تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (٧)

الصفحة ١ من ٢

ثمَّ عزل عَن قَضَاء دمشق وأنشده النَّجْم الْغَزِّي ارتجالا يَوْم وُصُول خبر عَزله قَوْله

عزلك يَا ابْن الحسام مَا تمّوَمن يجي بعد كم فَمَا تمّ

وسافر إِلَى الرّوم وَأقَام بهَا مدّة معزولا ثمَّ صَار قَاضِي دَار السلطنة وَكَانَ ذَلِك فِي حَيَاة وَالِده وَكَانَ وَالِده معزولا عَن قَضَائهَا فساواه فِي الرُّتْبَة وَهَذَا من أغرب مَا وَقع بَين موَالِي الرّوم وَقد اتّفق لَهُ أَيْضا أَنه لما انْتقل وَالِده بالوفاة فِي صفر سنة أَربع وَخمسين وَألف وَجه إِلَيْهِ مَا بِيَدِهِ من وَظِيفَة وَقَضَاء تأبيدا ثمَّ بعد مُدَّة صَار قَاضِيا بعسكر أناطولي وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَخمسين فَقَالَ ابْن عَم وَالِدي الأديب مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي المحبي القَاضِي فِي تَارِيخ تَوليته وَكَانَ أذذاك بقسطنطينة

لما تولى الْعَالم ابْن الحسامقَاضِي العساكر أوحد الْأَعْلَام
صدر الموَالِي الحبر والكثز الَّذِيكَأبي حنيفَة مَا هد الْأَحْكَام
فَهُوَ الَّذِي افتخر الزَّمَان بعد لَهُوبحكمه بالروم غب الشَّام
فلذاك عَام السعد قَالَ مؤرخاًبشرى الورى بالعادل ابْن حسام

ثمَّ صَار قَاضِيا بِولَايَة الرّوم فِي ثَانِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وَلما وَقعت فتْنَة الْوَزير الْأَعْظَم ابشير عزل الْمُفْتِي أَبُو سعيد بن أسعد فصيرا بن الحسام صَاحب التَّرْجَمَة مفتيا مَكَانَهُ وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ ثمَّ عزل فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأعْطى قَضَاء الْقُدس وَصَارَ مفتيا مَكَانَهُ الْمولى مصطفى الْمَعْرُوف بممك زَاده نصف لَيْلَة وَفِي ثَانِي يَوْم قَامَ الْعَسْكَر فِي الصَّباح وعزلوه وأرسلوه إِلَى حلب وَمَات بهَا ورحل ابْن الحسام من الرّوم فورد دمشق وَأقَام بهَا مُدَّة وَبدل عَن قَضَاء الْقُدس بِقَضَاء طرابلس الشَّام وَأرْسل إِلَيْهَا نَائِبا وَاسْتقر هُوَ بِدِمَشْق وَفِي أَيَّام استقراره هَذَا أَشَارَ إِلَى وَالِدي رَحمَه الله تَعَالَى بِجمع ديوَان الْأَمِير المنجكي فَجمع أَكثر شعره وعنونه باسم ابْن الحسام وَهُوَ المتداول الْآن فِي أَيدي النَّاس وَكَانَ لصَاحب التَّرْجَمَة ولد اسْمه أسعد بَقِي فِي الرّوم وَكَانَ من مدرسي إِحْدَى الْمدَارِس الثمان فورد عَلَيْهِ خبر مَوته وَهُوَ بِدِمَشْق فَحزن لمَوْته حزنا عَظِيما وَكَانَ وَلَده هَذَا من الْفُضَلَاء الْمَشْهُورين والأدباء الْمَذْكُورين وَحكى لي وَالِدي روح الله تَعَالَى روحه قَالَ بَلغنِي أَنه لما مَاتَ رثاه الْفَاضِل مصطفى البابي بقصيدة فائية قَالَ وأنشدتها فَلم يعلق فِي فكري مِنْهَا شَيْء فَبعد إِتْمَامهَا بأيام رَآهُ البابي فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْبَيْت وَهُوَ من بَحر القصيدة ورويها

لقد لطف الْمولى بِنَا فأراحناوأغلب ظَنِّي أَنه بك يلطف

ثمَّ بعد ذَلِك عزل المترجم عَن قَضَاء طرابلس وَأمر بالتوجه إِلَى مصر وَأعْطى قَضَاء الجيزة فَرَحل من دمشق إل مصر وَأقَام بهَا مُدَّة حَيَاته مُعظما مبجلا وَكَانَ كبراء مصر وعلماؤها يهرعون إِلَيْهِ ويعظمون حَضرته التَّعْظِيم البليغ ويقبلون شَفَاعَته وَكَانَ يدرس فِي بَيته التَّفْسِير فيحضره الْفُضَلَاء المشهورون من فضلاء مصر وَكَانَ كثير الاعتناء بالكشاف دَائِم المطالعة فِيهِ ويحفظ أَكثر أبحاثه عَن ظهر قلب وَبِالْجُمْلَةِ ففضائله وأحواله مِمَّا يطرز بهَا كم الْمجد وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَلَاث بعد الْألف وَتُوفِّي بِمصْر فِي أواسط جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَألف

عبد الرَّحْمَن بن حسن بن شيخ بن حسن بن شيخ بن عَليّ بن شيخ بن عَليّ بن مُحَمَّد مولى الدويلة الشَّيْخ الْجَلِيل الْكَبِير أحد عُلَمَاء الْيمن وكبرائها ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن واشتغل بِطَلَب الْعلم واجتهد فِي التصوف وَأخذ عَن عُلَمَاء كثيرين وَصَحب جمَاعَة وواظب على مصاحبة أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح وَلزِمَ الطَّرِيقَة الحميدة ورحل إِلَى الْيمن وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة وَأقَام فِي بندر المخا وَحصل لَهُ بِهِ قبُول تَامّ وانتشر ذكره وَاسْتمرّ هُنَاكَ إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع عشرَة بعد الْألف

عبد الرَّحْمَن بن زين العابدين بن مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْبكْرِيّ الصديقي سبط آل الْحسن القاهري الاستاذ الشهير السَّامِي الْقدر الجم الْفَضَائِل كَانَ من كبار الْعلمَاء وأرباب الْأَحْوَال وَهُوَ الْأَوْسَط من أَوْلَاد الاستاذ الْأَعْظَم زين العابدين وهم أَحْمد وَقد تقدم ذكره وَعبد الرَّحْمَن هَذَا والاستاذ مُحَمَّد وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد رَأَيْت لعبد الرَّحْمَن هَذَا تَرْجَمَة بِخَط الْأَخ الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله قَالَ فِيهَا هُوَ شيخ الْمَشَايِخ السَّادة الجلة الْعِظَام وَرَئِيس رُؤَسَاء القادة الفخام يم الْفضل الَّذِي يُفِيد وَيفِيض وجم الْفضل الَّذِي لَا ينضب وَلَا يغيض الْمُحَقق الَّذِي لَا يراع لَهُ يراع والمدقق الَّذِي راق فَضله وراع المفنن فِي جَمِيع الْفُنُون والمفتخر بِهِ الْآبَاء والبنون قَرَأَ على أَخِيه أَحْمد وَبِه تخرج وبرع وتفوق وَأخذ عَن الْعَلامَة جودة الضَّرِير الْمَالِكِي عُلُوم الْعَرَبيَّة وَقَامَ بعد أَخِيه الْمَذْكُور مقَامه فِي التدريس فنشر للفضل حللاً مطرزة الأكمام وماط عَن مباسم أزهار الْعُلُوم لثام الاختتام وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمن شعره قَوْله

بِاللَّه أَي فَتى مثلي بكم فتنايبكي فيبكى حَماما فِي الدجى شجنا
أنفاسه كلهيب الْبَرْق وامضةوَقَلبه برعود الشوق ماسكنا
كَأَنَّمَا جفْنه سحب الشتَاء إِذاكانونها بهمير الدمع قد هتنا
قد صَار من شغف فِيكُم من أَسفحَلِيف وجد وأشجان بكم وضنى
وَأَن يُنَادي مُنَاد كل نَاحيَةمن عذب الْحبّ والهجران قلت أَنا
وَالله مَا ملت عَنْكُم بعدكم أبداوَلَا مللت سهاداً أحرم الوسنا
وإنني عَابِد الرَّحْمَن منتسبإِلَى صديق نَبِي أوضح السننا
أبي هُوَ القطب زين العابدين وَمنفِي سبل أهل الْمَعَالِي اقتفى السننا

وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الْخَمِيس خَامِس شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف من غير مرض وَدفن يَوْم الْجمع بالقرافة الْكُبْرَى بتربة أسلافه

عبد الرَّحْمَن بن شحاذة الْمَعْرُوف باليمني الشَّافِعِي شيخ الْقُرَّاء وَإِمَام المجودين فِي زَمَانه وفقيه عصره وشهرته تغنى عَن الْأَطْنَاب فِي وَصفه ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَقَرَأَ بالروايات السَّبع على وَالِده من أول الْقُرْآن إِلَى قَوْله تَعَالَى فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد إِلَى آخر الْآيَة ثمَّ توفّي وَالِده فاستأنف الْقِرَاءَة جمعا للسبعة ثمَّ للعشرة على تلميذ وَالِده الشهَاب أَحْمد بن عبد الْحق السنباطي وَحضر دروس الشَّمْس الرَّمْلِيّ فِي الْفِقْه مُدَّة ولازم بعده النُّور والزيادي وَبِه تخرج وَأخذ عُلُوم الْأَدَب عَن كثيرين حَتَّى بلغ الْغَايَة فِي الْعُلُوم وانتهت إِلَيْهِ رياسة علم القراآت وَكَانَ شَيخا مهاباً عَظِيم الْهَيْئَة حسن الْوَجْه والحلية جليل الْمِقْدَار عِنْد عَامَّة النَّاس وخاصتهم وَكَانَ يقْرَأ فِي كل سنة كتابا من كتب الْفِقْه الْمُعْتَبرَة وَكَانَ النُّور الشبراملسي من ملازمي دروسه الْفِقْهِيَّة وَغَيرهَا وَكَانَ لَا يفتر عَن الثَّنَاء عَلَيْهِ فِي مجالسه وَكَانَ هُوَ شَدِيد الْمحبَّة للشبراملسي وَاتفقَ للشبراملسي أَنه حضر بعض معاصريه فِي شرح التَّلْخِيص للسعد فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ لَهُ لما أَتَى إِلَى الدَّرْس بَلغنِي أَنَّك تحضر فلَانا وَإنَّك وَالله أفضل مِنْهُ وَحلف عَلَيْهِ بِالطَّلَاق الثَّلَاث أَن لَا يحضر دروسه فِيمَا بعد فامتثل أمره وَكَانَ يتعاطى التِّجَارَة وَله أَمْوَال كَثِيرَة زَائِدَة الْوَصْف وَكَانَ كثير الْبر لطلبة الْعلم والفقراء وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ من أهل الْخَيْر وَالدّين وأكابر أَوْلِيَاء الله تَعَالَى العارفين وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ بالروايات الشبراملسي الْمَذْكُور وَالشَّيْخ عبد السَّلَام بن إِبْرَاهِيم اللَّقَّانِيّ وَالشَّيْخ عبد الْبَاقِي الْحَنْبَلِيّ الدِّمَشْقِي وَمُحَمّد البقري وشاهين الأرمناوي وغالب قراء جِهَات الْحجاز وَالشَّام ومصر أخذُوا عَنهُ هَذَا الْعلم وانتفعوا بِهِ وَعم نفعهم ببركته وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة خمس وَسبعين وَتِسْعمِائَة

وَتُوفِّي فَجَاءَهُ لَيْلَة الِاثْنَيْنِ خَامِس عشرى شَوَّال سنة خمسين وَألف

عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ عَليّ بن أبي بكر بن السقاف الْحَضْرَمِيّ مفتي الشَّافِعِيَّة بديار حَضرمَوْت الشَّيْخ الْعَالم الْعلم قَاضِي الْقُضَاة ذكره الشلي وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ ولد بِمَدِينَة تريم فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والإرشاد والقطر والملحة وَغَيرهَا واشتغل بالتحصيل وَأخذ الْعُلُوم الشهيرة عَن مَشَايِخ كثيرين من أَجلهم الْمُحدث مُحَمَّد بن عَليّ خرد وَالْقَاضِي مُحَمَّد بن حسن بن الشَّيْخ عَليّ وَالشَّيْخ حُسَيْن بن عبد الله بَافضل وارتحل إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ بهما عَن جمَاعَة من المجاورين وبرع فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والعربية وَأَجَازَهُ جمَاعَة من مشايخه بالإفتاء والتدريس وَلبس الْخِرْقَة من مشايخه الْمَذْكُورين وَحكمه غير وَاحِد وأذنوا لَهُ فِي الإلباس والتحكيم وَجلسَ للدروس وَأَقْبل عَلَيْهِ الطلاب وانتفع بِهِ خلق كثير وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَوْلَاده والشلّي الْكَبِير وَالِد المؤرخ وَعبد الله بن عمر بن سَالم بَافضل وَمُحَمّد الْخَطِيب القطب ثمَّ ولي الْقَضَاء بتريم فسلك أحسن السلوك وَلم يشْغلهُ الْقَضَاء عَن التدريس والإفتاء وَكَانَ حسن الْعبارَة وَله فَتَاوَى مفيدة قَالَ الشلّي وَهُوَ شيخ مَشَايِخنَا الَّذين عَادَتْ علينا بَرَكَات أنفاسهم واستضأنا من ضِيَاء نبراسهم وَكَانَ مَحْفُوظ الْأَوْقَات مواظباً على قيام اللَّيْل وَالذكر والتلاوة وَجمع من الْكتب النفيسة مَا لم يجمعه أحد من أهل عصره ووقفها على طلبة الْعلم الشريف بِمَدِينَة تريم وَقَالَ الشلي فِي تَارِيخه الْمُرَتّب على السنين تَرْجمهُ تِلْمِيذه شيخ عبد الله فِي السلسلة قَالَ وَكَانَ ذَا سخاء ومروءة وَعلم وفتوة ثمَّ قرب بانتقاله حصلت لَهُ جذبة من جذبات الْحق اندهش بهَا عقله وَأخذ عَن نَفسه فَكَانَ يقوم إِلَى الصَّلَاة بطرِيق الْعَادة وَهُوَ مَأْخُوذ عَن نَفسه وَرُبمَا صلى إِلَى غير الْقبْلَة وَذَلِكَ لما استولى عَلَيْهِ من سُلْطَان الْحَقِيقَة فتلاشت عنديته وَنُودِيَ بِفنَاء الفناء من عَالم الْبَقَاء وَرفعت عَنهُ الْجِهَات لما تحقق بِحَقِيقَة الإبصار وأشرق فِيهِ نور حَضْرَة الْبَهَاء وَشَاهد سره الْمُعظم إِلَّا على حكم سر قَوْله تَعَالَى فأينما توَلّوا فثم وَجه الله وَصَارَت لَهُ جَمِيع الْجِهَات مصلى وَمكث كَذَلِك أشهراً إِلَى أَن مَاتَ قَالَ الشلي وَكَانَت وَفَاته نَهَار الْإِثْنَيْنِ رَابِع عشر شهر رَمَضَان سنة أَربع عشرَة وَألف بِمَدِينَة تريم وَدفن بمقبرة زنيل وَحضر الصَّلَاة عَلَيْهِ جم غفير وَصلى عَلَيْهِ إِمَامًا بِالنَّاسِ الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس

بِوَصِيَّة مِنْهُ بقوله السَّيِّد عبد الله أولى بِي حَيا وَمَيتًا

عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دَاوُد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عَليّ بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله بن دعيش بن عيثان بن مُحَمَّد الشّعبِيّ ثمَّ الْخَولَانِيّ ثمَّ الْحرَازِي ذكره ابْن أبي الرِّجَال فِي تَارِيخه وَقَالَ فِي حَقه الْعَلامَة المحدّث الْمُجْتَهد العابد السائح المتأله شيخ الشُّيُوخ وَإِمَام الرسوخ صَاحب الْعِبَادَة والزهادة والسياحة وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَكَانَ لَا يلْحق فِي علم الْكَلَام إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة مُفَسرًا لِلْقُرْآنِ صنف تَفْسِيرا وَكتبه فِي مصحف جمع فِيهِ صناعات الْمَصَاحِف وصيره إِمَامًا يقْتَدى بِهِ واستقصى على مَا فِي الْمُصحف العثماني وَجمع فِيهِ مَا لَا يُوجد بِغَيْرِهِ واصطنع الكاغد بِيَدِهِ ليَكُون طَاهِرا بِالْإِجْمَاع والحبر وخدمه خدمَة فائقة وَهُوَ مرجع قد كتب عَلَيْهِ بعض الْعلمَاء مُصحفا وَأمر الإِمَام بِكِتَابَة مصحف أَيْضا يجمع مَا فِيهِ وَلم أتيقن تَمام ذَلِك وَصَارَ هَذَا الْمُصحف بيد السَّيِّد صفيّ الدّين أَحْمد بن الإِمَام الْقَاسِم استهداه من ابْنة الْعَلامَة الْمَذْكُور فَإِنَّهَا عاشت مدّة مواظبة على الْعِبَادَة وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يسيح فِي الْبِلَاد ويمضي فِي مَوَاقِف الْعلمَاء والهجر ويصحح النّسخ ويحشى عَلَيْهَا إِذا مر بخزانة كتب فِي بعض الهجر أَقَامَ حَتَّى يمر عَلَيْهَا ويصحح مَا فِيهَا مَعَ اطِّلَاعه فَكل كتاب قد مر عَلَيْهِ فَهُوَ إِمَام غير مُحْتَاج إِلَى أستاذ وَكَانَ يلبس الخشن وَيحمل مَعَه آلَة النجارة وَيصْلح بهَا أَبْوَاب الْمَسَاجِد وَنَحْوهَا وَلَعَلَّه يسترزق مِنْهَا وَكَانَ فِي الحَدِيث إِمَامًا جَلِيلًا وَكَانَ شَيخنَا الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بثنى عَلَيْهِ إِلَّا أَنه زعم أَنه حفظ الْمُتُون حفظا عَظِيما وَلم يطلع على شُرُوح الحَدِيث وَله كتب نافعة من مشهورها رِسَالَة فِي نظر الْأَجْنَبِيَّة وتضعيف الرِّوَايَة عَن الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة بِجَوَاز ذَلِك وَاسْتظْهر بالأدلة وبأقوال الْفَرِيقَيْنِ وَأحسن مَا شَاءَ وَلَا جرم أَن تِلْكَ الرِّوَايَة غلط مِنْهُم وَقد حرّر الإِمَام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم سؤالاً إِلَى شيخ الشَّافِعِيَّة مُحَمَّد بن الْخَالِص بن عنقاء فَأَجَابَهُ بِجَوَاب بسيط حَاصله مَا ذَكرْنَاهُ وَإِن لم أطلع عَلَيْهِ لكنه أفادنيه شَيْخي شمس الدّين وَصَاحب التَّرْجَمَة شيخ الإِمَام الْقَاسِم وَشَيخ الْعَلامَة عبد الْهَادِي الحسوسة وَكَانَت وَفَاته فِي ثَالِث عشر شَوَّال سنة ثَلَاث بعد الْألف وقبره بحدبة الرَّوْض وَهُوَ يلتبس برجلَيْن من الحيمة أَحدهمَا القَاضِي الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْآتِي ذكره والعلامة الْكَبِير عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد شيخ الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول وَكَانَ حَافِظًا وَإِن لم يكن لَهُ قُوَّة وَإِدْرَاك

فِي النَّقْد والاستنباط وَتعلق بكتب الأشاعرة وَحفظ مِنْهَا كثيرا قَرَأنَا عَلَيْهِ فَهُوَ أحد شُيُوخنَا فِي الْمُنْتَهى والعضد إِلَى الْمَقَاصِد وَفِي كتاب شرح الكافية لنجم الْأَئِمَّة إِلَى التوابع وَالْمُغني إِلَى اللَّام والألفية لِلْحَافِظِ الْعِرَاقِيّ والألفية للسيوطي وَكَانَ وَالِده مُحَمَّد فِيمَا حَكَاهُ سيدنَا سعد الدّين وَالِد القَاضِي أَحْمد من صالحي الْعلمَاء وَمن أهل الْمَوَدَّة لعترة رَسُول الله

قَرَأَ عَلَيْهِ سيدنَا سعد الدّين فِي الْفَرَائِض

عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عَتيق الْحَضْرَمِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ المولد والمنشأ وَزِير الشريف حسن بن أبي نمى صَاحب مَكَّة تزوج وَالِده بنت الشَّيْخ مُحَمَّد جَار الله بن أَمِين الظهيري فَجَاءَت مِنْهُ بِصَاحِب التَّرْجَمَة وأخيه أبي بكر فخدم الشريف حسن ابْن أبي نمى سنة ثَلَاث بعد الْألف وأفهمه النصح فِي الْخدمَة وسحره إِلَى أَن تمكن مِنْهُ غَايَة التَّمَكُّن وَبَقِي حَاله كَمَا قَالَ الشَّاعِر

أَمرك مَرْدُود إِلَى أمرهوَأمره لَيْسَ لَهُ رد

فتسلط على جَمِيع المملكة وَتصرف فِيهَا كَيفَ شَاءَ وَبَقِي كل من يَمُوت من أهل الْبَلَد أَو من الْحجَّاج يستأصل مَاله بِحَيْثُ لَا يتْرك لوَارِثه شَيْئا فَإِذا تكلم الْوَارِث ظهر لَهُ حجَّة أَن مُوَرِثه كَانَ قد اقْترض مِنْهُ فِي الزَّمن الْفُلَانِيّ كَذَا كَذَا ألف دِينَار وَيَقُول هَذَا الَّذِي أَخَذته دون حَقي وَبَقِي لي كَذَا وَكَذَا وَطَرِيق كِتَابَته لهَذِهِ الْحجَّة وأمثالها أَن كتبة المحكمة تَحت أمره وقهره فيأمرهم بِكِتَابَة الْحجَّة فيكتبونها وَعِنْده أَكثر من مائَة مهر للقضاة والنواب السَّابِقين فيمهرها وَيَأْمُر عبد الرَّحْمَن المحالبي أَن يكْتب إِمْضَاء القَاضِي الَّذِي قد مهر الْحجَّة بمهره وَيكْتب خَاله الشَّيْخ على ابْن جَار الله وَعبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن جَار الله شَهَادَتهمَا وَيكْتب الشَّيْخ عَليّ أَيْضا عَلَيْهَا مَا نَصه تَأَمَّلت هَذِه الْحجَّة فَوَجَدتهَا مسددة وَشهد بذلك مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي الظهيري وَابْن عَمه صَلَاح الدّين بن أبي السعادات الظميري وَأحمد بن عبد الله الْحَنْبَلِيّ الظهيري وَغَيرهم ثمَّ إِنَّه يظْهر الْحجَّة ويقرؤها بَين النَّاس وجميعهم يعرف أَنَّهَا زور وَلَا أصل لَهَا وَلَا يقدرُونَ أَن يتكلموا بِكَلِمَة وَاحِدَة خوفًا من شَره وَقُوَّة قهره وَاسْتولى بِهَذَا الأسلوب على مَا أَرَادَ كَمَا أَرَادَ وَإِذا شكى إِلَى الشريف حسن يَقُول هَذِه حجَّة شَرْعِيَّة وشهودها مثل هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة الإجلاء فنفرت قُلُوب النَّاس من ابْن عَتيق وضجوا وضجروا وكل من أمكنه السّفر سَافر وَمَا تَأَخّر إِلَّا الْعَاجِز وَكَانَ

الشريف أَبُو طَالب بن حسن كلما سمع شَيْئا من هَذِه الْأُمُور تألم غَايَة التألم فأوّل مَا اسْتَقل بالشرافة أرسل من الْمَبْعُوث قبل وُصُوله إِلَى مَكَّة رسله بمسك ابْن عَتيق فمسك يَوْم الْجُمُعَة بعد الْعَصْر وَاسْتمرّ فِي الْحَبْس يَوْم السبت والأحد فَلَمَّا وصل الشريف أَبُو طَالب إِلَى مَكَّة وَتَوَلَّى أَمر وَالِده الشريف حسن وَدَفنه استدعى ابْن عَتيق وَسَأَلَهُ عَن أَحْوَاله فَقَالَ قد فعلت جَمِيع ذَلِك ثمَّ ردّه إِلَى الْحَبْس فَفِي لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ أَخذ ابْن عَتيق جنبية العَبْد الوصيف المرسم عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِم فَاسْتَيْقَظَ العَبْد وخلصها مِنْهُ فَأخْبر سَيّده الشريف أَبَا طَالب بذلك فَأعْطَاهُ جنبية وَقَالَ لَهُ خُذ هَذِه وَقل لَهُ لَا تسرق الجنبية بِاللَّيْلِ وأسرع بإرسالها إِلَى جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير فَأخْبرهُ الوصيف بِمَا قَالَه الشريف فَأَخذهَا مِنْهُ وَأدْخل مِنْهَا فِي بَطْنه نَحْو أصْبع ثمَّ أخرجهَا ثمَّ أَعَادَهَا وَأدْخل مِنْهَا ضعف الأول ثمَّ أدخلها جَمِيعًا ثمَّ أخرجهَا وَقَالَ وامالي وَاسْتمرّ ذَلِك الْيَوْم إِلَى ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وَألف فَمَاتَ وَكَانَ يتبجح وَيَقُول الشَّرْع مَا نريده وأبطل فِي أَيَّامه عدَّة من الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة كالوصايا وَالْعِتْق وَالتَّدْبِير وَبَاعَ أُمَّهَات الْأَوْلَاد بأولادهن وَرمى بِهِ فِي درب جدة فِي حُفْرَة صَغِيرَة بِلَا غسل وَلَا صَلَاة وَلَا كفن ورمت عَلَيْهِ الْعَامَّة الْحِجَارَة وعملت الْفُضَلَاء فِيهِ تواريخ فَمِنْهَا قَول بَعضهم

أَشْقَى النُّفُوس الباغيةابْن عَتيق الطاغية
نَار الْجَحِيم استعوذتمِنْهُ وَقَالَت مَا ليه
لما أَتَى تَارِيخهأجب لظى والهاوية

ذكر ذَلِك عبد الْكَرِيم بن محب الدّين القطبي فِي تَارِيخه الَّذِي ذكر فِيهِ بعض وقائع مَكَّة

عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد كريشه بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن السقاف اشْتهر جده الْأَعْلَى بكريشة أحد الْعلمَاء الأجلاء الزَّاهِد العابد الْوَرع ولد بِمَكَّة فِي سنة أَربع عشرَة وَألف وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن واشتغل على خَاله عمر بن عبد الرَّحِيم وتأدب بِهِ وَصَحبه من صغره ولازمه فِي دروسه واقتدى بِهِ فِي أَحْوَاله وَكَانَ يُحِبهُ ويثني عَلَيْهِ وَأَجَازَهُ بمروياته وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَأَرَادَ أَن ينزل لَهُ عَن وَظِيفَة التدريس فَأبى وَقَالَ أَنا رجل مَشْغُول بِالتِّجَارَة وانتفع بِهِ جمَاعَة من أَصْحَابه وَكَانَ لَهُ نفع عَام وَنظر دَقِيق حَرِيصًا على سلوك مسالك أهل السّنة

وَالْجَمَاعَة مواظباً على الْخَيْر مَعَ أدب باهر وَمَات وَهُوَ فِي حد الاكتهال وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع وَخمسين وَألف وعمره يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ سنة وَدفن بالمعلاة بمقبرة بني علوي وقبره مَعْرُوف يزار

عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن صَلَاح بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد ابْن عَليّ القَاضِي الْعَلامَة الْمُفِيد كَانَ فَقِيها عَارِفًا ولي الْقَضَاء بِجِهَة الحيمة من الْيمن للْإِمَام الْمُؤَيد وأخيه الإِمَام المتَوَكل وَكَانَ نبيلاً فَاضلا حسن التِّلَاوَة لِلْقُرْآنِ الْعَظِيم مُؤديا لَهُ تأدية حَسَنَة ويلتقي نسبه وَنسب عبد الرَّحْمَن بن عبد الله شيخ الإِمَام الْقَاسِم فِي دَاوُد بن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور وجدّهما سُلَيْمَان الْمَذْكُور يجمع نسبهم وَنسب فُقَهَاء حصيان وفقهاء العيانة ومشايخ سماة بني النجار وفقهاء الرَّجْم هَكَذَا قَالَه المترجم قَالَ بعض اليمينيين وبنوا النوار فِيمَا أَحسب ينسبون أنفسهم إِلَى غير هَذَا النّسَب وَالله أعلم وَكَانَت وَفَاته فِي نَيف وَسِتِّينَ وَألف وَاخْتَلَطَ فِي آخر عمره

عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن هرون بن حسن بن عَليّ بن الشَّيْخ مُحَمَّد حمل اللَّيْل الإِمَام الْعَالم الفصيح الزَّاهِد النَّاصِر للشريعة الْمُجَاهِد ذكره الشلي وَوَصفه وَصفا بليغاً من جنس هَذَا الْوَصْف ثمَّ قَالَ ولد بتريم وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن ثمَّ اشْتغل بتحصيل الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وفنون الْأَدَب فتفقه على القَاضِي أَحْمد بن حُسَيْن وَالشَّيْخ أَحْمد بن عمر عيديد وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن علوي بافقيه وَأخذ عَن الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس وَولده زين العابدين وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف العيدروس وَأخذ عَن السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد الْهَادِي بن شهَاب وأخيه الشَّيْخ أبي بكر ابْن شهَاب وَغَيرهم وَحفظ عدّة متون وعرضها على مشايخه ثمَّ دخل الْهِنْد وَاجْتمعَ بِجَمَاعَة من علمائها وأحبه بعض أمرائها الْكِبَار ثمَّ حج وَعَاد إِلَى تريم وَأخذ عَمَّن بهَا ودرس وَأخذ عَنهُ جمع طَرِيق الْقَوْم ثمَّ عَاد إِلَى الْهِنْد ودرس بهَا وَأخذ عَنهُ جمع كثير ودرس فِي الحَدِيث قَالَ الشلي وَاجْتمعت بِهِ هُنَاكَ ولازمته مُدَّة يسيرَة واستفدت مِنْهُ فَوَائِد غزيرة وَكَانَ مُقيما عِنْد بعض الوزراء ونال مِنْهُ كثيرا من الْأَمْتِعَة ثمَّ ورد إِلَى وَطنه وَأقَام بهَا مُجْتَهدا فِي الطَّاعَة وَطلب للْقَضَاء فَأبى فعاودوه حَتَّى قبله وَمَشى على طَرِيق الْقُضَاة قبله فحمدت أَفعاله وَلم يشْغلهُ الْقَضَاء عَن الإفادة وَالِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة وَتُوفِّي فِي سنة سبعين وَألف وَقد أناف على السِّتين وَدفن بمقبرة زنبل

عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زوقا بن مُوسَى بن أَحْمد السُّلْطَان بِمَدِينَة تونس فِي عصر الشَّيْخ أبي مَدين بن السُّلْطَان سعيد بن السُّلْطَان فاشين ابْن السُّلْطَان يحيى ابْن السُّلْطَان زوقا الشعراوي وَيُقَال الشعراني أَيْضا الْمصْرِيّ الْأُسْتَاذ الْعَام الصَّالح ابْن الإِمَام الْكَبِير العابد الزَّاهِد صَاحب التآليف الْكَثِيرَة السائرة وَيَنْتَهِي نسبهم إِلَى الإِمَام مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكَانَ عبد الرَّحْمَن هَذَا لطيف الذَّات حسن الْخلال وَلما مَاتَ وَالِده فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَتِسْعمِائَة قَامَ بعده بزاويته الْمَعْرُوفَة بَين السورين فَقَامَ عَلَيْهِ أَوْلَاد عَمه ومقدمهم الشَّيْخ عبد اللَّطِيف وسلك سَبِيل عَمه وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة فِي الْكَرم والبذل والإيثار حَتَّى بملبوسه فضلا عَن طَعَامه وَكَانَ عبد الرَّحْمَن يرْمى بالإمساك فَمَال فُقَرَاء الزاوية عَلَيْهِ مَعَ عبد اللَّطِيف فترافعوا للحكام غير مرّة وَكَاد أَمرهم يتم فَلم يلبث عبد اللَّطِيف أَن مَاتَ وَاسْتقر الْأَمر لصَاحب التَّرْجَمَة فَصَارَ مُعظما عِنْد الْحُكَّام وانتظم أَمر الزاوية لكنه أقبل على جمع المَال ثمَّ ترك الْمدرسَة وتحوّل بعياله فسكن على بركَة الْفِيل وَصَارَ لَا يَأْتِي إِلَى الزاوية إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة غَالِبا فتلاشت أحوالها جدا حَتَّى صَار مجْلِس لَيْلَة الْجُمُعَة يجلس فِيهِ نَحْو اثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة أول اللَّيْل ثمَّ يغلب عَلَيْهِم النّوم وَكَانَ فِي زمن وَالِده يصعد المؤذنون من نَحْو نصف اللَّيْل فَيحصل من إيقاظ النيام والاشتغال بِالذكر والتهجد وَالْقِيَام والأنس التَّام مَا يثلج الصُّدُور ويحث على فعل الحبور وَبِالْجُمْلَةِ فبيتهم مبارك لَا يزَال مُتَّصِل المدد وَفِيه الْخَيْر وَالْبركَة وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فِي أَوَاخِر سنة إِحْدَى عشرَة بعد الْألف وَدفن بزاوية وَالِده بِبَاب الشعرية والشعراوي تقدّم الْكَلَام عَلَيْهَا فِي تَرْجَمَة قريبَة أبي السُّعُود بن عبد الرَّحِيم الشعراني القَاضِي

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع