من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٣)
الصفحة ١ من ٢
وَله حَاشِيَة على شرح الْهمزَة لِابْنِ حجر صَغِيرَة الحجم وَكتاب بُلُوغ الأرب والسول بالتشرف بِذكر نسب الرَّسُول وَكتاب اللطائف المنيفة فِي فضل الْحَرَمَيْنِ وَمَا حولهما من الْأَمَاكِن الشَّرِيفَة وَكتاب حسن الصَّنِيع فِي علم البديع وَله بديعية على حرف النُّون وَشَرحهَا ومطلعها
لما تذكرت سفح الْخيف والبانأهلّ دمعي وروّى رَوْضَة البان
وَقد عَارض فِيهِ بديعية شَيْخه الْحَمَوِيّ ومطلع قصيدته
هجري على ولي وصل بأحيانيأماتني الهجر جَاءَ الْوَصْل أحياني
وَله رِسَالَة فِي التوشيع سَمَّاهَا إرشاد الْمُطِيع ورسالة سَمَّاهَا مشكاة الاستنارة فِي معنى حَدِيث الاستخارة ورسالة فِي الْقَلَم وَأُخْرَى فِي السَّيْف وَله شعر كثير غالبه مسبوك فِي قالب الإجادة وَعَلِيهِ رونق الانسجام والبلاغة فَمن ذَلِك قَوْله
تبدّى مليك الْحسن فِي مجْلِس الْبسطبقدٍّ كغصن البان أَو ألف الْخط
وَأبْدى على شَرط الْمحبَّة حجَّةمسلمة أَحْكَامهَا قطّ مَا تخطي
وَمن شَرطه فِي الخدّ قبْلَة عاشقفَكَانَ مداد الْحسن فِي ذَلِك الشَّرْط
اختلسه من قَول ابْن حجَّة فِي قصيدته الَّتِي قَالَهَا فِي مدح حماه
وَقد جَاءَ شَرط الْبَين أَنِّي أغيب عَنحماها لقد أدْمى فُؤَادِي بِالشّرطِ
وَمن تشبيهاته
رَأَيْت يَوْمًا عجبافيا لَهُ من عجب
النُّور مبيضّاً علىمحمر لون القضب
كخيمة من فضَّةعلى عَمُود ذهب
وَمن ذَلِك قَوْله
انْظُر إِلَى الزهر النَّضِير العسجدييَدْعُو إِلَى لَهو كوجه الأغيد
فالورد فِي الروضات محمرّ علىأغصانه الْخضر الحسان الميد
ملاءة من ذهب منشورةمن تحتهَا قَوَائِم الزبرجد
وَله فِي الدولاب
إِنَّمَا الدولاب فِي دورهيهيم من شوق وأشجان
ينوح حزنا وَيرى باكياًبأعين تهمى على البان
وَقَرِيب مِنْهُ قَول أَحْمد بن عبد السَّلَام الْمصْرِيّ
وروضة دولابها دائرموله من فرط أشجانه
فكله من وجده أعينتبْكي على فرقة أغصانه
وَالْأَصْل فِيهِ قَول ابْن تَمِيم
ودولاب روض كَانَ من قبل أغصناتميس فَلَمَّا غيرتها يَد الدَّهْر
تذكر عهدا بالرياض فكلهعُيُون على أَيَّام عهد الصِّبَا تجْرِي
ولعَبْد الْبر فِي دولاب الْعِيد الَّذِي يَدُور بالأولاد
إِنَّمَا الْولدَان فِي عيدهممن فَوق دولاب بهم دَارا
قد أدركوا الْعِشْق وأحوالهفالعقل قد دَارا وَمَا دَارا
وَله فِيهِ أَيْضا
دولاب عيد دَار بالمنحنىلطلعة قامتها ناضرة
يروي لنا عَن فلك دائروَالشَّمْس مَا زَالَت بِهِ دَائِرَة
قَالَ وَلما وَردت بروسة وَرَأَيْت الْحمام الخلقي الَّذِي يُقَال لَهُ قبلجة وَهُوَ مَاء حَار يخرج من تَحت جبل عَال قلت
وَمَاء لَهُ طبع الْحَرَارَة خلقَةمن الْجَبَل الصلد الْعَظِيم لقد سلك
إِلَى كل حَوْض مستدير موسعترَاهُ مدَار المَاء ملعبه السّمك
تَدور بِهِ الْولدَان طالعة وَقدتغيب كشأن النيرين من الْفلك
وَقلت فِيهِ أَيْضا وَهُوَ معنى حسن
وحوض كَبِير مستدير وماؤهحرارته بالطبع للبرد دافعه
أحاطت بِهِ الأقمار من كل جَانبوَمن أفقه شمس المحاسن طالعه
وَمن لطائف شعره قَوْله فِي الْغَزل
لي حبيب قد سالماهعذباً وطرفاه سالماه
فيا خليلاي عذر صبجواداً وَإِلَّا فسالماه
فالطرف هام من التَّجَافِيطول اللَّيَالِي قد سَالَ ماه
وَسَاكن الْقلب مذرآهيهيم بالوجد سَالَ مَا هُوَ
الأول سَاءَ بِالْهَمْزَةِ مَقْصُور للشعر ولمى أَي الرِّيق فَاعل وإساءته مَنعه لوارده وَالثَّانِي مَاض وَالْألف للتثنية وَالثَّالِث أَمر لاثْنَيْنِ وَالرَّابِع من الإسالة وَالْمَاء قصر للضَّرُورَة وَالْخَامِس من السُّؤَال سهلت الْهمزَة ضَرُورَة وَمَا سُؤال على سَبِيل تجاهل الْعَارِف وَقد حذا فِي هَذَا حَذْو أَحْمد النَّسَفِيّ الْمَعْرُوف بقعود وَزَاد عَلَيْهِ بالتصريع وأبيات النَّسَفِيّ هِيَ هَذِه
يَا صاحبيّ اتركا معنىأَو فاعذلاه وعارضاه
فَمَا تطيقان رشد غاوبِمَا يلاقي وعارضاه
سبى حشاه وَالْعقل مِنْهُعينا غزال وعارضاه
يَا جمع من صير التصابيفِي الْحسن عاراً بالعارضا هَوَاهُ
وَمن شعر الفيومي قَوْله فِي الْغَزل
حبيب لَهُ جسمي وقلبي رَاغِبولي مِنْهُ هجر وَهُوَ للوصل رَاهِب
لَهُ من غرامي فِي فُؤَادِي أعينولي من جفاه والتباعد حَاجِب
نزيل الحشا لم يرع مثوى بِهِ نشاوَكَيف انتشى والوجد للصب ناصب
وَلم طبعه لم يكْسب الْخَفْض بُرْهَةمن الجفن والولهان للكسر كاسب
لَهُ فِي عيوني من رقيبي حارسوَمن خاطري خل وفيّ وَصَاحب
وَله من فصل فِي
غُضُون شكاية من الزَّمنقد كَانَ الْفضل فِي المراقي
من نصل عُيُون الدَّهْر هُوَ الراقي والترقي فِي الْأَدَب بِهِ التوقي من النصب والوصب وكل هَذَا ذهب وانحصر الدَّوَاء فِي الْفضة وَالذَّهَب فالمفلحون فِي خبايا النُّقُود قعُود والمفلسون فِي زَوَايَا الخمول رقود فدع فضل الْعلم والحسب وَاسع أَن يكون لَك من المَال خير نشب فقد كَانَ الْأَدَب وَدِيعَة واسترد وَصَارَ الدِّرْهَم مرهماً ولبرء سَاعَة استعد وَمن هَذَا الْقَبِيل قَول زين الدّين بن الْجَزرِي من مقامة لَهُ قد كَانَ شراب الْأُصُول يداوي العليل والآن لَيْسَ فِي غير الديناء شِفَاء للغليل ألم تسمع أَن الدَّرَاهِم لجروح الْعَدَم مراهم وَقد استردّت الْأَيَّام ودائع المكارم والكرام يحسن فِي هَذَا الْمقَام قَول ابْن أبي الْفَتْح الإِمَام السلطاني
أهل الْعُلُوم ذَهَبُواوَلَيْسَ إِلَّا الذَّاهِب
ولعَبْد الْبر وَهُوَ معنى مليح
فكري وعقلي عنْدكُمْ وبكمقد صرت فِي شغل وَفِي سكر
فاعجب لمن كتبت أناملهخطا بِلَا عقل وَلَا فكر
وَله
قَالَ لي شخص رَأَيْت العجباصدر الْجُهَّال فَوق الأدبا
قلت شَأْن الدَّهْر لَا يهوى فَتىفَاضلا حَاز الْهدى والأدبا
كَيفَ حَال الصب مَعَ حجاجهمحَيْثُ أرْضى عجمهم والعربا
وَهَذَا الْمَعْنى مطروق من أشهره قَول عبد الرَّحِيم العباسي
أرى الدَّهْر يمنح جَهَالَةفأعظم قدرا بِهِ الْجَاهِل
وَانْظُر حظي بِهِ نَاقِصاأيحسبني أنني فَاضل
وَمن شعره قَوْله فِي جناس التَّصْحِيف
لعقرب صُدْغه حَال عَجِيبأديرت فِي حراسة مسك خَاله
وَلَكِن أهملته للدغ قلبتقلب فِي لظى فاعجب لحاله
ألطف مِنْهُ قَول ابْن الحنائي الرُّومِي
أرى من صدغك المعوج دَالاوَلَكِن نقطت من مسك خَالك
فَأصْبح داله بالنقط ذالاًفها أَنا هَالك من أجل ذَلِك
وَمن شعره قَوْله فِي الحكم
إِذا مَا رَأَيْت لَهُم شدَّةلبست لدهري ثوب النمر
وَإِن هم من اللطف فِي حلَّةلبست لِبَاس اللَّطِيف السمر
فراع الزَّمَان وأحوالهوَحَال اللَّطِيف وَحَال الأشر
وَقَوله فِي مِثَال النَّعْل الشريف
لمثل نعل الْمُصْطَفى شرفوفوائد زَادَت على العدّ
فكأنّما هُوَ دارتا قمريهدي الْأَنَام وَلَو على بعد
قبلتها وَجعلت صورتهَافَوق الجبين عَلامَة السعد
لَو كَانَ يحسن أَن أشركهاجلدي جعلت شراكها خدي
وَالْبَيْت الْأَخير مضمن من بَيْتَيْنِ لأبي الْعَتَاهِيَة وَقد أهْدى إِلَى الْفضل بن الرّبيع نعلا وكتبهما مَعهَا وهما
نعل بعثت بهَا لتلبسهاقدم بهَا تسْعَى إِلَى الْمجد
لَو كَانَ يحسن إِلَى آخر الْبَيْت وَله مضمناً فِي النَّصِيحَة وَحسن الصُّحْبَة
صديقك إِن أخْفى عيوباً لنَفسِهِوَأظْهر عَيْبا فِيك وَهُوَ يُصَرح
فَخذ غَيره واترك مناهج ودهفَكل إِنَاء بِالَّذِي فِيهِ ينضح
أَصله مَا فِي تَارِيخ ابْن خلكان قَالَ الشَّيْخ نصر الله بن مجلى وَكَانَ من ثِقَات أهل السّنة رَأَيْت فِي الْمَنَام عَليّ بن أبي طَالب فَقلت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تفتحون مَكَّة فتقولون من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن ثمَّ يتم على ولدك الْحُسَيْن يَوْم الطف مَا تمّ فَقَالَ لي أما سَمِعت أَبْيَات ابْن الصيفي فِي هَذَا فَقلت لَا فَقَالَ اسمعها مِنْهُ ثمَّ استيقظت فبادرت إِلَى دَار حيص بيص فَخرج إِلَيّ فَذكرت لَهُ الرُّؤْيَا فشهق وأجهش بالبكاء
وَحلف بِاللَّه إِن كَانَت خرجت من فمي أَو خطي إِلَى أحد وَإِن كنت نظمتها إِلَّا فِي لَيْلَتي هَذِه ثمَّ أَنْشدني
ملكنا فَكَانَ الْعَفو منا سجيةفَلَمَّا ملكتم سَالَ بِالدَّمِ أبطح
وحللتم قتل الْأُسَارَى وطالماغدونا عَن الأسرى نعف ونصفح
وحسبكم هَذَا التَّفَاوُت بَيْننَاوكل إِنَاء بِالَّذِي فِيهِ ينضح
ولعَبْد الْبر وَهُوَ معنى بديع
قد قيل أَن المَال عقل الْفَتىبِهِ لَهُ التصريف فِي النَّقْل
فَقلت لَا تعجب فكم فِي الورىمن عَاقل أضحى بِلَا عقل
وَله من مَقْصُورَة عَارض بهَا مَقْصُورَة ابْن دُرَيْد الْمَشْهُورَة ومطلع مقصورته
أيا مهاة قد رعت بالمنحنىحشاشة الرَّاعِي بِأَكْنَافِ اللوى
هَل وَقْفَة وَلَو قَلِيل بَعْدَمَاجرت على الصب تباريح الجوى
فَتى كئيب والهوى أَحْكَامهعجسة إِن كَانَ سخطًا أَو رضى
محاه حب الغيد محواً فانبرىوَلَا يرى إِلَّا المنايا فِي المنى
وَله فِي بعض المحتجبين
أتيت بَاب كَبِير عِنْد نائبةوجدته مغلقاً قلت الْفَتى فطن
فَقَالَ لي صَاحِبي الرَّأْي قلت لَهُرأى ابْن عَبدُوس رَأْي كَامِل حسن
وَلابْن الْخِصَال مثله
(جئْنَاك للْحَاجة الممطول صَاحبهَا ...) وَأَنت تنعم والإخوان فِي بوس ...
وَقد وقفنا طَويلا عِنْد بَابَكُمْثمَّ انصرفنا على رَأْي ابْن عَبدُوس
ولمحمد بن بدر الدّين القوصوني مثله من فصل الرَّأْي الصَّوَاب فِي التواري بالحجاب
رأى ابْن عَبدُوسوَمَا سواهُ رأى منحوس
(بل عَذَاب وبوس ...)
وَرَأى ابْن عَبدُوس قَوْله
لنا قَاض لَهُ خلقأقل ذميمة النزق
إِذا جئناه يحجبنافنلعنه ونفترق
وَله فِي الخضوع
يَا من لَهُ مهجتي رق ولي شرفبأنني عَبده جهري وإسراري
عتقت قلبِي من زيغ وَمن زللوَعتق ذِي سفه فِيمَا بَقِي ساري
مننت باللطف فِي الأولى وَلَا عجبأَن تعْتق الْجِسْم فِي الْأُخْرَى من النَّار
مِنْهُ قَول الْبَدْر الْقَرَافِيّ
مِنْك الْبدَاءَة بِالْإِحْسَانِ حَاصِلَةملكتني الرّقّ فضلا مِنْك لي ساري
ألهمتني بعده عتقا لتكرمنيفاختم بِخَير بِهِ عتقي من النَّار
وللحافظ ابْن حجر
يَا رب أَعْضَاء السُّجُود عتقتهامن فضلك الوافي وَأَنت الواقي
وَالْعِتْق يسري فِي الْفَتى يَا ذَا الْغنىفَامْنُنْ على الفاني بِعِتْق الْبَاقِي
وَالْأَصْل فِيهِ قَول ذِي الرمة قَالَ الشريشي هُوَ آخر شعر قَالَه
يَا رب قد أسرفت نَفسِي وَقد علمتعلما يَقِينا لقد أحصيت آثاري
يَا مخرج الرّوح من نَفسِي إِذا احتضرتوفارج الكرب زحزحني عَن النَّار
وَله قصيدة ميمية عَارض بهَا ميمية شَيخا الْإِسْلَام أبي السُّعُود الْعِمَادِيّ الَّتِي مطْلعهَا
أبعد سليمى مطلب ومراموَغير هَواهَا لوعة وغرام
ومطلع قصيدته هُوَ هَذَا
أهيل النقا هَل بالديار مقَاموَهل حَيّ سلمى مسكن ومقام
وَهِي طَوِيلَة تنوف على ثَمَانِينَ بَيْتا وَقد تَضَمَّنت حكما كَثِيرَة وَلَوْلَا طولهَا لذكرتها كلهَا وَقد ختم كِتَابه المنتزه بهَا وَلم يذكر بعْدهَا إِلَّا تَارِيخ ابْتِدَاء إنشائه لهَذَا الْكتاب وَهُوَ يَوْم الْخَمِيس سادس عشر صفر سنة خمس وَخمسين وتاريخ الْفَرَاغ من تبييضه كُله وَهُوَ يَوْم الْأَحَد حادي عشري الْمحرم سنة سِتِّينَ وَألف وَكَانَت وَفَاته فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَألف بقسطنطينية والفيومي نِسْبَة إِلَى الفيوم وَهِي بَلْدَة مَشْهُورَة فِي إقليم مصر وَأَبوهُ عبد الْقَادِر سَيَأْتِي قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
عبد الْبر الأَجْهُورِيّ الشَّافِعِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْفَقِيه الْحجَّة الفهامة ذُو التصانيف العديدة والفوائد الجزيلة قَرَأَ الْفِقْه على الإِمَام النُّور الزيَادي وَمهر فِيهِ حَتَّى صَار فَقِيه عصره والمشار إِلَيْهِ فِي مصره وَأخذ بَقِيَّة الْعُلُوم عَن شُيُوخ كثيرين من شُيُوخ جَامع الْأَزْهَر وَألف كتبا كَثِيرَة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الْمِنْهَاج للمحلى وحاشية على شرح الْمنْهَج وحاشية على شرح التَّحْرِير وحاشية على شرح الْغَايَة لِابْنِ قَاسم وَغير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فِي سنة والأجهوري بِضَم الْهمزَة نِسْبَة لأجهور الْكُبْرَى بساحل الْبَحْر من عمل القليوبية
عبد الْجَامِع بن أبي بكر بارجاء الْحَضْرَمِيّ الزَّاهِد ذكره الشلي فِي تَارِيخه وَقَالَ
فِي وَصفه كَانَ فِي غَايَة التقشف والورع والزهد وميلاده بسيوون وَنَشَأ بهَا ولازم خَاله عبد الرَّحْمَن بأرجاء وَأخذ عَنهُ ورباه أحسن تربية ورحل إِلَى تريم وَأخذ عَن ساداتها وَلَقي بهَا الأكابر مِنْهُم وَالسَّيِّد زين العابدين وَأحمد بن عبد الله وَالسَّيِّد سقاف العبدروسيين وَالسَّيِّد أَبُو بكر بن شهَاب الدّين وَأَخُوهُ الْهَادِي وشهاب الدّين أَحْمد بن حُسَيْن بلفقيه وَغَيرهم وَأخذ عَن السَّيِّد حُسَيْن بن الشَّيْخ أبي بكر ابْن سَالم بعينات وَحصل لَهُ مزِيد عناية وَعَن أَخِيه الْحسن وارتحل إِلَى مَكَّة وَأقَام بهَا ولازم السَّيِّد أَحْمد بن الْهَادِي فِي دروسه وَالسَّيِّد مُحَمَّد با علوي وَألبسهُ الْخِرْقَة ولقنه الذّكر جمَاعَة وَحصل لَهُ مِنْهُم مدد عَظِيم وَلزِمَ الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمي فِي درسه الفقهي وَالشَّيْخ مُحَمَّد الطَّائِفِي ودروس الشَّمْس البابلي وَأخذ عَن الوافدين إِلَى مَكَّة من أهل مصر واليمن وَكَانَ ملازماً لِلْعِبَادَةِ وزار الْقَبْر الشريف مرَارًا وَأخذ بِالْمَدِينَةِ عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الخياري وَصَحب السَّيِّد زين باحسن ولازم صُحْبَة السَّيِّد عيدروس ابْن حُسَيْن الْبَار مُدَّة مديدة وَكَانَ السَّيِّد عيدروس قَائِما بِمَا يَحْتَاجهُ من كسْوَة وَنَفَقَة وَغير ذَلِك ولازمه فِي زياراته كلهَا وَأخذ عَن الشَّيْخ عبد الله الجبرتي وَلم يتَزَوَّج أبدا وَكَانَ مُعْتَقدًا جدا لَا سِيمَا عِنْد أهل الطَّائِف وَأهل الْهِنْد لَهُم فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَكَانَت وَفَاته فِي سادس ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَألف بِمَكَّة وَدفن بمقبرة الشبيكة تَحت الظلة وَحضر جنَازَته عَالم كثير تركت الدُّرُوس ذَلِك الْيَوْم وَلم يخلف شَيْئا من الدُّنْيَا سوى ثِيَابه الَّتِي كَانَ يلبسهَا وفراشه رَحمَه الله تَعَالَى
عبد الْجَلِيل بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالشامي الدِّمَشْقِي المولد والمنشأ الْحَنَفِيّ كَانَ من أهل الْفضل والمعرفة وَالْأَدب مطبوع الْخلال لطيف الذَّات جميل الشكل حسن الصَّوْت وَفِيه حلم وأناة وَله مطارحة نفيسة وذكاء دأب فِي التَّحْصِيل من طَلِيعَة عمره حَتَّى برع واشتهر فَضله بَين فضلاء وقته وَكَانَ اشْتِغَاله فِي الْفُنُون على الْعِمَادِيّ الْمُفْتِي وعَلى الإِمَام يُوسُف بن أبي الْفَتْح ورمضان بن عبد الْحق العكاري وَعبد اللَّطِيف بن حسن الجالقي الْمَعْرُوف بالقزديري وَمُحَمّد الحزرمي الْبَصِير وَفرغ لَهُ وَالِده عَن إِمَامَة الْجَامِع الْأمَوِي وخطابة الْجَامِع السلطاني السليمي بصالحية دمشق وباشرهما وَهُوَ خَالِي العذار واستكثر عَلَيْهِ ذَلِك وَفِي ذَلِك يَقُول عمر بن الصَّغِير مؤرخاً
عبد الْجَلِيل ذُو الْكَمَال والعلىالْعَالم الأوحد وَالْبَحْر الْعباب
أولاه مَوْلَاهُ الْكَرِيم رُتْبَةأنضت بأعداه إِلَى حسر الثِّيَاب
مَعَ الْعُلُوم الباهرات أَرخُوازَاد الْجَلِيل عَبده فصل الْخطاب
وَكَانَ ذَلِك فِي سنة أَرْبَعِينَ بعد الْألف وتصدر للتدريس والإفادة وَلَزِمَه جمَاعَة من طلبة وقته وانتفعوا بِهِ فِي بعض الْفُنُون وَلما جَاءَ السُّلْطَان مُرَاد لحلب بنية السّفر إِلَى بَغْدَاد سَافر عبد الْجَلِيل من دمشق إِلَى حلب لأجل الاجتاع بشيخه الفتحي وَكَانَ فِي خدمَة السُّلْطَان وترجى مِنْهُ بعض أَمَان لَهُ فخاب ظَنّه فِيهِ وَرجع من حلب فاحترمته الْمنية فِي منزلَة القطيفة قبل أَي يدْخل إِلَى دمشق وَأدْخل إِلَيْهَا مَيتا وَكَانَ ذَلِك فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة الشَّيْخ أرسلان قدس الله سره الْعَزِيز وَكَانَ عمره خمْسا وَعشْرين سنة فَإِن وِلَادَته فِي سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَخلف ولدا رضيعاً اسْمه مُحَمَّد ووجهت لَهُ الْإِمَامَة بالجامع الْأمَوِي ثمَّ بعد مُدَّة استقرغ وَصِيّه عَنْهَا للشَّيْخ زين الدّين بن مُحَمَّد النابلسي خطيب السليمانية بِدِمَشْق وَأخذ الْوَصِيّ مِنْهُ مبلغا من الدَّرَاهِم فِي مُقَابلَة الْفَرَاغ لأجل الْقَاصِر قلت وَهَذَا الْقَاصِر الْآن فِي الْأَحْيَاء وَهُوَ من الْفُضَلَاء البارعين كثر الله تَعَالَى من أَمْثَاله
عبد الْجَلِيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن تَقِيّ الدّين أبي بكر الْمَعْرُوف بِابْن عبد الْهَادِي الْعمريّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الصُّوفِي الْفَاضِل المتفوق الذيق كَانَ من نبلاء وقته ولطائفه مستعذف الْخَلِيفَة حُلْو المفاكهة وَله فِي أَنْوَاع الْفُنُون خبْرَة تَامَّة وقريحة متوقدة أَخذ العقاد والتصوف عَن وَالِده الاستاذ بركَة الشَّام وَقَرَأَ فنون الْأَدَب والمنطق على شَيخنَا عَلامَة الزَّمَان إِبْرَاهِيم الفتال وَشَيخنَا الْمُحَقق ابْن عَمه عبد الْقَادِر بن بهاء الدّين الْعمريّ وَأخذ الْعُلُوم الرياضية عَن الشَّيْخ رَجَب بن حُسَيْن الْمُقدم ذكره والْحَدِيث عَن الشَّيْخ الْكَبِير مُحَمَّد بن سُلَيْمَان المغربي ورحل إِلَى الْقَاهِرَة وَأخذ بهَا عَن النُّور الشبراملسي وتصدر للإقراء بِجَامِع الْأمَوِي مُدَّة وانتفع بِهِ جمَاعَة وَألف تآليف فائقة مِنْهَا شرح الجزرية سَمَّاهُ الدرة السّنيَّة وَشرح رِسَالَة الشَّيْخ أرسلان فِي التصوف وَله الرّبع الْجَامِع فِي الْفلك فِي أَعمال اللَّيْل وَالنَّهَار ورسالة سَمَّاهَا الدّرّ اللامع فِي الْعَمَل بِالربعِ الْجَامِع ورسالة فِي الرّبع المقنطر ورسالة فِي الهندسة ورسالة فِي الرمل سَمَّاهَا الْمُمْتَنع السهل فِي علم الرمل وَمن كَلِمَاته فِي الْحَقِيقَة لَا تزَال فِي ربقة الْأَمَانِي مَا دَامَت فِي ساحة المباني الْبَقَاء مرْآة التحلي والفناء منهل التخلي وَالْجمع منصة التحلي الرّكُوب للْغَيْر قطيعة
فِي السّير الزّهْد فِي الظَّاهِر رَغْبَة فِي الْمظَاهر اتقان الْحَواس وَظِيفَة الإفلاس ورؤية الايناس مَظَنَّة الوسواس حَرَكَة الشوق عَصا السُّوق وَله شعر مستحلى مِنْهُ قَوْله وَفِيه اقتباس واكتفاء وتورية
يَا لقومي من غزالخنس الأعطاف ألمى
إِذْ تَلا سُورَة حسنوَجهه وَالْحسن عَمَّا
(سَأَلُوا عَن مُحكم الْأَوْصَاف فِيهِ قَالَ عَمَّا ...)
وَقَوله فِي العذار
نسج الْفضل عَلَيْهِحلَّة تنمو وقارا
فِي المجياحين حلترقم الْحسن عذارا
وَقَوله فِي الْخَال
خَال الحبيب بدا فِي الخد مبتهجاوَالْقلب من شغف للخال قد جنحا
قد عَمه الْحسن يَا من خَاله حسنوَالْعم فِي خدمَة للخال مَا برحا
وَقَوله
يَا رب إِن فؤاد الصب فِي قلقوَالْخَال من ذَا المفدى زَاده قلقا
يَبْدُو على الْجيد فِي صفحات منظرهكحب مسك عَلَاء الْحسن فاتفقا
وَقَوله
يَا خَاله لما بدافِي عرش خد واستوى
أوحى لصدغ آيَةتَدْعُو كرا مَا للهوى
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فِي يَوْم السبت السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وَألف وَتُوفِّي يَوْم السبت الثَّانِي عشر من الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف بِالْمَدِينَةِ المنورة وَدفن بِالبَقِيعِ
عبد الْجواد بن شُعَيْب بن أَحْمد بن عباد بن شُعَيْب القنائي الأَصْل الخوانكي المولد والمنشأ ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْأنْصَارِيّ القضائي الوفائي من عُلَمَاء مصر وأدبائها صوفي المشرب إِذا حدث أعجب وأبدع وَأغْرب وَكَانَ كثير الْحِفْظ للأشعار ونوادر الْأَخْبَار ذَا نظر فِي الْعلم دَقِيق وَزِيَادَة حذق وَتَحْقِيق وتقوى ظَاهره وَمظَاهر باهره أَخذ عَن النُّور الزيَادي وَمن فِي طبقته وَعنهُ أَخذ جمَاعَة وَله مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا رِسَالَة بديعة فِي الاستعارات سَمَّاهَا القهوة المدارة فِي تَقْسِيم الِاسْتِعَارَة ونظم الورقات والنسيم العاطر فِي تَقْسِيم الخاطر والعظة الوفية فِي يقظة الصُّوفِيَّة وكشف الريب عَن مَاء الْغَيْب شرح الأبيات الثَّلَاثَة وَهِي
تَوَضَّأ بِمَاء الْغَيْب إِن كنت ذَا سروالا تيَمّم بالصعيد وبالصخر
وَقدم إِمَامًا كنت أَنْت إِمَامهوصل صَلَاة الْعَصْر فِي أول الْفجْر
فهذي صَلَاة العارفين برَبهمْفَإِن كنت مِنْهُم فامزج الْبر بالبحر
وَمن شعره قَوْله فِي ضَابِط همز الْوَصْل وهمز الْقطع
زد همزَة الْوَصْل لماض كاغندىوَالْأَمر والمصدر مِنْهُ وَإِذا
أمرت من نَحْو اخش واغز وارموَفِي ابنم وَابْن وَفِي است وَاسم
واثنين واثنتين وَايْم وامرىءوَامْرَأَة وهمز أل كالنبأ
وهمز كرام وَنَحْو اقْطَعْوَفعل ذِي تكلم كادعي
وَصفَة قد شبهت وَفِي نداجلالة حَرَّره مُعْتَمدًا
عبد الْجواد بن شُعَيْب فَادع لَهُكي يلهم الْجَواب عِنْد المسئلة
وَله ضَابِط مَا يجوز فِيهِ عود الضَّمِير على مُتَأَخّر لفظا ورتبة
فِي سنة أخر ضميراً لفظاورتبة واحرص عَلَيْهَا حفظا
الْأَمر والشان وَرب وَالْبدلنعم وَبئسَ مَعَ تنَازع الْعَمَل
وَله ضَابِط مَا يعلق بِهِ الْعَامِل
يعلق فعل الْقلب مَا ثمَّ لَا وانلنفي وَلَام الِابْتِدَاء مَعَ الْقسم
كَذَلِك الِاسْتِفْهَام بالحرف دَائِماأَو الِاسْم فاعرف أَيهَا الْمُفْرد الْعلم
وَمن غزلياته قَوْله
مَا اصْطفى قلبِي إِلَّا مصطفىهُوَ حسبي من حبيب وَكفى
أسعد الله تَعَالَى طالعاًحل فِيهِ وَأرَاهُ الشرفا
مَا عَلَيْهِ لَو سقاني رِيقهإِنَّه الشهد وَفِي الشهد شفا
إِن وفى الدَّهْر بِهِ فِي لَيْلَةفَهُوَ عِنْدِي دَائِما أهل الوفا
وَمن مدائحه قَوْله
حسبي الَّذِي لم يخب من احتسبهمن الْمَعَالِي إِلَيْهِ منتسبه
أكْرم من أكْرم العفاة وَمنأسدى إِلَى مرتجيه مطلبه
أكمل من تجتني فَوَائدهأَفْئِدَة الوافدين والطلبه
أسمح من يمنح الجزيل وَمَايطْلب شكرا جَزَاء مَا وهبه
يبصر من خلف ستر هيكلهكناظر والزجاج مَا حجبه
ينقش فِي لوح سره صوراًعَن غَيره فِي الْوُجُود محتجبه
فيصدر الْأَمر عَن حَقِيقَتهمتسق الْحسن بادياً حببه
قدم مَكَّة حَاجا وجاور بهَا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف وَأخذ عَنهُ بهَا كثير من فضلائها وَرجع إِلَى بَلَده وَاسْتمرّ بهَا إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف
عبد الْجواد بن مُحَمَّد بن أَحْمد المنوفي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الأديب اللوذعي كَانَ فَاضلا أديباً حسن المذاكرة أَخذ بِمَكَّة عَن علمائها وَولي بهَا مدرسة ورزق بعض مَعْلُوم من الرّوم فتعصب عَلَيْهِ جمَاعَة ومنعوه من ذَلِك فَرَحل إِلَى مصر وَأقَام بهَا وَكَانَ أَبوهُ حَيا وَكَانَ لَهُ فِي مبدأ أمره ثروة وغناء فتضايق وَلم يقر لَهُ بِمصْر قَرَار دون أَن سَافر إِلَى الرّوم فصحبه وَلَده هَذَا ثمَّ رجعا فَمَاتَ وَالِده بِالشَّام فتكدّر حَاله ثمَّ لحق بِالْحرم الْمَكِّيّ فتقدّم عِنْد الشريف وَبلغ رُتْبَة عالية وَقد ذكره السَّيِّد عَليّ بن مَعْصُوم فِي السلافة فَقَالَ فِي وَصفه جواد علم لَا يكبو وحسام فضل لَا ينبو سبق فِي ميدان الْفضل أقرانه واجتلى من سعد جده ومجده قرانه وَولى الْقَضَاء مرّة بعد أُخْرَى فكسى بمنصبه شرفاً وفخراً ثمَّ تقلد منصب الْفَتْوَى فبرز فِيهَا إِلَى الْغَايَة القصوى مَعَ تحليه بِالْإِمَامَةِ والخطابة والهمة الَّتِي مَلأ بهَا من الثَّنَاء وطابه وَكَانَت لَهُ عِنْد شرِيف مَكَّة الْمنزلَة الْعليا والمكانة الَّتِي لَا تنافسه فِيهَا الدُّنْيَا إِلَى أَن دَعَاهُ ربه فَقضى نحبه قَالَ وَقد وقفت لَهُ على رِسَالَة فِي شرح الْبَيْتَيْنِ الْمَشْهُورين وهما
من قصر اللَّيْل إِذا زرتنيأَشْكُو وتشكين من الطول
عدوّ شانيك وشانيهماأصبح مَشْغُولًا بمشغول
أبدع فِيهَا وَأغْرب ثمَّ أورد لَهُ من شعره قَوْله
أتزعم أَنَّك الخدن المفدّىوَأَنت مصادق أعداي حَقًا
إليّ إليّ فَاجْعَلْنِي صديقاوصادق من أصادقه محقا
وجانب من أعاديه إِذا مَاأردْت تكون لي خدناً وَتبقى
وَهُوَ ينظر إِلَى قَول الآخر
إِذا صافي صديقك من تعاديفقد عاداك وانفصل الْكَلَام
وَبَينه وَبَين أهل عصره من المكيين وَغَيرهم مطارحات ومراسلات كَثِيرَة وَله فِي الْأَشْرَاف الحسنيين مُلُوك مَكَّة مدائح خطيرة أَعرَضت عَنْهَا لطولها انْتهى وَذكر عبد الْبر الفيومي فِي المنتزه أَن لَهُ تآليف مِنْهَا شرح على الأجرومية وتحريراته
ومنشآته كَثِيرَة وَله شعر فائق مِنْهُ قَوْله من قصيدة مدح بهَا الْأَمِير مُحَمَّد بن فروخ أَمِير الْحَاج الشَّامي فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف يتشكى من جور الزَّمَان ويلتجي إِلَيْهِ مِمَّا نابه ومطلعها
لأيّ كَمَال مِنْك مَالك أذكروأيّ جميل من جميلك أشكر
جمعت كمالاً فِي سواك مفرّقاًوَأَنت بِهِ فَرد وجمعك أَكثر
وَمِنْهَا وَهُوَ مَحل الشَّاهِد
فيا أَيهَا الشهم الهزبر الَّذِي إِذادَعَاهُ امْرُؤ أغناه إِذْ هُوَ مفقر
إليّ فَمَا لي غير سوحك منجدأمس بوجهي بَابه وأغفر
وَقد ضَاقَتْ الدُّنْيَا عليّ بأسرهاوضقت بهَا ذرعاً وقفري مقفر
وَأَنت لنا غيث إِذا شح ماطروماسح يرْوى الممطرين ويمطر
وَأَنت الَّذِي قد عَم وكف أكفهبِوَزْن نضار لَا بمزن يدرّر
وسائله نيلاً وسائله تراىمَقَاصِد عَمَّن رامها لَيْسَ تقصر
إليّ وَفرج مَا انطوى فِي جوانحيمن الْهم حَتَّى بعد لَا أتأمر
فكم لَك فِي يَوْم الوغى من مفارجوَمن فرج فرجتها حِين تنصر
وَكم لَك فِي الْحجَّاج آي جميلَةيقصر عَنْهَا فِي منى الْفضل قَيْصر
وَكم لَك فِينَا أهل مَكَّة من يَدوَمن حَسَنَات فَضلهَا لَيْسَ يحصر
وماذا عَسى أحصى صفاتك والورىبأجمعهم عَن وصف فضلك تقصر
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع