من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (١٢)
الصفحة ١ من ٢
وَكَانَ فِي فن الموسيقى من الْأَفْرَاد وَله أغان متداولة ومقبولة جَارِيَة على الصَّنْعَة البارعة وَأكْثر أغانيه من نظمه المطرب فَمن ذَلِك مَا ابتدعه فِي نَغمَة السيكاه من الثقيل
أما والهوى لَوْلَا العذار المنمنملما اهتاج وجدي ساجع يترنم
وَلَا اهتجعت عَيْنَايَ من فيض أدمعيقضى جريها أَن لَا يفارقها الدَّم
هُوَ الْحبّ مَا أحلى مقاساة خطبهوأعذبه لَو كَانَت الْعين تكْتم
وَله من نَغمَة الْحجاز وَالضَّرْب مخمس
لَا تطلعي فِي قمر أننيأَخَاف أَن تغلط أهل السّفر
أَو طلعت شمس فَلَا تطلعيأَخَاف أَن تعمي عُيُون الْبشر
وَله من هَذِه النغمة وَالضَّرْب دارج
لمن العيس عشيا تترامىتركتهَا شقق الْبَين سهاما
كلما برقعها نشر الصِّبَالبست من أَحْمَر الدمع لثاما
شفها جذب براها للحمىفَهِيَ تصمي لرب نجد زماما
فِي هواكم آل نجد زَاد وجديوَغدا الْقلب ولوعا مستهاما
وَله من الألحان الفارسية الْمَشْهُورَة مسرت آباد فِي نَغمَة الْعرَاق وضربه ثقيل وجام جم فِي نَغمَة الْحُسَيْنِي وضربه خَفِيف وَغير ذَلِك وَأشهر مَاله من الشعرة وَله فِي راقص
وراقص تقضيب الْبَانِي قامتهتكَاد تذْهب روحي فِي تنقله
لَا تَسْتَقِر لَهُ فِي رقصه قدمكَأَنَّمَا نَار قلبِي تَحت أرجله
وَكثير من أهل الْأَدَب يظنون أَنه مخترع هَذَا الْمَعْنى وَلم يعلمُوا أَنه اختلسه من قَول السرى الرفاء فِي وصف جواد
لَا يسْتَقرّ كَانَ أَرْبَعهفرش الثرى من تحتهَا جَمْرَة
وأشعاره وأخباره كَثِيرَة وَكَانَ يُسَمِّي نَفسه كلب عَليّ ويروي لَهُ فِي هَذَا المعرض بَيت هُوَ قَوْله
فتية الْكَهْف نجا كلبهمكَيفَ لَا ينجو غَدا كلب عَليّ
وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أديب بِحقِّهِ وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَألف بِالْبَصْرَةِ
عبد الْغفار بن يُوسُف جمال الدّين بن مُحَمَّد شمس الدّين بن مُحَمَّد ظهير الدّين الْقُدسِي الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بالعجمي من أَعْيَان عُلَمَاء عصره وَكَانَ عَالما وجيها متواضعا متلطفا قَرَأَ بِبَلَدِهِ على أَبِيه وَالشَّمْس الخريشي الْحَنْبَلِيّ وَأخذ الحَدِيث عَن السراج عمر اللطفي وَالشَّيْخ مَحْمُود البيلوني الْحلَبِي قدم عَلَيْهِم الْقُدس وَأخذ طَرِيق النقشبندية عَن الْمولى مُحَمَّد صَادِق النقشبندي لما قدم لزيارة الْبَيْت الْمُقَدّس وَطَرِيق العلوانية عَن الشَّيْخ مُحَمَّد الدجاني وَله رحلتان إِلَى الْقَاهِرَة أولاهما فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين تِسْعمائَة أَخذ بهَا الحَدِيث عَن الْأُسْتَاذ مُحَمَّد الْبكْرِيّ وَالْفِقْه عَن النُّور عَليّ بن غَانِم الْمَقْدِسِي وَالشَّمْس النحريري والسراج الحانوتي وَالشَّيْخ عمر بن نجيم وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الذِّئْب والفرائض عَن الشَّيْخ عبد الله الشنشوري وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ حسن الطناني والقراآت عَن الشهَاب أَحْمد بن عبد الْحق وَالثَّانيَِة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَألف رَاجعا بحرا من الرّوم وَأخذ عَن الشهَاب عبد الرؤوف الْمَنَاوِيّ وَأخذ بِدِمَشْق عَن الشهَاب العيثاوي وبحلب عَن الشَّيْخ عمر العرضي وسافر إِلَى الرّوم مرَّتَيْنِ وَولي إِفْتَاء الْحَنَفِيَّة بالقدس وتدريس الْمدرسَة العثمانية وتصدر وَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم وَلَده هبة الله مفتي الْقُدس وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ المكتبي الدِّمَشْقِي وَغَيرهمَا وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَلَاث أَو أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي نَهَار الْخَمِيس غرَّة ذِي الْقعدَة سنة سبع وَخمسين بعد الْألف رَحمَه الله تَعَالَى
عبد الْغَنِيّ بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الملقب زين الدّين النابلسي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَهُوَ وَالِد إِسْمَاعِيل النابلسي الْمُقدم ذكره وخال جدي وَالِد وَالِدي محب الله كَانَ من الْفُضَلَاء الأعزاء نَشأ فِي كنف أَبِيه شيخ مَشَايِخ الشَّام وكبيرها وعالمها ومرجعها وَلما مَاتَ وَالِده تَوَجَّهت إِلَيْهِ جهاته ومعاليمه مِنْهَا تدريس الشَّافِعِيَّة بِجَامِع المرحوم درويش باشا الْمَشْرُوط لَهُ ولذريته وَآل إِلَيْهِ من مِيرَاث وَالِده أَشْيَاء كَثِيرَة من كتب وأثاث فاختص وتنعم مُدَّة عمره واشتغل بالتحصيل على الشهَاب أَحْمد الوفائي الْحَنْبَلِيّ وَلكنه لم يبلغ فِي الْعلم دَرَجَة يُنَوّه بهَا كَمَا بلغ وَالِده وَولده إِلَّا أَنه كَانَ متأدبا سخيا حسن المعاشرة وَله مذاكرة حلوة ولطف شمايل وَكَانَت وَفَاته فِي أواسط رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن مَعَ وَالِده فِي قَبره فِي المدفن الْمعد لنا وَلَهُم بالصف الْمُقَابل لجامع جراح خَارج
بَاب الشاغور ﵀
عبد الْغَنِيّ بن صَلَاح الدّين الْمَعْرُوف بالخاني الْحَنْبَلِيّ الْحَنَفِيّ الأديب الأريب نزيل الْمَدِينَة المنورة كَانَ فَاضلا أديبا جميل المنظر وافر الْحُرْمَة ولد بحلب وَقَرَأَ بهَا واشتغل ورحل لكثير من الْبلدَانِ للتِّجَارَة فَدخل الشَّام ومصر وَالروم واليمن وَالْعراق وتكرر دُخُوله للحرمين لِلْحَجِّ ثمَّ ترك الْأَسْفَار واشتغل على أَخِيه ومربيه الشَّيْخ قَاسم الخاني بحلب وَبِه تخرج وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من مؤلفاته وَاتفقَ لَهُ أَنه أمره بمطالعة بعض رسائله ألف مرّة فامتثل أمره ثمَّ جاور بالحرمين مُدَّة مديدة إِلَى أَن توطن طيبَة الطّيبَة وَأقَام فِيهَا وأكب على تَحْصِيل الْعلم وانهمك ولازم شيخ الْعَصْر إِبْرَاهِيم الْكرْدِي الكوراني وَأخذ عَنهُ الطَّرِيق ولحظه باكسير نظره حَتَّى ألف الرسائل اللطيفة وَتَوَلَّى بِالْمَدِينَةِ المناصب الْعلية واشتهر أمره وَكَانَ ينظم الشّعْر وَله ترسلات رائقة وَقد تلقيت خَبره من صاحبنا الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله فَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا وَذكر لي أَن بَينه وَبَينه مراسلات كَثِيرَة لَكِنَّهَا فقدت مِنْهُ وَالْحَاصِل أَنه أديب فَاضل وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَتُوفِّي بِالْمَدِينَةِ فِي ثَانِي عشر صفر سنة خمس وَتِسْعين وَألف وَدفن بِالبَقِيعِ
عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن خَلِيل العنبوسي الدِّمَشْقِي الْفَاضِل الْفَقِيه الْمُتَكَلّم الْحَنَفِيّ الْمَذْهَب أَخذ بِدِمَشْق عَن الشَّيْخ مُحَمَّد الْحِجَازِي وَولده عبد الْحق وَالْقَاضِي أكمل بن مُفْلِح وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ يحيى بن مُحَمَّد البهنسي الْخَطِيب والقراآت عَن الْعَلَاء الطرابلسي ثمَّ لزم الْعَلامَة فضل الله بن عِيسَى البوسنوي نزيل دمشق وانتفع بِهِ فِي كثير من الْفُنُون وَأخذ التصوف وَالْكَلَام عَن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه مُحَمَّد الأتراوي المغربي نزيل دمشق الْآتِي ذكره وبرع فِي الْفُنُون خُصُوصا الْكَلَام فَإِنَّهُ كَانَ ماهرا فِيهِ وَأَخذه عَنهُ جمَاعَة وَتَوَلَّى الْكِتَابَة بالمحكمة العونية مُدَّة وَكَانَ أَبوهُ بهَا قَاضِيا شافعيا ثمَّ فرغ عَن الْكِتَابَة وَصَارَ خَطِيبًا بِجَامِع يلبغا ومتوليا على أوقافه وَحج فِي سنة تسع وَخمسين وَكَانَ يعرف اللِّسَان التركي وَكَانَ لَهُ معرفَة تَامَّة بأحوال النَّاس وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي نَهَار الثُّلَاثَاء عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بِالْقربِ من قبر أَوْس بن أَوْس والعنبوسي بِفَتْح الْبَاب الْمُهْملَة وَالنُّون من غير تَشْدِيد ثمَّ بعْدهَا مُوَحدَة وواو وسين مُهْملَة نِسْبَة إِلَى قَرْيَة من قرى نابلس خرج مِنْهَا
جمَاعَة من الْفُضَلَاء مِنْهُم أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن أبي الْفِدَاء المكتبي الشَّاعِر من أَجود شعره قَوْله
أَنا الْمقل وحبيإذاب قلبِي ولوعه
أبْكِي عَلَيْهِ بجهديحسب الْمقل دُمُوعه
عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن فرج الشَّافِعِي خطيب جدة وعالمها والمقدم فِيهَا بالعلوم الشَّرْعِيَّة والأخلاق النَّبَوِيَّة ولد بجدة وَبهَا نَشأ وَأخذ بِمَكَّة عَن شيخ الْإِسْلَام الشهَاب أَحْمد بن حجر الهيثمي وَغَيره من عُلَمَاء عصره وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُم الشَّيْخ الْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد الخلي وَله مؤلفات مِنْهَا السِّلَاح وَالْعدة فِي فضل ثغر جدة وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم السبت سَابِع شهر رَمَضَان سنة عشر بعد الْألف بجدة وَبهَا دَفنه رَحمَه الله تَعَالَى
عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الصُّوفِي القادري صدر أَشْيَاخ الشَّام وَصَاحب الْقدَم الراسخة فِي المعارف والكمالات وَكَانَ كَبِير الْقدر سامي الرُّتْبَة جم المناقب حسن الْخلق طليق الْوَجْه مفرط السخاء والتودد نَشأ فِي حجر وَالِده إِلَى أَن بلغ من الْعُمر اثْنَتَيْ عشر سنة فَمَاتَ أَبوهُ وَجلسَ مَكَانَهُ على سجادة المشيخة فِي يَوْم مَوته وَكَانَ لِأَبِيهِ خَليفَة وَهُوَ الشَّيْخ مُحَمَّد المرزناتي الصَّالِحِي فَطلب الْخلَافَة لنَفسِهِ وتعصب مَعَه قوم مِنْهُم الشَّمْس بن المنقار وَكَانَ جدي القَاضِي محب الدّين مِمَّن قَامَ مَعَ عبد الْقَادِر واهتم بأَمْره وَوَقع بِسَبَب ذَلِك أُمُور ومحاربات كَثِيرَة وَمن جُمْلَتهَا فِي المحاورات الخطابية مَا أنْشدهُ الشَّمْس الذُّكُور فِي مجمع حافل بزاويتهم القلجية وَأَرَادَ بذلك الإزراء بالجد وَعبد الْقَادِر وَذَلِكَ الْبَيْت الْمَشْهُور
شَيْئَانِ عجيبان هما أبرد من يخشيخ يتصابى وَصبي يتشايخ
فَأَجَابَهُ الْجد وَكَانَ أَصْغَر مِنْهُ سنا وأكبر مرتبَة بقوله تَعَالَى ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا﴾ وَأنْشد معرضًا بِهِ وبالمرزناتي الْمَذْكُور
لَو كَانَ كبر السن محمودةفضل إِبْلِيس على آدم
واستمرت هَذِه الشّحْنَة بَين الْجد وَالشَّمْس أَيَّامًا حَتَّى اجْتمعَا يَوْمًا فِي مجْلِس الدُّعَاء للسُّلْطَان بالجامع الْأمَوِي وَكَانَا قبل ذَلِك الْيَوْم إِذا حضرا مَجْلِسا مثل هَذَا يجلس قَاضِي الْبَلَد وَيجْلس وَاحِد مِنْهُمَا عَن الْيَمين وَالْآخر عَن الشمَال فَفِي ذَلِك الْيَوْم جَاءَ الْجد إِلَى الطّرف الَّذِي فِيهِ الشَّمْس وَجلسَ بَينه وَبَين القَاضِي فَلَمَّا تمّ الدُّعَاء قَامَ الشَّمْس مغضبا ونادى بِأَعْلَى صَوته أتجلس فَوقِي وَأَنا مفتي الْبَلدة من مُنْذُ كَذَا
فَأَجَابَهُ الْجد كل هَؤُلَاءِ يعلمُونَ أَن الْمُفْتِي بِالْأَمر السلطاني أَنا وَأما أَنْت فلك أُسْوَة بِمن يُفْتِي مثلك من غير إِذن فرتبة الرحجاني لي فَكل من حضر صدق قَوْله وَكَانَ الْجَمِيع يَغُضُّونَ من الشَّمْس ويكرهونه لسوء أخلاقه فَيُقَال أَنه ذهب من ذَلِك الْمجْلس محموما وَبَقِي أَيَّامًا وَمَات عودا على بَدْء واستقام الْأَمر لعبد الْقَادِر صَاحب التَّرْجَمَة فِي الْخلَافَة فسلك مَنْهَج وَالِده من إِقَامَة الذّكر بالجامع الْأمَوِي بعد صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد بَاب الخطابة وبزاويتهم يَوْم الِاثْنَيْنِ بعد الْعَصْر وَمَا زَالَ يسمو ويرتفع حَتَّى بلغت شهرته الْآفَاق وَكَانَ حكام الشَّام وكبراؤها يقبلُونَ عَلَيْهِ ويترددون إِلَيْهِ وَيطْلبُونَ مدده وَتوجه إِلَى الْقُدس على عَادَة صوفية الشَّام بحشمة وافرة وَحج فِي سنة خمس عشرَة وَألف وسافر إِلَى قسطنطينية أَربع مَرَّات وانحصرت آخرا فِيهِ رياسة الْمَشَايِخ بِدِمَشْق وَكَانَ أَكْثَرهم حَالا وَقَالا وَبلغ من نُفُوذ الْكَلِمَة وشهرة الاعتناء مرتبَة علمية وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَاتِمَة أولى النباهة من الرؤساء وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي نَهَار الْخَمِيس سادس جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بزاويتهم إِلَى جَانب وَالِده ورثاه جمَاعَة مِنْهُم الْعَلامَة إِسْمَاعِيل بن عبد الْغَنِيّ الْمُقدم ذكره وَهَذِه أبياته
شيخ شُيُوخ الشَّام يَا مرشدمن جنَّة الْخلد لَك المرقد
من للمريدين وَمن يلتجيإِلَيْهِ فِي الْمُشكل أَو ينجد
من للمهماة إِذا أعضلتوللمساكين إِذا أجهدوا
من لعيال وَالِد ماجدمَعَ أمّهم فِي سَاعَة يفقد
أَواه من عظم مصاب بهموَمثل هَذَا الْخطب مَا يعْهَد
يَا حَاتِم الطَّبْع والمنتمىجودك بالموجود لَا يجْحَد
وحلمك الْمَعْرُوف مَا مثلهقد كَانَ فِي الدَّهْر وَلَا يُوجد
من عَام خمس كنت شَيخا لَهُسجادة ديدنه يرشد
طلق الْمحيا هاضما نَفسهوَتارَة يرْكَع أَو يسْجد
يَا شامة الشَّام وَيَا قطبهاقد طَابَ مِنْك السِّرّ والمشهد
أودعك الْأَسْرَار كَهْف الورىوالدك السَّامِي الذرى أَحْمد
وَأَنت أودعت الَّذِي حُزْتهللخلف الصَّالح كي يسْعد
بهم تسلينا وَمن بعدهمثلهم يُوجد لَا يفقد
أشياخنا السادات أهل التقىوَذُو الكرامات الَّتِي تورد
لَا سِيمَا من كنت أجلستهوَهُوَ الْكَبِير الصَّالح المرشد
ميزته بِالسِّنِّ إِذْ كلهمأَعْلَام إرشاد لم يسْعد
لَا زَالَ هَذَا الْبَيْت ملجاً لَهُسكان ذخر لنا منجد
وَلم تزل رَحْمَة رَبِّي رَبِّي علىضريحك الرَّوْضَة تستخلد
عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن يحيى بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن شعْبَان الْمَعْرُوف بِابْن الغصين الْغَازِي الشَّافِعِي الْعَالم الْعَامِل الْوَلِيّ الصَّالح رَحل إِلَى مصر وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ عَليّ الْحلَبِي وَأبي الْعَبَّاس الْمقري والبرهان اللَّقَّانِيّ وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن اليمني وَالشَّيْخ حجاز الْوَاعِظ والميناوي والنور الشبراملسي وَالشَّمْس البابلي وَأخذ طَرِيق الرفاعية عَن الْأُسْتَاذ الْكَبِير مُحَمَّد العلمي الْقُدسِي وبرع فِي علمي الظَّاهِر وَالْبَاطِن وَحفظ عَلَيْهِ الْقُرْآن جماعات لَا يُحصونَ وَأخذ عَنهُ الحَدِيث وَغَيره كثير مِنْهُم صاحبنا الْفَاضِل الْكَامِل المكمل إِبْرَاهِيم الجينيني وَأَخْبرنِي أَنه كَانَ صَاحب كرامات وأحوال باهرة قَالَ وَذكر لنا أَنه من مُنْذُ عرف نَفسه لم يُصَلِّي صَلَاة إِلَّا بِجَمَاعَة وَلم يفته إِلَّا صَلَاة وَاحِدَة وَهِي صَلَاة الصُّبْح وَكَانَ مُسَافِرًا فِي طَرِيق مَكَّة فغلبه النّوم وَلم يفق إِلَّا بعد طُلُوع الشَّمْس وَأخْبرنَا صاحبنا الْمَذْكُور أَن مولده فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث عشرَة وَألف وَأَنه رَحل إِلَى مصر لطلب الْعلم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَقدم غَزَّة فِي الْمحرم سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَن وَفَاته كَانَت فِي نَهَار الِاثْنَيْنِ سَابِع عشرى ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وَلم يخلف بعده فِي غَزَّة مثله علما وَعَملا
عبد الْقَادِر بن بهاء الدّين بن نَبهَان بن جلال الدّين بن تَقِيّ الدّين أبي بكر الْمَعْرُوف بِابْن عبد الْهَادِي الْعمريّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي شَيخنَا الجهبذ الْمُحَقق المدقق الفطن الذيق كَانَ من الغواصين عَن المباحث وَحل غوامضها وتبيين مبهماتها وَله فكرة تتوقد ذكاء وتتلهب فطنة وَكَانَ أغلب معلوماته أصُول الدّين وَالْفِقْه وَبِهِمَا تقوى وَضبط التحقيقات مَعَ الإتقان للعلوم الطبيعية والرياضية وَقَرَأَ الْكثير وَقيد وَضبط واستفاد وَأفَاد وَمن مشايخه الَّذين أَخذ عَنْهُم المنلا مَحْمُود الْكرْدِي والمنلا مَحْمُود أَمِين اللاري وَشَيخنَا إِبْرَاهِيم الفتال وَحضر دروس السَّيِّد مُحَمَّد نقيب الشَّام الْمَعْرُوف بِابْن حَمْزَة فِي التَّفْسِير وَغَيره وَجل انتفاعه بِهِ وتصدر للإقراء
فاشتغل عَلَيْهِ جمع كثير مِنْهُم ابْن عَمه عبد الْجَلِيل ورفيقي فِي الطّلب مُحَمَّد بن مُحَمَّد القَاضِي الْمَالِكِي بالمحكمة الْكُبْرَى وَالْفَقِير قَرَأت أَنا وإياه عَلَيْهِ طرفا من شرح الْعَضُد على مُخْتَصر الْمُنْتَهى لِابْنِ الْحَاجِب فِي الْأُصُول وَشرح الرسَالَة الوضعية للعصام وَكُنَّا نطالع شَرحه الَّذِي وَضعه على الْمُخْتَصر الْمَذْكُور وحقق فِيهِ التَّحْقِيق الَّذِي مَا وَرَاءه غَايَة وَألف كتبا كَثِيرَة مِنْهَا شَرحه هَذَا وَشرح على عقيدة الْمقري الْمُسَمَّاة بإضاءة الدجنة فِي عقائد أهل السّنة وَاخْتصرَ الهمع للسيوطي فِي النَّحْو وَشَرحه شرحاً نفيساً وَله منظومات فِي عُلُوم مُتَفَرِّقَة ومسائل متنوعة وَله شعر كثير وَكَانَ سَافر إِلَى الرّوم صُحْبَة الْأُسْتَاذ الْعَالم الْكَبِير مُحَمَّد بن سُلَيْمَان المغربي السُّوسِي نزيل مَكَّة وتقرب إِلَيْهِ وَأخذ عَنهُ فنوناً كَثِيرَة وبسببه عرف فَضله عِنْد الْوَزير الْأَعْظَم الْفَاضِل وأخيه مصطفى باشا وَابْن عَمهمَا حُسَيْن حَلَبِيّ وَكَانَ وَهُوَ بالروم مَاتَ الشَّيْخ الإِمَام عبد الْقَادِر الصفوري الْآتِي ذكره قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ مدرس دَار الحَدِيث الأشرفية فوجهت لصَاحب التَّرْجَمَة فَقدم دمشق وَأقَام بهَا على الِاشْتِغَال والتحصيل والإفادة والتصنيف وَكَانَ ابتلى بِمَرَض المراقيا وعالجه مُدَّة فَلم يفد علاجه ثمَّ استحكم فِيهِ فَكَانَ سَبَب وَفَاته فَتوفي فِي نَهَار الْخَمِيس ثَانِي صفر سنة مائَة وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس مِمَّا يَلِي عَمه الْأُسْتَاذ مُحَمَّد وَوضع عَلَيْهِمَا تَابُوت من الْخشب
عبد الْقَادِر بن حاجي المؤيدي مفتي الرّوم وَصدر الدولة الْمَعْرُوف بشيخي وَهُوَ ابْن أخي الْمولى عبد الرَّحْمَن المؤيدي كَبِير الْعلمَاء بالروم فِي عهد السُّلْطَان بايزيد وَولده السُّلْطَان سليم الفاتح ذكره ابْن نَوْعي فِي ذيل الشقائق وَقَالَ فِي تَرْجَمته ولد فِي حُدُود سنة عشْرين وَتِسْعمِائَة وجد واجتهد ثمَّ وصل إِلَى مجْلِس شيخ الْإِسْلَام أبي السُّعُود الْعِمَادِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ولازم مِنْهُ وَتَوَلَّى التدريس إِلَى أَن وصل إِلَى الْمدرسَة السليمانية فولي مِنْهَا قَضَاء الشَّام فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة بعد الْمولى عَليّ بن أَمر الله الْمَعْرُوف بِابْن الحنائي الْمَذْكُور ثمَّ تولى قَضَاء بروسة بعد سلفه الْمَذْكُور أَيْضا فِي رَجَب سنة سِتّ وَسبعين ثمَّ ولي قَضَاء قسطنطينية فِي رَجَب سنة سبع وَسبعين وَفِي جُمَادَى الْآخِرَة من سنة ثَمَان وَسبعين ولي قَضَاء الْعَسْكَر بأناطولي وَفِي الْمحرم سنة تسع وَسبعين ولي قَضَاء روم ايلي وَفِي الْمحرم سنة إِحْدَى
وَثَمَانِينَ تقاعد بوظيفة أَمْثَاله ثمَّ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَتِسْعين ضمت إِلَيْهِ دَار الحَدِيث وَفِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَتِسْعين صَار مفتياً وَكَانَ صَدرا جَلِيلًا صَاحب قدر عَال جبلا شامخاً من الْفضل وَالتَّقوى مَعْرُوفا بالنباهة مَوْصُوفا بالنزاهة شيخ فن الْفضل وَالْأَدب وَجُمْلَة ملك الْحسب وَالنّسب ثمَّ عزل عَن الْفَتْوَى فِي سنة سبع وَتِسْعين وتقاعد بِخَمْسِينَ عثمانياً وَاسْتمرّ مشتغلاً بِعبَادة الله وتقواه حَتَّى توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ بعد الْألف وَدفن بِجنب وَالِده فِي جوَار أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
عبد الْقَادِر بن حسن المنعوت محيى الدّين بن بدر الدّين الْبكْرِيّ الصديقي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الإِمَام الْفَقِيه الزَّاهِد العابد الْوَرع كَانَ من اجلاء الْعلمَاء الْكِبَار أَصْحَاب الدّيانَة والصلف وَله الْفضل الباهر والمشاركة التَّامَّة فِي فنون كَثِيرَة أجلهَا الْفِقْه والعربية وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن النَّاس قَلِيل الِاخْتِلَاط بهم ملازماً للاشتغال وَالْعِبَادَة مَوْصُوفا بِحسن الْأَخْلَاق وجلالة الْمِقْدَار وَهُوَ من بَيت عريق مجمع على صِحَة انتسابه للأسرة الصديقية وَلَا يشك فِي نسبهم إِلَّا جَاهِل أَو معاند وناهيك بِنِسْبَة لم يبْق من عُلَمَاء دمشق الْكِبَار الْمَشْهُورين فِي هَذِه لمِائَة وَالَّتِي قبلهَا أحد إِلَّا وَشهد بحقيتها وَمِنْهُم أمس النَّاس بِهَذِهِ النِّسْبَة السادات البكرية بِمصْر ولهذه النِّسْبَة الْعَظِيمَة كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة مُعظما مُحْتَرما وانضاف إِلَيْهِ الْفضل التَّام فَزَاد احترامه وَقد قَرَأت بِخَط الأديب عبد الْكَرِيم الكريمي الطاراني الدِّمَشْقِي قَالَ سَأَلت عَنهُ صاحبنا الإِمَام الْعَلامَة زين الدّين عمر بن مُحَمَّد الْقَارِي الشَّافِعِي فَقَالَ كَانَ ماهراً فِي عُلُوم شَتَّى مِنْهَا الْفَرَائِض والحساب وَالْكَلَام وَالْعرُوض وَأما الْفِقْه والعربية فَكَانَ فيهمَا الْغَايَة القصوى لَا أرى لَهُ ضريباً فِي الْفُنُون الْمَذْكُورَة فَإِنَّهُ تلقاها عَن مَشَايِخ عِظَام ودأب فِي تَحْصِيل الْكَمَال وَذكره النَّجْم فِي الذيل وَقَالَ فِي تَرْجَمته حضر دروس شيخ الْإِسْلَام وَالِدي وَقَرَأَ على أخي الشهَاب شرح الْمحلى مصاحباً لرفيقه التَّاج الفرعوني مَعَ مطالعة حَاشِيَة الْوَالِد الصُّغْرَى عَلَيْهِ وَمَعَ إمْسَاك الشهَاب شرح وَالِده الصَّغِير على الْمِنْهَاج ولازمه فِي غير ذَلِك ولازم النُّور النَّسَفِيّ الْمصْرِيّ نزيل دمشق وَلَعَلَّه أول من قَرَأَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ تزوج بِأم الشَّيْخ محيى الدّين وَسكن عِنْدهم بمحلة بَاب توما وَقَرَأَ أَيْضا على الشَّيْخ اسماعيل النابلسي مرافقاً للشَّيْخ عمر الْقَارِي واصطحبا مُدَّة ثمَّ تقاطعا وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة
فِي الثُّلُث الْأَخير من لَيْلَة الْأَحَد لليلتين بَقِيَتَا من صفر سنة ثَلَاث بعد الْألف وَدفن بمقبرة الشَّيْخ أرسلان رَحمَه الله تَعَالَى
عبد الْقَادِر بن شيخ عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الملقب محيي الدّين الشَّيْخ الإِمَام أَبُو بكر اليمني الحضرموتي الْهِنْدِيّ أحد أكَابِر عُلَمَاء الحضارمة ذكره الشلي فِي تَارِيخه وَقَالَ فِي تَرْجَمته قد ترْجم نَفسه هُوَ فِي تَارِيخه النُّور السافر عَن أَخْبَار الْقرن الْعَاشِر فَقَالَ ولدت فِي عَشِيَّة يَوْم الْخَمِيس لعشرين خلت من شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة بِمَدِينَة أَحْمد أباد من بِلَاد الْهِنْد وَكَانَ وَالِدي رأى فِي الْمَنَام قبل ولادتي بِنَحْوِ نصف شهر جمَاعَة من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى مِنْهُم الشَّيْخ عبد الْقَادِر الكيلاني وَالشَّيْخ أَبُو بكر العيدروس وَكَانَ الشَّيْخ عبد الْقَادِر يُرِيد حَاجَة من الْوَالِد فَذَلِك هُوَ الَّذِي حمله على تسميتي بِهَذَا الِاسْم وَكَنَّانِي أَيْضا أَبَا بكر ولقبني محيي الدّين وتقرر عِنْده أَنه سَيكون لي شَأْن وَكَانَ قل أَن يسلم لَهُ ولد بِأَرْض الْهِنْد فَمَا عَاشَ لَهُ مِنْهُم غَيْرِي وَكَانَ يحبني جدا وَقَالَ لي مرّة إِذا وَقع زَمَانك افْعَل مَا شِئْت وَحكى بعض الثِّقَات قَالَ جَاءَ بعض الوزراء الْكِبَار إِلَى والدك يطْلب مِنْهُ الدُّعَاء فِي أَمر من الْأُمُور وَكنت إِذْ ذَاك صَغِيرا جدا وَكنت جَالِسا بَين يَدَيْهِ فَقَرَأت فِي الْحَال هَذِه الْآيَة ﴿وَأُخْرَى تحبونها نصر من الله وَفتح قريب﴾ فَقَالَ الشَّيْخ يكفيكم هَذَا الْمقَال هَذَا مثل الْوَحْي قَالَ ثمَّ قضيت تِلْكَ الْحَاجة وَكَانَت أُمِّي أم ولد هندية وهبتها بعض النِّسَاء من بَيت الْملك الْمَشْهُورَة بالصدقات لأبي وأعطتها جَمِيع مَا تحْتَاج إِلَيْهِ من أثاث وأخدمتها جملَة من الْجَوَارِي وَكَانَت تنظرها مثل ابْنَتهَا وتزورها فِي الشَّهْر مَرَّات وَكَانَت هِيَ إِذْ ذَاك بكرا وَلم تَلد لَهُ من الْأَوْلَاد غَيْرِي وَكَانَت من الصَّالِحَات وقرأت الْقُرْآن حَتَّى ختمته على يَد بعض أَوْلِيَاء الله فِي حَيَاة الْوَالِد ثمَّ اشتغلت بالتحصيل وقرأت عدَّة متون على جمَاعَة من الْعلمَاء وتصديت لنشر الْعلم وشاركت فِي كثير من الْفُنُون وتفرغت لتَحْصِيل الْعُلُوم النافعة وأعملت الهمة فِي اقتناء الْكتب المفيدة وبالغت فِي طلبَهَا من أقطار الْبِلَاد مَعَ مَا صَار إليّ من كتب الْوَالِد فَاجْتمع عِنْدِي جملَة وَلما بَلغنِي أَن سَيِّدي الشَّيْخ عبد الله العيدروس قَالَ من حصل كتاب إحْيَاء عُلُوم الدّين وَجعله فِي أَرْبَعِينَ جلدا ضمنت لَهُ على الله بِالْجنَّةِ فحصلته كَذَلِك بِهَذِهِ النِّيَّة ووفقت لاستماع الْأَحَادِيث وإشغال الْأَوْقَات بهَا وطالعت كثيرا من الْكتب ووقفت على أَشْيَاء غَرِيبَة مَعَ مَا تلقيته عَن الْمَشَايِخ
فَلم تفتني بِحَمْد الله إِشَارَة صوفية أَو مسئلة علمية أَو نُكْتَة أدبية وَلَكِنِّي مَعَ ذَلِك أظهر التجاهل فِي ذَلِك لِأَن الْكَلَام على إشارات التصوف ومقامات الصُّوفِيَّة لَا يَنْبَغِي للشَّخْص أَن يقدم عَلَيْهَا إِلَّا إِن كَانَ متحققاً بهَا وَمَعَ ذَلِك فَلَا يجوز لَهُ أَن يَخُوض فِيهَا مَعَ غير أَهلهَا لِأَنَّهَا مَبْنِيَّة على المواجيد والأذواق لَا يطلع على بَيَان حَقِيقَتهَا بالألسنة والأوراق ثمَّ من الله عَليّ بمالاً كَانَ لي قطّ فِي حِسَاب حَتَّى سَارَتْ بمصنفاتي الرفاق وَقَالَ بِفضل عُلَمَاء الْآفَاق وَرزقت محبَّة أَرْبَاب الْقُلُوب من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى وحظيت بدعواتهم الصَّالِحَة وعظمني الْعلمَاء شرقاً وغرباً وخضع لي الرؤساء طَوْعًا وَكرها وكاتبني مُلُوك الْأَطْرَاف وأرفدوني بصلاتهم الجميلة ووصلت إِلَى المدائح من الْآفَاق كمصر وأقصى الْيمن وَغَيرهمَا وَأخذ عني غير وَاحِد من الْأَعْلَام وَلبس مني خرقَة التصوف جم غفير من الْأَعْيَان وألفت جملَة من الْكتب المقبولة الَّتِي لم أسبق إِلَى مثلهَا ككتاب الفتوحات القدوسية فِي الخرفة العيدروسية وَهُوَ كتاب نَفِيس لم يؤلف قبله أجمع مِنْهُ وَهُوَ مُجَلد ضخم وقرظه جمَاعَة من الْعلمَاء الْأَعْلَام حَتَّى بلغت تقاريظه كراريس وَمن غَرِيب الِاتِّفَاق أَن تَارِيخه جَاءَ مطابقاً لموضوعه وَهُوَ لبس خرقَة وَكتاب الحدائق الخضرة فِي سيرة النَّبِي ﵇ وَأَصْحَابه الْعشْرَة وَهُوَ أول كتاب ألفته وسنى إِذْ ذَاك دون الْعشْرين وَكتاب إتحاف الحضرة العزيزة بعيون السِّيرَة الوجيزة وَهُوَ على نمط الحدائق إِلَّا أَنه أَصْغَر وَكتاب الْمُنْتَخب الْمُصْطَفى فِي أَخْبَار مولد الْمُصْطَفى وَكتاب الْمِنْهَاج إِلَى معرفَة الْمِعْرَاج وَكتاب الأنموذج اللَّطِيف فِي أهل بدر الشريف وَكتاب أَسبَاب النجَاة والنجاح فِي أذكار الْمسَاء والصباح وَكتاب الدّرّ الثمين فِي بَيَان المهم من الدّين وَكتاب الحوشي الرشيقة على العروة الْوَثِيقَة وَكتاب منح الْبَارِي بِخَتْم البُخَارِيّ وَكتاب تَعْرِيف الْأَحْيَاء بفضائل الْأَحْيَاء وباعثه أَن سَيِّدي الشَّيْخ عبد الله العيدروس قَالَ غفر الله لمن يكْتب كَلَامي فِي الْغَزالِيّ فرجوت أَن يتناولني دعاؤه وَأَرَدْت إسعاف وَالِدي بتحقيق رجاه فَإِنِّي سمعته يَقُول إِن أمْهل الزَّمَان جمعت كَلَام الشَّيْخ عبد الله فِي الْغَزالِيّ فِي كتاب وأسميه الْجَوْهَر المتلالي فِي كَلَام الشَّيْخ عبد الله فِي الْغَزالِيّ وَكتاب عقد اللآل بفضائل الْآل وَكتاب خدمَة السَّادة بني علوي بِاخْتِصَار العقد النَّبَوِيّ وَأَرْجُو أَن يوفقني الله لإتمامه وَكتاب بغية المستفيد بشرح تحفة المريد وَهُوَ مُخْتَصر جدا وَكتاب النفحة
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع