تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (١٥)

الصفحة ١ من ٢

فِي أَمر الْآخِرَة وأحوال الْمعَاد وَالْجنَّة وَالنَّار استدعى صَاحب التَّرْجَمَة وعَلى كل حَال فَهُوَ من خِيَار الموَالِي الْعِظَام ولي قَضَاء قسطنطينية وَقَضَاء العسكرين مَرَّات وَكَانَ عَالما فَاضلا وقوراً عَلَيْهِ مهابة الْعلم وَالصَّلَاح وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف بقسطنطينية وَدفن خَارج بَاب أدرنه

عبد الْكَرِيم بن الْعَالم الْوَلِيّ أبي بكر الشهير بالمصنف ابْن السَّيِّد هِدَايَة الله الْحُسَيْنِي الكوراني الشاهوي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْمُفِيد أَخذ عَن وَالِده ثمَّ رَحل إِلَى الْفَاضِل المنلا أَحْمد الْكرْدِي المجلى بِضَم الْمِيم ثمَّ جِيم مَفْتُوحَة على وزن صرد قَبيلَة من الأكراد قَالَه بَعضهم وَقَالَ آخر إِنَّه نِسْبَة إِلَى مجلان قَرْيَة تلميذ المنلا حبيب الله الشهير بميرزاجان الشِّيرَازِيّ تِلْمِيذه جمال الدّين مَحْمُود الشِّيرَازِيّ تلميذ جلال الدّين مُحَمَّد الدواني فَقَرَأَ عَلَيْهِ إِثْبَات الْوَاجِب وَشرح حِكْمَة الْعين وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب للْقَاضِي عضد الدّين ثمَّ عَاد وَأَبوهُ مَوْجُود وَأقَام على بَث الْعلم ونشره وَله من التصانيف تَفْسِير الْقُرْآن وصل فِيهِ إِلَى سُورَة النَّحْل فِي ثَلَاث مجلدات وَكتاب فِي المواعظ وَعنهُ أَخذ عَلامَة الْوُجُود الإِمَام الْكَبِير المنلا إِبْرَاهِيم بن حسن الْكرْدِي الكوراني نزيل الْمَدِينَة المنورة وَكَانَت وَفَاته فِي سنة خمسين بعد الْألف

عبد الْكَرِيم بن أكمل الدّين بن عبد الْكَرِيم بن محب الدّين بن أبي عِيسَى عَلَاء الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن قاضيخان وَهَذَا قاضيخان غير صَاحب الْفَتَاوَى بن بهاء الدّين يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْقَاسِم ابْن الْفَقِيه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الْعَدنِي ثمَّ البيجابوري ثمَّ النهرواني الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بالقطبي وَسَيَأْتِي جده عبد الْكَرِيم قَرِيبا كَانَ هَذَا من أَعْيَان الْفُضَلَاء بِمَكَّة وَمن أجلاء الصُّوفِيَّة المجللين ولد بِمَكَّة وَأخذ عَن وَالِده وَغَيره وَأخذ الطَّرِيق عَن الشهَاب أَحْمد الشناوي ولازم بعده تِلْمِيذه السَّيِّد الْجَلِيل سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ وَفتح الله تَعَالَى عَلَيْهِ بفتوحات وَتحقّق بِمَعْرِِفَة الْوحدَة الوجودية وَله شرح على فصوص القونوي واعتراه فِي آخِره أمره جذب كَانَ يغيب فِيهِ أَحْيَانًا عَن وجوده مَعَ حفظ الْمَرَاتِب الشَّرْعِيَّة وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْأَرْبَعَاء بَين العشاءين عَاشر شهر ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وَألف بِمَكَّة وَدفن صَبِيحَة يَوْمه بالمعلاة

المنلا عبد الْكَرِيم بن المنلا سُلَيْمَان بن مصطفى بن حسن القَاضِي بديورنه وَسَنَده ابْن عبد الْوَهَّاب الْكرْدِي الشَّامي الخالدي الشَّافِعِي نزيل دمشق الْعَالم

الْكَبِير الزَّاهِد العابد كَانَ من أمره أَنه قَرَأَ ببلاده واجتهد وَأخذ عَن كبار الْمُحَقِّقين ومشايخه كَثِيرُونَ فَمن أَخذ عَنهُ الحَدِيث عَمه مُحَمَّد عَن ميرزا مُحَمَّد الكوراني وَهُوَ عَن أَبِيه عبد اللَّطِيف عَن المنلا إلْيَاس من كلاط من كوران صَاحب التسهيل على العوامل وَهُوَ أَخذ عَن الْحَافِظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي بأسانيده الْمَشْهُورَة وَأخذ الْفِقْه عَن المنلا أَحْمد الْعُمر ابادي وَهُوَ أَخذ عَن المنلا إلْيَاس الثَّانِي البروزي وَهُوَ أَخذ عَن المنلا إلْيَاس الْمُتَقَدّم بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم وَالتَّفْسِير عَن المنلا يُوسُف الكوراني عَن الشَّيْخ عبد الْكَرِيم الشهرزوري الكركدري عَن المنلا إلْيَاس الْمَذْكُور بِسَنَدِهِ وَأخذ تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ عَن المنلا محسن بن المنلا سُلَيْمَان الدشاني قِرَاءَة لبعضه وسماعاً لباقيه فِي الرَّوْضَة الشَّرِيفَة وَهُوَ أَخذه عَن السَّيِّد ميرزا إِبْرَاهِيم الهمذاني وَعَن المنلا أَحْمد المنجلي تلميذ ميرزاجان وَأخذ الْفَرَائِض عَن القَاضِي شكر الله الشقري عَن الشَّيْخ بدر الدّين الطَّائِي عَن الْمولى إلْيَاس الْمَذْكُور بِهَذَا السَّنَد والنحو عَن المنلا عبد الصَّمد الموجشي نِسْبَة إِلَى قَرْيَة موجش من قرى كوران وَله رِوَايَات غير هَذِه وَتمكن فِي الْعُلُوم والمعارف كل التَّمَكُّن وَورد دمشق وَأقَام بهَا وَأخذ عَنهُ بهَا غَالب فضلائها الَّذين بهروا واشتهروا مِنْهُم الْعَلامَة السَّيِّد مُحَمَّد بن كَمَال الدّين النَّقِيب وَالشَّيْخ مُحَمَّد العيثي وَشَيخنَا إِبْرَاهِيم الفتال وَالسَّيِّد الْعَالم شمس الدّين مُحَمَّد الحصني وَكَانَ صَاحب قدم راسخة فِي الْولَايَة وصدرت عَنهُ كرامات ومكاشفات كَثِيرَة مِنْهَا أَنه صَار يَوْمًا إِلَى ربوة دمشق وَمَعَهُ تلامذته المذكورون وَكَانَ الشَّمْس العيثي احْتَلَمَ فِي ليلته تِلْكَ وغفل عَن الِاغْتِسَال فَلَمَّا قَامُوا لصَلَاة الظّهْر تَوَضَّأ وَأَرَادَ الشُّرُوع فِي الصَّلَاة فَجَذَبَهُ المنلا عبد الْكَرِيم من كتفه وَقَالَ لَهُ امْضِ اغْتسل ثمَّ صل فَذهب واغتسل ثمَّ عَاد وَصلى وَله من هَذَا الْقَبِيل أَشْيَاء وَكَانَت وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى تمّ الْجُزْء الثَّانِي ويليه الْجُزْء الثَّالِث وأوله عبد الْكَرِيم بن سِنَان المنشي

عبد الْكَرِيم بن سِنَان أحد موالى الرّوم ومنشى الدوران وَأحسن أهل الرّوم لهجة فى النثر العجيب المدهش وأوفرهم اطلاعا على فنون الادب وأعرفهم باللغة الْعَرَبيَّة قَرَأَ على الْمولى على بن سِنَان المحشى ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة فى حُدُود التسعين وَتِسْعمِائَة وَقَرَأَ بهَا على النُّور على بن غَانِم المقدسى الحنفى وَصَحب مُدَّة اقامتة بهَا القاضى بدر الدّين القرافى المالكى وَبَينهمَا مفاوضات وأناشيد كَثِيرَة ثمَّ رَجَعَ الى الرّوم وسلك طَرِيق الموالى فدرس ثمَّ صَار قاضى حلب فى سنة ثَمَان وَعشْرين وَله مَعَ أدبائها مكالمات ومخاطبات ثمَّ عزل عَنْهَا وَولى قَضَاء الْقَاهِرَة وَذَلِكَ يَوْم السبت رَابِع عشرى جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَكَانَت مُدَّة قَضَائِهِ بهَا خَمْسَة أشهر وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا وَله مَعَ أَبى الْعَبَّاس المقرى صُحْبَة ومودة وَكَانَ المقرى عرض عَلَيْهِ كِتَابه فتح المتعال فى وصف النِّعَال وَطلب مِنْهُ أَن يقرظ لَهُ عَلَيْهِ فَكتب تقريظا لم يسْبق الى مثله لَكِن فِيهِ طول وَمن جملَته قَوْله فى وصف الْمُؤلف صَاحب الذِّهْن

المتوقد فى فهم المشكلات وَحل رموزها وصائب الْفِكر المتوهج فى فك طلاسمها وَفتح كنوزها

يحل رموزا لَا يرى من يحلهَاوَمَا شَذَّ فهما من كَلَام الاوائل

طرز حلل الْعُلُوم بوشى أرقامه وَرمى أغراض الْفُنُون بسهام أقلامه

سِهَام اذا مَا راشها ببنانهأُصِيب بهَا قلب البلاغة والنحر
للشاعر التهامي، من قصيدة «أسيلة خد دونه الأسل السمر»

صفت عَن قذى الْخَطَأ منا هَل أنظاره وَصحت من غمام الأوهام آفَاق افكاره وَشرح ببراعة يراعته صُدُور المهارق وأتى من معجزات البلاغة بالخوارق ان نظم أزرى بِعقد الثريا أَو نثر أخجل زهر الرَّوْض الباسم الْمحيا اذا نطق يطلع نور الْفضل من أفق بَيَانه أَو كتب يجرى زلال الادب من ميزاب قلمه ببنانه

قلم أَقَامَ وَلَفظه متداولمَا بَين مشرق شمسها وَالْمغْرب
للشاعر التهامي، من قصيدة «إن الحمول غداة غربة غرب»

الى أَن قَالَ ألْقى عَلَيْهِ الشّرف رِدَاءَهُ وَالْمجد سرباله فاستسعد بِخِدْمَة نعل النبى عَلَيْهِ سَلام الله مَا هبت الصِّبَا فطوبى لَهُ وناهيك بنعلين لَو أَن الفرقدين حازا أملا لَهما أَن يَكُونَا مِنْهُمَا بَدَلا يَا لَهُ من مَجْمُوع جمع أنواعا وأجناسا من المحاسن وَجرى مَاء البلاغة فى جداول سطوره غير آسن نفث فى عقد الْعُقُول بسحره وسبى أَفْئِدَة البلغاء بنظمه ونثره شفت ظروف حُرُوف مبانيه فَنمت على سلافة لطافة مَعَانِيه كَمَا نم الزّجاج على الرَّحِيق والنسيم على شذى الرَّوْض الانيق

انى لَا قسم لَو تجسم لَفظهأنفت نحور الغانيات الجوهرا

فَكَانَ البلاغة قَالَت لَا أعصى لَك أمرا وبحور الشّعْر أَطَاعَته فاستخرج مِنْهَا جوهرا ودرا فرشحات تِلْكَ الاقلام نافثات الْمسك ندها

والعنبر الرطب غَدا قَائِلالَا تدعنى الا بياعبدها
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة

وَلما استكشفت وُجُوه عرائس مَعَانِيه المخبأة تَحت براقع أسجاعه وقوافيه لمحت ربات جمال قد حسرت لثامها عَن منظر متهلل باسم فتمسكت بِشعر الاديب الناثر النَّاظِم أَبى الْفَتْح كشاجم

شخص الانام الى صليعك فاستعذمن شَرّ أَعينهم بِعَين الْوَاحِد

فتيقنت ان ارادة التقريظ باجالة جواد الْقَلَم فى ذَلِك المجال لَيْسَ الا للاستعاذة من شرعين الْكَمَال فَمَا أحقنى بقول من قَالَ

جعلت تقريظى لَهُ عوذةتقيه من شَرّ أَذَى الْعين

انْتهى وَمن بدائعه الفائقة تراجم أَنْشَأَهَا وَترْجم بهَا بعض الوزراء ومشايخ الاسلام وَبَعض الموالى وَالْكتاب وَالْعُلَمَاء وَكلهَا لَا تنوف على الْعشْرين تَرْجَمَة بِكَثِير وهى مَجْمُوعَة عندى فى دفتر من أَمَاكِن مُتَفَرِّقَة وَقد ذكرت مِنْهَا فى محالها بَعْضًا وسأذكر الْبَعْض الآخر ان شَاءَ الله تَعَالَى فانها من نفائس القَوْل وأعجبها التَّرْجَمَة الوهابية ترْجم بهَا أَحْوَال القاضى عبد الْوَهَّاب قاضى الْقُضَاة بِالشَّام كَانَ وَقد ذكر الخفاجى قِطْعَة مِنْهَا عِنْد مَا تَرْجمهُ فى كِتَابه الريحانه وَهَذِه هى برمتها بعد ذكر اسْم المترجم ضَاعَت أوقاته وغلبت على حَسَنَاته سيئاته تمحض للفحص عَن أَحْوَال النَّاس وأخبارهم وتفرغ لنبش خباياهم وأسرارهم يسْأَل من يدْخل عَلَيْهِ عَن الوقائع والحوادث ويشرع فى الْبَحْث عَن النَّاس وَفِيه مبَاحث شعر

وَلَو نظر العياب فى عيب نَفسهلَكَانَ لَهُ شغل عَن النَّاس شاغل

لَعَلَّه لم يعلم أَن من غربل النَّاس نخلوه وَأَن من أظهر لَهُم الصعوبة ذللوه فيا لهفى على اضاعة بضَاعَة أوقاته بَين حَدِيث غث وَكَلَام رث تمجه نفس السَّامع وتتلوث بِهِ المسامع وَبَين تَدْبِير الاكل وَالشرب وَالْحَالة انه يكفى الانسان لقْمَة تقيم الصلب

أَظُنك من بَقِيَّة قوم مُوسَىفهم لَا يصبرون على طَعَام
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «ومظهرة لخلق الله نسكا»

وَلَقَد رَأَيْته وَهُوَ يُكَرر ابتلاع الجوارش وَلَاء وَذَلِكَ لدفع التُّخمَة احْتِيَاطًا وان اسْتَحَالَ أَن تحس تِلْكَ الْمعدة امتلاء لعمرى لَو أكل لُقْمَان العادى ذَلِك الْقدر مِنْهُ لقضى نحبه من التخم ولألقى رَحْله الى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم وليت شعرى مَا يلْزمه عنيف اكل حَتَّى تشبث فى هضمه بأذيال الجوارشات وَكَانَ قد وَجب عَلَيْهِ حَيْثُ انه مغرم بالاكل أَن يتحاشى اكثاره لَان الْعَامَّة تَقول رب اكلة تمنع اكلات

وَلَيْسَ الاكل بالقنطار لَكِنعلى مِقْدَار مَا تسع الْبُطُون

وَلَو رَأَيْته اذا حضر عِنْده الطَّعَام لرأيته حوتى الالتقام خطا فى الاختطاف ثعبانى الجذبات غضنفرى الوثبات وَكَانَ الْحَيَاة على زَعمه لَيست مخلوقة الا للشُّرْب والاكل وان الانسانية فى اعْتِقَاده مَا هى الا عبارَة عَن الْهَيْئَة والشكل وان سَاعَات اللَّيْل وَالْيَوْم مَا وضعت الا للسّنة وَالنَّوْم فيا ضَيْعَة الاعمار تمضى سَبَهْلَلا من زَارَهُ زار شَيخا ملآن الحشا متتابع التمطى والجشا وارحمتا لمجالسيه من الروائح الَّتِي تهب من فِيهِ وَكَانَ يواظب على مَجْلِسه فى خوانه أتراك بَلَده وَمَا يَليهَا من أخدانه واخوانه

وَأنس القرين الى شكلهكأنس الخنافس بالعقرب

من كل من اذا وَقع الْخطاب الْعَام لَا يصلح للخطاب وَمن باكأذيبه تنعطف الْقُلُوب على مُسَيْلمَة الْكذَّاب فيتخذون تِلْكَ الدَّار دَار الندوه ويعدون للصوارم نبوه وللجياد كبوه يتجاذبون لُحُوم أَصْحَاب الاعراض فَلَا بدع فانهم كلاب بل ذئاب على اجسادها ثِيَاب وَمن ذَلِك الحزب الخاسر لئيمهم يلقب بجثى جحود الْحَشْر والبعث قد بلغنى عَنهُ لَا بلغه الله الامل وَلَا زَالَ فى النَّدَم الْمُقِيم المقعد من مجازاة سوء الْعَمَل

جزى ربه عَنى عدى بن حَاتِمجَزَاء الْكلاب العاويات وَقد فعل
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «جزى ربه عني عدي بن حاتم»

أَنه يروم تَفْضِيل نَفسه بتنقيص الافاضل ويؤمل بِهَذَا السَّبَب تنويه ذكره وَهُوَ فى النَّاس خامل وهيهات واين الثريا من يَد المتناول فتصاممت وَقلت الجانى حمَار وجرح العجماء جَبَّار من ذَا يعَض الْكَلْب ان عضا وحسبت مقاله طنين الذُّبَاب أَو صرير الْبَاب أذن الْكَرِيم عَن الْفَحْشَاء صماء وَقد مَا قيل لَا يضر السَّحَاب نباح الْكلاب وتمثلت بقول أَبى اسحاق الصابى

لَا تؤمل أَنى أَقُول لَك اخْسَأْلست أسخو بهَا لكل الْكلاب
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة

وَلَا عتب عَلَيْهِ فان المسعود مَحْسُود وَهل تلام الثعالب بحسد الاسود ونزهت نفسى عَن مجاراة مثله مَتى كَانَت الآساد مثل الثعالب وَبعد هَذَا خض الله تَعَالَى فَاه وَلَا زَالَت ترد وُفُود الصفع على قَفاهُ لم يزل يُدِير على كاسات الاذى مترعة بالقذى

قد أَصبَحت أم الشرور تدعىعلى ذَنبا كُله لم أصنع

حَتَّى كَأَنَّهُ اتخذ ثلبى وردم يتَقرَّب الى الشَّيْطَان بِهِ والى الْآن لم أَقف على سَببه كم تحملت مِنْهُ الاذى وَهُوَ البادى وَكم شربت على القذى وَأَنا الصادى وَلما طَال تماديه فى الْبَاطِل بتجانبه عَن الْحق واعراضه لَا غر وحركا أظفار الاقلام فى تخديش صفحات أعراضه فوَاللَّه لانت الظَّالِم لنَفسك فى هَذَا الامر والجانى عَلَيْهَا فى نفخ هَذَا الْجَمْر وَلست الا كَالْكَلْبِ يكْسب لَهُ نباحه الضَّرْب وَمَا مثلك الا مثل كلب غادا فَمه لَهُ ظلوما اذ جنى على استه بِأَكْل الْعِظَام كلوما فانى قد كنت طويت عَن مثالب النَّاس كشحا وَضربت دون ذكر مناقبهم صفحا وأمسيت غضيض الطّرف عَن أَحْوَالهم فَلم أر لَهُم محاسنا ومساويا فَلَا رَحِمك الله ذكرتنى الطعْن وَكنت نَاسِيا عمرى لقد زاحمت الْبَحْر الخضم وتلاعبت بأنياب الاسود والارقم وَمَا أَنْت الا أذلّ من النَّقْد كمبتغى الصَّيْد فى عريسة الاسد أَو مَا خشيت من

اليراعة الَّتِي لعاب الافاعى القاتلات لُعَابهَا أَو مَا خفت من البراعة الَّتِي لَا ينْفق سوق الادب الا بهَا اَوْ مَا قلت ان أَمَامِي مَالا أسامى أتتحكك بأنياب الاسود وبراثن الاسد أَو تراجم جندلا أَو تهادى أجدلا لقد سخنت عَيْنك وحان حينك وَقد قيل اذا جَاءَ أجل الْبَعِير حام حول البير

يَا سالكا بَين الاسنة والقناانى أَشمّ عَلَيْك رَائِحَة الدَّم

ولعلك تمسكت بقول الهمدانى من انقادت لعذوبة بَيَانه الْمعَانى

يَا خَائِف الهجو على نَفسهكن فى أَمَان الله من مَسّه
أَنْت بِهَذَا الْعرض بَين الورىمثل الخرا يمْنَع عَن نَفسه

نعم الامر كَذَلِك لَكِن الْعبْرَة بقول أَبى الطّيب رقرق على تربه من سِجَال الغفران الصيب وفى عنق الْحَسْنَاء يستحسن العقد وَلَقَد أحسن هَذَا الْمَعْنى الاديب ابْن االزقاق الاندلسى من بأدبه فضل الْمُتَقَدّم قد نسى

زَادَت على كحل الْعُيُون تكحلاويسم نصل السَّيْف وَهُوَ قتول
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «زادت على كحل العيون تكحلا»

الام تجس المعايب وتطعن فى النَّاس أكليب خُذْهَا من يدى جساس يَا أقذر من آلَة الاحتقان مَتى فست بك فقحة الزَّمَان يَا أنتن من مبال الطواشى وَيَا أنجس من شعير رَوْث المواشى يَا ضمادا الْجرْح وَقد مَضَت عَلَيْهِ عدَّة لَيَال يَا قِطْعَة البلغم فى رئة المسلول وَلم يُخرجهَا السعال يَا تنفس من بِهِ ضيق النَّفس وَيَا اراقة بَوْل قد احْتبسَ يَا طول شعر العانه وَيَا قار مرّة مقروح المثانه يَا لعاب فَم المجذوم وَيَا جشاء من أكل الثوم يَا مَحِيض النِّسَاء وَيَا فسَاء الخنفساء يَا أنجس من سُؤْر الْكَلْب وَيَا أقذر من سَرَاوِيل من بِهِ الجرب الرطب يَا منديل المسلول وَقد لزقت بِهِ قطعات البلغم يَا ريح فَم المخمور المتقيء قبل ان يغسل الْفَم يَا من أغنت عَن المسهلات طلعته يَا من تكفل عمل المغيبات رُؤْيَته يَا من يُكرمهُ النَّاس فى الْمجَالِس والمجامع اكرام الْكَلْب المبتسل اذا دخل الْجَامِع يَا من تحار فى فهم كَلِمَاته الْعَارِية عَن الْمَعْنى والتناسب عقول الافاضل وتذكر فى تِلْكَ الْجمل قَول صَاحب التَّحْقِيق تمثيلا دَرَجَات الْحمل ثَلَاثُونَ وفى عين الذُّبَاب جحوظ وجالينوس ماهر فى الطِّبّ والقرد شَبيه بالآدمى وَكم الامير فى غَايَة الطول يَا من أربى على أَبى جهل فى الضلاله يَا من أتعب بترهاته الْجمال النقاله يَا كَاف وَجه الايام يَا قرحَة عين الاسلام يَا افلاس العاشق يَا تعفف الْفَاسِق يَا صباح المخمور يَا ليل الْغَرِيب يَا سُقُوط نبض الْمَرِيض وَيَا يأس

الطَّبِيب يَا خيبة من رَجَعَ رَاضِيا من الْغَنِيمَة بالاياب وندامة رستم بعد قتل ابْنه سهراب يَا من نتج عِنْده من الْخبث طريفه وتلاده وَيَا من تصلح معايبه مِثَالا لكلى لَا تتناهى أَفْرَاده يَا من جمع من القبائح أنواعا وأجناسا فى قالب وَاحِد وَيَا من عناه ابْن الرومى بقوله

وَلَو لم تكن فى صلب آدم نُطْفَةلخر لَهُ ابليس أول ساجد

يَا أكره من حَدِيث معاد وَيَا أعبس من وَجه التَّاجِر فى أَيَّام الكساد يَا خجل الْعَرُوس عِنْد أَهلهَا قد فض خَتمهَا غير بَعْلهَا يَا قذارة من يستنجى بِالْمَاءِ الْقَلِيل وَيَا عقدَة تكة أَبَت الْحل وَالْبَوْل يكَاد يحرق الاحليل يَا مسبار الْحجام يَا بَيت حلاقة الْعَانَة فى الْحمام يَا سجادة الزَّانِيَة وَيَا منديل مسح اللائط بعد أَن يرتكب الْحَرَام يَا شَعْرَة رَأس الْقَلَم حِين شُرُوع الْكَاتِب فى الرقم يَا قِطْعَة البلعم فى حلق المغنى عِنْد بَدْء النغم يَا وَاسع الْمَذْهَب وَيَا ضيق الصَّدْر يَا وسخ الْعرض يَا نظيف الْقدر يَا من ألزم كَاتب الْيَسَار كل حِين كِتَابه وَيَا من لَا يَأْثَم عِنْد الله من اغتابه يَا من أدْمى أنامل حِسَاب قبائحه ومعايبه يَا من أحفى أَقْلَام كتاب مساويه ومثالبه

مسَاوٍ لَو قسمن على الغوانىلما أمهرن الا بِالطَّلَاق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دع ابن الأعمش المسكين يبكي»

فاليكها وتفكه قبل أَن يقدم لَك الطَّعَام بِهَذَا الحنظل فانى سَوف ألقمك الخرا بالخردل وَلم أزل أذيقك من هَذِه الْفُصُول الموجعة للقلب سياطا الى أَن لَا تتمالك استك الْوَاسِع ضراطا فَترد عَن نَفسك اذ ذَاك وتطفى فى قَلْبك هَذَا الْجَمْر كماردها يَوْمًا بسوأته عَمْرو وَمَا أَنْت الا كالحبارى لَيْسَ سلاحها فى مدافعة السقر الا سلاحها لعمرى لقد أدخلتك هَذِه الاسجاع فى حجر ضَب خرب أَو فى است كلب جرب فأبشرفان بَقِيَّة عمرك القذر تمضى فى ذَلِك الْمنزل الرحب العذب مَاؤُهُ الطّيب هواؤه وَكَانَ وَجب على ذمَّة الحمية الابية مجازاتك فأدينا اليك الْكَيْل صَاعا بِصَاع وأحرقناك شواظ من النَّار الَّتِي هى عبارَة عَن هَذِه الاسجاع كلا وشتان بَينهمَا فان هَذِه لَا تقاس بدواجن كلماتك وَنهى كَمَا تعرفها لَا تخرج من دَارك وَلَا يتعهدها من بجوارك وَأما تِلْكَ الْفُصُول فستسير مسرى الصِّبَا وَالْقَبُول وتصادف من النَّاس مواقع الْقبُول فَلَا غر وأوجبنا عَلَيْك ان نشافهك بِمَا اتصفت بِهِ من المعايب والمثالب وَلَا عتب علينا لَان مَا لَا يتم الْوَاجِب الابه فَهُوَ وَاجِب وَوَاللَّه ان تِلْكَ الالفاظ لتأنف مِنْك وانى أستغفره تَعَالَى فى تعذيبها بك وايذائها بخطابك

كَيفَ لَا وانك لعذرة ملْء اهابك وَمِمَّا بلغنى عَنْك أَن لِسَان الدَّهْر لما أسمعك بعض أسجاعنا الذى تخضع لَهُ رِقَاب القوافى ويميس من حلل البلاغة فى البرود الضوافى بادرت الى مطالعة فقر المقامات لَعَلَّك تجدها فِيهَا أَو فى كتاب آخر يضاهها وتفضل علينا بتصحيح صلَاتهَا وَجعلهَا أنموذج فضلك الغزير فهاتها ونسأل الله السَّلامَة من الوصمة والامداد بالتوفيق والعصمة والارشاد الى سلوك سَبِيل التَّقْوَى والتمسك فى كل حَال بِسَبَبِهَا الاقوى انْتهى وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فى عشر الاربعين وَالله أعلم

عبد الْكَرِيم بن محب الدّين بن أَبى عِيسَى عَلَاء الدّين وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة حفيده القطبى الحنفى مفتى مَكَّة المشرفة الامام الْعَلامَة الملقب بهاء الدّين كَانَ اماما فَاضلا لَهُ اشْتِغَال تَامّ بِالْعلمِ وَخط حسن وَنسخ بِخَطِّهِ كتبا وَله حفظ جيد ومذاكرة قَوِيَّة وَكَانَ عَارِفًا بالفقه خَبِيرا بأحكامه وقواعده مطلعا على نصوصه مَعَ طلاقة الْوَجْه وَكَثْرَة السّكُون وَأما الادب فَكَانَ فِيهِ فريداً يفهم نكته ويكشف غوامضه ويستحضر من الاخبار والوقائع وأحوال الْعلمَاء جملَة كَثِيرَة وَكَانَ من أذكياء الْعَالم ذَا انصاف فى الْبَحْث لَازم عَمه وأستاذه الْعَلامَة قطب الدّين الحنفى مفتى مَكَّة وَبِه تفقه وَعَلِيهِ تخرج وَأخذ عَن الشَّيْخ عبد الله السندى والعلامة الشهَاب أَحْمد بن ججر الهيتمى روى عَنهُ صَحِيح البخارى وَمِمَّنْ أَخذ عَن المترجم السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَتَوَلَّى افتاء مَكَّة سنة ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَولى ايضا الْمدرسَة السُّلْطَانِيَّة المرادية بِمَكَّة وَألف مؤلفات لَطِيفَة مِنْهَا شرح على البخارى ممزوج لم يكمله سَمَّاهُ النَّهر الجارى على البخارى وتاريخ سَمَّاهُ اعلام الْعلمَاء الاعلام بِبِنَاء الْمَسْجِد الْحَرَام وَهُوَ مُخْتَصر تَارِيخ عَمه الْمَذْكُور زَاد فِيهِ أَشْيَاء حَسَنَة مهمة مِمَّا يحْتَاج اليه وَمَا حدث بعد تألفيه منبهاً عَلَيْهِ وَحكى الامام على الطبرى أَن صَاحب التَّرْجَمَة شَارك فى حُدُود التسعين وَتِسْعمِائَة أَئِمَّة الْمقَام فى امامته وهم السَّادة البخاريون فانهم أقدمهم ثمَّ بَيت الشَّيْخ أَبى سَلمَة وَكَانُوا لَا يزِيدُونَ على أَرْبَعَة أَنْفَار غَالِبا فَكَانَ حَافِظًا للمقام وصائنا لَهُ عَن تطرق مشارك فى الامامة بِحَيْثُ انه ورد سنة ثَلَاث عشرَة وَألف وَظِيفَة امامة مستجدة للملامكى بن فروخ فَمَنعه صَاحب التَّرْجَمَة بِمَا بِيَدِهِ من الاحكام السُّلْطَانِيَّة لانه كَانَ قد استخرج خُطُوطًا سلطانية بِعرْض صَاحب مَكَّة ان لَا تتجدد وَظِيفَة بالْمقَام الْمَذْكُور فتشفع فروخ والدمكى بِبَعْض أكَابِر الاروام فَبلغ

صَاحب التَّرْجَمَة ذَلِك فَبين الْحَال للمتشفع فامتع من الرَّجَاء فى ذَلِك حِينَئِذٍ فَلَمَّا توفى صَاحب التَّرْجَمَة قَامَ بِهَذَا الشان وَلَده اكمل الدّين وَحفظ النظام ثمَّ جرى عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْقدر فَمَاتَ شَهِيدا فى سنة عشْرين وَألف بعد قصَّة طَوِيلَة فَحِينَئِذٍ انْفَتح الْبَاب فى الامامة فَلم يزل التزايد الى أَن بلغُوا فى زَمَاننَا أَرْبَعَة عشر اماما انْتهى كَلَامه قلت وَقد بلغُوا الْآن نَحْو أَرْبَعِينَ وَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الذى سعى فى احداث مَعْلُوم من بندر جده يكون فى مُقَابلَة خدمَة افتاء الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة وَأجِيب الى ذَلِك وَجعلت لَهُ خلعة تحمل مَعَ الركب المصرى يلبسهَا فى يَوْم العرضة ثمَّ أحدث لَهُ فى مُقَابلَة ذَلِك أَيْضا صوفان من الديار الرومية وفى ضمنهما مائَة دِينَار وَاسْتمرّ ذَلِك لمفتى مَكَّة الى الْآن وَكَانَت وِلَادَته ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر شَوَّال سنة احدى وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة بِأَحْمَد آباد من بِلَاد الْهِنْد وكنى بأبى الْفَضَائِل وَهُوَ تَارِيخ وِلَادَته وَقدم مَكَّة مَعَ وَالِده وَبهَا نَشأ وَتوفى بهَا قبل غرُوب شمس يَوْم الاربعاء خَامِس عشر ذى الْحجَّة سنة أَربع عشرَة بعد الالف وَدفن بالمعلاة رَحمَه الله تَعَالَى

عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالعبادى الدمشقى الحنفى الاديب الْفَاضِل الذكى كَانَ لَهُ مُشَاركَة تَامَّة فى الْفُنُون وخبرة فى نقد الشّعْر وَله فى المعميات وحلها الْيَد الطُّولى قَرَأَ بِدِمَشْق على الشَّيْخ عمر القارى وَعبد الرَّحْمَن العمادى والشرف الدمشقى وَعبد اللَّطِيف الجالقى وَغَيرهم وَأخذ طَرِيق الرفاعية عَن الشَّيْخ مُحَمَّد العلمى القدسى وَحج فى بعض السنين وينقل لحجة سَبَب عَجِيب وَهُوَ انه كَانَ لَهُ بعض اخوان مِمَّن اخْتَلَط بهم وامتزج فتوجهوا قَاصِدين الْحَج فَسَار لوداعهم وَكَانَ الْفَصْل فصل الصَّيف وَعَلِيهِ الصُّوف وعَلى رَأسه الْعِمَامَة الْكَبِيرَة فَلَمَّا وصلوا الى بَاب الله أبرموا عَلَيْهِ ان يسير مَعَهم الى الْكسْوَة وَمَا برحوا يلحون عَلَيْهِ الحاحا بعد الحاح الى ان أَخَذُوهُ مَعَهم بنية الْمسير الى المزيريب وفى لَيْلَة الْمسير أبرموا عَلَيْهِ بِأَن يتَوَجَّه مَعَهم الى الْحَج فَلم يخالفهم وَتوجه مَعَهم وكل مِنْهُم أعطَاهُ مَا يحْتَاج اليه فحج حجَّة وَمَا زَالَ مُدَّة عمره يذكر مَا وَقع لَهُ فِيهَا من الاكرام والانبساط ثمَّ عَاد الى دمشق ولازم بعد مُدَّة من الْمولى عبد الْعَزِيز بن قره حلبى الْمُقدم ذكره وناب فى الْقَضَاء بمحكمة الميدان ثمَّ سَافر الى الرّوم فى سنة احدى وَخمسين وَألف وسلك طَرِيق الْقَضَاء فولى قَضَاء بيروت ثمَّ سَافر الى الرّوم مرّة ثَانِيَة وانتقل الى اقليم مصر فَصَارَ قاضى أبيار ثمَّ أَتَى الى دمشق وَصَارَ بهَا مُتَوَلِّيًا على أوقاف الْجَامِع الاموى مُدَّة

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع