تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (٥)

الصفحة ١ من ٢

عبد الْحَلِيم المتخلص بحليمي أحد شعراء الرّوم وشهرته بمعجم زَاده كَانَ من حفدة

الْمولى السَّيِّد مُحَمَّد بن مَعْلُول وَكَانَ مشاركاً فِي فنون عديدة ورد إِلَى الشَّام وَهُوَ فِي خدمَة مخدومه ابْن مَعْلُول الْمَذْكُور ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرّوم وَمكث سِنِين ثمَّ دخل دمشق قبل الْألف وَسكن بهَا فِي الْمدرسَة البلخية جوَار الْمدرسَة الصادرية وَعين لَهُ من الجوالي مَا يَكْفِيهِ وَولي تدريس الجقمقية بعد الشَّيْخ شرف الدّين رَئِيس الْأَطِبَّاء بِدِمَشْق وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى قُضَاة الْقُضَاة والأكابر فيكرمونه لعلو سنه واتصاله بالمتقدمين من أكَابِر الْعلمَاء بالروم وَكَانَ لَهُ مطارحة جَيِّدَة ويحفظ وقائع كَثِيرَة وَمَا زَالَ بِدِمَشْق إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته نَهَار السبت عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف عَن نَحْو مائَة سنة وَدفن بمقبرة الفراديس

عبد الحميد ابْن أَحْمد بن يحيى بن عَمْرو بن الْمعَافي اليمني ذكره ابْن أبي الرِّجَال فِي تَارِيخه فَقَالَ كَانَ من عُيُون الزَّمَان وأفراد الْوَقْت بليغا منطيقا ناظما ناثرا من بَيت معمور بِالْفَضْلِ والكمال من بني عبد المدان كَمَا صرح بِهِ النسابون وَصرح بِهِ ابْن عقبَة وَذكر هَذَا الْعَلامَة فِي منظومة لَهُ وَفِيهِمْ الْعلم والرياسة واستمرت لَهُ الْإِمَارَة وعلو الْكَلِمَة مَعَ الْأَئِمَّة فَكَانُوا عُلَمَاء أُمَرَاء تنفذ أحكامهم بجهتهم وَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى تولى مِنْهُم الْأَمِير عبد الله بن الْمعَافي للأروام وَزَاد فِي عتوة وَبَالغ فِيمَا لَا يَلِيق بمنصبه فَكَانَ أَمِير الْأُمَرَاء مَعَ التّرْك ولى أَكثر ذَلِك الأقليم إِلَى نواحي الأهنوم ووادعة وعذرين وَغير ذَلِك فمالت بِهِ شهواته حَتَّى غَازِي الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه الْقَاسِم بن مُحَمَّد فَكَانَ مَا كَانَ وختام ذَلِك قَتله بغارب أيكة وَلما جاؤا بِرَأْسِهِ إِلَى الإِمَام قَالَ لَو جئْتُمْ بِهِ أَسِيرًا ولوح إِلَى أَنه كَانَ يُرِيد مكافأته على سَابِقَة لَهُ مَعَ الإِمَام وَهِي أَنه وصل بعض الطغاة وَبِيَدِهِ خطى فهزه من خلف الإِمَام وهم بطعنه من خَلفه غدروا والأمير عبد الله مُقَابل لَهُ فَأمْسك على لحيته يُشِير إِلَى أَن الْغدر غير لَائِق وَكَيف يقْتله وَهُوَ فِي أَمن من قبله فَكف عَنهُ وَبَعض خَاصَّة الإِمَام المحبين لَهُ يُشَاهد ذَلِك فَذكره للْإِمَام فَأَرَادَ مكافأته على ذَلِك ثمَّ أَن الْأَمِير ذكر للْإِمَام أَن الأتراك قد أحاطوا بالبلاد وَأَشَارَ بالتقدم على تِلْكَ الْبِلَاد الَّتِي قد أحاطوا بهَا وَبعث مَعَه من الرِّجَال من يركن إِلَيْهِ حَتَّى انْفَصل عَن بِلَاد السودة ثمَّ كَانَ من أمره مَا كَانَ وختام ذَلِك قَتله بغارب أيكة فِي الْحَرْب الْمَشْهُور هُنَالك فتضاءل منصب الْقُضَاة الْمَذْكُورين على جلالتهم وَفِيهِمْ بَقِيَّة صَالِحَة وَأَحْيَا مآثرهم صَاحب التَّرْجَمَة فَإِنَّهُ كَانَ أحد الْعلمَاء سِيمَا فِي الْعَرَبيَّة شرح الملحة وَكتب حَوَاشِي وأجوبة مفيدة النَّحْو وَشرح الْهِدَايَة فِي

الْمولى السَّيِّد مُحَمَّد بن مَعْلُول وَكَانَ مشاركا فِي فنون عديدة ورد إِلَى الشَّام وَهُوَ فِي خدمَة مخدومة ابْن مَعْلُول الْمَذْكُور ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرّوم وَمكث سِنِين ثمَّ دخل دمشق قبل الْألف وَسكن بهَا فِي الْمدرسَة البلخية جوَار الْمدرسَة الصادرية وَعين لَهُ من الجوالي مَا يَكْفِيهِ وَولي تدريس الجقمقية بعد الشَّيْخ شرف الدّين رَئِيس الْأَطِبَّاء بِدِمَشْق وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى قُضَاة الْقُضَاة والأكابر فيكرمونه لعلو سنه واتصاله بالمتقدمين من أكَابِر الْعلمَاء بالروم وَكَانَ لَهُ مطارحة جَيِّدَة ويحفظ وقائع كَثِيرَة وَمَا زَالَ بِدِمَشْق إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته نَهَار السبت عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف عَن نَحْو مائَة سنة وَدفن بمقبرة الفراديس

عبد الحميد ابْن أَحْمد بن يحيى بن عَمْرو بن الْمعَافي اليمني ذكره ابْن أبي الرِّجَال فِي تَارِيخه فَقَالَ كَانَ فِي عُيُون الزَّمَان وإفراد الْوَقْت بليغاً منطيقاً ناظماً ناثراً من بَيت معمور بِالْفَضْلِ والكمال من بني عبد المدان كَمَا صرح بِهِ النسابون وَصرح بِهِ ابْن عقبَة وَذكر هَذَا الْعَلامَة فِي منظومة لَهُ وَفِيهِمْ الْعلم والرياسة واستمرت لَهُ الْإِمَارَة وعلو الْكَلِمَة مَعَ الْأَئِمَّة فَكَانُوا عُلَمَاء أُمَرَاء تنفذ أحكامهم بجهتهم وَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى تولى مِنْهُم الْأَمِير عبد الله بن الْمعَافي للأروام وَزَاد فِي عتوه وَبَالغ فِيمَا لَا يَلِيق بمنصبه فَكَانَ أَمِير الْأُمَرَاء مَعَ التّرْك ولي أَكثر ذَلِك الإقليم إِلَى نواحي الأهنوم ووادعة وعذرين وَغير ذَلِك فمالت بِهِ شهواته حَتَّى غازى الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه الْقَاسِم بن مُحَمَّد فَكَانَ مَا كَانَ وختام ذَلِك قَتله بغارب أيكة وَلما جاؤوا بِرَأْسِهِ إِلَى الإِمَام قَالَ لَو جئْتُمْ بِهِ أَسِيرًا ولوح إِلَى أَنه كَانَ يُرِيد مكافأته على سَابِقَة لَهُ مَعَ الإِمَام وَهِي أَنه وصل بعض الطغاة وَبِيَدِهِ خطى فهزه من خلف الإِمَام وهم بطعنه من خَلفه غدرا والأمير عبد الله مُقَابل لَهُ فَأمْسك على لحيته يُشِير إِلَى أَن الْغدر غير لَائِق وَكَيف يقْتله وَهُوَ فِي أَمن من قبله فَكف عَنهُ وَبَعض خَاصَّة الامام المحبين لَهُ يُشَاهد ذَلِك فَذكره للْإِمَام فَأَرَادَ مكافأته على ذَلِك ثمَّ إِن الْأَمِير ذكر للْإِمَام أَن الأتراك قد أحاطوا بالبلاد وَأَشَارَ بالتقدم عَن تِلْكَ الْبِلَاد الَّتِي قد أحاطوا بهَا وَبعث مَعَه من الرِّجَال من يركن إِلَيْهِ حَتَّى انْفَصل عَن بِلَاد السودة ثمَّ كَانَ من أمره مَا كَانَ وختام ذَلِك قَتله بغارب أيكة فِي الْحَرْب الْمَشْهُور هُنَالك فتضاءل منصب الْقُضَاة الْمَذْكُورين على جلالتهم وَفِيهِمْ بَقِيَّة صَالِحَة وَأَحْيَا مآثرهم صَاحب التَّرْجَمَة فَإِنَّهُ كَانَ أَخذ الْعلمَاء سِيمَا فِي الْعَرَبيَّة شرح الملحة وَكتب حَوَاشِي وأجوبة مفيدة فِي النَّحْو وَشرح الْهِدَايَة فِي

الْفِقْه وَلَا أعرف هَل تيَسّر لَهُ الْإِتْمَام أَولا وَشرح الازهار بشرح اعتنى فِيهِ بموافقة إِعْرَاب الأزهار فَإِن شرح ابْن مِفْتَاح قد لَا يتناسب فِيهِ إِعْرَاب الْمَتْن مَعَ الشَّرْح إِلَى بتحويل للمتن من رفع إِلَى نصب وَنَحْو ذَلِك وَله شعر حسن وَخط جيد وَكَانَ يتأنى فِي الْكِتَابَة فيجيد فِي الْإِنْشَاء كثيرا وَله تخميس قصيدة الصفي الْحلِيّ فيروزدج الصُّبْح أم ياقوتة الشَّفق وَمن شعره فِي راية للْإِمَام الْمُؤَيد بِاللَّه ابْن الْقَاسِم

أيا راية أَصبَحت فِي الْحسن آيَةوفَاق على الْأَعْلَام حسنك عَن يَد
قرنت بنصر الله حِين صنعت للْإِمَامأَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُؤَيد
أَمَام حلى جيد الْكَمَال بجودهمُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد

وَمِمَّا اتّفق لَهُ أَنه لما مَاتَ السَّيِّد الْعَلامَة إِبْرَاهِيم ابْن الإِمَام المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل وَكَانَ من حَسَنَات الْأَيَّام حفظه قد ألم بِكُل غَرِيبَة من عُلُوم القراآت والنحو وأشعار الْحِكْمَة والأدعية وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من أوعية الْعلم مَعَ كَونه أكمه وَكَانَ من أصلح النَّاس على صغر سنه وَكَانَ من جملَة من اتَّصل بِهِ الْفَقِيه الْعَلامَة صَلَاح الذنوبي وغذاه بالفوائد فَإِنَّهُ كَانَ وحيداً فَلَمَّا مَاتَ عظم الْخطب فَكتبت أَنا إِلَى الإِمَام أَبْيَات الإِمَام شرف الدّين الَّتِي أَولهَا

حمدت الله رَبِّي يأبنياعلى علم نعيت بِهِ اليا
نغصت حشاشتي وَالروح لمانفضت تُرَاب قبرك من يديا
وَلما أَن ختمت الذّكر غيباًقدمت بِهِ على الْبَارِي صَبيا
وَكُنَّا فِي زفاف الْخَتْم نسعىوَقَالَ الرب زفته اليا
لإحدى عشرَة مَعَ نصف عَاموطِئت بهمة هام الثريا
وَكنت قد امْتَلَأت من الْمَعَالِيوَلم تتْرك من الْإِحْسَان شيا

وَمِنْهَا

يَقُول الصَّبْر للزفرات مهلاوَقَالَ اللاعج الأسفيّ هيا
وَلما لم أجد لي عَنهُ بداصبرت تكلفاً بعد اللتيا
ومالتيا بتصغير لَهَا منرزية هَالك أَحْرَى لتيا
وَمهما رام قلبِي الصَّبْر كَيْمَاأناب كواه عِنْد الوجد كيا
فَكيف يلام ذِي حزن على منبميز فِي الصِّبَا رشدا وغيا
وَكم يَوْم مَلَأت بِمَا أرى منمخايل فِيك صَالِحَة يديا
فَلَا زَالَت ركاب الشُّكْر تطوىالْقَضَاء لله ذِي الملكوت طيا
وأولها يحط لَدَيْهِ وقراوَآخِرهَا تحمل من لديا

ثمَّ لم أشعر إِلَّا بِكِتَاب إِلَى الإِمَام من عبد الحميد المترجم بالأبيات فعجبت من توارد الخاطر على التمثل ثمَّ ذكرت قَضيته لهَذِهِ الأبيات وَهِي أَنه لما مَاتَ ابْن الإِمَام شرف الدّين الْمُسَمّى بِعَبْد القيوم وَكَانَ من سَادَات العترة وَلم يبلغ عمره إِلَّا إِحْدَى عشرَة سنة وَنصفا وَقد كَانَ يجاري الْعلمَاء وقبره فِي الْقبَّة قبلى الحراف من أَعمال صنعاء مَشْهُور مزور وَمِمَّا يرْوى أَنه حضر فِي مَسْجِد الحسحوش بالحراف وَالْعُلَمَاء يَخُوضُونَ فِي مسئلة الْبَهَائِم إِذا تمّ سؤالها وحسابها أَيْن تصير فَذكرُوا المقالات وَلم يذكرُوا أشهرها وأحسنها وَهُوَ أَن الله تَعَالَى يخلق لَهُنَّ رحبة فِي الْجنَّة فَلَمَّا كثر الْخَوْض قَالَ السَّيِّد عبد القيوم وَمَا يشكل عَلَيْكُم من أمرهن لَعَلَّ الله يخلق لَهُنَّ رحبة يتنعمن فِيهَا فأعجب الْحَاضِرُونَ بذلك وكتبوه عَنهُ وَلما مَاتَ عبد القيوم الْمَذْكُور أنْشد وَالِده هَذِه القصيدة وأكثرها من شعر الْأَمِير صَلَاح الدّين الأربلي وفيهَا بَيت مَشْهُور مُتَقَدم على الْأَمِير صَلَاح الدّين وَهُوَ

(حمدت الله رَبِّي يَا بنيا ...)

فَإِن أَصله

(حمدت الله رَبِّي يَا عليا ...)

مِمَّا قَالَه بعض النَّاس فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَهَذِه الْألف فِي قَوْله يَا عليا ألف الندبة فَلَمَّا أخرج الْأَمِير القصيدة أخرج السَّيِّد الْعَلامَة عبد الله بن الْقَاسِم الْعلوِي القصيدة أَيْضا فاتفقت خواطرهما وَذَلِكَ من الْعَجَائِب انْتهى كَلَامه وَلم يذكر وَفَاة عبد الحميد بل ذكر أَنه مدفون بالسودة عِنْد بَابهَا القبلي لَكِن سِيَاق كَلَامه يَقْتَضِي أَن وَفَاته تَأَخَّرت إِلَى مَا بعد الْخمسين وَألف

عبد الحميد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم السندي الفاروقي الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة المكرمة الشَّيْخ الْجَلِيل الحميد الْخِصَال الْجَمِيل الفعال كَانَ صَاحب معارف وفنون أَصله من أَرض السَّنَد الإقليم الشهير وَنَشَأ فِيهِ على فضل عَظِيم ورحل إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَصَحب كثيرا من الْعلمَاء الأفاضل وَأخذ عَن جمع مِنْهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن أَبُو الْفضل زين الدّين تلميذ الْحَافِظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي وَمِنْهُم أَخُوهُ وَكَانَ وافر الصّلاح وَحصل لَهُ بِمَكَّة جاه وَاسع وصيت شاسع وَكَانَ صوفي الْأَخْلَاق كثير الْخَوْف خشن الْعَيْش حسن الْعشْرَة وَلم يزل بِمَكَّة إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته سنة تسع بعد الْألف وعمره نَحْو تسعين سنة وَدفن بالمعلاة بِجنب قبر أَخِيه وَمُدَّة إِقَامَته بِمَكَّة تسع سِنِين

عبد الْحَيّ بن أبي بكر الْمَعْرُوف بطرز الريحان البعلي الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد الْحَنَفِيّ الأديب الشَّاعِر الْجيد الطَّرِيقَة كَانَ فِي عصرنا هَذَا الْأَخير من أرق من عَرفْنَاهُ طبعا وألطفهم شعرًا وَله قريحة سيالة وفكرة نقادة وَكَانَ عشاقا ولوعا بالجمال يتفانى صبَابَة وعشقا وتأخذه حيرة الغرام فيسكر وجدا وشغفا وَكَانَ سهل الْأَلْفَاظ فِي شعر رَشِيق التأدية قَرَأَ على أَبِيهِم وعَلى قريبهم الشَّيْخ مُحَمَّد السليمي وَأخذ عَن عبد الباقي الْحَنْبَلِيّ وَأحمد القلعي وتأدب بِأبي بكر الْقطَّان الْمَشْهُور بغصين البان وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَكَانَ حسن الْخط صَحِيح الضَّبْط وَكَانَ يحفظ بعض مقامات الحريري وَبهَا تقوى على ضبط اللُّغَة وَكَانَ بعرف اللُّغَة معرفَة جَيِّدَة وَحفظ من الْأَشْعَار شَيْئا كثيرا وتجرد مُدَّة على هَيئته وَدخل فِي هَيْئَة الدراويش السواح فَطَافَ الْبِلَاد وَدخل الرّوم ومصر وحلب وَاسْتقر بِدِمَشْق آخرا وَتزَوج بهَا ثمَّ انْعَزل فِي خلْوَة بِالْمَدْرَسَةِ العزيزية وَقد عاشرته مُدَّة فرأيته من أكمل النَّاس يمشي فِي الْعشْرَة على قدم وَاحِدَة يتودد وَيحسن المجاملة وَكَانَ مَعَ خلاعته وتولعه بالحب عف الأزار دين مثابرا على الطَّاعَة وَله تهجدات وأوراد وخشية من الله تَعَالَى وَحج آخر عمره فَرجع متنسكا تَارِكًا للدنيا متقشفا وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من خلص الأقوام وَقد جمع لنَفسِهِ ديوانا رَأَيْته بِخَطِّهِ وانتقيت مِنْهُ أطايبه فَمن ذَلِك قصيدته الَّتِي عَارض بهَا قصيدة أبي فراس الحمداني الَّتِي أَولهَا

يَا حسرة مَا أكاد أحملهاآخرهَا مزعج وأولها
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «يا حسرة ما أكاد أحملها»

ومستهل قصيدته هَذَا

نفس أمانيها تعللهاتعلها تَارَة وتنهلها
ولوعة فِي الضلوع أصعب مَايذيب صلد الحجار أسهلها
غَدَاة بانوا فَلَا وَرَبك مَاظننتني فِي الركاب أثقلها
رفقا بهَا حادي المطى فَفِيخلب فُؤَادِي تدوس أرجلها
وَفِي سَبِيل الغرام لي كبدتبيت أَيدي النَّوَى تململها
تعلة للمنون قائدةآخرهَا كَاذِب وأولها
أساور النَّجْم أبتغى قصرالليلتي والجوى يطولها
وليت ساجي اللحا طير حم منيبيت من أجلهَا يدملها
الله فِي ذمَّة أضعت وَفِيحشاشة من لَهَا معلمها
أما وجفنيك والفتور وَمَاأورث جسمي ضني مذبلها
وأسهم قد أراشاها حورتقصد حب الْقُلُوب أنصلها
لمهجتي فِي هَوَاك تكبر أَنيصدّها مَا يَقُول عذلها
الْأُم تقضي وَفِي الحشا حرقلَا تَسْتَطِيع الْجبَال تحملهَا
صبَابَة إِن أردْت أجملهالديك ذل الْهوى يفصلها
أَو جسم تالله مذ أَرَاك فقدأعجز عَن كلمة أحصلها
ومنطقي فِيك عَن فَصَاحَتهيعود سحبان وَهُوَ باقلها
وَهَذِه حَالَة الكئيب وَلَوحجدتها مَا أَظن تجهلها
تَرَكتنِي واستعضت عني منأخف أَلْفَاظه أثاقلها
أعدمني الله فِي الْهوى فِئَةثناك عَن وصلتي تقوّلها
هم أشربوا طبعك القساوة هَلنرَاك يَوْمًا للْعَطْف تبدلها
أما عرفت العفاف من دنفمدَاخِل السوء لَيْسَ يدخلهَا
يأنف بالطبع كل فَاحِشَةمَذَاهِب الشَّرْع لَيْسَ تقبلهَا
غذي لبان الْهوى على صغرفَهُوَ لاهل الشجون موثلها
أَن رَاح يَحْكِي صبَابَة خضعتلَهُ القوافي ودان مشكلها
يعلم النوح كل ساجعةفَهُوَ صدا دوحها وبلبلها
وَيْح قُلُوب المتيمين إِذاتصرمت فِي الْهوى حبائلها
أفديك يَا قاتلي بِلَا سَبَبقتلة مضناك من يحللها
أَصبَحت شيخ الغرام فِيك وَمَارِوَايَة أدمعي تسلسلها
وفيك حُلْو الشَّبَاب مرّ وَلمأفز بأمنية أؤملها
تِلْكَ لعمر الْهوى رضاك فانغز فيا خيبة أنازلها
تالله لَو شاهدت عيونك مَاأَلْقَاهُ سحت وجاد وابلها
عساك تحنو لمن مطامعهعَلَيْك دون الورى معوّلها
وَكم لَيَال سهرتهن وليرامحها سامر وأعزلها
ومفرشي وسط كل مسبعَةقتيادها والوساد فنقلها
وَلَيْسَ الأهواك يؤنسنيبِصُورَة مِنْك لي يمثلها
أما كفى يَا ظلوم مَا فعلتغزَاة جفنيك بِي وغزلها
وَلست أشكوك بل يلذ لمنتولهت نَفسه تذللها
فَأَنت عِنْدِي وَلَو هدرت دميخير وُلَاة الورى وأعدلها
وَإِن تَوَارَتْ شموس حسنك عَننواظري فالفؤاد عاقلها
وَإِن تناءت ركائبي وَدنترسائلي فالرياح تنقلها
فَاسْلَمْ وَلَا تكترث بحرفة ذِينفس أمانيها تعللها

وَمن رائق نظمه قصيدته الدالية الْمَشْهُورَة الَّتِي مطْلعهَا

لحظات لَا تحامي القوداقد تناهبن الحشا والكبدا
بلحاظ تستلذ فتكهالَا عدمنا لحظك المجردا
دُونك الصبرا حطمي جُنُودهواجعلي شَمل السلو بددا
وامنعي وردا وَورد اللحياوالحياة من جنى أَو وردا
يَا مهز الْغُصْن من عطفيه ملواعتدل لم تلق من قَالَ اعْتدي
يَا منَاط القرطمن نغنغهقد تركت الظبي يجْرِي فِي الكدا
كَيفَ للظبي بفرع فَاحمزَان بالتصفيف جيدا أجيدا
مذ غَدا الْمِحْرَاب من حَاجِبهقبْلَة خرّت جفوني سجدا
هَكَذَا الْحبّ يعز شَأْنهصبغة الله تَعَالَى موجدا
مالكي بالْحسنِ وَالْحسن احتكمحق أَن تضحى لمثلي سيدا
إِن من كنت لَهُ مولى فقدعَاشَ يَا مولَايَ عَيْش السعدا
صبح الله بِكُل الْخَيْر منكَانَ مرآك لعينيه ابتدا
أَنْت روحي فَإِذا مَا غبت عَنناظري فَارق روحي الجسدا

وَله من قصيدته الْمَشْهُورَة الَّتِي مدح بهَا الْأُسْتَاذ مُحَمَّد الْبكْرِيّ بِالْقَاهِرَةِ ومطلعها

بعثت لَهُ الذكرى شجنفصبا وحنّ إِلَى الوطن
دنف إِذا ابتسم الخليّ غشاهتعبيس الْحزن
قلق الركائب مَا اسْتَقربِهِ السرى إِلَّا ظعن
والبين أصعب مَا يرَاهُأَخُو الشدائد والمحن
من مبلغ تِلْكَ المرابعوالمراتع والدمن
أشواقي اللَّاتِي زحمنالرّوح فِي مثوى الْبدن
فِي ذمَّة الله الَّذين همفروضي وَالسّنَن
بِي مِنْهُم الرشأ الغضيض الطّرفنهاب الوسن
متناسق الْأَعْضَاء أَيَّامًالحظت بِهِ فتن
ملح تعلم عاشقيهبِهِ التغزل والفنن
فَكَأَنَّهَا من روض مدحبني أبي بكر فنن
الضاربين على الفخارسرادقاً من كل فن
السَّادة الْبيض المآثرفِي العلى غرر الزَّمن
ومقلدي أَعْنَاق هَذَا الدَّهْرأطواق المنن
بوراثة نبويةمهلا أَتَتْهُ على سنَن
حَتَّى اسْتَقل بهَا الإِمَامابْن الإِمَام المؤتمن
قطب الْعُلُوم مُحَمَّدذُو الْخلق والخلق الْحسن

مِنْهَا

يَا سَيِّدي وَلَئِن قبلتتعبدي فلأفخرن
عطفا على قلبِي الْكَبِيربنظرة فلأجبرن
إِنِّي أنخت مطيتيبمصيف مجدك فاقبلن
مولَايَ دَعْوَة موثقبيد القطيعة مُرْتَهن
متصبر وَالصَّبْر أولىمَا تداوى الممتحن
لَكِن يعاير بالجراحمفرّط ألْقى الْمِجَن
ومديح علياكم بني الصّديقجنَّة ذِي الشجن
وبحبكم تشفى الْقُلُوبوتنجلي ظلم الشحن
هَذَا هُوَ الْفَخر الْعليوَمَا سواهُ فممتهن
من جَاءَ يفخر عنْدكُمْقُولُوا لَهُ أَنْت ابْن من

وَمن غزلياته قَوْله

مل فَإِنِّي لميلك المستميلمتلق على مراح الْقبُول
وَعَجِيب ميل الغصوب إِلَى نَحْومهب الْهوى بِغَيْر مميل
لَكِن الْميل بانجذاب هوى النَّفسأبيّ الزَّوَال والتحويل
حبذا مَيْلَة خلست بهَا الْقلباختلاس الشُّمُول حر الْعُقُول
معطف عاطف وجيد مجادوالتفات يسبى بِطرف كحيل
وطلا وَاضح وَلَفظ خلوبينفث السحر فِي خلال الْمَقُول
وبروحي إِذا تغضبت والمبسميفترّ عَن رضى فِي نُكُول
لعب فِي تأدبّ وتجنّضمن عطف ومنعة فِي حُصُول
هَكَذَا هَكَذَا تبَارك منأودع فِي ذَا الْجمال كل جميل

قَالَ وَمن الْوَاقِعَات فِي بعض الروعات

بروحي الَّذِي أَشْقَى الْعُيُون ارتقابهوَأخرج عَن حد التعادل أحوالي
تمثله الأشواق لي فَإِذا أرىمليحاً على بعد تظناه بلبالي
فأقصده قصد العطاش توهمتسراباً فَلَمَّا حَان إِذْ هِيَ بالآل
فصرت بِحَال لَو أرَاهُ حَقِيقَةنكرت على عَيْني وكذبت آمالي

وَقَالَ مجيباً لمن عَابَ عَلَيْهِ كتمان الْحبّ وآثر الشُّهْرَة وَقَالَ بِأَن كتم الْحبّ من الْجُبْن

لَيْسَ جبنا أَنِّي أموّه فِي الْحبّوأخفي وأستشين البيانا
غير أَنِّي أجل مَالك رقيإنّ مثلي يشدو بِهِ إعلانا
فَإِذا مَا فخرت أَفْخَر بِالصبرِوألفى لسره صوّانا
وَإِذا مَا شَكَوْت فلتك شكوايإِلَيْهِ عساه أَن يتدانا
فشجاع الْهوى الصبور على جرحمباريه صَارِمًا وسنانا
لَا الَّذِي إِن تشكه بادرة الطّرفترَاهُ يقرع الأسنانا
أَنا من قسم الْفُؤَاد فَأعْطىمِنْهُ كلاكما يَلِيق مَكَانا
ومراح الغزال فِيهِ مصانعَن سواهُ وَحقه أَن يصانا

وَقَالَ

مَا الَّذِي أوجب صدّكوَلما أخلفت وَعدك
ألشغل دنيويّأم عَذَابي كَانَ قصدك
أم دلال أم تجنّأم قرين السوء صدّك
وعَلى أَيَّة حَالأسعد الغفران جدّك
بِالَّذِي ولاك رقيسَيِّدي لَا تنس عَبدك
أَنا فِي قرب وَبعدحَافظ تالله عَهْدك
وفؤادي حَيْثُمَا كنتوَايْم الله عنْدك
لطفك الْمَعْهُود خلانيأَسِيرًا لَك وَحدك
هَل من الْإِنْصَاف إقصادالَّذِي ينظم قصدك
حاش ألطافك من أَنتمنع الظمآن وردك
أَنا من شاد كَمَا شَاءَالتقى والصون ودّك
كم خلونا والمروءاتوشت بردى وبردك
وعفاف الذيل قد طوّقجيد الصب زندك
هَكَذَا نَحن فَظن الْخَيْريَا سَائل جهدك
أَنا من يتبع غيّ الْحبّفَاتبع أَنْت رشدك

وَقَالَ مودعاً بعض إخوانه

حياك عهد الحبيب عهدأَوْطَفُ جفن السَّحَاب ورد
بعْدك مَا جف من جفونيدمع وَلم يجفهن سهد
كَأَنَّمَا كَانَ للياليدُيُون بَين وحان وعد
يَا لَيْت مذ فرضت بعاداًسنت وداعاً غَدَاة شدوا
أستودع الله من جفانيضَرُورَة وَهُوَ لي بودّ
سَار بقلبي حماه رَبِّيوَلم يقل كَيفَ بعد تَغْدُو
حداه أَنِّي أنتحي فلاحوقاده للنجاح رشد
وَمَا عَلَيْهِ بِذَاكَ عتبإِرَادَة الله لَا تردّ

وَقَالَ أَيْضا

خلياني ولوعتي ونحيبيلَيْسَ الإصاب بدمع صبيب
وابكياني فإنّ من جرح اللحظقَتِيل وَمَاله من طَبِيب
أَي صب سمعتما علقتهأعين الغيد فَهُوَ غير سليب
يَأْبَى معرضًا أُلُوف نفارذَا اخْتِلَاق تعنتاً للذنوب
فعله كُله حبائل فتكقد أعدّت لصيد كل الْقُلُوب
تتحرى مقَاتل الصب عَيناهُبرشق النبال فِي التصويب
ذُو وقار أهابه أَن أحييهإِذا مَا بدا بِلَفْظ حَبِيبِي
فَهُوَ لم أدر جَاهِل خبر حَاليأم يريني تجاهلاً كمريب
أبدا دأبه ودأبي هَذَاوكلانا فِي الْحَال غير مُصِيب
ليته لَو أقرّ قلبِي على الْحبّبِلَا رِيبَة وَوجه قطوب
وَإِذا شَاءَ بعد ذَاك تجنىلَذَّة الْحبّ غُصَّة التعذيب
مَا يُبَالِي من اسْتهلّ عَلَيْهِمن سَمَاء الغرام غيث اللغوب
جاب كل الْبِلَاد يحْسب أَن الْحَظشَيْء يعْطى لكل غَرِيب

وَقَالَ

أَطَالَت وَقَالَت من تصبر يظفرفديتك لَكِن مدّة الْعُمر تقصر
فَفِي كل قطر غربَة وتشتتوَفِي كل عصر حرقة وتحسر
يخيل لي فِي كل قفراء إِنَّمَابهَا الْآل أشراك الهوان فأنفر
أَهجر مِنْهَا حَيْثُ تستعر الْحَصَىوتصخب حرباء الهجير وتزفر
وَحَتَّى إِذا شمس الْأَصِيل تقنعتحداداً على فقد النَّهَار أشمر
فأختبط الظلماء أَحسب أَنَّهَامَسَافَة خطّ بالخطا تتقصر
وَلَو أنّ لي مِنْك الْتِفَات مودّةلما كنت أطوي فِي الْبِلَاد وأنشر

وَقَالَ مضمناً بَيت المنجكى فِي ثقيل

عجبت من طالع الْمُحب وَمنسرعَة أكذاب يأسه الأملا
أَن زَارَهُ من يحب عَن غلطأناه كابوس يقظة عجلاً
كَأَنَّهُ طَارق الْمنون فَلَاحِيلَة فِي دَفعه إِذا نزلا
أَو الْغَرِيم الْملح فِي زمن الْعسرأَو الدَّاء صَادف الأجلا
نثيل روح يزور فِي زمنلَو زار فِيهِ الحبيب مَا قبلا
يَقُول أيه وَقد وجمت وَمنينْطق أَو من يُطيق مُحْتملا
يسْأَل مَا تَشْتَكِي فَقلت لَهُدَاء عراني فَقَالَ لَا وصلا
فَقلت آمين يَا مُجيب أزلمَا نشتكيه فَإِن يدم قتلا
يَا لَيْت لَو أَنه اسْتُجِيبَ لنادَعوتنَا تِلْكَ وَالْمَكَان خلا
لم يحل بل ضَاعَ وقتنا هدراوملّ منا الحبيب وارتحلا

وَكَانَ يهوى غُلَاما فاتفق أَنه مر عَلَيْهِ والغلام يلْعَب بالنرد فِي أحد بيُوت القهوة فَلم يكترث بِهِ وتشاغل باللعب فنظم فِيهِ هَذِه الأبيات وَهِي من محاسنه

أنكرتني ذَات السوار الصموتعجبا مَا لعرفتي من ثُبُوت
لَا بل العانبات يعددن من أمسكمن وصلهن حَيا كمبت
ومريد من الغزاني وَفَاءمنْدَل بشعرة العنكبوت
لَا رعى الله مهجة علقتهنوَلَا أسعفت بِفضل القوب
حقرت هِنْد ذِمَّتِي واستعاضتعَن صدوح الرياض بالعفريت
لست أنسى يومي بمجتمع اللَّهْووفكري يجيد فِيهَا نعوتي
اذبدت فِي غلالة النِّيَّة وَالْعجبوَبرد الْجلَال والجبروت
تتهادى فِي السرب حَتَّى إِذا مَاوصلت حوزتي أرتني موتِي
بتغاض مَعَ الْتِفَات إِلَى الدونومقت وَلست بالممقوت
ويحها لم تحيني بَين جمعيلَو تحسي قُلْنَا لَهَا حييت
وتلاهت بالنرد فِي ذَلِك الْمجْلسخوف اتهامها بِالسُّكُوتِ
ثمَّ ولت وخلقتني أعض الْكَفّمُسْتَدْرك القضا بعد فَوت
هِنْد قلي من التجني فلسنامن يرضيه فَضله مِمَّن فتيت
لست لأثنين أَو ثَلَاث فنأسىأَن تخصى بَعْضًا وبعضا تفوتي
أَنْت وقف على الْعباد وَمن يطْمعفِي الْوَقْف وَاجِب التكيت
أتظنين أَن لي بك شغلاًلي قلبِي إِن شِئْت ذَا أَو أبيتي
إِنَّنِي عفت بَيت حسنك مأهولاًفَإِنِّي وَمَا بِهِ غير بَيت
لَيْسَ عِنْدِي بعد احتقارك قدريلَك كفؤ غير الطَّلَاق البتوت
لَا أسوفا على جمالك أَن بدلقبحاً وَمر طعم الشتيت
غير إِنِّي أسفت أَن ضَاعَ شعريفِيك مكن مَا باختباري حبيتي
إِذْ بلائي بمبتلاك دَعَا الْفِكرلِأَن شاد فِيك بعض بيُوت
آه من صُحْبَة الْعباد وواهالزمان يمرّ فِي تشتيت

(صدق الْقَائِل السَّلامَة فِي الصمت كَذَا الْخَيْر فِي لُزُوم الْبيُوت ...)

طالما مَا قد جررت ذيل التصابيوتناسيت عضة التفويت
لَا يظنّ عَاقل بِي ميلًالمليح من آنس أَو مقوت
رفضت نفيسي الْهوى خيفة الذلوَأَن تبتلي برق فليب
وهجرت المدام مِمَّا يُؤَدِّي لأفتضاحالقؤول والسكيت
واختلاط بِغَيْر مرضِي عقلوانطراح مَعَ كل ذِي تنكيت
فَإِذا مَا ذكرت أَيَّام الْهوىقلت أَيَّام ذلتي لَا سقيت

(لَذَّة الْحرفِي اكْتِسَاب الْمَعَالِي ... لَا افتراش الدمى وحسو الْكُمَيْت ... وَأَخْبرنِي فِي أَنه رأى مَا ذكره ابْن خلكان فِي تَرْجَمَة ابْن الْعَتَاهِيَة أَنه لما ترك قَول الشّعْر حَبسه الْمهْدي فِي حبس الجرائم فَلَمَّا دخله رأى كهلا حسن الْبرة وَالْوَجْه عَلَيْهِ سِيمَا الْخَيْر فقصده وَجلسَ من غير سَلام عَلَيْهِ لما هُوَ فِيهِ من الْجزع والحيرة والفكر

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع