من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الظَّاء الْمُعْجَمَة
طَاهِر الشَّافِعِي مفتي عانة والخرث من أَرض الْعرَاق كَانَ فَقِيها مشاركا فِي عدَّة فنون ورد دمشق وَحج مِنْهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده فَتوفي بهَا وَكَانَت وَفَاته فِي بضع عشرَة بعد الْألف
ظهير الدّين الْحلَبِي القَاضِي الأديب الشَّاعِر الْفَائِق قَالَ البديعي فِي وَصفه أديب فَضله ظهير وفاضل مورد أدبه نمير تردد مرَارًا إِلَى الرّوم ونثل كَائِن المنثور والمنظوم وَاجْتمعَ بِهِ الشهَاب الخفاجي وَهُوَ بالروم وَذكر أَنه أنْشدهُ قَوْله من قصيدة نبوية
نسيم الصِّبَا من لعلع ونواحيهسرت فأزالت صَبرنَا من صياصيه
وَمن بارق شام المتيم بارقابدا فتداعى شوقه من أقاصيه
وَمن ذكر أَيَّام العذيب تكدرتمشارب صب قل عَنهُ مناجيه
إِذا قفل الْحجَّاج زَاد ولوعهوَأرْسل دمعا قانيا من مآقيه
وَبِي من غَدا يختال فِيهَا بعجبهوطلعته سَكرَان من خمرة التيه
وَفِي الْقرب أخشاه وَفِي الْبعد قاتليفوا حَربًا من بعده وتدانيه
يفوق من جفنيه للحرب أسهمابأوهنها يَرْمِي الكمى فيصميه
بذلت لَهُ روحي فَأَعْرض معجباوَقَالَ أملكي عَاد ملكك تهديه
وبالشعب من وَادي النقا خير جيرةغَدَتْ بغيتي وَالله من غير تمويه
إِذا ذكرُوا يرتاح قلبِي كَأَنَّمَاأَتَت نَحوه تنقاد قسرا أمانيه
وَأنْشد لَهُ التقى الفارسكوري فِي كِتَابه المدائح قصيدة مدح بهَا شيخ الْإِسْلَام يحيى ابْن زَكَرِيَّا ومطلعها
أيا عَالما فَضله كَامِلوإحسانه للورى شَامِل
وَمن هُوَ للْعلم فِي ذرْوَةيقصر عَن نيلها الْفَاضِل
أُعِيذك من أَن يرى فَاضلبدولتكم ذكره خامل
وَكَانَ قَاضِيا من قُضَاة القصبات بِبِلَاد أناطولي وَولي مناصب عديدة ونسبته ومولده ووفاته لم أطلع عَلَيْهَا مَعَ السُّؤَال إِلَّا أَن هَذِه القصيدة الْأَخِيرَة تدل على أَنه كَانَ مَوْجُودا فِي سنة ثَلَاث عشرَة بعد الْألف فَإِنَّهُ ترجى فِيهَا منصبا من ممدوحه الْمَذْكُور وَهُوَ قَاضِي أناطولي فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع