من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٢٣)
الصفحة ١ من ٢
الشنوانى وَمَنْصُور الخوانكى وَمُحَمّد الميمونى الشافعيين وَعَن الامام على بن غَانِم المقدسى الحنفى وَمُحَمّد النحريرى الحنفى وَسَالم السنهورى المالكى وَمُحَمّد بن الترجمان الحنفى وَمُحَمّد الزفزاف وَعبد الْمجِيد خَليفَة سيدى أَحْمد البدوى وانتفع بِهِ خلق لَا يُحصونَ كَثْرَة مِنْهُم النُّور الشبراملسى وَالشَّمْس مُحَمَّد الوسيمى وَالشَّمْس مُحَمَّد النحريرى وَغَيرهم ألف المؤلفات البديعة مِنْهَا السِّيرَة النَّبَوِيَّة الَّتِي سَمَّاهَا انسان الْعُيُون فى سيرى النبى الْمَأْمُون فى ثَلَاث مجلدات اختصرها من سيرة الشَّيْخ مُحَمَّد الشامى وَزَاد أَشْيَاء لَطِيفَة الْموقع وَقد اشتهرت اشتهارا كثيرا وتلقتها افاضل الْعَصْر بِالْقبُولِ حررها تحريرا مَا مَعَ الشَّيْخ سُلْطَان وَله حَاشِيَة على مَنْهَج القاضى زَكَرِيَّا وحاشية على شرح الْمِنْهَاج للجلال الْمحلى وحاشية على شرح الورقات للجلال الْمَذْكُور وحاشية على شرح الورقات لِابْنِ امام الكاملية وحاشية على شرح التصريف للسعد وَشرح على الاربعين النووية وَشرح على الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة لم يتم سَمَّاهُ الوفا لشرح شمائل الْمُصْطَفى رد فِيهِ كثيرا على عصريه عبد الرؤف المناوى وَحسن التَّبْيِين لما وَقع فى مِعْرَاج الشَّيْخ نجم الدّين وَالْفَجْر الْمُنِير بمولد البشير النذير وَشرح لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَشرح على الْبردَة وَشرح على المنفرجة وزهر المزهر وَهُوَ مُخْتَصر المزهر للسيوطى فى اللُّغَة وَشرح على شرح الْقطر للفاكهى ومطالع البدور فى الْجمع بَين الْقطر والشذور والفوائد العلوية بشرح شرح الازهرية والتحفة السّنيَّة شرح الاجرومية وَغَايَة الاحسان بِوَصْف من لقِيه من أَبنَاء الزَّمَان وَحسن الْوُصُول الى لطائف حكم الْفُصُول والمحاسن السّنيَّة من الرسَالَة القشيرية وَالْجَامِع الازهر لما تفرق من ملح الشَّيْخ الاكبر والنفحة العلوية من الاجوبة الحلبية والنصيحة العلوية فى بَيَان حسن الطَّرِيقَة الاحمدية وَالْمُخْتَار من حسن الثنا فى الْعَفو عَمَّن جنا واللطائف من عوارف المعارف وتحرير الْمقَال فى بَيَان وحدة من نَحْو لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده من أى أَنْوَاع الْحَال والطراز المنقوش فى أَوْصَاف الحبوش وصبابة الصبابه مُخْتَصر ديوَان الصبابه وانقاذ المهج بمختصر الْفرج وَمتْن فى التصريف وحسنات الوجنات النواخر من الْوُجُوه والنظائر واعلام الناسك بِأَحْكَام الْمَنَاسِك وَقطعَة لَطِيفَة على الْجَامِع الصَّغِير وَشرح على شرح الْبَسْمَلَة للقاضى زَكَرِيَّا سَمَّاهُ خير الْكَلَام على الْبَسْمَلَة وَالْحَمْد لَهُ لشيخ الاسلام وَله
قِطْعَة علقها على أَوَائِل تَفْسِير البيضاويوله رِسَالَة لَطِيفَة فى التصوف ودخان التبغ وَغير ذَلِك وَكَانَ أحد مَشَايِخ الْمدرسَة الصلاحية الَّتِي هى تَاج الْمدَارِس الكائنة بجوار الامام الشافعى وَأَعْطَاهُ الله الْقبُول التَّام فى تأليفه وَكَانَت وَفَاته يَوْم السبت آخر يَوْم من شعْبَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بمقبرة المجاورين ﵀
على بن ابراهيم بن على المنعوت بعلاء الدّين أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بالقبردى الدمشقى الصالحى الشافعى الْعَالم الْمَشْهُور أوحد أهل عصره فى الْجمع بَين الْفُنُون والاخذ بدقها وجلها الى التَّحْقِيق الباهر الذى يعجب مِنْهُ الْعجب وَقُوَّة الحافظة وَحسن الاداء والتفهيم وَبِالْجُمْلَةِ فَكل من عاصره معترف لَهُ بالتفوق ومقر لَهُ بالتقدم قَرَأَ العقليات على المنلا أَبى بكر والمنلا نظام الدّين السنديين وَأخذ الشرعيات عَن أجلاء كثيرين مِنْهُم الْبُرْهَان ابراهيم بن الاحدب الْمُقدم ذكره وَأعَاد درس الحَدِيث تَحت قبَّة النسْر وَشَيْخه الشَّمْس الميدانى وَكَانَ الميدانى مَعَ كَونه شَيْخه وَقد تلقى مِنْهُ فنونا عديدة يعرف حَقه واذا أبدى سؤالا تَلقاهُ بِالْقبُولِ ويقدمه على غَيره وَيشْهد لَهُ بِالْفَضْلِ التَّام وَلما حج أَقَامَهُ مقَامه فى بقْعَة التدريس الَّتِي كَانَت لَهُ فى الْجَامِع الاموى واشتهر بعد ذَلِك كل الاشتهار وَصَارَ يومأ اليه بالاتقان والاحاطة التَّامَّة واقام بالصالحية فى حجره من حجرات الْمدرسَة العمرية لَا يتَرَدَّد الى أحد وَهُوَ رَاض بخشونة الْعَيْش ورقة الْحَال وَلَزِمَه جمَاعَة للاخذ عَنهُ فانتفعوا بِهِ ونبلوا وأجلهم السَّيِّد مُحَمَّد بن كَمَال الدّين بن حَمْزَة نقيب الشَّام وَشَيخنَا عبد الحى بن أَحْمد بن الْعِمَاد العكرى وَكَانَت الطّلبَة تقصده حَيْثُ كَانَ حَتَّى انهم يُسَارِعُونَ إِلَيْهِ من الْمَدِينَة فى زمن الشتَاء وَلَا يمنعهُم الْمَطَر والثلج حرصا على فَوَائده وَمن فَوَائده المنقولة عَنهُ على مَا رَأَيْته بِخَط بعض الفضلا ان الشَّيْخ يصغر على شيخ وَلَا يجوز تصغيره على شويخ لَان أَصله الْيَاء وَله جموع سَبْعَة وَقد نظمها بَعضهم فَقَالَ
اذا رمت جمع الشَّيْخ وَهُوَ مُجَرّديصير مزيدا عِنْدَمَا ضمه الْجمع
شُيُوخ وأشياخ وشيخان شيخةمَشَايِخ مشيوخاء مشيخة سبع
واعتراه مرض بركبتيه فَانْقَطع مُدَّة وَلما ولى الْمولى أَحْمد بن المنلا زين الدّين المنطقى قَضَاء الشأم وَجه اليه الْمدرسَة المرشدية بصالحية دمشق وَكَانَ يجله كثيرا وعَلى كل حَال فَهُوَ من عِظَام الْعلمَاء الْمُحَقِّقين وَكَانَت ولاته فى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة
وعمى قبل مَوته بِمِقْدَار سنتَيْن ثمَّ توفى فى ثَالِث عشرى ذى الْقعدَة سنة سِتِّينَ وَألف وَدفن بسفح قاسيون
السَّيِّد على بن ابراهيم بن على بن المهدى بن صَلَاح بن على بن أَحْمد بن الامام مُحَمَّد ابْن جَعْفَر القاسمى الْمَعْرُوف بالعالم الشرفى وَمُحَمّد بن جَعْفَر الْمَذْكُور فى نسبه هُوَ المقبور فى جبل حرَام من الشّرف مَشْهُور مزور عَلَيْهِ قبَّة عَظِيمَة ابْن الْحُسَيْن بن فليته ابْن على بن الْحُسَيْن بن أَبى البركات بن الْحُسَيْن بن يحيى بن على بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن الْقَاسِم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الْحسن بن الْحسن بن على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه هُوَ أحد السَّادة المعروفين بِالْفَضْلِ الموسومين بِالْخَيرِ وَكَانَ السَّيِّد الْعَالم صَاحب التَّرْجَمَة وَالسَّيِّد العابد الآتى ذكره فرسى رهان فى الْفَضَائِل وذكرهما مَلأ الْآفَاق وَكَانَ السَّيِّد العابد قد رأى فى النّوم انه نزل بِالْمُسْلِمين خطب عينه فى الرُّؤْيَا لم يحضرنى مَا هُوَ فهرب النَّاس وَنَجَا هُوَ بِنَفسِهِ مَعَهم وَأما السَّيِّد الْعَالم فاشتغل باطلاع النَّاس من مَوَاضِع الهلكة الى النجوة فَعرض الرُّؤْيَا عَلَيْهِ فَقَالَ الامر كَذَلِك أَنْت مَشْغُول بِنَفْسِك وَأَنا بِالْمُسْلِمين وَصَاحب التَّرْجَمَة أحد شُيُوخ الامام الْقَاسِم مولده فى يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشر صفر سنة ثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ بِبَلَدِهِ هِجْرَة الجاهلى من الشاهل ورباه عَمه السَّيِّد صَلَاح الدّين بن على بن المهدى وَكَانَ السَّيِّد صَلَاح هَذَا من أَعْيَان أعوان الامام شرف الدّين وَتَوَلَّى الْقَضَاء بجهات الشّرف والاوقاف للامام ثمَّ ارتحل السَّيِّد على بن ابراهيم الى صنعاء لطلب الْعلم وَأقَام مُدَّة حَتَّى فتح الله تَعَالَى عَلَيْهِ بِمَعْرِِفَة تَامَّة فى الْقَوَاعِد الْفِقْهِيَّة ثمَّ رَجَعَ الى بَلَده وَقد كَادَت تضعف دولة الامام شرف الدّين فَحصل على كثير من عُلَمَاء صعدة مَا أوجب الْهِجْرَة من أوطانهم من تغلب أهل الْجور فوفد الى السَّيِّد على بن ابراهيم جمَاعَة من أَعْيَان أهل التَّقْوَى وَالْعلم من بعض أهل علاف وَبَعض بنى عقبَة فأفادوا السَّيِّد الْمَذْكُور علما الى علمه وَكَانَ موردا للطالبين وكعبة للمسترشدين وَتخرج على يَدَيْهِ جمَاعَة من أهل الْفضل وَالْعلم وَالْعَمَل مِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة الهادى بن الْحسن من هِجْرَة بنى أَسد وَمِنْهُم السَّيِّد رَأس الْعباد وَعين الزهاد وخاتمة أهل التَّقْوَى وَالْيَقِين شمس الدّين صَلَاح بن يُونُس صَاحب هِجْرَة أسلم ناشر من أَوْلَاد الامام المتَوَكل على الله المطهر بن الامام يحيى شرف الدّين وَمِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة أَحْمد بن الحسبن بن على صَاحب هِجْرَة الخواقع من
حَبل الشاهل تولى الْقَضَاء للامام الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَغَيرهم من الْفُقَهَاء من أهل هجر الشّرف وَغَيرهَا ودرس فى شرح ابْن مِفْتَاح على الازهار والتذكرة وَالْبَيَان مُدَّة مديدة وَلما مَاتَ السَّيِّد الاجل الْمُجَاهِد المطهر بن الامام شرف الدّين ظهر بِجِهَة الشّرف من أَنْوَاع الْمُنْكَرَات مَا لَا يقدر قدره وَذَلِكَ سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة فوصل قبائل تِلْكَ الْجِهَات الى السيدين الْعَالم وَالْعَابِد الآتى ذكرهمَا يستغيثون بهما فى دفع مَا حصل من الظُّلم والجور فَلم يجد عذرا عِنْد الله تَعَالَى فى التّرْك وَمن أعظم الاسباب فى قيامهما مرجان متولى تِلْكَ الْجِهَة من أَعمال غوث الدّين بن المطهر ابْن شرف الدّين تظاهر بِفعل الْمُنْكَرَات وعسف وأفرط فى ظلمه فَاجْتمع من قبائل الشّرف الى السيدين قدر خَمْسمِائَة مقَاتل فقصد الى المحابشة بِمن اجْتمع اليهما الى مَوضِع يُقَال لَهُ جبل الغابش وطلع مقدماتهم الى حصن الْقَاهِرَة من المحابشة فَلَقِيَهُمْ مرجان بمحطة من الْجند فناوشوهم الْقِتَال فَقتل من الْقَبَائِل خَمْسَة رجال ثمَّ انهزم الْقَبَائِل وَلم يثبت مِنْهُم أحد وغدر أهل المحابشة بِمَا قد تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ من الْقيام بالامر بِالْمَعْرُوفِ ومعاونة السيدين ثمَّ قصد مرجان الْمَذْكُور قَبيلَة الا مُرُور فَقتل مِنْهُم عشْرين رجلا فَهَاجَرَ السَّيِّد على بن ابراهيم العابد إِلَى غفار للْقِرَاءَة والاقراء وَأما السَّيِّد عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْعَالم فَلم يزل يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر ويدرس الْعُلُوم بهجرته ثمَّ هَاجر بأَهْله وَأَوْلَاده الى حجور الاسلام وَوصل الى السَّيِّد غوث الدّين بن المطهر الى قفل مدوم فَوضع لَهُ مَوْضُوعا فى الِاسْتِمْرَار على حَالَته من التدريس واحترام جَانِبه وَمن يلوذ بِهِ حَتَّى دَعَا الامام النَّاصِر لدين الله الْحسن بن على بن دَاوُد فَقَامَ بهَا فى تِلْكَ الْجِهَة الشرفية وَلما أسر الامام الْحسن أَخذ السَّيِّد على فى معاونة الامام الْمَنْصُور بِاللَّه الْقَاسِم بن مُحَمَّد على الْقيام بالامامة وَجمع لَهُ من أَمْوَال فضلات الاوقاف والزكوات ونذورا كَثِيرَة وحشد لَهُ من بَلَده أهل السِّلَاح قدر سِتِّينَ رجلا وَكَانَ الامام الْقَاسِم الْمَذْكُور مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعلم من صغره وَكَانَ كثير تِلَاوَة الْقُرْآن وَالْعِبَادَة وَله كرامات مَشْهُورَة فى حَيَاته وَبعد وَفَاته مَاتَ فى شهر ربيع الآخر سنة سِتّ بعد الالف واستجاب الله تَعَالَى دعاءه أَن لَا يميته الا بعد ظُهُور قَائِم من أهل الْبَيْت وقبر بِهِجْرَة الجاهلى وَعَلِيهِ مشْهد مزور وَخلف وَلدين السَّيِّد الْعَلامَة الاوحد بدر الدّين مُحَمَّد بن على وَكَانَ عَالما نبيلا مدرسا للفقه والفرائض وَهُوَ شيخ السَّيِّد الْحُسَيْن بن الْقَاسِم فى الْفَرَائِض وَتَوَلَّى الفضاء للامام
الْقَاسِم فى الْجِهَات الشرفية وأرسله الى عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن المطهر فى الصُّلْح الاول وَتمّ على يَدَيْهِ وَاسْتمرّ على حَاله من الِاشْتِغَال بِأُمُور الْمُسلمين وتدريس الْعلم الى ان اخْتَار الله تَعَالَى لَهُ مَا عِنْده من الِانْتِقَال الى دَار الْقَرار سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف تَقْرِيبًا وعقبه فى هِجْرَة الجاهلى من الشاهل وَقت رقم هَذِه سنة احدى وَثَمَانِينَ نَحْو ثَمَانِينَ رجلا مِنْهُم الْعلمَاء الْعَامِلُونَ كالسيد الْعَلامَة أَحْمد بن صَلَاح بن مُحَمَّد بن على بن ابراهيم أَخذ الْعلم عَن السَّيِّد مُحَمَّد بن عز الدّين الْمُفْتى بِمَدِينَة صنعاء ثمَّ رَجَعَ الى بَلَده الْهِجْرَة بعد أَن أَقَامَ بِصَنْعَاء سبع سِنِين فَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الطّلبَة علم الْفِقْه بتحقيق قَوَاعِده وَاسْتمرّ على ذَلِك الى وقتنا هَذَا وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِجِهَة الشّرف الاسفل مَعَ مَكَارِم أَخْلَاق واكرام للوافدين وَالْولد الآخر من ولدى السَّيِّد على بن ابراهيم هُوَ السَّيِّد صارم الدّين ابراهيم بن على مَاتَ مُهَاجرا بِمَدِينَة حوت سنة اثنتى عشرَة وَألف وَله الْعقب الاطيب الاكثر خلف سِتَّة أَوْلَاد مِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة شرف الدّين بن ابراهيم وَهُوَ اكبر أَوْلَاده وَكَانَ من أَعْيَان أهل الْبَيْت علما وَعَملا وسعة صدر وَتَوَلَّى الْقَضَاء للامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم بعد وَفَاة عَمه مُحَمَّد بن على وَاسْتمرّ عَلَيْهِ الى أَن مَاتَ سنة أَربع وَسبعين وَألف وعمره سِتّ وَثَمَانُونَ وَخلف أَرْبَعَة عشر ولدا وَمِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة الْمُحَقق فى الاصول وَالْفُرُوع شمس الدّين بن ابراهيم بن على الْعَالم كَانَ من الْعباد الجامعين بَين فَضِيلَة الْعلم وَالْجهَاد وَلم يتول شَيْئا من الاعمال الى أَن مَاتَ سنة أَربع وَخمسين وَألف وعمره خمس وَسِتُّونَ سنة وَللسَّيِّد ابراهيم أَرْبَعَة أَوْلَاد غير هذَيْن وهم السَّيِّد مُحَمَّد بن ابراهيم وَالسَّيِّد العابد أَحْمد بن ابراهيم وَالسَّيِّد صَلَاح بن ابراهيم وَالسَّيِّد الْحُسَيْن بن ابراهيم وكل مِنْهُم خلف جمَاعَة من الاولاد ذكورهم فى تَارِيخ رَاقِم هَذِه الاحرف خَمْسَة وَسَبْعُونَ مَا بَين كهل وشاب وصغير وَلم يخل الله تَعَالَى أَوْلَادهم من التَّمَسُّك بِالْعلمِ وسلوك طَرِيق سلفهم الطاهرين هَكَذَا نَقله ولد ولد وَلَده السَّيِّد أَحْمد بن الْحُسَيْن بن ابراهيم بن على الْعَالم رَحِمهم الله تَعَالَى
على بن ابراهيم بن على بن ابراهيم بن المهدى بن أَحْمد بن يحيى بن الْقَاسِم بن يحيى ابْن عليان وَمن هُنَا تَتِمَّة النّسَب قد ذكرتها فى تَرْجَمَة السَّيِّد اسماعيل الحجاف السَّيِّد الْجَلِيل الصَّالح الولى رَأس الْفُضَلَاء وتاج الكبراء كَانَ سيدا مُبَارَكًا عادلا عَارِفًا لَهُ أَخْلَاق رضية وشمائل مرضية تولى الجعفرية وَمَا والاها من أَرض الْيمن نَحْو
ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة وَهُوَ على حَالَة وَاحِدَة مُسْتَقِيمَة وَكَانَ من الاحسان الى السَّادة والفقراء بمَكَان لَا يُسَاوِيه فِيهِ غَيره وخلالته عِنْد الائمة اشهر من أَن تذكر وَلم يذكر عِنْد أحد من أهل الدّين وَالصَّلَاح الا اثنى عَلَيْهِ ودعا لَهُ وَكفى بذلك منقبة وَهُوَ وَالِد السبيد النجيب فَخر أهل الزَّمَان زيد بن على صَاحب المخا ذكرته فى كتابى النفخة وَذكره صَاحب التَّرْجَمَة السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن الطَّاهِر الْبَحْر فى تَارِيخه واثنى عَلَيْهِ قَالَ وَمَا رَأَيْت فِيمَن رَأَيْت من الْوُلَاة فى عصرنا اتَّقى وَلَا اكرم مِنْهُ وَكَانَت وَفَاته فى كسمه فى رَجَب سنة احدى وَسبعين وَألف عَن نَحْو ثَمَانِينَ عَاما وَدفن هُنَالك فى جَانب مَسْجده الذى أسسه
على بن ابراهيم الْخياط الرشيدى الشافعى الشَّيْخ الامام الْحجَّة الولى المفنن فى الْعُلُوم وَالْجَامِع لَهَا والمقدم فى المعارف كلهَا والمتكلم فى أَنْوَاعهَا والناقد فى جَمِيعهَا والحريص على أَدَائِهَا مَعَ ذهن ثاقب وآداب أَخْلَاق وَحسن معاشرة ولين جَانب وَكَثْرَة احْتِمَال وكرم نفس وَحسن عهد وثبات ود وملازمة طَاعَة وَكَثْرَة ذكر ولد فى الْعشْر الاول من هَذِه الْمِائَة برشيد وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وجوده وَأخذ عَمَّن بهَا من عُلَمَاء عصره ثمَّ قدم مصر وَقَرَأَ بالروايات على مقرى مصر عبد الرَّحْمَن الْيُمْنَى وَأخذ الْفِقْه والعلوم الشَّرْعِيَّة والعقلية عَن شُيُوخ كثيرين مِنْهُم النُّور على الحلبى والبرهان اللقانى وَالشَّمْس الشوبرى وَالشَّيْخ سُلْطَان المزاحى والنور الشبراملسى وَالشَّمْس البابلى وجد واجتهد الى أَن بلغ الْغَايَة القصوى وَرجع الى بَلَده وحمدت سيرته فِيهَا وَأَقْبل عَلَيْهِ جَمِيع أَهلهَا واعتقده عَامَّة ذَلِك الاقليم وَظَهَرت لَهُ كرامات كَثِيرَة وتصدر للتدريس وَأخذ عَنهُ خلق كَثِيرُونَ مِنْهُم الْعَلامَة أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق الرشيدى وَأَقْبل على قِرَاءَة الْقُرْآن قبل مَوته بِسنة فَصَارَ لَا يَتْرُكهَا صباحا وَمَسَاء وكل وَقت حَتَّى ترك التدريس الى أَن توفى فى أَوَائِل رَجَب سنة أَربع وَتِسْعين وَألف برشيد وَبهَا دفن وَأخْبر وَلَده انه لما احْتضرَ قَرَأَ بعض الْحَاضِرين سُورَة يس والرعد فَلَمَّا بلغ الى قَوْله تَعَالَى سَلام عَلَيْكُم طبتم الْآيَة خرجت روحه وَكَانَ أخبرهُ بعض الاولياء انه يَمُوت فى رَجَب فَكَانَ كلما اتى رَجَب يقبل على الْعِبَادَة الى أَن توفى رَحمَه الله تَعَالَى
على بن أَبى بكر بن على نور الدّين بن أَبى بكر بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالجمال المصرى بن أَبى بكر بن على بن يُوسُف بن ابراهيم بن مُوسَى بن ضرغام
ابْن طعان بن حميد الانصارى الخزرجى المكى الشافعى الامام الْحجَّة الْمُؤلف المُصَنّف كَانَ صَدرا عالى الْقدر وَاسع الْمَحْفُوظ محققا تشد اليه الرّحال للاخذ عَنهُ ذكره الشلي وسَاق نسبه كَمَا ذكرته ثمَّ قَالَ ولد بِمَكَّة سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَمَات أَبوهُ سنة سِتّ بعد الالف كَمَا تقدم فى تَرْجَمته فَنَشَأَ يَتِيما فقيض الله تَعَالَى لَهُ الشَّيْخ الولى أَبَا الْفرج المزين فاحتفل بتربيته واشتغل أَولا بالقراآت على الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن أَبى الْحسن بن نَاصِر الاشعرى فَقَرَأَ عَلَيْهِ الى أَن مَاتَ فى سنة احدى وَثَلَاثِينَ والف فاكمل الْقِرَاءَة على تِلْمِيذه الشَّيْخ أَحْمد الحكمى وَقَرَأَ على الشَّيْخ مُحَمَّد تقى الدّين الزبيرى وَسَنَد الزبيرى وَسَنَد الشَّيْخ أَبى الْحسن من طَرِيق أهل الْمَدِينَة وَاحِد فانهما قرآ جَمِيعًا على المقرى الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَبى الْحرم المدنى وَهُوَ عَن جمَاعَة اجلاء من اعلاهم سَنَد الشَّيْخ الامام الشَّمْس مُحَمَّد بن ابراهيم السمديسى المصرى الحنفى وَهُوَ عَن شيخ الْقُرَّاء أَحْمد بن رَاشد الاسيوطى وَهُوَ عَن امام الْقُرَّاء أَبى الْخَبِير مُحَمَّد بن مُحَمَّد الجزرى وَسَنَده مَذْكُور فى النشر وَغَيره وَلم يَأْخُذ الشَّيْخ مُحَمَّد تقى الا عَن شَيْخه الْمَذْكُور واما الشَّيْخ أَبُو الْحسن فَلهُ سَنَد آخر من طَرِيق أهل مَكَّة فَهُوَ عَن الامام عمر الشعرانى وَهُوَ عَن اجلاء معتبرين من أهل الْيمن مِنْهُم الشَّيْخ عبد الله بن رعيل الحضرمى الضَّرِير وَالشَّيْخ على الريمى القرشى وَله اسانيد أخر وَأخذ صَاحب التَّرْجَمَة النَّحْو والاصول وَالْعرُوض عَن الشَّيْخ عبد الْملك العصامى وَالْكَلَام عَن الْبُرْهَان اللقانى وَأخذ عَن السَّيِّد عمر ابْن عبد الرَّحِيم البصرى الْفِقْه والاصول والعربية والْحَدِيث واصوله وَالتَّفْسِير والمعانى وَالْبَيَان وَأَجَازَهُ بِاللَّفْظِ فى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَأخذ عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن ابراهيم عَلان العقائد والْحَدِيث وَعَن الشهَاب الخفاجى الحَدِيث وَعَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الرَّحْمَن باوزير التصوف وتصدر للاقراء والتدريس فى الْمَسْجِد الْحَرَام وانتفع بِهِ جمَاعَة من الاعلام مِنْهُم الشَّيْخ عبد الله بن مُحَمَّد طَاهِر عباسى وَالشَّيْخ أَحْمد باقشير قلت وَشَيخنَا الْحسن العجيمى وَشَيخنَا أَحْمد النخلى فسح الله تَعَالَى فى اجلهما قَالَ وقرأت عَلَيْهِ الْفِقْه والفرائض والحساب والاصلين والْحَدِيث واصوله وَكَانَ لَهُ قُوَّة اقدام على تَفْرِيق كِتَابَة المشكلات وَله مؤلفات عديدة مِنْهَا الْمَجْمُوع الوضاح على مَنَاسِك الايضاح وشرحان على ابيات ابْن المقرى كَبِير وصغير وَله كافى الْمُحْتَاج لفرائض الْمِنْهَاج وَفتح الْفَيَّاض بِعلم الْقَرَاض
وقرة عين الرائض فى فنى الْحساب والفرائض وَله الْمُذَلل فى الْفَرَائِض والنفحة المكية بشرح التُّحْفَة القدسية لِابْنِ الهائم والنقول الْوَاضِحَة الصَّرِيحَة فى عدم كَون الْعمرَة قبل النَّفر صَحِيحَة ورسالة فى التَّقْلِيد وَشرح ابيات الْجلَال السيوطى الَّتِي أَولهَا يتبع الْفَرْع فى انتساب أَبَاهُ وَفتح الْوَهَّاب بشرح نزهة الاحباب والتحفة الحجازية فى الاعمال الحسابية وتحرير الْمقَال فِي قَول ابْن المجدى فِي الشَّرِيك أشكال والدر النضيد فِي مَأْخَذ القراآت من القصيد والمواهب السنيه فى علم الْجَبْر والمقابلة وَشرح الياسمينية فى الْجَبْر والمقابلة ورسالة فى احكام النُّون الساكنة والتنوين وصلَة المبتدى بشرح نظم در المهتدى وَهُوَ فى الْفَرَائِض على مَذْهَب أَبى حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَله ابيات مسوغات الِابْتِدَاء وَشَرحهَا وَله مؤلف سَمَّاهُ الِانْتِصَار النفيس لجناب مُحَمَّد بن ادريس ردا على بعض الْحَنَفِيَّة فى زَمَانه زعم ان حَدِيث لَا تسبوا قُريْشًا فان عالمها يمْلَأ الارض علما منزل على ابْن عَبَّاس وَزعم ان مَا ورد فى فضل قُرَيْش مَخْصُوص بالقاطنين بِأم الْقرى وَله غير ذَلِك من تآليف واشعار وآثار وَانْفَرَدَ فى فقههم بمسائل لم يُوَافقهُ عَلَيْهَا أحد من فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة مِنْهَا ان الْمصلى فى دَاخل الْمَسْجِد بقبة مثلا مَبْنِيَّة فِيهِ اذا صك عَلَيْهِ بَابهَا مَعَ علمه بانتقالات الامام وَلم يُمكنهُ الْوُصُول مِنْهَا اليه كمقام ابراهيم ﵇ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فان قدوته غير صَحِيحَة وَصلَاته بَاطِلَة وَمِنْهَا فى الْحَج ان من وصل الى جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّفر الاول نَاوِيا النَّفر ورماها فَهُوَ عِنْد وُصُوله اليها خَارج منى فَيجب عَلَيْهِ بعد رميها الرُّجُوع الى حد منى ثمَّ ينفر عقبه لَان الاول كَانَ قبل استكمال الرمى وان مَا عَلَيْهِ عمل النَّاس الْيَوْم من سيرهم من منى وافاضتهم عقب رمى جَمْرَة الْعقبَة سِيمَا النِّسَاء غير صَحِيح قَالَ كَمَا تَقْتَضِيه عباراتهم سِيمَا عبارَة التُّحْفَة هَذَا مَا ظهر فان ظهر نقل بِخِلَافِهِ فالمعول عَلَيْهِ وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ لثمان بَقينَ من شهر ربيع الثانى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة المعلاة
على بن أَبى بكر بن المقبول صَاحب الْحَال الزيلعى العقيلى وَتقدم رفع نسبه فى تَرْجَمَة أَبِيه كَانَ من أكَابِر بنى الزيلعى ووجوههم وَمن خِيَار عباد الله الصَّالِحين المتمسكين بِالسنةِ وَكَانَ حسن الْخلق والخلق لطيف الطباع حسن الشَّمَائِل متواضعا خيرا كَرِيمًا ملازما لطاعة الله وَذكره الشلى وَقَالَ ولد باللحية فى سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن أَبِيه وَعَن الْفَقِيه مَقْبُول بن أَحْمد المحجب
وَاجْتمعَ بِكَثِير من الاولياء وَأخذ عَنْهُم وأجازوه واشتهر ذكره بِبَلَدِهِ ورحل إِلَى الْحَرَمَيْنِ ثمَّ الى صَعِيد مصر وَمكث ثمَّة نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ مسموع الْكَلِمَة عِنْد امرائها مَقْبُول الشَّفَاعَة مجللا مُعظما وَله كرامات كَثِيرَة مِنْهَا ان بعض الاصحاب كَانَ مُسَافِرًا فى سفينة المترجم من الْقصير الى الينبع فهاج الْبَحْر وتعب أهل السَّفِينَة كثيرا وأيقنوا بِالْهَلَاكِ فَقَالَ فى نَفسه سُبْحَانَ الله النَّاس يَقُولُونَ ان صَاحب هَذِه السَّفِينَة من أَوْلِيَاء الله وَلَا يُلَاحظ سفينته وتحكم ذَلِك فى خاطره فَأَخَذته سنة من النّوم فَرَآهُ وَهُوَ ماسك مقدمها بِيَدِهِ يَقُودهَا والتفت اليه وَقَالَ لَهُ يَا فلَان لَا تخف فَنحْن لَا نغفل عَن سواعينا قُم من النّوم وَلكم السَّلامَة فأفاق من نَومه فَوجدَ الامر هان والسفينة اسْتَقَرَّتْ وسلموا وبلغوا الينبع وَرَآهُ فِيهَا على صورته الَّتِي رَآهُ عَلَيْهَا فى النّوم وَمِنْهَا ان الامير مُحَمَّد أَمِير الصَّعِيد كَانَ يَعْتَقِدهُ كثيرا وَكَانَ لَهُ مركب فَقَالَ يَا شيخ على اشْتَرِ هَذَا الْمركب وَأعْطِ حَقه على حسب التَّيْسِير فَأخذ مِنْهُ بألفي قِرْش فَبعد مُدَّة حصل على الامير مَا حصل من قيام وَزِير مصر وعسكرها عَلَيْهِ حَتَّى جهزوا عَلَيْهِ عسكرا جراراً وقتلوه وضبطوا مخلفاته فوجدوا الْمبلغ مَكْتُوبًا فى الدفاتر على الشَّيْخ على فَجَاءَهُ رَسُول من وَزِير مصر يقبض جَمِيع المخلفات فَطلب من الشَّيْخ على الْمبلغ الْمَذْكُور فَذكر لَهُم انه أَخذه من الامير على التدريج وَلَا يقدر على دفع شئ فى هَذِه الْحَال من ثمنه أَو يأخذوه بِعَيْنِه فَأبى الرَّسُول ذَلِك فَاقْتضى نظر أَمِير الصَّعِيد الامير أَحْمد ان يُسَافر الى مصر وَيرد الامر الى الْوَزير فَذهب الى مصر وَمَعَهُ جمَاعَة مطلوبون أَيْضا فى دُيُون مَعَ رَسُول الْوَزير فأهانهم وأجلسهم مَجْلِسا غير مُنَاسِب فى السَّفِينَة المتوجهة بهم الى مصر وَصَارَ يمْنَع النَّاس عَن الِاجْتِمَاع بهم فنصحه الشَّيْخ وَقَالَ لَهُ مَالك حَاجَة بِنَا فَلم يفده فَخرج لَهُ فى دبره شئ مَنعه من الْجُلُوس وَالطَّعَام وَالشرَاب وَاشْتَدَّ بِهِ ذَلِك فَأرْسل اليه وَقَالَ لَهُ يَا سيدى تبت الى الله فَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من الْقُرْآن فعوفى لوقته وَصَارَ يتعاطى خدمته بِنَفسِهِ الى مصر فَلَمَّا وصلا الى مصر قَالَ لَهُ يَا سيدى انْزِلْ عندى فى بيتى وأقضى لَك جَمِيع امورك فَأبى وَنزل عِنْد بعض أَصْحَابه ثمَّة من أهل الْيمن ثمَّ ذهب الى الامير قيطاس واخبره بذلك وَكَانَ فى ذَلِك الْوَقْت رَئِيس مصر فَذهب بِهِ الى الْوَزير فبمجرد ان وَقع بصر الْوَزير عَلَيْهِ قَامَ لَهُ اجلالا وبقى بَين يَدَيْهِ كالطفل الصَّغِير وَهُوَ فى غَايَة التأدب فَأخْبرهُ بذلك فَقَالَ نحط عَنْكُم من الْمبلغ كَذَا والباقى مِنْهُ نحاسبكم بِهِ من اجرة
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع