من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (١٥)
الصفحة ٢ من ٢
وعزل لاختلال وَقع فى الْوَقْف وَولى قسْمَة الْعَسْكَر ثمَّ سَافر الى الرّوم مرّة ثَالِثَة وَصَارَ قاضى بنى سويف وَتوجه اليها فَمَاتَ بهَا وَكَانَ فى أَوَائِل عمره مائلا لجَانب الصّلاح ثمَّ اخْتلف وَكَانَ مفرط السخاء احسن المعاشرة والمحاورة وَكَانَ بَينه وَبَين مُحَمَّد وأخيه أكمل الكريميين مَوَدَّة وصحبة وَجرى بَينهم مفاكهات ومطارحات كَثِيرَة فَمن ذَلِك مَا اتّفق لَهُم وَقد ضمهم مجْلِس فابتدر مُحَمَّد على طَرِيق المساجلة فَقَالَ
هواى عذرى وَلَا أعذرهَذَا على أهل النهى يُنكر
يعذلنى اللؤام فى صبوتىجهلا وَمَجْنُون الْهوى يعْذر
وجدى بِمن تخجل شمس الضُّحَىاذا تبدى وَجههَا الانور
قد سل من أجفانها أَبيضوهز من أعطافها أسمر
وَقَالَ أَخُوهُ أكمل
يُرِيك أَن مَاس قِنَا قدهاغصنا بنوار البها يُثمر
ظَبْيَة أنس كم سبت جؤذراوان سبا ريم الفلا الجؤذر
تريش من أجفانها أسهمايرْمى بهَا حاجبها الموتر
لم يقنى من حربها جوشنكلا وَلَا درع وَلَا مغفر
ينهانى اللائم فى حبهاهَل أنْتَهى وَالْحسن لى يَأْمر
وَقَالَ عبد الْكَرِيم صَاحب التَّرْجَمَة
غادة دلّ أختشى غدرهايَا من رأى الغادة لَا تغدر
رحت عَلَيْهَا فى الجفا صَابِرًالَكِن عَنْهَا قطّ لَا أَصْبِر
ورد الحيا يقطف من خدهاوماؤه من وَجههَا يقطر
وَقَالَ أكمل أَيْضا
دموع عينى فى الْهوى ترسلعَمَّا يعانيه الحشا تخبر
نمام دمع الصب عاداتهلكل مَا يطوى الحشا ينشر
وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى سنة سبعين وَألف وَبَنُو العبادى فِيمَا يَزْعمُونَ ينتسبون الى سعد بن عبَادَة سيد الْخَزْرَج الصحابى الْجَلِيل فَعَلَيهِ يكون العبادى بِضَم الْعين والعامة تكسرها فَهُوَ غلط مَشْهُور
عبد الْكَرِيم بن مَحْمُود بن أَحْمد الْمَعْرُوف بالطارانى الميقاتى البعلى الاصل الدمشقى المولد وَالدَّار والوفاة الْكَاتِب الشَّاعِر المؤرخ الملقب كريم الدّين أحد كتاب محكمَة
القسام بِدِمَشْق كَانَ من أَفْرَاد الزَّمَان ومحاسن الايام انْتَهَت اليه الْمعرفَة بِأُمُور الْكِتَابَة والتوريق والانشاء والحساب مَعَ مُشَاركَة تَامَّة فى فنون الادب وَغَيرهَا وَله النّظم الْجيد جَالس جدى القاضى محب الدّين وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا وعَلى غَيره كالحسن البورينى وتأدب بالشمس مُحَمَّد الصالحى الهلالى الشَّاعِر الْمَشْهُور وَكَانَ مليح الْعبارَة فى انشاء الوثائق جيد الفكرة لطيف المحاورة وَكتب الْكثير وَكَانَ كثير المحفوظات عَجِيب الايراد وَله تشيع وَكتب النَّاس عَنهُ كثيرا من نظمه ونثره وقرأت فى بعض مجاميعه بِخَطِّهِ قَالَ جرى لى يَوْمًا فى بعض الاندية أَنه ذكر أشج بنى مَرْوَان عمر ابْن عبد الْعَزِيز وَمَا فعله وَهُوَ خَليفَة من أمره بالكف عَن لعن أَمِير الْمُؤمنِينَ على ابْن أَبى طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على المنابر مُدَّة تزيد على سبعين عَاما كَمَا هُوَ مَشْهُور وتلاوة قَوْله تَعَالَى ان الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والاحسان الى آخر الْآيَة عقيب انْتِهَاء خطْبَة يَوْم الْجُمُعَة وَصَارَ هَذَا دأب الخطباء فى جَمِيع الامصار وانجر الْكَلَام من بعض من حضر الى مَا نظمه الشريف الرضى الموسوى فى هَذَا الْمَعْنى بقوله من أَبْيَات يُخَاطب بهَا عمر بن عبد الْعَزِيز
يَا ابْن عبد الْعَزِيز لَو بَكتالْعين فَتى من أُميَّة لبكيتك
الى آخر الابيات فنظمت هَذِه الابيات وهى من أحسن الشّعْر وأجوده
أشج بنى مَرْوَان لله درهلقد كف عَن سبّ الامام الْمفضل
خَليفَة خير النَّاس والاول الذىدَعَاهُ رَسُول الله فى كل معضل
على أَمِير الْمُؤمنِينَ وصنوهوناصره فى يَوْم زحف ومحفل
لقد خصّه فى فتح مَكَّة بالاخاوبالراية الْعُظْمَى وناهيك من على
غَدَاة دَعَاهُ مر حب يَوْم خَيْبَرفجلله بِالسَّيْفِ وَالْحَرب تصطلى
وفى يَوْم أحزاب أَتَى بفضيلةبقتل ابْن ود العامرى المضلل
وفى الْحَرْب يَوْم النهروان لقد شفىغليلا وحرقوص يجول بمفصل
فَأَلْقَاهُ مطروحا صَرِيعًا مجدلاكاصحابه النائين عَن نهج مُرْسل
أَتَاهُم فلاقاهم رجَالًا خوارجافأرداهم طرا بِغَيْر تمهل
وَلم ينج من صماصمه غير سَبْعَةوَكلهمْ باؤا باثم معجل
كأشقى مُرَاد نَالَ خزيا وذلةبقتل امام عَارِف متبتل
عَلَيْهِ من الله الْمُهَيْمِن لعنةمدى الدَّهْر مَا هبت نسيمات شمأل
فَلم تبك شخصا من أُميَّة أعينبَكت مِنْهُم عين الاشج بمسيل
عَظِيم بنى مَرْوَان خير خَليفَةوَخير ذويه من أكول وأحول
لقد نزه الماضين عَن لعن سيديكنى أَبَا السبطين فى كل منزل
وَعوض ان الله يَأْمر فافتهملما جَاءَ فى نَص الْكتاب الْمنزل
فروى ضريحا ضمه صوب رَحْمَةوجازاه ربى بالثواب الْمُعَجل
وانى لراج أَن أنال بحبهمن الله فى الفردوس كل مُؤَمل
فيا رب بوئنى بحقك جنَّةوَأحسن الهى فى الْقِيَامَة موئلى
قلت وَالْمرَاد من أشج بنى مَرْوَان عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان وَأمه أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الْخطاب وَكَانَ ابْن الْخطاب رضى الله عَنهُ يَقُول ان من ولدى رجلا بِوَجْهِهِ أثر يمْلَأ الارض عدلا كَمَا ملئت جوراً وَلما نفحه حمَار بِرجلِهِ فَأصَاب جَبهته وَأثر بهَا قَالَ أَخُوهُ اصبع الله أكبر هَذَا أشج بنى أُميَّة يملك ويملأ الارض عدلا انْتهى وَلَا يرد عَلَيْهِ عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب فانه وان كَانَ أشج أَيْضا وَهُوَ من أَوْلَاد عمر الا انه لم يل حكما وبشجته ضرب الْمثل لمستهجن يزِيد بِهِ صَاحبه حسنا فانه كَانَ من أجمل أهل زَمَانه وأصابته شجه فزادته حسنا قَالَه فى ربيع الابرار وَكَانَ لصَاحب التَّرْجَمَة أَخ اسْمه مُحَمَّد وَكَانَ أحد الْمَشْهُورين بجودة الْخط الى الْغَايَة وَكَانَ يكْتب أَنْوَاع الخطوط بأجمعها ويقلد أقسامها على اخْتِلَاف أجناسها وَرُبمَا قلد الْعَلامَة السُّلْطَانِيَّة وَكَانَ سَافر الى مصر فاتفق انه حصلت لَهُ كائنة أدَّت الى وُصُول خَبره الى حَاكم مصر بتقليده الطغرا فَاسْتَحْضرهُ وألح عَلَيْهِ بالاعتراف بذلك فاعترف فَقطعت يَمِينه وَكَانَ بعد ذَلِك أَيْضا يلف على يَده خرقَة ويمسك بهَا الْقَلَم وَيكْتب وَقد وقفت لاخيه عبد الْكَرِيم على أَبْيَات أرسلها اليه بعد حُصُول هَذِه الكائنة لَهُ وَذكر فى أَولهَا مَا هَذَا نَصه من مراسلات كَاتب الْحُرُوف الى اخيه شقيقه وَهُوَ بالديار المصرية مُشِيرا الى حادثته الَّتِي أبكت الْعُيُون وأورثت الْقُلُوب الشجون ومتشوقا اليه
سَلام كنشر الرَّوْض باكره الْقطرعلى ساكنى قلبى ومنزلهم مصر
سَلام عَلَيْهِم من كئيب متيمتوالى على خديه مدمعه الْغمر
وان لَاحَ برق حن شوقا اليهمحنين أخى الاشجان قد خانه الصَّبْر
وَبعد فانى يَا أخى لما جرىأَخُو عِبْرَة تنهر اذ فدح الامر
وَلم يَنْقَطِع ذكرى لايامنا الَّتِيتقضت بِأَرْض الشأم وهى بكم غر
وَكَيف وَقد كُنَّا جَمِيعًا بألفةوحاسدنا من غمَّة شفه الْقَهْر
واخواننا فى خفض عَيْش وكلنَالفرط ائتلاف لَا يروعنا الذعر
وَلَكِن قضى هَذَا الزَّمَان بصدعناوتشتيتنا صبرا على مَا قضى الدَّهْر
فَللَّه منا الْحَمد وَالشُّكْر دَائِماعلى المنن اللاتى يجل لَهَا الْحصْر
وَلَا زلت ترقى ذرْوَة الْعِزّ مَا شداحمام على غُصْن وَمَا اكتمل الْبَدْر
وحن الى الاوطان كل مغربمشوقا الى أهليه وانسكب الْقطر
وقرأت بِخَطِّهِ مِمَّا نظمته ارتجالا وَقد جلس الى جانبى مليح من ملاح الشأم فى مَكَان مُرْتَفع وَكَانَ الْقَمَر فى تِلْكَ اللَّيْلَة فى حَالَة الابدار وَهُوَ مطل علينا فَقَالَ لى انْظُر الْبَدْر أمامك فَقلت لَهُ الْبَدْر أمامى على أى حَالَة فَخَجِلَ فَقلت منشدا
وذى قوام رَشِيقدنا لبدر التَّمام
فَقَالَ والثغر مِنْهُحَال بِحسن ابتسام
غَدا أمامك بدرفَقلت بدرى أمامى
وأشعاره وأخباره كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته فى ثامن شعْبَان سنة احدى وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقابر الشِّيعَة فى بَاب الصَّغِير والطارانى نِسْبَة الى طارية وهى قَرْيَة من قرى بعلبك قدم مِنْهَا وَالِده الى دمشق ورأيته فى بعض مجاميعه ينتسب بالطيرانى بِالْيَاءِ ولعلها نِسْبَة على خلاف قِيَاس وَالله ﷾ أعلم
عبد الْكَرِيم الواردارى مفتى الْحَنَفِيَّة بالشأم ومدرس السليمانية بهَا كَانَ من أهل الْعلم وَالدّين قدم الى دمشق صُحْبَة نائبها الْوَزير سِنَان باشا حِين وَليهَا بعد انْفِصَاله عَن الوزارة الْعُظْمَى فَرفع مرتبته حَتَّى صيره مفتيا فَأَقَامَ بِدِمَشْق سِنِين وَتزَوج بنت الشَّيْخ برهَان الدّين بن أدهم بن عبد الصَّمد وَكَانَ معلما لسنان باشا المومى اليه وَكَانَ كثير الصمت حسن السمت عَلَيْهِ مهابة الْعلم وسكينة الْفضل وَوَقع بَينه وَبَين الشَّمْس ابْن المنقار بِسَبَب مسئلة تحَالفا فِيهَا وَكَانَ ابْن المنقار يتبجح بِهَذِهِ الْقِصَّة وينشد
أَنا صَخْرَة الوادى اذا هى زوحمتواذا نطقت فاننى الجوزاء
فَكتب لَهُ عبد الْكَرِيم رِسَالَة لَطِيفَة قَالَ فِيهَا بلغنَا انكم حِينَئِذٍ تفخرون وتنشدون أَنا صَخْرَة الوادى وفى الحَدِيث الْمُؤمن هَين لين وَحج من دمشق ثمَّ عَاد اليها وَترك شعر رَأسه بعد حلق النّسك فَلم يحلقه ثمَّ صَار يضفره وَكَانَ مَقْبُولًا ثمَّ عزل عَن فَتْوَى
الشأم ورحل الى قسطنيطينية وَكَانَ سِنَان باشا بنى دَار الحَدِيث عِنْد تربته الْمَعْرُوفَة بقسطنطينية فَشرط تدريسها لصَاحب التَّرْجَمَة فَصَارَ يدرس بهَا وَأقَام سنوات الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته بهَا فى صفر سنة ثَلَاث بعد الالف كَذَا قرأته بِخَط الشَّمْس الداودى المقدسى نزيل دمشق
عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن أَبى الوفا المفلحى الانصارى الحنبلى الدمشقى تقدم أَبوهُ أَحْمد وَكَانَ عبد اللَّطِيف هَذَا فَقِيها مشتغلا مَشْهُور السمعة جريئا فى فصل الامور رَحل الى مصر فى سنة خمس عشرَة بعد الالف وَأخذ بهَا الحَدِيث عَن النُّور الزيادى وتفقه بالشيخ يحيى بن مُوسَى الحجاوى وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف البهوتى وأجازاه بالفتوى والتدريس وَذكر لَهُ الحجاوى فى اجازته أَنه أفتى بالجامع الازهر مرَارًا وَأفَاد واستفاد ثمَّ رَجَعَ فى سنة سبع عشرَة وَولى قَضَاء الْحَنَابِلَة بالمحكمة الْكُبْرَى أَولا ثمَّ صَار قاضى قُضَاة الْحَنَابِلَة بمحكمة الْبَاب وَكَانَت وَفَاته فى سادس عشر شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف
عبد اللَّطِيف بن بهاء الدّين بن عبد الباقى البعلى الحنفى الْمَعْرُوف بالبهائى القاضى الاجل الافضل كَانَ بارعا فى كثير من الْفُنُون فَارِسًا فى الْبَحْث نظارا مفرط الذكاء قوى الحافظة كثير الِاشْتِغَال حسن العقيدة قَرَأَ بِبَلَدِهِ بعلبك على جده لامه الْعَلامَة مُحَمَّد البهائى ثمَّ قدم الى دمشق وعمره سِتّ وَعِشْرُونَ سنة وَلزِمَ بهَا الشّرف الدمشقى والامام يُوسُف الفتحى وَأخذ عَنْهُمَا وبرع ثمَّ سَافر الى لروم وسلك طَرِيق الْقَضَاء الى أَن ولى أكبر المناصب بِبِلَاد الرّوم ثمَّ انحاز الى الْمُفْتى الْعَلامَة يحيى بن عمر المنقارى فقربه وَأَدْنَاهُ وَنَقله من طَرِيق الْقَضَاء الى طَرِيق الموالى فَأعْطَاهُ قَضَاء ترابلس الشأم ثمَّ بلغراد ثمَّ فلبه ونما حَظه واشتهر فَضله وَألف تآليف حَسَنَة تدل على قُوَّة بَاعه فى الْعُلُوم مِنْهَا شَرحه على فصوص ابْن عربى ونظم متن الْمنَار فى الاصول فى تِسْعمائَة وَثَلَاثَة أَبْيَات وَسَماهُ قُرَّة عين الطَّالِب وَهُوَ عدد أبياته ثمَّ شَرحه شرحا لطيفا وعنونه باسم الْوَزير أَحْمد باشا الْفَاضِل وَله شرح على ديوَان أَبى فراس أبدع فِيهِ كل الابداع ونظمه ونثره كثيران مستوفيان شَرَائِط الْحسن والمتانة فَمن ذَلِك قَوْله فى الْمَدْح
اليك دون الورى انْتهى الْكَرموَمن أياديك تكسب النعم
لن يبلغ الْمَدْح فِيك غَايَتهبل دون معناك تنفد الْكَلم
أَنْت الذى ترتجى مكارمهوَكم أنَاس وجودهم عدم
أَنْت الذى الدَّهْر دون همتهوَفَوق هام السهى لَهُ قدم
طود وقار بالحلم مُشْتَملبَحر نوال بالجود ملتطم
يخجل صوب الْغَمَام نائلهبل دون هتان كَفه الديم
أعتابه مأمن لداخلهامن كل هول كَأَنَّهَا حرم
وَقَالَ يمدح شيخ الاسلام المنقارى بقوله
معَاذ الوفا أَن يصبح العَبْد خَالِياعَن الشُّكْر للْمولى الذى قد وفاليا
وأنعم حَتَّى لم يدع لى مطلباوأنكى بِمَا أسدى الى الاعاديا
وكل الذى أملته من نوالهحظيت بِهِ بل فَوق مَا كنت راجيا
وَفرغ عَن قلبى سوى حبه الذىتمكن فى قلبى وأنعم بَالِيًا
فغاية سؤلى فى الزَّمَان رضاؤهوأقصى المنى ان كَانَ عَنى رَاضِيا
ولى نفس حر قد أَبَت غير حبهوحاشا لمثلى أَن يرى عَنهُ ساليا
وقلب اذا مَا الْبَرْق أومض موهناقدحت بِهِ زندا من الشوق واريا
تحكم فِيهِ حَبَّة واشتياقهلَهُ الحكم فليقض الذى كَانَ قَاضِيا
فَللَّه عَيْش مر لى بظلالهأجربه ذيل المآرب ضافيا
أروح بافضال وأغدو بأنعمويمنحنى ورد الْمحبَّة صافيا
وفزت بِعلم مِنْهُ عز اكتسابهوأصبحت من حلى الْفَضَائِل حاليا
اذا مَا دجى بحث وأظلم مُشكلأَضَاء بِنور الْفِكر مِنْهُ الدياجيا
يجول على نجب الذكاء بفكرةأَبَت فى الذى تبديه الا التناهيا
يفوق على الْبَحْر الخضم بِعِلْمِهِويرجح فى الْحلم الْجبَال الرواسيا
يسابق أجناد الرِّيَاح الى الندىوينضح جدوى راحتيه الغواديا
نظمت لَهُ عقد المديح منضداجعلت مَكَان الدّرّ فِيهِ القوافيا
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع