تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٦)

الصفحة ١ من ٢

مُحَمَّد بن أَحْمد الملقب بشمس الدّين الْخَطِيب الشوبرى الشافعى المصرى الامام المتقن الثبت الْحجَّة شيخ الشَّافِعِيَّة فى وقته وَرَأس أهل التَّحْقِيق والتدريس والافتاء فى جَامع الازهر وَكَانَ فَقِيها اليه النِّهَايَة ثَابت الْفَهم دَقِيق النّظر متثبتا

فى النَّقْل متأدبا مَعَ الْعلمَاء مُعْتَقد اللصوفية حسن الْخلق والخلق مهابا ملازما للعبادات وحظى حظوة فى الْفِقْه لم يحظها أحد فى عصره بِحَيْثُ ان جَمِيع معاصريه كَانُوا يرجعُونَ اليه فى الْمسَائِل المشكلة وَكَانَ يلقب بشافعى الزَّمَان حضر الشَّمْس الرملى ثَمَان سِنِين وَأَجَازَهُ بالافتاء والتدريس سنة ألف وَلزِمَ النُّور الزيادى وَأخذ الحَدِيث عَن أَبى النجا سَالم السنهورى وابراهيم العلقمى والعلوم الْعَقْلِيَّة عَن الشَّيْخ مَنْصُور الطبلاوى وَعبد الْمُنعم الانماطى وَأَجَازَهُ شُيُوخه وشهدوا لَهُ بِالْفَضْلِ التَّام واشتهر بِالْعلمِ وَالْجَلالَة وَكَانَ يقرى مُخْتَصر المزنى وَشرح الرَّوْض والعباب وَغَيرهَا من الْكتب الْقَدِيمَة المطولة وَكَانَ يمِيل اليها وَهُوَ آخر من قَرَأَ بِجَامِع الازهر شرح الرَّوْض والمختصر والعباب وانتفع بِهِ كثير من الْعلمَاء مِنْهُم النُّور الشبراملسى وَالشَّمْس البابلى وَيس الحمصى وَغَيرهم وَألف مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الْمنْهَج وحاشية على شرح التَّحْرِير وحاشية على شرح الاربعين لِابْنِ حجر وحاشية على الْعباب وَله فَتَاوَى مفيدة وَكَانَت وِلَادَته فى حادى عشرى شهر رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى لَيْلَة الثُّلَاثَاء سادس عشرى جُمَادَى الاولى سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بتربة المجاورين والشوبرى تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فى تَرْجَمَة أَخِيه أَحْمد

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن سُلَيْمَان الْمَعْرُوف بالاسطوانى الدمشقى الحنفى الْفَقِيه الْوَاعِظ الاخبارى أعجوبة الزَّمَان ونادرة الْوَقْت كَانَ من منن الله تَعَالَى على عباده لم يزل يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر وَكَانَ ورعا ناسكا متقشفا مخشوشنا كثير العبوس فى وُجُوه النَّاس لما يكرههُ مِنْهُم شَدِيد الانكار عَلَيْهِم فِيمَا يُخَالف الشَّرْع لَا يقنع فى أَمر الله بِغَيْر اظهاره وَكَانَ مطبوعا على الالتذاذ بذلك متحملا للاذى من النَّاس بِسَبَبِهِ وَبلغ القَوْل فِيهِ الى أَنه حرم البقلاوة وأمثالها لما كَانَ يحرم الْحَرَام وَكَانَ أحد أَعَاجِيب الدُّنْيَا فى حلاوة الْمنطق وَحسن التأدية وَمَعْرِفَة أساليب الْكَلَام لَا يمل حَدِيثه بِحَال بل كلما طَال طَابَ وَبِالْجُمْلَةِ فَلم ير نَظِيره فى هَذَا الدّور وَلم يسمع بِمثلِهِ فى أَوْصَافه كَانَ فى الاصل على مَذْهَب أسلافه حنبليا ثمَّ انْتقل الى مَذْهَب الشافعى وَقَرَأَ الْفِقْه على مَشَايِخ عصره مِنْهُم الشَّمْس الميدانى والنجم الغزى وَغَيرهمَا وَأخذ الْعَرَبيَّة والمعقولات عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى وَالشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى وَالشَّيْخ عمر القارى والامام يُوسُف بن أَبى

الْفَتْح وَأخذ الحَدِيث عَن أَبى الْعَبَّاس المقرى فى قَدمته لدمشق ودرس بالجامع الاموى ثمَّ رَحل الى مصر وَأخذ بهَا عَن الْبُرْهَان اللقانى والنور على الحلبى وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْيُمْنَى وَالشَّمْس البابلى وَقدم الى دمشق فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف ودرس بهَا وَأفَاد وَوَقع بَينه وَبَين شَيْخه النَّجْم الغزى فى مسئلة فسافر الى الرّوم بحرا فأسرته الفرنج ثمَّ خلص بعد مُدَّة قَليلَة وَوصل الى دَار الْخلَافَة فَأَقَامَ بهَا وَحسن حَاله وَحصل جِهَات وعلوفات وَتزَوج وجاءه أَوْلَاد ثمَّ تحنف وَصَارَ اماما بِجَامِع السُّلْطَان أَحْمد ولازم على عَادَة موالى الرّوم ثمَّ قدم الى دمشق حَاجا فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف وَعَاد الى الرّوم فَصَارَ واعظا بِجَامِع السُّلْطَان أَبى الْفَتْح مُحَمَّد خَان واشتهر بِحسن الْوَعْظ ولطافة التَّعْبِير فانكيت عَلَيْهِ النَّاس وَلَزِمَه جمَاعَة قاضى زَاده الرومى وَعظم حزبه فَبَالغ فى النهى عَن أَشْيَاء كَانَ غَنِيا عَنْهَا فكاد أَن يُوقع فتْنَة فعزل عَن وَظِيفَة الْوَعْظ وَنفى الى جَزِيرَة قبرس ثمَّ أَمر بِالْمَسِيرِ الى دمشق فوردها فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَأقَام بهَا وَلزِمَ الدَّرْس تَحت قبَّة النسْر بالجامع الاموى بَين العشاءين وَبعد الظّهْر وَنشر عليم القراآت والمواعظ وَأقر أشرح الهمزية وَرغب النَّاس فى حُضُور دروسه من عُلَمَاء وعوام لحسن تَقْرِيره وعذوبة تفهيمه ولطافة مناسباته وَسمعت والدى رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول ان درسه كَانَ يَلِيق أَن يرحل اليه من بلد الى بلد وانه قرر أَشْيَاء لم يسْمعهَا من أهالى دمشق أحد وَفِيه يَقُول الامير المنجكى

(ان سمع الْعُقُول يصغى لقَوْل الاسطوانى والقلوب لَدَيْهِ ...)

جمع الْفضل والمكارم حَتَّىكل حسنى تعزى وتنمى اليه
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «إن سمع العقول يصغي لقول إلا»

(رجل جَاءَ فى الزَّمَان أخيرا ... يحْسد الاول الاخير عَلَيْهِ) وَكَانَ بِدِمَشْق بعض مناكر فتقيد بازالتها أَو تخفيفها وَمن جُمْلَتهَا لبس السوَاد خلف الْمَيِّت وَرفع الصَّوْت بالولولة وأعهده يَوْمًا فى جَنَازَة بعض أَقَاربه وأقاربى أَمر جماعته بِحمْل عصى تَحت أصوافهم فَلَمَّا خرجت الْجِنَازَة من بَاب السلسلة وباشر النِّسَاء الولولة أَشَارَ الى جماعته بضربهن فضربوهن وَلم يدعهن يخْرجن الى الْمقْبرَة وَله غير ذَلِك مِمَّا يحْمَدُوا الى هَذَا أَشَارَ الامير المنجكى أَيْضا فى مدحه

جوزيت من رب الْهدى عَن خلقهمَاذَا تشا وكفيت شَرّ الْحَسَد
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «جوزيت من رب الهدى عن خلقه»
أبعدتهم عَن كل لَهو مرشداحَتَّى اهْتَدَى من لم يكن بالمهتدى
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «جوزيت من رب الهدى عن خلقه»
وَصحت بك الدُّنْيَا فَلَيْسَ يرى بهَامن مُسكر الالحاظ الخرد

ثمَّ وجهت اليه الْمدرسَة السليمية بِدِمَشْق وَكَانَ بَعضهم يزْعم انه يطعن فى سُلْطَان الْعلمَاء والاولياء الشَّيْخ محيى الدّين الاكبر بن عربى قدس الله تَعَالَى سره الْعَزِيز فَلَمَّا ولى الْمدرسَة ظَهرت محبته لَهُ وَأثبت نسبه الى الشَّيْخ حسن القيمرى وَأخذ توليه البيمارستان بالصالحية وَجمع عقارات وأملاكا كَثِيرَة وَلم أسمع انه ألف أَو قَالَ شعرًا غير أَنى ظَفرت لَهُ بتحريرات على عِبَارَات فى التَّفْسِير وَالْفِقْه وَكَانَ فِيمَا يمليه مُسْتَوْفيا أَقسَام الْمُنَاسبَة وَمن املائه لمُحَمد بن الْحَنَفِيَّة كل عزلا يوطده علم فالى ذل مصيره وَمِنْه لَو كشف الغطاء لما اختير غير الْوَاقِع من عرف الله أَزَال التهمه وَقَالَ كل فعله بالحكمة وَمِنْه قوام الدُّنْيَا بِأَرْبَع السُّلْطَان وجنده وَالْعُلَمَاء والصوفية والتجار وأرباب الصَّنَائِع وَغَيرهم من قبيل الاشراء والهمل قَالَ وَأوصى عبد الْمطلب قبل وَفَاته أَبَا طَالب بنبينا مُحَمَّد

وَقَالَ فِيمَا أوصى بِهِ

أوصى ابا طَالب بعدى بذى رحممُحَمَّد وَهُوَ فى ذَا النَّاس مَحْمُود
هَذَا الذى تزْعم الاحبار ان لَهُأمرا سيظهره نصر وتأييد
فى كتب مُوسَى وَعِيسَى مِنْهُ بَيِّنَةكَمَا يحدثنى القوام العبابيد
فاحذر عَلَيْهِ شرار النَّاس كلهموالحاسدين فان الْخَيْر مَحْسُود

وَمِنْه اللُّغَة أَرض وَبَقِيَّة الْعُلُوم غراساتها وَمن املائه للبحترى

الجاهلان اثْنَان من دون الورىفافطن أخى وان هما لم يفطنا
من قَالَ مَا بِالنَّاسِ عَنى من غنىمن جَهله أَو قَالَ بى عَنْهُم غنى
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «ورد الخدود ودونه شوك القنا»

وَلما انْحَلَّت بقْعَة درس الحَدِيث تَحت قبَّة النسْر بِجَامِع بنى أُميَّة عَن الشَّيْخ سعودى الغزى مفتى الشَّافِعِيَّة الْمُقدم ذكره طلها الاسطوانى من قاضى الْقُضَاة وَاجْتمعَ هُوَ وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن تَاج الدّين المحاسنى فى مجْلِس القاضى وَكَانَ الآخر طَالبا لَهَا فَوَقع بَينهمَا مقاولة ومخاصمة وَقيل انهما تشاتما بِأَلْفَاظ قبيحة ثمَّ وجهت الْبقْعَة للمحاسنى وَمرض الاسطوانى من يَوْمه وَبعد أسبوعين توفى وَلم تطل مُدَّة الآخر حَتَّى توفى بعده وقرأت بِخَط الاسطوانى ان وِلَادَته كَانَت لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشر الْمحرم سنة سِتّ عشرَة بعد الالف وَتوفى قبيل الظّهْر من يَوْم الاربعاء سادس وعشرى الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف بالحمى المحرقة وَدفن بمقبرة الفراديس الْمَعْرُوفَة بالغرباء وَقَالَ شَيخنَا عبد الْغنى النابلسى فى تَارِيخ وَفَاته

قدمات حاوى الْعُلُوم طرامُحَمَّد كعبة الْوُفُود
الاسطوانى طود علموَمن تسامى بفرط جود
فضر كل الانام أرخممات عَلامَة الْوُجُود

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر حماده الحمادى الشافعى الْكَاتِب الاديب الْفَاضِل كَانَ من رُؤَسَاء الْكتاب بديوان دجرجا قَصَبَة صَعِيد مصرا الْعُظْمَى قدم مصر وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ سُلْطَان المزاحى ومعاصريه وَكَانَ قَرَأَ بِبَلَدِهِ على شُيُوخ كثيرين وَله رِوَايَات عالية فى الحَدِيث وَكَانَ عذب اللِّسَان قوى الْجنان لَهُ معرفَة جَيِّدَة بعلوم الطَّرِيق وَألف فِيهِ رسائل وَله مِعْرَاج على أسلوب غَرِيب وَهُوَ انه جرد سؤالا من نَفسه فى حَقِيقَة الْخمْرَة الَّتِي يتغزل بهَا العارفون واليها يشيرون وعنها يخبرون ويصفونها بالسكر والغيبة وفى كَيْفيَّة الِاتِّصَال الى تِلْكَ الْمرتبَة وَمَتى يتَقرَّب اليها من اجتباه تَعَالَى وقربه وَأجَاب عَنهُ وَله أشعار كَثِيرَة وَلم يحفظ لَهُ الا هَذَا الْبَيْت من قصيدة وَهُوَ

وسرت الى مَا أحجم الْعقل دونهونلت أمورا لَا يُحِيط بهَا فكرى

وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف يدجرجاً وَبهَا دفن رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن أَحْمد أَبى عصبَة بن الهادى من ذُرِّيَّة الشَّيْخ اسماعيل الحضرمى موقف الشَّمْس المدفون ببلدة الضُّحَى بِقرب بَيت الْفَقِيه ابْن عجيل واشتهر بالعبادى نِسْبَة لجده لامه الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد البكرى العبادى نِسْبَة الى عبَادَة قَرْيَة بِمصْر وَكَانَ جده الْمَذْكُور من أكَابِر الاولياء الآخذين عَن الشَّيْخ القطب بدر الدّين العادلى الْمَشْهُور قَبره بِمَكَّة ولد صَاحب التَّرْجَمَة بِمَكَّة سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف تَقْرِيبًا وَنَشَأ فى حجر وَالِده أُمِّيا وَظَهَرت لَهُ فى أَوَاخِر عمره خوارق عادات عَجِيبَة مَعَ انه كَانَ سالكا طَرِيق الملامتية فى تخريب الظَّاهِر بِأَكْل الْحَشِيش والاكثار مِنْهُ الا أَن كثيرا مِمَّن تعاطى شربه عِنْده أخبر بِأَنَّهُ مَا أثر فِيهِ مَعَ انه أَكثر مِنْهُ جدا واستبدل بذلك على انقلاب عينه أَو بطلَان ضَرَره وَمن كراماته مَا أخبر بِهِ ثِقَة ان جمَاعَة وفدوا عَلَيْهِ للزيارة فَأمره أَن يصب لَهُم قهوة من اناء معِين وَقد تحقق الْمَأْمُور خلوه من القهوة وَلم يسْتَطع أَن يواجه أمره بالاباء عَن صب القهوة فَأمره ثَانِيًا فامتثل أمره فَتَنَاولهَا ليصب مِنْهَا فَوَجَدَهَا ملآنة قهوة فصب لَهُم مِنْهَا مَا كفاهم وَبقيت بِحَالِهَا وَمِنْهَا أَن شخصا صَادِقا أخبر انه يطير فى الْهَوَاء وَمِنْهَا ان

كثيرين شاهدوا مِنْهُ الصّرْف من الْغَيْب فِيمَا يُنْفِقهُ فى بعض أوقاته وَمِنْهَا ان شخصا كَانَ يحب آخر لغَرَض فَاسد فَذهب مَعَه لمحل ليختلى بِهِ فَمر من تَحت بَيت المترجم فَرَآهُ فناداه فطلع اليه فَأمره بِالْجُلُوسِ مَعَ صَاحبه بَقِيَّة يَوْمه ومنعهما من الذّهاب وجلسا عِنْده فى ذَلِك الْيَوْم الى آخر النَّهَار فَأَمرهمَا بالانصراف وَقَالَ للمحب يَا فلَان ذهب عَنْك الْحَال الذى كنت فِيهِ الْيَوْم قَالَ فَزَالَ وَالله من ذَلِك الْوَقْت عَنى جَمِيع مَا كنت أَجِدهُ من تِلْكَ الْمحبَّة الْمَذْكُورَة وتبت الى الله تَوْبَة خَالِصَة وَله من هَذَا الْقَبِيل كرامات كَثِيرَة لَا يُمكن استقصاؤها لكثرتها وَمن غَرِيب مَا اتّفق لَهُ ان ثَلَاثَة من أَصْحَابه زاروه يَوْمًا سنة مَوته فتذاكروا الْمَوْت فَقَالُوا لَهُم على سَبِيل المداعبة قد قربت وفاتى جدا وَأَنت يَا فلَان تلحقنى بِسُرْعَة ثمَّ فلَان ثمَّ فلَان فصاحوا عَلَيْهِ وَقَالُوا مَا كَانَ لنا حَاجَة بِهَذَا الْكَلَام فَقَالَ لابد من ذَلِك فَمَا مَضَت أَيَّام قَليلَة حَتَّى مَاتَ ولحقه المذكورون كَمَا ذكر وَاحِدًا بعد وَاحِد وَكَانَت وَفَاته فى يَوْم الاربعاء ثَالِث وعشرى شهر ربيع الثانى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن ببيته الذى كَانَ يسكنهُ ملاصقا لقبر أَبِيه وجده لامه بِقرب جبل شظا على طَرِيق الذَّاهِب الى المعلاة رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن أَحْمد بن على البهوتى الحنبلى الشهير بالخلوتى المصرى الْعَالم الْعلم امام الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول الْمُفْتى الْمدرس ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَأخذ الْفِقْه عَن الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن البهوتى الحنبلى تلميذ الشَّمْس مُحَمَّد الشامى صَاحب السِّيرَة ولازم الْعَلامَة مَنْصُور البهوتى الحنبلى وَأخذ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة عَن الشهَاب الغنيمى وَبِه تخرج وانتفع واختص بعده بِالنورِ الشبراملسى ولازمه فَكَانَ لَا يُفَارِقهُ فى دروسه من الْعُلُوم النظرية وَكَانَ يجرى بَينهمَا الدَّرْس محاورات ونكات دقيقة لَا يعرفهَا من الْحَاضِرين الا من كَانَ من أكَابِر الْمُحَقِّقين وَكَانَ الشبراملسى يجله ويثنى عَلَيْهِ ويعظمه ويحترمه وَلَا يخاطبه الا بغاية التَّعْظِيم لما هُوَ عَلَيْهِ من الْفضل ولكونه رَفِيقه فى الطّلب وَلم يزل ملازما لَهُ حَتَّى مَاتَ وَكتب كثيرا من التحريرات مِنْهَا تحريراته على الاقناع وعَلى الْمُنْتَهى جردت بعد مَوته من هَامِش نُسْخَة فبلغت حَاشِيَة الاقناع اثنى عشر كراسا وحاشية الْمُنْتَهى أَرْبَعِينَ كراسا وَله شعر مِنْهُ قَوْله

سمحت بعد قَوْلهَا لفؤادىذب أسى يَا فُؤَاده وتفتت
وَنَجَا الْقلب من حبائل هجرنصبتها لصيده ثمَّ حلت

وَقَوله

كَانَ الدَّهْر فى خفض الاعالىوفى رفع الاسافلة اللئام
فَقِيه عِنْده الاخبار صحتبتفضيل السُّجُود على الْقيام

يُشِير الى أَن كَثْرَة السُّجُود أفضل من الْقيام بِنَاء على مَذْهَب الْحَنَابِلَة وَكَانَت وَفَاته بِمصْر بعد نصف لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشر ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف

السَّيِّد مُحَمَّد يحيى بن الامير أَحْمد نظام الدّين بن مَعْصُوم الحسينى أَخُو السَّيِّد على صَاحب السلافة قَالَ أَخُوهُ فى وَصفه أخى وشقيقى وَابْن أَبى وصديقى وَمن لَا أرى غَيره بى أَحَق اذا حصحص الْحق لَا كَمَا قَالَ مهيار

سَأَلتك بالمودة يَا ابْن ودىفانك بى من ابْن أَبى أَحَق

ماجد ثبتَتْ فى الْمجد وثائقه وفاضل تشبثت بِالْفَضْلِ علائقه أحرز من الادب النَّصِيب الاوفر وَتمسك مِنْهُ بِمَا أخجل طيب نشره بالمسك الاذفر الى دماثة شيم واخلاق مَا شان قشيب أبرادها اخلاق وَصدق صداقة وَصفا وَحسن مَوَدَّة ووفا أبرم بهما عقد اخائه وهب بذكائهما نسيم رخائه وَله شعر تَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب طرائقه وَيملك مسامع أولى الاشواق شائقه ورائقه فَمِنْهُ قَوْله

تذكرت أَيَّام الحجيج فأسبلتجفونى بِمَاء واستجد بى الوجد
وأيامنا بالمشعرين الَّتِي مَضَتوبالخيف اذ حادى الركاب بِنَا يَحْدُو

وَقَوله مُخَاطبا لى

وَمَا شوق مقصوص الجناحين مقْعدعلى الضيم لم يقْعد عَن الطيران
بِأَكْثَرَ من شوقى اليك وانمارمانى بِهَذَا الْبعد مِنْك زمانى

وَقَوله أَيْضا

أَلا لاسقى الله البعاد وجورهفان قَلِيلا مِنْهُ عَنْك خطير
وَوَاللَّه لَو كَانَ التباعد سَاعَةوَأَنت بعيدانه لكثير

وَقَوله أَيْضا

أَلا يَا زَمَانا طَال فِيهِ تباعدىأما رَحْمَة تَدْنُو بهَا وتجود
لألقى الذى فَارَقت انسى اذ نأىفها أَنا مسلوب الْفُؤَاد فريد

وَكتب الى مادحا وعَلى فنن البلاغة صادحا وَذكر لَهُ قصيدة انتخبت مِنْهَا هَذَا الْمِقْدَار ومطلعها

أفق أيهذا الْقلب عَمَّا تحاولهفانك مهما زِدْت زَاد تَشَاغُله
دع الدَّهْر يفعل كَيفَ شَاءَ فقلمايروم امْرُؤ شَيْئا وَلَيْسَ يواصله
وَمَا الدَّهْر الا قلب فى أُمُورهفَلَا يغترر فى الْحَالَتَيْنِ معامله
وَيَا طالما طَابَ الزَّمَان لواجدفسر وَقد ساءت لَدَيْهِ أَوَائِله
سقى ورعى الله الْحجاز وَأَهلهملثا تعم الارض سقيا هُوَ اطله
فان بِهِ دارى وَدَار عزيزةعلى وَمهما أشغل الْقلب شاغله
وَلَكِن لى شوقا الى خلتى الَّتِيمَتى ذكرت للقلب هَاجَتْ بِلَا بله
أَبيت ولى مِنْهَا حنين كأننىطريح طعان قد أُصِيبَت مقاتله
هوى لَك مَا أَلْقَاهُ يَا عذبة اللمىوالا فصعب مَا أَنا الْيَوْم حامله
أكابد فِيك الشوق والشوق قاتلىوأسأل عَمَّن لم يجب من يسائله
تقى الله فى قتل امْرِئ طَال سقمهوالا فان الهجر لَا شكّ قَاتله
صليه فقد طَال الصدود فقلمايعِيش امْرُؤ والصد مِمَّن يقاتله
حَزِين لما يلقاه فِيك من الجوىفها هُوَ مضنى مدنف الْجِسْم ناحله
بلَى ان يكن لى من على وعزمهمعِين فانى كلما شِئْت نائله

فَرَاجعه عَنْهَا بقوله

اليك فقلبى لَا تقر بلابلهاذا مَا شدت فَوق الغصون بلابله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
تهيج لى ذكرى حبيب مفارقزر ود وخروى والعقيق مَنَازِله
سقاهن صوب الدمع منى ووبلهمنَازِل لَا صوب الْغَمَام ووابله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
يحل بهَا من لَا أصرح باسمهغزال على بعد المزارا غازله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
تقسمه لِلْحسنِ عبل ودقةفرن وشاحاه وَصمت خلاخله
وَمَا أَنا بالناسى ليالى بالحمىتقضت وَورد الْعَيْش صفو مناهله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
ليالى لَا ظبى الصريم مصارموَلَا ضَاقَ ذرعا بالصدود مواصله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
وَكم عاذل قلبى وَقد لج فى الْهوىوَمَا عَادل فى شرعة الْحبّ عاذله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
يلوموه جهلا بالغرام وانمالَهُ وَعَلِيهِ بره وغوائله
فَللَّه قلب قد تَمَادى صبَابَةعلى اللوم لَا تنفك تغلى مراجله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
وبالحلة الفيحاء من أبرق الْحمىرداح حماها من قِنَا الْخط ذابله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
تميس كَمَا مَاس الردينى مائداوتهتز عجبا مثل مَا اهتز عَامله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
مهفهفة الكشحين طاوية الحشافَمَا مائد الْغُصْن الرطيب ومائله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
تعلقتها عصر الشبيبة وَالصبَاوَمَا علقت بِي من زمانى حبائله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
حذرت عَلَيْهَا آجل الْبعد والنوىفعاجلنى من فادح الْبَين عاجله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
الى الله يَا أَسمَاء نفسا تقطعتعَلَيْك غراما لَا أَزَال أزاوله
وخطب بعاد كلما قلت هَذِهأواخره كرت على أَوَائِله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
لَئِن حَار دهر بالتفرق واعتدىوغال التدانى من دهى الْبَين غائله
فانى لارجو نيل مَا قد أملتهكَمَا نَالَ من يحيى الرغائب آمله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
من النَّفر الغر الَّذين بمجدهمتأطد ركن الْمجد وَاشْتَدَّ كَاهِله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»
لقد ألبست نفس المعالى برودهوزرت على شخص الْكَمَال غلائله
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «إليك فقلبي لا تقر بلابله»

وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَجَاء تَارِيخ مولده لبَعْضهِم من أَبْيَات

ان قلت مَا تَارِيخ مولده فَقلحبر الزَّمَان بدى بأشرف طالع

وَذهب الى وَالِده بِالْهِنْدِ وَأقَام الى أَن مَاتَ وَكَانَت وَفَاته بهَا فى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَألف

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْعُمْرَى الْمَعْرُوف بِابْن عبد الهادى الدمشقى الصوفى الشَّيْخ الْبركَة المعمر بَقِيَّة السّلف كَانَ من خير خلق الله مهاب الشكل عَلَيْهِ نور الْولَايَة وَالصَّلَاح وَكَانَ عَالما بالعقائد والتصوف وَكَلَام الْقَوْم حسن الْفَهم مداوما على الدَّرْس والافادة وانتفع بِهِ خلق وَكَانَ لطيف الطَّبْع حُلْو الْعبارَة متواضعاخلوقا وَلم يكن أَصْبِر مِنْهُ على الْفَاقَة وَحكى لى بعض من أعْتَمد عَلَيْهِ انه سَمعه مرّة يَقُول أَنا من مُنْذُ ثَلَاث سنوات لم أر فى يدى شَيْئا من الْمُعَامَلَة وَلَيْسَ ذَلِك تورعا وانما هُوَ لعدم دخل شئ وَكَانَ طَرِيقه المتَوَكل التَّام أخبرنى هَذَا الْمخبر انه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ كتابا الغزالى وصل فِيهِ الى التَّوَكُّل قَالَ فقرر لى فى التَّوَكُّل أَشْيَاء متداولة وَلم يزدْ قَالَ فَقلت لَهُ أُرِيد مَا يعرفنى حَقِيقَة التَّوَكُّل فَقَالَ فى غَد اتينى الى الْجَامِع الاموى وَلَا تصْحَب مَعَك شَيْئا من الدَّرَاهِم وصل الصُّبْح عِنْد محراب الْمَالِكِيَّة ثمَّ انتظرنى ثمَّة قَالَ فَفعلت مَا قَالَ لى فَلَمَّا فَرغْنَا من صَلَاة الصُّبْح أَخذ بيدى وَمَشى فتبعته حَتَّى انتهينا الى ميدان الْحَصَا وَكنت بلغت الْجهد من الْجُوع وفقد القهوة قَالَ فَدَعَانَا شخص الى دَاره فسرنا فَقدم لنا مائدة عَظِيمَة فأكلنا وَأمره الشَّيْخ بِأَن يسقينى قهوة ثمَّ مضينا فَدَعَانَا آخر فى القبيبات ثمَّ خرجنَا الى خَارج بَاب الله فَوقف الشَّيْخ يقْرَأ الْفَاتِحَة للشَّيْخ الحصنى قَالَ وَكَانَ التَّعَب أمضنى وخشيت أَن يذهب بى الشَّيْخ الى

قَرْيَة من الْقرى وَلَا أقدر على المشى قَالَ فَنحْن واقفون اذا بِرَجُل مكارى رَاكب على حمَار وَهُوَ يسحب بغلين فَقَالَ لنا ان أردتم التَّوَجُّه الى سبينه فاركبا هذَيْن البغلين قَالَ فَرَكبْنَا ومضينا الى سبينة فطلع أَهلهَا الى لِقَاء الشَّيْخ وأنزلوه فنزلنا وَحصل لنا اكرام زَائِد وبتنا تِلْكَ اللَّيْلَة هُنَاكَ ثمَّ خرجنَا فى الصَّباح وَمَا زلنا سَبْعَة أَيَّام وَنحن طائفون على قرى ومتنعمون بولائم حَتَّى جِئْنَا الى دمشق قَالَ فَقَالَ لى الشَّيْخ أَرَأَيْت حَقِيقَة التَّوَكُّل قلت بلَى وَله وقائع وكرامات كَثِيرَة جدا وَكَانَ يستسقى بِهِ الْغَيْث وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَهُوَ مَحل الِاعْتِقَاد وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سِتّ بعد الالف وَتوفى نَهَار الاحد سَابِع صفر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَألف قبيل الْغُرُوب بهنيئة وفى ثانى يَوْم صلى عَلَيْهِ فى الْجَامِع الاموى وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس وَكَانَ تمرض مُدَّة طَوِيلَة وأخبرنى بعض الاخوان انه قبل أَن يَمُوت بيومين أسكت فَلم يتَكَلَّم بشئ الا صَبِيحَة وَفَاته فَسَمعهُ ابْنه الشَّيْخ مُحَمَّد يَقُول ديننَا حق ودينكم شكّ قَالَ فَقَالَ لَهُ يَا سيدى أَلَسْت عَن رَبك براض فَقَالَ بلَى وَكَانَ هَذَا آخر كَلَام قَالَه وَاتفقَ يَوْم دَفنه وُصُول الْعَالم الربانى الشَّيْخ مُرَاد الازبكى الى دمشق من الرّوم وَحكى أستاذنا الْعَلامَة المنلا عبد الرَّحِيم الهندى الكابلى نزيل دمشق وَكَانَ خرج الى اسْتِقْبَال الشَّيْخ مُرَاد الى القطيفة قَالَ قصد الشَّيْخ الرحيل مِنْهَا قبل رفقائه بِنَحْوِ أَربع سَاعَات قَالَ فَقلت لَهُ ان الطَّرِيق مخوف وَلَا يُمكن التَّوَجُّه الا مَعَ الرّفْقَة قَالَ فَقَالَ لى عرضت مهمة وَلَا يُمكن التَّخَلُّف عَنْهَا وَقَامَ وَركب فى التخت ثمَّ توجه وتوجهنا مَعَه فَلم يمض الاحصة حَتَّى نزل من التخت وَركب فرسا وأسرع فى السّير فنكا لَا نقدر على اللحاق بِهِ من شدَّة المشى حَتَّى وصلنا الى دومة فَقيل لنا ان الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الهادى قد مَاتَ فوصلنا الى دمشق وَلم ينزل الشَّيْخ مُرَاد الا فى الْجَامِع الاموى وَحضر الصَّلَاة على الشَّيْخ مُحَمَّد ثمَّ توجه الى الْمَكَان الذى هيئ لَهُ وَهَذِه من أجل الكرامات للرجلين

مُحَمَّد صَاحب الْخَال ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن مُوسَى بن أَبى بكر صَاحب الْخَال الاكبر وَقد تقدم ذكر بَقِيَّة النّسَب لصَاحب الْخَال الاكبر جد صَاحب التَّرْجَمَة الامام الْعَلامَة الْفَقِيه قاضى اللِّحْيَة وَشَيخ الشَّافِعِيَّة بديار الْيمن وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام مَعَ التَّقْوَى والتحرى والاحاطة والزهد والقناعة والانكفاف عَن النَّاس الى خلق عَظِيم وطبع لطيف وجلالة قدر ونفوذ

كلمة ولد بِمَدِينَة اللِّحْيَة فى سنة أَربع عشرَة وَألف وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن والارشاد والملحة والرحبيبة وَغَيرهَا وَأخذ عَن وَالِده وتأدب بأدبه ولازم الْعَلامَة الشهير جمال الدّين مُحَمَّد بن عمر حشيبر وَالشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَبَا بكر بن مُحَمَّد القمرى وَالشَّيْخ الْعَالم مُحَمَّد باوزير الحضرمى وَالشَّيْخ الْجَلِيل مُحَمَّد بن الطَّاهِر فجم وَقدم مَكَّة سنة أَرْبَعِينَ وَألف وَأخذ بالحرمين عَن السَّيِّد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد الهادى باعلوى والحافظ الْمُحدث مُحَمَّد على بن عَلان والفقيه مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الطائفى وَالشَّيْخ الْعَلامَة اسمعيل بن مُحَمَّد بن عمر حشيبر والفاضل ذهل بن على الحشيبرى وَكَانَت وَفَاته بِبَلَدِهِ لَيْلَة السبت سادس وعشرى صفر سنة مائَة وَألف وَصلى عَلَيْهِ غَائِبَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام يَوْم الْجُمُعَة خَامِس جُمَادَى الاولى من السّنة الْمَذْكُورَة

مُحَمَّد بن اسمعيل الْفَتى الزبيدى كَانَ من عُلَمَاء الظَّاهِر أَولا فحصلت لَهُ جذبة بعد الاربعين وسلك عِنْد بعض الْمَشَايِخ حَتَّى وصل الى غَايَة مَا يتمناه وَهُوَ مُسْتَغْرق منجمع عَن النَّاس وَله كرامات ظَاهِرَة وأحوال سنية يُقَال انه غوث هَذَا الْعَصْر وَمن جملَة حَاله انه كَانَ يكْشف أَحْوَال الرِّجَال الَّذين يزورونه بِمُجَرَّد مَا يراهم قَالَ الْمولى فروخ المكى وصلت الى خدمته سنة أَربع بعد الالف وأقمت عِنْده مُدَّة ثمَّ قلت لَهُ يَا سيدى أُرِيد السّفر الى الْيمن لازور الْمَشَايِخ فَقَالَ الذى تُرِيدُ من الْمَشَايِخ عندنَا مَوْجُود وَلَا ينبغى لنا أَن يكون محبنا مُحْتَاجا الى آخر فَقلت لابد من الرواح فَقَالَ تروح وَلَكِن تتعب كثيرا قَالَ فَكَانَ كَمَا قَالَ قَالَ أَيْضا وَقلت لَهُ عِنْد الْمُفَارقَة يَا سيدى قد أنست بك والآن أذهب الى الْحَرَمَيْنِ فَكيف يكون حالى بهما اذا غلب على الشوق الى لقائك قَالَ يُمكن أَن ترانى تَحت الْمِيزَاب أَو عِنْد الْمُلْتَزم قلت أَنا أُرِيد الارتحال الى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة قَالَ وَأَنا أصلى بهَا الْعَصْر يَوْم الْخَمِيس واشتغل بِالصَّلَاةِ على النبى

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع