تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (١١)

الصفحة ١ من ٢

الشَّيْخ عَليّ الْخَواص شيخ الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب الشعراني وَله شرح على منَازِل السائرين وَحكم ابْن عَطاء الله وترتيب الحكم للشَّيْخ على التقى سَمَّاهُ فتح الحكم بشرح تَرْتِيب الحكم لكنه لم يكمل وَشرح على رِسَالَة ابْن سينا فِي التصوف سَمَّاهُ إرْسَال أهل التَّعْرِيف وَشرح قصيدة العينية وَله شرح على المواقف التقوية لم يكمل وَشرح على رِسَالَة الشَّيْخ ابْن علوان فِي التصوف وَكتاب منحة الطالبين لمعْرِفَة أسرار الطواعين وَكتاب فِي التشريح وَالروح وَمَا بِهِ من صَلَاح الْإِنْسَان وفساده وَكتاب فِي دَلَائِل خلق الْإِنْسَان وَشرح على ألفية ابْن الوردي فِي المنامات وَشرح على منظومة ابْن الْعِمَاد فِي آدَاب الْأكل سَمَّاهُ فتح الرؤف الْجواد وَهُوَ أول كتاب شَرحه فِي الْآدَاب وَكتاب فِي آدَاب الْمُلُوك سَمَّاهُ الْجَوَاهِر المضية فِي بَيَان الْآدَاب السُّلْطَانِيَّة وَكتاب فِي الطِّبّ سَمَّاهُ بغية الْمُحْتَاج إِلَى معرفَة أصُول الطِّبّ والعلاج وَكتاب سَمَّاهُ الدّرّ المنضود فِي ذمّ الْبُخْل ومدح الْجُود وَكتاب فِي تَارِيخ الْخُلَفَاء وَتَذْكِرَة فِيهَا رسائل عَظِيمَة النَّفْع يَنْبَغِي أَن يفرد كل مِنْهَا بالتأليف وَله مؤلفات أخر غير هَذِه وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أعظم عُلَمَاء هَذَا التَّارِيخ آثارا ومؤلفاته غالبها متداولة كَثِيرَة النَّفْع وَلِلنَّاسِ عَلَيْهَا تهافت زَائِد ويتغالون فِي أثمانها وأشهرها شرحاه على الْجَامِع الصَّغِير وَشرح السِّيرَة الْمَنْظُومَة للعراقي وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي صَبِيحَة يَوْم الْخَمِيس الثَّالِث وَالْعِشْرين من صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَألف وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْأَزْهَر يَوْم الْجُمُعَة وَدفن بِجَانِب زاويته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِخَط الْمقسم الْمُبَارك فِيمَا بَين زاويتي سَيِّدي الشَّيْخ أَحْمد الزَّاهِد وَالشَّيْخ مَدين الأشموني وَقيل فِي تَارِيخ مَوته مَاتَ شَافِعِيّ الزَّمَان رَحمَه الله تَعَالَى

عبد السَّلَام بن إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم اللَّقَّانِيّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الْحَافِظ المتقن الفهامة شيخ الْمَالِكِيَّة فِي وقته بِالْقَاهِرَةِ كَانَ فِي مبدأ أمره على مَا حكى من أهل الْأَهْوَاء المارقين وَلم يتَّفق أَنه رؤى بِمصْر فِي مَكَان إِلَّا فِي درس وَالِده الْبُرْهَان وَكَانَ إِذا انْتهى الدَّرْس ينفقد فَلَا يُوجد ويمضي لما كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ أَبوهُ فتصدر فِي مَكَانَهُ بِجَامِع الْأَزْهَر للتدريس وَنزع عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي أَيَّام شبابه وَظهر مِنْهُ مَا لَا يخمن فِيهِ من الْعلم وَالتَّحْقِيق وَلَزِمَه غَالب الْجَمَاعَة الَّذين كَانُوا يحْضرُون درس وَالِده وانتفع بِهِ خلق كثير وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا مُحدثا باهرا أصوليا إِلَيْهِ النِّهَايَة وَله تآليف حَسَنَة الْوَضع مِنْهَا شرح الْمَنْظُومَة الجزائرية فِي العقائد وَله ثَلَاثَة

شُرُوح على عقيدة وَالِده الْجَوْهَرَة وَكَانَ ذَا شهامة ونفسانية كثير الْخط على عُلَمَاء عصره وَكَانَت لَهُ شدَّة وهيبة لَا سِيمَا فِي دروسه فَكَانَ لَا يقدر أحد من الْحَاضِرين أَن يسْأَله أَو يرد عَلَيْهِ هَيْبَة لَهُ وَكَانَ كبار الْمَشَايِخ من أهل وقته يحترمون ساحته وينقادون لرأيه وَسمعت بعض الْأَشْيَاخ المصريين يَقُول أَنه لَو كَانَ على وتيرة وَالِده من الأكباب على الإفادة لفاته بمراحل على أَنه كَانَ فِي طبقته فضلا ومهابة وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي نَهَار الْجُمُعَة خَامِس عشرى شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وَألف وَحكى شَيخنَا الإِمَام الْعَلامَة يحيى الشاوي المغربي روح الله تَعَالَى روحه أَنه رَآهُ بعد مَوته فِي الْمَنَام فأنشده

حَدثنِي ذَا الْمُصْطَفىمن لَفظه ألف حَدِيث
وقصده بحفظهاسيري إِلَيْهِ بالحثيث

عبد السَّلَام بن عبد النَّبِي المرعشي المولد نزيل دمشق وَأحد أَعْيَان الْجند بِالشَّام كَانَ وَالِده فِي الأَصْل من البوابين بالأبواب السُّلْطَانِيَّة قدم إِلَى دمشق وَصَارَ بهَا رَئِيس المحاضر وتديرها وَلما مَاتَ خلف أَوْلَادًا كَثِيرَة وَكَانَ عبد السَّلَام أكبرهم فانحاز إِلَى خدمَة الْأَمِير فروخ أَمِير الْحَاج الشَّامي وَصَارَ كَاتبا عِنْده وَاسْتمرّ فِي خدمته إِلَى أَن توفّي الْأَمِير الْمَذْكُور بِمَكَّة فأقيم مكانة أَمِيرا وَقدم بالركب إِلَى دمشق ثمَّ قطنها وَصَارَ من الْجند واقتنى دَارا بدرب الْوَزير وَكَانَ فِي بعض الْأَحَايِين يتَرَدَّد إِلَى نابلس لعلاقة كَانَت لَهُ بهَا ثمَّ سَافر إِلَى مصر فِي خدمَة حاكمها دالي حُسَيْن باشا وتقرب إِلَيْهِ فَأَحبهُ وَأَدْنَاهُ وَلما عزل أَصْحَبهُ مَعَه إِلَى الرّوم وسافر مَعَه إِلَى روان وبغداد وَعَاد إِلَى دمشق مُتَوَلِّيًا على أوقاف السُّلْطَان سليم وَصَارَ بعد ذَلِك باش جاويش وَتوجه بِهَذِهِ الْخدمَة إِلَى الْحَج عدَّة سِنِين ثمَّ صَار كتخدا الْجند وتنقل فِي مناصبهم كثيرا حَتَّى اسْتَقر آخرا يياباشيا وَكَبرت دولته وَعلا صيته وانعقد على صدارته الْإِجْمَاع وَلم يكن أحد تعين تعينه فَإِنَّهُ انحصرت فِيهِ أُمُور الشَّام بأجمعها وَتصرف تَصرفا فاعجيبا عَاما بِحَيْثُ لم يُخَالف فِي رَأْي يقترحه وَأنْشد فِيهِ بعض الأدباء هذَيْن الْبَيْتَيْنِ مغيرا لَهما عَن أَصلهمَا وهما

يَا سائلي عَن جلقوَمن بهَا من الْأَنَام
هاك الْجَواب عَاجلاعبد السَّلَام وَالسَّلَام

والبيتان أَصلهمَا للشَّيْخ أَحْمد الْمقري قالهما فِي بني الفصين كبراء غَزَّة وَسَيَأْتِي

خبرهما فِي تَرْجَمَة الرئيس مُحَمَّد بن الفصين وَكَانَ عبد السَّلَام لما وجهت نِيَابَة الشَّام لمرتضى باشا الكرحي ثَانِيًا فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف وَتصرف بهَا متسلمه اضْطربَ لذَلِك اضطرابا شَدِيدا لما كَانَ وَقع لَهُ مَعَه من المعاداة فِي تَوليته الأولى فَأخذ يدبر أَشْيَاء لمدافعته ثمَّ أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى أَن جمع جمعا عَظِيما بالجامع الْأمَوِي وأحضر أَكثر أهل الْبَلدة وَذكر لَهُم ظلمه وَأَشَارَ عَلَيْهِم بِأَن لَا يرضوه حَاكما عَلَيْهِم وَكَانَ نَائِب الشَّام السَّابِق الْمَعْرُوف بالسلاحدار لم يخرج بعد من دمشق وَكَانَ مُقيما بالميدان الْأَخْضَر فَذهب الْقَوْم إِلَيْهِ وأبرموا عَلَيْهِ بِأَن يبْقى نَائِبا وَكَتَبُوا فِي هَذَا الشَّأْن عرُوضا ومحاضر وأرسلوها إِلَى الْأَبْوَاب السُّلْطَانِيَّة وَخرج متسلم مرتضى باشا هَارِبا وَلما وصل إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الطَّرِيق أرسل إِلَى الْبَاب السلطاني يعلمهُمْ بِمَا وَقع فقرر فِي نِيَابَة الشَّام بِخَط شرِيف فَلم يمكنوه وأظهروا الممانعة وجمعوا جمعا عَظِيما من أوباش الشَّام وعزموا على محاربته وطلعوا إِلَى قَرْيَة دَوْمًا وهم فِي جَيش عَرَمْرَم وَكَانَ مرتضى باشا وصل إِلَى القطيفة فَلَمَّا بلغه خبرهم ولى رَاجعا وَسَار إِلَى أَن وصل إِلَى أدنة وَعَاد الْجمع فِي صَبِيحَة توجههم إِلَى دمشق ثمَّ بعد مُدَّة وجهت نِيَابَة الشَّام إِلَى أَحْمد باشا ابْن الطيار وَأعْطى مرتضى باشا كَفَالَة ديار بكر مَكَانَهُ وَتعين ابْن الطيار إِلَى السّفر السلطاني وَأمر الْعَسْكَر الشَّامي بِالسَّفرِ مَعَه وَكَانَ عبد السَّلَام أحد من تعين للسَّفر فَأرْسل بَدَلا عَنهُ وَلم يُسَافر بِنَفسِهِ خوفًا من إِيقَاع المكيدة بِهِ وانحاز ابْن الطيار إِلَى حسن باشا الْخَارِج على الدولة الْمُقدم ذكره فعزل عَن نِيَابَة الشَّام وَولي مَكَانَهُ عبد الْقَادِر باشا وَقدم إِلَى دمشق وَكَانَ عبد السَّلَام وأحزابه فِي قلق عَظِيم من طرف السلطنة لما فَعَلُوهُ فأرسلوا من جانبهم جمَاعَة لاستعطاف خاطر الدولة عَلَيْهِم وَكَانَ الْأَمر تشدد عَلَيْهِم كثيرا فبرز أَمر السُّلْطَان بقتل عبد السَّلَام ورفيقه عبد الْبَاقِي بن إِسْمَاعِيل كَاتب الْجند وَجَمَاعَة كَثِيرَة من أحزابهما وَورد الْأَمر إِلَى عبد الْقَادِر باشا فَقَتلهُمْ وَضبط جَمِيع أملاكهم وَأَمْوَالهمْ وَكَانَ الَّذِي ضبط شَيْئا كثيرا وخمدت نَار الْفِتْنَة بِقَتْلِهِم وَكَانَ مقتلهم فِي صَبِيحَة السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف وَدفن عبد السَّلَام وَعبد الْبَاقِي بمقبرة بَاب الصَّغِير وألحقوا بعد مُدَّة أَيَّام بِجَمَاعَة أُخْرَى قتلوا وَالله أعلم

عبد الصَّمد بن عبد الله با كثير اليمني خَاتِمَة مفلقي الشُّعَرَاء بِالْيمن ونابغة الْعَصْر وباقعة الزَّمن يَنْتَهِي نسبه إِلَى كِنْدَة وَهُوَ نسب تقف الفصاحة قَدِيما وحديثا

عِنْده وَكَانَ كَاتب الْإِنْشَاء للسُّلْطَان عمر بن بدر ملك الشحر وشاعره الَّذِي تنفث فِي مدائحه سحر الْبَيَان وَبَيَان السحر وَله ترسل وإنشاء تصرف فِي إعجازهما كَيفَ شَاءَ وديوان شعره مَشْهُور تتلو محاسنه ألسن الْأَيَّام والشهور وَلم يزل كَاتبا للسطان الْمَذْكُور فِي عَهده ثمَّ لوَلَده عبد الله بن عمر من بعده حَتَّى انْقَضى أَجله وعمره وَهوى من أفق الْحَيَاة قمره فَمن شعره قَوْله من قصيدة

رعيا لأيام تقضت بالحمىفرنا بهَا ووشاتنا غفلاء
جاد الزَّمَان بهَا وأسعفنا بِمننهوى وَلم تشعر بِنَا الرقباء
وَمنا دمى يدر على غُصْن علىحقف لَهُ قلبِي العميد خباء
عذب الْمقبل عاطر الأنفاس درياقالنُّفُوس شفاهه اللعساء
متبسم عَن أشنب شنب لَهُمهما تَبَسم فِي الدجى لألاء
مَا مسك دارين بأطيب نكهةمِنْهُ وَقد ضَاعَت لَهُ رِيَاء
عبر النسيم يجر فضل رِدَائهفحبته من كافورها الأنداء
فتعطرت من طيب فائح نشرهأَرْوَاحنَا وسرت لَهُ السَّرَّاء
فسقى الْإِلَه مراتع الغزلان منوَادي النقا وهمت بهَا الأنواء
وتهللت برياضها سحب الحياوسرت عَلَيْهَا دِيمَة وطفاء
حَتَّى يَرَاهَا الطّرف ابهج رَوْضَةفيروقها الأصباح والأمساء
وَالطير عاكفة بِكُل حديقةفَكَأَنَّهَا بلحونها قراء
وَالرَّوْض مبتهج الحيا فَكَأَنَّمَاوَأرَاهُ من غمر الندى داماء

وَقَوله من أُخْرَى

هذي المرابع والكثيب إِلَّا وعسوظبا الْخيام الآنسات الكنس
قف بِي عَلَيْهَا سَاعَة فَلَعَلَّ أَنيَبْدُو لي الخشف الأغن إِلَّا لعس
فلطالما عفت الْكرَى عَن ناظريشوقا إِلَيْهِ ومدمعي يتحبس
ينهل سَحا مثل منهمر الحيافَوق المحاجر مُطلقًا لَا يحبس
وأغن ناعس طرفه سلب الْكرَىعَنى فطرفي ساهر لَا يَنْعس
أشتاقه مَا لَاحَ صبح مُسْفِرفِي أفقه أَو جن ليل حندس

مِنْهَا

يَا عاذلي دَعْنِي وشأني أَن ليقلبا بِغَيْر الْحبّ لَا يسْتَأْنس
لَك قدرَة أَن لَا تلوم وَلَيْسَ ليصَبر بِهِ دون الورى أتلبس
كَيفَ السلو عَن الْأَحِبَّة بَعْدَمَادارت عَليّ من الصبابة أكؤس
نقل الصِّبَا نشر الحبيب وحبذانشربه ريح الصِّبَا تتنفس
آها وَلَا يجدي التأوه والأسىفالصبر أجمل والتحمل أَكيس

وَقَوله أَيْضا

جاد الْغَمَام مراتع الغزلانومرابع الرشا الأغن الغاني
وسرى عَلَيْهَا كل أسحم هاطلغدق يسح بوابل هتان
يحيى ربوعا طالما لعبت بهَا الغيدالحسان نواعس الأجفان
من كل فاتنة اللحاظ إِذا رنتسلبت بِسحر اللحظ كل جنان
فَكَأَنَّهَا الأقمار تطلع فِي دجىليل من المسترسل الغثيان
وكأنما تِلْكَ القدود إِذا انْثَنَتْقضب تمايل فِي ربى الكثبان
وبمهجتي خشف أغن مهفهفأصمي فُؤَادِي إذر نافر ماني
ظَبْي من الْأَعْرَاب فِي وجناتهقوت الْقُلُوب وسلوة الأحزان
بِاللَّه مَا طالعت طلعة وَجههإِلَّا ورحت براحة النشوان
مَاء الشبيبة فَوق ورد خدودهيجْرِي على متلهب النيرَان
ذَابَتْ عَلَيْهِ حشاشتي وجدابهوصبابة وجفا الْكرَى أجفان
لم أنس أَيَّام التواصل واللقاوالشمل مُجْتَمع بوادي البان
ومنادمي من قد هويت وبيننا الصّرْفالْكُمَيْت تدار فِي الأدنان
شمس مطالعها سعود كؤسهابَين الندامى فِي بروج تهاني
فِي رَوْضَة مفروشة أرجاؤهابالورد والمنثور وَالريحَان
يتراقص الندماء من طرب بهَابتراجع النغمات والعيدان
لم لَا يواصلنا السرُور وَنحن فِيالفردوس بَين الْحور والولدان

وَقَوله من قصيدة أُخْرَى مطْلعهَا

أشتاق من سَاكِني ذَاك الْحمى خيمالأَجلهَا زَاد شوقي فِي الحشا ونما
ولاعج الشوق والتبريح من كمدأجْرى من الْعين مَعًا يخجل الديما
مَا جن ليلِي إِلَّا بت من كلفأرعى النُّجُوم بِطرف يستهل دَمًا
لَوْلَا هوى شادن فِي الْقلب مرتعهمَا اشْتقت وَادي النقا واليان والعلما
نَفسِي الْفِدَاء لظبي وَجهه قمروبرجه فِي سما قلبِي العميد سما
يصمي فُؤَادِي بنبل من لواحظهعَن قَوس حَاجِبه مهما رنا وَرمى
فِي ثغره الدّرّ منظوماً فيا لَك منثغر شنيب يُرِيك الدّرّ منتظماً
جلّ الَّذِي صاغه بَدْرًا على غُصْنعلى كثيب بأبداه لنا صنما
لم يكسه الْحسن ثوبا من مطارفهإِلَّا كسا جَسَدِي من عشقه سقماً

وَقَوله من أُخْرَى مستهلها

عاذل فِي الغرام مهلا فقلبيحَملته الأحباب مَا لَا يُطيق
كَيفَ يصغي إِلَى اللوائم صبفِي حشاه من الْفِرَاق حريق
سلبته اللواحظ البابلياتوأردى بِهِ القوام الرشيق
وسباه أغن أحوى رداحينشد الْعِشْق حسنه المعشوق
قد كَفاهُ عَن المهند لحظوَعَن الرمْح قدة الممشوق
روض خديه جنَّة لَاحَ فِيهَاجلنار وسوسن وشقيق
وَله مبسم يضيء سناهعَن شنيب حَكَاهُ درنسيق

وَكَانَت وَفَاته بالشحر فِي سنة خمس وَعشْرين وَألف وَقد عمر طَويلا

عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد وَتقدم تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة ابْن عَمه أَحْمد بن صَالح العلمي الْقُدسِي ابْن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد العلمي الْأُسْتَاذ الشهير كَانَ مَعَ وَالِده بِدِمَشْق لما كَانَ قاطنا بهَا واستخلفه أَبوهُ بعد الْألف وَكَانَ يجلس فِي حلقه الذّكر وَحده أَو مَعَ أَبِيه وَهُوَ غض الحداثة بارع الْحسن وَعَلِيهِ وقار الْأَشْيَاخ وَلما حج وَالِده فِي سنة إِحْدَى عشرَة بعد الْألف حج مَعَه وجاور أَبوهُ وَرجع هُوَ ثمَّ رَجَعَ أَبوهُ فِي السّنة الثَّانِيَة وَلم يلبثا بِدِمَشْق بل رحلا إِلَى بَيت الْمُقَدّس وتوطنا بهَا وَتُوفِّي عبد الصَّمد فِي حَيَاة وَالِده وَكَانَت وَفَاته فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

عبد الْعَزِيز بن حسام الدّين الْمَعْرُوف بقره حَلَبِيّ زَاده الرُّومِي أحد مفتي التخت العثماني وَهُوَ من بَيت كَبِير فِي الرّوم أسلافه كلهم صُدُور أجلاء وَكَانَ هُوَ من كبار الْعلمَاء حسن الأرومة طيب الْعرق عذب الشمايل عالي الْقدر كثير التنعم والترفه وَكَانَ مثريا جدا وَله خيرات ومبرات كَثِيرَة خُصُوصا بِمَدِينَة بروسه وَكَانَ معتنيا بالتآليف وَله من الْآثَار المرغوية كتاب الألغاز فِي فقه الْحَنَفِيَّة وَألف تَارِيخا مُخْتَصرا وَآخر مطبولا فِي الدولة العثمانية كِلَاهُمَا بالتركية يحتويان على ضروب من حسن الْإِنْشَاء والترصيع وجعلهما برسم خزانَة السُّلْطَان مُرَاد وَكَانَ ينظم الشّعْر التركي وَله إنْشَاء مشتعذب وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من مشاهير عُلَمَاء الرّوم نَشأ فِي

كنف أَبِيه ولازم من شيخ الْإِسْلَام صنع الله بن جَعْفَر الْمُفْتِي ثمَّ درس إِلَى أَن وصل إِلَى الْمدرسَة السليمانية وَولي مِنْهَا قَضَاء ينكى شهر فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف ثمَّ ولي قَضَاء مَكَّة المشرفة فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقدم إِلَى دمشق وَبَعْدَمَا عزل وردهَا قَافِلًا وَأقَام بهَا مُدَّة وَتوجه إِلَى الْقُدس لزيارة معاهدها فاعترضه قطاع الطَّرِيق قريب الْمنية وَأخذُوا لَهُ بعض أَسبَاب فَعَاد إِلَى دمشق وَلم يحصل على الزِّيَارَة وَكَانَت مُدَّة إِقَامَته بِدِمَشْق مختلطا بأدبائها مُقبلا عَلَيْهِم وَله لديهم منائج وَلَهُم فِيهِ مدائح فَمنهمْ الشاهيني فَإِنَّهُ مدحه بقصيدة حَسَنَة فِي أسلوبها ومستهلها

اقتضبنا المديح وَهُوَ عَزِيزحَيْثُ معنى النسيب لَيْسَ يجوز
ونظمنا من الْكَلَام عقودادر مَعْنَاهُ فِي النهى مكنوز
ونسجنا من القريض بروداطرزها لَا يزينه التطريز
ورغبنا عَن كل مدح مشوببنسيب فمدحنا إبريز
واجتبينا من بَين كل الموَالِيأوحدا يملك العلى ويحوز
عَالما كل مَا يحوز لَدَيْهِهُوَ شرع وَغَيره لَا يجوز
حَاز ضدين فِي الْكَلَام فَمَعْنَىمسهب وَاسع وَلَفظ وجيز
قد أذلّ الصعاب من كل معنىفلذاك اسْمه الْكَرِيم الْعَزِيز
لم يعزز بثالث فِي نداهبعزيز لحاتم تعزيز
لَيْلَة الْقدر لَيْلَة فِي حماهقد تقضت ويومه نوروز
هجر الْمَنْع فِي الْكَلَام فمهمارام نطقا فَمَنعه تَنْجِيز
كل أوصافك الحسان العواليعوذ تحفظ العلى وحروز
أَي نفس غَدَتْ من الْخَيْر صفراتِلْكَ نفس بطوعكم لَا تفوز
فإليك الَّتِي تحاول كُفؤًاوَلها عَن حمى سواك نشوز
كل معنى يجْرِي بأبلغ وَجهفَهُوَ عقد لمدحكم محروز
قد نماها من ابْن شاهين بازعَلمته صيد القوافي بؤز

وَمِنْهُم مُحَمَّد بن يُوسُف الكريمي فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ قصيدة جَيِّدَة أَو ردتها برمتها اللطافة نسيجها وسلاسة تغزلها ومطلعها

من لقلب مَا بَين سمر وبيضمن قوام لدن وطرف مَرِيض
من لمن صادم الْهوى من نصيرفإليه إِذا سَطَا تفويضي
زارني فِي الدجى فَكَانَ كبدرالتم قد لَاحَ فِي اللَّيَالِي الْبيض
شادن لَو يُقَابل الشَّمْس والبدرلكانا فِي رُتْبَة المستفيض
سلب الْعقل والفؤاد وخلانيلهجرانه الطَّوِيل العريض
فنهاري نَهَار منتظر فِيهِ وليلىلَا ذقت ليل الْمَرِيض
عاقني عَن شكايتي مَا أُلَاقِيعَن سوى مدحك امْتنَاع القريض
سنَن النسيب كُنَّا نرَاهَاسَقَطت لاشتغالنا بالفروض
هُوَ مولى سما السماكين فضلاوعداه من الثرى فِي حضيض
وانجلت عِنْد فَضله مشكلاتللمعاني فمالها من غموض
قَوْله فِي الْعُلُوم يرْوى صَحِيحاوسواه بِصِيغَة التمريض
جمعت ذَاته المكارم حَتَّىمَالهَا غير كَفه من مفيض
وَاسْتحق الْعليا فَإِن أصف الْغَيْربعليا يكن بِهِ تعريضي
قعدت حاسدوه عَن شأ وعلياهقصورا فمالها من نهوض
وابتني فِي ذرى العلى غرف الْمجدوماذا الْبناء بالمنقوض
جاد طبعا فَعنده اللوم فِي الْجُودكحث عَلَيْهِ أَو تحريض
رام لَو شاطر العميد لذيذ النّوملَو كَانَ مُمكن التَّبْعِيض
مَا عَزِيز بِمصْر عنْدك يلفيبعزيز بل إِنَّه كالنقيض
فالعزيز الَّذِي يعز بِهِ الْغَيْركمولاي مِنْهُ عزقر يضي
غرر فاقت الثريا نظامافَهِيَ تزري بِكُل روض أريض
وقواف كَأَنَّهَا الشهب لاحتفِي سما الْمَدْح من بروج الْعرُوض
هِيَ لي بنت لَيْلَة وَهِي ترضيمن قبُول بمهرها الْمَقْبُوض
مَالهَا غير أَن تبقى رَجَاءهَل لصافي الْحَيَاة من تعويض
خاطري أَو جز المديح ولولاكلما جَاءَ برقه بالوميض
لَك عِنْدِي مدى الزَّمَان ثَنَاءوثناء عددته من فروضي

ثمَّ سَافر إِلَى الرّوم وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ ولي قَضَاء قسطنطينية فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَكَانَ السُّلْطَان مُرَاد سَافر فِي أَيَّام قَضَاءَهُ إِلَى أدرنة فأشيع عَنهُ فِي قَضَائِهِ بعض أُمُور ونما خَبَرهَا إِلَى السُّلْطَان فَعَزله ونفاه إِلَى جزير قبرس وَبَقِي بهَا مُدَّة منطرحا وَذكر وَالِدي رَحمَه الله تَعَالَى أَنه وقف لَهُ على قصيدة بالتركية يتظلم فِيهَا الْوُلَاة الْأَمر

من الزَّمَان وَيطْلب عوده إِلَى موطنه وضمنها الْمثل الْمَشْهُور وَهُوَ قَوْلهم ارحموا عَزِيز قوم ذل فشفع فِيهِ أحد أَرْكَان الدولة فأعبدو بعد مُدَّة صَار لَهُ رُتْبَة قَضَاء العسكرين وَلما وَقع مقتل السُّلْطَان إِبْرَاهِيم أظهر نَفسه فِي ذَلِك الغضون وسعى فَصَارَ قَاضِي الْعَسْكَر بروم إيلي وَأعْطى رُتْبَة الْفَتْوَى وَلم يسمع أَنَّهَا صَارَت لَا حد قبله ثمَّ صَار مفتيا فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَبَقِي مفتيا أَرْبَعَة أشهر ثمَّ عزل فِي ثَانِي عشر شهر رَمَضَان وَنفي إِلَى بروسه وَأعْطِي قَضَاء جَزِيرَة ساقز فَأَقَامَ ببروسه إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبعين وَألف تَقْرِيبًا

عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن يحيى بهران التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ ثمَّ الصعدي ذكره ابْن أبي الرِّجَال فِي تَارِيخه وَقَالَ فِي حَقه القَاضِي الْعَلامَة كَانَ متضلعا من كل الْعُلُوم قَالَ شَيخنَا الْعَلامَة أَحْمد بن يحيى حَابِس أَنه كَانَ يعرف جَمِيع عُلُوم الإجتهاد علم إتقان لكنه لَا يستنبط الْأَحْكَام وَهُوَ شيخ الشيوح فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَمن كراماته أَنه كَانَ فِي آخر عمره لَا يستضيء إِلَّا الْعلم حكى تِلْمِيذه السَّيِّد دَاوُد بن الْهَادِي أَنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي الزّبد بصعد فَكَانَ يَوْمئِذٍ ينظر فِي حَوَاشِي فِي الْكتاب لَا يميزها إِلَّا حاد الْبَصَر وَأدْركَ ذَلِك ثمَّ خرجا فَأصَاب جملا يحمل لَحْمًا أَو حطبا فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُ مقسمًا مَا ميزته وَله فِي الْفِقْه قدم رامخة وَهُوَ الَّذِي أجْرى القوانين فِي آبار صعدة فِي المساقي وَقدر الأحباب الْمَعْرُوفَة من المَاء وَجعل المغارم تَابِعَة للعروض أَيْضا وَذَلِكَ أَنه عرف جَمِيع الصَّنَائِع تَحْقِيقا وذرع المَاء على الطين ثمَّ أَنه كتب شَيْئا من الْحجَج فمدحه ابْن عمر الضمدي بقوله

لله دَرك يَا عبد الْعَزِيز لقدوضعت هَذَا الدوا فِي مَوضِع الوجع

بعد أَن كَانَ ابْن عمر مَنعه من المناظرة وَمِمَّا يروي عَنهُ أَنه تشارع إِلَيْهِ بعض العتاة أهل السطوة فَلَمَّا أَرَادَ الحكم على ذَلِك الطاغي أَشَارَ إِلَيْهِ أَنه سيعيد إِلَيْهِ عنبه إِذا حكم قَالَ القَاضِي أخروا الحكم ثمَّ طلب بعض النَّاس وَبَاعَ مِنْهُ الْعِنَب جَمِيعه وَطلب الْخصم وَحكم عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ الْعِنَب قد بعناه من فلَان لَا تغلظ وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن رَجَب سنة عشرَة وَألف بِمَدِينَة صعدة

عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد سعد الدّين بن حسن جَان التبريزي الأَصْل القسطنطيني أحد صُدُور الرّوم وعلمائها وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد البهائي الْمُفْتِي الْمَشْهُور الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ من كبار رُؤَسَاء الْعلمَاء لَهُ الصدارة والتقدم والشهامة التَّامَّة ولي قَضَاء

قسطنطينية فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث عشرَة بعد الْألف ثمَّ ولي قَضَاء الْعَسْكَر باناطولي فِي سنة خمس عشرَة ثمَّ قَضَاء الرّوم مرَّتَيْنِ وعزل عَن الْأَخِيرَة فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَعشْرين وَكَانَ فِي صدر الدولة العثمانية كل من دعى أَمِير الْأُمَرَاء يتَقَدَّم فِي الْجُلُوس على قَضَاء العساكر إِلَى أَن ولي الْمولى أَحْمد بن مَحْمُود الشهير بقاضي زَاده وَالْمولى مُحَمَّد بن شيخ مُحَمَّد بن الياس الشهير بجوى زَاده قَضَاء العسكرين فَكَانَا سَببا فِي تَقْدِيم قُضَاة العساكر على أُمَرَاء الْأُمَرَاء فِي الْجُلُوس فَوْقهم مَا عدا أَمِير الْأُمَرَاء بروم أيلي وأناطولي إِلَى أَن ولي صَاحب التَّرْجَمَة قَضَاء روم أيلي فاتفق أَن أَمِير الْأُمَرَاء بروم أيلي كَانَ من أسافل النَّاس يُسمى ماريول حُسَيْن باشا فاستنكف صَاحب التَّرْجَمَة من الْجُلُوس دونه فَعرض ذَلِك إِلَى السُّلْطَان أَحْمد فَخرج خطّ شرِيف بِتَقْدِيم قُضَاة العساكر على مُطلق أُمَرَاء الْأُمَرَاء وَكَانَ ذَلِك فِي سنة سبع عشرَة وَألف وَحج صَاحب التَّرْجَمَة فِي سنة خمس وَعشْرين ثمَّ رَجَعَ وَلم يتَوَلَّى بعد ذَلِك منصبا إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع وَعشْرين وَألف

عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد أَبُو فَارس المغربي الْمَعْرُوف بالفشتالي كَاتب الْملك الْمَنْصُور مولَايَ أَحْمد صَاحب الْمغرب الَّذِي يَقُول فِيهِ أَن الفشتالي نفتخر بِهِ على الْمُلُوك ونباري بِهِ لِسَان الدّين بن الْخَطِيب كَمَا ذكره أَبُو الْعَبَّاس الْمقري فِي كِتَابه نفح الطّيب وناهيك بِمثل هَذَا القَوْل من مثل هَذَا الْملك وَهُوَ شَاهد بِكَمَال فضل الْمَقُول فِيهِ وَأَنه فِي نفس الْأَمر كَمَا قيل فِيهِ وَقد ذكره الخفاجي فَقَالَ فِي وَصفه أديب عذب الْبَيَان ماضي شبا اللِّسَان إِلَى أَن قَالَ جر عَلَيْهِ الدَّهْر ذيول إقباله وفوقه فِي الدولة الأحمدية على أقرانه وَأَمْثَاله فَمَا ارتشفه فَم السّمع من مورده العذب الْبَيَان وتشنف من لآلئه الَّتِي أصدافها الْقُلُوب والآذان قَوْله

حِين أزمعت عِنْد خوف البعادوَعَدتنِي من الْفِرَاق العوادي
قَالَ صحبي وَقد أطلت التفاتيأَي شَيْء تركت قلت فُؤَادِي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يوم أزمعت عنك طوع البعاد»

وَذكر لَهُ عبد الْبر الفيومي فِي المنتزه هَذِه الأبيات وَقَالَ كتب بهَا الأستاذنا نَا الْمقري

يَا نسمَة عطست بهَا أنف الصِّبَافتضمخت بعبيرها فنن الرِّبَا
هبي على عرصات أَحْمد واشرخيشوقي إِلَى رُؤْيَاهُ شرحاً مطنباً
وصفي لَهُ بالمنحنى من أضلعيقلباً على جمر الغضا متقلباً
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
بَان الْأَحِبَّة عَنهُ حب قد توىعَنهُ وَآخر قد نأى وتغيباً
فعساك تسعد يَا زمَان بقربهمفَأَقُول أَهلا باللقاء ومرحبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة

ثمَّ قَالَ متعرضا للخفاجي فِي اعتراضه على المطلع أَن اسْتِعَارَة العطاس للنسيم لييست بحسنة مَقْبُولَة وَالْمَعْرُوف عطس الصُّبْح وَالْفَجْر إِلَى آخر مَا قَالَه حَيْثُ أُرِيد التَّشْبِيه صَحَّ التشميت فَإِن الْمعَانِي مُتَسَاوِيَة بَين الْأَنَام لَا خُصُوصِيَّة لَهَا بعصر دون عصر كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَقَول المرزوقي فِي شرح الفصيح وعطس الصُّبْح انفجر على التَّشْبِيه كَقَوْل أبي إِسْحَق الْغَزِّي

كم من بكور إِلَى إِحْرَاز منقبةجعلته لعطاس الْفجْر تشميتا
للشاعر إبراهيم الغزي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع