من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٢٩)
الصفحة ١ من ٢
السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى الحسينى الشافعى نزيل مَكَّة المشرفة الامام الْمُحَقق أستاذ الاستاذين كَانَ فَقِيها عَارِفًا مربياً كَبِير الْقدر عالى الصيت حسن السِّيرَة كَامِل الْوَقار ذكره الشلى وَأطَال فى وَصفه بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أدْرك
الامام الشَّمْس مُحَمَّد الرملى والشهاب أَحْمد بن قَاسم الْعِبَادَة وَأخذ عَنْهُمَا عدَّة عُلُوم وَقَرَأَ على الشَّيْخ بدر الدّين البرنبالى وَالشَّيْخ الشهَاب الهيثمى والمنلا عبد الله السندى وَالشَّيْخ على العصامى والقاضى على بن جَار الله وَالشَّيْخ عبد الرَّحِيم الحسائى وَالسَّيِّد الْجَلِيل مير بادشاه والمنلا نضر الله وَغَيرهم وفَاق فى الْفُنُون وأنجب تلامذة أفاضل وَألْحق الاواخر بالاوائل وَأخذ عَنهُ خلق كثير من أَجلهم الشَّيْخ عبد الله بن سعيد باقشير وَالشَّيْخ على بن الْجمال وزين العابدين وَأَخُوهُ على ابْنا الامام عبد الْقَادِر الطبرى وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الطائفى وَالشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَبُو الْجُود المزين وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وتر بى بِهِ وَلَده مُحَمَّد وَالسَّيِّد الْجَلِيل عبد الرَّحْمَن كريشه السقاف وَالسَّيِّد الْفَقِيه مفتى الْحَنَفِيَّة السَّيِّد صَادِق بادشاه وَله كتابات حَسَنَة على هَامِش التُّحْفَة وعَلى شرح الالفية للسيوطى وَله فَتَاوَى مفيدة وَصَحب أكَابِر العارفين وَأخذ عَنْهُم عُلُوم التصوف والحقائق قَالَ وَرَأَيْت بِخَط شَيخنَا الشَّيْخ على بن الْجمال مانصه وَمن كراماته وهى أشهر من ان تذكر انه مَا كَانَ يسْبق لِسَانه الى كَلَام يقرره فى الدَّرْس الا وَهُوَ حق يتَعَيَّن الْمصير اليه وَمِنْهَا مَا وَقع للْفَقِير دَائِما انه اذا قرر كلَاما لم يفهمهُ فى مَجْلِسه فَلَا يبرز من دَاره الا وَقد فتح الله بِهِ وَمِنْهَا أَنه كثيرا مَا تشكل الْمسَائِل على كَاتبه الْفَقِير فبمجرد أَن يجلس بَين يَدَيْهِ يحصل الْفَتْح وَمِنْهَا أَن مَجْلِسه الشريف مَحْفُوظ من الْغَيْبَة وَمِنْهَا مَا أخبر بِهِ الثِّقَة تِلْمِيذه وَشَيخنَا الشَّيْخ أَحْمد الحكمى بعد وَفَاته بأسبوع انه رَآهُ فى الْمَنَام فَسَأَلَهُ يَا سيدى انكم انتقلتم فَقَالَ نعم واقرأ يَا فلَان مَا تيَسّر فَقَرَأَ من قَوْله تَعَالَى الَّذين ﴿آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ﴾ فَلَمَّا وصل الى قَوْله ﷿ ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ﴾ فَقَالَ لَهُ قف أَنا مِنْهُم ثمَّ قَالَ لَهُ يَا فلَان ان الله تَعَالَى تجلى على بعض قُلُوب أوليائه بِلَا وَاسِطَة وعَلى بَعْضهَا بِوَاسِطَة وارجو ان تكون مِنْهُم فَقَالَ لَهُ سيدى الشَّيْخ أَحْمد الحكمى يَا سيدى فَكيف الْعِيَال والاولاد فَقَالَ اما أَنا فقد استرحت وهم لَهُم الله تَعَالَى فانتبه وَأما عمله فناهيك بِهِ انه قد وصل لرتة الِاجْتِهَاد وانخرط فى سلك أَهله الامجاد وَلكنه مَعَ ذَلِك كَانَ متعبدا بِمذهب الامام الشافعى فى الْفَتْوَى والتدريس وَنشر الْعلم الى ان نَقله الله تَعَالَى لدار كرامته وَذكره ابْن مَعْصُوم فى السلافة فَقَالَ فِيهِ نَاصِر الشَّرِيعَة والطريقة وهاصر أفنان رياضها الوريقه المخبت الاواه الناطقة بفضله الالسن والافواه السالك مسالك الْقَوْم ذُو الشيمة الغالية والسوم جمع بَين
الْعلم وَالْعَمَل وَبلغ من الْفضل مُنْتَهى الامل فرفل فى حلل الزّهْد والتقى ورقى من الشّرف أرفع مرتقى الى بلاغة وبراعه أرعف بهما مخاطم اليراعه وفصاحة ولسن أرهف بهما مخاذم الْكَلَام وَسن وَأنْشد لَهُ غَيره من شعره قَوْله فى التَّرْغِيب بفتوحات ابْن عربى
يَا رائما قرع أَبْوَاب الْمُهِمَّاتوشائما فى امتطاء الْحور زهرات
ان كنت ترغب فى نحج الكراماتفَالْزَمْ فديتك أَبْوَاب الفتوحات
وَله رِسَالَة فى معنى قَول ابْن الفارض فى تائيته
وَمَا الودق الا من تحلب أدمعىوَمَا الْبَرْق الا من تلهب زفرتى
تدل على تمكنه فى التصوف وَكَانَت وَفَاته مَعَ أَذَان ظهر يَوْم الْخَمِيس الثَّامِن عشر وَقيل الثَّامِن وَالْعِشْرين من شهر ربيع الثانى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بالمعلاة وَحكى الْعَلامَة عبد الله بن مُحَمَّد العباسى المكى انه حضر وَفَاته قَالَ وَكَانَ آخر كَلَام تكلم بِهِ قَول السودى
وَقضى يَعْقُوب حَاجتهوانْتهى زيد الى الوطر
ثمَّ خرجت روحه
عمر بن عبد الصَّمد بن مُحَمَّد الغلمى وَتقدم تَمام النّسَب المقدسى الشَّيْخ الْبركَة الصَّالح المرشد كَانَ من خِيَار خلق الله تَعَالَى حسن الاخلاق صافى السريرة بشوشا سخيا وافرا الْحُرْمَة مَقْبُول الْكَلِمَة مجللا عِنْد خَاصَّة النَّاس وعامتهم وَكَانَ لَهُ صلابة فى دينه مُنْقَطِعًا الى الله تَعَالَى منزويا عَن النَّاس الا فى شَفَاعَة مَقْبُولَة أَو أَمر مَنْدُوب اليه وَكَانَ فَاضلا عَارِفًا بِكَلَام الصُّوفِيَّة جَارِيا على مناهجهم السوية أدْرك جده الاستاذ الْكَبِير وتلقن مِنْهُ وَصَارَ شَيخا مَكَانَهُ وعظمته النَّاس وتبركت بِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ فى عصرنا من بَرَكَات الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَألف
عمر بن عبد الْقَادِر المشرقى الغزى الْعَلامَة المفنن اشْتغل بِطَلَب الْعلم وجد زَمَانا بغزة وَأخذ عَن جمَاعَة من أَجلهم الشَّيْخ صَالح بن الشَّيْخ مُحَمَّد صَاحب التَّنْوِير أَخذ عَنهُ النَّحْو والمعانى وَالْبَيَان وَغَيرهَا غير الْفِقْه فانه كَانَ شافعى الْمَذْهَب أَخذ فقه الشافعى عَن الشَّيْخ حُسَيْن النخالى وَغَيره وَفضل وَصَارَ من أجلاء عُلَمَاء غَزَّة وَلما توفى الشَّيْخ صَالح ابْن صَاحب التَّنْوِير الْمُفْتى الحنفى بغزة بعد وَالِده صَار مفتيا بعده الشَّيْخ عمر بن عَلَاء الدّين الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى فَلَمَّا توفى الشَّيْخ عمر الْمَذْكُور فى سنة ثَمَان وَخمسين وَألف لم يُوجد بغزة من لَهُ شهرة بِفقه الْحَنَفِيَّة ليَكُون مفتيا فاتفق رأى
حاكمها حُسَيْن باشا وأكابر الْبَلَد أَن يكون الشَّيْخ عمر المترجم مفتيا وانه ينْتَقل الى مَذْهَب الحنفى وألزموه بذلك لحاجتهم الى مفت حنفى فجَاء من غَزَّة الى الرملة هُوَ والرئيس مُحَمَّد بن الغصين وَمكث بهَا مُدَّة وَقَرَأَ على شيخ الحنفيه الشَّيْخ خير الدّين الرملى دروسا فى الْفِقْه من الْكَنْز وَغَيره وَأَجَازَهُ بالافتاء والتدريس وَمكث مفتيا حنفيا الى ان توفى وحمدت كِتَابَته على الْفَتَاوَى وَلم يعرف لَهُ هفوة لعلمه وتثبته فِيمَا يكْتب وَكَانَ من أهل الثروة مبجلا مُعظما وَله فصاحة كَامِلَة وَحسن انشاء حَتَّى انه كَانَ حَاكم غَزَّة اذا كَاتب أحد تكون مُكَاتبَته بِخَط المشرقى الْمَذْكُور وَبَينه وَبَين الْخَيْر الرملى وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن حَمْزَة نقيب الشَّام مكاتبات عديدة وَمن مخاطبات الْخَيْر لَهُ فصيح الدَّهْر وبليغ الْعَصْر الذى يتقهقر عِنْد مَنْطِقه كل منطيق واذا سئم بليغ من مجاراته أجَاب بِلَا أُطِيق لَا أُطِيق عمر الزَّمَان وزهر الاوان
من طلعت على الورى ذكاؤهفَقيل هَا أنوار شمس المشرقى
قلت وفى رَاحَة كفى رقمهسُبْحَانَ من يهدى لهَذَا الْمنطق
وهى قصيدة ثَلَاثَة عشر بَيْتا وَكتب اليه فى صدر كتاب
الى ذى المعالى والمعارف من بِهِتتيه على الامصار غَزَّة هَاشم
وأعنى بِذَاكَ المشرقى الى سماعلى من سواهُ بالسخا والمكارم
وَكتب الى الْخَيْر يسْأَله عَن مسئلة الامى اذا تعلم مَا تصح بِهِ صلَاته فَكتب اليه
سحر ترى مَا أرى أم نسمَة سحرًاأم كَوْكَب غلبت أنواره القمرا
أم رَوْضَة أينعت أَغْصَانهَا فغدتتُعْطى المنى كل من قدسا مها نظرا
بهَا الَّذِي تشتهيه النَّفس من نعميمِيل ميلًا لمن يجنى بهَا ثمرا
أم اللآلى ترى نورا اذا لمحتكَذَا ترى اذ صفت ألوانها الدررا
أم تِلْكَ يَا عمر شمس المشرقى بَدَتفجددت عهد فاروق القضا عمرا
(نعم بِلَا شُبْهَة هَذَا الاخير هُوَ الذى وعيشك للانظار قد ظهرا ...)
تالله يَا عمر الْعَصْر الجدير بِأَننثنى عَلَيْك لقد فقت الذى غبرا
أَعْطَيْت خطا وحظا جَامعا بهماعلما وحلما يردان الذى افتخرا
فصرت مرجع أهل الْفضل لَا بَرحتعلومهم فى ازدياد تقتفى الاثرا
هَذَا وَقد جاءنى رق الْبَلَاغ فَمَاأبقى محلا لما جَاءَت بِهِ الشعرا
ففى الفصاحة شان لَا نَظِير لَهُوفى البلاغة مَا ان مثله نظرا
وَكم بِهِ معَان لَيْسَ يُدْرِكهَاالا ذوونا الالى شدوا لَهَا الازرا
وَلم أقلهَا لشئ أجتنيه وَمَامن عادتى فى مديحى اجتنى الكبرا
لَكِن علينا عهود الله قد أخذتلَا نغمط الْحق لَا سِيمَا اذا ذكرا
واننى والذى ينشى السَّحَاب كَمَايَشَاء حبى لاهل الْعلم قد كبرا
فانهم هم مصابيح الْهدى فَمَتَىخلوا من النَّاس كَانُوا فى الظلام سرا
فَلَا خلا مِنْهُم عصر لانهممثل النُّجُوم اذا غَابُوا بِهِ اعتكرا
أَقُول قولى هَذَا ثمَّ أعقبهجَوَاب مسئلة الامى مُخْتَصرا
اذا تعلم قُرْآنًا تصح بِهِصلَاته خلف شخص قد درى وقرا
فِيهِ الْخلاف حكوا والاكثرون رَأَوْافَسَادهَا اعْتِمَاد لَيْسَ فِيهِ مرا
لانه قَارِئ حكما بأولهحَقِيقَة بعده فاستوجب الغيرا
وَقد بنى كَامِلا وَالْحَال مَا ذكرافِيهِ على نَاقص قد صَار مقتدرا
وَالْفرق فى الْقَارئ الاصلى أَن لَهُمَحْض الْكَمَال على الْحَالين مؤتثرا
لَكِن أَبُو اللَّيْث مَوْلَانَا الْفَقِيه حكىفى عكس هَذَا اتِّفَاقًا بعد مسطرا
لانه قَارِئ فى الْحَالَتَيْنِ وَلَافرق اذا مَا أعَاد النَّاظر النظرا
كَذَاك صَححهُ بعض وأيدهلَكِن قواعدنا تقضى لمن كثرا
لَا سِيمَا ومتون الْفِقْه قاطبةقد أطلقت قَوْلهَا فى الاثنتى عشرا
وَتلك مَوْضُوعَة فِيمَا بدا أبداتقضى وتفتى فَلَا تعدى اذا صَدرا
وَكتب اليه أَيْضا
الى عمر الْعُلُوم سَلام خليَدُوم بَقَاؤُهُ أمد الدهور
فليت الِاجْتِمَاع أَقَامَ دهراليبقى الْقلب فى أَعلَى السرُور
وَكَانَت وَفَاته بغزة نَهَار الاربعاء عَاشر شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وَبَنُو المشرقى بَيت علم ومجد شهير بغزة من أهل بَيتهمْ الْعَلامَة الشَّيْخ مُحَمَّد المشرقى أَخذ عَنهُ الشَّيْخ مُحَمَّد صَاحب التَّنْوِير وترجمه النَّجْم الغزى فى الْكَوَاكِب السائرة وَذكر انه أَخذ عَن القاضى زَكَرِيَّا وانه توفى سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة
عمر بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَبى بكر باشيبان بن مُحَمَّد أَسد الله بن حسن بن على بن الاستاذ الْفَقِيه الشهير كسلفه بباشيبان الامام الْمَشْهُور الحضرمى الاصل الهندى المولد أَخذ عَن جمَاعَة بِبِلَاد الْهِنْد ثمَّ رَحل الى
تريم وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخَيْنِ الجليلين الشَّيْخ عبد الله بن شيخ وَولده زين العابدين وتفقه على القاضى عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين وَأخذ عُلُوم الدّين عَن الشَّيْخ أَبى بكر ابْن شهَاب وأخويه مُحَمَّد الْهَادِي وَأحمد شهَاب الدّين ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وجاور بهما عدَّة سِنِين وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالشَّيْخ أَحْمد بن ابراهيم عَلان وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْخَطِيب وَغَيرهم وَلبس الْخِرْقَة من أَكثر مشايخه وَأَجَازَهُ أَكْثَرهم ثمَّ عَاد الى تريم وَتزَوج بهَا ودرس ثمَّ رَحل الى الديار الْهِنْدِيَّة وَقصد شيخ الاسلام السَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الله العيدروس ببندر سورت ولازمه وَتخرج بِهِ فى طَرِيق الْقَوْم وَأخذ عَنهُ عدَّة عُلُوم وَقصد الْوَزير الْملك عنبر وَأقَام عِنْده يدرس فى الْفُنُون الْعَرَبيَّة الى أَن انْتقل الْملك عنبر فَرَحل الى السُّلْطَان عَادل شاه وَحصل لَهُ عِنْده قبُول تَامّ وَأقَام بِمَدِينَة بيجافور عِنْده عدَّة أَعْوَام وأنعم عَلَيْهِ بخراج جرام بِالْقربِ من مَدِينَة بلقام ثمَّ اختبار التوطن بِمَدِينَة بلقام وتصدر للنفع واقتنى كتبا وأموالا كَثِيرَة وَكَانَ من قَصده من الطّلبَة يقوم بِنَفَقَتِهِ وَكسوته وَأخذ عَنهُ الجم الْغَفِير وَظَهَرت بركته وَكَانَ حسن الاخلاق عَظِيم الشهامة لم يدنس مِقْدَاره بذم قطّ وَلم يزل بِمَدِينَة بلقام الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته فى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وقبره بهَا مَعْرُوف
عمر بن عبد الْوَهَّاب بن ابراهيم بن مَحْمُود بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن العرضى الحلبى الشافعى القادرى الْمُحدث الْفَقِيه الْكَبِير مفتى حلب وواعظ تِلْكَ الدائرة كَانَ أوحد وقته فى فنون الحَدِيث وَالْفِقْه والادب وشهرته تغنى عَن الاطراء فى وَصفه اشْتغل بِالطَّلَبِ على وَالِده ثمَّ لزم الشَّيْخ الامام مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن حسن البابى الحلبى الْمَعْرُوف بِابْن البيلونى وَكَانَ عمره اذ ذَاك أَربع عشرَة سنة فَقَرَأَ عَلَيْهِ الجزرية ومقدمة التصريف العزية وتجويد الْقُرْآن وَقطعَة من تيسير الدانى ثمَّ انحاز الى المنلا ابرهيم بن مُحَمَّد البيانى الكردى ثمَّ الحلبى الشافعى فَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من الْفُنُون ثمَّ وصل الى الْعَالم الْكَبِير مُحَمَّد رضى الدّين بن الحنبلى فَقَرَأَ عَلَيْهِ وانتفع بِهِ وَتخرج عَلَيْهِ وَأخذ عَن الْعَالم الْعَلامَة مُحَمَّد بن الْمُسلم التنوسى الحصينى نِسْبَة الى بنى الْحصين طَائِفَة من الانصار المالكى نزيل حلب لَازمه سِنِين وانتفع بِعِلْمِهِ وَسمع من لَفظه صَحِيح البخارى تَمامًا مَرَّات عديدة وجانبا كَبِيرا من صَحِيح مُسلم بِقِرَاءَة وَلَده مُحَمَّد الْمَقْتُول وَمن لَفظه حِصَّة كَبِيرَة من الشِّفَاء
للقاضى عِيَاض وَقَرَأَ عَلَيْهِ فى المطول من بحث أَحْوَال متعلقات الْفِعْل الى آخر الْكتاب وَكَانَ قَرَأَ من أَوله الى هَذَا الْمحل على شَيْخه المنلا ابراهيم الكردى الْمَذْكُور آنِفا وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة غَيره فى شرح الالفية للمرادى وفى معنى اللبيب وفى شرح ابْن النَّاظِم على ألفية أَبِيه وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح العراقى على ألفيته بِتَمَامِهِ وَحِصَّة يسيرَة من شرح الْعَضُد على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَشرح عَلَيْهِ فى قِرَاءَة الاصفهانى شرح طوالع البيضاوى فى بحث الالهيات فَقَرَأَ عَلَيْهِ درسين ثمَّ حم ابْن الْمُسلم وَمَات وَرِوَايَة ابْن الْمُسلم البخارى عَن الْبُرْهَان العمادى الحلبى وَأَسَانِيده مَعْرُوفَة وَعَن الفخرى عُثْمَان بن مَنْصُور الطرابلسى وَهُوَ يرويهِ عَن أَبى الْعَبَّاس أَحْمد الشاوى الحنفى والزين الهرهامى عَن الْحَافِظ العراقى بأسانيده وَيَرْوِيه وَسَائِر كتب السّنَن عَن قاضى الْجَمَاعَة بتونس سيدى أَحْمد السليطى سَمَاعا من لَفظه لصحيح البخارى واجازة لباقى كتب السّنَن وَأَجَازَهُ الْبَدْر الغزى من دمشق بالمكاتبة ودرس وَأفَاد وَصرف أوقاته فى الافادة وَلم يكن فى عصره وَاحِد مثله مجدا فى الِاشْتِغَال وافادة الطّلبَة لَازم الزاوية الحبشية المنسوبة الى بنى العشائر مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ أَكثر فضلاء زَمَانه تلامذته وأنبلهم الشَّمْس مُحَمَّد وَأَخُوهُ الْبُرْهَان ابراهيم ابْنا الشهَاب أَحْمد بن المنلا وَولده أَبُو الْوَفَاء العرضى وَنجم الدّين الخلفاوى وَغَيرهم من رُؤَسَاء الْعلم وَصَارَ مفتى الشَّافِعِيَّة بحلب وواعظها بجامعها يعظ النَّاس يَوْم الْجُمُعَة بعد الْعَصْر وَاسْتمرّ على ذَلِك مُدَّة حَيَاته وَألف تآليف كَثِيرَة مِنْهَا شرح شرح الجامى ابتدا فِيهِ من عِنْد قَوْله فالمفرد المنصرف الى المنصوبات وَلم تساعده الايام على اتمامه وَكَانَ شَدِيد الاعتناء بالجامى حَرِيصًا على مطالعته واقرائه وَفِيه يَقُول
لله در امام طالما سطعتأنوار افضاله من علمه السامى
أَلْفَاظه أسكرت أسماعنا طَرباكَأَنَّهَا الْخمر تسقى من صفا الجامى
واقتدى فى ذَلِك بشيخه ابْن الحنبلى فى قَوْله
لكَافِيَة الاعراب شرح منقحذَلُول الْمعَانى ذُو انتساب الى الجامى
مَعَانِيه تجلى حِين تثلى كَأَنَّهَاهى الْخمر يَبْدُو جرمها من صفا الجامى
ولعَبْد الله الدنوشرى المصرى فِيهِ
لله شرح بِهِ شرح الصُّدُور لناكَأَنَّهُ الدَّار أَو أزهار اكمام
قد أسكر السّمع اذ تتلى عجائبهوَالسكر لَا غرو مَعْرُوف من الجامى
وَله شرح على رِسَالَة القشيرى وَشرح العقائد وَشرح الشفا فى حَدِيث الْمُصْطَفى أَرْبَعَة أسفار ضخمة كل سفر قدره أَرْبَعُونَ كراسا فى مسطرة أحد وَأَرْبَعين سطرا سَمَّاهُ فتح الْغفار بِمَا أكْرم الله بِهِ نبيه الْمُخْتَار صرف همته مُدَّة اثنتى عشرَة سنة فى تأليفه وأبرز فِيهِ علوماً جمة وشاع فى الْآفَاق واستكتبه عُلَمَاء الرّوم وَالْعرب وَكتب حَاشِيَة على تَفْسِير الْمولى أَبى السُّعُود فى سُورَة الاعراف وَأما رسائله فَلَا تحصر وأجوبته وفتاويه كَثِيرَة متواترة وَمن رسائله رِسَالَة سَمَّاهَا الدّرّ الثمين فى جَوَاز حبس المتهمين ورسالة مناهج أهل الوفا فِيمَا تضمنه من الْفَوَائِد اسْم الْمُصْطَفى رِسَالَة فى تَفْضِيل الصَّلَاة على البشير النذير ورسالة فى شرح قصيدة ابْن الفارض الدالية ورسالة أُخْرَى فى شرح التائية وَأُخْرَى فى شرح اليائية ورسالة على قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك﴾ كَيفَ مد الظل وَغير ذَلِك من الرسائل وَمن تعليقاته جَوَابه عَن مقَالَة الاستاذ مُحَمَّد البكرى ان النبى
كَانَ يعلم جَمِيع علم الله تَعَالَى وَقد سُئِلَ عَنْهَا فى مجْلِس درس فَأجَاب بِأَن مقَالَة الشَّيْخ هَذِه صَحِيحَة وَلَا انكار عَلَيْهِ فِيهَا اذ يجوز أَن الله يَهبهُ علمه ويطلعه عَلَيْهِ وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن يدْرك مُحَمَّد
مقَام الربوبية اذا الْعلم الْمَذْكُور ثَابت لله تَعَالَى بِذَاتِهِ وللمصطفى
بتعليم الله تَعَالَى اياه والى مثل ذَلِك أَشَارَ الابوصيرى بقوله
فان من جودك الدُّنْيَا وضرتهاوَمن علومك علم اللَّوْح والقلم
وفى الحَدِيث قَالَ لى ربى لَيْلَة الاسراء فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّد قلت لَا أدرى فَوضع يَده بَين كتفى فَوجدت بردهَا فى ثديى فَعلمت علم الاولين والآخرين ثمَّ قَالَ فيمَ يخْتَصم الملا الاعلى فَقلت فى الْوضُوء على المكاره الى آخر الحَدِيث وَأورد فى تَارِيخه فى تَرْجَمَة شَيْخه ابْن مُسلم نَاقِلا عَن تَارِيخ شَيْخه ابْن الحنبلى انه قَالَ اجْتمعت بِهِ أى بِابْن مُسلم مرّة عِنْد مولاى الرشيد بن سُلْطَان تونس اذ دخل حلب فَجرى ذكر بنى أُميَّة فأوردت ان من الْمُفَسّرين من ذهب الى ان الشَّجَرَة الملعونة فى الْقُرْآن هى بَنو أُميَّة فَتغير ذَلِك فَقلت سُبْحَانَ الله قيل مَا قيل والعهدة على قَائِله فَطلب صَاحب الْمجْلس من النَّقْل فأظهرته من تَارِيخ الْمُحب بن الْوَلِيد بن الشّحْنَة قَالَ وَأَقُول ان هَذِه الْمقَالة لم يقلها عَالم مُعْتَبر وانما هى من ترهات الشِّيعَة لغلوهم فى بغض بنى أُميَّة والا فبنو أُميَّة مِنْهُم الْجيد والردئ فاذا يفعل قَائِل ذَلِك فى عُثْمَان الْمَشْهُود لَهُ بِالْجنَّةِ وذى النورين
جَامع الْقُرْآن وَمَا يصنع فى عَمْرو بن الْعَاصِ وَولده عبد الله الناسك أحد العبادلة الاربعة وفى مُعَاوِيَة بن أَبى سُفْيَان وَغَيرهم من أكَابِر الصلحاء كعمر بن عبد الْعَزِيز وَمُعَاوِيَة الصَّغِير وَكَيف تكون بَنو أُميَّة شَجَرَة ملعونة وهم عنصر النبى
وَبَنُو عَمه وَابْن الشّحْنَة كَانَ رجلا غَايَته انه من فضلاء النَّاس وَلَيْسَ قَوْله بِحجَّة وَتَفْسِير الْقُرْآن لَا يحْتَج فِيهِ بِمثل ابْن الشحنه وَلَا بمقالته انْتهى وللعرض شعر قَلِيل أنْشد لَهُ بعض الادباء قَوْله وَهُوَ // (معنى حسن) //
لم أكتحل فى صباح يَوْمأريق فِيهِ دم الْحُسَيْن
الالانى لفرط حزنىسودت فِيهِ بَيَاض عينى
وَأَصله قَول بَعضهم
وَقَائِل لم كحلت عينايَوْم اسْتَبَّا حوادم الْحُسَيْن
فَقلت كفوا أَحَق شئيلبس فِيهِ السوَاد عينى
وَمثله لابى بكر الْعُمْرَى الدمشقى
فى يَوْم عَاشُورَاء لم أكتحلوَلم أزين ناظرى بِالسَّوَادِ
لَكِن على من فِيهِ حينا قضىألبست عينى ثِيَاب الْحداد
وَكَانَت وِلَادَته بحلب بقاعة العشائرية الملاصقة لزاويتهم دَار الْقُرْآن شمالى جَامع حلب فى صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين وَتِسْعمِائَة وَجَاء تَارِيخ مولده شيخ حلب وَمَات يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس عشر أَو سادس عشر شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَألف قَالَ الصّلاح الكورانى مؤرخا وَفَاته
امام الْعُلُوم وزين الْعلَاسراج الْهدى عمر ذُو الوفا
(تولى فأرخ سراج بهَا الْعُلُوم هدى فرقا فانطفى ...)
عمر بن عَلَاء الدّين بن عبيد بن حسن بن عمر الغزى الحنفى الْمَعْرُوف بِابْن عَلَاء الدّين أحد فضلاء الدَّهْر قَرَأَ بغزة على الشَّيْخ شرف الدّين بن حبيب الغزى وعَلى الشَّيْخ صَالح بن الشَّيْخ مُحَمَّد صَاحب التَّنْوِير الغزى ورحل الى الْقَاهِرَة فى سنة احدى وَعشْرين وَألف وَأخذ عَن علمائها وَمكث بهَا الاخذ الْمعلم سِتّ سنوات وَولى افتاء غَزَّة من حُدُود الْخمسين الى أَن توفى وَله رِسَالَة فى قَوْله تَعَالَى ان رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ ورسالة فى قَوْله ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون﴾ ورسالة فى قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾ وَغير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى جُمَادَى الاولى سنة ثَمَان وَخمسين وَألف
السَّيِّد عمر بن على بن عبد الله بن على بن عمر بن سَالم بن مُحَمَّد بن عمر بن على بن عمر بن أَحْمد بن الشَّيْخ الاستاذ الاعظم مُحَمَّد بن على باعلوى الحضرمى ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته أحد الزهاد الْمَشْهُورين كَانَ على جَانب عَظِيم من القناعة وَالصَّبْر وَالتَّسْلِيم وَالرِّضَا ولد بظفار سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف وَنَشَأ فى حجر وَالِده وَكَانَ يجله ويخصه بأَشْيَاء من بَين أَوْلَاده وَصَحب ابْن عَمه السَّيِّد عقيل بن عمرَان باعمر علوى وَحضر دروسه وانتفع بِهِ ولازمه وَألبسهُ خرقَة التصوف وَهُوَ من أخص خَواص أَصْحَابه وَكَانَ السَّيِّد عمر يَقُول فى شَيْخه هَذَا اعتقادى فِيهِ انه قطب الْوَقْت انه وَارِث السِّرّ المحمدى وَذَلِكَ لامور شَاهدهَا فِيهِ وَلما توجه الى الْحَج اجْتمع بِجَمَاعَة من أكَابِر السَّادة من أَجلهم السَّيِّد عبد الله بن على صَاحب الوهط وَالسَّيِّد أَحْمد بن عمر العيدروس وَالسَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالشَّيْخ أَحْمد بن ابراهيم عَلان وَغَيرهم وَكَانَ كثيرا الرُّؤْيَا للنبى
من ذَلِك أَنه رَآهُ بِالْمَدِينَةِ متوشحا بِثَوْب الْوَقار والانوار تغشاه فَقَالَ لَهُ يَا رَسُول الله بلغنَا عَن الثِّقَات ان الشَّيْخ أَبَا الْغَيْث بن جميل الْيُمْنَى أَب من لَا أَب لَهُ يَوْم الْقيمَة هَل ذَلِك صَحِيح أم لَا فَقَالَ لَهُ النبى
نعم صَحِيح ثمَّ قَالَ لَهُ يَا رَسُول الله وَنحن فَقَالَ وَأَنْتُم منا والينا أَو كَمَا قَالَ ثمَّ ان قصّ الرُّؤْيَا بعض عُلَمَاء الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ رُؤْيَاك صدق وَحقّ وَلَكِن ستفقد شَيْئا مَعَك وسيعوضك الله مَا هُوَ خير مِنْهُ وَأفضل سرا وَعَلَانِيَة وَكَانَ الامر كَمَا ذكر لى فعوضنى الله سُبْحَانَهُ مَا كنت أرجوه وأطلبه فحمدت الله تَعَالَى قَالَ وَلما قفلت من الْحَج والزيارة من طَرِيق الْيمن اجْتمعت بالسيد عبد الرَّحْمَن بن شيخ صَاحب تعز وَحصل لى مِنْهُ استمداد وألبسنى الْخِرْقَة ثمَّ أذن لى بِالسَّفرِ الى الوطن وَقَالَ لى عِنْد الْوَدَاع ستجتمع بالخضر فى طريقك قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا فى المرحلة الاخيرة الى الْحَج صلينَا الصُّبْح وَكُنَّا جمَاعَة الله فى الْقَافِلَة ثمَّ ركبت على الْجمل فحال ان استويت على ظَهره اذا بِرَجُل لم أعرفهُ غير ان لَهُ هَيْبَة ناولنى رغيفين حارين وَلم يره غيرى وَلم يكن بذلك الْموضع قَرْيَة وَلَا غَيرهَا ثمَّ غَابَ عَنى وَلم أره ثمَّ وجدت فى صدرى انشراحا وفرحا ومزيداً يمَان لاجتماعى بالخضر واتمام مَا وعد بِهِ السَّيِّد وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة لَهُ ذوق فى كتب الْقَوْم وَله كرامات كَثِيرَة مِنْهَا انه قَالَ مرّة لجَماعَة ان أَمِير الْبَلَد يقتل ويسحب بِرجلِهِ فَمَا مَضَت الا مُدَّة يسيرَة واذا بالامير الذى عناه قتل وَفعل بِهِ كَمَا ذكرْتُمْ سَافر الى الْهِنْد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وَاجْتمعَ بالسيد أَبى بكر بن حُسَيْن
بلفقيه وَألبسهُ الْخِرْقَة وَكَانَ ذَلِك بِبَلَدِهِ بيجافور فَأَقَامَ بهَا بَقِيَّة تِلْكَ السّنة ثمَّ مرض بهَا وَكَانَ لَهُ خَادِم يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن قشقاش قَالَ مُحَمَّد الْمَذْكُور كنت أرى من سيدى كرامات كَثِيرَة وَهُوَ يأمرنى بكتمها مِنْهَا انه قَالَ فى لَيْلَة وَفَاته اذا رَأَيْت شَيْئا فَلَا تفزع قَالَ مُحَمَّد فَلَمَّا كَانَ آخر تِلْكَ اللَّيْلَة رَأَيْت نورا سَطَعَ حَتَّى أَضَاء ذَلِك الْموضع الذى هُوَ فِيهِ فدخلنى من الهيبة والاقشعرار مَا شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ دَنَوْت مِنْهُ فاذا هُوَ ميت وَكَانَت وَفَاته فى شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف فَجهز وَحضر جنَازَته جمع كثير من السَّادة وَغَيرهم وَدفن بمقبرة السَّادة بنى علوى هُنَاكَ
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع