوصف مَعَ البشاشة والشفقة وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سِتّ وَسبعين وَألف بِمَدِينَة تريم وَدفن بمقبرة زنبل
سِنَان باشا الْوَزير الْأَعْظَم صَاحب الْآثَار الْعَظِيمَة فِي الْبِلَاد من جُمْلَتهَا الْجَامِع بِدِمَشْق خَارج بَاب الْجَابِيَة وَالْحمام والسوق الْمُتَّفق على حسن وضعهم ودقة صنعتهم وَله مثل ذَلِك فِي كل من القطيفة وسعسع وعيون التُّجَّار وعكة مَعَ خانات ينزلها المسافرون وَله ببولاق جَامع عَظِيم وَمثله بِالْيمن وقسطنطينية وَغَيرهَا من الْبِلَاد جَوَامِع ومساجد ومدارس وخانات وحمامات تنوف على الْمِائَة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أَكثر وزراء آل عُثْمَان آثاراً وأعظمهم نفعا للنَّاس وَكَانَ وزيراً عالي الْقدر رفيع الهمة ولي الْحُكُومَة بِمصْر فِي زمن سلطنة السُّلْطَان سليم بن سُلَيْمَان وَمن غَرِيب مَا وَقع لَهُ وَهُوَ حَاكم بهَا أَنه لما تعين الْوَزير لالا مصطفى باشا إِلَى فتح الْيمن سَار إِلَى مصر وتقاعس بهَا عَن السّير رَجَاء أَن تضم لَهُ إِمَارَة الْأُمَرَاء بِمصْر إِلَى سردارية العساكر الْمعينَة لليمن فاتفق مَعَ بعض خواصه أَن يضيف سِنَان باشا وَيَضَع لَهُ السم فِي المشروب ثمَّ دَعَاهُ فَأجَاب وَكَانَ الشَّيْخ أدهم بن عبد الصَّمد العكاري الْمُقدم طرف من أخباره فِي تَرْجَمَة ابْن جلال من معتقدي سِنَان باشا وَهُوَ عِنْده بِمَنْزِلَة مرشده ومربيه وَلَا يصدر فِي الْأُمُور إِلَّا عَن رَأْيه فاستدعاه وَقَالَ لَهُ قُم نَذْهَب إِلَى الضِّيَافَة فَقَالَ لَهُ وَالله مَا أَنا بذاهب مَعَك وَلَكِن احْتَرز أَنْت على نَفسك فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْك وَالْقَوْم عازمون على أَن يضروك فَلَمَّا قدمُوا إِلَيْهِ الْإِنَاء المسموم فِي مَاء الشّعير الْمحلى بالسكر لم يتَنَاوَل مِنْهُ شَيْئا ودعا بعض الْأُمَرَاء الْحَاضِرين إِلَى شربه فَقَالَ لَهُ من
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع