تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (١٦)

الصفحة ١ من ٢

(كَأَنَّهُ قد أتانى أَن يُذِيق بنى العلياء من بأسه الضراء اذ فطنوا ...)

وَلم يزل قدر أهل الْجَهْل يرفعهُعلى ذوى الْفضل طورا وَهُوَ مؤتمن
كم قلت من ظلمه وَالنَّاس فى سَعَةوَالْقلب فى سجنه بالضيق مُرْتَهن
مَا كل مَا يتَمَنَّى الْمَرْء يُدْرِكهُتجرى الرِّيَاح بِمَا لَا تشْتَهى السفن
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»

وَذكره البديعى ذكرى حبيب فَقَالَ فى وَصفه امام من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة جليل يقصر عَنهُ سِيبَوَيْهٍ والخليل وَقد أعرب كِتَابه المعنون بنهج النجاه فِيمَا اخْتلف فِيهِ النحاه عَن غزارة فَضله فانه كتاب لم تنسج يَد فكر على منواله وَلم تسمح قريحة بِمثلِهِ وَله غَيره من التصانيف المحرره والرسائل المحبره مَعَ شعر ديباجة أَلْفَاظه مصقولة وحلاوة مَعَانِيه معسوله ثمَّ أورد من شعره هَذَا القصيدة يمدح بهَا النَّجْم الحلفاوى الحلبى وأرسلها اليه من دمشق الى حلب وهى

فؤاد الْمَعْنى فى التباعد مُودعبحى الذى يهوى فَلَو موه أودعوا
ففى قلبه شغل من الوجد شاغلوَلَيْسَ فى الْعَيْش بِالْعَبدِ مطمع
يود بِأَن يقْضى وَلم يقْض سَاعَةلَهُ بالنوى لَو كَانَ ذَلِك ينفع
وَمَا بِاخْتِيَار مِنْهُ أصبح نازحاوماذا الذى فِيمَا قضى الْبَين يصنع
سأشكو من الْبَين المفرق بَيْننَاالى الله عل الله بالشمل يجمع
فجسمى نحيل مذ نأى من أودهوعينى لطول الْبعد لم تَكُ تهجع
فَلَو عادنى العواد لم يهدم الىمكانى سوى مَا من أنينى يسمع
وَلَو عَاد من أَهْوى لعادت بِهِ القوىلجسم بأثواب الضنى يتلفع
فيا لَيْت شعرى هَل أرَاهُ وَلَو كرىوَهل ذَلِك الماضى من الْعَيْش يرجع
وَقد علم الاحباب انى مفارقحشاشة نفس ودعت يَوْم ودعوا
وَهل هم على الْعَهْد الْقَدِيم الذى أَناعَلَيْهِ مُقيم أم لذَلِك ضيعوا
فيا سائرا يطوى المفاوز مسرعافعرج وقاك الله مَا مِنْهُ تجزع
الى حلب الشهبا وأبلغ تحيتىالى من لبعدى عَنْهُم أتوجع
وَخص بهَا عين الافاضل بل وَمنعلى فَضله أهل الْفَضَائِل أَجمعُوا
جلا غيهب الظلماء عَن كل شُبْهَةوَأَحْيَا رسوما للعلى وهى بلقع
علا رُتْبَة من دونهَا اقتعدا السهىوَأصْبح كل نَحْوهَا يتطلع
لعمرى لقد أَصبَحت للفضل منهلاوحضرتك العلياء للْعلم مشرع
عَلَيْك سَلام من محب متيملطول النَّوَى أحشاؤه تتقطع
فبعدك أضناه وذكرك عِنْدههُوَ الْمسك مَا كررته يتضوع

وَقَوله فبه أَيْضا وَهُوَ بحلب يتشوق لدمشق

سقى جلق الفيحاء مغنى النواسموجادرباها هاطلات الْغَنَائِم
وَلَا بَرحت تهدى اليها الصِّبَانسائم يزرى نشرها باللطائم
وَلَا زَالَ يجرى فى أنيق رياضهاجداول تنساب انسياب الاراقم
ودامت على الاغصان تهتف بالضحىحمائم يشجى صدحها قلب هائم
وَحيا الحيا تِلْكَ الْمعَاهد من فَتىيرى حفظ عهد الدو ضَرْبَة لَازم
أَلا حبذا دهر نعمت بظلهاأتيه بِهِ مَا بَين تِلْكَ المعالم
هصرت بهَا هيف الغصون كَأَنَّهَاغصون أمالتها أكف النسائم
خرائد فى ألحاظها سحر بابلوفى لَفظهَا للمجتلى در ناظم
قضيت بهَا مَا تشْتَهى النَّفس نيلهوجانبت مَا يأتى الْهوى غير واجم
وخالست دهرى فرْصَة مَا غنمتهاوفرصة صفو الْعَيْش أجدى الْمَغَانِم
فمذبان عَنى من أحب وخيمتعلى الْقلب أخطار الجفا المتراكم
وَوَلَّتْ لَيَال كنت أَحسب أَنَّهَاتدوم وَمَا عَيْش رخى بدائم
تقنعت بالفكر الذى صدع الحشاأسامر فِيهِ سائرات النعائم

وَمن مديحها

سرى رقى اوج الْكَمَال بهمةوَجَاز السهى من قبل لى العمائم
هُوَ الْبَحْر حدث عَن علاهُ وفضلهبِمَا شِئْت من قَول فلست بزاعم
لَهُ كرم لَو شاع فى النَّاس بعضهلاصبح كل جوده مثل حَاتِم
لَهُ قلم ان جال من فَوق طرسهحباه درارى الافق من كف رَاقِم
حوى رُتْبَة فى الْفضل قصر دونهَابَنو الدَّهْر واستعصمت على كل حَازِم
لقد شاد ربعا للفضائل طالماغَدا دارس الاركان رث الدعائم
بِهِ حلب فاقت على كل بَلْدَةوأضحت بِهِ تفتر عَن ثغر باسم

وَله ينْدب أوقاته الْمَاضِيَة

(رعى الله أوقاتا بهَا كنت أَجْهَل الْفِرَاق وأياما بهَا أنكر الجفا)

تقضت كلمح الْعين أَو زور طَارقأَتَى مسرعا أَو بارقافى الدجى خفا
وأبدلت مِنْهَا فرقة وتشتتاوبعدا وهجرا دَائِما وتأسفا
فيا رب أنعم باللقاء لمدنفوالا فَكُن بالحتف يَا رب مسعفا

وَمِمَّا يستجاد لَهُ قَوْله

يَا حبيبا أضحى جميل الْمعَانىوَهُوَ فى الْحسن مُفْرد فى الحقيقه
قد مضى موعد بوصلك قدماوَهُوَ لاشك من علاك وثيقه

(قَالَ لى موعدى مجَاز فَقلت الاصل فى سَائِر الْكَلَام الحقيقه ...)

قلت معنى قَوْلهم الاصل فى الِاسْتِعْمَال الْحَقِيقَة لَيْسَ مَعْنَاهُ انه اذا دارت الْكَلِمَة بَين أَن تكون حَقِيقَة أَو مجَازًا تحمل على الْحَقِيقَة بل مَعْنَاهُ أَنه اذا علم موضوعها الحقيقى وَلم يمْنَع مَانع من ارادته لَا يعدل عَنهُ الى الْمَعْنى المجازى وَأما مَعَ جهل موضوعها الحقيقى فَتحمل على الْمجَاز قطعا لَان اسْتِعْمَال الْمجَاز فى اللُّغَة كثير بل قَالَ ابْن جنى انه أَكثر من الْحَقِيقَة قَالَ سيد الْمُحَقِّقين اثبات الْحَقِيقَة أصعب من خرط القتاد وعَلى مَا ذكر يحمل قَوْلهم الاصل فى سَائِر الْكَلَام الْحَقِيقَة وَله فى الْخَال

(قَالَ لى من غَدا امام أولى الْفضل وَرب المباحث الفلسفيه ...)

(ان عندى برهَان حق على نفسى الهيو لى وَالصُّورَة الجسمية ...)

قلت هَذَا جَار على رأى الْمُتَكَلِّمين فى الرَّد على الْحُكَمَاء من أَن اثبات النقطة يسْتَلْزم نفى الهيولى وَالصُّورَة وَقد حاول محاولة عَجِيبَة وَمثل هَذَا الِاسْتِعْمَال من ذكر أَلْفَاظ الْمُتَكَلِّمين وَنَحْوهم من المهندسين والنحويين مِمَّا قَالَ فِيهِ ابْن سِنَان الخفاجى ينبغى أَن لَا يسْتَعْمل فى الْكَلَام المنظوم والمنثور قَالَ لَان الانسان اذا خَاضَ فى علم وَتكلم فى صناعَة وَجب عَلَيْهِ أَن يسْتَعْمل أَلْفَاظ أهل ذَلِك الْعلم وَأَصْحَاب تِلْكَ الصِّنَاعَة ثمَّ مثل ذَلِك بقول أَبى تَمام

مَوَدَّة ذهب أثمارها شبهوهمة جَوْهَر معروفها عرض

قَالَ ابْن الاثير فى الْمثل السائر وَهَذَا الذى أنكرهُ هُوَ عين الْمَعْرُوف فى هَذِه الصِّنَاعَة

ان الذى تَكْرَهُونَ مِنْهُهُوَ الذى يشتهيه قلبى

فَقَوله لَان الانسان الخ مُسلم اليه وَلكنه شَذَّ عَنهُ ان صناعَة المنظوم والمنثور مستمدة من كل علم وكل صناعَة لنها مَوْضُوعَة على الْخَوْض فى كل معنى وَهَذَا لَا ضَابِط لَهُ يضبطه وَلَا حاصر يحصره وجود الحريرى فى قَوْله

تروم وُلَاة الْجور نصرا على العدىوهيهات يلقى النَّصْر غير مُصِيب
وَكَيف يروم النَّصْر من كَانَ خَلفهسِهَام دُعَاء عَن قسى قُلُوب

وَهَذَا معنى تداولته الشُّعَرَاء وَالْحسن مِنْهُ قَول ابْن نباتة المصرى

أَلا رب ذى ظلم كمنت لحربهفأوقعه الْمَقْدُور أى وُقُوع
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «ألا رب ذي ظلم كمنت لحربه»
وَمَا كَانَ لى الاسهام تركعوأدعية لَا تتقى بدروع
وهيهات أَن ينجو الظلوم وَخَلفهسِهَام دُعَاء من قسى رُكُوع
مريشة بالهدب من جفن ساهرمنصلة أطرافها بدموع

وللحريرى

أَشْكُو الى الله لَا أَشْكُو الى أحدمَا نابنى من صديق يدعى الرشدا
صافيته من ضميرى ودذى ثِقَةفاعتضت مِنْهُ بمذق بِاللِّسَانِ غَدا
فعدت من بعده والدهر ذُو عجبلَا أصطفى فى الورى لى صاحبا أبدا

وَكَانَت وَفَاته بديار الْعَجم فى شهر ربيع الثانى سنة تسع وَخمسين وَألف والحرفوشى نِسْبَة لآل الحرفوش امراء بعلبك

مُحَمَّد بن على بن عمر بن مُحَمَّد الْمَشْهُور بِابْن القارى الدمشقى الحنفى تقدم جده عمر وَابْنه حُسَيْن وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا فَاضلا نبيلا شَاعِرًا لطيفا حسن المحاضرة جيدا الْخط لَهُ كرم اخلاق وطلاقة وَجه وَكَانَ مائلا الى الصلف والفخامة ويروى عَنهُ انه كَانَ كثيرا مَا يلهج بقول بعض الكبراء أنظر يَمِينا فَلَا ارى قرينا وَشمَالًا فَلم أجد مِثَالا قَرَأَ على جده وعَلى الْمُفْتى فضل الله بن عِيسَى البوسنوى وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشّرف الدمشقى وتفقه بالشيخ عبد اللَّطِيف الجالقى وَأخذ الحَدِيث عَن أَبى الْعَبَّاس المقرى ولازم من الْمولى عبد الله بن مَحْمُود العباسى الْمُقدم ذكره وَفرغ لَهُ جده عَن الْمدرسَة الشامية الجوانية فدرس بهَا برتبة الدَّاخِل وَولى قَضَاء الْحَج فى سنة احدى وَخمسين وَألف وسافر الى الرّوم ونال جاها وَحُرْمَة بَين أقرانه وَكَانَ ينظم الشّعْر وَرَأَيْت هذيه

الْبَيْتَيْنِ بِخَط بعض أَصْحَابه منسوبين اليه وهما

خلت الْعُيُون الراميات بأسهميجرحن قلبا بالعباد معذبا
فاعجب للحظ قَاتل عشاقهفى حالتيه اذا مضى واذا نبا

// وَهُوَ معنى لطيف // وَأَصله قَول ابْن الرومى

نظرت فأقصدت الْفُؤَاد بسهمهاثمَّ انْثَنَتْ عَنهُ فكا يهيم
وبلادى ان نظرت وان هى أَعرَضتوَقع السِّهَام ونزعهن أَلِيم

وَكَانَ بَينه وَبَين أَحْمد بن شاهين مَوَدَّة الحيدة ومراسلات كَثِيرَة مِنْهَا مَا طتبه إِلَيْهِ الشاهينى فى صدر كتاب وَهُوَ فى الْحَج

سَلام كورد فاتح مونق ندىعلى منزل فِيهِ خيام مُحَمَّد
مُحَمَّد قاضى الركب لَا زَالَ ساميالاوج حجاز خدن رأى مُسَدّد
ورد الهى ذَلِك الْوَجْه سالمابعيش على رغم الحواسد أرغد

وَكَانَت وِلَادَته فى سنة احدى عشرَة وَألف وَتوفى وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَحكى والدى فى تَرْجَمته قَالَ مِمَّا اتّفق لَهُ مَعَه انى ذهبت أَنا واياه الى عِيَادَة مَرِيض فصادفنا عِنْده يَعْقُوب الطَّبِيب اليهودى فَلَمَّا خرجنَا خرج الطَّبِيب مَعنا فَسَأَلَهُ الْقَارئ عَن الْمَرِيض فَقَالَ رُبمَا أَنه يَمُوت الْيَوْم أَو غَدا فان نبضه سَاقِط جدا ففى ثانى يَوْم من ذَلِك مرض الْقَارئ وَمَات بعد أَيَّام وَلم تمض جُمُعَة الا والطبيب مَاتَ أَيْضا وعوفى الْمَرِيض فَذكرت قَول الْقَائِل

كم من عليل قد تخطاه الردىفنجا وَمَات طبيبه وَالْعود
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

السَّيِّد مُحَمَّد بن على الْمَعْرُوف بالمنير الحسينى الحموى الاصل الدمشقى الشافعى الْمَذْهَب الشَّيْخ المعمر الْمُنِير الْخَيْر الْبركَة قطب وقته كَانَ من المعمرين الاخيار اتّفق أهل عصره على صَلَاحه وديانته وَكَانَ فى جَمِيع أَحْوَاله مَاشِيا على نهج الْكتاب وَالسّنة وَعمر كثيرا قيل انه جَاوز الْمِائَة وَانْقطع مُدَّة عَن الْحَرَكَة وَله كرامات وأحوال عَجِيبَة مِنْهَا مَا حَكَاهُ بعض الثِّقَات أَنه رَآهُ فى موقف عَرَفَة وَكَانَ لم يخرج فى تِلْكَ السّنة من دمشق وَذكره والدى ﵀ فى ذيله وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا ثمَّ قَالَ وَمن شَاهد أَحْوَاله لَا يشك أَنه من الْقَوْم السالمين من الْمَحْذُور واللوم اذا حلوا ارضا أخصبت من أنواء جودهم وأضاءت بأنوار وجودهم

اذا نزلُوا أَرضًا تولى محولهاوَأصْبح فِيهَا رَوْضَة وغدير
وان رحلوا عَنْهَا غَدَتْ ورمالهامن الْمسك طيب وَالتُّرَاب عبير

وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بركَة الزَّمَان وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَخلف ثَلَاثَة أَوْلَاد أكبرهم السَّيِّد حسن وَتقدم ذكره فى حرف الْحَاء وأوسطهم السَّيِّد عبد الرَّحْمَن وَكَانَ عَالما عَاملا تقيا نقبا توفى فى سنة وثالثهم السَّيِّد اسحاق وَهُوَ الْآن حى مَوْجُود عَالم صَالح وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة لَا شكّ فى انهم من خِيَار أمة مُحَمَّد

وَذريته وَلَقَد حكى لى بعض الاخوان عَن صَدُوق من النَّاس أَنه رأى والدهم صَاحب التَّرْجَمَة فَسَأَلَهُ عَن مرتبتهم فى الْولَايَة فَقَالَ أما حسن فَكُنَّا نتجارى نَحن واياه فسبقنا وَأما عبد الرَّحْمَن فقد وصل وَأما اسحق فع الركب مجد على الْوُصُول وَالله أعلم

مُحَمَّد بن على بن عبد الله صَاحب الشبيكة ابْن عَم مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ابْن أَحْمد بن على بن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الاستاذ الاعظم الْفَقِيه الاجل السَّيِّد الْجمال بلفقيه الْمَشْهُور فى مَكَّة كأبيه وجده بالعيدروس ذكره الشلى فى تَارِيخه وَأطَال فى وَصفه بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وتفقه على الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمى وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر الطبرى وحصب وَالِده وَغَيره من أكَابِر الاولياء وَكَانَ وَاحِد عصره وَشَيخ زَمَانه وانتهت اليه الرياسة وَكَانَ يلبس الملابس الفاخرة وتهابه الصُّدُور وَلَا ترد لَهُ شَفَاعَة وَكَانَ يُقيم بمنى الْمدَّة المديدة فتفد عَلَيْهِ الاعيان ويكرمهم بالاطعمة الفاخرة ويعمهم بخيراته وَكَانَ يعْطى العطايا الجزيلة وَكَانَت سيرته سيرة الْمُلُوك ثمَّ انخلع من تِلْكَ الْحَالة وَترك اللَّهْو وتجنب صُحْبَة أهل الظَّوَاهِر وتجرد للطاعة وَرغب فى صُحْبَة بنى عَمه من السَّادة قَالَ وَكنت مِمَّن لَازمه الى الْمَمَات ودعا لى بدعوات ظهر لى نَفعهَا وَكَانَت تقع لَهُ كرامات خوارق من جُمْلَتهَا انى كنت جَالِسا عِنْده فجَاء بدوى فسألنى عَنهُ فأشرت اليه فَلَمَّا سلم عَلَيْهِ قَالَ هَات النّذر الذى مَعَك فبهت البدوى ثمَّ قَالَ أخبرنى مَا هُوَ فَقَالَ كَذَا وَكَذَا فأكب البدوى على رجله يقبلهَا ثمَّ قَالَ لى مَا علم أحد بنذرى غير الله تَعَالَى وَمِنْهَا أَن بعض الْفُقَرَاء شكى اليه حَالَته فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ الى شرِيف مَكَّة يحصل لَك مطلوبك فَذهب الى الشريف وَأنْشد قصيدة وَافَقت مَا فى ضَمِيره فطرب لذَلِك وَأمر لَهُ بكسوة وجائزة وَمِنْهَا ان حاك مَكَّة مَاتَ وَطلب مرتبته من شرِيف مَكَّة جمَاعَة من المتأهلين لَهَا ووقفوا على بَاب الشريف ينْتَظر كل وَاحِد أَن يوليه

الْحُكُومَة وَكَانَ الامير سُلَيْمَان منديه يعْتَقد صَاحب التَّرْجَمَة فجَاء اليه وَأخْبرهُ بذلك وَكَانَ لَا يرومها لضعف حَاله فألبسه السَّيِّد ثوبا من ثِيَابه وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ الْآن الى الشريف فَأَنت حاكمها فَلَمَّا دخل على الشريف وجده مفكرا فِيمَن يوليه من الطالبين للحكومة فَلَمَّا رَآهُ انْشَرَحَ صَدره وخلع عَلَيْهِ خلعة الامارة وَمِنْهَا أَن عين مَكَّة انْقَطَعت وَقرب مجئ الْحجَّاج والبرك فارغة وَكَانَ الشريف بَعيدا فَكتب لحاكمه أَن يجْتَهد فى تملية البرك بأى وَجه أمكن وَعلم الْحَاكِم عَجزه عَن ذَلِك لقرب الْمدَّة فَأتى الى صَاحب التَّرْجَمَة وشكى اليه حَاله فَقَالَ لَهُ أعْط الْخَادِم خَمْسَة حُرُوف يتَصَدَّق بهَا على الْفُقَرَاء فَلَمَّا أَصْبحُوا أمْطرت السَّمَاء وسالت أَوديَة مَكَّة وامتلأت البرك من السَّيْل وَغير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بعد صَلَاة الْجُمُعَة حادى عشر ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن شروق يَوْم السبت فى قبر وَالِده فى مشهدهم الشهير بالشبيكة وَكَانَت لَهُ جَنَازَة حافلة

السَّيِّد مُحَمَّد بن على بن حفظ الله بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن على بن أَحْمد بن عِيسَى الْحسنى النعمى وَتقدم ذكر بَقِيَّة نسبه فى تَرْجَمَة أَخِيه السَّيِّد حسن بن على النعمى كَانَ السَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور جمال الْعلمَاء وتاج الْحُكَمَاء سيد جَلِيلًا وأديبا نبيلا علم الْمعَانى الحسان والناسج من وشى البلاغة مَا يقصر عَنهُ بديع الزَّمَان لَهُ الشّعْر الرَّائِق والنثر الْفَائِق عَنى بجمعه ابْن أَخِيه صفى الدّين أَحْمد بن الْحسن بن على بن حفظ الله فى ديوَان فَمِنْهُ قَوْله متغزلا

من لقلب مزاجه الاهواءوعيون أودى بِهن الْبكاء
لشجى متيم مستهامعَمه النوح دَائِما والاساء
يَا خليلى بالبكا ساعدانىفى عراص ربوعهن خلاء
دَار ليلى وَدَار نعم وَهِنْدوديار تحلها أَسمَاء
وَقفا بى هديتما لَو فواقافوقوفي على الطلول شِفَاء
أَيهَا الرَّسْم هَل تجيب سؤالالمشوق أودت بِهِ البرحاء
كَائِنا عَن وداد ليلى بهندوبنعم وشوقه أَسمَاء
وَكَذَا كل مولع بحبيبيتكنى وَهل تفِيد الكناء
بح غراما ان كنت حلْس ودادوَقل اللوم فى الحسان هذاء
انا حلف الغرام فى كل حِينوفؤادى من السلو هَوَاء
كلما أزمع الْفُؤَاد سلواذكرتنى وهنانة هيفاء
ذَات قد كَأَنَّهُ غُصْن بَانجللته غمامة سَوْدَاء
وعيون فواتر ساجياترسل الْمَوْت بَينهَا كمناء
قائلات لمن تمنى لقاهالابقاء مَعَ اللقا لابقاء
وقدود بميلها تتثنىظاميات أكفالهن رواء
يطْمع الصب لينها فى لقاهاوهى للصب صَخْرَة صماء
لم أنلها بِالْعينِ الا اختلاسارد عينى عَن الصِّفَات الضياء
وعدانى عَن ازديارى حماهارقباها وصدها الرقباء
فترانى أَهْوى الْمَمَات طماعالازديارى مِنْهَا وَبئسَ الرَّجَاء
أَو أَرْجَى يَوْم النشور لقاهاوَكثير من الرَّجَاء هباء
انما الْحبّ ذلة وغروروسقام يكل عَنهُ الدَّوَاء

وَقَوله أَيْضا

سمحت بوصل المستهام العاشقهيفاء خصت بالجمال الْفَائِق
بَيْضَاء صامتة الموشح طفلةتزرى الْقَضِيب بلين قد باسق
من بعد مَا شحت بِطيب وصالهانحوى ومل تسمح بطيف طَارق
وافت وثوب اللَّيْل أسود حالكفى جسم عاشقها وزى السَّارِق
باتت ذوائبها الحسان قلائدىوموسدى نعم الذِّرَاع الرَّائِق
نشكو الجوى ونبث سر غرامنافى غَفلَة الرقبا ونوم الرامق
لله من وصل هُنَالك نلتهفى جنح ليل غيهبى غَاسِق
فى لَيْلَة ظلما كَأَن نجومهافى لج بَحر أوثقت بوثائق
من شادن غنج أغن مهفهفأحوى الْعُيُون بديع صنع الْخَالِق
ملك الْفُؤَاد بدله ودلالهفجوانحى كجناح طير خافق
تالله لَا أنساه لَيْلَة قَالَ لىلَا تنس منى مَحْض ود صَادِق
واسأل فُؤَادك عَن فؤادى انهينبيك عَمَّا جن قلب الوامق
واليك يَا سبط المكارم حلوةعذرا تضوع عنبر اللناشق
أَلْقَت اليك زمامها منقادةوتبرزت نَحْو اللبيب الحاذق
فَاجْعَلْ اجازتها الْجَواب فانهطب الْفُؤَاد المستهام العالق

وَله من قصيدة مدح بهَا الامام مُحَمَّد بن الْحسن بن الْقسم مطْلعهَا

سقى المنحنى صوب من المزن هاطلوسحت على كثب العقيق الْمسَائِل
فألبسها من حلَّة النبت سندساوماس غضاها تزدهيه الغلائل
منَازِل أنس للاوانس حبذالَدَى الصب هاتيك الرِّبَا والمنازل
وملعب غزلان ومسرح ربربوَمَا الدَّار شجو الصب لَوْلَا الأواهل

وَمِنْهَا

فيا من لصب تيمت قلبه النَّوَىوجار الْهوى فِيهِ وَمَا الْبَين عَادل
تحامته أَحْدَاث الزَّمَان لانهبِأَكْنَافِ عز الدّين وَالْملك نَازل

وَمِنْهَا فى مدحه

وَمَا اشتبهت يَوْمًا لَدَيْهِ قَضِيَّةمن الامر الا ظافرته الدَّلَائِل
وَلم ينأ جَبَّار عَلَيْهِ بِجَانِبمن الامر الا قربته الصواهل

وَمِنْهَا

تلاقى العطايا والنوائب والوغىووجهك وضاح وكفك باذل
لذَلِك لَا يلفى ببرك سَائلوَكَيف يلاقى حَضَرنَا وَهُوَ سَائل

وَمِنْهَا

وحسبى من التَّفْصِيل مَا أَنْت أَهلهوفى النّيل للمرتاد شرب ونائل
ودمت لَهُم بل للبرية عَن يَدوعلمك مأهول وَمَالك راحل

وَله فى النسيب

يتمتنى بجيدها والدلالوأباحت دمى بِغَيْر قتال
ذَات فرع كَأَنَّهُ جنح ليلوجبين يحْكى ضِيَاء الْهلَال
وسواج ينفثن سحرًا مُبينًاوهى للعاشقين أى نبال
وَلها الْحَاجِب الازج قسىان قَتْلَى مَا بَين تِلْكَ النصال
غضة بضة رداح شموعبرزت فى صفاتها والخصال
تسلب الخشف جيده ورناهوتصاهى فى الافق بدر الْكَمَال
جلّ من خصها بِحسن بديعوبراها شخصا بِغَيْر مِثَال
رَوْضَة للعيون بَين رياضعللت بالمجلجل الهطال
عذل العاذلون لى عَن هَواهَالَيْسَ يصغى سمعى الى العذال
لست أنسى مِنْهَا ليالى ودان لله درها من ليالى
يَوْم أعطتنى الوداد دهاقاوسقتنى من ثغرها السلسال
من شنيب كَأَنَّهُ عقد درشيب بِالْخمرِ والمعين الزلَال
فى خلاء عَن الرَّقِيب وواشساعدى فرشها وفرش الدَّلال
فلئن أسعدت على الْوَصْل غيرىوحمتنى اللقا وطيف الخيال
فلكم فزت باللقاء قَدِيمافى ليلاتنا القدام الخوالى
فَمن الْمبلغ السَّلَام اليهامن كئيب حذته حَذْو النِّعَال
وأذابته بالصدود وخلتمدمعيه تفيض فيض السجال
وَعَلَيْكُم أحباب قلبى سَلامكل يَوْم مَا مَال فئ الظلال
أَو تذكرت وصلكم فشجانىأَو سفحت الدُّمُوع فى الاطلال

وَله

تيمتنى ذَات الخدود الرهافوبرتنى ذَات القدود اللطاف
طفلة تفضح الْقَضِيب قواماتسبل اللَّيْل فَوق رمل الحقاف
صور الله شخصها من ضِيَاءولجين ولؤلؤ الاصداف
أَعلَى من هوى لتِلْك ملاملَا وَرب الْحَدِيد والاحقاف

وَله غير ذَلِك مِمَّا يطول بِهِ ذيل الْكَلَام وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سِتّ وَعشْرين وَألف وَتوفى فى عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَسبعين وَألف بِجِهَة مور وَبهَا دفن والنعمى تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فى تَرْجَمَة الْحسن وَالله أعلم

السَّيِّد مُحَمَّد بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن على النَّقِيب بن خَلِيل ابْن عماد بن زهيف بن عُثْمَان بن قيس بن على الرئيس ابْن مَنْصُور بن طَاهِر النَّقِيب ابْن المحسن بن على بن الْحُسَيْن بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن على بن الْحُسَيْن بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن اسحق بن ابراهيم المرتضى ابْن مُوسَى الثانى الاصغر ابْن ابراهيم المرتضى ابْن الامام مُوسَى الكاظم ابْن الامام جَعْفَر الصَّادِق ابْن الامام مُحَمَّد الباقر ابْن الامام زين العابدين على بن الامام أَبى عبد الله الْحُسَيْن بن الامام على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه الْمَعْرُوف بالسيد القدسى وبابن خصيب الدمشقى الشافعى من فضلا الدَّهْر المعروفين ونبلائه الْمَشْهُورين وَكَانَ مَعَ كرم حَسبه وتكامل شرفه يرجع الى علم طائل وأدب باهر الا أَنه كَانَ مستخفا بِنَفسِهِ وَعِنْده طيش وَكَانَ ممسكا محبا للدنيا فَلهَذَا انخفض قدره بَين النَّاس وَسقط من مرتبَة الْفضل مَعَ انه كَانَ فى مرتبَة من الْعلم يقصر عَنْهَا أضرابه قَرَأَ بِدِمَشْق على الشَّمْس الميدانى وَغَيره ورحل الى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن للسبع على شيخ الْقُرَّاء الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْيُمْنَى وَحضر اللقانى فى مغنى اللبيب والجاربردى وجوهرة التَّوْحِيد وَلزِمَ الشهَاب الغنيمى والبرهان

الميمون وَأخذ عَنْهُمَا فنون الادب وَأخذ التَّفْسِير عَن الشهَاب أَحْمد بن عبد الْوَارِث البكرى والْحَدِيث عَن الْحَافِظ أَبى الْعَبَّاس الْمُقْرِئ وَكلهمْ أجازوه بالافتاء والتدريس ثمَّ قدم الى دمشق فدرس بهَا مُدَّة وانتفع بِهِ جمَاعَة ثمَّ رَحل الى الرّوم وسلك طَرِيق عُلَمَائهمْ فلازم من شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّاء وَكَانَ لزمَه مُدَّة مستطيلة حَتَّى نَالَ مِنْهُ ذَلِك وَرَأَيْت بِخَطِّهِ قِطْعَة انشاء كتبهَا اليه أَيَّام ملازمته وفى صدرها هَذَانِ الْبَيْتَيْنِ

يَقُول لى النَّاس مذ رأونىأسعى لقوت منى يفوت
قدمت سعيا فَقلت حاشاأَيَّام يحيى مثلى بِمَوْت

ثمَّ أعقبهما بالنثر وَهُوَ مَدين المآرب ومنتهى المطالب قصدت التَّمَسُّك بثرى أعتابك والتشرف بملازمة بابك وجنابك ليرى مَوْصُول ضميرى بِالْخَيرِ عَائِدًا واسناد خبرى فى رياض بيانك رائدا زَائِدا وَلم يبعثنى لناديك سوى فضلك وجود أياديك والعبودية الَّتِي ورثهَا العَبْد من الْوَالِد عَن الْجد فبالفعل أَنْت مصدر الْكَمَال فَلَا تتركنى بعد نَحْوك ملغى من الاعمال فقد أَصبَحت بحماك نزيلا وفى ذِمَامك خيلا وَلَقَد لقِيت ظاميا بحرا طاميا وَمن قصد الْبَحْر اسْتَقل السواقيا لَا زَالَ رَأْيك الْفَصْل جَامعا لوصل مثلى ومقدمات افضالك مُحَققَة لانتاج شكلى ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ اليونسية برتبة الدَّاخِل وَأخذ وظائف كَثِيرَة عَن أَهلهَا وهم فى الاحياء وَحكى أَن أَتَى بصندوقين من البرآت السُّلْطَانِيَّة وَآل أمره فِيهَا الى الْمَشَقَّة وَالنّصب وَلم يتَصَرَّف مِنْهَا الا بِالْقَلِيلِ وَكَانَت هَذِه الفعلة مِنْهُ أحد اسباب بغض النَّاس لَهُ وَلزِمَ الْعُزْلَة مُدَّة وَحفظ وَكتب وَكَانَ لَهُ فى فن التَّارِيخ وَالسير والوقائع جمعية عَظِيمَة وَله شعر وقفت على كثير مِنْهُ فَمِنْهُ قَوْله من // قصيدة طَوِيلَة حَسَنَة الديباجة // مطْلعهَا

سواك بقلبى لم يحللوَغير مديحك لم يحل لى
وَغَيْرك عِنْد انْعِقَاد الاموراذا اشتدت الْحَال لم يحلل
قصدتك سعيا على ضامرحكانى نحولا وَلم ينْحل
يكَاد يسابق برق السَّمَاءوَلَوْلَا وجودك لم يعجل
وجردت من خاطرى صاحبالشكوى الزَّمَان وَمَا تمّ لى
أعاطيه كأس الْهوى مترعاشكاة فَأَلْقَاهُ لم يمل لى
وَصَحب بجلق خلفتهمسواهُم بقلبى لم ينزل
وخضت بدمعى مذ فارقواوبالصد منزل قلبى بلَى
فَقلت لجارى عيونى قفالذكرى الحبيب مَعَ الْمنزل
وفتانة سمتها وَصلهَافأصمت بمنظرها مقتلى
بقد ترنحه ذابلاوخد بِهِ الْورْد لم يذبل
مهاة من الْحور فى ثغرهارحيق الْحَيَاة مَعَ السلسل
لختم الْجمال بِهِ شامةوَكَانَ عَن الْعِشْق فى معزل
تحرش طرفى بلحظ لَهَاوَكَانَ عَن الْعِشْق فى معزل
فآبت بمهجته للحمىأَسِير ظبا طرفها الاكحل
ومدت شِرَاك دجا شعرهَافصادت لطائر دمعى ولى

وَقَوله من أُخْرَى مستهلها

أما آن تقضى لقلبى وَعودهويورق من غُصْن الاحبة عوده
فقد شفه دَاء من الصد متْلفوَلَيْسَ لَهُ غير السقام يعودهُ
وَمَا حَال مشتاق تناءت ديارهوأحبابه مضنى الْفُؤَاد عميده
يراقب من زور النسيم زِيَارَةفان جَاءَهُ يذكى الجوى ويزيده
حكى النَّجْم بَين السحب يَبْدُو ويختفىاذا سَالَ أجفانا وثار وقوده
وَلَو كَانَ يسْعَى للزيارة مُمكنالسار وَلَكِن أثقلته قيوده

وَمن مقاطيعه قَوْله

جذبت بمغناطيس لحظى خَالهفَصَارَ لجفنى نَاظرا وعلاجا
ومذ خَافَ من عين المراقب أنبتتدموع زفيرى للجفون سياجا

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع