تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٣١)

الصفحة ١ من ٢

الشَّرِيفَة العلياء والعنة المنيفة القعساء فَأمر لَا تفى الالسنة بشكره والاقلام على توالى الازمنة وَمر الايام حَيْثُ وَقع الْموقع من ذَلِك الجناب المضمخة سوحه الشَّرِيفَة بالاناب هَذَا وَمَا زَالَ العَبْد رافلا كل آن فى حلل الامتنان والاحسان مُعْلنا فى كل نَادَى بشكر تِلْكَ الايادى الَّتِي وصلته الْمقَام الرفيع نَادِيه الفائز بالسعادة حاضره وباديه فلهَا على السندس والاستبرق مزيه حَيْثُ وَافَقت شعار السَّادة العباسيه على يَد قَاصد الحضرة عبد الْعَزِيز ذَلِك الشَّيْخ الْجَلِيل فَكَانَت جملا أغنت عَن التَّفْصِيل وفى الاعتاب الهاشميه والابواب العلوية العليه مَكَارِم أَخْلَاق ان شَاءَ قَامَت بِعُذْر خدامها فى التَّقْصِير عَمَّا كَانَ اللَّائِق بمقامها من ارسالي نفائس الْكتب الادبيه لتتشرف بانحيازها الى تِلْكَ الخزانة الشَّرِيفَة العلميه لعَارض جر حرمانى بالجوار سلب مَعَه عَن الجفن الْفِرَار والقرار وَمولى بَابهَا وَعبد جنابها مَوْلَانَا عبد الْعَزِيز على ذَلِك شَاهد عدل وَحكمه فى امْتِثَال هَذِه الْقَضِيَّة هُوَ الْفَصْل سيصدق الحضرة الْمقَال حَيْثُ شَاهد بالعيان حِكَايَة الْحَال وَالْعَبْد مَا زَالَ فى تدارك مَا فرط فى حب مَوْلَاهُ فى الْعَام الْقَابِل ان شَاءَ الله موصلا لثم بِسَاط الثرى متضرعا لإله يسمع وَيرى أَن يخلد ذكر الدولة المنصورية على صفحات الايام ويربط أطناب معدلتها بِأَوْتَادٍ الخلود والدوام الى قيام السَّاعَة وَسَاعَة الْقيام بِمُحَمد وَآله وعترته الطاهرين وَصَحبه المنتخبين قاصرا على فَاتِحَة ثنائه بِنَفسِهِ فى خَاتِمَة وَهَذَا آخرهَا قلت وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يجمع نِفَاس الْكتب ويرسلها الى مولاى الْمَنْصُور الْمَذْكُور فبسبب ذَلِك كَانَت المراسلات بَينهمَا غير مُنْقَطِعَة ثمَّ طلب بنت منلا أغا التبريزى نزيل دمشق وَهُوَ الذى كَانَ مُعْتَمدًا على الْعِمَارَة السليمانية وَكَانَ من وُجُوه الاعيان أَصْحَاب الوجاهة فَتزَوج بهَا وقطن بِدِمَشْق فى دَار المنلا الْمَذْكُور الْمَشْهُورَة بمحلة القيمرية وَتَوَلَّى خدمَة الدفاتر السُّلْطَانِيَّة بِالشَّام وَمَات منلا أغا وَاسْتمرّ سَاكِنا فِي بيوته وباشر خدمَة الدفاتر باستقامة وصرامة ودقة نظر ثمَّ انه عزل عَنْهَا فسعى لنَفسِهِ فى أَن يكون متقاعدا بِدِمَشْق على قَاعِدَة أَرْكَان الدولة العثمانية اذا أَرَادَ رجل مِنْهُم أَن يتخلى عَن المناصب السُّلْطَانِيَّة ويقنع أَن يرتب لَهُ شئ من بَيت المَال فَأعْطَاهُ السُّلْطَان فى دمشق كل يَوْم مائَة وَخمسين قِطْعَة يأكلها وَهُوَ جَالس فى بَيته ثمَّ انه تشكى من مماطلة من يُحَال عَلَيْهِم من المباشرين لقبض الاموال السُّلْطَانِيَّة

فَعرض ذَلِك على الْوَزير سِنَان باشا بن جغال لما ورد الى دمشق حَاكما بهَا فَعرض ذَلِك لحضرة السُّلْطَان مُحَمَّد فَأعْطَاهُ قَرْيَة فى الغوطة بِدِمَشْق وَيُقَال لَهَا الحرجله فَكَانَ يتَنَاوَل مرتبه من محصولها وَكَانَ فَاضلا فى التَّارِيخ جدا وفى اللُّغَة الفارسية والعربية ناظا كَاتبا فيهمَا وَكَانَ حسن الْخط منشئا للمكاتيب الحسان مداعبا كَرِيمًا عَارِفًا بِقدر الافاضل مُعَرفا لَهُم عِنْد أَرْبَاب الدولة وَكَانَ نحيف الْجِسْم لملازمته على أكل الافيون وَكَانَ غَالب فضلاء دمشق يَتَرَدَّدُونَ اليه ويعاشر مِنْهُم من تطيب عشرته وتصفو لَهُ مودته مِنْهُم أَبُو المعالى الطالوى وَالْحسن البورينى وَغَيرهمَا وَلَهُم فِيهِ المدائح الزاهرة ذكر الطالوى مِنْهَا كثيرا وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من محَاسِن عصره الَّذين يتزين بهم وَجه مصره وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَخمسين وَتِسْعمِائَة تَقْرِيبًا وَتوفى يَوْم الاربعا تَاسِع شهر ربيع الاول سنة تسع عشرَة بعد الالف وَدفن من الْغَد فى تربة منلا أغا قبلى الصابونية فى الصَّفّ الشرقى وَخلف من الْكتب نَحْو ثَمَانمِائَة كتاب من أنفس الْكتب

المنلا مُحَمَّد الاخلاقى نزيل دمشق كَانَ كَاتبا ماهرا فى صناعَة الْكِتَابَة وَكتب بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة من جُمْلَتهَا كتاب اخلاق علائى فى أَرْبَعِينَ مجلدا مركب من الثَّلَاثَة الالسن العربى والفارسى والتركى وبكتابة هَذَا الْكتاب وَكَثْرَة مطالعته قيل لَهُ الاخلاقى وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى نَهَار الِاثْنَيْنِ ثانى الْمحرم سنة احدى وَعشْرين بعد الالف وَدفن بمقبرة الفراديس

مُحَمَّد الشهير بِابْن البيطار الدمشقى امام جَامع منجك بمحلة مَسْجِد الْقصب كَانَ فَاضلا شافعى الْمَذْهَب مقرئا مجودا مجيدا الا أَنه كَانَ خامل الذّكر قَلِيل الْحَظ أَخذ عَن الشهَاب الطيبى وَبِه انْتفع وَجَرت لَهُ محنة فى أَوَاخِر عمره كَانَ نَائِما فى حجرَة لَهُ بالجامع الْمَذْكُور فى بعض الليالى فجَاء مُحَمَّد باشا بن سِنَان باشا ليزور الشُّهَدَاء دَاخل الْجَامِع فطرق لَهُ بَاب الْجَامِع فاجاب الشَّيْخ بعد حِين بعنف وَقَالَ من الطارق فى هَذَا الْوَقْت وَصَاح فَقيل لَهُ الْوَزير فَلَمَّا فتح الْبَاب أَمر بضربه فَضرب ضربا مبرحا لانه كَانَ لَهُ جبروت وَلم يعرف أَنه الامام وحنق عَلَيْهِ وَلم يُمكن من مَعَه مُرَاجعَته وَكَانَت وَفَاته فى لَيْلَة السبت عشرى الْمحرم سنة احدى وَعشْرين بعد الالف وَبلغ من الْعُمر أَرْبعا وَثَمَانِينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد باشا نَائِب حلب وأذنة ودمشق ذكره النَّجْم الغزى وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ

وزيرا ولى نِيَابَة حلب فى سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَألف وَكَانَ ظَالِما ثمَّ عزل عَنْهَا وَولى مَدِينَة أذنة وأساء الحكم فِيهَا حَتَّى حرج على البضائع كلهَا فَلَا يَبِيعهَا جلابها الا لمن عينه من جماعته ثمَّ تبَاع للسوقة بعد ذَلِك ثمَّ لما خلع السُّلْطَان مصطفى عَن الْملك وسلطن السُّلْطَان مُرَاد ولى على باشا الْمُنْفَصِل عَن بَغْدَاد الوزارة الْعُظْمَى وَكَانَ أَخُو مُحَمَّد باشا الْمَذْكُور تلخيصا عِنْده وَالتَّلْخِيص عبارَة عَن مرسال بَين السطلان والوزير يذهب بعروض التوجيهات وَغَيرهَا من المعروضات ويأتى بِالْجَوَابِ فسعى لاخيه فى ولَايَة دمشق فَلَمَّا وَليهَا أرسل متسلما عَنهُ يُقَال لَهُ كنعان فَدخل دمشق فى يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَوَافَقَ دُخُوله اشتعال الْفِتْنَة بِسَبَب انكسار عَسْكَر دمشق فى سادس الْمحرم صُحْبَة الْوَزير مصطفى باشا وَذَلِكَ أَن الْعَسْكَر الشامى كَانُوا قصدُوا محاربة أَوْلَاد الحرفوش واخراجهم من بعلبك وطلبوا من مصطفى باشا أَن يخرج مَعَهم فَأبى أَولا وَأمر بالتربص فَلم يرْضوا الا بِخُرُوجِهِ فَخرج بهم بعد أَن كتب عَلَيْهِم حجَّة بذلك وَلما تقَابل الْفَرِيقَانِ انْكَسَرَ الْعَسْكَر الشامى وَوَقع الْوَزير الْمَذْكُور فى أيدى عشير بن معن ثمَّ بقى عِنْده بالبقاع أَيَّامًا ثمَّ ذهب مَعَه الى بعلبك فى طلب أَوْلَاد الحرفوش وَوَقع الرأى من قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى عبد الله الشهير ببلبل زَاده وعقلاء النَّاس أَن يذهب جمَاعَة فى طلب عوده الى دمشق فعين القاضى جمَاعَة من الْوُجُوه فَخَرجُوا من دمشق الى بعلبك وَأَقَامُوا بهَا اثنى عشر يَوْمًا ثمَّ عَادوا فى خدمَة مصطفى باشا فَدخل دمش يَوْم الْخَمِيس تَاسِع وعشرى محرم والفتنة قَائِمَة فَلَمَّا كَانَ يَوْم السبت ثانى صفر عقد عِنْد الْوَزير مجْلِس عَظِيم كتب فِيهِ حجَّة على الْعَسْكَر أَنهم لَا يرابون وَلَا يتجاوزون الْحُدُود فى خدمهم مَعَ أُمُور أُخْرَى فَبَيْنَمَا النَّاس على ذَلِك وَطَائِفَة العسرك فى أَمر مريح بِسَبَب ذَلِك اذ دخل كنعان متسلم مُحَمَّد باشا صَاحب التَّرْجَمَة فسلمه مصطفى باشا الْبَلَد أَيَّامًا ثمَّ رفع يَده عَنْهَا خوفًا من اثارة الْفِتْنَة ثَانِيًا بِسَبَب أَن مُحَمَّد باشا انحاز اليه حَمْزَة الكردى أحد رُؤَسَاء الْجند وجماعته الفارون فاذا دخل دخلُوا الى دمشق واذا دخلوها طَلَبهمْ ابْن معن وَلَا يسلمُونَ اليه فَيدْخل الشَّام فى طَلَبهمْ وَكَانَت أهالى دمشق قد تقدم لَهُم مِنْهُ مخافات وأراجيف حَتَّى نقلوا أمتعتهم وأثقالهم من خَارج الْمَدِينَة الى داخلها مرَارًا فَرفع مصطفى باشا يَد كنعان عَن الْبَلَد بِسَبَب ذَلِك ثمَّ عقد عِنْده مَجْلِسا فى دَار الامارة بوم السبت سَابِع أَو ثامن من ربيع الاول جمع

فِيهِ الْعلمَاء ووجوه الْعَسْكَر ثمَّ اجْتَمعُوا بقاضى الْقُضَاة بلبل زَاده وطلبوا مِنْهُ الْحُضُور الى الْجَامِع الاموى فَحَضَرُوا وَمَعَهُمْ أهل الْبَلَد وَكتب محْضر فى الْوَاقِعَة ليجهز الى طرف السلطنة ثمَّ خرج الْجند الى القطيفة فَرَأَوْا بهَا مُحَمَّد باشا وَقد نزلها فأشاروا عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ الى حماه ليعرض ذَلِك الى السُّلْطَان ثمَّ عقد بعد ذَلِك مجْلِس آخر عِنْد القاضى وَكتب عرض آخر الى الْبَاب العالى وَخرج كنعان الى أستاذه وبقى الْوَزير مصطفى باشا بِدِمَشْق فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّة الِاثْنَيْنِ ثانى جُمَادَى الْآخِرَة ورد من بعلبك حسن بن الطريفى بِحكم سلطانى بتقرير مُحَمَّد باشا وَكتاب مِنْهُ فى ذَلِك بعد أَن كَاتب مُحَمَّد باشا الامير فَخر الدّين بن معن ورضى بذلك فَلَمَّا كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر جُمَادَى الاخرة فى وَقت الضُّحَى سَافر مصطفى باشا من دمشق وفى صحبته قاضى الْقُضَاة بلبل زَاده الرئيس سهراب الدفترى معزولين وفى يَوْم الثلاثا وصل وطاق مُحَمَّد باشا الى المزة وَنزل بهَا آخر النَّهَار وَأقَام بهَا لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ويومها وَتردد اليه بعض أهل الْبَلَد ونافقه بَعضهم ثمَّ دخل دمشق فى يَوْم الْخَمِيس من جِهَة القابون معرضًا عَن السَّلَام على النَّاس حَتَّى دخل دَار السَّعَادَة فَترد اليه بعض الناسل فَلم يقم لَاحَدَّ مِنْهُ ثمَّ انفطع يَوْم السبت عَن الْخُرُوج وعاثت جماعته فى الْبَلَد وضواحيها يمنة ويسرة كَانَ كل وَاحِد يُرِيد أَن ينْتَقم من دمشق وَأهلا وَظن النَّاس عدم خُرُوجه عَن تكبر فاذا هُوَ مَحْمُوم ثمَّ مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة ختام جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَظهر بعد مَوته أَنه كَانَ لعلماء الْبَلدة فى نِيَّة شنيعة وَكَانَ مَوته لطفا من الله تَعَالَى بِهِ وَقَامَ مقَامه ابراهيم باشا الدفترى ثمَّ عِنْد الْغُرُوب من يَوْم مَوته ورد الى دمشق راكبان أخبرا أَن مصطفى باشا قرر على ولَايَة دمشق وَضبط تَارِيخ تَقْرِيره مصطفى باشا قرر وَهُوَ لطيف قلت وَصَاحب التَّرْجَمَة قد تقدم معرض فى ذكر مَوته فى حرف الْهمزَة فى تَرْجَمَة أَبى الْبَقَاء الصالحى وَهُوَ كالتتمة لما ذَكرْنَاهُ هُنَا

مُحَمَّد باشا الْوَزير حَاكم الْيمن ذكره مؤرخ الْيمن مُحَمَّد بن كانى فى تَارِيخه وَقَالَ فى تَرْجَمته تولى الْيمن فى مصر بعد عَزله عَنْهَا فى زمن السُّلْطَان أَحْمد بن السُّلْطَان مُحَمَّد فوصل الى بندر الْبقْعَة فى شعْبَان سنة خمس وَعشْرين وَألف وَكَانَ رجلا حَلِيمًا حازما فى جمع الاموال صبورا على الشدائد دخل صنعاء فى صفر سنة سِتّ وَعشْرين وَألف وَكَانَ يَقُول انه أدرى النَّاس باحوال أهل الْيمن وَكَانَ كَاتب الدُّيُون بِمصْر للوزير حسن باشا صَاحب الْيمن لانه كَانَ يختبره ويرقم فى دفتره فَمَا كَانَ حكمه

فى الْيمن الا من ذَلِك الدفتر المضبوط ولسان حَاله يَقُول

مَا أَنْت أول سَار غرَّة الْقَمَرورائد أَعْجَبته خضرَة الدمن

وَمَا أجدره بقول الشَّاعِر حَيْثُ قَالَ فى الْمَعْنى

من تحلى بِغَيْر مَا هُوَ فِيهِكَذبته شَوَاهِد الامتحان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

فَفتح وَجه الْحَرْب وناصحته عقلاء الْبِلَاد بِأَن هَذَا الامر لَا يتم فى الْيمن الا بَعْدَمَا تملك رُؤْس الْقَبَائِل وترغب الْجنُود بالعطايا وتشحن الانبار السلطانى بالحبوب فَمَا قبل بل تجلد وتنمر وَقَالَ اما الْملك واما الْهَلَاك

وَجرى فى السباق جرى سكيتوخلفته الْجِيَاد يَوْم الرِّهَان

فَلم يحصل من ذَاك على طائل فأتعبه الْجند بِطَلَب الترقيات والانعامات مَعَ عدم نهضتهم ونصحهم فى الْحَرْب فَاتخذ لَهُ عونا الامير مُحَمَّد بن سِنَان باشار وَجعله كتخدا لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ وَكَانَ كَمَا قَالَ الشَّاعِر

فَكَانَ كالساعى الى مُتْعبمرا بِلَا على سبل الراعد

وفى روض الاخبار من استبد بتدبيره زل وَمن استخف بأسيره ذل حكى بعض أهل الْيمن قَالَ سمعته يَقُول فى حَال عَزله كنت أعْتَمد على دفاترى وحفظى من اخبار الْيمن وَأَقُول لَيْسَ أحد أعرف منى بأحوال الْيمن وأعترف الْآن انى دخلت الْيمن وَخرجت مِنْهُ وَلَا عرفت وَلَا حققت قدر أُنْمُلَة وَكَانَ قَائِما على قدم الثَّبَات ذَا عَزِيمَة مَاضِيَة مَعَ ظُهُور الْقَحْط وعمومه فى جَمِيع الْبِلَاد وافراط العساكر فى طلب الانعامات والترقيات مرّة بعد مرّة فعجز الفريقات فانعقد الصُّلْح بَينه وَبَين الامام الْقَاسِم بِأَن لكل وَاحِد مَا كَانَ تَحت يَده فى حَال الْحَرْب وضبطت الْحُدُود والاطراف وَكَانَ انْعِقَاد الصُّلْح على يَد الامير على بن المطهر والشويع مُحَمَّد بن عبد الله فى جُمَادَى الاولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف وَبعد انْعِقَاد الصُّلْح فك الْوَزير مُحَمَّد باشا قيد الْحَدِيد من السَّيِّد حسن بن الامام الْقَاسِم لَان خُرُوجه مَا كَانَ فى شَرَائِط الصُّلْح وبقى فى دَار الادب الى أَن وصل المتسلم من جَانب الْوَزير فضل الله باشا الى صنعاء فى سنة احدى وَثَلَاثِينَ السَّيِّد حسن يعْمل الْحِيلَة فى خلاصه حَتَّى حصلت لَهُ الفرصة فَخرج متنكرا على بعض القَوْل فى غَفلَة الحراسين فَلَمَّا وصل الْوَزير فضل الله باشا الى صنعاء فى رَجَب سنة احدى وَثَلَاثِينَ صلب الحارس الذى كَانَ على دَار الادب ولنرجع الى الْمَقْصُود فَنَقُول كَانَت وَفَاة الامام الْقَاسِم عقب الصُّلْح نَهَار الِاثْنَيْنِ

خَامِس عشر شهر ربيع الاول سنة تسع وَعشْرين وَألف وَقَامَ فى مقَامه وَلَده السَّيِّد مُحَمَّد وجدد الصُّلْح بَين وَبَين الْوَزير الْحَاج مُحَمَّد باشا على مَا كَانَ فى زمن وَالِده من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَاسْتمرّ الْقَحْط والطال فى زمَان صَاحب التَّرْجَمَة حَتَّى بيع حمل الْجمل من الْحِنْطَة بِأَرْبَعِينَ حرفا وعبرة حمل الْجمل ثَلَاثُونَ قدحا صنعانيا وبيضة الدَّجَاجَة ببقجة وهى عبارَة عَن كَبِير وَاحِد فى مُقَابلَة عثمانيين وَكَانَ أول زَمَانه حَربًا وفتنا وَآخره نهبا ومحبا وَله آثَار عَظِيمَة فى تعمير القلاع السُّلْطَانِيَّة مَا سبقه الى مثل ذَلِك أحد وَبنى جَامعا فى صنعاء وَله غير ذَلِك من الْخيرَات وَكَانَ خُرُوجه من صنعاء غرَّة صفر سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَلما سمع بمحئ الْوَزير فضل الله باشا أسْرع فى النهوض فَخَالف التَّقْدِير التَّدْبِير وتقاربوا فى الْمنَازل بِالْقربِ من زبيد فارسل فضل الله باشا اليه عسكرا وسردارا فرموا عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده بالرصاص لاجل الجلب فَكَانَت ام الْبَنِينَ تعرض نَفسهَا على وَلَدهَا خوفًا عَلَيْهِ من الرصاص انْتهى ثمَّ وصل الى مَكَّة فى غرَّة شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَصَامَ رَمَضَان وَتصدق وَفعل أفعالا عديدة من الْخيرَات وَكَانَ وصل مَعَه فى مركبه الْوَاصِل بحرا فيل صَغِير أَرَادَ ان يهديه الى الحضرة السُّلْطَانِيَّة ثمَّ ان هَذَا الْفِيل اسْتمرّ بجدة أَيَّامًا فجَاء الْخَبَر بوفاة السُّلْطَان عُثْمَان ثمَّ انْتقل الْوَزير الْمَذْكُور بالوفاة لَيْلَة سَابِع وعشرى شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وَدفن ضبيحة تِلْكَ اللَّيْلَة بالمعلاة وَبنى عَلَيْهِ قبَّة بَاقِيَة الى الان وَوَقع بعد وُصُول الْفِيل غلاء شَدِيد بِمَكَّة قَالَ الامام عبد الْقَادِر الطبرى فِيهِ مؤرخا وَهُوَ على غير وزن الابحر المتداولة

حرم الله حل ساحتهقدم الْفِيل ضل عَن رشده
كثر الْهم يَا فَتى ارخسنة الْفِيل همه شده

وفى هَذَا الْقرن يضْرب الْمثل بالغلاء الْوَاقِع بِمَكَّة فى سنة تسع بعد الالف وَنِهَايَة مَا وصل فِيهِ الاردب المصرى الى ثَمَانِيَة عشر دِينَارا على مَا سمعناه من الثِّقَات الشَّاهِدين لذَلِك قلت فَتكون الغرارة الشامية على هَذَا بِاثْنَيْنِ وَسبعين دِينَارا فان الاردب المصرى ربع الغرارة الشامية وَلم يسْتَمر هَذَا الغلا الا نَحْو ثَلَاثَة أشهر وَفِيه أكل النَّاس لُحُوم الْكلاب والبسس قَالَ الامام على بن عبد الْقَادِر الطبرى فى الارج المكى والتاريخ المسكى سَمِعت من الْوَالِدَان الْفُقَرَاء كَانُوا يَأْخُذُونَ دم الشَّاة ويجعلونه فى اناء على النَّار ثمَّ يستعملونه ثمَّ وَقع بعد عَام تسع غلاء مُتَعَدد مِنْهُ الغلاء

الذى ذَكرْنَاهُ فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَقع غلاء عَظِيم وَاسْتمرّ متزايدا الى سنة ثَمَان فَبَقيت الكيلة الدخن فى هَذَا الْعَام بِأحد عشر محلقا ثمَّ وَقع فى عَام تأليف هَذَا الْكتاب غلاء أضرم فى الافئدة نيران الاشتعال وأعمى بصائر النَّاس من التفرغ للاشتغال وَاسْتمرّ أشهر عديدة وفى الْغَالِب انما يكون فى أَنْوَاع الْحُبُوب وَقد يَقع فى السّمن وَغَيره من أَنْوَاع المأكولات وَالله تَعَالَى أعلم

مُحَمَّد الشَّهْر بِابْن الغزال الحمصى نزيل دمشق وَرَئِيس الاطباء بهَا أرأس من انْتَمَى الى الطِّبّ فى وقته ذكره والدى رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ فى وَصفه أبقراط وقته وزمانه وجالينوس عصره وأوانه قد جمع شَمل الْفضل بعد شتاته ورد فى جَسَد الادب روح حَيَاته

وان يفق الْبَريَّة فهم وَمِنْهُمفان الْمسك بعض دم الغزال

هَاجر من حمص الى طرابلس الشَّام واتصل بأمرائها بنى سَيْفا الْكِرَام وَأقَام بخدمتهم مُدَّة طويله يسامر الصَّحِيح ويعالج عليله وهم يقابلونه بالصلات الوافيه شكر الله على نعْمَة الصِّحَّة والعافية ثمَّ ورد الى دمشق الشَّام وَصَارَ بهَا رَئِيس الاطباء وعمدة الْفُضَلَاء والادباء واشتهر بِعلم الابدان حَتَّى صَار الشَّيْخ الرئيس فى ذَلِك الزَّمَان وَكَانَ حسن المصاحبه لطيف المسامرة والمخاطبه تميل الى طباع الْخَاصَّة والعامة ويحضر مجَالِس قُضَاة الشَّام وينادمهم أحسن منادمه وَالْحَاصِل أَنه ختمت بِهِ هَذِه الرياسه وفَاق أَرْبَاب هَذِه الصِّنَاعَة بِحسن الملاحة والكياسه وَكَانَ بعض من يحسدونه يَقُولُونَ معالجته لَيست بميمونه

مَا زار فى الاربعا عليلاالا وقدمات فى الْخَمِيس

وَهَذَا تعنت على الاقدار فانها تجرى على مِقْدَار الاعمار لَا على مَا تشتهيه النُّفُوس من أَصْنَاف الصِّحَّة والبوس

وَالنَّاس يلحون الطَّبِيب وانماغلط الطَّبِيب اصابة الْمَقْدُور
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «غلط الطبيب علي غلطة مورد»

فالاولى التَّسْلِيم للقضا فان الْقَلَم بالاجل المحتوم رقم وَمضى فأى عتب على الطَّبِيب وان كَانَ هُوَ الْفَاضِل اللبيب

ان الطَّبِيب لذُو عقل وَمَعْرِفَةمَا دَامَ فى أجل الانسان تَأْخِير
حَتَّى اذا مَا انْقَضتْ أَيَّام مدَّتهحَار الطَّبِيب وخانته العقاقير

وَقد جمع كتبا كَثِيرَة وجهات قل من جمع مثلهَا من أهل الكمالات ودرس

بِالْمَدْرَسَةِ النورية وتمكنت قَوَاعِده فى الرُّتْبَة الْعلية ثمَّ ابتلى بِمَرَض عضال وَطَالَ مَرضه وَتغَير جَوْهَر بدنه وَعرضه فَلم تنجع فِيهِ الادواء وَلم ينجح فِيهِ معالجة الاوداء

ان الطَّبِيب بطبه ودوائهلَا يَسْتَطِيع دفاع مَقْدُور أَتَى
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «إن الطبيب بطبه ودوائه»
مَا للطبيب يَمُوت بالداء الذىقد كَانَ يبرى مثله فِيمَا مضى
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «إن الطبيب بطبه ودوائه»
هلك المداوى والمداوى والذىجلب الدَّوَاء وَبَاعه وَمن اشْترى
للشاعر محمد بن أسلم الطوسي، من قصيدة «إِنَّ الطَّبِيبَ بِطِبِّهِ وَدَوَائِهِ»

ثمَّ توفى فى أَوَاخِر الْقعدَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالهريرى الحلبى الْكَاتِب الشَّاعِر نزيل دمشق قلت فى وَصفه هُوَ وان كَانَت حلب مسْقط راسه فدمشق مدرج أنفاسه قدم اليها وَاخْتَلَطَ بأبنائها وغذى طبعه برقة مَائِهَا وهوائها وَكَانَ ممتع المجالسه حُلْو الْمُنَاسبَة والمجانسه وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَضَبطه بضبطه لَكِن خطه صدا النواظر وقسوة الخواطر وَله شعر ينْسب اليه أَكْثَره مَغْصُوب ضَمَانه عَلَيْهِ وعندى أَن شعره لَو قيل لَهُ ارْجع الى أهلك لم يبْق مِنْهُ شئ وَلَا يحضرنى مِنْهُ الا مَا أنْشدهُ البديعى فى كِتَابه ذكرى حبيب وَذَلِكَ قَوْله معميا باسم عدى

رقت حواشى نديم انسىفراح يمشى بِلَا حواش
وَالشَّمْس قد توجته لماأدارها وَهُوَ فى انتعاش

وَقد رَأَيْت هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فى بعض المجاميع الْقَدِيمَة على هَذَا الاسلوب مَكْتُوب فَوْقهمَا معمى فى عدى وَلم يعزيا لَاحَدَّ

رقت حواشى نديم انسىفَبَاتَ عندى بِلَا حواش
أدرت شمس الطلا عَلَيْهِفى جنح داج من غير واش

وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَقَالَ أديب الزَّمَان أَحْمد بن شاهين يرثبه بِهَذِهِ الابيات

رحم الله الهريرىكَانَ لَا يألف غيرى
كَانَ لَا يُنكر حقىكَانَ لَا يكفر خيرى
ثمَّ لقاه نعيماووقاه كل ضير

(ان شخصا يكفر الْحق لشخص دون عير ...)

شَاكر النَّاس لعبديذكر الله بِخَير

(ثمَّ لما سَار للجنة عَنَّا أى سير ...)

قَالَ لى الْهَاتِف أرخوَلَقَد مَاتَ الهريرى

مُحَمَّد المنجم الرومى رَئِيس المنجمين فى الدولة الاحمدية وَكَانَ مَشْهُورا بالحذق والصنعة وَله وقائع وأخبار غَرِيبَة مطربة وحذاقة يضْرب بهَا الْمثل عِنْد الروميين وَمن حسن فطنته أَنه قيل لَهُ فى سنة وَفَاة السُّلْطَان أَحْمد نرَاك لم تتعرض لامر وَفَاته فَقَالَ انى أَشرت الى ذَلِك فى النُّسْخَة الَّتِي وضعت فى الخزانة العامرة فَلَمَّا نظر اليها رؤى فى الْحَقِيقَة قد ذكر فَوت السُّلْطَان وشدد الْوَاو وتمويها وَوضع النقطة الْوَاحِدَة بالاحمر وعجائبه فى هَذَا الْبَاب كَثِيرَة قَالَ ابْن نوعى وَكَانَ فى ابْتِدَاء أمره فى صُورَة الْعَوام ثمَّ حصل علم النُّجُوم وَمهر فِيهِ وَصَارَ موقت جَامع الشهزاده ثمَّ صَار رَئِيس المنجمين وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَرْبَعِينَ بعد الالف رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد المحبى المصرى الملقب شمس الدّين الحنفى شيخ الاسلام وَأجل عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة الْكِبَار فى الْمَذْهَب وَالْخلاف وأوحد أَفْرَاد الدَّهْر فى اللُّغَة والعربية والْحَدِيث أَخذ الْفِقْه عَن شيخ الاسلام وَالْحَنَفِيَّة النُّور على بن غَانِم المقدسى وَعَن الامام الْكَبِير السراج الحانوتى والْحَدِيث عَن الرحلة أَبى النجا سَالم السنهورى وعلوم الْعَرَبيَّة عَن الاستاذ الْكَبِير أَبى بكر الشنوانى وَغَيره ولازم الافادة والاقراء الى حِين انْتِقَاله وَأخذ عَنهُ جمع من الاكابر الْعلمَاء مِنْهُم الشهَاب أَحْمد الشوبرى وَالْحسن الشرنبلالى وَيحيى الشهاوى من المصريين وَمن الدمشقيين مُحَمَّد بن تَاج الدّين المحاسنى خطيب دمشق وَكَانَت وَفَاته هار الاربعاء عشرى ذى الْقعدَة سنة احدى وَأَرْبَعين بعد الالف وَدفن بتربة المجاورين ﵀

السَّيِّد مُحَمَّد باقر الشهير بالدمادى الحسينى العجمى الاصبهانى رَئِيس الْعلمَاء بِبِلَاد الْعَجم بعد الْبَهَاء الحارثى ذكره السَّيِّد على بن مَعْصُوم فى السلافة فَقَالَ فى حَقه باقر الْعلم وتحريره وَالشَّاهِد بفضله تَقْرِيره وتحريره ان عدت الْفُنُون فَهُوَ منارها الذى يهدى بِهِ أَو الْآدَاب فَهُوَ مؤثلها الذى يتَعَلَّق بأهدابه أَو الْكَرم فَهُوَ بحره المستعذب النهل والعلل أَو الشيم فَهُوَ حميدها الذى يدب مِنْهُ نسيم الْبُرْء فى الْعِلَل أَو السياسة فَهُوَ أميرها الذى تجم مِنْهُ الاسود فى الاجم أَو الرياسة فَهُوَ كبيرها الذى هاب تسلطه شاه الْعَجم وَكَانَ الشاه عَبَّاس أضمر لَهُ السوء مرَارًا وَأمر لَهُ حيل غيلته امرارا خوفًا من خُرُوجه عَلَيْهِ وفرقا من توجه الْقُلُوب اليه فحال ذُو الْقُوَّة والحول وأبى الا أَن يتم عَلَيْهِ الْمِنَّة والطول وَلم يزل موفور الْعِزّ والجاه

حَتَّى دَعَاهُ داعى أَجله فلباه وَمن مصنفاته فى الْحِكْمَة القبسيات والصراط الْمُسْتَقيم وَالْحَبل المتين وفى الْفِقْه شَارِع النُّحَاة وَله حواش على الكافى والفقيه والصحيفة الْكَامِلَة وَغير ذَلِك وَبَينه وَبَين الْبَهَاء العاملي مراسلات كَثِيرَة أَعرَضت عَنْهَا لطولها وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَأَرْبَعين وَألف باصبهان

مُحَمَّد الشهير بغلامك البوسنوى قاضى الْقُضَاة بحلب الْعَالم الْمَشْهُور صَاحب الْحَاشِيَة على الجامى وَله حَاشِيَة على الزهراوين وَأُخْرَى على شرح القطب للشمسية وَمثلهَا على شرح الْمِفْتَاح للسَّيِّد وَكَانَ عَالما متقشفا وَفِيه عجب وَكبر وسافر من حلب وَهُوَ مولى وَأقَام مقَامه السَّيِّد مُحَمَّد بن النَّقِيب وَلما وصل الى اسكدار تألم مِنْهُ مصطفى باشا السلاحدار خوفًا أَن يبلغ خبر ظلم وكلائه فى بِلَاد الْعَرَب فَيحصل لَهُ ضَرَر فوبخه ثمَّ سيره الى الْحصار وَأمره بِلُزُوم الْخلْوَة ووجهت عَنهُ حلب بعد أَيَّام وشاع أَنه أُصِيب بالنقرس وَحكى انه جَاءَهُ رَسُول الله من جَانب السلاحدار الْمَذْكُور وَمَعَهُ بِشَارَة بتوجيه قَضَاء قسطنيطينية اليه فَقَالَ للرسول قل لَهُ وجادت بوصل حَيْثُ لَا ينفع الْوَصْل فَلم تمض ثَلَاثَة أَيَّام الا مَاتَ وَكَانَ وَهُوَ بحلب أَقرَأ حَاشِيَته على الجامى وكتبت عَنهُ واشتهرت بحلب وفيهَا يَقُول السَّيِّد احْمَد بن النَّقِيب

حواشى امام الْعَصْر بكر عُطَارِدمُحَمَّد السامى على هام بهْرَام
صوارم أفكار اذا هزمتنهانبا كل هندى وكل حسام
وأبحر تَحْقِيق اذا طم موجهافهيهات منا عَاصِم لعصام
وخمرة توفيق زكتْ فتسارعتالى حانها أهل الْفَضَائِل بالجامى

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع