تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (٢)

الصفحة ١ من ٢

وَجُمْلَة ذَلِك ثَمَانِيَة عشر ألف ألف ألف ألف ألف ألف سِتّ مَرَّات وَأَرْبَعمِائَة وَسِتَّة وَأَرْبَعُونَ ألف ألف ألف ألف ألف خمس مَرَّات وَسَبْعمائة وَأَرْبَعُونَ ألف ألف ألف ألف أَربع مَرَّات وَثَلَاثَة وَسَبْعُونَ ألف ألف ألف ثَلَاث مَرَّات وَسَبْعمائة وَتِسْعَة آلَاف ألف ألف مرَّتَيْنِ وَخَمْسمِائة وَاحِد وَخَمْسُونَ ألف وسِتمِائَة وَخَمْسَة عشر وأقلع آخر عَن صبوته فَترك مَحْض أشعاره فِي الْغَزل وقص قوادمها وخوافيها بأشعار فِي الزّهْد وَالْحكم وأبلغ مَا أَنْشدني فِي ذَلِك المعرض هَذِه القصيدة الغراء عَارض بهَا معلقَة امرىء الْقَيْس وقصيدته تلِيق أَن تعلق تَمِيمَة فِي جيد الزَّمَان لما اشْتَمَلت عَلَيْهِ من الْأَمْثَال وَالْحكم والسلاسة وَقد أوردتها برمتها حرصاً على كَثْرَة فائدتها وتعرضت لبَعض إبضاحاتها وَهِي

توكل على الرَّحْمَن حق التَّوَكُّلفَلَيْسَ لما فِي علمه من مبدل
لعمر مَا يدْرِي المنجم مَا غَدايكون وَعلم الْحَال عِنْد المحول
وَأَنا فَلَا تعجب لفي غَفلَة بِمَايُرَاد بِنَا فِي عَاجل أَو مُؤَجل
نسير وَلَا نَدْرِي كركب سفينةوَعمر الْفَتى كالفيء جم التنقل
ويرشقنا قَوس الخطوب بأسهمعلى أسْهم كالطل يتبعهُ الْوَلِيّ
وَنحن نَبَات والزما حصادناأَلَيْسَ بوافي كل شهر بمنجل

تَشْبِيه الْهلَال بالمنجل مُسْتَعْمل فِي أشعار الْعَرَب كثيرا وَمن أحسن مَا مر لي فِيهِ قَول الشهَاب

رَأَيْت هِلَال الشَّهْر منجل حاصدلَا عمارنا وَهِي الهشيم المحطم
وَمَا سلخت تِلْكَ الشُّهُور وَإِنَّمَادياجي الْأَمَانِي الْجلد والشفق الدَّم
وآمالنا تزداد فِي كل سَاعَةوَمن أضيع الْأَشْيَاء عمر المؤمل
إِلَى الله نشكو مَا بِنَا من جَهَالَةوَمن تتعبده المطامع يجهل
وَمن لم يكن فِي أمره ذَا بَصِيرَةيكن هدفاً للنائبات وَيقتل
وهم الورى كل على قدر عقلهوَمَا فَازَ باللذات غير الْمُغَفَّل
وَلَا عجب أَن فاوت الْحَظ بَيْننَافَمن رامح نجم السَّمَاء وأعزل
ألم تَرَ أَن الطير يرتع شَرهاوَيحبس فِي أقفاصه كل بلبل
وَإِنِّي من الْقَوْم الْكِرَام أولى الوفاإِذا بخلت مزن السما لم تبخل
وَإِن نَدع عِنْد الجدب نسمح بجهدناوَإِن نَدع يَوْم الْبَأْس لم نتعلل
ونرحل بعد النَّاس من كل منزلونصدر قبل النَّاس من كل منهل
ويمنعنا فرط الْحيَاء عَن الْخَنَاوَإِن كَانَ فينارقة المتغزل
ووهابة الأحزان نهابة النهىمنعمة الْأَطْرَاف عذب الْمقبل
رقيقَة خصر لَا ترق لمغرمقسية قلب لَا تلين لمبتلى
يرى وَجهه فِي وَجههَا من يضمهاكمرآة هندي براحة صيقل
تخادع أَرْبَاب النهى عَن عُقُولهمْوتسحر لب الناسك المتبتل
إِذا التفتت نَحْو الخلى بطرفهاسرى حبها كَالْخمرِ فِي كل مفصل
تحوم رماح الْخط حول خبائهاكَمَا حاطت الْأَهْدَاب مقلة اكحل
فكم فِي حماها من سليم مسهدوحول خباها من صريع مجندل
صرفت الْهوى عَنْهُن لَا خشيَة الردىوَذُو الرَّأْي مهما يَأْمر الْقلب يفعل
وَربع وقفت العيس فِيهِ فَلم أجدبأرجائه غير الْغُرَاب المكبل
عهِدت بِهِ الْبيض الدمى فَوَجَدتهمن الْأَهْل كالجيد الْأَغَر الْمُعَطل
وَبَات سميري فِيهِ ضار غضنفرلَهُ منظر وعر وناب كمعول
وعينان كلما وتين توقداظلاماً فَلم نحتج إِلَى ضوء مشتعل
وسَاق شَدِيد الْبَطْش عبل مفتلكحبل الْجَوَارِي الْمُنْشَآت المجدل
كَأَن عِظَام الْوَحْش حول عرينهبقايا بِنَاء ألقيت حول هيكل
أَتَانِي فَلم يبصر فؤاداً مروّعاًفَقَامَ مقَام السَّائِل المتطفل
فَقلت لَهُ عذرا أُسَامَة إِنَّنِيأرى جمل زادي قادحاً فِي التَّوَكُّل
أقِم فَلَعَلَّ الله يرزقنا مَعًافَإِن لنا رزقا على المتَوَكل
فعنّ لَهُ سرب كأنّ نعاجهغوان تهادى فِي الحلى حول جدول
فثار فَلَمَّا أبصرته تلاحقتكَمَا انْسَلَّ در من نظام مفصل
فناديته صبرا وللضيف حُرْمَةفَلَا تتكلف هم قوت ومأكل
وَقمت إِلَيْهَا طَالبا فَوق ضامركَمَا انقض صقر أجدل فَوق أجدل
وفوّقت سَهْما مصمياً نَحْو بَعْضهَاوَمن وعد الضَّيْف الْقرى فليعجل
وقاسمته زادي وَبَات مقابليكَمَا قَابل المقرور نَارا ليصطلي
وأوسعني شكرا وَمَا كَانَ ناطقاًوَلَكِن لِسَان الْحَال أصدق مقول
وسرت وسرا الصُّبْح فِي خاطر الدجىوَنجم السما يرنو بمقلة أَحول
وَإِنِّي مُقيم للصديق على الوفاسريع إِذا سَاءَ الْجوَار ترحلي
وَلَيْسَ ارتحالي عَن ملالٍ وَإِنَّمَارَأَيْت مَكَان الذل أَسْوَأ منزل
وَمن كَانَ ذَا صَبر على الْجور والجفافَإِنِّي مجدّ فِي خلاف السمندل
أَلا فِي سَبِيل الله ود صرفتهلمن خَان ميثاقي وأشمت عذلي
جَزَاء سنمار جزاني على الْهوىوَكَانَ يمنيني وَفَاء السموأل

سنمار رجل رومي بنى الخورنق الَّذِي بِظهْر الْكُوفَة للنعمان بن امرىء الْقَيْس فَلَمَّا فرغ مِنْهُ أَلْقَاهُ من أَعْلَاهُ فخرّ مَيتا وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لِئَلَّا يبْنى مثله لغيره فَضربت الْعَرَب بِهِ الْمثل لمن يجزى بِالْإِحْسَانِ الْإِسَاءَة قَالَ الشَّاعِر

جزتنا بَنو سعد بِحسن فعالناجَزَاء سنمار وَمَا كَانَ ذَا ذَنْب

وَيُقَال هُوَ الَّذِي بنى أطماً لأحيحة بن الجلاح فَلَمَّا فرغ مِنْهُ قَالَ لَهُ أحيحة لقد أحكمته فَقَالَ إِنِّي لأعرف فِيهِ حجرا لَو نزع لتقوّض من آخِره فَسَأَلَهُ عَن الْحجر فَأرَاهُ

مَوْضِعه فَدفعهُ أحيحة من الأطم فَخر مَيتا والسموأل بِفَتْح السِّين وَالْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا همزَة ثمَّ لَام ابْن حَيَّان بن عاديا الْيَهُودِيّ كَانَ من وفائه أَن امْرأ الْقَيْس لما أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى قَيْصر استودع السموأل دروعاً وأحيحة بن الجلاح أَيْضا دروعاً فَلَمَّا مَاتَ امْرُؤ الْقَيْس غزاه ملك من مُلُوك الشَّام فتحرز مِنْهُ السموأل فَأخذ الْملك ابْنا لَهُ وَكَانَ خَارِجا من الْحصن فصاح الْملك بالسموأل فَأَشْرَف فَقَالَ هَذَا ابْنك فِي يَدي وَقد علمت أَن امْرأ الْقَيْس ابْن عمي وَمن عشيرتي وَأَنا أَحَق بميراثه فَإِن دفعت إليّ الدروع وَإِلَّا ذبحت ابْنك فَقَالَ أجلني فَأَجله فَجمع أهل بَيته ونساءه فشاورهم فَكل أَشَارَ عَلَيْهِ أَن يدْفع الدروع ويستنقذ ابْنه فَلَمَّا أصبح أشرف عَلَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ إِلَى دفع الدروع سَبِيل فَاصْنَعْ مَا أَنْت صانع فذبح الْملك ابْنه وَهُوَ مشرف ينظر إِلَيْهِ ثمَّ انْصَرف الْملك بالخيبة

فَمن مبلغ الإخوان عني رِسَالَةعليّ يُدِير القَوْل من خير مُرْسل
مقَالَة من يجزى على الْفِعْل مثلهوَلَا يظلم المجزيّ حَبَّة خَرْدَل
مقَالَة من تخشى بوادره وَمنتساوى لَدَيْهِ طعم شهد وحنظل
مقَالَة من لَا يختشي ذمّ جارحوَلَا يرتجي فِي النصح حمد المعوّل
دعوا الْبَغي أَن الْبَغي يصرع أَهلهويوقع فِي دَاء من الْخطب معضل
وَلَا تجحدوا حق المحق فَإِنَّهُسيبدو ظُهُور النَّار من فَوق يذبل
وَلَا تظهروا شَيْئا وَفِي النَّفس غيرَةبِوَجْه ضحوك فَوق قلب كمرجل
وَهل يختفي عَن حافظين وَشَاهدرَقِيب عَلَيْكُم بالقلوب مُوكل
وَمن كَانَ ذَا رَأْي سديد وفطنةرأى مَا نأى عَنهُ بِأَدْنَى تأصل
أسرّة وَجه الْمَرْء عِنْد كَلَامهتفصل من أسراره كل مُجمل
وأسرع شَيْء يضمحل وجودهتصنع كَذَّاب وصولة مُبْطل
وَلَا تنقضوا الْمِيثَاق فَالله سَائلعَن الْعَهْد فِي يَوْم الْجَزَاء الْمُؤَجل
وَلَا تحقروا كيد الضَّعِيف فَرُبمَايساعده الدَّهْر الْكثير التحوّل
وَكم خادمٍ أضحى لمَوْلَاهُ سيداًوأسدى إِلَيْهِ مِنْهُ المتفضل
أحبتنا رفقا علينا ورقةفزينة لب الْمَرْء حسن الترسل
تحملت مِنْكُم مَا يذوب بِهِ الصَّفَاوَقد يهْلك الْإِنْسَان فرط التَّحَمُّل
أَفِي كل يَوْم أختشي سبق جَاهِلكجلمود صَخْر حطه السَّيْل من عل
إِذا قدموهم ثمَّ أَقبلت أخرواوَيبْطل نهر الله جدول معقل

نهر معقل بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ معقل بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ معقل بن يسَار الْمُزنِيّ الصَّحَابِيّ وينسب إِلَيْهِ التَّمْر المعقلي وَفِي الْمثل إِذا جَاءَ نهر الله بَطل نهر معقل وَالْمرَاد بنهر الله مَا يَقع عِنْد الْمَدّ فَإِنَّهُ يطم على الْأَنْهَار كلهَا

وَمن قاسني بالحاسدين فَضِيلَةكمن قَاس فِي السَّبق المجلى بفسكل

الفسكل هُوَ من خيل السباق الْعشْرَة وَهُوَ الَّذِي فِي آخر الحلبة آخر الْخَيل وَيُقَال لَهُ القاسور والسكيت أَيْضا هَذَا مَا عَلَيْهِ الْجَوْهَرِي قَالَ ابْن الْحَنْبَلِيّ فِي تَارِيخه بعد كَلَام ذكره وَلم أجد للقاسور ذكرا فِيمَا أنْشدهُ الصَّفَدِي فِي تَارِيخه لِابْنِ مَالك النَّحْوِيّ جَامعا لأسماء خيل السباق الْعشْرَة فِي قَوْله

خيل السباق مجل يقتفيه مصلوالمسلى وتال قبل مرتاح
وعاطف وخطّي والمؤمل واللطيموالفسكل السّكيت يَا صَاح

وَكَأَنَّهُ تَركه لِأَنَّهُ والفسكل والسكيت وَاحِد كَمَا عَلَيْهِ الْجَوْهَرِي

سأرتكب الْخطب الْعَظِيم مخاطراًوأخلع عَن عطفي برد التجمل
وأبذلها إِمَّا على النَّفس أَولهَاوَمن يطْلب الغايات للنَّفس يبْذل
فَإِن عِشْت أدْركْت الْأَمَانِي وَإِن أمتفَتلك سَبِيل لست فِيهَا بأوّل
وأنبئت أَن ابْن اللئيمة سبنيوَلَيْسَ على عهد الدمى من معوّل
وَقَالَ لمن أَحْوَاله وَهُوَ صَادِقأَلسنا صُدُور النَّاس فِي كل محفل
ورثت العلى عَن كابرٍ بعد كَابروسوّدت بالمجد الرفيع المؤثل
نعم مَا بنوا من مجدهم قد هدمتهوأصبحت فيهم وَاو عَمْرو المذيل
لَئِن نلْت مَا أملته من حُكُومَةلتنشر فِيهَا شرع حَاكم جبل

جبل بِفَتْح الْجِيم وَضم الْبَاء الْمُشَدّدَة بلد بشاطىء دجلة وقاضي جبل يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْجَهْل فَيُقَال أَجْهَل من قَاضِي جبل يُقَال أَنه قضى لخصم جَاءَهُ وَحده ثمَّ نقض حكمه لما جَاءَ الْخصم الآخر وَفِيه يَقُول مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات

قضى لمخاصم يَوْمًا فَلَمَّاأَتَاهُ خَصمه نقض الْقَضَاء
دنا مِنْك العدوّ وغبت عَنهُفَقَالَ بِحكمِهِ مَا كَانَ شَاءَ

وَمن ظريف مَا يحْكى عَنهُ أَن الْمَأْمُون لما خرج إِلَى فَم الصُّلْح للابتناء ببوران إِذا جمَاعَة على الشط وَفِيهِمْ رجل يُنَادي بِأَعْلَى صَوته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ نعم القَاضِي قَاضِي

جبل جزاه الله عَنَّا أفضل مَا جزى بِهِ أحدا من الْقُضَاة فَهُوَ الْعَفِيف النَّظِيف الناصح الحبيب الْمَأْمُون الْعَيْب وَكَانَ القَاضِي يحيى بن أَكْثَم يعرف قَاضِي جبل وَهُوَ الَّذِي ولاه وَأَشَارَ بِهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن هَذَا الَّذِي يُنَادي ويثني على القَاضِي هُوَ القَاضِي نَفسه فاستضحك الْمَأْمُون واستظرفه وَأقرهُ على الْقَضَاء وَقد كَانَ أهل جبل وَقَعُوا عَلَيْهِ وَذكروا أَنه سَفِيه حَدِيد يعَض رُؤُوس الْخُصُوم

سيندم قوم حاربوني وَإِنَّهُمستطرقهم من جَانِبي أم قسطل

أم قسطل الداهية

وَإِن لساني مبضع أَي مبضعوَفِي كل عُضْو مِنْهُم عرق أكحل
وَأقسم لَوْلَا خشيَة الله والحيانسخت بِهِ ذكرى جرير وجرول
بأسهم لفظ كالصواعق أرْسلتوأنصل معنى كالقضاء الْمنزل
وقافية تزداد حسنا وَجدّةوَتبقى بَقَاء الْوَحْي فِي صم جندل
قلائد مَا مرت بفكر مرقشوَلَا خطرت يَوْمًا ببال المهلهل
فَكُن حذرا فالحزم ينفع أَهلهوَإِن كنت مِمَّن يجهل الْأَمر فاسأل

وَقد أطلنا تَرْجَمته حَسْبَمَا اقْتَضَاهُ الْحَال وَحَاصِله أَنه كَانَ فريد زَمَانه ووحيد أَوَانه وَمَا أَدْرِي بِأَيّ عبارَة أصف محاسنه وأذكر صنائعه وَكَانَ قبل مَوته بأيام نَهَضَ حَظه نهضة عَجِيبَة وَذَلِكَ لإقبال الْوَزير الْأَعْظَم مصطفى باشا الْمَقْتُول عَلَيْهِ وأدرّ عَلَيْهِ إدرارات كَثِيرَة وشفع لَهُ عِنْد الْمُفْتِي فولاه إِحْدَى الْمدَارِس الثمان ثمَّ بعد أشهر ولاه مدرسة زَالَ باشا الَّتِي بِأَيُّوب وَفَرح فَرحا شَدِيدا وَاتفقَ لي أَنِّي كنت عِنْده فَجَاءَهُ للتهنئة الْمولى رفقي الْمدرس بمدرسة إِبْرَاهِيم باشا بِمَدِينَة الغلطة فهناه ثمَّ ذكر لَهُ أَن هَذِه الْمدرسَة مَشْهُورَة بِالْيمن وَمن جملَة يمنها أَنه لم يَقع لأحد من مدرسيها أَنه مَاتَ وَهِي عَلَيْهَا فعجبت من هَذَا وَوَقع فِي وهمي أَن يكون مبدأ لمَوْت بعض مدرسيها وانفصل الْمجْلس ثمَّ فِي ثَانِي يَوْم رَأَيْت قرطاساً فِي وسط دواته فتأملت فِيهَا فرأيته قد شرع فِي عمل قصيدة وَكتب قوافيها وَلم يكْتب مِنْهَا إِلَّا المطلع وَهُوَ هَذَا

ألم تَرَ أَن الْهم قد زَالَ بزالاوَأحسن آمالنا وَلنَا ومآلا

فاستحكمت الطَّيرَة فِي وهمي من لَفْظَة زَالَ وفارقته عَشِيَّة النَّهَار وَهُوَ فِي لب الصِّحَّة فَفِي الصَّباح جَاءَنِي خَادِم لَهُ يدعوني إِلَيْهِ وَذكر لي الْخَادِم بِأَنَّهُ طعن بِاللَّيْلِ فأسرعت إِلَيْهِ فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ رَأَيْته قد انْعَقَد لِسَانه وأشرف على الْمَوْت وَبَقِي

إِلَى اللَّيْلَة الْقَابِلَة فَقضى نحبه وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لليلتين بَقِيَتَا من شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف وَكَانَ عمره أَرْبعا وَثَلَاثِينَ سنة فَإِن مولده على مَا أَخْبرنِي بِهِ فِي سنة خمس وَخمسين وَألف وَدفن خَارج بَاب أدرنة على يمنة الطَّرِيق الْآخِذ إِلَى مَدِينَة أَيُّوب وَقلت أرثيه بِهَذِهِ الأبيات

كل حَيّ على البسيطة فَانِيغير وَجه الْمُهَيْمِن الرَّحْمَن
وشراب الْمنون فِي النَّاس يسرىسريان الْأَرْوَاح فِي الْأَبدَان
عَم حكم الفناء فِي الْخلق حَتَّىسَوف يرقى الردى إِلَى كيوان
وفناء الأقران شَاهد عدلوَدَلِيل على فَنًّا الأقران
لَو نجا من يَد الردى ذُو فخارخلد الْعدْل صَاحب الإيوان
إِن فِي الْمَوْت عِبْرَة للبيبلم تعقه علائق الجثمان
وَالسَّفِيه السَّفِيه من صرف الْعُمربِشرب الطلا وَقرب الغواني
وَالَّذِي يَشْتَرِي جَهَنَّم باللذاتأولى التُّجَّار بالخسران
فاغتنم فرْصَة الْحَيَاة فَمَا التسويفإِلَّا مَطِيَّة الحرمان
كل نفس تجزى بِمَا قدّمتهوَجَزَاء الْإِحْسَان بِالْإِحْسَانِ
كَيفَ نرجو من الزَّمَان بَقَاءوالمنايا تحول دون الْأَمَانِي
والورى وَالثَّرَى حباب وَمَاءينطفي وَاحِد ويطفو الثَّانِي
أَيْن روح الزَّمَان من كنت فِي حِينوإياه كحلتي حلوان
كَانَ فِينَا كالورد فِي وجنات الغيدوَالسحر فِي عُيُون الحسان
عَاجل الدَّهْر نير الْفضل بالكسفوَبدر الْكَمَال بِالنُّقْصَانِ
رَجَعَ الْجَوْهَر النفيس إِلَى الأَصْلوأضحى مقره فِي الْجنان
لَيْت شعري وَلَيْسَ يجدي أَمن عمدٍرمته الخطوب أم نِسْيَان
كَيفَ دكيت أَيهَا الحتف رضوىونقلت الهضاب من ثهلان
جَادَتْ السحب قَبره من فَقِيهكَانَ فِي الْفِقْه وَارِث النُّعْمَان
وَحَكِيم يكَاد ينْطق عَنوَحي نَبِي أَو عَن نبا لُقْمَان
وأديب يغار من نثره الدّرّوَمن نظمه عُقُود الجمان
وجوادٍ كَانَ فِي كَفه عَيْنيمحب أَو ملتقى عمان
كَانَ نفعا وَلم يزل وأحق النَّاسبِالْحَمْد دَائِم الْإِحْسَان
هوّن الدَّهْر بعده كل خطبفترانا من حربه فِي أَمَان
يَا صديقي تَرَكتنِي لخطوبيَنْقَضِي قبلهَا زمَان الزَّمَان
لست أرْضى عَلَيْك حكم لبيدمذهبي فِي الْوَفَاء حكم ابْن هاني
عيل صبري وَإِنَّمَا أتأسىبِعُمُوم الْمُصَاب فِي الْأَعْيَان
أسعد الصاحبين من مَاتَ من قبلوَأبقى الصّديق للأحزان
إِنَّمَا هَذِه مراحل تطوىوالبرايا تساق كالركبان
كنت أخْشَى الورى لِرَبِّك خوفًاوَلمن خَافَ ربه جنتان
وَلَك السَّبق فِي جَمِيع الْمَعَالِيفتمتع بِالروحِ وَالريحَان

عبد الْبَاقِي بن الشَّيْخ الْوَلِيّ الزين المزجاجي التحيتي بِالتَّصْغِيرِ نِسْبَة إِلَى التحيتة خَارج زبيد الزبيدِيّ الشَّيْخ القطب الْفَرد الْجَامِع الْغَوْث الإلهي الصُّوفِي الْعَارِف بِاللَّه وَالدَّال عَلَيْهِ الإِمَام الْمجمع على تحَققه بالحقائق الغيبية ولد بالتحيتة وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن شُيُوخ كثيرين بِالْيمن وَأخذ طَرِيق النقشبندية عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى تَاج الدّين الْهِنْدِيّ وَبِه تخرج وَصَارَ خَلِيفَته من بعده فِي طَرِيق النقشبندية وَأخذ عَنهُ خلق لَا يُحصونَ مِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد الْبَنَّا الدمياطي رَحل إِلَيْهِ ولازمه مُدَّة مديدة وَبِه تخرج وَلم يزل ينفع النَّاس حَتَّى نَقله الله تَعَالَى إِلَى دَار كرامته وَكَانَت وَفَاته فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين وَألف بِبَلَدِهِ التحيتة وَبهَا دفن وَآل المزجاجي قوم صَالِحُونَ لَهُم شهرة وسيادة بِالْيمن والمزجاجي بِكَسْر ثمَّ معجمات نِسْبَة إِلَى المزجاجية مَوضِع يصنع فِيهِ المزجاج بِالْقربِ من زبيد

عبد الْبَاقِي بن عبد الْبَاقِي بن عبد الْقَادِر بن عبد الْبَاقِي بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن مُحَمَّد الْحَنْبَلِيّ البعلي الْأَزْهَرِي الدِّمَشْقِي المحدّث الْمقري الأثري الشهير بِابْن الْبَدْر ثمَّ بِابْن فَقِيه فصة وَهِي بفاء مَكْسُورَة ومهملة قَرْيَة ببعلبك من جِهَة دمشق نَحْو فَرسَخ وَكَانَ أحد أجداده يتَوَجَّه ويخطب فِيهَا فَلذَلِك اشْتهر بهَا وأجداده كلهم حنابلة وَقد ولد هُوَ ببعلبك وَقَرَأَ أَولا على وَالِده الْقُرْآن الْعَظِيم ثمَّ ارتحل إِلَى دمشق وَأخذ بهَا الْفِقْه عَن القَاضِي مَحْمُود بن عبد الحميد الْحَنْبَلِيّ خَليفَة الحكم الْعَزِيز بِدِمَشْق حفيد الشَّيْخ مُوسَى الحجاوي صَاحب الْإِقْنَاع وَعَن الشَّيْخ الْعَالم المحدّث أَحْمد بن أبي الوفا المفلحي المقدّم ذكره وَأخذ طَرِيق الصُّوفِيَّة عَن ابْن عَمه الشَّيْخ نور الدّين البعلي خَليفَة الشَّيْخ مُحَمَّد العلمي الْقُدسِي ولقنه الذّكر وَأَجَازَهُ الشَّيْخ العلمي

الْمَذْكُور فِي الْقُدس بالبداءة فِي الأوراد والأذكار والمحيا ورحل إِلَى مصر فِي سنة تسع وَعشْرين وَألف وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ مَنْصُور وَالشَّيْخ مرعي البهوتيين وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر الدنوشري وَالشَّيْخ يُوسُف الفتوحي سبط ابْن النجار وَأخذ القراآت عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن اليمني والْحَدِيث عَن الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ وَأبي الْعَبَّاس الْمقري والفرائض عَن الشَّيْخ مُحَمَّد الشمريسي وَالشَّيْخ زين العابدين أبي دري الْمَالِكِي وَالشَّيْخ عبد الْجواد الجنبلاطي وَالْعرُوض عَن الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَمَوِيّ وَحِصَّة من الْمنطق والعربية عَن الشَّيْخ مُحَمَّد البابلي وَحضر دروسه ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وَقَرَأَ على الْعَلامَة عمر القارىء فِي النَّحْو والمعاني والْحَدِيث وَالْأُصُول وَحج فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف وَأَجَازَهُ عُلَمَاء مَكَّة كالشيخ مُحَمَّد بن عَلان الصديقي وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن المرشدي الْحَنَفِيّ مفتي مَكَّة وَأخذ عَن أهل الْمَدِينَة كالشيخ عبد الرَّحْمَن الخياري وَكَذَلِكَ عَن عُلَمَاء بَيت الْمُقَدّس وَأَعْلَى سَنَد لَهُ فِي الحَدِيث مرويات الْحَافِظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي جَمِيع كتب الحَدِيث عَن الشَّيْخ حجازي الْوَاعِظ عَن ابْن أركماس من أهل غيط الْعدة بِمصْر عَن الْحَافِظ ابْن حجر وَحضر دروس الحَدِيث بالجامع الْأمَوِي عِنْد الشَّمْس الميداني والنجم الْغَزِّي ودروس التَّفْسِير عِنْد الْعِمَادِيّ الْمُفْتِي وتصدر للإقراء بالجامع الْمَذْكُور فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَألف بكرَة النَّهَار وَبَين العشاءين فَقَرَأَ الْجَامِع الصَّغِير فِي الحَدِيث مرَّتَيْنِ وَتَفْسِير الجلالين مرَّتَيْنِ وَقَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ وَمُسلم والشفا والمواهب وَالتَّرْغِيب والترهيب والتذكرة للقرطبي وَشرح البرءة والمنفرجة والشمايل والإحياء جَمِيع ذَلِك فِيهِ نظر ولازم ذَلِك مُلَازمَة كُلية بمحراب الْحَنَابِلَة أَولا ثمَّ بمحراب الشَّافِعِيَّة وَلم ينْفَصل عَن ذَلِك شتاء وَلَا صيفاً وَلَا لَيْلَة عيد حَتَّى أَنه لما زوج ولديه حضر تِلْكَ اللَّيْلَة وَكَانَ فِيهِ نفع عَظِيم وَأخذ عَنهُ خلق كثير أَجلهم الْأُسْتَاذ الْكَبِير وَاحِد الدُّنْيَا فِي المعارف إِبْرَاهِيم الكوراني نزيل الْمَدِينَة وَالسَّيِّد الْعَالم مُحَمَّد بن عبد الرَّسُول البرزنجي وَمِنْهُم وَلَده الْعَالم الْعلم الدّين الْخَيْر أَبُو الْمَوَاهِب مفتي الْحَنَابِلَة الْآن أبقى الله وجوده ونفع بِهِ وَشَيخنَا المرحوم عبد الْحَيّ العكري الْآتِي ذكره وَغَيرهم وَله مؤلفات مِنْهَا شرح على البُخَارِيّ لم يكمله ودرس بِالْمَدْرَسَةِ العادلية الصُّغْرَى وَصَارَ خَطِيبًا بِجَامِع منجك الَّذِي يعرف بِمَسْجِد الأقصاب خَارج دمشق وَكَانَ شيخ الْقُرَّاء بِدِمَشْق ونظم الشّعْر إِلَّا أَن شعره شعر الْعلمَاء وَلَقَد رَأَيْت من شعره الْكثير فَلم أر فِيهِ

مَا يصلح للإيراد وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي ذكر مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْعُلُوم والأوصاف الفائقة مَا يُغني عَن الشّعْر وأشباهه وَكَانَت وِلَادَته لَيْلَة السبت ثامن شهر ربيع الثَّانِي سنة خمس بعد الْألف وَتُوفِّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع عشري ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين وَألف وَدفن بتربة الغربا من مَقْبرَة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى

عبد الْبَاقِي بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن خَلِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن غَانِم بن عَليّ بن حسن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن سعيد بن سعد ابْن عبَادَة سيد الْخَزْرَج الْمَقْدِسِي الأَصْل الْمصْرِيّ إِمَام الأشرفية بِمصْر هَكَذَا رَأَيْت نسب جده إِمَام الْمُحَقِّقين الْآتِي ذكره فِي غَالب الْيَقِين أَن فِيهِ نقصا كَانَ صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة من مشاهير الأفاضل لَهُ انهماك على تَحْصِيل الْعُلُوم وَتَقْيِيد الْفَوَائِد الغريبة وَكَانَ يحفظ مِنْهَا كثيرا وَحصل بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة جدا فِي فنون وَكَانَ ملازماً لِلْعِبَادَةِ والاستفادة مترفعاً عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد إِلَّا فِي خير وَكَانَ نير الْوَجْه جمالِيًّا سمح النَّفس حسن الصِّفَات شرِيف الطباع مَشْهُورا بِقِيَام اللَّيْل وإحياء اللَّيَالِي الفاضلة قَرَأَ فِي الْفِقْه على الشَّمْس مُحَمَّد المحبي وَمُحَمّد الشلبي والشهاب أَحْمد الشَّوْبَرِيّ وَحسن الشُّرُنْبُلَالِيّ الحنفيين وَغَيرهم وَأخذ بَقِيَّة الْعُلُوم عَن كثيرين مِنْهُم الشَّمْس الشَّوْبَرِيّ وَيس الْحِمصِي والنور الشبراملسي وسلطان المزاحي وَمُحَمّد البابلي وَعبد الْجواد الخوانكي وسري الدّين الدروري وَأخذ عَنهُ جمَاعَة كَثِيرُونَ مِنْهُم صاحبنا المرحوم عبد الْبَاقِي بن أَحْمد السمان وصاحبنا الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله وَكَانَ صاحبنا الأول يثني عَلَيْهِ ثَنَاء بليغاً ويفضله على جَمِيع من عاصره من عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة وَحكى لي أَنه كَانَ مَعَ مَا اجْتمع فِيهِ من المهابة شَدِيد الْبسط كثير الدعابة والغزل وَطرح التسمت مليح الحَدِيث لَا يمل وَإِن طَال وَله تآليف كَثِيرَة من أجلهَا شَرحه على الْكَنْز فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الرَّمْز وَالسُّيُوف الصقال فِي رَقَبَة من يُنكر كرامات الْأَوْلِيَاء بعد الِانْتِقَال وَله تذكرة فِي أَربع مجلدات جمع فِيهَا فأوعى وقفت عَلَيْهَا شكرا لله سَعْيه وَقد سَمَّاهَا رَوْضَة الْآدَاب وفيهَا يَقُول ابْن السمان الْمَذْكُور مادحاً لَهَا ولمؤلفها

مَا عروس بَدَت بِغَيْر حجابوكؤوس جلت صدا الْأَلْبَاب
ورحيق مزاجه سلسبيلروّقته السقاة فِي الأكواب
وربيب إِذا رَأَتْ وَجهه الشَّمْستَوَارَتْ من وَقتهَا بالحجاب
ذُو لحاظ ترمي سِهَام المنياتبهَا من كنائن الْأَهْدَاب
تَحت فرع كَأَنَّهُ ظلمَة الْبعدوَفرق كالوصل والاقتراب
فَإِذا مَا شدا بِصَوْت رخيمذكر الناسكين عهد التصابي
كثمار من الْفَوَائِد فِي أَغْصَانعلم بروضة الْآدَاب
أبدعتها أَيدي إِمَام الْهدى وَالْعصربَحر الندا مُبين الصعاب
عَالم الْوَقْت منبع الشَّرْع وَالدّينيفضل النهى وَفصل الْخطاب
من بألفاظه لقد شرف الْمِنْبَروازداد رونق الْمِحْرَاب
هُوَ كالبحر كل صَاد تروىمن نداه وَغَيره كالسراب
دَامَ فَردا فِي الْفضل جَامع علممَا صبا مغرم لعهد الشَّبَاب

وَأَخْبرنِي أَنه كَانَ هُوَ وإياه فِي مجْلِس حافل فَدخل عَلَيْهِم رجل وَأنْشد قصيدة فِي مديح الْمَقْدِسِي منحطة الرُّتْبَة وَاعْتذر فِيهَا عَن قصوره قَالَ فأنشدت بديها هَذِه الأبيات على الْوَزْن والقافية

قصرت فِي مدح الإِمَام الْمَقْدِسِيوحوادث الْأَيَّام عذر الْمُفلس
عَلامَة الْأَعْلَام والغصن الَّذِيبِالْفَضْلِ يعرف فِيهِ طيب المغرس
سَعْدا لكَمَال وَسيد الْعلمَاء منبِوُجُودِهِ نعفو عَن الزَّمن المسي
حبر إِذا اجْتمع الصُّدُور بِمَجْلِسيَوْم التفاخر فَهُوَ صدر الْمجْلس
شدّت بأوتار النُّجُوم خيامهمَضْرُوبَة فَوق الْأَثِير الأطلس
أفكاره تجلو الخطوب عَن الورىوضياؤه يجلو ظلام الحندس
قد مثل الله الْعُلُوم لَهُ كَمَالنَبيه تَمْثِيل بَيت الْمُقَدّس
فَإِذا مدحت أولي الْفَضَائِل والنهىفالبس من الْآدَاب أَفْخَر ملبس
فالمدح بالشعر الضَّعِيف لمثلهكالهجو تكرههُ كرام الْأَنْفس

وَحكى لي الْأَخ الشَّيْخ مصطفى أَنه حضر دروسه فِي الْجَامِع الصَّغِير للسيوطي بالأشرفية قَالَ وَاتفقَ أَنِّي دخلت عَلَيْهِ يَوْم عيد فِي بَيته أُعِيدهُ وأعوده وَهُوَ مَرِيض مرض الْمَوْت وَكَانَ لَهُ ولد صَغِير فَلَمَّا خرجت من عِنْده أَعْطيته شَيْئا من الدَّرَاهِم فَرجع إِلَى وَالِده فَأخْبرهُ فناداني وَقَالَ لي فِي الْجنَّة بَاب يدْخل مِنْهُ مفرحو الْأَطْفَال أَرْجُو الله تَعَالَى أَن تكون مِنْهُم قَالَ وَرَأَيْت بِخَطِّهِ من شعره قَوْله

صادني خشف ربيبفاتن بالْحسنِ يسمو
ظن عذالي سلوىإِن بعض الظَّن إِثْم

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع