من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٢٤)
الصفحة ١ من ٢
جانبولاذ من صدمة الْعَسْكَر الشامى فشرع فى تفخيذ أكَابِر الْعَسْكَر عَن الِاتِّفَاق وأوقع بَينهم ثمَّ انه أرسل الى طَائِفَة من أكابرهم فَوَرَدُوا عَلَيْهِ فى مخيمه لَيْلًا وألبسهم الْخلْع وتوافقوا مَعَه على انهم ينكسرون عِنْد الْمُقَابلَة وَكَانَ فى جَانب ابْن جانبولاذ ابْن معن وَابْن الشهَاب أَمِير وادى التيم وَيُونُس بن الحرفوش فطابت نفسهم لملاقاة الشاميين وتقابل الْفَرِيقَانِ فى يَوْم السبت من أواسط جُمَادَى الاخرة سنة خمس عشرَة بعد الالف وَلم يَقع قتال فاصل بَين الْفَرِيقَيْنِ ثمَّ فى صَبِيحَة نَهَار الاحد وقف الْعَسْكَر الشامى فى الْمُقَابلَة واقتتلا فَمَا مر مِقْدَار جلْسَة خطيب الا وَقد انفل الْعَسْكَر الشامى حَتَّى قَالَ ابْن جانبولاذ الْعَسْكَر الشامى مَا قاتلنا وانما قابلنا للسلام علينا فَلَمَّا ولى عَسْكَر دمشق زحف ابْن جانبولاذ حَتَّى نزل بقرية المزة وَكَانَ نُزُوله فى الْخيام وَأما ابْن معن فانه كَانَ ضَعِيف الْجَسَد فى هاتيك الايام وَكَانَ نُزُوله فى جَامع المزة وأصبحت أَبْوَاب الْبَلدة يَوْم الِاثْنَيْنِ مقفلة وَقد خرج مِنْهَا ابْن سَيْفا وجماعته لَيْلًا بعد ان اجْتمع بِهِ قاضى الْقُضَاة بِالشَّام الْمولى ابراهيم بن على الازنبقى وَحسن باشا الدفترى الْمُقدم ذكرهمَا وَلم يمكناه من الْخُرُوج حَتَّى دفع اليهما مائَة ألف قِرْش ليفتدوا بهَا الشَّام من ابْن جانبولاذ ثمَّ خرج وَمَعَهُ الامير مُوسَى ابْن الحرفوش وَلما بلغ الامير ابْن جانبولاذ خُرُوجه غضب وَقَالَ أهل دمشق لَو أَرَادوا السَّلامَة منى مَا مكنوا ابْن سَيْفا من الْخُرُوج وهم يعْرفُونَ اننى مَا وَردت بِلَادهمْ الا لاجله ونادى عِنْد ذَلِك بالسكبانية أَن يذهبوا مَعَ الدروز جمَاعَة ابْن معن لنهب دمشق فوردت السكبانية والدروز أَفْوَاجًا الى خَارج دمشق وشرعوا فى نهب المحلات الْخَارِجَة فَلَمَّا اشْتَدَّ الكرب وَالْحَرب على المحلات وتلاحم الْقِتَال خَافَ الْعُقَلَاء فى دمشق فَخرج جمَاعَة الى ابْن جانبولاذ وَقَالُوا لَهُ ان ابْن سَيْفا قد وضع لَك عِنْد قاضى الشَّام مائَة ألف قِرْش وتداركوا لَهُ خَمْسَة وَعشْرين ألف قِرْش أُخْرَى كَمَا وَقع عَلَيْهِ مَعَه الِاتِّفَاق من مَال بعض الايتام الَّتِي كَانَت على طَرِيق الامانة فى قلعة دمشق وَبعد ذَلِك أَدَّاهَا أَيْضا ابْن سَيْفا كالمائة ألف فَلَمَّا تكلم النَّاس فى الصُّلْح طلب ابْن جانبولاذ المَال الذى وَقع عَلَيْهِ الصُّلْح على يَد الدفترى وَقَالَ ان جاءنى المَال فى هَذَا الْوَقْت رحلت فحملوا لَهُ مائَة ألف قِرْش وَخَمْسَة وَعشْرين ونادى بالرحيل عَن المزة فى الْيَوْم الرَّابِع من نُزُوله وَاسْتمرّ النهب فى أَطْرَاف دمشق ثَلَاثَة أَيَّام مُتَوَالِيَة وَكَانُوا يَأْخُذُونَ الاموال والاولاد الذُّكُور وَلم يتَعَرَّضُوا للنِّسَاء
وَلما رَحل ابْن جانبولاذ ارْتَفع النهب عَن الْمَدِينَة وَفتحت أَبْوَاب الْمَدِينَة فى الْيَوْم الرَّابِع فازدحم النَّاس على الْخُرُوج أَفْوَاجًا أَفْوَاجًا وَدخل اليها من نهبت أَسبَابه من المحلات الْخَارِجَة فَكَانُوا لَا يعْرفُونَ لتغير أسبابهم ووجوههم وابتدأت العساكر الهاربة تتراجع الى دمشق وَلم ينالوا بِمَا صدر مِنْهُم من الفضيحة وَلما فَارق ابْن جانبولاذ دمشق سَار على طَرِيق الْبِقَاع وَفَارق ابْن معن هُنَاكَ ورحل الى أَن وصل الى مُقَابلَة حصن الاكراد وَأقَام هُنَاكَ وَأرْسل الى ابْن سَيْفا يطْلب مِنْهُ الصُّلْح والمصاهرة فَأَجَابَهُ وَأَعْطَاهُ مَا يقرب من ثَلَاث كرات من القروش وزوجه ابْنَته وَتزَوج مِنْهُ أُخْته لِابْنِهِ الامير حُسَيْن ورحل ابْن جانبولاذ من هُنَاكَ إِلَى جَانب حلب وجاءته الرُّسُل من جَانب السلطنة تقج عَلَيْهِ مَا فعل بِالشَّام فَكَانَ تَارَة يُنكر فعلته وَتارَة يحِيل الامر على عَسْكَر الشَّام وَشرع يسد الطرقات وَيقتل من يعرف انه سَائِر الى طرف السلطنة لابلاغ مَا صدر مِنْهُ حَتَّى أَخَاف الْخلق وَنفذ حكمه من ادنه الى نواحى غَزَّة وَكَانَ ابْن سَيْفا ممتثلا لامره غير تَارِك مداراة السلطنة وَاتفقَ مَعَه على ان تكون حمص تَحت حكم ابْن سَيْفا وَكَانَت حماة وَمَا وَرَاءَهَا من الْجَانِب الشمالى الى ادنه فى تعلق ابْن جانبولاذ وانقطعت أَحْكَام السلطنة عَن الْبِلَاد الْمَذْكُورَة نَحْو سنتَيْن وَوَقعت الوحشة وانقطعت الطرقات الى أَن ولى الوزارة الْعُظْمَى مُرَاد باشا وَكَانَ سَافر فى ابْتِدَاء وزارته الى الرّوم وَأصْلح مَا بَين السُّلْطَان وَمَا بَين سلاطين المجر فَلَمَّا قدم عينه السُّلْطَان لدفع ابْن جانبولاذ وَبَقِيَّة الْخَوَارِج مثل العَبْد سعيد وَمُحَمّد الطَّوِيل الْخَارِج فى نواحى سيواس فَقدم الْوَزير الْمَذْكُور وَمَعَهُ من العساكر الرومية مَا يزِيد على ثلثمِائة ألف مَا بَين فَارس وراجل وَكَانَ كلما مر بِقوم السكبانية الخارجين يقتلهُمْ حَتَّى أَزَال السبكانية الخارجين وَلم يبْق سوى العَبْد سعيد والطويل مُحَمَّد فانهما حادا عَن طَرِيقه وَلم يسْتَطع لحاقهما وَوصل الى ادنه فخلصها من يَد جمشيد الخارجى وَلما انْفَصل عَن جسر المصيصة الى هَذَا الْجَانِب تَيَقّن ابْن جانبولاذ انه قاصده فَجمع جموعه المتفرقة فى الْبِلَاد حَتَّى اجْتمع عِنْده أَرْبَعُونَ ألفا وَخرج من حلب والوزير فى بِلَاد مرعش وَجزم بمقابلته وَكَانَ الْوَزير فى أثْنَاء ذَلِك يراسله بالكلمات الطّيبَة طَمَعا فى اصلاح أمره فَلم يَزْدَدْ الا عتوا وَلما تلاقى الْفَرِيقَانِ برز عَسْكَر ابْن جانبولاذ الى الْمُقَاتلَة يَوْمَيْنِ وَلم يظْهر لَاحَدَّ الفئتين غَلَبَة على الاخرى ففى الْيَوْم الثَّالِث التحم الْقِتَال حَتَّى
كَاد أَن يكون عَسْكَر الْبُغَاة غَالِبا وَكَانَ من أَعَاجِيب الامر ان وزيرا يُقَال لَهُ حسن باشا الترياقى وَكَانَ من جملَة الْعَسْكَر السلطانى رتب عَسْكَر السُّلْطَان وَقَالَ قَاتلُوا الْبُغَاة الى وَقت الظّهْر فاذا حكم وَقت الظّهْر فافترقوا فرْقَتَيْن فرقة مِنْكُم تذْهب لجَانب الْيَمين وَأُخْرَى تذْهب لجِهَة الشمَال وَاجْعَلُوا عَرصَة الْقِتَال خَالِيَة للاعداء وحدهم وَقد أخْفى المدافع الْكَبِيرَة فى مُقَابلَة الْعَدو وملأها بالبارود فَلَمَّا افترق عَسْكَر السُّلْطَان ظن حزب ابْن جانبولاذ انهم كسروا فبالغوا فى اتِّبَاع عَسْكَر السُّلْطَان الى أَن كَادُوا يخالطونهم فَلَمَّا قربوا وخلت لَهُم عَرصَة الْقِتَال أطْلقُوا عَلَيْهِم المدافع ولحقوهم بِالسُّيُوفِ الى ان أزاحوهم عَن خيامهم وكسروهم كسرة شنيعة وَقتلُوا مِنْهُم خلقا كثيرا وهرب ابْن جانبولاذ الى حلب وَلم يقربهَا الا لَيْلَة وَاحِدَة فَوضع أَهله وَعِيَاله وذخائره فى قلعتها وَخرج مِنْهَا الى أَن أَلْجَأَهُ الْهَرَب الى ملطيه وبقى الْوَزير يتبع أعوان ابْن جانبولاذ فأبادهم قتلا بِالسَّيْفِ وَجَاء الى حلب بالجنود فَرَأى قلعتها فى أيدى بعض أعوان الْبُغَاة فرام محاصرتها فتحقق من فِيهَا ان كل مَحْصُور مَأْخُوذ فطلبوا الامان من الْوَزير فأنزلهم بأمانه وَكَانُوا نَحْو ألف رجل وَكَانَ مَعَهم نسَاء ابْن جانبولاذ وَكَانَ أكَابِر الْجَمَاعَة أَرْبَعَة من رُؤْس السكبانية فَلَمَّا نزلُوا بَادرُوا الى تَقْبِيل ذيل الْوَزير فَأَشَارَ الى النِّسَاء بالكن فى مَكَان مَعْلُوم وَفرق الرِّجَال على أَرْبَاب المناصب وطلع الى القلعة وَرَأى مَا بهَا من أَمْوَال ابْن جانبولاذ وتحفه العزيزة فضبط ذَلِك كُله لبيت المَال ثمَّ شرع يتجسس فى حلب على الاشقياء واتباعهم فَقتل جملَة من الِاتِّبَاع وهجم الشتَاء فَفرق العساكر فى الاطراف وشتى هُوَ فى حلب وَأما ابْن جانبولاذ فانه خرج من ملطيه وَسَار الى الطَّوِيل العاصى فَلَا بِلَاد انا طولى وأرد أَن يتحد مَعَه فَأرْسل اليه الطَّوِيل يَقُول لَهُ أَنْت بالغت فى الْعِصْيَان وَأَنا وان كنت مُسَمّى باسم عَاص لكنى مَا وصلت فى الْعِصْيَان الى رتبتك فَرَحل عَنهُ بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَسَار الى العاصى الْمَعْرُوف بقرًا سعيد وَمَعَهُ ابْن قلندر وَلما وصل الى جمعية هَؤُلَاءِ العصاة تلقوهُ وعظموه وحسنوا فعلته مَعَ العساكر السُّلْطَانِيَّة وَأَرَادُوا أَن يَجْعَلُوهُ عَلَيْهِم رَئِيسا فَشرط عَلَيْهِم شُرُوطًا فَمَا قبلوها فاطمأن تِلْكَ اللَّيْلَة الى أَن هجم اللَّيْل وَأخذ عَمه حيدر وَابْن عَمه مصطفى وَابْن عَمه مُحَمَّدًا وَخرج وَلم يزل سائرا حَتَّى دخل بروسة مَعَ اللَّيْل وَتوجه الى حاكمها وَأخْبرهُ بِنَفسِهِ فتحير مِنْهُ وَلما تحقق ذَلِك قَالَ لَهُ مَا سَبَب وقوعك فَقَالَ ضجرت من الْعِصْيَان وَهَا أَنا
ذَاهِب الى الْملك فأرسلنى اليه فى الْبَحْر فَأرْسلهُ من طَرِيق الْبَحْر فَلَمَّا دخل دَار السلطنة أعلم بِهِ السُّلْطَان فَقَالَ أحضروه فَلَمَّا حضر اليه قَالَ لَهُ مَا سَبَب عصيانك فَقَالَ لَهُ مَا أَنا عَاص وانما اجْتمعت على فرق الاشقياء وَمَا خلصت مِنْهُم الابان ألقيتهم فى فَم جنودك وفررت اليك فرار المذنبين فان عَفَوْت فَأَنت لذَلِك أهل وان أخذت فحكمك الاقوى فَعَفَا عَنهُ وَأَعْطَاهُ حُكُومَة طمشوار فى دَاخل بِلَاد الرّوم وَنَجَا بذلك وَلم يزل على حكومتها الى أَن عرض لَهُ أَمر أوجب قِتَاله لرعايا تِلْكَ الديار وَلزِمَ انه انحصر فى بعض القلاع فى بِلَاد الرّوم فَعرض أمره الى بَاب السلطنة الاحمدية فبرز الامر بقتْله وَعدم اخراجه من تِلْكَ القلعة فَقتل وَأرْسل رَأسه الى بَاب السلطنة وَكَانَ ذَلِك فى حُدُود الْعشْرين وَألف وَالله أعلم
على باشا بن أَحْمد باشا الْمَعْرُوف بكوزلجه هُوَ وَمن بَلْدَة استانكوى وجده لامه قيا باشا فَهُوَ سيد صَحِيح النّسَب قَالَ ابْن نوعى فى تَرْجَمته كَانَ أَبوهُ أَمِير الامراء بتونس من بِلَاد الغرب فَلَمَّا خرج بِتِلْكَ الدائرة الخارجى الْمَعْرُوف بِيَحْيَى وَادّعى أَنه مهدى الزَّمَان حاربه أَحْمد باشا فَقتل أَحْمد باشا فى تِلْكَ الْوَقْعَة بعد حروب كَثِيرَة وَكَانَ ذَلِك فى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ سنّ على باشا اذ ذَاك تسع سِنِين فَبعد مُدَّة من قتل أَبِيه تسلط بعض عبيدهم على يحيى وَوجد فرْصَة فَقتله ثمَّ قدم على باشا الرّوم فولى حُكُومَة دمياط فضبطها خَمْسَة عشر سنة ثمَّ قدم الى طرف الدولة وَكَانَ السُّلْطَان أَحْمد عَازِمًا على التَّوَجُّه الى بروسه فَأَخذه فى سفينته الْمعينَة لَهُ وَذَلِكَ فى سنة أَربع عشرَة وَألف وفى تِلْكَ الاثناء أعْطى ولَايَة الْيمن فَلم يقبلهَا ثمَّ عرضت عَلَيْهِ حُكُومَة مانجوسة قبرس فَلم يقبلهَا أَيْضا ثمَّ أعْطى ولَايَة تونس فتصرف بهَا سنتَيْن وَعمر بهَا جَامعا ثمَّ أعْطى حُكُومَة موره وَبعد ثَلَاث سِنِين نقل الى حُكُومَة قبرس ثمَّ أعْطى تونس برتبة الوزارة ثمَّ صَار حَاكم الْبَحْر فى الْمحرم سنة سِتّ وَعشْرين وَألف وانفق لَهُ فى سفرته الثَّالِثَة انه أَخذ سِتَّة غلايين من غلايين الْكفَّار وَجَاء بهَا الى دَار الْخلَافَة وأتى بغنائم كَثِيرَة لَا تعد وَلَا تحصى وَأهْدى الى السُّلْطَان هَدِيَّة لَا يُمكن وصفهَا فَكَانَت جائزته من السُّلْطَان مصطفى أَن ميزه على سَائِر الوزراء بزنجير ذهب يَضَعهُ لجواده اذا ركب ثمَّ صَار صدر الوزراء فى الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَألف وَأثر آثارا حَسَنَة مِنْهَا جَامع فى جَزِيرَة ساقز وَآخر فى ينكى كوى قرب حِصَار روم ايلى من ضواحى قسطنطينية وسَاق المَاء لزاوية عمرها للشَّيْخ أَمِير بقصبة قَاسم باشا قبالة
قسطنطينية وَكَانَت وَفَاته فى خَامِس عشر شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بيشكطاش فى تربة مَخْصُوصَة وَكَانَ عمره لما مَاتَ احدى وَأَرْبَعين سنة رَحمَه الله تَعَالَى
على بن أَحْمد أَبُو الْحسن الفاسى الشهير بالشامى نِسْبَة الى الشَّام لَان جده قدم من الشَّام الى فاس فشهر بنوه بِالنِّسْبَةِ الى الشَّام أديب لَهُ فى الادب مَذْهَب طرازه بِحسن البلاغة مَذْهَب وشعره ألطف من دلّ الحبيب وأسحر من مقلة الشادن الربيب يتَصَرَّف فِيهِ وَلَا يتَكَلَّف ويتقدم بِهِ وَلَا يتَخَلَّف وَهُوَ اذا تغزل أهْدى نفحات نجد واذا تشوق أورى لفحات شوق وَوجد على ان عَلَيْهِ من الجزالة ديباجة تفوق عبقرى الوشى وديباجه لَا يشينه من الْكَلَام حوشيه وَلَا يلم بِسَاحَة أنسه وحشية فَمن تفثات قلمه السحار ونسمات كَلمه الفائقة نسائم الاسحار قَوْله مُخَاطبا للشَّيْخ أَحْمد المقرى بمحروسة فاس عَام سبع وَعشْرين وَألف وَأَشَارَ فِيهَا الى كِتَابه أزهار الرياض
دعوا شفة المشتاق من سقمها تشفىوترشف من آثَار ترب الْهدى رشفا
وتلثم تمثالا لنعل كَرِيمَةبهَا الدَّهْر يستسقى الْغَمَام ويستشفى
وَلَا تصرفوها عَن هَواهَا وسؤلهابعد لكم فالعدل يمْنَعهَا الصرفا
وَلَا تعتبوها فالعتاب يزيدهاهياما ويسقيها مدام الْهوى صرفا
جفتها بكتم الدمع بخلا جفونهافَمن لامها فى للثم فَهُوَ لَهَا أجفى
لَئِن حجبت بالبعد عَنْهُم فَهَذِهِمكارمهم لم تبْق سترا وَلَا سحفا
وان كَانَ ذَاك الْخيف ملفى وصالهمفها نفحة الافضال قربت الملفى
فحركت الاشواق منا لروضةأَبَاحَ لنا الاسعاد من زهرها قطفا
زَمَانا بِهِ موصولنا نَالَ عَائِدًاواكد نَحْو الْوَصْل من نحوهم عطفا
تولى كَمثل الطيف اذ زار فى الْكرَىوالا كَمثل الْبَرْق اذ سارع الخطفا
مِنْهَا
كَانَا وَمَا كُنَّا نجوب منازلايود بهَا المشتاق لَو وَافق الحتفا
وَلم تبصر الابصار مِنْهَا محاسناوَلم تسمع الآدان من ذكرهَا هتفا
كَذَاك الليالى لم تحل عَن طباعهامَتى واصلت يَوْمًا تصل قطعهَا ألفا
فَلَا عَيْش لى أرجوه من بعد بعدهمْوهيهات يَرْجُو الْعَيْش من فَارق الالفا
مِنْهَا
أيا من نأت عَنهُ ديار أحبةفَمن بعدهمْ مثلى على الهلك قد أشفى
لَئِن فاتنا وصل بمنزل خيفهمفَمَا نفحة من عيشهم للحشا أشفى
وهاتيك أزهار الرياض تنفستبِأَنْفَاسِهِمْ فاستشفين بهَا تشفى
وَقل للالى هاموا اشتياقا ببانهمهلموا الْعرف البان نستنشق العرفا
فصفحة هَذَا الطرس أبدت نعَالهمْوَصَارَت لَهَا ظرفا فيا حسنه ظرفا
تَعَالَوْا نغالى فى مديح علائهافَرب غلو لم يعب ربه عرفا
وَللَّه قوم فى هَواهَا تنافسواوَقد غرفوا من بَحر أمداحها غرفا
وانا وان كُنَّا على الْكل لم نطقنحاول بعض الْبَعْض من بعض مَا يلفى
لَئِن قبلوا ألفا نزد نَحن بعدهمْعلى الْألف مَا يسْتَغْرق الْعَدو والالفا
وان وصفوا واستغرقوا الْوَصْف حَسبنَانجيل بروض الْحسن من وَصفهم طرفا
ونقبس من آثَارهم قدر وسعناونركض فى مضمار آثَارهم طرفا
وَمن مديحها فى النبى
أناديك يَا خير الْبَريَّة كلهَانِدَاء عبيد يرتجى الْعَطف واللطفا
وانى محق فى هوى حبك الذىيفك جيوش الْهم ان أَقبلت زحفا
وَمَا أَنا فِيهِ بالذى قَالَ هازلاأليلتنا اذ أرْسلت واردا وجفا
أَشَارَ بِهَذَا الْبَيْت الى قصيدة ابْن هانى الاندلسى الَّتِي أَولهَا
(أليلتنا اذ أرْسلت وَارِد وجفا ...)
وَكَانَت وَفَاته بفاس بعد الثَّلَاثِينَ وَألف
القاضى على بن أَحْمد بن ابراهيم بن أَبى الرِّجَال قَالَ القاضى الْعَلامَة أَحْمد بن صَالح بن أَبى الرِّجَال فى تَرْجَمته كَانَ فَقِيها عَالما بالفروع الْفِقْهِيَّة حقق فِيهَا وبرز وَيُقَال انه حفظ شرح الازهار غيبا وَكُنَّا نَسْمَعهُ عَلَيْهِ وَمِمَّا شاع فى ألسن الْفُقَهَاء انه لَوْلَا الْجِهَاد لَكَانَ القاضى على بن أَحْمد بِمَنْزِلَة الْفَقِيه على بن يحيى الوشلى صَاحب الزهرة وَلَقَد تعجب مِنْهُ كثير من الْمُحَقِّقين فى مسَائِل وتحصيلات أملاها فى الغصوب وَالرَّهْن وَمَعَ ذَلِك فقد أَقرَأ فى الْفُنُون الاخرى قَرَأَ مستصفى الامام الغزالى فى الاصول على السَّيِّد الْعَلامَة على بن صَلَاح العيالى وهما فى صف الْحَرْب كَانَ اذا سكن عَنْهُم الْعَدو وقرأوا واذا كرّ عَلَيْهِم الْعَدو وَأَقْبلُوا عَلَيْهِ وَلما أَمر الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم السَّيِّد على بن ابراهيم الحيدانى الماضى ذكره بِولَايَة بِلَاد حاشد وبكيل أَمر القاضى أَن يقْرَأ عَلَيْهِ الْبَحْر فَكَانَت من أعجب القراآت كَانُوا يلبثُونَ فى الْبَحْث من عقيب صَلَاة الْفجْر الى ظهيرة النَّهَار وَاتفقَ انه وَفد الى حَضْرَة
الامام الى شَهَادَة بعض الْعلمَاء الْكِبَار من أهل الشَّام فَأعْطَاهُ الامام مَا يسْتَحقّهُ من التَّعْظِيم لقُوَّة حرص الامام على انزال النَّاس مَنَازِلهمْ وبادر بارسال السَّيِّد الْعَلامَة صَلَاح بن عبد الْخَالِق الحجاف وَصَاحب التَّرْجَمَة الى ذَلِك الْعَالم ليعرفوا فضيلته فوجدوه لما يسْتَقرّ وخدمه فى أثْنَاء التَّنْظِيف للمحل فحيوه ثمَّ رحبوا بِهِ وتعرفا لَهُ قَالَ القاضى لذَلِك الرجل هَذَا السَّيِّد صَلَاح من كبار الْعلمَاء وَنسب الامام وَنَحْو هَذَا ثمَّ قَالَ السَّيِّد وَهَذَا القاضى على قاضى الامام أحد الْعلمَاء الاحلاء وَوصف بِمَا ينبغى فَأجَاب انكما لستما مِمَّن يعرف الادب وَلَا يسْتَحق هَذِه الصِّفَات كَيفَ تكون منزلتكما هَذِه الْمنزلَة وتفدان على وَأَنا مدهوش لم أستقر فى رحلى وَلَا تتمّ لى مجاراتكم بالانس فاستحيا اليه ثمَّ عزم القاضى الى ذيبين وَأخذُوا فى قِرَاءَة الْبَحْر هَذِه الْمَذْكُورَة وَفِيهِمْ الْبَقِيَّة من شيعَة الطَّاهِر يَوْمئِذٍ كالقاضى الْعَلامَة مُحَمَّد بن صَالح بن حَنش والقاضى الْحسن بن مُحَمَّد ابْن سَلَامه وَغَيرهم فوفد الى الْمَسْجِد الْجَامِع وهم يَخُوضُونَ بحار التَّحْقِيق ويأتى كل مِنْهُم بالاشكال ويحله الآخر وَذَلِكَ الْعَالم يتفكر فيهم فَلَمَّا أَتموا الْقِرَاءَة انزله السَّيِّد منزلا يَلِيق بِهِ فانه عَظِيم الشَّأْن وآنسه القاضى لسابق تِلْكَ الْمعرفَة فَقَالَ ذَلِك الْعَالم يَا قاضى أَنْتُم معاشر اليمانيين لَا تَنْزِلُونَ الْعلم مَنْزِلَته فَقَالَ لَهُ مَا استنكرت من طريقتنا قَالَ رَأَيْت الْيَوْم مجلسكم للْقِرَاءَة فَرَأَيْت مَا لم أره من الِاطِّلَاع على الْفِقْه وَالتَّحْقِيق بِحَيْثُ ان كل انسان من الْحَاضِرين لَو برز باقليم لعلا صيته وَقل نَظِيره وَمَعَ هَذَا فَأنْتم لَا تعتمون الا بعمائم سود وَلَا تلبسُونَ الْجيد من الثِّيَاب فَلم يُبدلهُ القاضى حَقِيقَة الْعذر فى ذَلِك وَكَانَ الْمُقْتَضى لمرور هَذَا الْعَالم ذيبين ان السودة كَانَت يَوْمئِذٍ فى ايدى الاتراك وَصَنْعَاء فَمر ذيبين مجتازا الى صنعاء وَكَانَ عِنْده من ضريبة الامام دَرَاهِم جعلهَا فى ذيبين سبائك وَكَانَت قِرَاءَة صَاحب التَّرْجَمَة على عبد الْقَادِر التهامى البيهى رَحل اليه الى عَاشر وَقَرَأَ على السكامدى الْكَبِير يذمار وَأحسن السكامدى رعايته وَحين أَرَادَ الِانْصِرَاف خرج وَلَده الْعَلامَة الشَّهِيد لتجهيز القاضى وَأَعْطَاهُ زاداً ثمَّ قَرَأَ على الْعَلامَة على بن قَاسم السخانى وَمن جملَة مَا قَرَأَهُ مقامات الحريرى وفى بالى انه قَرَأَ مِفْتَاح السكاكى عَن أَمر شَيْخه السخانى على بعض الآفاقيين وَلم يكن لَهُ فى الْعَرَبيَّة ذوق وَقد كَانَ اشْتغل بشرح الازهار بلغ فِيهِ الى التتميم حَتَّى مر عَلَيْهِ السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الشرفى الى السرات من بِلَاد الصَّيْد فَأعلمهُ بعنايته بشرح مَعَ كَمَال اهلية السَّيِّد فَأَضْرب عَن
ذَلِك وَكَانَت لَهُ عدَّة كَبِيرَة من الْكتب من خزانَة السّلف وَكَانَت لَهُ همة فى الْجِهَاد وشجاعة مَعَ قُوَّة فى بدنه وَهُوَ أول من سارع الى الْجِهَاد قبل ابْن عَمه القاضى الشَّهِيد الهادى بن عبد الله فانه نَهَضَ فى سنة سِتّ وهى سنة الدعْوَة بحارف واعيان قبائل يلبل نَحْو ألف رجل وَدخل هزم وانصاف اليه الاعيان لَا على جِهَة الِاسْتِقْلَال مِنْهُم بل على جِهَة الْعَادة كالسيد الا غضب من حوث استدرجه القاضى حَتَّى ادخله هزم واما الْحَاج أَحْمد بن عوض فوصل مغيرا من نهم ووقف خَارج الْبِلَاد على رَأس الاكمة المشرفة على الْقرْيَة وَغير هَؤُلَاءِ من الرؤساء وَكَانَت الحروب الْمَشْهُورَة نَحْو أَرْبَعَة اشهر والقاضى أَبُو عذرها وَاتفقَ فى هَذِه النهضة قَضِيَّة تعد فى كرامات الامام الشَّهِيد أَحْمد بن الْحُسَيْن وَذَلِكَ ان القاضى وصل الى ناعط من بِلَاد حاشد وخطاط النَّاس ففقدوا رجلا يُسمى الهامى من أهل ظفار وَكَانَ لَهُ خَبِير يعرف بحوال فَبَحَثُوا عَنهُ فَلم يجدو لَهُ أثر فاتفق عِنْد مجئ النَّاس من الخطاط أَن بعض النَّاس سمع صَوتا فى شعب فَبَحَثُوا عَنهُ فَلم يَجدوا لَهُ أثرا فَأخْبر القاضى بقضيته وَهُوَ انه خرج من مَسْجِد ناعط فأحس بِحَال غير مُعْتَادَة فَلم يفقد نَفسه الا فى عَالم آخر وَفِيهِمْ رَئِيس كَبِير بَين يَدَيْهِ خلق قيام فاشتكى رجل من اولئك ان هَذَا التهامى رجمه فَأنْكر التهامى فَقَالَ لَهُ بلَى أَنْت رجمت خَشَبَة حطت فى القنة بِالْقَافِ وَالنُّون وَهُوَ جبل هُنَالك وعندك من عبيد المشهد فلَان بن فلَان قَالَ التهامى نعم هَذَا اتّفق لكنى غير عَارِف بمحلك فَقَالَ ذَلِك الرئيس يَا معاشر الْجِنّ نزهوا أَنفسكُم هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِين لَا يرونكم ثمَّ الْتفت الى التهامى فَقَالَ من أَيْن أَنْت فَقَالَ مسكنى ذيبين والاصل من ظفار الا انى مُقيم بمشهد الامام قَالَ فلاى شئ وصلت الى ناعط قَالَ صُحْبَة القاضى على بن أَحْمد مغيرين على الامام فَقَالَ ذَلِك الرجل الْكَبِير قد التزمت بِمَا لزم هَذَا من الارش رِعَايَة لحق الامام الشَّهِيد أَحْمد بن الْحُسَيْن وأبلغ عَنى القاضى عليا السَّلَام الْكثير وَهَذِه قَضِيَّة مَشْهُورَة تناقلها الْفُقَهَاء وَسمعتهَا عَن غير وَاحِد من الْفُضَلَاء مِنْهُم من شهد الْمقَام وَالله أعلم وللقاضى فى مقامات الْجِهَاد مساع مَشْهُورَة تولى بِلَاد حاشد وبلبل وَتَوَلَّى بِلَاد خولان الطبال وافتتح حصن جبل اللوز وغنم مِنْهُ غنيمَة وَكَانَ الْعَلامَة السَّيِّد أَحْمد بن على الشامى شَرِيكه فى حِصَار الْحصن غير ان أَصْحَاب القاضى بَنو جُبَير وَأَصْحَاب السَّيِّد غَيرهم فَكَانَت الْيَد للقاضى وَكَانَ الامام الْقَاسِم بن مُحَمَّد يفضله فى الشجَاعَة على غَيره بل نقل السَّيِّد عبد الله بن عَامر بن على انه سمع
الامام يحْكى ان القاضى اشجع من رَآهُ الامام وَحكى لَهُ قصَّة وَاجْتمعت بالقاضى فى منزل السَّيِّد عبد الله بن عَامر بالجراف من مخارف صنعاء فَسَأَلَهُ السَّيِّد عَن الْقَضِيَّة فأخبروه وَأَنا اسْمَع قَالَ تَوَجَّهت العساكر من جِهَة التّرْك على السَّيِّد الْمُجَاهِد مُحَمَّد بن عَامر الى مَحل بِجِهَة وَادعَة سَمَّاهُ فاتنى اسْمه فَأَغَارَ الامام وأغرنا مَعَه فَوَجَدنَا فى الطَّرِيق قضبة معمورة على رَأسهَا كالصفيف قد دَخلهَا نَحْو سَبْعَة نفر رُمَاة الذى فى ذهنى من الرِّوَايَة انهم سَبْعَة وَذكر سيدنَا المتَوَكل على الله اسماعيل ان القاضى ذكر انهما رجلَانِ فَقَط لكنهما قد قتلا نَحْو سَبْعَة نفر فَلَعَلَّ الذى فى ذهنى ذكر السَّبْعَة فمنعوا جَيش الامام من الْغَارة فتخوف الامام على السَّيِّد مُحَمَّد بن عَامر الاستئصال فَقَالَ من يحب الله وَرَسُوله
حمل على هَؤُلَاءِ فَسمع القاضى وأعلنها فى النَّاس لَعَلَّ رَاغِبًا يرغب فَلم ينْهض أحد فَوضع شملة سَوْدَاء على عمَامَته وَحمل متفردا وَلحق رجل من ظفار فَرَمَوْهُ من القصبة فسلمه الله تَعَالَى ثمَّ نفذ الى تَحت القصبة وَقَالَ لصَاحب ظفار أعطنى ظهرك اصْعَدْ عَلَيْهِ فارتقى على ظَهره وَوضع على عمَامَته تَحت الصفيف ونطحه حَتَّى انتثر الْبناء وَهُوَ من الْبناء الْمَعْرُوف بِجِهَة الْبَادِيَة فالقى الله الرعب فى قُلُوب اولئك فَانْهَزَمُوا مِنْهُ وثب الى دَاخل القصبة ثمَّ دَعَا بأصحاب الامام فَأَقْبَلُوا وظفروا بِبَعْض أُولَئِكَ وَقتل بَعضهم صبرا بَين يدى الامام الْقَاسِم وَاتفقَ لَهُ ان بعض المفسدين عاث فى الْحجَّاج وأذاهم وَنهب من نهب فتجرد لَهُ القاضى وارتبطه ارتباطا وفى آخر أمره تولى الْقَضَاء بِجِهَة وصاب بعد ان شهد الْمشَاهد الامامية جَمِيعهَا وَتوفى بالدن وقبر بالروضة هُنَالك فى شهر ربيع سنة احدى وَخمسين وَألف ورثاه المقرى الْفَاضِل صَلَاح بن مُحَمَّد السودى الصعدى بقصيدة مطْلعهَا
هُوَ الدَّهْر مَا كافاه ملجا وَلَا كَهْفاذا لم تطق منعا وَقد وَقع الصّرْف
ألم بِهِ عِنْد الملمات واحتسببِهِ لَامة من دونهَا الْبيض والزعف
أخى ألق اعباء الاسى لَا مجهلاوَخذ فى الاسى نهجا فمثلك لَا يهفو
فَمَا جزع يغنى فتيلا لجازعوَلَا عبرى تجدى وَلَو جادها الوكف
واما الْفَتى الماضى لوجه سَبيلهفَمَا رزؤه فى الدّين الا البلا الصّرْف
لَئِن غَابَ نور الدّين وانهد طودهفَهَذَا الخسوف الْحق عمرك والخسف
وَمَا الْمَوْت الا للاكارم وَاصلوَلكنه عَن وصل غَيرهم يجفو
فَللَّه مَا أحلى الثرى من صِفَاتهصِفَات علا فَوق الثريا لَهَا وصف
فَتى قد نمته من عدى غطارفضراغم غلابون شم الذرى أنف
مفاخرهم كَالشَّمْسِ نورا ورفعةوَفِيهِمْ بِحسن الذّكر أَنْعَمت الصُّحُف
فَتى ان دجا فى الْعلم وَالْمحل مُشكلفَمن عِنْده فى الْحَالَتَيْنِ لَهَا كشف
فينحل مَعْقُود ويرتاح منكدوينهل مطرود ومنهله يصفو
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع