تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٢٤)

الصفحة ١ من ٢

مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن طريف الصالحى الحنبلى قاضى العونية كَانَ من الْفُضَلَاء والاخيار الاتقياء عفيف النَّفس قانعا من الدُّنْيَا باليسير متجملا فى جَمِيع أُمُوره تولى نِيَابَة الْقَضَاء بمحكمة قناة العونى مُدَّة تزيد على أَرْبَعِينَ سنة وَلم ينْسب اليه مَكْرُوه قَرَأت بِخَط الشَّيْخ عبد الْحق المرزناتى أَنه أخبرهُ ان مولده فى ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى نَهَار الْخَمِيس تَاسِع شَوَّال سنة سبع وَخمسين وَألف بالصالحية وَصلى عَلَيْهِ بالجامع المظفرى وَدفن بالروضة من السفح قلت وَهُوَ وَالِد القاضى عبد اللَّطِيف بن طريف رَئِيس الموقعين بالعونية وامهر أهل فنه فى عصرنا الاخير مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَألف

مُحَمَّد على بن مُحَمَّد عَلان بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن عَلان بن عبد الْملك بن على بن مُجَدد الْمِائَة الثَّامِنَة كَمَا هُوَ مَشْهُور على الالسنة والافواه الشَّيْخ الْمُحَقق الطيبى والخطيب التبريزى صَاحب الْمشكاة على بن مبارك شاه البكرى الصديقى العلوى سبط آل

الْحسن الشافعى وَتقدم نسبهم فى تَرْجَمَة عَمه الشَّيْخ أَحْمد بن ابراهيم منظوما فَلَا حَاجَة الى اعادته وَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ وَاحِد الدَّهْر فى الْفَضَائِل مُفَسّر كتاب الله تَعَالَى ومحيى السّنة بالديار الحجازية ومقرى كتاب صَحِيح البخارى من أَوله الى آخِره فى جَوف كعبة الله أحد الْعلمَاء الْمُفَسّرين والائمة الْمُحدثين عَالم الرّبع الْمَعْمُور صَاحب التصانيف الشهيرة كَانَ مرجعا لاهل عصره فى الْمسَائِل المشكلة فى جَمِيع الْفُنُون وَكَانَ اذا سُئِلَ عَن مسئلة ألف بِسُرْعَة رِسَالَة فى الْجَواب عَنْهَا ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن بالقراآت وَحفظ عدَّة متون فى كثير من الْفُنُون وَأخذ النَّحْو عَن الشَّيْخ عبد الرَّحِيم بن حسان قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الاجرومية للازهرى وَشرح الْقَوَاعِد لَهُ وَشرح الفية ابْن مَالك للسيوطى وَعَن الشَّيْخ عبد الْملك العصامى قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الْقطر للْمُصَنف وَشرح الشذور للْمُصَنف وَأخذ عَنهُ علم الْعرُوض والمعانى وَالْبَيَان وَأخذ القراآت والْحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف عَن عَمه الامام الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى ورضى عَنهُ وَعَن الْمُحدث الْكَبِير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَار الله بن فَهد الهاشمى وَالسَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى والصدر السعيد كَمَال الاسلام عبيد الله الخجندى وروى صَحِيح البخارى وَغَيره من كتب السّنَن اجازة عَن كثير من الشُّيُوخ الوافدين الى مَكَّة كالشيخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الولى جلال الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الشربينى العثمانى الشافعى وَعَن الْعَلامَة الْحسن البورينى الدمشقى وَعَن مفتى الْحَنَفِيَّة بِمصْر الشَّيْخ عبد الله النحراوى وَعَن مُحدث مصر مُحَمَّد حجازى الْوَاعِظ اجازة مِنْهُ فى سنة عشْرين والف وتصدر للاقراء وَله من السن ثَمَانِيَة عشر عَاما وباشر الافتاء وَله من السن أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَجمع بَين الرِّوَايَة والدراية وَالْعلم وَالْعَمَل وَكَانَ اماما ثِقَة من افراد أهل زَمَانه معرفَة وحفظا واتقانا وضبطا لحَدِيث رَسُول الله

وعلما بعلله وَصَحِيحه وَأَسَانِيده وَكَانَ شَبِيها بالجلال السيوطى فى معرفَة الحَدِيث وَضَبطه وَكَثْرَة مؤلفاته ورسائله قَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الخيارى انه سيوطى زَمَانه وَحكى تِلْمِيذه الْفَاضِل مُحَمَّد النبلاوى الدمياطى نقلا عَنهُ انه قَالَ رؤى النبى

فى الْمَنَام وَهُوَ يعْطى النَّاس عطايا فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله وَابْن عَلان فاخذ يحثو لَهُ بِيَدِهِ الشَّرِيفَة حثيات وَقَالَ المترجم أَيْضا اخبرنى بعض الصَّالِحين عَن بَعضهم فى عَام سبع وَثَلَاثِينَ والف انه رأى النبى

فى الْمَنَام لَيْلَة السَّادِس وَالْعِشْرين من رَجَب على نَاقَته عِنْد الْحجُون سائرا الى مَكَّة

فَقبل يَده الشَّرِيفَة الْكَرِيمَة وَقَالَ يَا سيد الْمُرْسلين يَا رَسُول الله النَّاس قصدُوا حضرتك الشَّرِيفَة للزيارة فلماذا وصلت قَالَ لختم صَحِيح البخارى أَو لختم ابْن عَلان شكّ الرائى ثمَّ يَوْم الْخَتْم الثَّامِن وَالْعِشْرين من رَجَب ذَلِك الْعَام حضر بعض الصَّالِحين فحصلت لَهُ وَاقعَة رأى خيمة خضراء باعلى مَا بَين السَّمَاء والارض فَسَأَلَ فَقيل هَذَا النبى

حضر لختم البخارى وَكَانَ حسن الْخط كثير الضَّبْط وانتصب للتدريس ونفع النَّاس فاخذ عَنهُ جمَاعَة كَثِيرُونَ يطول شرحهم وَقَرَأَ صَحِيح البخارى فى جَوف الْكَعْبَة أَيَّام بنائها لما انْهَدَمت فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ من جِهَة الْحطيم وَكَانَ سَبَب هدمها مجئ السَّيْل الآتى بَيَانه فى هَذِه التَّرْجَمَة وَكَانَ اتّفق لَهُ انه قَارب ختم الصَّحِيح وَكَانَ البناؤون قد جعلُوا لَهُم سترا حَال التَّعْمِير فخطر لَهُ أَن يدْخلهُ وَيخْتم فِيهِ وَيشْرب فِيهِ القهوة فَفعل فوشى بعض اعدائه الى الشريف وَقَالُوا انه قد جعل بَيت الله حانة للقهوة فاغضبوا الشريف عَلَيْهِ فارسل فى الْحَال وأحضره وحبسه واراد أَن يُوقع بِهِ أمرا فاخذ يَتْلُو الْقُرْآن ويتوسل الى الله تَعَالَى بِنَبِيِّهِ ان يكْشف عَنهُ هَذَا الكرب فاتفق ان الشريف كَانَ قَامَ لى صَلَاة الْمغرب وَهُوَ بقصره فاهتزت أَرْكَان القصروظن السامعون انها زَلْزَلَة وَقعت فَنَادَى الشريف وزيره وَسَأَلَهُ عَن الامر فاجابه انها كَرَامَة للشَّيْخ ابْن عَلان فَلَا سمع مقَالَته قَالَ لَهُ كَيفَ يكون حَالنَا مَعَه وَقد فعلنَا بِهِ هَذِه الفعلة فَقَالَ السَّبِيل الى أَخذ خاطره اطلاقه السَّاعَة فناداه اليه واستعفى مِمَّا فعله بِهِ وانعم عَلَيْهِ فَاعْتَذر ابْن عَلان ان مَا وَقع مِنْهُ كَانَ هفوة فَلَمَّا كَانَ عِنْد الصَّباح وجده اعداؤه طَائِفًا بِالْبَيْتِ وَكَانُوا يظنون غير ذَلِك وصنف فى جَوَاز التدريس دَاخل الْبَيْت مصنفا حافلا أطنب فِيهِ الْمقَال فى هَذَا الْمقَام وَجمع فِيهِ الاقوال فى هَذَا المرام وَسَماهُ القَوْل الْحق وَالنَّقْل الصَّرِيح بِجَوَاز ان يدرس بجوف الْكَعْبَة الحَدِيث الصَّحِيح وَألف كتبا كَثِيرَة فى عدَّة فنون تزيد على السِّتين وتآليفه كلهَا غرر فَمِنْهَا التَّفْسِير سَمَّاهُ ضِيَاء السَّبِيل الى معالم التَّنْزِيل وَله رفع الالتباس بِبَيَان اشْتِرَاك معانى الْفَاتِحَة وَسورَة النَّاس وَله رِسَالَة فى ختم البخارى سَمَّاهَا الْوَجْه الصبيح فى ختم الصَّحِيح وَله فتح الْكَرِيم الْقَادِر بِبَيَان مَا يتَعَلَّق بعاشوراء من الْفَضَائِل والاعمال والمآثر ونظم انموذج اللبيب للسيوطى وَشَرحه شرحا عَظِيما ونظم ام الْبَرَاهِين سَمَّاهَا العقد الثمين ونظم عقيدة النسفى سَمَّاهَا العقد الوفى ونظم مُخْتَصر الْمنَار فى اصول الْحَنَفِيَّة ونظم ايساغوجى وَالْعقد

والمدخل فى علم البلاغة للعضد وَله فتح الْوَهَّاب بنظم رِسَالَة الْآدَاب للعضد وَله شرح على تصريف الشَّيْخ مُحَمَّد البركلى الْمُسَمّى بالكفاية سَمَّاهُ حسن الْعِنَايَة بالكفاية وَشرح الاذكار للنووى ورياض الصَّالِحين وَله دُرَر القلائد فِيمَا يتَعَلَّق بزمزم وسقاية الْعَبَّاس من الْفَوَائِد وَشرح منسك النووى الْكَبِير سَمَّاهُ فتح الفتاح فى شرح الايضاح وَشرح منظومة السيوطى فى مُوَافقَة عمر رضى الله عَنهُ لِلْقُرْآنِ وَله مؤلف فى رجال الاربعين النووية ومؤلفان فى التنباك أَحدهمَا يُسمى تحفة ذوى الادراك فى الْمَنْع من التنباك وَالْآخر اعلام الاخوان بِتَحْرِيم الدُّخان والابتهاج فى ختم الْمِنْهَاج ونظم الْقطر والاجرومية وحاشية على شرحها للشَّيْخ خَالِد الازهرى ورشف الرَّحِيق من شرب الصّديق وَله مؤلف لى أجداده الى الصّديق رضى الله تَعَالَى عَنهُ وارضاه ومؤلف فِيمَن اسْمه زيد وَحسن النبا فى فضل قبا اخْتَصَرَهُ من جَوَاهِر الانباء للشَّيْخ ابراهيم الوصابى الْيُمْنَى وزهر الرِّبَا فى فضل مَسْجِد قبا والنفحات الاحديه تصدير وتعجيز الْكَوَاكِب الدريه امن تذكر جيران بذى سلم وَالْعلم الْمُفْرد فى فضل الْحجر الاسود وَله اتحاف أهل الاسلام والايمان بِبَيَان ان الْمُصْطَفى

لَا يَخْلُو عَنهُ زمَان وَلَا مَكَان وشمس الْآفَاق فِيمَا للمصطفى

من كرم الاخلاق وحاتم الفتوه فى خَاتم النُّبُوَّة والطيف الطَّائِف بتاريخ وَج والطائف ومؤلف فِيمَن أردفهم رَسُول الله

مَعَه على مركوبه سَمَّاهُ بغية الظرفا فى معرفَة الردفا وبلغوا فَوق الاربعين وَله الْمنح الاحدية بتقريب معانى الهمزية وَشرح قلادة العقيان بشعب الايمان للشَّيْخ ابراهيم بن حسن مفتى ديار الشرق والاقوال المعرفه بفضائل أَعمال عرفه وَكتاب الْفَتْح المستجاد لبغداد ومنهج من ألف فِيمَا يرسم بِالْيَاءِ ويرسم بالالف ومورد الصَّفَا فى مولد الْمُصْطَفى والنفحات العنبريه فى مدح خير البريه وعيون الافادة فى أحرف الزِّيَادَة وَشرح منظمة ابْن الشحنه فى الْمعَانى وَالْبَيَان وَشرح الزّبد وَله المنهل العذب الْمُفْرد فى الْفَتْح العثمانى لمصر وَمن ولى نِيَابَة تِلْكَ الْبَلَد وَله ثَلَاثَة تواريخ فى بِنَاء الْكَعْبَة أَحدهَا أَلفه برسم خزانَة السُّلْطَان مُرَاد وَسَماهُ باسم فِيهِ تَارِيخ عَام عِمَارَته هُوَ انباء الْمُؤَيد الْجَلِيل مُرَاد بِبِنَاء بَيت الْوَهَّاب الْجواد وأرسله الى السُّلْطَان صُحْبَة المشير بتأليفه السَّيِّد مُحَمَّد الانقروى وَسَأَلَهُ أَن يعين لَهُ من الصَّدقَات والجرايات مَا يقوم بالكفاية وان

يجدد لَهُ درسا لتفسير الْكتاب الْكَرِيم وَلِحَدِيث الْمُصْطَفى

فَمَا أَجدت وَله رِسَالَة فى تَعْرِيف وَاجِب الِاسْتِثْنَاء وجائزه سَمَّاهَا فتح الْمَالِك فى تَجْوِيز طَرِيق ابْن مَالك وَله مؤلف فى السَّيْل الْمُقدم ذكره آنِفا سَمَّاهُ اعلام سَائِر الانام بِقصَّة السَّيْل الذى سقط مِنْهُ بَيت الله الْحَرَام ثمَّ لخص مِنْهُ مُجَرّد مَا وَقع فى عمَارَة الْبَيْت واعرض عَمَّا فى أَصله مِمَّا زَاد عَن بَيَان أَعمال تِلْكَ الكره من أَحْوَال عِمَارَته العشره وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الاحكام وَجعل هَذَا الْمُخْتَصر باسم خزانَة السُّلْطَان مُرَاد وَله مؤلف فى ذَلِك أَيْضا سَمَّاهُ نشر الوية التشريف بالاعلام والتعريف بِمن لَهُ ولَايَة عمَارَة مَا سقط من الْبَيْت الشريف سَببه ان الْبَيْت الْعَتِيق لما سقط سَأَلَ الشريف مَسْعُود صَاحب مَكَّة اذ ذَاك الْعلمَاء عَن حكم عِمَارَته فاجابوا بانه فرض كِفَايَة على سَائِر الْمُسلمين ولشريف مَكَّة تعاطى ذَلِك وانه يعمره وَلَو انه من الْقَنَادِيل الَّتِي لم يعلم انها عينت من واقفها لعين الْعِمَارَة وَوَافَقَهُمْ صَاحب التَّرْجَمَة أَولا ثمَّ ظهر لَهُ ان هَذَا الْعَمَل لَا يتَوَجَّه الا الى السُّلْطَان الاعظم وَتوقف مُعظم الْعلمَاء عَن مُوَافَقَته فألف الْمُؤلف الْمَذْكُور ثمَّ بلغه توقفهم عَن دَلِيله فى ذَلِك فألف مؤلفا آخر سَمَّاهُ الْبَيَان والاعلام فى تَوْجِيه فَرضِيَّة عمَارَة السَّاقِط من الْبَيْت لسلطان الاسلام وَله فتح الْكَرِيم الفتاح فى حكم مَا سد بِهِ الْبَيْت من حصر وأعواد وألواح قَالَ الفته صَبِيحَة يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ رَمَضَان الى ضحوة نَهَار وَكنت فى عصر ذَلِك الْيَوْم نسخته لرئيس المعلمين على بن شمس الدّين وَبَين فِيهِ عَمَلهم أتم بَيَان وَله رِسَالَة فى الاعمال الَّتِي يحتاجها النَّائِب عَن الْعِمَارَة سَمَّاهَا فتح الْقَدِير فى الاعمال الَّتِي يحْتَاج اليها من حصل لَهُ بِالْملكِ على الْبَيْت ولَايَة التَّعْمِير وَله رِسَالَة سَمَّاهَا اسنى الْمَوَاهِب والفتوح بعمارة الْمقَام الابراهيمى وَبَاب الْكَعْبَة وسقفها والسطوح وَله رِسَالَة فى حجر اسماعيل وَكتاب النفحات الاريجه فى متعلقات بَيت ام الْمُؤمنِينَ خديجه وسارت بتآليفه الركْبَان واشتهرت بالآفاق وَله النّظم الْفَائِق فَمِنْهُ قَوْله فى بِئْر زَمْزَم

وزمزم قَالُوا فِيهِ بعض ملوحةوَمِنْه مياه الْعين أحلى وأملح
فَقلت لَهُم قلبى يَرَاهَا ملاحةفَلَا بَرحت تحلو لقلبى وتملح

وَقَوله

يَا رب أَنْت حبست الْحسن فى قمرحُلْو الشمايل لَا يرثى لمن عشقه
أكاد أَدْعُو عَلَيْهِ حِين يهجرنىلَكِن لفرط غرامى تمنع الشفقه

وَقَوله

يَا مَالِكًا رق قلبىرفقا بِنَفس رقيقك

(الله بينى وَبَين السِّوَاك فى رشف ريقك ...)

وَقَوله

يَا من يلم يلم فى هَوَاهُوَلَا يُرَاعى الجمالا
بِاللَّه دعنى فانىلقد فنيت انتحالا

وَله مضمنا

كتبته ولهيب الشوق فى كبدىوالدمع منسكب والبال مَشْغُول
وَقلت قد غَابَ من أهواه وَا أسفىبَانَتْ سعاد فقلبى الْيَوْم متبول

وَمن املائه لنَفسِهِ قَوْله فى عقد الحَدِيث

اذا أمسيت فابتدر الصباحاوَلَا تمهله تنْتَظر الصباحا
وَتب مِمَّا جنيت فكم أُنَاسًاقضوا نحبا وَقد نَامُوا صحاحا

وَله اشعار كَثِيرَة مِنْهَا تشطير الهمزية وتخميسها وَخمْس قصيدة الشَّيْخ أَبى مَدين قدس سره وذيلها وَأنْشد لَهُ بَعضهم هَذِه الابيات

الْمَوْت بَحر موجه طافحيغرق فِيهِ الماهر السابح
وَيحك يَا نفس قفى واسمعىمقَالَة قد قَالَهَا نَاصح
مَا ينفع الانسان فى قَبرهالا التقى وَالْعَمَل الصَّالح

وعَلى كل حَال ففضله وَشرف قدره مِمَّا شاع وذاع وملأ الدُّنْيَا والاسماع قَالَ البورينى فى تَارِيخه كَانَت وِلَادَته فى الْعشْرين من صفر سنة سِتّ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى نَهَار الثُّلَاثَاء لتسْع بَقينَ من ذى الْحجَّة سنة سبع وَخمسين وَألف وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من قبر شيخ الاسلام ابْن حجر المكى رحمهمَا الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مفرج بن بدر وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة أَخِيه أَبى الطّيب مُحدث الشَّام ومسندها الشَّيْخ الامام نجم الدّين أَبُو المكارم وَأَبُو السُّعُود بن بدر الدّين بن رضى الدّين الغزى العامرى الدمشقى الشافعى شيخ الاسلام مُلْحق الاحفاد بالاجداد المتفرد بعلو الاسناد ترْجم نَفسه فى كِتَابه بلغَة الْوَاجِد فى تَرْجَمَة وَالِده الْبَدْر فَقَالَ مولدى كَمَا رَأَيْته بِخَط شيخ الاسلام يَوْم الاربعاء حادى عشر شعْبَان المكرم سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وسط النَّهَار وَقت الظهيرة ودعا لى الْوَالِد بَعْدَمَا كتب ميلادى فَقَالَ أنشأه الله تَعَالَى وعمره وَجعله ولدا صَالحا برا تقيا وَكَفاهُ وحماه من بلَاء الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَجعله من عباده الصَّالِحين وَحزبه المفلحين وعلمائه العاملين ببركة سيد الْمُرْسلين صلى الله

تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل انْتهى مَا وجدته بِخَط الشَّيْخ الْوَالِد وَلَا بَأْس بِذكر شئ مِمَّا من الله تَعَالَى على بِهِ على عَادَة عُلَمَاء الحَدِيث وان كنت فى نفسى مقصرا وَعَن حلبة الْعلمَاء مقهقهرا فاقول ربيت فى حجر والدى وَتَحْت كنفه حَتَّى بلغت سبع سنوات وقرأت عَلَيْهِ من كتاب الله تَعَالَى قصار الْمفصل وَحَضَرت بَين يَدَيْهِ يَوْم عيد الْفطر عَام وَفَاته وَقلت يَا سيدى أُرِيد أَن أَقرَأ عَلَيْك من أول الْبَقَرَة الى المفلحون فَقَالَ لى يَكْفِيك الى هُنَا فأطبقت الْمُصحف بعد ان لقننى سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وانعم على حِينَئِذٍ بِأَرْبَع قطع فضَّة ترغيبا لى وأمرنى وَأَنا ابْن سِتّ سنوات ان أَصوم رَمَضَان ويعطينى فى كل يَوْم قِطْعَة فضَّة فَصمت مُعظم الشَّهْر وَكَانَ ذَلِك ترغيبا مِنْهُ وَحسن تربية وَصمت رَمَضَان السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا الا يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وَأَنا ابْن سبع وَبقيت اجْلِسْ مَعَه للسحور وَكَانَ يَدْعُو لى كثيرا وأحضرنى دروسه أَنا وأخى الشَّيْخ كَمَال الدّين فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبع وَثَمَانِينَ وحدثتنى والدتى عَنهُ انه كَانَ يَقُول ان أحيانى الله تَعَالَى حَتَّى يكبر نجم الدّين أَقرَأته فى كتاب التَّنْبِيه وأجازنى فِيمَن حضر دروسه اجازة خَاصَّة وأجازنى فى حزبه الذى كتبه لمفتى مَكَّة الشَّيْخ قطب الدّين اجازة عَامَّة فى عُمُوم أهل عصره من الْمُسلمين ثمَّ ربيت بعد وَفَاته فى حجر والدتى أَنا واخوتى فأحسنت تربيتنا ووفرت حرمتنا وعلمتنا الصَّلَوَات والآداب وحرصت على تعليمنا الْقُرْآن وَجَازَت شُيُوخنَا على ذَلِك وكافأتهم وَقَامَت فى كفالتنا بِمَا هُوَ فَوق مَا تقوم بِهِ الرِّجَال مترملة علينا راغبة من الله سُبْحَانَهُ فى حسن الثَّوَاب والنوال وجزيل الْحَظ من قَوْله

أَنا أول من يفتح بَاب الْجنَّة أَلا انى أرى امْرَأَة تبادرنى فَأَقُول لَهَا مَالك وَمن أَنْت فَتَقول أَنا امْرَأَة قعدت على أَيْتَام لى رَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أَبى هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ قَالَ الْحَافِظ المنذرى // واسناده حسن // ان شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ

أَنا وَامْرَأَة سفعاء الْخَدين كهاتين يَوْم الْقِيَامَة وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ يُرِيد ابْن زُرَيْع السبابَة وَالْوُسْطَى وَامْرَأَة آمت من زَوجهَا ذَات منصب وجمال حبست نَفسهَا على يتاماها حَتَّى باتوا أَو مَاتُوا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَوْف بن مَالك الاشجعى رضى الله عَنهُ قَالَ الخطابى السفعاء الَّتِي تغير لَوْنهَا الى الكمودة والسواد

من طول الايمة يُرِيد بذلك انها حبست نَفسهَا على أَوْلَادهَا وَلم تتَزَوَّج فتحتاج الى الزِّينَة والتصنع للزَّوْج فجزاها الله عَنَّا أحسن الْجَزَاء وعوضها عَمَّا تركت من أَجله لوجهة فى دَار الْبَقَاء وساعدها على ذَلِك كُله شقيقها الخواجا زين الدّين عمر بن الخواجا بدر الدّين حسن بن سبت واجزل الينا خيرا وَكَانَت معيشتنا من ريع وقف جدنا وَملك ابينا وميراثه الذى تلقيناه عَنهُ أَحْسَنت والدتنا التَّصَرُّف فى أَمْوَالنَا وفى مؤنتنا وكسوتنا وَلم تحملنا منَّة أحد قطّ وَتقول هُوَ ببركة والدهم ثمَّ انها أعزها الله وَمد فى أجلهَا اشغلتنا بِقِرَاءَة الْقُرْآن وَطلب الْعلم فَقَرَأت الْقُرْآن على الشَّيْخ عُثْمَان اليمانى ثمَّ نقلنى الْوَالِد قبل وَفَاته الى الشَّيْخ يحيى العمارى فختمت عَلَيْهِ الْقُرْآن مَرَّات واقرأنى فى الاجرومية والجزرية والشاطبية والالفية تَصْحِيحا وحفظا لبعضهن وحفظت عَلَيْهِ مُعظم الْقُرْآن قلت وَقد تَرْجمهُ فى الْكَوَاكِب وَقَالَ انه كَانَ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى مِمَّن تطوى لَهُ الارض قَالَ ثمَّ أخذت فى طلب الْعلم فترددت الى مجْلِس الشَّيْخ الْعَلامَة زين الدّين عمر بن سُلْطَان مفتى الْحَنَفِيَّة فَقَرَأت عَلَيْهِ الاجرومية حفظا وحلا وَشَرحهَا للشَّيْخ خَالِد ثمَّ لَزِمت درس شَيخنَا شيخ الاسلام شهَاب الدّين العيثاوى فَقَرَأت عَلَيْهِ شرح الجزرية للمكودى وقرأت عَلَيْهِ شرح الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ الا فرقا يَسِيرا من أواسطه وأواخره وَلَكِن سَمِعت عَلَيْهِ مَا فاتنى وقرأت عَلَيْهِ نصف شرح الْمِنْهَاج الصَّغِير الاول لشيخ الاسلام والدى وَسمعت عَلَيْهِ مَوَاضِع صَالِحَة من شرح الْمحلى وقرأت من أَوَائِل شرح الْبَهْجَة للقاضى زَكَرِيَّا وَسمعت عَلَيْهِ من أول الارشاد واوسطه بِقِرَاءَة الشَّيْخ مُحَمَّد بن دَاوُد وَصَاحبه الشَّيْخ مُحَمَّد الزوكارى الصالحيين وَسمعت عَلَيْهِ عقيدة الشيبانى بِقِرَاءَة أَبى الصفاء بن الحمصى وَله على تربية وحنو وَعطف وَهُوَ أعز شيوخى عندى وأحبهم الى جزاهم الله عَنى خيرا وقرأت عَلَيْهِ فى الحَدِيث من أول البخارى وَغَيره والى الْآن فى صحبته من سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة ثَلَاث عشرَة سنة اطال الله صحبتنا ومتعنى بحياته ونفعنى ببركته ولزمت شَيخنَا مفتى الْفرق شيخ الاسلام أَبَا الْفضل مُحَمَّد محب الدّين القاضى الحنفى أعز الله جَانِبه فَقَرَأت شَرحه على منظومة الشَّيْخ الْعَلامَة محب الدّين ابْن الشّحْنَة كَمَا تقدم فى تَرْجَمته وَمن أَوَائِل المطول وقرأت عَلَيْهِ نَحْو ربع صَحِيح البخارى وَكتب لى بِهِ وَبِغَيْرِهِ اجازة بِخَطِّهِ وَهُوَ متع الله بحياته الى الْآن يُوصل الينا احسانه وانعامه علما وثناء ومالا وَغير ذَلِك مِمَّا لَا نستطيع مكافأته الا ان يجازيه الله

عَنَّا أحسن الْجَزَاء ويمتعنا بحياته وعلومه مَا تعاقب الصَّباح والمساء وقرأت على السَّيِّد الشريف الحسيب النسيب الامام الْعَلامَة اللوذعى الْمُحَقق الفهامه قاضى الْقُضَاة فى حلب ثمَّ الْمَدِينَة ثمَّ آمد بضميمة الافتاء بهَا وَقَضَاء البيره السَّيِّد مُحَمَّد بن السَّيِّد مُحَمَّد بن السَّيِّد حسن السعودى تغمده الله تَعَالَى برحمته حُسَيْن قدم علينا دمشق الشَّام فى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة مَوَاضِع من تَفْسِير القاضى الْعَلامَة نَاصِر الدّين البيضاوى وَمِنْهَا تَفْسِير قَوْله تَعَالَى شهد الله انه لَا اله الا هُوَ الْآيَتَيْنِ باشارته وأجازنى بمروياته مِنْهَا تَفْسِير الْمُفْتى الاعظم والامام الاقدم أَبى السُّعُود مُحَمَّد بن العمادى رَحمَه الله تَعَالَى وَلم أر فى موالى الرّوم اذكى من وَلَا ارغب فى الْعلم مِنْهُ رَحمَه الله تَعَالَى وأجازنى من المصريين شَيخنَا شيخ الاسلام شمس الدّين الرملى المصرى وَشَيخنَا الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الاستاذ الاعظم زين العابدين البكرى متع الله بحياتهما كِتَابَة الى قلت وَسمع المسلسل بالاولية من مُحدث حلب شيخ الاسلام مَحْمُود بن مُحَمَّد البيلونى الشافعى حِين قدم دمشق فى سنة سبع بعد الالف وَأَجَارَهُ بمروياته وَأخذ عَن مُحدث مَكَّة المشرفة شيخ الاسلام الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الزمزمى الشافعى فى سنة سبع بعد الالف قَالَ وَفتح الله تَعَالَى على بالنظم والنثر والتأليف من سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَذكر من شعره قَوْله

لَو بحت بالحب الذىأضنى الْفُؤَاد وَكلما

(لبكى لى الصخر الاصم وَكَاد أَن يتكلما ...)

ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك وَدخلت فى يَوْم عَرَفَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة على شيخ الاسلام الشَّيْخ اسماعيل النابلسى أهنيه بالعيد فَرَأَيْت عِنْده جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا الْعَلامَة المنلا أَسد بن معِين الدّين أَقُول فَعلم من قَوْله ذَلِك ان المنلا أَسد من مشايخه ثمَّ رَأَيْته ذكر فى تَرْجَمَة الاسد فى الْكَوَاكِب انه قَرَأَ عَلَيْهِ فى شرح الشذور لِابْنِ هِشَام ودروسا من شرح الجاربردى على الشافية ثمَّ قَالَ وَمن مؤلفاته نظم الاجرومية سميته الْحلَّة البهية واقتديت فى نظمها بوالدى لشرح الاجرومية لطيف ممزوج وَشرح الْقطر لِابْنِ هِشَام وَشرح الْقَوَاعِد لِابْنِ هِشَام ايضا وَشرح منظومة والدى فى النَّحْو نظما فى أَرْبَعَة آلَاف بَيت سميته المنحة النجمية فى شرح الملحة البدرية قرط الْعلمَاء عَلَيْهَا ومنظومة فى النَّحْو مائَة بَيت ومنظومة فى التصريف والخط كَذَلِك مائَة بَيت ونظم العقيان فى مورثات الْفقر وَالنِّسْيَان للناجى وَهُوَ غير

نظم الْجد الشَّيْخ رضى الدّين ومختصر فى النَّحْو سميته الْبَهْجَة وكتبت قِطْعَة على التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَقطعَة على الشافية لِابْنِ الْحَاجِب وَشرح لامية الافعال لِابْنِ مَالك فى التصريف فى شرحين ممزوجين الاول منظوم من بَحر الاصل وقافيته فى نَحْو ألف بَيت ونظم شرح شَيخنَا عَلامَة الْعَصْر الْمُحب الحموى على منظومة الْعَلامَة الْمُحب ابْن الشّحْنَة فى الْمعَانى وَالْبَيَان ونظم فَرَائض الْمِنْهَاج فى الْفِقْه وَشرح منظومة والدى فى ضبط شَأْن الْقَاعِدَة الْفِقْهِيَّة كل مَا كَانَ أَكثر عملا أَو أشق فَهُوَ أَكثر فى الثَّوَاب وسميته تحفة الطلاب وشرحت ابياتا لصاحبنا الشَّيْخ أَبُو الوفا الحموى العبدرى فى شُرُوط تَكْبِيرَة الاحرام بالتماس مِنْهُ فى شرحين الاول منثور سميته الدرة المنيرة فى شُرُوط التَّكْبِيرَة الثانى منظوم سميته تحفة النظام فى تَكْبِيرَة الاحرام وشرحت كتاب اللآلى المبدعة فى الْكِنَايَات المخترعة لشيخ الاسلام الْجد ونظمت خَصَائِص الْجُمُعَة فى منظومة سميتها اللآلى المجتمعه ونظمت كتاب رُوَاة الاساطين فى عدم الدُّخُول على السلاطين للشَّيْخ السيوطى واختصرت كتاب المنهل الروى فى الطِّبّ النبوى لَهُ أَيْضا فى مُخْتَصر سميته الْمُخْتَار وكتبت شرحا حافلا على قَول الشَّيْخ علوان الحموى رَحمَه الله تَعَالَى

وَشرع وَحقّ وَحقّ وَشرعوَجمع وَفرق وَفرق وَجمع
ينَال الْفَتى كل مَا يشتهىبتنزيه طرف وتقديس سمع
وَترك هوى بِاتِّبَاع الْهوىوتأديب نفس وتنزيه طبع
عَلَيْك بهَا انها انهاجماع لخير ومفتاح جمع
للشاعر الشيخ علوان، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع