تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٢٢)

الصفحة ١ من ٢

فَكتب الى وَعطف بجوابه على قَوْله

على غَدِير جلسنا فى مذاكرةودوحة قَامَ من سوق على سَاق
فخلت أَغْصَان ذَاك الدوح باكيةتُرِيدُ تكْتب مَا نملى بأوراق

وَلما وصلا الى وحصلا لَدَى كتب اليه هَذَا

جلسنا بروض فِيهِ زهران أسقيابِمَاء افتكار والمياه الدوافق
فَمن زهر يبديه روض كلامناوَمن زهر يبديه روض الحدائق

قَالَ وبالقرب من قَرْيَة منين قَرْيَة يُقَال لَهَا التل قبل الْوُصُول اليها من جَانب دمشق فَلَمَّا قَفَلْنَا من جَانب منين عزم علينا أَهلهَا أَن نمكث بهَا عِنْدهم يَوْمًا فأجبنا الدعوه وانتهزنا فرْصَة الايام الحلوه فَكتب الى السَّيِّد الْمَذْكُور مداعبا فَقَالَ

أيا رَوْضَة الْآدَاب وَالْفضل والحجىوَمن فاق فى جمع الْكَمَال على الْكل
ترى هَل يعود الدَّهْر يَوْمًا يؤمناونرقى كَمَا رام الْفُؤَاد على التل

فَكتبت اليه فى الْحَال على سَبِيل الارتجال فَقلت

أيا سيد السادات يَا من بنانهتضيف الورى بالجود فى الزَّمن الْمحل
اذا ساعد الْحَظ السعيد فاننانطل على الوادى ونرقى على التل

وَكَانَ بِدِمَشْق خطيب فى الْجَامِع الاموى وَكَانَ أعرج أَعْوَج مُتَّهمًا فى العقيدة وفى الافعال وَهُوَ شرف الدّين مَحْمُود بن يُونُس الطَّبِيب وَكَانَ مَعَ جَهله يتَعَرَّض للفتيا

وَكَانَ النَّاس يعدون ذَلِك من الْبلوى فَكتب يَوْمًا على بعض أَحْكَام قاضى الْقُضَاة بِالشَّام مصطفى بن بُسْتَان انه بَاطِل وَمن حلى الْحَقِيقَة عاطل فَجمع عَلَيْهِ الْعلمَاء وَكتب فِيهِ رِسَالَة بِالْجَهْلِ بعض تَوَابِع القاضى الْمَذْكُور وَهُوَ الْفَاضِل أَحْمد بن اسكندر الرومى وَكتب عَلَيْهَا غَالب عُلَمَاء الْبَلدة فَمن جملَة من كتب عَلَيْهَا السَّيِّد صَاحب التَّرْجَمَة وَصُورَة مَا كتبه الْحَمد لله الذى أيد الْحق بالبرهان الْقَاطِع وَأظْهر الدّين وقمع كل فَاسق مخادع وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُوله الْمُصْطَفى الذى مَا زَالَ عَن الشَّرِيعَة يدافع حَتَّى أَزَال الظلام وبدا وَجه الْحق بِالنورِ الساطع وعَلى آله الَّذين هم طراز المحافل وعَلى صَحبه مَا ارْتَفع الْحق وخفض الْبَاطِل وَبعد فقد وقفت على هَذِه الرسَالَة الَّتِي سَارَتْ بسيرتها الركْبَان وتناقلها أكَابِر الْفُضَلَاء فى هَذَا الزَّمَان فَوَجَدتهَا غَرِيبَة الْمِثَال معربة عَن قَائِلهَا بِأَن لِسَان الْحَال أفْصح من لِسَان الْمقَال قد تَضَمَّنت مَا انطوى عَلَيْهِ هَذَا الْغمر من القبائح وَمَا انْتَشَر مِنْهُ فى هَذَا الْعُمر الْقصير من الفضائح فانه قد امتطى غارب الْجَهْل والعناد وانتضى حسام الزُّور الشرة بَين الْعباد وَأخذ أَمْوَال النَّاس وتوصل بهَا الى الْحُكَّام وَحصل ضَرَره وفساده فى الارض للخاص وَالْعَام مَشى على غير استقامة حسا وَمعنى وَأنْشد قَول الْقَائِل فى ذَلِك الْمَعْنى

من يَسْتَقِيم يحرم مناه وَمن يزغيخْتَص بالاسعاف والتمكين
أنظر الى الالف استقام ففاتهعجم وفاز بِهِ اعوجاج النُّون

تصدر للفتياء مَعَ انه أَجْهَل من توما الْحَكِيم وأنصف حِمَاره ابْن حجيج فَرَكبهُ فى اللَّيْل البهيم قد فتح فَاه بجهله وَصدر فتياه بقوله الْحَمد لله سُبْحَانَهُ وَالشُّكْر لله تَعَالَى شانه وَلم يُمَيّز فى السجعين بَين الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فَكَأَنَّهُ اشْتغل بِبَاب الْبَدَل مَعَ حبه فَحصل لَهُ بِرُوحِهِ هَذَا الذهول لانه رأى فى كتب النَّحْو المهذبه أَن الْفَاعِل مَا اسند اليه فعل فَظَنهُ بِهَذِهِ المرتبه وَلَو سُئِلَ لأبرز من ضَمِيره هَذَا الخاطر وَحلف بأبى عمْرَة ان هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَلَقَد شهدته حضر بِمَجْلِس قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الشَّام مَعَ وَاسِطَة عقد الْفُضَلَاء الْكِرَام وَبدر الليالى وشمس الايام الشَّيْخ حسن ابْن مُحَمَّد البورينى فدار بَينهمَا الْكَرم حَتَّى ذكر فى أثْنَاء كَلَامه وَلَا رجل لغوى فَفتح اللَّام فى الْمَنْسُوب فَقَالَ لَهُ البدرى حسن انك لغوى مُبين وانفضح فى ذَلِك بَين الْعَالمين فيا لَيْت شعرى بِهَذِهِ الرُّتْبَة السافله والدرجة النازله يروم أَن

يرقى الْمَرَاتِب العليه بل هَذَا دَلِيل على انه أَجْهَل البريه

لَا يستوى مُعرب فِينَا وَذُو لحنهَل تستوى البغلة العرجاء وَالْفرس

وطالما عرج على درج الْمِنْبَر وَجعل أمرده أَمَامه وَلَوْلَا التقية لجعله امامه وَمَا تلفت على أَعْوَاد الْمِنْبَر يَمِينا وَشمَالًا الا ليقتنص ظَبْيًا أَو يصيد غزالا واذا ترنم وَأظْهر الْخُشُوع واهتز لغير طرب وأجرى الدُّمُوع فلأجل مليح يرَاهُ عِنْد الْمِحْرَاب وَلم يسْتَطع أَن يشافهه بِالْخِطَابِ أَو ليخدع بعض الحضار من الاتقياء الاخيار فَأَنْشَدته ارتجالا وأنفاسى تتصعد ومهجتى بِنَار الكمد تتوقد

أفاضل جلق أَيْن الْعُلُوموَأَيْنَ الدّين مَاتَ فَلَا يقوم
يجاهركم خطيبكم بفسقويفتى فِيكُم توما الْحَكِيم

أَبَا الْحبّ والخب ترجو الرّفْعَة على الانام أم بالرشوة والتزوير تنَال الرتب فى هَذِه الايام أم بالسعى فى ابطال حق وَحَقِيقَة بَاطِل ستان بَين من تحلى بالفضائل وَبَين من هُوَ مِنْهَا عاطل وَمَا كَفاك أخذك التدريس بالتدليس وخوضك فى الْفِتَن الَّتِي فقت بهَا على ابليس حَتَّى دخلت على الْعلمَاء من غير بَاب ورددت أَقْوَال الْفُضَلَاء بِغَيْر صَوَاب كَأَنَّهُ خطر فى زعمك الْفَاسِد وفكرك الْقَبِيح الكاسد أَن الله قبض الْعلمَاء وَلم يبْق مِنْهُم أحد وَاتخذ النَّاس رُؤَسَاء جهلاء فى كل بلد فتضل النَّاس كَمَا ضللت وتعديت وتنفق بضاعتك الكاسدة بِقَوْلِك أَفْتيت وَفِيه

قُولُوا الاعرج جَاهِل متكبرقد جَاءَ يطْلب رفْعَة وتكرما
دع مَا تروم فان حظك عندنَاتَحت الحضيض وَلَو عرجت الى السما

وَمَا يدل على جهلك الْمركب وَعدم فهمك الذى هُوَ من ذَاك اعْجَبْ انك ترى دمشق الشَّام مشحونة بالعلماء والافاضل الَّذين لَيْسَ لَهُم فى الدَّهْر من مماثل وهم مشتغلون بالعلوم وتحريرها وتنقيح الْمسَائِل وتقريرها وَأَنت تغالط بِنَفْسِك وَتدْخلهَا مَعَ غير أَبنَاء جنسك وتترفع على من لَا يرتضيك تقبل رجله وَلَا يراك أَهلا لخدمة نَعله دع الْفَخر فلست من فرسَان ذَلِك الميدان وَلَا أَنْت مِمَّن أحرز قصب السَّبق فى الْيَوْم الرِّهَان وَمَالك فى ذَلِك وَمَالك شيخ فى التدريس سوى أَبى مرّة ابليس فَمَا زلت تسلك فى مسالكه وَتَقَع فى مهاوى مهالكه حَتَّى أنْشد لِسَان حالك فى قَبِيح سيرتك وخبث أفعالك هذَيْن الْبَيْتَيْنِ

وَكنت فَتى من جند ابليس فارتقىبى الْحَال حَتَّى صَار ابليس من جندى
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «يقولون صف حرب الرعية والجند»
فَلَو عِشْت يَوْمًا كنت أَحْسَنت بعدهطرائق فسق لَيْسَ يحسنها بعدى

فَلَمَّا تبين من حالك انه كالليل الحالك طردك شيخ الاسلام وأقصاك وحجب سَمعه عَن كلماتك الملفقة وَمَا أدناك فتضاعف لَهُ الدُّعَاء من سَائِر الورى وترادف لَهُ الشُّكْر من أهل الْمَدَائِن والقرى لَا زَالَ طَائِر الْفضل فى بُسْتَان فَضله مغردا ودام يَعْلُو على جَمِيع الاقران مُفردا فَهُوَ ذُو الْفِكر الصائب والفهم الناقب أعلم الْعلمَاء على الاطلاق وأوحد الاصلاء بالِاتِّفَاقِ حامى حوزتى الْعلم والشريعه حاوى الدقائق الَّتِي أَصبَحت لَهُ مطيعه مظهر الْحق فى سَائِر الامصار ممحى الْبَاطِل وقامع الاشرار من سقيت أُصُوله الزاكية من بُسْتَان الْعُلُوم وَطَابَتْ فروع ذَلِك الاصل زاهرة كَالنُّجُومِ أمد الله تَعَالَى أطناب دولته السعيده وأدام صولته الشديده بِمُحَمد وَآله وَمن سلك على منواله انْتهى وَللسَّيِّد صَاحب التَّرْجَمَة أشعار وأخباره كَثِيرَة وفى الْقدر الذى أوردنا لَهُ مقنع وَكَانَ عرض لَهُ فالج قبل مَوته بنحوسنة ثمَّ مَاتَ بالاسهال فى يَوْم السبت ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان بعد الالف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن اسمعيل بن أَحْمد بن الْفَرد فى زَمَنه الشَّيْخ محيى الدّين ينتهى نسبه الى السُّلْطَان ابراهيم بن أدهم قدس الله سره وَقد قدمنَا تَتِمَّة نسبه فى تَرْجَمَة ابْنه عبد الْحق المرزتانى الصوفى الحنبلى الْمَذْهَب الصالحى الشَّيْخ الصَّالح الْخَيْر كَانَ من أمثل صوفية الشَّام وَكَانَ أَخذ طَرِيق القادرية عَن الاستاذ أَحْمد بن سُلَيْمَان وَادّعى بعد موت شَيْخه انه خَلفه وَأَرَادَ أَن يجلس مَكَانَهُ على سجادته فَمَا مكن وَذكرنَا ذَلِك فى تَرْجَمَة الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْمَذْكُور فَلَا نطيل باعادته وَكَانَ المترجم كثير الرحلة الى الرّوم وَله مَعَ علمائها اخْتِلَاط كثير وَكَانَ لَهُ فِيمَا يَفْعَله مَشَايِخ الصُّوفِيَّة من النشر والتعويذات شهرة تَامَّة وَكَانَ يروج بذلك مِقْدَاره عِنْد الاروام بِسَبَب اعْتِقَاد الْمُتَقَدِّمين مِنْهُم ونال بِسَبَب ذَلِك قبولا وَأخذ وظائف ومعاليم كَثِيرَة وَكَانَ فَاضلا عَارِفًا وَله فى التَّارِيخ معرفَة وَقيد كثيرا من أَحْوَال معاصريه فى مجاميعه وَذكر وفيات بعض الْعلمَاء وَقد رَأَيْت مَنْقُولًا من خطه كثيرا من الْفَوَائِد من ذَلِك مَا صورته وفى نَهَار السبت ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَألف رَأَيْت أَسمَاء السَّبْعَة رضى الله عَنْهُم من أَصْحَاب النبى

الَّذين قتلوا وأجسامهم بقرية عذرا ورؤسهم بالسبعة وأقصابهم

بِمَسْجِد الاقصاب وأقدامهم بِمَسْجِد الْقدَم فَقَالَ

وَسَبْعَة بفنا عذراء قد دفنُواوهم صِحَاب لَهُم فضل واكرام
حجر قبيصَة صيفى شريكهمومحرز ثمَّ كرام وَهَمَّام
منى السَّلَام عَلَيْهِم دَائِما أبداتترى يَدُوم عَلَيْهِم كلما داموا

قلت قَالَ ابْن كثير فى تَارِيخه يسْتَحبّ زِيَارَة قُبُور الشُّهَدَاء بقرية عذراء وهم حجر بن عدى الكندى حَامِل راية رَسُول الله

وَابْن همام وَقبيصَة بن عدى الكندى حَامِل راية رَسُول الله

وَابْن همام وَقبيصَة بن ضبيعة العبسى وصيفى بن نسيك الشيبانى وَشريك بن شَدَّاد الحضرمى ومحرز بن شهَاب السعدى وكرام بن حَيَّان العنزى كلهم فى ضريح وَاحِد بِجَامِع الْقرْيَة المزبورة وهى مَكْتُوبَة على لوح من صَخْرَة نظمهم بعض الْعلمَاء فَقَالَ فى ذَلِك

جمَاعَة بثرى عذراء قد دفنُواوهم صِحَاب لَهُم فضل واكرام

ألى آخر الْبَيْتَيْنِ عودا وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فى أَربع عشرَة بعد الالف

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن سَالم الملقب شمس الدّين بن أَبى البقا الْمَعْرُوف بالقصير الموصلى الاصل الدمشقى الشافعى الْمَذْهَب ذكره النَّجْم وَقَالَ كَانَ يحفظ كَلَام الله تَعَالَى حفظا متينا ويحفظ من خطب الشهَاب الطيبى كثيرا أَخذ القراآت عَنهُ وَعَن وَلَده الشهَاب أَحْمد الصَّغِير وَكَانَ حَرِيصًا على مصنفات الطيبى ومناطمه وَكَانَ يلازم صَلَاة الظّهْر وَالْعصر فى جَامع الاموى وَيصلى الْجَمَاعَة ارْبَعْ مَرَّات وليم على الزِّيَادَة على مرَّتَيْنِ فَلم يدع ذَلِك وَولى ربع خطابة التوريزية بمحلة قبر عَاتِكَة مِقْدَار أَربع سِنِين وَتوفى فى جُمَادَى الاخرة سنة خمس عشرَة بعد الالف وَدفن بمقبرة مرج الدحداح على وَالِده قلت وَقد ذكر النَّجْم أَبَاهُ أَبَا البقا فى الْكَوَاكِب وَذكر ان جده لامه قاضى الْقُضَاة محيى الدّين النعيمى وانه مَاتَ فى غرَّة جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَانِبك القاضى شمس الدّين الْمَعْرُوف بالسكنجى الدمشقى الشافعى ذكره النَّجْم وَقَالَ أَخذ الْعلم عَن الْعَلَاء بن الْعِمَاد والنور النسفى القاضى وَغَيرهمَا لكنه لم يحصل شَيْئا وَكَانَ مغفلا يعْتَقد الْفَضِيلَة فى نَفسه ويدعيها وناب فى الْقَضَاء فى تَوْلِيَة الْمولى على بن الحنائ فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَتِسْعمِائَة بمحكمة قناة العونى ثمَّ بمحكمة الميدان ثمَّ بمحكمة الصالحية ثمَّ بمحكمة الْكُبْرَى ثمَّ بِالْبَابِ بعد القاضى

عمر بن الْموقع وعزل مِنْهَا مرَارًا وأعيد اليها وامتحن فى فتْنَة مَحْمُود البواب يعْنى الَّتِي ذكرنَا خَبَرهَا فى تَرْجَمَة حسن باشا بن مُحَمَّد الْوَزير وَأَخذه هُوَ والقاضى عبد الله ابْن الرملى المالكى من المحكمة الْكُبْرَى مهانين وحبسهما فى بَيت ابْن خطاب وَكَانَ أحد الشُّهُود بهَا مُحَمَّد بن عُثْمَان أَمِين الدّين الصالحى يداعب القاضى السكنجى وَيَقُول لَهُ يَا مَوْلَانَا أَنْت ضائع فى هَذِه المحكمة وَقد قصروا فى حَقك فَيَقُول لَهُ يَا قاضى أَمِين الدّين أما انا صَالح للنيابة فَيَقُول لَهُ يَا مَوْلَانَا القاضى الشافعى قامتكم مَا تصلح الا للباب فيتشكر مِنْهُ ويفرح بِمَا يَقُوله وَهُوَ يُرِيد التورية عَن نِيَابَة الْبَاب بِالْبَابِ الذى تعزر بِهِ السوقة وَلما ولى النِّيَابَة فى أول الامر أنكر النَّاس ذَلِك لقلَّة بضاعته وَعدم صلاحيته اذ ذَاك للْقَضَاء وَكَانَ يتعاقب الْقَضَاء بِالْبَابِ هُوَ وَالسَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الجعفرى الْمَعْرُوف بالصالحى ثمَّ اسْتَقر هُوَ فى النِّيَابَة حَتَّى مَاتَ فى أَوَاخِر شهر ربيع الاول سنة سِتّ عشرَة بعد الالف عَن بضع وَسبعين سنة

مُحَمَّد بن مُحَمَّد الملقب شمس الدّين المهدوى المالكى الازهرى ذكره الشَّيْخ مَدين وَقَالَ فى حَقه كَانَ عَالما نحوياً لَهُ من التآليف شرحان على الاجرومية كَبِير وصغير ذكر فيهمَا اعراب كل شَاهد ذكره قَالَ وَالْكَبِير رَأَيْته بِخَطِّهِ فى تِسْعَة عشر كراسا بِخَط مضموم فى نصف الفرخ سَمَّاهُ بالتحفة الانسية على الْمُقدمَة الاجرومية وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّالِث عشر من الْمحرم سنة عشْرين وَألف وَدفن خَارج بَاب النَّصْر بِالْقربِ من حَوْض اللفت بجوار الْعَارِف بِاللَّه سيدى ابراهيم الجعبرى قدس الله سره

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن حسن شمس الدّين الشهير بِابْن سعد الدّين الشَّيْخ المربى الْجواد الجبارى الدمشقى الشافعى الصوفى كَانَ فى مبدأ امْرَهْ يتعانى التِّجَارَة ويسافر الى الْحجاز وَوَقع لَهُ اجتماعات بسادات من الاولياء حلت عَلَيْهِ أنظارهم وَجرى لَهُ مَعَهم مكاشفات حدث من لَفظه انه كَانَ هُوَ وَبَعض اخوانه بِمَكَّة وَقد فرغت نَفَقَتهم وَكَانَ مَعَهم بضائع شامية الا انها كَانَت كاسدة اذ ذَاك فأصبحنا يَوْمنَا وَنحن فى اضْطِرَاب وَتردد فى الِاسْتِدَانَة من مقصد فَدخل علينا الشَّيْخ الصَّالح المعتقد أَبُو بكر الْيُمْنَى نزيل مَكَّة وَقَالَ كَيفَ حالكم يَا أَوْلَاد أخى وَجلسَ يعْمل الْقصب وَكَانَت حرفته فَلَمَّا قَامَ قَالَ هاتوا أَرْبَعِينَ محلقا قَالَ وَلم يكن مَعنا غَيرهَا فدفعناها اليه فاخذ خواطرنا ودعا لنا فَلم يكن بأسرع من أَن جَاءَنَا الدَّلال

وبعنا مَا كَانَ مَعنا من البضائع وَمن ثمَّ اتسعت دائرته ونبل وَتَوَلَّى مشيخة بنى سعد الدّين فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وتصدى لتلقى الصُّوفِيَّة وَالزُّوَّارِ المتبركين واستعد للنَّاس اسْتِعْدَادًا عَظِيما وشيعه فى ذَلِك اخوه ابراهيم الْمُقدم ذكره وَكَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد يسْتَمر فى زاويتهم ويستعقب اخاه الْمَذْكُور فى حلقتهم بالجامع الاموى يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ اذا تردد الى الْحُكَّام ووجوه النَّاس كَانَا مَعًا وعلت كلمتهما فى دمشق حَتَّى نَشأ لَهما ولدان هما عِيسَى بن مُحَمَّد وَكَمَال الدّين بن ابراهيم فتناظر الْولدَان وَدخل بَينهمَا المترددون بالقال والقيل حَتَّى تعاديا وسرى ذَلِك الى ابويهما فَوَقع النزاع بَينهمَا وترافعا الى الْحُكَّام مرَارًا وَآل الامر الى ان عزل الشَّيْخ مُحَمَّد أَخَاهُ من مشيخة الْحلقَة وَصَارَ يذهب هُوَ بِنَفسِهِ الى الْحلقَة وَانْقطع اخوه فى بَيته ثمَّ مَاتَ قبل اخيه فاستقل الشَّيْخ مُحَمَّد بالمشيخة وَزَاد فى الاستعداد للنَّاس وَكَانَ يعم الْحُكَّام بنواله ويدعونه الى بُيُوتهم واقبلت النَّاس عَلَيْهِ اقبالا زَائِدا وَكَانَ سمته فى الْقرى للواردين سمة الْمُلُوك وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من افراد الدَّهْر ومحاسن الْعَصْر وَلَزِمَه جمَاعَة من الْفُضَلَاء مِنْهُم الْعَلَاء بن المرحل مفتى الْمَالِكِيَّة وَالشَّمْس الميدانى والتقى الزهيرى والشهاب الجعفرى القاضى الشافعى وابو الطّيب الغزى وَالشَّيْخ عبد الرَّحِيم الاسطوانى واخوه امين الدّين وَالشَّيْخ محيى الدّين الخضيرى والقطب بن سُلْطَان فى آخَرين وَكَانُوا فى عداد جماعته وَرَأس فى آخر أمره فى الشَّام بِحَيْثُ كَانَ صَدرا فى الْمجَالِس ومرجع النَّاس وجدد زاويتهم وَعمل مَجْلِسا آخر للضيافة وَعمر قبل ذَلِك بَيته عمَارَة الْمُلُوك وَكَانَت الْهَدَايَا تترادف اليه من سَائِر الاقطار وَملك من الْمزَارِع والاراضى والبساتين والحمامات والدكاكين شَيْئا كثيرا لَا يُمكن ضَبطه وَكَانَ مَعَ ذَلِك محافظا على الاوراد والصلوات بِالْجَمَاعَة فى أول الاوقات وَيُقِيم الذّكر على طريقتهم بالجامع الاموى وبالزاوية وَكَانَ يكرم الْعلمَاء ويجلهم وَيرجع الى قَوْلهم ويوقر الكبراء وَيحسن الى الْفُقَرَاء الا انه كَانَ لَا يُعَارض فى اغراضه لسعة جاهه ونفوذ كَلمته ووفور حرمته وَكَانَ جوادا سخيا متواضعا وَكَانَ سَافر الى الْقُدس غير مرّة وَحج مرَارًا كَثِيرَة ومدح بالقصائد البديعة واثنى النَّاس عَلَيْهِ كثيرا وَكَانَت وَفَاته فى ثلث اللَّيْل الاول من لَيْلَة الثُّلَاثَاء الْعشْرين من صفر سنة عشْرين بعد الالف وحفلت جنَازَته كثيرا وَدفن خَارج بَاب الله غربى الْمَعْرُوفَة بتربة الحصنى وَقد مَاتَ عَن احدى أَو اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وَمكث فى مشيخة بنى سعد الدّين اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن سيمان الملقب نَاصِر الدّين الاسطوانى الحنبلى اُحْدُ الْعُدُول بِدِمَشْق كَانَ من اعرف الْكتاب بمحكمة الْبَاب وَكَانَ يكْتب بَين يدى قُضَاة الْقُضَاة وَكَانَ شيخ الاسلام الشهَاب العيثاوى ويثنى عَلَيْهِ كثيرا ويعدله وَيَقُول هُوَ احسن الشُّهُود كِتَابَة وادينهم وَكَانَ صامتا قَلِيل الْكَلَام لَا يدْخل فِيمَا لَا يعنيه وَكَانَت وَفَاته فى رَجَب سنة عشْرين بعد الالف وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس الْمَعْرُوفَة بتربة الغرباء رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الملقب شمس الدّين الحجازى الحميدى الحمصى الدمشقى وَيعرف فى حمص بِابْن سماقة وفى دمشق بالحجازى لمجاورته بِمَكَّة بضع عشرَة سنة وَكَانَ اذا انتسب ينتسب للحميدى شيخ البخارى الشَّيْخ الامام الْعَالم الْفَقِيه الْمُفْتى الْهمام أَخذ طَرِيق الْقَوْم عَن الشَّيْخ على الانبلاقى الْيُمْنَى القاطن بِالْمَدِينَةِ المنورة وَكَانَ مَوْجُودا فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ عَاد الى دمشق فصحب الشَّيْخ مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن خطيب السَّقِيفَة وَزعم انه أَخذ عَنهُ علم الزايرجا وَعلم الكيميا وعرفهما وَصَحبه لذَلِك الخواجه ابْن عتور فاتلف عَلَيْهِ مَالا كثيرا وَأخذ الطِّبّ عَن الشَّيْخ يُونُس بن جمال الدّين رَئِيس الاطباء بِدِمَشْق واختص بِصُحْبَتِهِ زَمَانا وَكَانَ يحاضر باخباره كثيرا فَمن ذَلِك مَا ذكره ابو المعالى الطالوى فى كِتَابه السانحات وفى الْقصر اخبرنى من لَفظه فى مَسْجِد القلعى دَاخل سور دمشق غرَّة ذى الْقعدَة سنة سِتّ بعد الالف قَالَ بَيْنَمَا أَنا فى مَجْلِسه واذا بقاصد من قبل القاضى مَعْرُوف الصهيونى الْمُتَوفَّى سنة احدى وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَمَعَهُ سكرجة يستهدى فِيهَا شَيْئا من التَّرْكِيب الْمُسَمّى ببرء سَاعَة وفى طراز السكرجة هَذِه الابيات

لَا زَالَ كل رَئِيسيُرِيك سمعا وطاعه
وكل رب مزاجبكم يُرْجَى انتفاعه
عبد اتاكم محبقد مد كف الضراعه
يشكوا أَذَى ودواهلديكم برْء ساعه

فَقضى حَاجته وَكتب تَحت السكرجة فى اقل من دقيقة هَذِه الابيات

العَبْد عبد محبابدى قبولا وطاعه
كالسحر قَابل أمرامطرزا بالبراعه
أهْدى اليكم دَوَاءمهذبا بالصناعه
يشفى بِفعل وحىعلى الْمَكَان ابْن ساعه

وَصَحب الشَّيْخ مُوسَى الكنارى الدمشقى الصوفى الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الْمَشْهُور الْمُتَوفَّى سنة سِتّ وَسبعين وَتِسْعمِائَة واخذ عَنهُ واعرض عَنهُ الكنارى آخرا وَكَانَ سَبَب اعراضه عَنهُ ان الشَّيْخ مُوسَى ذكر حَدِيثا عَن النبى

فِيهِ رخصَة فَقَالَ الحجازى ان النبى

عجرف فى ذَلِك فَغَضب الشَّيْخ مُوسَى وَقَالَ لَا تعد الينا بعْدهَا وَلم يعد حَتَّى سَافر الى مصر ثمَّ جَاءَ بعد مُدَّة وَمَعَهُ من الْهَدِيَّة أَشْيَاء الى الشَّيْخ فَلم يقبلهَا مِنْهُ وَقَالَ يَا رجل خرجنَا عَنْك لله فَلَا نعود وَاسْتقر آخر أمره على الافادة مَعَ التَّرَدُّد الى الْحُكَّام واستجلابهم بالالواح الموفقة والتبشير لَهُم على دَعْوَى معرفَة ذَلِك بالارصاد والاستخراج من الجفر وبالخط فى الرمل وَغَيره وَكَانُوا يجلونه لذَلِك وحظى عِنْد قاضى الْقُضَاة السَّيِّد مُحَمَّد بن مَعْلُول وبشره بَان زَوجته تحمل وتلد ولدا ذكرا وامره ان يُسَمِّيه مُحَمَّد فَوَافَقَ ان ولد لَهُ ذكر فَسَماهُ مُحَمَّدًا وبشره بانه يكون الْهدى الْمَوْعُود بِهِ فى آخر الزَّمَان وبشره بانه يلى قَضَاء الْعَسْكَر فَيكون فِيهِ سبع عشرَة سنة فَلَمَّا ولى قَضَاء الْعَسْكَر باناطولى كَانَ الحجازى مَعَه فاعطاه الْمدرسَة التقوية بِدِمَشْق عَن شيخ الاسلام الْبَدْر الغزى وَكَانَ ذَلِك تعصبا من ابْن مَعْلُول فانه عضب على الْبَدْر الغزى لما كَانَ قَاضِيا بِدِمَشْق لانه كَانَ قد مَاتَ لَهُ بنت فَمَا خرج الْبَدْر لجنازتها فاضمر ذَلِك فى نَفسه فَلَمَّا ولى قَضَاء الْعَسْكَر اراد اهانته فولى الْمدرسَة الْمَذْكُورَة الحجازى فَلَمَّا ورد الْخَبَر بذلك الى الشَّام كَادَت تميد باهلها استعظاما لهَذَا الامر حَتَّى ان بَعضهم مَا كَانَ يعْتَقد صِحَة هَذَا الْخَبَر لانه من قبيل المستحيل عَادَة فَبعد نَحْو شَهْرَيْن جَاءَ الْخَبَر بعزل ابْن مَعْلُول من قَضَاء الْعَسْكَر وصيرورة شيخ الاسلام شيخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الياس الشهير بجوى زَاده مَكَانَهُ فَرد الْمدرسَة الى الْبَدْر فى أول يَوْم من تَوليته لانه قد روى الحَدِيث بِدِمَشْق عَن الْبَدْر حِين كَانَ قَاضِيا بهَا فى سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَعَاد الحجازى الى دمشق مُتَوَلِّيًا فحلقه عَزله وَكَانَ سفر الحجازى من دمشق الى الرّوم يَوْم السبت سادس عشرى الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَعَاد الى دمشق فَدَخلَهَا فى سَابِع عشرى رَجَب من السّنة الْمَذْكُورَة مُتَوَلِّيًا للتقوية بعد ان فرغ عَن دَار الحَدِيث الاشرفية لوَلَده عبد الْحق الْمُقدم ذكره وَورد الْخَبَر بعزله واعادتها للبدر يَوْم الاربعاء تَاسِع شَوَّال مِنْهَا وَعمل فى الحجازى أشعار واهاج وَبقيت فى يَد الْبَدْر سنة واياما ثمَّ لما مَاتَ الْبَدْر ولى الحجازى التقوية وَلما مَاتَ

الشهَاب الفلوجى عرض القاضى لَهُ اذ ذَاك فى الشامية البرانية وَكتب شيخ الاسلام أَبُو الْفِدَاء اسمعيل النابلسى كتاب الى بعض اصحابه بالروم من الموالى فَجَاءَت بَرَاءَة الشامية باسم النابلسى وَكَانَ سعى الحجازى فى التقوية بعد ذَلِك ودرس بالعذراوية وَدَار الحَدِيث الاشرفية وَجمع لَهُ بَينهمَا بعد ان تفرغ عَن التقوية لِابْنِهِ عبد الْحق وَكَانَ هُوَ وَولده ملازمين لمَسْجِد القلعى يدرسان فِيهِ ويتردد النَّاس اليهما وَكَانَ ينْسب للمترجم جمع الاموال وَرُبمَا حصل لَهُ بِسَبَب الشفاعات والمخافات الْهَدَايَا والاموال وَكَانَ يَصُوم الْعشْر الاخر من جُمَادَى الْآخِرَة وَرَجَب وَشَعْبَان وَلَا يَأْكُل اللَّحْم عِنْد صَوْمه وَلَا يَأْكُل عِنْد الْفطر الا الحمص وَالزَّيْت ويعد النَّاس مِنْهُ ذَلِك رياضة لاجل التَّوَصُّل الى مَا هُوَ فِيهِ من اسْتِعْمَال الاسماء وتوفيق الاوفاق وَكَانَ ينْسب اليه قلَّة الانصاف والطمع الزَّائِد قَرَأت بِخَط الْعَلامَة اسماعيل بن عبد الْغنى بن أَبى الْفِدَاء اسماعيل النابلسى قَالَ وجدت بِخَط الْعَلامَة الْعُمْدَة الفهامة المرحوم السَّيِّد مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد القدسى انه فى عَام ثَمَانِينَ انْحَلَّت مشيخة الجهاركسيه فى الصالحية فتوجهت لطلبها من قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق فاخذ فى الْوَعْد فذهبنا الى الشَّيْخ مُحَمَّد الحجازى ليدعو لى بتحصيلها فَمَا قُمْت من عِنْده الا وَقد أرسل الى القاضى يطْلبهَا لنَفسِهِ فَقلت فى ذَلِك هَذِه الابيات ودفعتها لقاضى دمشق

لقاضى جلق وافيت يَوْمًاولى جِهَة ونفسى تشتهيها
فماطلنى فرحت الى الحجازىليوصلنى بدعوات اليها
فَأَطْرَقَ رَأسه للارض يَدْعُوودمعته غَدَتْ تجرى بديها
وَصَارَ لنَفسِهِ يسْعَى بعزموَكَانَ بكاؤه حرصا عَلَيْهَا

قَالَ النابلسى وَقد اتّفق لى مَعَ ولد وَلَده فى الْفَرَاغ عَن هَذِه الْوَظِيفَة نَحْو ذَلِك بِقصَّة مُطَوَّلَة وَهَذَا من عَجِيب الِاتِّفَاق وَبعد هَذَا فالانصاف فِيهِ انه كَانَ متضلعا من الْعُلُوم الْفِقْهِيَّة والعربية عَلامَة فيهمَا وَكَانَ لَهُ استحضارا حسن للابحاث والشواهد وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمِمَّا رَأَيْته مَنْسُوبا اليه قَوْله

بدا كالبدر يجلى فَوق غُصْنيميس بِحسن قد وابتسام
وأرخى فَوق خديه لثامافَمَا احلاه فى ذَاك اللئام
يغار الْبَدْر مِنْهُ اذا تبدىوَيخْفى تَحت اذيال الْغَمَام
كحيل الطّرف ذُو خد أسيلنحيل الخصر ممشوق القوام
لَهُ مقل مراض قاتلاتفواتر راميات بِالسِّهَامِ
رمى بسهام مقلته فؤادىفَمَا أحلاه من رشا ورام
فوا أسفاه كَيفَ أَمُوت وجداوَلَا أقضى من الرامى مرامى
لَهُ ثغر حوى فِيهِ رحيقابِهِ يشفى العليل من السقام
أَنا المضنى المتيم فى هَوَاهُوجفنى من جفاه جَفا منامى

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع