من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (١١)
الصفحة ٢ من ٢
لَيْسَ فِيهِ منع لاستعماله على وَجه التَّشْبِيه فِي غير الصُّبْح بل هُوَ أتم فِي الرّيح مِنْهُ فِي الْفجْر لقَوْل الْمَذْكُور يُقَال عطس إِذا فاجأته صَيْحَة من غير إِرَادَة وهبوب الرّيح فَجْأَة كَذَلِك بِخِلَاف الْفجْر فَإِنَّهُ يلوح شَيْئا فَشَيْئًا انْتهى وَمن شعر صَاحب التَّرْجَمَة على مَا أنْشدهُ لَهُ ابْن مَعْصُوم فِي السلافة قَوْله فِي بعض المباني المنصورية
مَعَاني الْحسن تظهر فِي المغانيظُهُور السحر فِي حدق الحسان
مشابه فِي صِفَات الْحسن أضحتتمت بهَا المغاني للغواني
بِكُل عَمُود صبح من لجينتكون فِي استقامة خوط بَان
مفصلة القدود ممثلاتمُوَاصلَة العناق من التداني
تردت سابري الْحسن يزريبِحسن السابري الخسرواني
وتعطو الخيزرانة من دماهابسالفة القطيع البرهماني
لمجدك تنتمي لَكِن نماهاإِلَى صنعاء مَا صنع اليدان
يدين لَك ابْن ذِي يزن ويعنولَهَا غمدان فِي الأَصْل الْيَمَانِيّ
غَدَتْ حرما وَلَكِن حل مِنْهَالوفدكم الْأمان مَعَ الْأَمَانِي
مبان بالخلافة آهلاتبهَا يَتْلُو الْهدى السَّبع المثاني
هِيَ الدُّنْيَا وساكنها إِمَاملأهل الأَرْض من قاص ودان
قُصُور حَالهَا فِي الأَرْض شبهوَمَا فِي الأَرْض للمنصور ثَان
قَالَ الْمقري فِي كِتَابه نفح الطبب وَقد بَلغنِي وَفَاته وَأَنا بِمصْر عَام ثَلَاثِينَ وَألف وَذكر الشلي أَن وَفَاته كَانَت فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَلم أدر عَمَّن حَرَّره وَالله أعلم
عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام بن مُوسَى بن أبي بكر بن أكبر عَليّ بن احْمَد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد الْبَيْضَاوِيّ
الشِّيرَازِيّ الأَصْل ثمَّ الْمَكِّيّ الزمزمي نِسْبَة لبئر زَمْزَم لِأَن جده عَليّ بن مُحَمَّد قدم مَكَّة فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة عَام قدمهَا الْفِيل من الْعرَاق فِي قصَّة ذكرهَا المؤرخون فباشر عَن الشَّيْخ سَالم بن ياقوت الْمُؤَذّن فِي خدمَة بِئْر زَمْزَم فَلَمَّا ظهر لَهُ خَيره نزل لَهُ عَنْهَا وزوجه بابنته فولد مِنْهَا وَلَده أَحْمد الْمَذْكُور وَغَيره من إخْوَته وَصَارَ لَهُم أَمر الْبِئْر وَكَانَ مَعَه أَيْضا سِقَايَة الْعَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمَا زَالُوا يتوالدون إِلَى أَن ولد عبد الْعَزِيز صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ عريق فِي الْمجد من الطَّرفَيْنِ فَإِن جده لأمه الشهَاب أَحْمد بن حجر الْمَكِّيّ وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب كأسلافه كلهم وَكَانَ إِمَامًا كَبِير الشَّأْن عَالما رَئِيسا نبيها نَشأ بِمَكَّة وَأخذ عَن أساطين علمائها وجد وبرع فِي الْعُلُوم سيمى الْفِقْه وطار صيته وانتفع بِهِ النَّاس طبقَة بعد طبقَة وانتهت إِلَيْهِ رياسة الشَّافِعِيَّة على الْإِطْلَاق وسارت فَتَاوِيهِ وَعمر حَتَّى صَار الْعلم الْفَرد وَألف وَمن جملَة تأليفاته كتابات على التُّحْفَة تأليف جده ابْن حجر الْمَذْكُور وَهِي تدل على سَعَة اطِّلَاعه وَأخذ عَنهُ الشلي وَذكره فِي تَارِيخه عقد الْجَوَاهِر وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا قَالَ وَكَانَت وِلَادَته بِمَكَّة المشرفة فِي سنة سبع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة بعد وَفَاة جده ابْن حجر بِثَلَاث سِنِين كَمَا أَخْبرنِي بذلك مشافهة وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَحَد لثمان بَقينَ من جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف قلت وَأَبوهُ مُحَمَّد كَانَ رَئِيس مَكَّة فِي عصره أَخذ عَن وَالِده عبد الْعَزِيز وَعَن ابْن حجر وَأخذ عَنهُ النَّجْم الْغَزِّي الدِّمَشْقِي وَتُوفِّي سنة تسع وَألف وَإِنَّمَا ذكرته هُنَا لِأَنَّهُ لم يصلني من خَبره إِلَّا مَا ذكرته وجده عبد الْعَزِيز لَهُ تَرْجَمَة مُسْتَقلَّة فِي الْكَوَاكِب السائرة ذكر الْغَزِّي ابْنه مُحَمَّدًا فِي ضمنهَا فأدرجته أَنا فِي الضمن أَيْضا اقْتِدَاء بِالنَّجْمِ وَأَيّمَا كَانَ فقد حصلت على ذكره وَإِذا جَاءَ مَحل ذكره ذكرت اسْمه وأشرت إِلَى ذكره فِي هَذَا الْموضع
عبد عَليّ بن نَاصِر بن رَحْمَة الحويزي الأديب الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ أوحد زَمَانه فِي الْأَدَب الغض وَالشعر البديع وَقد ذكره ابْن مَعْصُوم فَقَالَ فِي حَقه فَاضل قَالَ من الْفضل بِظِل وريف وكامل حل من الْكَمَال بَين خصب وريف فالإسماع من زهرات أدبه فِي ربيع وَمن ثَمَرَات فَضله فِي خريف إِن أنشأ ينشئ أبدى من فنون السجع ضَرَائِب أَو طفق ينظم أهْدى الشنوف للإسماع والعقود للترائب ومؤلفاته فِي الْأَدَب أحلى من رشف الضَّرْب بل أجل من نيل الأرب وَمَتى جاراه قوم فِي كَلَام الْعَرَب كَانَ النبع وَكَانَ الغرب واتصل بحكام الْبَصْرَة
وولاتها فوصلته بأسنى أفضالها وأهنى صلَاتهَا وهبت عَلَيْهِ من قبلهم رخاء الإقبال وعاش فِي كنفهم بَين نَضرة الْعَيْش ورخاء البال وَلم يزل بهَا حَتَّى انصرمت من الْحَيَاة أَيَّامه وقوضت من هَذِه الدَّار الفانية خيامه وَمن مؤلفاته الْمعول فِي شرح شَوَاهِد المطول وقطر الْغَمَام فِي شرح كَلَام الْمُلُوك مُلُوك الْكَلَام وَغير ذَلِك وَله ديوَان شعر بِالْعَرَبِيَّةِ وانتخب مِنْهُ نبذة سَمَّاهَا بحلي الأفاضل وَله أشعار بالتركية والفارسية ثمَّ أنْشد لَهُ هَذِه القصيدة يمدح بهَا عَليّ باشا ابْن أفرا سياب حَاكم الْبَصْرَة ويستأذنه فِي الْحَج وزياة النَّبِي
ومطلعها
لمع الْبَرْق فِي اكف السقاةوبدا الصُّبْح فِي سنا الكاسات
فالبدار البدار حَيّ على الراحوهبوا لأكمل اللذا
نَار مُوسَى بَدَت فَأَيْنَ كليم الذَّاتيمحو بهَا حجاب الصِّفَات
صَاح ديك الصَّباح يَا صَاح بِالرَّاحِفَوَات الأفراح قبل الْفَوات
واصطبحنا اصطباح من رَاحلَا يفرق بَين الشموس والذرات
تلق فِيهَا الْعُقُول منتقشاتكانتقاش الْأَشْخَاص فِي الْمرْآة
فَهِيَ الشربة الَّتِي عثر الْخضر عَلَيْهَافِي عين مَاء الْحَيَاة
وتقصى الاسكندر الْبَحْث عَنْهَافعداها وتاه فِي الظُّلُمَات
سكنت من حضائر الْقُدس حاناجلّ عَن أَن يُقَاس بالحانات
نور حق بِنَفسِهِ قَامَ مَا احْتَاجَإِلَى كوَّة وَلَا مشكاة
قبس أشعلته أَيدي التجليفَأَضَاءَتْ بِهِ جَمِيع الْجِهَات
حجبت بالزجاج وَهِي عيانكاحتجاب البذور بالهالات
يَا نديمي أجل لي عرائس سربغواشي الكؤس محتجبات
هَات راحي وناد خُذْهَا فَإِنِّيلست أنسى يَوْم اللقا خُذ وهات
فَلَقَد هد ركن نحسي لماسعدت بالحبيب كل جهاتي
هِيَ شهد الشُّهُود بل رَاحَة الْأَرْوَاحبل حسن طلعة الْحَسَنَات
يَا سقاتي لَا تصرفوا الصّرْف عنيفحياتي فِي رشفها يَا سقاتي
غير بدع مِمَّن حساها إِذا ارْتَاحَوَقَالَ الْوُجُود بعض هباتي
قَامَ زين الْعباد من شربهَا قطباعَلَيْهِ دارت رحى الْبَينَات
فتلاشى بشعلة فتح الْعَينَيْنِمِنْهَا إِلَى عُيُون الذَّات
وخطت بالجنيد لجة بَحرغرقت فِيهِ أَكثر الكائنات
ورمت بالحسين حَتَّى ترقىبِأَن الْحق أرفع الدَّرَجَات
واستمعنا من شيخ بسطَام مَا أعظمذاتي بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَات
وقصارى خلع العذار بهَا نيلمقَام يُقَاوم المعجزات
رب وفر مِنْهَا يُصِيب فَتى الْمجدعَليّ العلى سرى السراة
فَهُوَ فِي سره المنزه سرىأَنه لم يهم بجوز الفلاة
حاد عَن مَذْهَب التقشفوانحاز إِلَى مَذْهَب الحماة الكماة
وتردّى برد البواطن وَالْأَصْلخلوص الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ
فَهُوَ فِي السِّرّ خَادِم الْفقر عافوَهُوَ فِي الْجَهْر ضيغم الْملك عاتي
وَله فِي مَرَاتِب الْفضل ذهنهُوَ مِفْتَاح مقفل المشكلات
كتمته أولى الدهور وأبدتهعلى فَتْرَة من المكرمات
فأفادت بمجده الْبَصْرَة الفيحاءحلى الْمعَاهد العاطلات
حل من حفظ نَفسه للْمَسَاكِينسَنَام الْمَرَاتِب العاليات
أَسد فِي ملاحم الْحَرْب غيثفِي الندى خضرم بِعلم اللُّغَات
كَفه مقلة العدوّة فَلَا يَنْفَكّكل عَن شِيمَة المرسلات
وَكَذَا خيله وأفئدة الْأَعْدَاءسيان فِي رَحا العاديات
وَكَذَا مَاله وأرواح من عَادَاهُفِي كونهن فِي النازعات
أَن يضع وَقت من سواي فَإِنِّيلي بعلياه أشرف الْأَوْقَات
شملتني مِنْهُ الْعِنَايَة حَتَّىقد سمت همتي عَن النيرات
يَا إِمَام الْكِرَام يَا صَادِق الْوَعْدإِذا لم يَفِ الورى بالعدات
وهما مَا تعوّد الْحلم والجودوَهَاتَانِ أكْرم الْعَادَات
نلْت من جودك العميم نوالاوَجَبت فِيهِ حجتي وزكاتي
عرف النَّاس فِي حماك وُقُوفِيفأجزني الْوُقُوف فِي عَرَفَات
ومرادي لَك الثَّوَاب وللرققَضَاء الْمَنَاسِك الْوَاجِبَات
طوف بَيت الله الْحَرَام وتقبيلثرى قبر سيد الكائنات
لم أُفَارِق حمى العلى لبيتغير بَيت العلى ذِي الدَّرَجَات
وابق واسلم على الرَّجَاء مليكاًطوع مَا يَشْتَهِي الزَّمَان المواتي
( ...)
قلت أَخْبرنِي بعض المكيين أَن حج وَفِي ذكرى أَنه قَالَ لي جاور وَاتفقَ لَهُ مَعَ أدباء مَكَّة مطارحات ومدائح فَمن قصيدته الَّتِي مدح بهَا الشريف رَاشد ومستهلها
الآم انتظاري للوصال وَلَا وصلوحتام لَا تَدْنُو إليّ وَلَا أسلو
وَبَين ضلوعي زفرَة لَو تبوّأتفُؤَادك مَا أيقنت أَن الْهوى سهل
جميلاً بصب زَاده النأي صبوةورفقاً بقلب مَسّه بعْدك الخبل
إِذا أطرفت مِنْك الْعُيُون بنظرةفأيسر شَيْء عِنْد عاشقك الْقَتْل
أمنعمة بالزورة الظبية الَّتِيبخلخالها حلم وَفِي قُرْطهَا جهل
وَمن كلما جردتها من ثِيَابهَاكساها ثيابًا غَيرهَا الفاجم الجثل
سقى المزن أَقْوَامًا بو عساء رامةلقد قطعت بيني وَبينهمْ السبل
وَحيا زَمَانا كلما جِئْت طَارِقًاسليمى أجابتني إِلَى وَصلهَا جمل
تود وَلَا أصبو وَتُوفِّي وَلَا أَفِيوأنأي وَلَا تنأى وأسلو وَلَا تسلو
إِذا الْغُصْن غض والشباب بمائهوجيد الرِّضَا من كل نائبة عطل
وَمن خشيَة النَّار الَّتِي فَوق وجنتيتقاصر أَن يدنو يعارضي النَّمْل
بروحي من ودعتها ومدامعيكسقط جمان جد من سمطه الْحَبل
كَانَ قلاص الْمَالِكِيَّة نوختعلى مدمعي فَارْفض مذ سَارَتْ الأبل
وَمَا ضربت تِلْكَ الْخيام بعالجلقصد سوى أَن لَا يصاحبني الْعقل
وحدب كَانَ العيس فِيهِ إِذا خطتتسابق ظلا أَو يسابقها الظل
سئمن بِنَا الأمضاء حَتَّى كأنناحياري ذجى أَو أَرْضنَا مَعنا قفل
إِذا عرضت لي من بِلَاد مذلةفأيسر شَيْء عِنْدِي الوخد والرحل
وَلَيْسَ اعتساف البيد عَن مربع الْأَذَىبذل وَلَكِن الْمقَام هُوَ الذل
وَلَا أَنا مِمَّن أَن جهلت خلالهأَقَامَت بِهِ القامات والأعين النجل
فَكل رياض جِئْتهَا إِلَى مرتعوكل أنَاس أكرموني هم الْأَهْل
ولي بإعتماد إِلَّا بلج الْوَجْه رَاشدعَن الشّغل فِي آثَار هَذَا الورى شغل
همام رست للمجد فِي جنب عزمهجبال جبال الأَرْض فِي جنبها سهل
وَلَيْث هياج مَا عرين جفونهمن الْكحل إِلَّا والعجاج لَهَا كحل
يقوم مقَام الْجَيْش إِن غَابَ جَيْشهويخلف حد النصل إِن غمد النصل
زكتْ شرفاً أعراقه وفروعهوَطَابَتْ لنا مِنْهُ الْفَضَائِل وَالْفِعْل
إِذا لم يكن فعل الْكَرِيم كَأَصْلِهِكَرِيمًا فَمَا تغني الْمُنَاسب وَالْأَصْل
من النَّفر الغر الَّذين تحالفوامدى الدَّهْر أَن يَأْتِي دِيَارهمْ الْبُخْل
كرام إِذا راموا فطام وليدهمعَن الثدي حطوا الْبُخْل فانفطم النجل
لُيُوث إِذا صالوا غيوث إِذا هموابحور إِذا جادوا سيوف إِذا سلوا
وَإِن خطبوا مجدا فَإِن سيوفهممُهُور وأطراف الْقَنَاة لَهُم رسل
إِذا قَفَلُوا تنأى الْعلَا حَيْثُمَا نأواوَإِن نزلُوا حل الندى أَيْنَمَا حلوا
توالت على كسب الثَّنَاء طباعهمفأعراضهم حرم وَأَمْوَالهمْ حل
أمولاي أَن يمضوا ففيك سما الْعلَاوَقَامَت قناة الدّين وانتشر الْعقل
وَإِن يَك قد أفْضى الزَّمَان بسالمفَإنَّك روض الوبل إِن ذهب الوبل
إِلَيْك ارتمت فِينَا قلُوص كَأَنَّهَاقسى بأسفار كَأَنَّهُمْ نبل
وَمَا زجرا إِلَّا نضاء سَوْطِي وَإِنَّمَاإِلَيْك بِلَا سوق تسابقت الْإِبِل
يَمِينك لَا أقْصَى الزَّمَان بهَا حَياوكهفك لَا أودى الزَّمَان بِهِ ظلّ
وكل لحاظ لست أنسانها قذىوَلَك بِلَاد لست صيبها مَحل
وَمن مبدعاته خمريته الَّتِي تخلص فِيهَا إِلَى مدح الشريف الْمَذْكُور وأولها
أقرقف فِي الزّجاج أم ذهبولؤلؤ مَا عَلَيْهِ أم حبب
شمس علا فَوق قرصها شهبوَالْعجب الشَّمْس فَوْقهَا الحبب
حَمْرَاء قد عتقت فَلَو نطقتحكت بِخلق السَّمَاء مَا السَّبَب
إِن لهبوها السقاة فِي غسقيمزق اللَّيْل ذَلِك اللهب
وَإِن حساها النديم مصطبحاألم فِي الْجَيْش همه الطَّرب
لم أدر من قبل ذوب عسجدهاأَن بهَا التبر أَصله الْعِنَب
لله أيامنا بِذِي سلمسقتك أَيَّام وصلنا السحب
وَالرَّوْض بالمزن يَانِع أنقوالغصن بِالرِّيحِ هزه الطَّرب
وَالنّهر يحتاكه الصِّبَا زرداإِذا نضت من بوارق قضب
فحاننا الدَّهْر بالفراق وَقدرثت جلابيب وصلنا القشب
عجبت للدهر فِي تصرفهوكل أَفعَال دَهْرنَا عجب
يعاند الدَّهْر كل ذِي أدبكَأَنَّمَا ناك أمه الْأَدَب
يَا عربا باللوى وكاظمهلي فِي مقاصير حيكم أرب
بأهيف كالقضيب قامتهتسقيه دَوْمًا جفوني السكب
كَالشَّمْسِ أنواره وغرتهفَمَا لَهُ بالظلام ينتسب
تسفح من سفح مقلته سحبإِذْ لَاحَ من فِيهِ بارق شنب
كَأَنَّمَا فيضها ووابلهاأَعَارَهُ الْفَيْض رَاشد النّدب
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع