تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (٧)

الصفحة ٢ من ٢

عبد الرَّحْمَن بن عقيل بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عقيل بن أَحْمد بن الشَّيْخ عَليّ اليمني شيخ مَشَايِخ الطَّرِيقَة المربي الْكَامِل مُلْحق الأصاغر بالأكابر قَالَ الشلي فِي تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وَطلب الْعلم خُصُوصا التصوف وَأكْثر من قِرَاءَة الْأَحْيَاء والعوارف وَصَحب أكَابِر العارفين وَلبس الْخِرْقَة فَمن مشايخه بتريم السَّيِّد عبد الله بن شيخ العيدروس وَولده زين العابدين وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين والفقيه الإِمَام السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن عقيل وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل بَافضل ثمَّ فَارق ديار حَضرمَوْت ورحل إِلَى الْيمن وَأخذ عَن الْعَارِف بِاللَّه الْوَلِيّ عبد الله بن

عَليّ وَالسَّيِّد حَاتِم المهدلي وَحج حجَّة الْإِسْلَام وَاجْتمعَ فِي الْحَرَمَيْنِ بِجَمَاعَة ثمَّ دخل بِلَاد الْهِنْد وَأخذ بهَا عَن غير وَاحِد وَقَامَ بخدمته بعض الوزراء ثمَّ عَاد إِلَى الْيمن وَدخل بندر عدن وساح وَأخذ عَن جمَاعَة ثمَّ دخل بندر المخا وَاسْتقر بِهِ وَاجْتمعَ بالشيخ صندل المجذوب وانتفع بِصُحْبَتِهِ وشاع ذكره ثمَّة واجتهد فِي الْعِبَادَة وَنشر الْعلم وَكَانَ آيَة فِي الْفَهم وَالْحِفْظ وَغلب عَلَيْهِ التصوف وَله فِيهِ كَلَام مَقْبُول قَالَ الشلي وَفِي ثَمَان وَخمسين وَألف قدمت عَلَيْهِ وَأخذت عَنهُ وَكَانَ من الطَّائِفَة الَّذين يخفون أَكثر محاسنهم ويبالغون فِي نفي رُؤْيَة المخلوقين وَكَانَ لَهُ غيرَة على الدّين مصمماً فِي الْحق صادعاً بِالشَّرْعِ وَكَانَ لَهُ جاه عَظِيم تَأتيه النذور من كل مَكَان وَاجْتمعَ عِنْده مَال جسيم وَكَانَ لَا يدرى مِمَّن تِلْكَ الأنذار بل كَانَت ترمى فِي نَاحيَة من دَاره وَرُبمَا أكل الصُّوف العث والأرضة وَلم يزل مراقباً لله فِي سره ونجواه إِلَى أَن انْقَضتْ مُدَّة حَيَاته فَتوفي ببندر المخا ثَانِي عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وَخمسين وَألف وَدفن بِجنب قبر السَّيِّد مُحَمَّد بن بَرَكَات كريشة وقبره مَعْرُوف يزار

عبد الرَّحْمَن بن علوي بن أَحْمد بن علوي بن مُحَمَّد مولى عيديد يعرف كسلفه ببافقيه الْمُحدث الصُّوفِي الْفَقِيه الإِمَام قَالَ الشلي كَانَ مُقيما بِمَدِينَة حَضرمَوْت ومولده تريم وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَأكْثر الْمِنْهَاج واعتنى بالفقه وَأكْثر انتفاعه بالشيخ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَالْقَاضِي عبد الرَّحْمَن بن شهَاب وَأخذ التصوف عَنْهُمَا وَعَن السَّيِّد سَالم بن أبي بكر الْكَاف وَالسَّيِّد الْفَقِيه مُحَمَّد بن الْفَقِيه عَليّ بن عبد الرَّحْمَن وَغَيرهم واجتهد فِي الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة وشارك فِي الْأَصْلَيْنِ وَلبس الْخِرْقَة من جمَاعَة وَأَجَازَهُ غير وَاحِد بالإفتاء والتدريس وَكَانَ منعزلاً عَن النَّاس زاهداً فِي الدُّنْيَا مواظباً على الْجَمَاعَة وأنواع الْخَيْر وانتفع بِهِ كثير وَنشر الْعلم بعد اندراسه وَلَزِمتهُ الطّلبَة وَكَانَ متين المناظرة حسن الْعبارَة لطيف الْإِشَارَة قوي الحافظة إِذا قَالَ فِي المسئلة لَا أحفظ فِيهَا شَيْئا لَا تكَاد تُوجد فِي كتب الْأَصْحَاب وَكَانَ لَا يتوسع فِي الْعبارَة بل يقْتَصر على مسئلة الْكتاب وَمن تكلم عَلَيْهَا وَكَانَ مبارك التدريس يحْكى عَن جمَاعَة مِمَّن قرؤوا عَلَيْهِ أَنهم قَالُوا مَا وجدنَا عِنْد اُحْدُ مِمَّن قَرَأنَا عَلَيْهِ مَا وجدنَا عِنْده وغالب عُلَمَاء الْعَصْر أخذُوا عَنهُ قَالَ الشلي وَهُوَ شَيْخي الَّذِي أخذت عَنهُ فِي الْبِدَايَة واشتغلت عَلَيْهِ فِي عُلُوم الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة وقرأت عَلَيْهِ كتبا كَثِيرَة وَسمعت مِنْهُ بِقِرَاءَة غَيْرِي الْكثير مِنْهَا التَّفْسِير الْكَبِير وإحياء عُلُوم الدّين بِقِرَاءَة شَيخنَا عمر الهندوان وَكَانَ

لَا يَقُول بالمحاباة فيزيف كَلَام الْغَيْر إِذا لم يرضه وَلَو كَانَ أَبَاهُ وَإِذا خَاضَ فِي عُلُوم الصُّوفِيَّة أَنْكَرُوا وَكَانَ شَدِيد الْإِنْكَار على النَّاس فِيمَا يُخَالف الشَّرْع لَا سِيمَا مَا أجمع على حظره أَو ترجح الْإِنْكَار فِي نظره لَا يقنع فِي أَمر الْحق بِغَيْر إِظْهَاره مطبوعاً على الالتذاذ بِهِ متحملاً للأذى من النَّاس بِسَبَبِهِ يدافع ذَلِك بِيَدِهِ وَلسَانه بِحَسب وَسعه وَإِذا لم يسْتَطع الدّفع تأثر بِهِ شَدِيدا وَرُبمَا أَصَابَته الْحمى وَقد ورد فِي الحَدِيث أَنه

قَالَ يَأْتِي على النَّاس زمَان يذوب قلب الْمُؤمن كَمَا يذوب الْملح قيل يَا رَسُول الله مِم ذَلِك قَالَ مِمَّا يرى من الْمُنكر لَا يَسْتَطِيع تَغْيِيره وَكَانَ لصدقه وَحسن نِيَّته تهابه أَرْبَاب الْفسق ويهربون مِنْهُ وَرُبمَا إِذا أحس بِهِ الصّبيان تركُوا اللّعب هَيْبَة مِنْهُ وَكَانَ فِي جَمِيع أَحْوَاله ملازماً للأدب زاهداً فِي الدُّنْيَا وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء بَلْدَة تريم فَلم يقبل وَكَانَ ملازماً للتلاوة وَالِاعْتِكَاف وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من محَاسِن عصره وتحائف دهره وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل من جنَّات بشار ﵀

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الحديلي بن مُحَمَّد بن حسن الطَّوِيل بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْفَقِيه أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن علوي بن مُحَمَّد صَاحب مرباط عرف كسلفه بباحسن الحديلي صَاحب القاره أحد فضلاء الْيمن الْمَشْهُورين قَالَ الشلي ولد بِمَدِينَة تريم وتفقه بهَا وَأخذ التصوف عَن جمَاعَة وغلبت عَلَيْهِ فنون الْأَدَب فَكَانَ لَا يشار بهَا إِلَّا إِلَيْهِ وَكَانَ جيد البديهة حُلْو النادرة سريع الْجَواب وَهُوَ فِي ذَلِك من الْعَجَائِب وَكَانَ يسْأَل عَن الْمسَائِل المعمية فَيكْتب الْجَواب بِاللَّفْظِ الفصيح والسجع اللَّطِيف قَالَ وَكنت وقفت على بعض أجوبته فِي الصغر وَلم أظفر الْآن بِشَيْء مِنْهَا وَلَا أحفظ الْآن من تِلْكَ الْأَجْوِبَة إِلَّا قَوْله لجَعْفَر الصَّادِق لما قَالَ نصف اسْمِي فِي ثَلَاثَة أَرْبَاعه رَجَعَ وَله رسائل فائقة وأشعار مستعذبة وانتفع بِهِ كثير وَكَانَ لَهُ اعتناء بنظم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ عمر بن عبد بامخرمة فَجمع مِنْهُ مجلدات وَكَانَ يُوضح مشكلاته وَيبين مَا دق مِنْهُ وَكَانَ هُوَ وَإِمَام الْعُلُوم السَّيِّد عبد الله بن مُحَمَّد بروم فِي ذَلِك الزَّمَان فرسي رهان فَكَانَا عَيْني ذَلِك الْعَصْر وَأقَام بالقرية الْمُسَمَّاة بالقاره وصدقاته دارّة على الْفُقَرَاء وَكَانَ كثير الْإِحْسَان جم النوال وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بقرية القارة رَحمَه الله تَعَالَى

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُوسَى بن خضر الخياري الشَّافِعِي نزيل الْمَدِينَة المنورة وخطيبها ومحدثها الإِمَام الْكَبِير الْجَلِيل الشَّأْن الْمَشْهُور فِي الْآفَاق أَخذ بِمصْر عَن الجلة من الْمَشَايِخ وشيوخه كَثِيرُونَ مِنْهُم النُّور الزيَادي وَهُوَ أَجلهم وَمِنْهُم أَبُو بكر الشنواني وَأحمد الغنيمي وَالشَّيْخ مُحَمَّد الخفاجي وَمن فِي طبقتهم من عُلَمَاء ذَلِك الْعَصْر وأجازوه وشهدوا لَهُ بِالْفَضْلِ وتصدر للإقراء بِجَامِع الْأَزْهَر ولازمه جمع من أكَابِر الشُّيُوخ وَأخذُوا عَنهُ الْعلم مِنْهُم النُّور الشبراملسي وَكَانَ يثني عَلَيْهِ كثيرا ويطرز درسه بِذكرِهِ وَيُشِير إِلَى جلالة قدره وَكَانَ هُوَ وَالشَّيْخ عَليّ الْحلَبِي صَاحب السِّيرَة كفرسي رهان وفارسي ميدان وَكَانَا إِذا مرا فِي الْأَزْهَر يُقَال أقبل السعد وَالسَّيِّد ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة المنورة وسكنها بِإِذن من النَّبِي

حكى ذَلِك الشهَاب البشبيشي وَكَانَ وُصُوله إِلَيْهَا فِي أواسط الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَألف وانتفع بِهِ أَهلهَا للأخذ عَنهُ والتلقي مِنْهُ وَكَانَ لَهُ يَد طولى فِي جَمِيع الْفُنُون مَعَ السكينَة وَالْوَقار وَيُقَال إِنَّه كَانَ يرى رَسُول الله

عيَانًا وَاتفقَ لَهُ أَن ختم كتابا فِي الحَدِيث وَشرع فِي الدُّعَاء ثمَّ وقف منتصباً رَافعا يَدَيْهِ كالمؤمّن على الدُّعَاء فَقَامَ أهل الدَّرْس من طلبة وَغَيرهم ثمَّ طَال وُقُوفه بِحَيْثُ أَن بَعضهم تَعب من الْوُقُوف وَذهب وَبَقِي الواقفون متعجبون مِنْهُ وَهُوَ مطرق وَكَأَنَّهُ فِي غير شُعُور فَبعد خَتمه الدُّعَاء قَالَ لَهُ بعض أخصائه من تلامذته مَا هَذَا الْوُقُوف يَا سَيِّدي فَإِنَّهُ لم يعْهَد لَك مثله فَقَالَ وَالله مَا وقفت إِلَّا وَقد رَأَيْت رَسُول الله

وَاقِفًا يَدْعُو لنا فاستمريت منتظراً حَتَّى فرغ من دُعَائِهِ وَهَذِه من كراماته وَذكره الخفاجي فِي كِتَابه الخبايا فَقَالَ فِي وَصفه دوحة الزَّمَان بسام طليق وَعوده بُسْتَان وريق فَاضل جمع الْفضل فَهُوَ مُنْتَهى الجموع وكامل كَمَاله كثمار الْجنَّة غير مَقْطُوع وَلَا مَمْنُوع شَقِيق روحي وصديقها وَرَيْحَان مسرتي وشقيقها

وَنَفس بأعقاب الْأُمُور بَصِيرَةلَهَا من طباع الْغَيْب حاد وقائد
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «فؤاد على كر الحوادث مارد»

يلوح من بشره نور الْفَلاح وَمن سكينته وقار الصّلاح كأنّ الله جمع لَهُ المناقب فَاخْتَارَ مِنْهَا وانتقى وَرَأى أَن أحْسنهَا وَأَكْرمهَا التقى لَهُ فِي الْفُنُون يَد بَيْضَاء وَفِي الْأَدَب سجية سَمْحَة خضراء وَلما علم أَن الله أوصى بالجار رَحل لطيبة الطّيبَة وَسكن فِي جوَار النَّبِي الْمُخْتَار فَدخل رَوْضَة من رياض الْجنَّة فِي جناته وَإِذا أنعم الله بِنِعْمَة على عَبده فِي حَيَاته لَا يسلبها إِلَّا بعد مماته فَكتبت لَهُ متشوقاً للقائه

وملتمساً لصالح دُعَائِهِ

يَا نسيماً من نَحْو طيبَة ساريمهدياً عطر رندها والعرار
من رَبًّا نشره بعنبر شحرفِي حَشا جونة الْفَتى الْعَطَّار
خُذ فُؤَادِي فَذَاك مجمر شوقوغرامي بمضمر الوجد دَاري
موقد فِيهِ عنبر من مديحيلحبيب الْمُهَيْمِن الْمُخْتَار
لمقام بِمُقْتَضَاهُ بليغلَا يُوفى بلاغة الْأَسْرَار
وَلمن فِي ذراه من كل جَارحَاز خفضاً لعيشه بالجوار
فهم خزرجي وأوسي وَإِن لميسعف الدَّهْر بالمنى أَنْصَارِي
سِيمَا صنوى الشَّقِيق وروحيوَهُوَ عبد الرَّحْمَن حامي الذمار
قد تملى بروضة حَاز فِيهَامثمر السعد مظهر الْأَنْوَار
بَاعَ دنيا دنت بِأُخْرَى تسامتفغدا فِي بَيْعه بِالْخِيَارِ
فعساه يمنّ لي بِدُعَاءمستجاب فِي ليله وَالنَّهَار
ليحوز الشهَاب أعظم سؤلوأمان من مطلع الْأَنْوَار
وَصَلَاة الْإِلَه فِي كل حِينلَك تهدى يَا سيد الْأَبْرَار

فَأَجَابَهُ بقوله

بعد اهدا أَسْنَى السَّلَام الساريمن رَبًّا طيبه مقَام الْخِيَار
فائقاً طيبه شذا كل مسكفاتقاً نوره دجى الأسحار
لحبيب فِي الله خل وفيّطيب الأَصْل ذِي الثَّنَاء الساري
أَحْمد الْفِعْل والشهاب المرجىكاشف المشكلات كنز الفخار
دَامَ فِي نعْمَة وَعز ولطفمن إِلَه الورى الْكَرِيم الْبَارِي
محيياً سنة الألى سَبَقُوهُبِاتِّبَاع الألى وَحسن الْوَقار
وَصَلَاة مَعَ السَّلَام دواماًللنبيّ الممجد الْمُخْتَار
ولآل وَصَحبه مَا اضمحلتظلم الظُّلم لاجتلا الْأَنْوَار

وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من خِيَار الْخِيَار وَكَانَت وَفَاته فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَخمسين وَألف وَدفن ببقيع الْغَرْقَد وَقَالَ وَلَده شَيخنَا الإِمَام الْعَالم إِبْرَاهِيم فِي تَارِيخ مَوته

إِذا مَا قيل لي فِي أيّ عَاموَفَاة الحبر والدك الخيارى
أَقُول وَقد تدرعت اصطباراًنؤرخه أحلّ بِخَير دَار

عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن مرشد أَبُو الوجاهة الْعمريّ الْمَعْرُوف بالمرشدي الْحَنَفِيّ مفتي الْحرم الْمَكِّيّ وعالم قطر الْحجاز وأوحد أَهله فِي الْفضل والمعرفة وَالْأَدب وَهُوَ من بَيت الْعلم وَالْفضل والديانة ذكر السخاوي فِي الضَّوْء اللامع والتقي التَّمِيمِي فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة جمَاعَة من آل بَيته وَكَانَ هُوَ من كبار الْعلمَاء الأجلاء انْعَقَدت عَلَيْهِ صدارة الْحجاز نَشأ بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح إِمَامًا فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَحفظ الألفية وَالْأَرْبَعِينَ للنووي وكنز الدقائق إِلَّا الْقَلِيل مِنْهُ والجزرية وَغَيرهَا وَشرع فِي الِاشْتِغَال من سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة فلازم الشَّيْخ عبد الرَّحِيم بن حسان وَأخذ عَن الشَّيْخ عَليّ بن جَار الله بن ظهيرة والمنلا عبد الله الْكرْدِي وَالسَّيِّد غضنفر وَالشَّيْخ عبد السَّلَام وَزِير السلار وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عَليّ الركروك الجزائري وروى الحَدِيث عَن الشَّمْس الرَّمْلِيّ وَعَن الشَّيْخ المعمر المنلا حميد السندي وَالشَّيْخ أَحْمد الشربيني وَالشَّمْس النحراوي وَأخذ القراآت عَن الملا عَليّ الْقَارِي الْهَرَوِيّ وَولي تدريس مدرسة المرحوم مُحَمَّد باشا فِي حُدُود سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة فدرس بهَا صَحِيح البُخَارِيّ وأملى عَلَيْهِ شرحاً بلغ فِيهِ إِلَى بَاب رفع الْعلم وَظُهُور الْجَهْل فعزل عَنْهَا ووليها مدرسها الأول ونظم منظومة فِي علم التصريف عدّتها خَمْسمِائَة بَيت من بَحر الرجز سَمَّاهَا ترصيف التصريف وَشَرحهَا شرحاً نفيساً سَمَّاهُ فتح اللَّطِيف وَشرح كتاب الْكَافِي فِي علمي الْعرُوض والقوافي سَمَّاهُ الوافي فِي شرح الْكَافِي وَألف رِسَالَة بديعة سَمَّاهَا براعة الاستهلال فِيمَا يتَعَلَّق بالشهر والهلال ونظم رِسَالَة مُتَعَلقَة بمنازل الْقَمَر موسومة بمناهل السمر وَشَرحهَا شرحاً لطيفاً وَألف رِسَالَة تتَعَلَّق بتفسير آيَة الْكُرْسِيّ معنونة بِالْفَتْح الْقُدسِي وَكتب قِطْعَة على الخزرجية فِي علم الْعرُوض وَولي التدريس بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فِي سنة خمس وَألف وَشرع فِي كِتَابَة شرح الْكَنْز فِي سنة ثَمَان وَسُئِلَ عَن عبارَة وَقعت فِي تَفْسِير آخر سُورَة الْمَائِدَة من تَفْسِير الجلالين فَكتب عَلَيْهَا رِسَالَة موسومة بتعميم الْفَائِدَة بتتميم سُورَة الْمَائِدَة وتعاطى الْفَتْوَى على مَذْهَب أبي حنيفَة عَام وَفَاة شَيْخه القَاضِي عَليّ بن جَار الله وَهُوَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَألف وباشر ذَلِك وَشَيْخه فِي قيد الْحَيَاة استفتى فِي مسئلة فِي الْوَقْف فَأفْتى فِيهَا بِمَا هُوَ الْمُخْتَار للْفَتْوَى فِيهِ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف من أَن الْوَقْف يتم بِمُجَرَّد التَّلَفُّظ بِهِ كَغَيْرِهِ من الْعُقُود من

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.