تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة

الصفحة ١ من ٢

عَامر بن شرف الدّين الْمَعْرُوف بالشبراوي الشَّافِعِي الْمصْرِيّ الإِمَام الْهمام الْعَالم الْكَبِير الرحلة كَانَ فِي عصره من الْمشَار إِلَيْهِم بِالْفَضْلِ التَّام وَله بَين عُلَمَاء الْأَزْهَر الْموقع الْعَظِيم لَا يزَال مُحْتَرما موقراً جليل الشَّأْن وَهُوَ من جِهَة وَالِده عريق فِي الْفضل وَمن جِهَة والدته أصيل فِي الْولَايَة فَإِن والدته فَاطِمَة بنت خَدِيجَة بنت الشَّيْخ القطب مُحَمَّد الشناوي أَتَت بِهِ وَهُوَ صَغِير إِلَى الْأُسْتَاذ الْكَبِير عبد الْوَهَّاب الشعراني وَقَالَت لَهُ ادْع لَهُ فَدَعَا لَهُ وَغسل لَهُ يَدَيْهِ بِنَفسِهِ نفع الله تَعَالَى بِهِ روى الْفِقْه عَن الشَّمْس الرَّمْلِيّ والنور الزيَادي وَسَالم الشبشيري وَأخذ الحَدِيث عَن أبي النجا سَالم السنهوري وَسمع عَلَيْهِ الْكتب السِّتَّة كملاً وَكَانَ يفتخر بذلك على أقرانه من مَشَايِخ مصر ولازم فِي عُلُوم الْعَرَبيَّة أَبَا بكر الشنواني فِي نَحْو عشْرين سنة وَهُوَ من أجل تلامذته وَأَجَازَهُ شُيُوخه وبرع فِي كثير من الْعُلُوم وَصَارَ أوحد وقته فِي الْفتيا والمرجع فِي القضايا المشكلة وَكَانَ مَشْهُورا بالصلاح واستجابة الدُّعَاء وَكَانَ كثير الْعِبَادَة ملازماً للسيرة النَّبَوِيَّة مواظباً على الدُّرُوس والإفتاء وَكَانَ غَايَة فِي الْحِفْظ والاستحضار والإتقان وروى عَنهُ أَنه قَالَ أحفظ أَرْبَعَة عشر ألفية فِي فنون الْعُلُوم وكف بَصَره آخر عمره وَاسْتمرّ على بَث الْعلم ونشره وَاجْتمعَ بِهِ وَالِدي فِي رحلته إِلَى مصر وترجمه بالشيخ الْكَامِل والعالم الْفَاضِل حائز للعلوم والعرفان وفائز بالقدح الْمُعَلَّى من التَّحْقِيق والإتقان علم الْعلم وَالْهَدْي ومنار الْفضل والتقى بِيَدِهِ عنان الفواضل فيمنح بهَا كل مُحْتَاج وَمَالك أزمة الْفَضَائِل فينشرها

على كل لائذ وراج زبدة الْعلمَاء الراسخين الأخيار وعمدة الجهابذة المتورعين الْأَبْرَار وَكَانَت وَفَاته فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بتربة المجاورين هَكَذَا رَأَيْته بِخَط بعض الأفاضل ثمَّ رَأَيْت بِخَط صاحبنا الْفَاضِل إِبْرَاهِيم الجنيني أَن وَفَاته كَانَت فِي غرَّة الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ثمَّ تحرر عِنْدِي من تَارِيخ الشلي ووفيات الْأَخ الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله أَنه توفّي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فاعتمدت عَلَيْهِ لكَون من تحرر عَنْهُمَا أمس النَّاس بأحوال وفيات عُلَمَاء مصر وَالله أعلم

عَامر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الرشيد بن أَحْمد بن الْأَمِير الْحُسَيْن بن الْأَمِير عَليّ بن يحيى الْعَالم الْبر بن مُحَمَّد الْعَالم التقي بن يُوسُف الأشل بن الدَّاعِي الإِمَام يُوسُف الْأَكْبَر ابْن الإِمَام الْمَنْصُور يحيى ابْن الإِمَام النَّاصِر أَحْمد وَبَقِيَّة النّسَب مَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة الإِمَام إِسْمَاعِيل المتَوَكل صَاحب الْيمن ذكره القَاضِي أَحْمد بن صَالح بن أبي الرِّجَال فِي تَارِيخه مطلع البدور وَمجمع البحور فَقَالَ السَّيِّد الشَّهِيد الْعَالم الفريد الْأَمِير الْكَبِير كَانَ فَاضلا رَئِيسا سرياً عالي الهمة عَارِفًا نَهَضَ مَعَ ابْن أَخِيه الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد فنازل الْمُلُوك وطارح الْكِبَار وفل الشَّوْكَة وَعلا صيته وَكَانَت لَهُ مشَاهد عَظِيمَة مَعَ الْأُمَرَاء أهل كوكبان وجنود الأروام وأفضى أمره إِلَى السَّعَادَة على نهج سلفه الْكِرَام غير أَنه زَاد بالمثلة فَإِنَّهُ سلخ جلده وذر عَلَيْهِ الْملح وَلم يزل كل يَوْم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء حَتَّى انْتهى وقبره بِخَمْر وَكَانَ مَا وصفناه من الْمثلَة بحمومة من أَعمال خمر وَيُقَال إِن رَأسه بِصَنْعَاء وَقد بنى عَلَيْهِ وَلَده عبد الله قبَّة وَله تَرْجَمَة وَضعهَا شَيخنَا الْعَلامَة أَحْمد بن سعد الدّين وترجمه بعض أحفاده فَذكر شَيْئا من جميل حَاله وَقَالَ مولده سنة خمس وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ على السِّيَادَة وَالطَّهَارَة وَطلب الْعلم وَقَرَأَ على القَاضِي الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن بمحرفة هَكَذَا قَالَ عبد الرَّحْمَن وَلم يكن مر بسمعي فَائِدَة فَائِدَة أُخْرَى وَقَرَأَ كتب النَّحْو وَالْأَدب والكشاف على السَّيِّد الْفَاضِل عُثْمَان بن عَليّ ابْن الإِمَام شرف الدّين بشبام قبل دَعْوَة الإِمَام الْقَاسِم وَسكن بأَهْله هُنَاكَ يطْلب الْعلم وَلما دَعَا الإِمَام بِبِلَاد قاره كتب إِلَيْهِ فوصل إِلَى شوذة شظب وَتوجه بجُنُوده فَافْتتحَ من بلَاء الْأُمَرَاء آل شمس الدّين كثيرا وَكَانُوا أعضاد الْوَزير الْحسن والكتخدا سِنَان فَمَا زَالَ كَذَلِك من سنة سِتّ وَألف إِلَى سنة ثَمَان وَألف ثمَّ عَابَ فِيهِ جمَاعَة من أهل قاعة وَكَانَ قد تزوج امْرَأَة هُنَالك وتفرّق

عَنهُ أَصْحَابه وَلم يبْق إِلَّا هُوَ وقصده جمَاعَة من الأتراك فأحاطوا بِهِ ثمَّ أسروه وأدخلوه شبام فطافوا بِهِ فِي كوكبان وشبام وأمير كوكبان يَوْمئِذٍ عَليّ بن شمس الدّين ثمَّ إِن عليا بن شمس الدّين أرسل بِهِ مَعَ جمَاعَة من التّرْك إِلَى حمومة من بني صويم إِلَى الكتخدا سِنَان فَأمر أَن يمثل بِهِ فسلخ جلده قَالَ الإِمَام الْقَاسِم وصبر فَلم يسمع لَهُ أَنِين وَلَا شكوى إِلَّا قِرَاءَة قل هُوَ الله أحد وَكَانَ سلخ جلده يَوْم الْأَحَد الْخَامِس عشر من رَجَب سنة ثَمَان بعد الْألف ثمَّ إِن سِنَان مَلأ جلده تبناً وَأرْسل بِهِ على جمل إِلَى صنعاء إِلَى الْوَزير حسن فشهر جلده على الدهابر على ميمنة بَاب الْيمن مِمَّا يَلِي الشرق وَسَائِر جسده دفن فحمومة ثمَّ نقل إِلَى خمر بِأَمْر الإِمَام الْقَاسِم وقبره مَشْهُور مزور لَهُ التعظيمات وَالنُّذُور ثمَّ احتال بعض النَّاس فِي الْجلد فأسقطه إِلَى تَحت الداير وَدَفنه على خُفْيَة وَعَلِيهِ ضريح وقبة على يسَار الْخَارِج من بَاب الْيمن وَقد ترْجم لَهُ الإِمَام الْقَاسِم تَرْجَمَة بِخَطِّهِ فِي نُسْخَة الْبَحْر الَّتِي للْإِمَام وَترْجم لَهُ السَّيِّد الْعَلامَة صدر الْعلمَاء أَحْمد بن مُحَمَّد الشرفي وَالْقَاضِي الْعَلامَة أَحْمد بن سعد الدّين ورثاه بقصيدة مِنْهَا

أزائر هَذَا الْقَبْر حييت زَائِرًاونلت بِهِ سَهْما من الْأجر قامرا
وأدّيت حق الْمُصْطَفى ووصيهفهنيت لما زرت فِي الله عَامِرًا
سليل الْكِرَام الشم من آل أَحْمدوَمن كَانَ للدّين الحنيفي عَامِرًا
وَعم الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّدإِمَام الْهدى من قَامَ لله ناصرا
وَمن شدّ أزراً مِنْهُ حِين دَعَا إِلَىرضى ربه أكْرم بذلك آزرا
فقلده الْمَنْصُور سَيْفا مهنداًوَكَانَ لَهُ فِي وَجه أعداه شاهرا
وَكَانَ لَهُ من موقف شهِدت لَهُأعاديه أَن فاق الْأَوَائِل آخرا

عَامر بن مُحَمَّد الصباحي نِسْبَة إِلَى بيضًا صباح قَرْيَة مَشْهُورَة فِي مشارف الْيمن تغرب من قرن الْمَنْسُوب إِلَيْهَا أَو بس الْقَرنِي على نَحْو مرحلَتَيْنِ ذكره ابْن أبي الرِّجَال أَيْضا فِي تَارِيخه الْمَذْكُور فَقَالَ القَاضِي الْعَلامَة المذاكر شيخ الْأَئِمَّة ولسان الْفِقْه وإنسان عينه كَانَ وحيد وقته فريد عصره إِلَيْهِ النِّهَايَة فِي تَحْقِيق الفروغ ينْقل عَنهُ النَّاس ويقررون عَنهُ قَوَاعِد الْمَذْهَب رَحل فِي مبادى أمره إِلَى ذمار وَلَقي شيوخها الْمُحَقِّقين وَحصل على قشف فِي الْعَيْش وَشدَّة فِي الْأَمر يرْوى عَنهُ أَنه كَانَ لَا يملك غير فرو من جُلُود الضَّأْن وَكَانَ إِذا احْتَلَمَ غسله للتطهير ثمَّ يلْبسهُ أَخْضَر

لِأَنَّهُ لَا يجد غَيره وَكَانَ مواظباً على الْعلم أَشد الْمُوَاظبَة أَيَّام هَذِه الشدَّة الْمَذْكُورَة وَكَانَ أَبوهُ من أهل الثروة وَالْمَال لكنه حبس وأوذي فِي الله تَعَالَى من قبل الأتراك لموالاته أهل الْبَيْت ثمَّ رَحل القَاضِي إِلَى صنعاء وَأقَام بهَا ودرس ورحل إِلَى شيخ الزيدية إِمَام الْفُرُوع وَالْأُصُول إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود الْحِمْيَرِي إِلَى الظهرين وَكَانَ إِذْ ذَاك بَقِيَّة الْعلمَاء وَله بالتذكرة خُصُوصا فرط الْفِقْه فَطلب القَاضِي عَامر أَن يقرئه فِيهَا فَأَجَابَهُ وَلم يستعد لتدريسه لظَنّه أَنه من عَامَّة الطّلبَة فَلَمَّا اجْتمعَا للْقِرَاءَة رأى فِي القَاضِي عَامر حضارة وحافظية وَمَعْرِفَة كَامِلَة فَقَالَ لَهُ يَا وَلَدي لست بصاحبك الْيَوْم فاترك الْقِرَاءَة فَتَركهَا ثمَّ استعد لَهَا فاستخرج ببحثه من جَوَاهِر علم القَاضِي نفائس وذخائر وعلق بِهِ ثمَّ إِنَّه عاوده بالرحلة إِلَيْهِ للزيارة فَأكْرمه الْفَقِيه صارم الدّين وَأمر النَّاس بإكرامه ورحل إِلَيْهِ من صنعاء لمسئلة وَاحِدَة أشكلت عَلَيْهِ غَابَتْ عني مَعَ معرفتي لَهَا لَوْلَا طول الْعَهْد رُوِيَ أَنَّهَا أشكلت عَلَيْهِ فَلم يبت إِلَّا فِي الطَّرِيق قَاصِدا إِلَى حجه ورحل القَاضِي إِلَى صعدة فَقَرَأَ الحَدِيث على شَيْخه الْوَجِيه عبد الْعَزِيز الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف ببهران وَلَقي الإِمَام الْحسن وَصَحبه وَمَا زَالَ حلفا للصالحات مواظباً على الْخيرَات وَلما دَعَا الإِمَام الْقَاسِم الْمَنْصُور بِاللَّه وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِصَنْعَاء فَخرج إِلَيْهِ وَصَحبه وَقَرَأَ عَلَيْهِ الإِمَام كتاب الشِّفَاء ثمَّ ولي الْقَضَاء بِولَايَة يعز نظيرها فَإِنَّهُ كَانَ من الْحلم والأناة وَالْوَفَاء بِمحل لَا يلْحق وَكَانَ وحيداً فِي الْعلم وصادقاً فِي كل عَزِيمَة قولية أَو فعلية فزاده الله تَعَالَى الْجَلالَة والمهابة فِي المصدور إِذا برز فِي الْجَامِع خضع النَّاس شاخصين إِلَيْهِ مَعَ كَمَال صورته وَطول قامته وَكَانَ لذَلِك الْجلَال الرحماني لَا يحْتَاج للأعوان بل يبرز للْقَضَاء وَإِذا أَرَادَ حبس أحد من أجلاء الرِّجَال وأعيان الدولة الْتفت إِلَى أقرب النَّاس إِلَيْهِ كَائِنا من كَانَ فَأمره بِالْمَسِيرِ بِهِ إِلَى الْحَبْس فَلَا يَسْتَطِيع أحد الِامْتِنَاع عَن أمره وَهُوَ الَّذِي قوى أعضاد الدولة المؤيدية وَكَانَ الصَّدْر يَوْمئِذٍ غير مدافع وَاسْتقر بِحَضْرَة الإِمَام الْمُؤَيد بِاللَّه مُدَّة ثمَّ نَهَضَ إِلَى جِهَة خولان الْعَالِيَة فاستوطن وَادي عَاشر وابتنى بهَا دَارا عَظِيمَة من أحسن الْمنَازل تولى بناءها وَلَده الْعَلامَة الْأَمِير شرف الدّين الْحسن بن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَحْمد بن عَامر فهيأها للضيوف على قدر ههمته وَكَانَ مضيافاً كَرِيمًا وَلما اسْتَقر القَاضِي بعاشر انْتفع بِهِ الْعَامَّة والخاصة ورحل إِلَيْهِ الْفُضَلَاء للْقِرَاءَة كَالْقَاضِي الْمُحَقق مُحَمَّد بن نَاصِر بن دعيش وَكَانَ أحد رُوَاة أخباره قَالَ وَكَانَ لَا يتْرك الْأَشْرَاف على التَّذْكِرَة فِي الْفِقْه كل يَوْم

يطالع فِيهَا وَمن رُوَاة أخباره تِلْمِيذه أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل بن الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه الْقَاسِم بن مُحَمَّد فَإِنَّهُ الَّذِي تولى تهذيبه وَكَانَ مُولَعا بِهِ ويخصصه بمزايا حَتَّى إِنَّه كَانَ لَا يقبل فِي مجْلِس الْقِرَاءَة أُمُور يعتادها الطّلبَة إِلَّا من الامام فَكَانَ يقبلهَا مِنْهُ لِكَثْرَة محبته إِلَيْهِ وتنويره وَكَانَ يتَوَلَّى عظائم الْأُمُور ورحل إِلَى صنعاء لعقد عقده بَين الأروام وَالْإِمَام واستنهض الإِمَام لِحَرْب الأروام وَلما كثرت كتب خولان الْعَالِيَة والحدا وَمن قابلهم من قبائل الزيدية إِلَى القَاضِي عَامر يستنهضونه لاستنهاض الإِمَام لِلْخُرُوجِ على التّرْك وَكَانَ الإِمَام قد فعل لكنه احْتَاجَ إِلَى الكتم حَتَّى من القَاضِي على جلالته فَدخل يَوْمًا إِلَيْهِ وعنف الإِمَام فَأخْبرهُ بِأَن أخوته قد خَرجُوا مِنْهُم من جَاءَ من الْمغرب وَهُوَ الْحُسَيْن وَمِنْهُم من جَاءَ من الْمشرق وَهُوَ الْحسن وَمِنْهُم الْمُتَوَسّط بَينهمَا وَهُوَ أَحْمد قَامَ القَاضِي على وقاره وَكبر سنه فحجل كَمَا فعل جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ وَهُوَ أحد السّنَن المأثورة وَلم يكن بَين وَفَاته وَبَين وَفَاة وَلَده أَحْمد إِلَّا أَيَّام قَليلَة وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن ينْقل وَإِن كَانَ بترجمة وَلَده أَحْمد أليق لكنه اقْتضى الْحَال كِتَابَته هُنَا وَهُوَ أَن أَحْمد بن عَامر لما تمّ لَهُ الْحُضُور مَعَ أَبنَاء الإِمَام فِي حروب زبيد اسْتَأْذن الْحسن بن الْقَاسِم فِي زِيَارَة وَالِده فَقَالَ لَهُ ابْن الإِمَام قد عزمنا على الطُّلُوع جَمِيعًا فَتَأَخر لَهُ يويمات فَرَأى القَاضِي أَحْمد فِي الْمَنَام رجلَيْنِ يَقُول أَحدهمَا للْآخر اقبض روحه فَيَقُول الآخر لَا أَقبض روحه فَإِن لَهُ أَبَا شَيخا كَبِيرا قد سَأَلَ الله تَعَالَى أَن يرِيه إِيَّاه فَلَا أَقبض روحه حَتَّى يصل إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَقر هَذَا فِي ذهنه دخل إِلَى الْحسن وألح عَلَيْهِ فِي الْفَسْخ وَلَعَلَّه أسره بذلك فَأذن لَهُ فطلع حَتَّى وصل إِلَى ذمار وَكَانَ هُنَالك صفي الدّين أَحْمد ابْن الإِمَام فَأكْرمه وعظمه وعول عَلَيْهِ فِي الْإِقَامَة عِنْده أَيَّامًا ليتصحح وَيَزُول عَنهُ وعثاء السّفر وَكثر عَلَيْهِ فِي ذَلِك فَرَأى القَاضِي الرجلَيْن الْأَوَّلين يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه اقبض روحه فَإِنَّهُ أَبْطَأَ وتراخى وَلم يبْق لَهُ فِي الْأَجَل سَعَة فَأَجَابَهُ الآخر بِمَا أَجَابَهُ بِهِ أَولا فتيقظ القَاضِي لنَفسِهِ وعزم على الْمُبَادرَة فَلَمَّا وصل إِلَى هِجْرَة مشوكان وَهِي بِالْقربِ من وَادي عَاشر مسكن وَالِده فوصل إِلَيْهِ الْقَبَائِل والشيوخ فَإِنَّهُ كَانَ صدر آمن الصُّدُور فصدوه عَن زِيَارَة وَالِده فَرَأى الرجلَيْن فَقَالَ أَحدهمَا مَا قَالَ أَولا وَذكر أَن القَاضِي ترَاخى فَأَجَابَهُ الآخر أجَاب ثمَّ قَالَ يكون لَهُ مهلة حَتَّى يزور وَالِده وَيبقى خَمْسَة أَيَّام ثمَّ نقبض روحه فَتوجه القَاضِي مبادراً إِلَى حَضْرَة وَالِده فَتَلقاهُ

وَحصل بِهِ الْأنس ثمَّ أوصى وَصِيَّة عَظِيمَة وَهُوَ كَامِل الْحَواس وَلما كَانَ الْيَوْم الْخَامِس أشعر وَالِده وودعه ثمَّ قبض الله تَعَالَى روحه فَتَوَلّى وَالِده أَعماله وَدَفنه بَقِيَّة هُنَاكَ وَقَامَ كالخطيب فِي النَّاس ووعظهم وَذكرهمْ حَتَّى بَكَى الْحَاضِرُونَ وَكَانَ القَاضِي عَامر لَا يتْرك كل يَوْم وَلَيْلَة ثَلَاثَة أَجزَاء من الْقُرْآن على الإستمرار وَيَدْعُو بِدُعَاء الصَّحِيفَة وَيَقُول أَنا أستحي من الدُّعَاء بِهِ لما فِيهِ من التذلل وَذكر الْبكاء والنحول ولسنا كذالك بتصاغر كَمَا جرت عَادَة الْفُضَلَاء وروى عَنهُ أَنه كَانَ لَهُ راتب لَا سم من أَسمَاء الله تَعَالَى الْحسنى فَحَضَرَ عِنْده خَادِم الأسم فَقَالَ مَا تُرِيدُ مني فَقَالَ مَا أُرِيد مِنْك شَيْئا فَقَالَ هَذَا الْعدَد الَّذِي صرت ترتبه من هَذَا الإسم يَسْتَدْعِي حضوري فَإِن كنت لَا تُرِيدُ إِلَّا الذّكر فزد على هَذَا الْعدَد أَو انقص وَكَانَت وَفَاته فِي حادي عشر شهر رَمَضَان سنة سبع وَأَرْبَعين وَألف وقبر فِي الْقبَّة الَّتِي قبر فِيهَا عبد الْقَادِر التهامي وقبر فِيهَا وَلَده أَحْمد بن عَامر من أَعمال عَاشر من جِهَة خولان الْعَالِيَة

الشاه عَبَّاس بن سُلْطَان مُحَمَّد خدابنده ابْن طهماسب بن شاه اسمعيل بن سُلْطَان حيدر بن سُلْطَان شيخ جُنَيْد بن سُلْطَان شيخ صدر الدّين إِبْرَاهِيم بن سُلْطَان خواجه عَليّ بن شيخ صدر الدّين مُوسَى بن سُلْطَان شيخ صفي الدّين أبي إِسْحَق بن شيخ أَمِين الدّين جِبْرِيل بن السَّيِّد صَالح بن السَّيِّد قطب الدّين أَحْمد بن السَّيِّد صَلَاح الدّين رشيد بن السَّيِّد مُحَمَّد الْحَافِظ كَلَام الله بن السَّيِّد عوض الْخَواص بن السَّيِّد فَيْرُوز شاه درين كلاه بن مُحَمَّد شرف شاه بن مُحَمَّد بن أبي حسن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر ابْن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْعِرَاقِيّ بن مُحَمَّد قَاسم بن أبي الْقسم حَمْزَة بن الإِمَام مُوسَى الكاظم بن الإِمَام جَعْفَر الصَّادِق بن الإِمَام مُحَمَّد الباقر ببن الإِمَام عَليّ زين العابدين بن الإِمَام الْحُسَيْن ابْن الإِمَام عَليّ بن أبي طَالب رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم هَذَا نسب سلاطين الْعَجم الَّذين مِنْهُم صَاحب التَّرْجَمَة وَأول من بَالغ فِي التَّشَيُّع وأظهره سُلْطَان حيدر وَكَانَ ذَلِك فِي سنة سِتّ وَتِسْعمِائَة وَقيل فِي تَارِيخه مَذْهَبنَا حق ويروي أَن بعض أهل السّنة سمع هَذَا التَّارِيخ فَقَالَ مَذْهَب نَا حق على النَّفْي فَإِن نَا فِي الْفَارِسِي أَدَاة نفي وَمن ذَلِك الْعَهْد هَاجر كثير من أهل السّنة الَّذين فِي بِلَادهمْ إِلَى كثير من الْبِلَاد وتغلبت سلاطين بِلَادنَا العثامنة على مُلُوكهمْ من عهد السُّلْطَان سليم الأول فَإِنَّهُ ركب على شاه إِسْمَعِيل وَأخذ مِنْهُ بِلَاد أوقهرة وَكَذَلِكَ فعل السُّلْطَان سليم الثَّانِي فَأَنَّهُ جهز عَلَيْهِم جَيْشًا فَأخذُوا مِنْهُم تبريز وشروان وكيلان

وروان وَكَثِيرًا من القصبات والولايات واستمروا مغلوبين إِلَى أَن ظهر شاه عَبَّاس صَاحب التَّرْجَمَة فولى السلطنة بخراسان فِي سنة خمس وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة مَكَان وَالِده فِي حَيَاته وَكَانَ جُلُوسه بقزوين لكَون وَالِده كَانَ أعمى وَقد استولت فِي أَيَّامه أُمَرَاء قزلباش على الدولة واتخذوها حصصاً فسفك فيهم واستقل بِالْأَمر وَكَانَ فِي ابْتِدَاء أمره يدارى طرف آل عُثْمَان وَيُرْسل ابْن أَخِيه حيدر بالهدايا والتحف إِلَى أَن مَاتَ ملك الأوزبك أوزبك خَان وَولده عبد الْمُؤمن فِي سنة عشر بعد الْألف وَكَانَ مُلُوك الأوزبك أخذُوا من خُرَاسَان بلاداً فاستخلصها وَاحِدَة بعد وَاحِدَة ثمَّ قصد جِدَال عُثْمَان لما كَانَ وَقع من الاختلال بِسَبَب الجلالية الَّذين ظَهَرُوا فِي زمن السُّلْطَان أَحْمد وَنقض الْعَهْد الَّذِي بَينه وَبينهمْ وحاصر مملكة تبريز وروان وَاسْتولى عَلَيْهِمَا ثمَّ أَخذ قندهار من بِلَاد الْهِنْد وَاسْتولى على خوارزم وكيلان وسجستان ثَلَاثَة وَأَرْبَعين سنة وَكَانَ سُلْطَانا صَاحب جاش وَقُوَّة مكر غداراً محتالاً فاسترد بعض الْبِلَاد وتقوى فِي الْعَسْكَر وَالْعدة فَأخذ بَغْدَاد من يَد آل عُثْمَان وَقد قدمنَا سَبَب أَخذه لَهَا وَإنَّهُ كَانَ الْفَاعِل لذَلِك بكر كَبِير عسكرها وَإِن الشاه دَخلهَا بمخامرة مِنْهُ وَمن ابْنه مُحَمَّد وَفعل مَا فعل فِيهَا وَفِي أَهلهَا وَكَانَ أَخذه لَهَا فِي ثَالِث شهر ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف واستمرت فِي يَده إِلَى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين فَأَخذهَا من يَده السُّلْطَان مُرَاد وَسَنذكر خبر أَخذهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة السُّلْطَان مُرَاد الْمَذْكُور وَمن ذَلِك الْعَهْد لزم شاه عَبَّاس حَدهمْ الْأَصْلِيّ الَّذِي كَانَ فِي زمن الشاه اسماعيل وَلم يتجاوزه لَا هُوَ وَلَا أبناؤه إِلَى يَوْمنَا هَذَا وَطَالَ عمره فِي السلطنة وَبلغ من الْعِزَّة وَالْحُرْمَة نِهَايَة أمانيه وخدمه أجلاء الْعلمَاء فِي مناصبه مِنْهُم الشَّيْخ الاستاذ مُحَمَّد بهاء الدّين بن حُسَيْن الْحَارِثِيّ الْهَمدَانِي الشَّامي فَإِنَّهُ كَانَ مفتيه ومشيد أَرْكَان دولته وباسمه ألف كثيرا من كتبه ورسائله ونوه بِهِ وَقد رَأَيْت فِي بعض كتبه غَرِيبَة حَكَاهَا فِي سِيَاق ذكره قَالَ إِن سُلْطَان زَمَاننَا خلد الله ملكه وأجرى فِي بحار التَّأْبِيد فلكه عرض لَهُ يَوْمًا فِي مصيده خِنْزِير عَظِيم الجثة طَوِيل السن الْخَارِج فَضَربهُ بِالسَّيْفِ ضربه نصفه بهَا نِصْفَيْنِ ثمَّ أَمر بقلع سنه والاتيان بهَا إِلَيْهِ فَوجدَ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا لفظ الْجَلالَة بِخَط بَين مُثبت ناتىء مِنْهَا فَحصل لَهُ وَلنَا وَلمن حضر المصيدة من الْعَسْكَر الْمَنْصُور نِهَايَة الْعجب فَإِن ذَلِك من أغرب الغرائب وَلما أرانيها أدام الله نَصره وتأييده قَالَ لي كَيفَ يجْتَمع هَذَا مَعَ نَجَاسَة

الْخِنْزِير فَقلت لَهُ إِن السَّيِّد المرتضى قَائِل بِطَهَارَة مَا لَا تحله الْحَيَاة من نجس الْعين وَوُجُود هَذَا الْخط على هَذَا السن رُبمَا يُؤَيّد كَلَامه طَابَ ثراه فَإِن السن مِمَّا لَا تحله الْحَيَاة انْتهى وَمن المقربين إِلَيْهِ من الحذاق الْحَكِيم شفائي وَكَانَ حكيمه وطبيبه ونديمه الْخَاص وَكَانَ شَاعِرًا مطبوعاً مليح التخيل وَكَانَ عِنْد الشاه فِي المكانة المكينة ثمَّ غضب عَلَيْهِ فحمى ميلًا حديداً وكحله بِهِ فأعماه وأبعده عَن مَجْلِسه وأحواله وأموره غَرِيبَة جدا وَمِمَّا يحْكى عَنهُ فِي بَاب اللطائف والنكات مِمَّا يستظرف وأبدعها مَا كَانَ يَقع لَهُ مَعَ الرَّسُول الْمُرْسل إِلَيْهِ من طرف سلطاننا السُّلْطَان مُرَاد الْمُسَمّى بإنجيلي جاويش وَكَانَ طلق اللِّسَان حَاضر الْجَواب نِهَايَة فِي اللطائف والأعاجيب وَكَانَ الشاه يبتدره بمخترع من الْفِعْل أَو القَوْل ويقصد بذلك الأزراء بِجَانِب سلطاننا فَيُجِيبهُ عَنهُ بِأَحْسَن جَوَاب يدْفع بِهِ ذَلِك الأزراء وَرُبمَا قلت عيانه فأزرى بِطرف الشاه وَكَانَ الشاه يعجب من تيقظه وينتقل مَعَه انتقالات عَجِيبَة خَارِجَة عَن هَذَا الأزراء وَمن جُمْلَتهَا أَنه جلس الشاه يَوْمًا على حرف جبل فِي الصَّحرَاء والجاويش الْمَذْكُور عِنْده فَقَالَ لَهُ الشاه أتحبني فَقَالَ لَهُ نعم فَقَالَ إِن كنت تحبني فارم بِنَفْسِك من هَذَا الْجَبَل إِلَى تَحت فَقَامَ وَمَشى مَسَافَة بعيدَة إِلَى ظهر الْجَبَل ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ يرْكض حد الركض حَتَّى انْتهى إِلَى طرف الْجَبَل ثمَّ وقف فَقَالَ لَهُ الشاه مَالك فَقَالَ محبتي لَك انْتَهَت إِلَى هَذَا الْمحل وأراها لَا تتجاوز وَله من هَذَا الْقَبِيل أَشْيَاء أخر وللشاه عَبَّاس فِي سياسة الرّعية وَالرِّعَايَة لجانبهم والذب عَنْهُم وإكرام التُّجَّار الواردين إِلَى بِلَاده من أهل السّنة أَحْوَال مستفيضة شائعة وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يَجِيء من سلسلتهم مثله وَكَانَت وَفَاته فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَألف بدار ملكه مَدِينَة أصفهان وَدفن بأردبيل فِي تربة الشَّيْخ صفي الدّين وَكَانَ عمره ينيف عَن السّبْعين

عبد الْأَحَد الشَّيْخ الْبركَة نزل قسطنطينية هُوَ رومي الأَصْل وَلَا أَدْرِي نسبته إِلَى أَي بَلْدَة وَكَانَ خلوتي الطَّرِيقَة وَهُوَ وَالشَّيْخ عبد الْمجِيد السيواسي رَفِيقًا عنان فِي الصّلاح والزهد والمعرفة والإتقان وَكَانَ عبد الْوَاحِد من أَفْرَاد الْعباد مُعْتَقدًا مُعظما مبجلاً وَكَانَ لَهُ مريدون وأذكار وَوعظ ونصيحة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من خِيَار الْخِيَار وَكَانَت وَفَاته فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَألف بِمَدِينَة قسطنطينية

عبد الْبَارِي بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن حسن بن عمر بن

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ عَليّ الأهدل اليمني السَّيِّد الْجَلِيل الْوَلِيّ كَانَ من الكملاء الْمَشْهُورين جواداً مبذول النِّعْمَة وافر السخاء وَله فَضَائِل عديدة وأفعال حميدة وَصيته بِبِلَاد الْيمن شَائِع ذائع بِالْفَضْلِ وَالْكَرم وَكَانَت وَفَاته فِي حادي عشري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف بقرية المراوعة وَدفن بهَا عِنْد أجداده بن الأهدل وَحصل عَلَيْهِ الأسف الْعَظِيم رَحمَه الله تَعَالَى

عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن السمان الدِّمَشْقِي نزيل قسطنطينية صاحبنا الْفَاضِل الأديب الألمعي البارع كَانَ مفرط الذكاء قوي الحافظة وَله الِاطِّلَاع التَّام على أشعار الْعَرَب الخلص وأيامهم وأمثالهم وَكَانَ يحفظ مِنْهَا شَيْئا كثيرا وَقد عاينته مَرَّات وَهُوَ يسْرد من أشعارهم ألف بَيت أَو أَكثر من غير أَن يزِيغ عَن نهجه أَو يشرق بريقه وَكَانَت فكرته جَيِّدَة فِي النَّقْد والغوص على الْمعَانِي وَحسن التَّأْدِيب وَله تصانيف كَثِيرَة لم يكمل مِنْهَا إِلَّا شرح الْأَسْمَاء الْحسنى وَشرح شَوَاهِد الجامي ومختصر التَّهْذِيب فِي الْمنطق وَكَانَ شرع فِي كتاب سَمَّاهُ سرقات الشُّعَرَاء كتب مِنْهُ حِصَّة يسيرَة وَلَو تمّ لجاء كتابا عجيباً وَجمع سَبْعَة مجاميع بِخَطِّهِ تحتوي على كل تَحْقِيق وأدب وَشرع قريب مَوته فِي الْجَمِيع بَين الصَّحِيحَيْنِ البُخَارِيّ وَمُسلم وَمَات وَلم يكمله وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ فِي التآليف وَاقِفًا تَحت قَول المتنبي

وَلَيْسَ بِأول ذِي همةدَعَتْهُ لما لَيْسَ بالنائل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إلام طماعية العاذل»

وَكَانَ فِي أول أمره قَرَأَ النَّحْو وَالْفِقْه بِدِمَشْق على الْفَقِيه الْمَشْهُور أَحْمد القلعي ثمَّ فَارق دمشق وَهُوَ غض الحداثة مقتبل الشبيبة وَدخل الْقَاهِرَة فِي حُدُود سنة إِحْدَى وَسبعين وَألف واشتغل بهَا على الشَّيْخ عبد الْبَاقِي بن غَانِم الْمَقْدِسِي الْآتِي ذكره وعَلى السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَمَوِيّ الْمصْرِيّ وَعَلِيهِ تخرج فِي الْأَدَب وبرع ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى الرّوم وتصرفت بِهِ أَحْوَال كَثِيرَة وأسفار عديدة وَلم يبْق بَلْدَة من أُمَّهَات بِلَاد الرّوم حَتَّى دَخلهَا وَوصل إِلَى جَزِيرَة كريد والوزير الْفَاضِل منازلها فمدحه بقصيدة ومطلعها

أخف النَّوَى مَا سهلته الرسائلوَأحلى الْهوى مَا كررته العواذل

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع