تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٢)

الصفحة ١ من ٢

وَكَانَ هُوَ أَيْضا مِمَّن أَخذ عَن الشَّيْخ أَبى الوفا

لما على اعْتدى دهرى وأحرمنىتَقْبِيل أعتابكم والرشف من ديم
والغرف من أبحر الْعرْفَان مَعَ حكمجَاءَت كدر مَعَ العقيان مُنْتَظم
أرْسلت فرعى عَنى نَائِبا أبدافعده سيدى من جملَة الخدم

فَلَزِمَهُ يُنْفِقهُ عَلَيْهِ على مَذْهَب الشافعى الى أَن وصل الى قِرَاءَة شرح الْبَهْجَة ثمَّ تحول حنفيا وَكَانَ أَكثر تعبده على مَذْهَب الشافعى الى أَن مَاتَ وَقَرَأَ من أول البخارى الى بَاب الْقِرَاءَة فى الْمقْبرَة على الْمسند أَبى بكر تقى الدّين بن أَحْمد الشهير بِابْن البقا بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْقَاف الْمُشَدّدَة خَليفَة الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ علوان الاربلى ثمَّ الحموى وَهُوَ أَخذ عَن شيخ الاسلام الْعَلامَة أَحْمد بن عُمَيْس الحموى بِحَق اجازته عَن ابْن حجر العسقلانى وَهَذَا أَعلَى سَنَد لَهُ وَكَانَت وَفَاة ابْن البقا فى حُدُود السّبْعين وَتِسْعمِائَة وتاريخ الْقِرَاءَة فى أَوَاخِر رَمَضَان سنة احدى وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَأَجَازَهُ بباقى البخارى ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ فى أَوَاخِر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ثمَّ قدم الى حماة الشَّيْخ أَحْمد بن على الْيُمْنَى وَكَانَ من المتبحرين فى جَمِيع الْعُلُوم فأسكنه دَارا جوَار دَاره وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح الكافية للمنلا جامى وَشرح العقائد الخيالى وَشرح الشمسية والمطول وغالب شرح الْمِفْتَاح وجانبا من تَفْسِير البيضاوى وَسمع عَلَيْهِ جانبا من شرح المواقف بِقِرَاءَة المرحوم منلا أَبى الْهدى العنتابى ولازمه عدَّة سِنِين وَكَانَ الْيُمْنَى هَذَا مَعَ تضلعه من الْعُلُوم لَهُ الْقدَم الراسخة فى الْكَشْف وَالْولَايَة وَله وقائع تدل على علو كَعبه مِنْهَا أَنه خرج هُوَ واياه وَجَمَاعَة يَوْمًا الى أحد منتزهات حماه وَاسْتمرّ بهم النشاط الى أَن قرب وَقت الْغُرُوب وهم خَارج الْبَلدة فخافوا من تسكير بَاب الْمَدِينَة فَذكرُوا ذَلِك للشَّيْخ فَدَعَا الله تَعَالَى بِأَن يُوقف الشَّمْس حَتَّى يدخلُوا الْمَدِينَة فوقفت الشَّمْس مِقْدَار سَاعَة الى أَن دخلُوا وَبعد وَفَاة مشايخه الْمَذْكُورين رَحل الى حلب وَأخذ عَن علمائها مِنْهُم الرضى مُحَمَّد بن الحنبلى الحنفى كَذَا ذكره النَّجْم فى تَارِيخه فى تَرْجَمَة ابْن الحنبلى وناقضه فى تَرْجَمَة الْجد فى الذيل بانه لم يلْحق ابْن الحنبلى وَهَذَا أغرب الْغَرِيب مِنْهُ فان لُحُوقه لِابْنِ الحنبلى لَا شُبْهَة فِيهِ أبدا وَأما أَخذه عَنهُ فَمَا أعرف حَقِيقَته على أَن ابْن الحنبلى قرظ لَهُ على شَرحه لمنظومه ابْن الشّحْنَة أرسل الشَّرْح اليه من حماة فقرظ عَلَيْهِ وَذكر فى التقريظ نسبته لِابْنِ الشّحْنَة وان جد وَالِده الْبُرْهَان لامه وَكَانَ الْجد لم يطلع على نسبته اليه فَخَجِلَ من التطفل على الشَّرْح مَعَ

وجود ابْن الحنبلى فَأرْسل اليه رِسَالَة يعْتَذر فِيهَا عَن ذَلِك وَكَانَ الشَّمْس مُحَمَّد بن المنقار مِمَّن أَخذ عَن ابْن الحنبلى وَكَانَ يفاخر بالاخذ عَنهُ فاذا تَذَاكر هُوَ وَالْجد فى الاخذ عَن عُلَمَاء حلب بقول لَهُ أَنْت لم تقْرَأ على ابْن الحنبلى فَيَقُول لَهُ هُوَ قرظ على مؤلف لى وَأخذ بحمص عَن الشهَاب أَحْمد الاطاسى ثمَّ دخل الرّوم وَاخْتَلَطَ مَعَ كبرائها ومدحهم بالقصائد الفائقة ووجهت اليه الْمدرسَة القصاعية بِالشَّام فورد اليها وَأخذ بهَا عَن شيخ الاسلام الْبَدْر الغزى الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَغَيرهمَا وَكتب اليه مسائلا

أَلا يَا امام الْفضل يَا من ببدرهيضئ لنا وَجه الزَّمَان ويقمر
وان أشكلت فى الْوَاقِعَات مسَائِلجلاها بايضاح مَعَانِيه تنور
بِصِيغَة تَعْلِيق الطَّلَاق وَنَحْوهكعتق بِشَرْط عبدكم يتفكر
على ان الانشا يَا امام الْعُلُوم لَايسوغ لنا التَّعْلِيق فِيهِ وَيظْهر
فَهَل يَقع التَّطْلِيق فى الْحَال سيدىوتعليقه يَا أوحد الدَّهْر يهدر
فمنوا بابداء الْجَواب تكرماوَمن بِمَا فِيهِ يُقَال ويزبر
وأنعم على هَذَا الْمُحب لذاتكمبِمَا يرفع الاشكال فِيهِ وحرروا
فَلَا زلت فى عز منيع ورفعةوَلَا بَرحت أنوار بدرك تزهر

فاتفق أَن جَاءَهُ السُّؤَال وَقد عرض لَهُ سوء مزاج فَأجَاب وَلَده الْعَلامَة الشهَاب أَحْمد عَن السُّؤَال وأبياته هى

أَلا يَا محب الدّين من شاع فَضلهوَعنهُ بِكُل المكرمات يخبر
لَئِن كَانَ نور الْبَدْر عَم ضياؤهفطورا لَدَى السارى الشهَاب ينور
وَمن فرعها الاشجار تجنى ثمارهاوَتَحْقِيق مجناها عَن الاصل يُؤثر
فانشاء تَعْلِيق يجوز وُقُوعهوَتَعْلِيق انشاء بِهِ المتسع يصدر
فبعتك ان شَاءَ الْمقَال مصححوان شِئْت بيعا بِعْتُك اللَّفْظ يهدر
ووكلت زيدا فى طَلَاق سعادانتشأ جَازَ ذَا التَّعْلِيق فِيمَا يحرر
وقولك ان شَاءَت سعاد طَلاقهَافزيد وكيلى فِيهِ كاللغو يذكر
وقائله الغزى أَحْمد يرتجىمن الله فى أخراه يعْفُو وَيغْفر

ثمَّ تدير دمشق وصاهر الْعَلامَة أَبَا الفدا اسمعيل النابلسى الْكَبِير على بنتين مَاتَت احداهما قبل أَن يبتنى بهَا والاخرى دخل بهَا وَولدت لَهُ جدى محب الله الْمُقدم ذكره وَلما قدم قاضى الْقُضَاة بِالشَّام شيخ الاسلام مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الياس الشهير بجوى زَاده

كَانَ مَعَه فَلَمَّا أعْطى قَضَاء مصر من الشَّام صَحبه مَعَه وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة الْمَذْكُور أَمر بالتفتيش على كَنِيسَة فى الْقُدس وَعين مَعَه الصَّدْر أَحْمد بن عبد الله الْمَعْرُوف بفورى مفتى الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وَكَانَ اتَّصل بمسامع الدولة أَن النَّصَارَى جددوا شَيْئا فى الْكَنِيسَة فَخَرجُوا من دمشق فى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشر شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة فوجدوا وَالنَّصَارَى قد أَحْدَثُوا أوضاعا مُنكرَة ووجدوا الى جَانب الْكَنِيسَة مَسْجِدا قَدِيما هدم الْكفَّار جدرانه وحولوا وَضعه الْقَدِيم وجددوا بُنْيَانه فَأمر قاضى الْقُضَاة بهدم مَا جددوه فهدمه الْمُسلمُونَ وأعلنوا بِالتَّكْبِيرِ وأقيمت صَلَاة الْجَمَاعَة فى عصر ذَلِك الْيَوْم فى الْمَسْجِد الْمَذْكُور وَصلى قاضى الْقُضَاة الْمشَار اليه اماماا بِالنَّاسِ ثمَّ زاروا بعض الْمشَاهد ورحل القاضى وفى خدمته صَاحب التَّرْجَمَة الى الْقَاهِرَة وَرجع فورى الى دمشق فوصلوا الْقَاهِرَة فى نَهَار الاربعاء سادس عشرى شهر رَمَضَان وَاجْتمعَ صَاحب التَّرْجَمَة بالاستاذ سيدى مُحَمَّد البكرى وَوَقع بَينهمَا محاورات ومراسلات أورد صَاحب التَّرْجَمَة كثيرا مِنْهَا فى رحلته مِنْهَا أَنه حضر الاستاذ للسلام على قاضى الْقُضَاة وَكَانَ أول اجتماعه بِهِ قَالَ فتقدمت وَقبلت يَده وَقلت لَهُ يَا مَوْلَانَا هَذَا السَّلَام المجازى يُرِيد أَن سلامى عَلَيْكُم هُنَا مجازى للملاقاة وَأما السَّلَام الحقيقى فَهُوَ أَن أحضر الى خدمتكم فَلَمَّا ذهبت الى بَيته رآنى مُقبلا فَلَمَّا صافحته قَالَ لى هَذَا السَّلَام الحقيقى فلمح الى قَول أَبى الْعَلَاء وَمن بالعراق قَالَ وَأهْديت اليه هَدِيَّة من قلب الفستق واللوز والصنوبر وكتبت اليه

لما تملك قلبى حبكم فغدامُجَردا فِيهِ قلبا رق واستعرا
حررته فغدا طَوْعًا لخدمتكممحررا خَادِمًا وافاك معتذرا
فعاملوه بجبر حَيْثُ جَاءَكُممُجَردا بمزيد الْحبّ منكسرا

يقبل الْيَد الشَّرِيفَة ويلثم الرَّاحَة اللطيفة وَينْهى انه أهْدى مَا يُنَاسب اهداؤه لارباب الْقُلُوب ويلائم ارساله لاصحاب الغيوب فَقدم العَبْد رجلا وَأخر أُخْرَى فى أَن يهدى الى جنابكم الشريف مِنْهُ قدرا علما مِنْهُ بِأَنَّهُ شئ حقير لَا يوازى مقامكم الخطير وَقد توارى بالحجاب حَيْثُ وافاكم وَهُوَ حسير وَمَا مثل من يهدى مثله الى ذَلِك الجناب الا كالبحر يمطره السَّحَاب ثمَّ انه تهجم باهداء هَذَا الْقدر الْيَسِير فان وَقع فى حيّز الْقبُول انجبر الْقلب الكسير وَلَا يعزب عَن علم مَوْلَانَا بلغه الله أملا النَّمْل يعْذر فى الْقدر الذى حملا قَالَ ثمَّ اجْتمعت بعد ذَلِك

بجنابه فَقَالَ لى مَا يَقُول الانسان فى هَدِيَّة كلهَا قلب وأنشدنى بديها

بحم أقسم أَنى امْرُؤصديق حميم بقلبى محب

وَأخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن الْمسند الْحَافِظ النَّجْم الغيطى صَاحب الْمِعْرَاج وَالشَّيْخ الامام أَبى النَّصْر الطبلاوى والامام الْعَلامَة على بن غَانِم المقدسى والحافظ الْكَبِير الْجمال يُوسُف بن القاضى زَكَرِيَّا وَغَيرهم وَصَحب القاضى بدر الدّين القرافى المالكى وَالشَّمْس مُحَمَّد الفارضى وَله مَعَهُمَا مفاوضات أدبية أَو ردهَا فى رحلته وَكَانَ بَينه وَبَين السرى ابْن الصَّائِغ رَأس الاطباء بِمصْر مَوَدَّة أكيدة وَوَقع بَينهمَا محاورات مِنْهَا أَنه كَانَ حصل لصَاحب التَّرْجَمَة دمل احْتَاجَ الى العلاج فَكتب الى السرى أَيهَا الرئيس البارع والبدر الذى فى أفق البلاغة طالع ذُو الْحِكْمَة الَّتِي أعيابها جالينوس والحذاقة الَّتِي حَار فِيهَا أبقراط ويطليموس أَشْكُو اليك دملا أَبْطَأَ فجره وآلم ضره وأضمره عَامله لَا على شريطة التَّفْسِير وَحصل مِنْهُ ألم كثير فتفضلوا بِمَا يبرز مَا استكن فِيهِ على عجل وَبِمَا ركب علاجا التَّنَازُع مَا فِيهِ من الْعَمَل بِحَيْثُ يصير هَذَا الْمُضمر مَبْنِيا على الْفَتْح لتنطق الالسنة بِالدُّعَاءِ وتعرب عَن أَفعَال الْمَدْح فَأرْسل اليه شَيْئا يلائم ذَلِك وَكتب جَوَابه هَل لَك أَيهَا الممتزج بِالروحِ امتزاج المَاء بِالرَّاحِ المهدى الى النواظر التَّنَزُّه والى النُّفُوس الارتياح الداعى برسالته المعجزة الالفاط الى جنَّة ناضرة المبرز بدلالته وُجُوه الْمعَانى الناضرة الى عُيُون الْبَيَان الناظرة لَا زَالَت أزمة الرغبات منقادة منا اليك ونواصى البلاغات معقودة أعنتها بيديك والفصاحة لَا تمد سرا دقاتها وَلَا تقصر مقصوراتها الا عَلَيْك

ودمت الى كل الْقُلُوب محبباوفى كل عين شاهدتك حبيبها

فى بِنَاء ذَلِك الدمل العاصى عَن الِانْدِمَال على الْفَتْح وَنصب ثَنَاء الْعَامِل من الادوية على الْمَدْح وَالدُّخُول على جمع مادته بِصُورَة التكسير وتصريفها بالتحويل الى وضعيات التَّغْيِير وارخاء الشد كَيْلا يكف الدَّوَاء وَلَا يلغى عَامله وتقوية الْمَعْمُول بالتجلد على التَّأْثِير الذى ارْتَفع فَاعله فبذلك ان شَاءَ الله تَعَالَى تفتر ثغوره وينبسط على جلد الْجلد غوره وَالله يديم معاهد الْفضل بك آهله والفضلاء من مناهلك ناهله والنبلاء فى ظلال ظلك قَائِله لتَكون السنتهم بأحامد المحامد فِيك قَائِله آمين وَأقَام صَاحب التَّرْجَمَة بِمصْر مُدَّة وَولى بهَا قَضَاء فره ثمَّ رَحل الى الرّوم

وَولى قَضَاء حمص وحصن الاكراد ومعرة النُّعْمَان ومعرة نسرين وكلس وعزاز ثمَّ اسْتَقر بِدِمَشْق فى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَتَوَلَّى النِّيَابَة الْكُبْرَى سِنِين عديدة وَقَضَاء الْعَسْكَر بهَا وَقَضَاء الركب الشامى ودرس بعد القصاعية بالناصرية البرانية والشامية البرانية والسلطانية السليمية وَأفْتى مُدَّة طَوِيلَة بالامر السلطانى واشتهرت فَتَاوِيهِ بالآفاق وَكَانَ عَلامَة نِهَايَة محققا مدققا غواصا على الْمسَائِل طَوِيل الباع الْمَنْقُول قوى الساعد فى الْمَعْقُول وَكَانَ مستحضراً لمسائل الْفِقْه حَافِظًا لعبارات الْمُتُون مواظبا على التدريس والافتاء ويدرس فى تَفْسِير القاضى مَعَ مطالعة الْكَشَّاف والحواشى وانتفع بِهِ أفاضل الطّلبَة الْمشَار اليهم مِنْهُم التَّاج الْقطَّان والشموس الْخمس مُحَمَّد الميدانى وَمُحَمّد الجوخى وَمُحَمّد الايجى وَمُحَمّد الحمامى وَمُحَمّد الحادى والبدر حسن الموصلى وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى والنجم مُحَمَّد الغزى وَأَخُوهُ أَبُو الطّيب والتقى الزهيرى والشهاب أَحْمد بن قولا قسز وَالشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى وَالشَّيْخ أَبُو بكر المغربى مفتى الْمَالِكِيَّة وَالشَّيْخ أَيُّوب الخلوتى وَأخذ عَنهُ بالاجازة الشَّمْس مُحَمَّد والبرهان ابراهيم ابْنا أَحْمد المنلا الحلبى وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى كَثْرَة وَكَانَت لَهُ شهرة طنانة وَذكره جمَاعَة من المؤرخين والادباء وأثنوا عَلَيْهِ كثيرا مِنْهُم البورينى والعرضى والغزى والخفاجى والبديعى قَالَ البديعى فى وَصفه عَلامَة ورد دمشق فأخجل وردهَا بمنثوره ومنظومه وفهامة ضاهى أنهارها بغزارة علومه جعلته مفتيها وَهَمَّام حفلها وامام فَرضهَا ونفلها وَمَا زَالَ فلك الْفَتْوَى مشرقا بمعلوماته الى أَن غاض بَحر فَضله وأفل كَوْكَب حَيَاته وَمن أَجود شعره قَوْله

حكت قامتى لَا مَا وقامة منيتىحكت ألفا للوصل قلت مسائلا
اذا اجْتمعت لامى مَعَ الالف الَّتِيحكتك قواما مَا يصير فَقَالَ لَا

وَأهْدى لبَعْضهِم سكرا وَكتب مَعَه

هَذَا الذى أهداه عبد جنابكممن صَار مَعْرُوفا بكم بَين الورى
هُوَ شكرا احسان حلا تكريرهمستعذبا حَتَّى تصحف سكرا

وَكتب لبَعض الموالى طَالبا مِنْهُ كتاب الصِّحَاح عَارِية

مولاى ان وافيت بابك طَالبامِنْك الصِّحَاح فَلَيْسَ ذَاك بمنكر
الْبَحْر أَنْت وَهل يلام فَتى سعىللبحر كى يلقى صِحَاح الجوهرى

وَكتب لبَعض أصدقائه

سَلام على من لم أزل تَحت ظلهوَتَحْت أياديه الحسان وبره
سَلام محب مخلص لَك فى الولايعطر أنفاس النسيم بشكره

وَمن فَوَائده أَنه سُئِلَ عَن بيتى أَبى اسحاق الغزى

وخزالا سنة والخضوع النَّاقِصأَمر ان عِنْد ذوى النهى مران

(والرأى أَن نَخْتَار فِيمَا دونه المر ان وخز أسنة المران ...)

وَكَانَ فى مجْلِس أحد الموالى فَتكلم بعض الْحَاضِرين على مَا يتَعَلَّق بالبيتين من جِهَة الْمَعْنى وَبَيَان الاعراب فَكتب عَلَيْهِمَا رِسَالَة ملخصها ان الوخز الطعْن بِالرُّمْحِ وَغَيره لَا يكون نَافِذا والاسنة جمع سِنَان وَهُوَ نصل الرمْح والمران آخر الْبَيْت الاخير قَالَ صَاحب الْقَامُوس هُوَ كرمان الرماح اللدنة انْتهى أَقُول لَا يخفى على الْفَاضِل النبيه انه أصَاب لما قصد الْقلب عِنْد هَذَا التَّشْبِيه وَلَا يخفى أَن تعدد وصف الْخَبَر هُنَا على حد قَوْلهم حُلْو حامض أى مز وَالْمعْنَى أَنَّهَا حَالَة متوسطة بَين الصلابة واللين وَبَقِيَّة أَلْفَاظ الْبَيْت ظَاهِرَة لَا تحْتَاج الى تَبْيِين ثمَّ اضافة وخز الى الاسنة معنوية بِمَعْنى اللَّام أى وخز للاسنة وَهُوَ مُبْتَدأ خَبره أَمْرَانِ واعراب الْبَيْتَيْنِ ظَاهر لَا يحْتَاج الى بَيَان وَلَا يخفى مَا فى الْبَيْت الاول من الصِّنَاعَة البديعة وَهُوَ شبه الِاشْتِقَاق نَحْو فأقم وَجهك للدّين الْقيم وَالْجمع وَذَلِكَ أَن تجمع بَين مُتَعَدد فى حكم وفى ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿المَال والبنون زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَقَوله الرأى أَن نَخْتَار الى آخِره الظَّاهِر ان مَا فى قَوْله فِيمَا دونه مَوْصُولَة وتحتمل الموصوفة وصلتها مُتَعَلق الظّرْف وعائدها الضَّمِير البارز والمران فَاعل الظّرْف لاعتماده على الْمَوْصُول أَو الْمَوْصُوف وَالتَّقْدِير والرأى أَن نَخْتَار فِيمَا اسْتَقر دونه المران أى عِنْده أَو امامه وخز أسنة المران يعْنى اذا اجْتمع الامران المران وخز الاسنة والخضوع لناقص فالرأى أَن نَخْتَار وخز الاسنة على الخضوع يعْنى أَن الدون فى جَانب الخضوع مُتَحَقق بِأَن يكون لَهُ مَرَاتِب مُتَفَاوِتَة بَعْضهَا دون بعض وَأما وخز الاسنة فَلَا يتَحَقَّق فِيهِ هَذَا الْمَعْنى فَنَقُول يُمكن أَن يغلب الخضوع أَو يَجْعَل لوخز الاسنة مَرَاتِب مُتَفَاوِتَة لَهُ أَيْضا تَقْديرا لَا تَحْقِيقا وَلَا يخفى مَا فى الْبَيْت من الجناس التَّام هَذَا وَلَا مَانع من أَن تجْعَل دون من قبيل قَوْلهم هَذَا دونه أى أقرب مِنْهُ كَمَا هُوَ أحد مَعَانِيهَا ويغلب الخضوع على وخز الاسنة من حَيْثُ الْمَعْنى أَو يقدر الدون فى جَانب وخز الاسنة وَحِينَئِذٍ يظْهر لَهُ وَجه دَقِيق وبالقبول حقيق وَله تَحْرِير على الْمثل الْمَشْهُور وَهُوَ من حفظ حجَّة على

من لم يحفظ وَكَانَ سَبَب تحريره لَهُ أَنه اجْتمع هُوَ وَجَمَاعَة فى مجْلِس بعض الاعيان فدار الْكَلَام بَينهم فِيهِ من جِهَة الاعراب فَاخْتَارَ بَعضهم رفع الْحجَّة وَبَعْضهمْ نصبها فَكتب مَا ملخصة من اسْم مَوْصُول مَرْفُوع الْمحل على الِابْتِدَاء وَجُمْلَة حفظ صلَة لَا مَحل لَهَا من الاعراب والعائد الضَّمِير الْمُسْتَتر فى حفظ وَحجَّة خبر الْمُبْتَدَأ أعنى الْمَوْصُول وَهُوَ من وعَلى ظرف لغولان عَامله من الافعال الْخَاصَّة الَّتِي لَا يتَضَمَّن الظّرْف لَهُ لَا مَحل لَهُ من الاعراب وَهُوَ مُتَعَلق بِحجَّة وعَلى حرف جر مَعْنَاهُ الاستعلاء وَهُوَ هُنَا معنوى وَلم حرف نفى وَجزم ويحفظ فعل مضارع مجزوم بلم وَجُمْلَة لم يحفظ صلَة من الثَّانِيَة المجرورة الْمحل بعلى وعائدها الضَّمِير الْمُسْتَتر فى يحفظ وَجُمْلَة من حفظ حجَّة على من لم يحفظ استئنافية فان قلت هَل يَصح نصب الْحجَّة على أَنه مفعول حفظ وَجعل على فعلا مَاضِيا والموصول بعده مَفْعُوله مَنْصُوبًا بِنَزْع الْخَافِض على الْحَذف والايصال وَالتَّقْدِير من حفظ حجَّة علا على من لم يحفظ ثمَّ حذفت على وباشر الْفِعْل الْمَنْصُوب فنصبه على حد قَول الطغرائى

وان علانى من دونى فَلَا عجبلى أُسْوَة بانحطاط الشَّمْس عَن زحل
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»

قلت التَّقْدِير لَا يروج عِنْد الناقدين الا للضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة هُنَا على أَن رسم الْخط لَا يساعده أَيْضا فانه لَو كَانَ فعلا مَاضِيا لكتب بالالف الْمَوْجُود بِصُورَة الْيَاء فان قلت يُمكن أَن يرجح نصب الْحجَّة بِأَنَّهُ يلْزم من عَدمه بَقَاء حفظ بِلَا مفعول على أَنه من الْأَفْعَال المتعدية قلت مثل هَذَا غير عَزِيز فِي كَلَامهم فانه قد تقرر فِي فن الْمعَانِي أَنه قد يكون الْغَرَض من الْفِعْل المتعدى اثباته لفَاعِله أَو نَفْيه عَنهُ مُطلقًا من غير اعْتِبَار تعلقه بِمن وَقع عَلَيْهِ فَينزل منزلَة اللَّازِم فان قلت فَمَا ذكرته مُرَجّح لرفع الْحجَّة وَحِينَئِذٍ فَكيف يَصح حملهَا على الْمَوْصُول الذى هُوَ عبارَة عَن الشَّخْص قلت هُوَ من بَاب الْمجَاز الْمُرْسل من قبيل اطلاق الْحَال وارادة الْمحل أَو اطلاق الْمُسَبّب وارادة السَّبَب وَأَمْثَاله أَكثر من أَن تحصى وَلِهَذَا الْكَلَام تَتِمَّة أَعرَضت عَنْهَا لعدم تعلقهَا بالغرض ومنشآته وآثاره كَثِيرَة وَأما لطائفة ونكاته فمما اشْتهر وبهر وَمَا أحقها بِأَن تدون ويسامر بهَا وَمن نادرها أَنه خرج هُوَ وَجَمَاعَة من الْعلمَاء الى توديع بعض قُضَاة الشَّام كَانَ عزل عَنْهَا لنسبة الْجَهْل اليه وَأعْطى بعْدهَا قَضَاء حلب فَلَمَّا وَدعوهُ قَالَ ان كَانَ لكم فى الْحَلب بالتعريف حَاجَة فاذكروها لنا حَتَّى نرسلها لكم الى شام بدوم تَعْرِيف فَقَالَ لَهُ المترجم لَيْسَ لنا حَاجَة ثمَّة الا الا لف وَاللَّام الذاهبتان

من شام فلتنعموا بارسالهما وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى أواسط شهر رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى سحر يَوْم الاحد الثَّالِث وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة سِتّ عشرَة بعد الالف وَصلى عَلَيْهِ ظهر الْيَوْم الْمَذْكُور بالجامع الاموى وَحضر للصَّلَاة عَلَيْهِ قاضى الْقُضَاة بِالشَّام الْمولى ابراهيم بن على الازنبقى وَحمل فى جنَازَته وتأسف على اخلاقه الْعلمَاء وَدفن بالمدفن قبالة الْجَانِب المحاذى لجامع جراح خَارج بَاب الشاغور وَكَانَ آخر درس أقرأه أَو وقف عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ أَنا نأتى الارض ننقصها من أطرافها﴾ وأرخ عَام وَفَاته بعض الْفُضَلَاء بقوله آها آها مَاتَ الْمُفْتى ورثاه جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى نظم فى رثائه قصيدة بليغة مطْلعهَا

قَامَت قِيَامَة مفتينا وقاضينالَا بل قِيَامَة دانينا وقاصينا
مصاب علم أضاع الْقلب منصدعاورزء مجد أطار الْعقل مفتونا
قدفت من عضد الْعليا وقلص منظلالها بعد مَا مدت لنا حينا
بادرت فِيهِ الى الانكار مذ طرقتسمعى أَحَادِيثه شكا وتخمينا
حَتَّى اذا صدع الشَّك الْيَقِين بِهِوَصَحَّ مَا كَانَ عِنْد الصب مظنونا
وَصَارَ لَا طعن لى فِيهِ أحاولهرجعت من نصله فى الْقلب مطعونا
أَوْهَى عماد القوى زلزال صدمتهوصادفت من خلو الْقلب تمكينا
تبت يدات ذَا الردى أودى لنا بندىكف تكف العدا عَنَّا وتكفينا
فليت كل محب دولة وغبىفدا محب فنون الْعلم وَالدُّنْيَا
أمات حساده من قل موتتهوَهَكَذَا دَائِما تلفى العرانينا
فَحل لبكر الْمعَانى الْعين مفترعقد عنت بعد مهما تلقى عنينا
يَا طَالبا للندى والعز خب أملامن بعده قد لَزِمت الْعَدَم والهونا
مضى الْجواد الذى كَانَت مكارمهتريشنا اذ صروف الدَّهْر تبرينا
صرنا معاشر أهل الشَّام سائبةمُبَاحَة غَابَ راعينا وحامينا
أما الْعُلُوم وأهلوها فقد درستمَاتَ الذى كَانَ يحيها ويحيينا
من للبلاغة ان عنت لطائفهامن للفتاوى اذا مَا احتجن تَبينا
حماسة مِنْهُ شابتها لطافتهوَمَا زج الْعِزّ مِنْهُ الْحلم واللينا
أهكذا يستر الْبَدْر الْمُنِير ترىوصبح الْبَحْر تَحت الترب مَدْفُونا
ظنوه صور من مجد وَنور هدىفمذ أُعِيد بِأَرْض حققوا الطينا
لم أنس وقفتنا تِلْقَاء روضتهواذ نحيى بهَا من لَا يحيينا

مِنْهَا

يَا سيدا كنت مَسْرُورا بِهِ زَمناتركتنى بعد طول الْعُمر مَحْزُونا
ألزمت قلبى تحريكا عَلَيْك أسىوَعَن جَمِيع أمانى الدَّهْر تسكينا
قد كَانَ لى مِنْك ركن شامخ وَأبفقد فقدت عمادى مِنْك ذَا الحينا
فَقل لنا من لنا ان نَاب نائبةنأوى اليه ونشكوها فيشكينا
أعزز علينا بِأَن الصَّدْر مِنْك خلافى مجْلِس كنت فِيهِ مِنْك تدنينا
بفقدك الْعلم ثمَّ الْمجد قد نكستأَعْلَامه وَغدا بالذل مَقْرُونا
ان خص شخصك بطن الارض مستترافَذكر فضلك عَم البيد والبينا
كَانَ ذاتك لم تملأ فضائلهادمشق من كل مَعْرُوف أفانينا
فَضَائِل ان يكن أودى الْمنون بهَافان أجرك فِيهَا لَيْسَ ممنونا
سقاك مَوْلَاك من صوب الرِّضَا ديماًمنهلة المزن ملقاة العرى جونا
ودمت تسكن فى الفردوس مرتبعارحبا تعاين فِيهِ الخرد العينا
ترى الانيس بِهِ الْمولى وَرَحمتهوالصالحات وعلما مِنْك مخزونا
تقرا فترقى بِهِ أَعلَى الْجنان كَمَافرويه وَعدا لاهل الْعلم مَضْمُونا
فى نعْمَة من جوَار الله فقت بهَاعلى سلاطين فى الدُّنْيَا أساطينا
ودام مِمَّن بَيْتك السامى نرى خلفاأولادك الكمل الغر الميامينا
لَا زَالَ مِنْهُم رَئِيس فى دمشق لنامَكَان وَالِده عَنهُ يسلينا
وَلَا يزالون فى لطف يعم وفىحب من الله طول الدَّهْر باقينا
مَا جددت سنَن الاسلاف بعدهمْأخلافهم حذوهم فى الْخَيْر يحذونا
وَالله تَحت ظلال الْعَرْش يجمعنامَعَ المحبين فَوق الْعَفو آمينا

مُحَمَّد بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن عفيف بن الهادى بن أَبى حجربه بِتَقْدِيم الْجِيم مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة الْمُتَأَخِّرَة ابْن أَبى الْقَاسِم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشريعى بِضَم الشين وَفتح الرَّاء ابْن أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن بن أَبى بكر بن على الاهدل كَانَ على قدم عَظِيم من الْعِبَادَة والزهادة عاكفا فى مَقْصُورَة من مقاصير الْجَامِع الظافرى بزبيد لَا يخرج مِنْهُ الا لحَاجَة وَكَانَ عَالما وعاملا ورعا زاهداً مَقْصُود للْقِرَاءَة عَلَيْهِ فى الْفِقْه غَالِبا لحقه السَّيِّد مُحَمَّد بن الطَّاهِر الْبَحْر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَألف وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض

الْمِنْهَاج وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ السَّيِّد أَبُو بكر بن أَبى الْقَاسِم الاهدل وَكَانَت وَفَاته فى شهر ربيع الاول سنة ثَلَاث وَعشْرين وَترك وَألف جملَة كتب وَقفهَا هُوَ وَكتب ذَلِك على أَكْثَرهَا بِخَطِّهِ

مُحَمَّد بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن على بن عقيل بن أَحْمد بن أَبى بكر بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف الحضرمى المصوفى ذكره الشلى وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وَصَحب جمَاعَة من أكَابِر العارفين مِنْهُم الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس وَولده السَّيِّد زين العابدين وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن عقيل ثمَّ تدير الْبَلدة الْمُسَمَّاة بالقارة وهى قريبَة من بَلْدَة تريم وَصَحب الامام الْعَارِف بِاللَّه أَحْمد بن عبد الله الحبشى ولازمه وَأخذ عَنهُ التصوف وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتبا كَثِيرَة وصاهره بابنته وَحج وَأخذ بالحرمين عَن جمَاعَة وَصَحب كثيرين مِنْهُم عَم أَبِيه السَّيِّد علوى بن على بن عقيل وَكَانَ يُحِبهُ ويثنى عَلَيْهِ ودعا لَهُ بدعوات ظَهرت عَلَيْهِ آثارها ثمَّ رَجَعَ الى القارة وَأقَام بهَا ملْجأ للوافدين وَكَانَ مبذول النِّعْمَة حسن الاخلاق لين العريكة سليم الصَّدْر ومتواضعا حَافظ لِلِسَانِهِ ثمَّ طلبه وَلَده السَّيِّد أَبُو بكر لما حصل لَهُ مرض شَدِيد الى مَكَّة فَرَحل اليها وجاور بهَا وَصَحب بهَا الامام الْعَارِف مُحَمَّد بن علوى وَحصل بَينهمَا اتِّحَاد وصحبة شَدِيدَة وَصَحب الشَّيْخ الْجَلِيل السَّيِّد عبد الرَّحْمَن المغربى وَكَانَ يُحِبهُ ويثنى عَلَيْهِ ثمَّ رَحل الى الْمَدِينَة وَأخذ بهَا عَن غير وَاحِد مِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد القشاشى وَرجع الى مَكَّة بنية الرُّجُوع الى وَطنه وحاوله أَصْحَابه بِأَن يُقيم بِمَكَّة لكبر سنه وَالْتزم لَهُ وَلَده بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجهُ فَلم يقبل فَلَمَّا صمم على الارتحال أدْركهُ الْمَوْت فتوفى بِمَكَّة لخمس خلون من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بالمعلاة رَحمَه الله تَعَالَى

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع