تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (٢)

الصفحة ٢ من ٢

وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسبعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

عبد الْبَاقِي بن يُوسُف بن أَحْمد شهَاب الدّين بن مُحَمَّد بن علوان الزّرْقَانِيّ الْمَالِكِي الْعَلامَة الإِمَام الْحجَّة شرف الْعلمَاء ومرجع الْمَالِكِيَّة وَكَانَ عَالما نبيلاً فَقِيها متبحراً لطيف الْعبارَة ولد بِمصْر فِي سنة عشْرين وَألف وَبهَا نَشأ وَلزِمَ النُّور الأَجْهُورِيّ سِنِين عديدة وَشهد لَهُ بِالْفَضْلِ وَأخذ عُلُوم الْعَرَبيَّة عَن الْعَلامَة يس الْحِمصِي والنور الشبراملسي وَحضر الشَّمْس البابلي فِي دروسه الحَدِيث وَأَجَازَهُ جلّ شُيُوخه وتصدر للإقراء بِجَامِع الْأَزْهَر وَألف مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا شرح على مُخْتَصر خَلِيل تشد إِلَيْهِ الرّحال وَشرح على العزية وَغير ذَلِك وَكَانَ رَقِيق الطَّبْع حسن الْخلق جميل المحاورة لطيف التأدية للْكَلَام وَكَانَت وَفَاته ضحى يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشري شهر رَمَضَان سنة تسع وَتِسْعين وَألف بِمصْر وَدفن بتربة المجورين

عبد الْبَاقِي شَاعِر الرّوم وحسانها الأديب الشَّاعِر الْفَائِق الشهير بباقي كَانَ أوحد أهل عصره فِي الْفضل وَالْأَدب وَله الشُّهْرَة الطنانة فِي الشّعْر البليغ وَأهل الرّوم يطلقون عَلَيْهِ سُلْطَان الشُّعَرَاء فِيمَا بَينهم وَذكر مبدأه أَنه كَانَ يتعانى حِرْفَة السُّرُوج ثمَّ تَركهَا وتشبث بأذيال الْعُلُوم واشتغل على كثير من عُلَمَاء وقته وَوصل آخرا إِلَى شيخ الْإِسْلَام أبي السُّعُود الْعِمَادِيّ فواظب على درسه وفاز مِنْهُ بالملازمة الْعُرْفِيَّة وَمَا زَالَ صيته يسمو بِحسن الشّعْر حَتَّى وصل إِلَى مسامع السُّلْطَان سُلَيْمَان فَالْتَفت إِلَيْهِ وصيره مدرساً وَلم يزل يترقى فِي الْمدَارِس إِلَى أَن وصل إِلَى إِحْدَى الْمدَارِس السليمانية ثمَّ عزل عَنْهَا بِلَا مُوجب وأدركته حِرْفَة الْأَدَب ثمَّ بعد مُدَّة ولي الْمدرسَة السليمية بدار السلطنة وَولي مِنْهَا قَضَاء مَكَّة المشرفة ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء الْمَدِينَة المنورة وعزل عَنْهَا فَأَقَامَ معزولاً عدَّة سِنِين ثمَّ استقضى بدار السلطنة ونال بعد ذَلِك قَضَاء العسكرين مرّة بعد مرّة وَقد ذكره الْمولى عبد الْكَرِيم بن سِنَان فِي تراجمه فَقَالَ فِي وَصفه كَانَ ذَا بَيَان عذب ولسان عضب حل عقد الفصاحة بِمَا قَيده وبيض وَجه البلاغة بِمَا سوده نفث فِي عقول الْبَحْر بسحره وطار إِلَى الأقطار هزار شعره لَهُ منظوم أرق من الدمع ومنثور يقتطف ببنان السّمع

بِكُل لفظ كَأَنَّهُ نفسغير مُمل لطول ترديد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «أرقصها مطرب الأغاريد»

حلى جيد الزَّمَان بفرائد قلائده وَمَا الدَّهْر إِلَّا من رُوَاة قصائده سَارَتْ بأشعاره

الصِّبَا وَالْقَبُول وصادفت من النَّاس مواقع الْقبُول كَأَنَّهَا نفس الريحان وأزهاره تمزجه صبا الأصائل من أنفاس نواره فَكَأَن مداد دواته من غاليه إِذْ أَصبَحت أسعار أشعاره غَالِيَة أَلْفَاظ كَمَا نورت الْأَشْجَار وَمَعَان كَمَا تنفست الأسحار إِذا ألبس قلمه ثوب المداد عرى من الفصاحة قس إياد وَلَو حاراه الْكُمَيْت فِي حلبة البلاغة لَكَانَ قصاراه التَّقْصِير وَلَو ناظره ابْن برد لقيل لَهُ هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير فيا لَهُ من شعر سَار مسير الْأَمْثَال وَبلغ مَا بلغ الصِّبَا وَالشمَال يكَاد يخرج من حدّ الشّعْر إِلَى حد السحر شفت ظروف حُرُوف مبانيه فَنمت على سلافة لطافة مَعَانِيه كَمَا نمّ الزّجاج على الرَّحِيق والنسيم على شذا الرَّوْض الأنيق وَكَانَ ذَا نفس أَبِيه وهمة وحميه يُجَاهر فِي سبّ أَعْيَان زَمَانه من أضرابه وأقرانه بل كَانَ لَا يسلم من عضب لِسَانه أحد وَلَا يدْرك لَهُ غَايَة وَلَا حد فَرُبمَا أصبح كَذَلِك وَهُوَ بِإِحْرَام الحرمان مُشْتَمل أشبعتهم سباً وفازوا بِالْإِبِلِ وَكَانَت صحبته أحلى من قبْلَة الحبيب وغفلة الرَّقِيب انْتهى قلت وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ نادرة الزَّمَان وَوَاحِد الرّوم فِي الشّعْر وَمَعَ كَثْرَة شعره بالتركية والفارسية لم أظفر لَهُ من شعره الْعَرَبِيّ إِلَّا بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ التوأمين وهما قَوْله

لم يبْق منا غير آثارناوتنمحي من بعد أَخْلَاق
وكلنَا مرجعنا للفناوَإِنَّمَا الله هُوَ الْبَاقِي

ثمَّ وقفت لَهُ على هَذَا الْبَيْت الْفَذ قَالَه فِي هجاء ابْن بُسْتَان الرُّومِي وَهُوَ قَوْله

وَإِذا أَشرت إِلَى كذوب مفترفَإلَى ابْن بُسْتَان بِكَذَّابٍ أشر

وَكَانَ يجْرِي لَهُ مَعَ أدباء عصره مطارحات ومنادمات يتداولها إِلَى الْآن أدباء الرّوم فِي مجَالِسهمْ وَيَتَحَدَّثُونَ عَنهُ بنكات كَانَت تصدر عَنهُ من ألطف مَا يكون وَمن أحْسنهَا موقعاً مَا اشْتهر عَنهُ أَنه كَانَ نظم قِطْعَة من الشّعْر فِي غُلَام مَشْهُور بالجمال فَلَمَّا سمع الْغُلَام الْقطعَة أعجبه مَا فِيهَا من التخيل وَأقسم أَنه يقبل رجله إِذا رَآهُ فاتفق أَنه صادفه فِي بعض أسواق قسطنطينية وَبَاقِي رَاكب وجماعته فِي خدمته فَدخل الْغُلَام وَأَرَادَ يقبل رجله فَمَنعه من ذَلِك وَقَالَ مَا حملك على هَذَا أَلَك حَاجَة فَقَالَ لَا وَأخْبرهُ بِالْيَمِينِ الَّذِي حلفه فَقَالَ لَهُ أَنا نظمت الشّعْر بفمي وَلم أنظمه برجلي فَخَجِلَ الْغُلَام وَانْصَرف وَوجدت فِي ديوَان أبي بكر الْعمريّ ذكر هَذِه الْوَاقِعَة وَقد نظمها فِي أَبْيَات ثَلَاثَة وَهِي

قَالَ لما وَصفته ببديع الْحسنظَبْي يجل عَن وصف مثلي
مكن العَبْد أَن يقبل رجلالَك كَيْمَا يُجِيز فضلا بِفضل
للشاعر أبو بكر بن منصور العمري، اقرأ القصيدة
قلت أنصف فدتك روحي فَإِنِّيبفمي قد نظمته لَا برجلي
للشاعر أبو بكر بن منصور العمري، اقرأ القصيدة

وَقَرِيب من هَذَا قَول الصاحب ابْن عباد

وشادن جمالهتقصر عَنهُ صِفَتي
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «وشادن جماله»
أَهْوى لتقبيل يَديفَقلت لَا بل شفتي
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «وشادن جماله»

وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة من هَذَا النَّوْع لطائف كَثِيرَة والعنوان يدل على مَا فِي الصَّحِيفَة وَكَانَت وَفَاته نَهَار الْجُمُعَة الثَّالِث وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة ثَمَان بعد الْألف

عبد الْبَاقِي الْمَعْرُوف بالإسحاقي المنوفي الأديب الشَّاعِر الْفَائِق كَانَ قَاضِيا فَاضلا عَالما مؤرخاً كثير النّظم للشعر صَحِيح الفكرة وَله تَارِيخ لطيف ورسائل كَثِيرَة قَرَأَ بِبَلَدِهِ على شُيُوخ كثيرين وَكَانَ يتردّد إِلَى مصر وَأخذ بهَا عَن أكَابِر علمائها وَمن شعره الغض الْبَهِي قَوْله

تمشت لنا تخجل الكوكبافناديتها مرْحَبًا مرْحَبًا
غزالة أنس لَهَا طلعةإِذا خالها الصب حَقًا صبا
أدارت بحضرتنا قهوةوطافت بكأس الطلا مذهبا
رنت ورمتني بألحاظهاوَقد أذكرتني عهد الصِّبَا
فَلَو أنّ نظرتها كالظبالهان وَلَكِن كحدّ الظبا
وغنت لنا فطربنا لَهَافيا حسن ذَاك الَّذِي أطربا
غزالية آنست صبهاوَأَنت محبتها زينبا
فهمنا فهمنا غراماً بهَاوَعَن حالتي حبها أعربا
وصبّرت قلباً غَدا هائماًوَقد كَاد فِي الْحبّ أَن يذهبا
فَفِيهَا مديحي عذب يرىوَفِي غَيرهَا الْمَدْح لن يعذبا
سأجعل فِي وصفهَا نبذةوأركب فِي حبها أشهبا
مدحت فقصر قلبِي المديحوَكَانَ مرادي أستوعبا
وَإِنِّي فِي وَصلهَا سَيِّديتراني بَين الورى أشعبا
فبالله يَا نسمَة البان أَنحففت على حَيّ ذَاك الرِّبَا
وجزت رياضاً بهَا غادتيفهات لنا عَن حلاها نبا
أيا عاذلي فِي هَواهَا اتئدحَدِيثك عِنْدِي مثل الهبا
سقى الله روضاً بِهِ سادتيمن الوبل غيثاً بِهِ صيّبا
لِأَنِّي بَاقٍ على عَهدهمأرى حبهم مذهبا مذهبا

وَمن مطرياته هَذِه الخمرية وَهِي قَوْله

أمل لي كأساً تَمامًاواسقني جَاما فجاما
وَاجعَل الدرة كأساًوَخذ التبر مداما
تمم الكاس فَإِن الكاسمَا كَانَ تَمامًا
واتخذها سلما للهويسمو أَن يساما
وتوهم أَنَّهَا الْحلوَإِن كَانَت حَرَامًا
ثمَّ أزهى مَوضِع فِي الرَّوْضفاختره مقَاما
وَإِذا مَا شِئْت أَن تسكرفاستدع النداما
وَليكن خمرك عادياوساقيك غُلَاما
يمْلَأ الكاسات والألحانبرأَ وسقاما
يمْلَأ الْقلب سُرُورًاوانبساطاً وغراما
عابثاً بالغصن أعطافاًوبالزهر ابتساما
ومحلى بالطلا جيداوبالعارض لاما
وَترى مِنْهُ القوام الْغُصْنوالغصن القواما
وَترى الأغصان إجلالاً لَهُهيباً قيَاما
وَترى الشَّمْس وَبدر التمنَارا ثمَّ راما
فَهُوَ الْمَطْلُوب للمجلس رَأْساوَأما مَا
اسْقِنِي بالكوب والكاسفُرَادَى وتؤاما
ثمَّ بالطاس إِلَى أَنتتراءى الْهَام هاما
ثمَّ بالجرّّة فالجرّةحَتَّى أترامى
اسْقِنِي حِينَئِذٍ بالزقحَتَّى لَا كلَاما
ثمَّ بالدن فَتلك الْغَايَةالقصوى تَمامًا
ثمَّ خُذ عني مَا شِئْتوَلَا تخش أثاما
والتقط مني الجمانالْفَرد نثراً ونظاما
وَإِذا لم يكن الطافحبالكاس هماما
فاغد واعذر وَإِذا رامخطابا قل سَلاما

ويستحسن مِنْهُ قَوْله

أذكرت أيتها الْحَمَامَة غيداومعاهداً سلفت لنا وعهودا
وصدحت فَوق أراكة فتصدّعتقلباً وَحين صعدت ذَا الأملودا
أذكرت أشجاناً لنا ومعاهداًوَصفا تقضّى طارفاً وتليدا
هَذَا على أَن الغرام إِذا زكىظلّ الشجى يتَوَقَّع التغريدا
لله أَيَّام نعمت بهَا وَقدعقد الْغَمَام على الغصون نهودا
حَيْثُ الشجى طوراً يخمش كاعباًوَمن الجوى طوراً بجمش رودا
حَيْثُ الشمَال يُحَرك العذبات إِذْيخطو ويخطر والرياض وبيدا
حَيْثُ المثاني والمثالث هَذِهترنو وَذي بشجى تحرّك عودا
هَذَا وَمَعَ أَنا وَلَو طفحت كؤوسالراح واشتعل المدام وقودا
مَا حركت منا المدام سوى الرؤوسكَذَا الشمَال تحرّك الأملودا
أتؤوب هاتيك اللويلات الَّتِيفِيهَا نظمت لآلئاً وعقودا
ولرب خل حَاز أَنْوَاع الذكاوَلذَا غَدا فِي المكرمات فريدا
سامرته وجنوت من أَلْفَاظهمَا يخجل الصَّهْبَاء والعنقودا
وجلا عليّ عرائساً من فكرهحسنت طلاً ومعاطفاً وقدودا
وأفادني وأفدته والخل يحمدأَن يفاد معانياً ويفيدا
فالعقل نَام والعفاف بِحَالهِومجيد فكرتنا استمرّ مجيدا
يَا عبد فابق على اصطباحك واغتباقكواصحبن الْعَهْد والمعهودا

وَقد ذكرته فِي كتابي النفحة وَذكرت لَهُ من غزلياته قدرا زَائِدا على هَذَا وَالْحق أَن شعره مَا عَلَيْهِ غُبَار وَكَانَت وَفَاته فِي نَيف وَسِتِّينَ وَألف ببلدة منوف

عبد الْبر بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن زين الفيومي الْعَوْفِيّ الْحَنَفِيّ أحد أدباء الزَّمَان المتفوقين وفضلائه البارعين كَانَ كثير الْفضل جم الْفَائِدَة شَاعِرًا مطبوعاً مقتدراً على الشّعْر قريب المأخذ سهل اللَّفْظ حسن الإبداع للمعاني مخالطاً لكبار الْعلمَاء والأدباء معدوداً من جُمْلَتهمْ أَخذ الْعلم بِمصْر عَن الشَّيْخ أَحْمد الوارثي الصديقي وَالْأَدب عَن الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَمَوِيّ والقراآت عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن اليمني

وَفَارق موطنه فحج أَولا وَأخذ بِمَكَّة عَن ابْن عَلان الصديقي وَكتب لَهُ إجَازَة مؤرخة بأواخر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف ثمَّ دخل دمشق وحلب فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأخذ بحلب عَن النَّجْم الحلفاوي الْأنْصَارِيّ وَلَزِمَه للْقِرَاءَة عَلَيْهِ فِي شرح الدُّرَر فِي الْفِقْه مَعَ حَاشِيَة الوافي وَشرح ابْن ملك على الْمنَار مَعَ حَوَاشِيه الثَّلَاث عزمي زَاده وقرا كَمَال والرضي بن الْحَنْبَلِيّ الْحلَبِي وَشرح الجامي مَعَ حَاشِيَته لعبد الغفور ومختصر الْمعَانِي مَعَ حَاشِيَته للخطائي ثمَّ خرج إِلَى الرّوم فورد مورد الْعَلامَة أبي السُّعُود الشعراني وَقَرَأَ عِنْده جَامع الْأُصُول للربيع اليمني وَهُوَ فِي تَحْرِير الْأَحَادِيث وَشرح الهمزية لِابْنِ حجر بِتَمَامِهِ وَنصف سيرة الْخَمِيس أَو قَرِيبا مِنْهُ وجانباً من فتاوي قَاضِي خَان وَبَعض فَرَائض السِّرَاجِيَّة وَكَثِيرًا من مبَاحث التَّفْسِير وَأَجَازَهُ وَلزِمَ الشهَاب الخفاجي فَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض شرح الْمِفْتَاح للتفتازاني وَبَعض شرح نَفسه على الشفا وَكتب لَهُ خطه على هَامِش الْكِتَابَيْنِ وَلما ولي قَضَاء مصر استصحبه مَعَه إِلَى صلَة رَحمَه واستنابه بَين بَابي الْفَتْح والنصر وصيره معيداً لدرسه فِي حَاشِيَته على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَفِي شرح صَحِيح مُسلم للنووي وَأخذ بالروم عَن الْمولى يُوسُف بن أبي الْفَتْح الدِّمَشْقِي إِمَام السُّلْطَان وَولي من المناصب إِفْتَاء الشَّافِعِيَّة بالقدس مَعَ الْمدرسَة الصلاحية وَدخل دمشق وَأقَام بهَا فِي حجرَة بِجَامِع المرادية نَحْو سنتَيْن وَلم يقدر على الدُّخُول إِلَى الْقُدس خوفًا من الشَّيْخ عمر بن أبي اللطف مفتي الشَّافِعِيَّة قبله ثمَّ لما مَاتَ الشَّيْخ عمر ترحل إِلَيْهَا وَمكث بهَا أَيَّامًا وَلما لم ينل حَظه من أَهلهَا ترك الْفَتْوَى والتدريس وَرَأى الْمصلحَة فِي الرُّجُوع إِلَى الرّوم فانتقل إِلَيْهَا وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ انتظم فِي سلك الموَالِي فولي بعض مناصب وَمَات وَهُوَ مَعْزُول عَن ساقز وَله تآليف كَثِيرَة حَسَنَة الْوَضع أشهرها كِتَابه منتزه الْعُيُون والألباب فِي بعض الْمُتَأَخِّرين من أهل الْآدَاب جعله على طَريقَة الريحانة إِلَّا أَنه رتبه على حُرُوف المعجم وَجمع فِيهِ بَين شعراء الريحانة وشعراء المدائح الَّذِي أَلفه التقي الفارسكوري وَزَاد من عِنْده بعض متقدميه وَبَعض عصريين وَهُوَ مَجْمُوع لطيف وَفِيه يَقُول الأديب يُوسُف البديعي

كتاب ذِي الْفضل عبد الْبر منتزه الْعُيُونأحسن تأليف وَمُنْتَخب
حوى محَاسِن أَقوام كَلَامهمفِي النّظم والنثر يلفى زبدة الْأَدَب
رأى البديعي مَا فِيهِ فحقق أَنمَا مثل رونقه فِي سَائِر الْكتب

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.