تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٣٢)

الصفحة ١ من ٢

ويتبرك بِهِ

مُحَمَّد الشهير بملا حلبى الكردى قاضى الْقُضَاة بِالشَّام مُحَقّق الزَّمَان وأستاذ الاساتذة وَرَأس الجهابذه أَخذ ببلاده عَن الجلة من الْمُحَقِّقين ثمَّ دخل الرّوم فملأت شهرته ارجاها وَقصرت عَلَيْهِ مهرَة الطلاب رجاها واشتغل عَلَيْهِ جلّ من نبل بعد السّبْعين وَألف من عُلَمَاء الرّوم ورؤساء صدورها وأجلهم أستاذى المرحوم شيخ مُحَمَّد عزتى قاضى الْعَسْكَر وَالْمولى صَالح الشهير باسحق زَاده الْمُقدم ذكرهمَا ثمَّ درس بمدارس الطَّرِيق الْمُعْتَبرَة عِنْدهم وَألف نفائس التَّأْلِيف وَقد وقفت لَهُ على كتاب سَمَّاهُ الانموذج أَحسب أَنه ذكر فِيهِ سَبْعَة مبَاحث من سَبْعَة عُلُوم أبان فِيهَا عَن تَحْقِيق باهر وَهَذِه التَّسْمِيَة مسبوقة للشمس الفنرى فانه ألف كتابا سَمَّاهُ الانموذج ذكر فِيهِ مائَة وَعشْرين علما ثمَّ تلاه الْجلَال الدوانى فى تَسْمِيَته كِتَابه ذكر فِيهِ عشرَة مبَاحث من عشرَة عُلُوم وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة تأليف ورسائل غير مَا ذكر وَله فى التَّفْسِير ومتعلقاته بَاعَ طَوِيل ثمَّ ولى قَضَاء الشَّام بعد استاذى عزتى الْمَذْكُور فى غرَّة رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف وَمَات بهَا فى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمدفن السنانية

مُحَمَّد أَمِين الْمَعْرُوف بالارى الاستاذ الْكَبِير الصديقى الشافعى الْبَصِير أعظم الْمُحَقِّقين على الاطلاق وَأجل أهل عصره بالِاتِّفَاقِ كَانَ مِمَّن طبعه الله تَعَالَى على الْفضل والذكا وامتزج بالمعارف الالهية فأشرقت فى بَاطِنه اشراق ذكا وَكَانَ فى التَّحْقِيق غايه وفى حل المشكلات نهايه حَدَّثَنى بعض عُلَمَاء دمشق نَاقِلا عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الاستاذ أَيُّوب بن أَحْمد الخلوتى أَنه كَانَ يَقُول فى حَقه لَو أدْركهُ السَّيِّد الشريف لما وَسعه الا التلمذ لَهُ وَمن شهد لَهُ خُزَيْمَة فحسبه وَحكى بعض المغاربة الواردين الى دمشق وَكَانَ مِمَّن دخل بِلَاد الْعَجم والهند ولار أَن اللارى صَاحب التَّرْجَمَة من أَوْلَاد الْمُلُوك وَكَانَ أَبوهُ السُّلْطَان اللار وَلما تغلب شاه الْعَجم على تِلْكَ الديار خرج مُحَمَّد امين مِنْهَا الى بِلَاد آل عُثْمَان فَدخل بَغْدَاد وَحج مِنْهَا ثمَّ رَجَعَ الى الْموصل وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ ورد حلب واستوطنها مُدَّة وانتفع بِهِ فضلاؤها مِنْهُم السَّيِّد عبد الله الحجازى ثمَّ قدم دمشق فَحل مِنْهَا مَحل الانسان من الْعين وخدمته أفاضلها وبالغوا فى تَعْظِيمه ورعوا حق مِقْدَاره بِحَسب امكانهم وَمَا أَحسب فِيمَا سَمِعت أَن احدا روعى حَقه بهَا مثله وتلمذ لَهُ أَكثر الْفُضَلَاء وَأخذُوا عَنهُ مِنْهُم

سيدنَا أَبُو الصفاء مُحَمَّد بن أَيُّوب الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن عبد الهادى وَقد حَدَّثَنى هَذَانِ الفاضلان عَن فضائله وعلومه ومكاشفاته الباهرة وأحواله الظَّاهِرَة مِمَّا يحير الالباب وبحكم بِأَنَّهُ أُوتى من المعارف لب اللّبَاب وَقَالَ انه بلغ مَا بلغ وسنه لم يُجَاوز الثَّلَاثِينَ بِكَثِير وَالْحَاصِل أَنه مصداق قَول بَعضهم هُوَ بَصِير مَاله فى جَمِيع من رأى ورؤى نَظِير فسبحان من أطفأ نور بَصَره وَجعل قلبه مشكاة نور فانها لَا تعمى الابصار وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِي فى الصُّدُور وَمِمَّا حكى لى مَوْلَانَا أَبُو الصَّفَا الْمَذْكُور من أَحْوَاله انه زار حَضْرَة سيدى الشَّيْخ الاكبر قدس الله روحه قَالَ فَركب وتوجهنا مَعَه معشر التلامذة مشَاة فى خدمته وَكُنَّا نزيد على خمسين نَفرا وَلما رَجعْنَا جِئْنَا الْمحل الْمَعْرُوف بالبحصة فَوقف ثمَّة وَقَالَ أَشمّ هُنَا رَائِحَة زكية وأظن أَن فى هَذَا الْمَكَان أحدا من كبار الاولياء قَالَ فعجبنا من ذَلِك ثمَّ مَشى فَلَمَّا وصلنا الى المزار الْمَعْرُوف فى الرفاق الضّيق بَين البحصة والحسودية وَهُوَ الذى يألفه الشَّيْخ الولى الْبركَة حُسَيْن بن فرفره رَأينَا الشَّيْخ حُسَيْن الْمَذْكُور وَاقِفًا على الْبَاب ثمَّ نَظرنَا الى خلفنا فَرَأَيْنَا الاستاذ ترجل عَن الْفرس وَهُوَ يَقُول بِأَعْلَى صَوته هَذَا صَاحب الرَّائِحَة الْحَمد لله على الِاجْتِمَاع بِهِ فَاسْتَقْبلهُ الشَّيْخ حُسَيْن وَأدْخلهُ الى مَجْلِسه الذى كَانَ يجلس فِيهِ وَجَرت بَينهمَا مُخَاطبَة تَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب ثمَّ وضع الشَّيْخ حُسَيْن قُدَّام الاستاذ قَصْعَة فِيهَا لبن وخبز فَأكل وأكلنا مَعَه ثمَّ أمرنَا الاستاذ بِالْخرُوجِ فخرجنا وَبَقينَا نسْمع كَلَامهمَا فَكَانَ الاستاذ يسْأَله وَهُوَ يجِيبه فَلَا نفهم مَا يَقُولَانِ الا قَول الاستاذ حينا هَذَا هُوَ الْجَواب الذى لم أسمعهُ الا الْآن ثمَّ توادعا ببكاء وخضوع وانصرفنا وَله من الامور الخارقة مَا هُوَ أغرب من هَذَا وأعجب وَكَانَ اذا تلمذ لَهُ أحد أمده الله تَعَالَى بإمدادته الْعَظِيمَة وَقد شاهدن ذَلِك فِي كثير من المنتمين إِلَيْهِ أغدق الله عَلَيْهِم الْخيرَات ووفر لَهُم دواعى المعلومات وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بركَة الزَّمَان ونتيجة الاوان وَكَانَت وَفَاته فى دمشق فى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد باشا الكوبرى الْوَزير الاعظم فى عهد السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان ابراهيم أشهر من نَار على علم كَانَ من أمره انه ولى حُكُومَة الشَّام فى سنة سِتّ وَخمسين وَألف ثمَّ ولى حُكُومَة الْقُدس ثمَّ طرابلس الشَّام وَلم يزل خامل الذّكر مهضوم الجناب الا أَن لَهُ حسن تَدْبِير وخروا فى الامور وَكَانَ أَمر الْملك من عهد أَن ولى السُّلْطَان مُحَمَّد

الْمَذْكُور السلطنة قد اخْتَلَّ وتهاون رُؤَسَاء الدولة لصِغَر السُّلْطَان فى نظم الامور على نسق يرضى الْجُمْهُور فكثرت الاغراض وبدلت الْجَوَاهِر بالاعراض وتغيرت الدول وَذَهَبت النَّاس الاول وَقَامَت الْفِتَن على سَاق وانتصب الْخلاف وارتفع الْوِفَاق وتقوت ضِعَاف الدوله واظهروا العتو والصوله فَكَانُوا فى آرائهم ناظرين الى ورائهم وَبِهَذَا السَّبَب كَانَ يُولى الْوَزير أَيَّامًا فَلَا يرى هُدُوا وَلَا رَاحَة وَلَا ان كَانَ مناما ثمَّ يقتل أَو يعْزل وينهب أَو يسلب الى ان بَغت طَائِفَة من العبيد اللئام الَّذين هم دَاخل حرم السُّلْطَان من الخدام وهجموا على جدة السُّلْطَان صَاحِبَة الْخيرَات فَقَتَلُوهَا لَيْلًا وَلم يخشوا اثما وَلَا ويلا وَلم تزل نَار تِلْكَ الْفِتَن تتقد والجمعيات السوء فى كل حِين تَنْعَقِد الى ان وَقع الِاخْتِيَار على صَاحب التَّرْجَمَة أَن يكون وزيرا ومدبرا للْملك ومشيرا هُنَالك انْقَلب العيان وَأخذ حَده السَّيْف والسنان وَمن هُنَا أشرع فى التجرمة فَأَقُول أخبرنى من أَثِق بِهِ انه لما استصعب الامر فى لم شعث الدولة جمع اليه السُّلْطَان المقربين من أهل الْحرم السلطانى وَفِيهِمْ على اغا الطَّوِيل المهشور وتفاوضوا فِيمَن يصلح للوزارة الْعُظْمَى ويحسم مَادَّة التَّفَرُّق فَكل مِنْهُم أَشَارَ الى وَاحِد حَتَّى انْتَهَت النّوبَة الى على أغا الْمَذْكُور فَأَشَارَ الى انه يَلِيق بالوزارة الاصاحب التَّرْجَمَة فسخروا مِنْهُ على مَا يعْرفُونَ من انحطاط قدره فَقَالَ أَنا أَقُول هَذَا عَن اختبار وممارسة والامر مَأْخُوذ على التراخى فَيمكن أَن يكون وزيرا اياما ثمَّ اذا لم يحكم الْأَمر عزل وَلَيْسَ عَزله بالصعب على الدولة فاتفق الرأى عَلَيْهِ ثمَّ فى ثانى يَوْم ناداه السُّلْطَان وَسلم اليه الختمر وأوصاه بِمَا يلْزم التبصر فِيهِ فَكَانَ أول مَا ابْتَدَأَ فِيهِ من الامور نفى على أغا الذى كَانَ سَببا لتوليته لجزيرة قبرس وابعاده عَن الدولة وَقَالَ من قدر على التَّوْلِيَة قدر على الْعَزْل ثمَّ أطلق الْقَتْل فى أَرْكَان الدولة وَاحِد ابعد وَاحِد وَقَامَ بأعباء السلطنة وأخمد بِحسن تَدْبيره نائرة الْفِتَن وأضعف العسرك بالاسفار وَأكْثر من محو أَصْحَاب الْكَلِمَة وَفرق شملهم وأبلغ مَا يحْكى عَنهُ فِي خُصُوص الْقَتْل أَنه كَانَ يواخي وزيرا أَحسب أَن اسْمه خسرو باشا وَكَانَ بَينهمَا مواثيق ومودة زَائِدَة يعرفهَا النَّاس فَاسْتَحْضرهُ يَوْمًا إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ أُرِيد قَتلك الْيَوْم فَقَالَ لَهُ لم تقتلني وَلم يصدر مني مَا يُوجب الْقَتْل وَأَنا على عَهْدك وميثاقك فَمَاذَا يحصل من قَتْلِي فَقَالَ لَهُ إِن فِي قَتلك إرهابا عَظِيما للْقَوْم فَإِنَّهُم يَقُولُونَ الْوَزير قتل أقرب النَّاس إِلَيْهِ فَهُوَ لَا يتَوَقَّف فِي أَمر الْقَتْل وَفرق شملهم وأبلغ مَا يحْكى عَنهُ فى خُصُوص الْقَتْل أَنه كَانَ يواخى وزيرا أَحسب أَن اسْمه خسر وباشا وَكَانَ بنهما مواثيق ومودة زَائِدَة يعرفهَا النَّاس فَاسْتَحْضرهُ يَوْمًا اليه وَقَالَ لَهُ أُرِيد قَتلك الْيَوْم فَقَالَ لَهُ لم تقتلنى وَلم يصدر منى مَا يُوجب الْقَتْل وَأَنا على عَهْدك وميثاقك فَمَاذَا يحصل من قَتْلَى فَقَالَ لَهُ ان فى قَتلك ارهاب عَظِيما للْقَوْم فانهم يَقُولُونَ الْوَزير قتل أقرب النَّاس اليه فَهُوَ لَا يتَوَقَّف فى أَمر الْقَتْل

فَيلقى الرعب فى قُلُوبهم فأبرم عَلَيْهِ فى ترك ذَلِك فَلم يفعل وَقَتله فى الْحَال قلت وَقد وَقع مثل هَذَا كثيرا وَأَعْجَبهُ مَا وَقع فى زَمَاننَا الْقَرِيب للامام مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن سُلْطَان الْيمن أَنه قتل ابْنه ارهابا لعسكره وَقَالَ لَهُم مَا فرطت فى ابنى الا ليعلم النَّاس انى لَا أعرف الا الْقَتْل وَلَا أتوقف فِيهِ بِحَال فَملك الْبِلَاد وقهر رَعيته بِهَذَا الصَّنِيع الفظيع وَكَذَلِكَ أَخَاف صَاحب التَّرْجَمَة النَّاس بِفِعْلِهِ هَذَا وَلزِمَ كل أحد مِنْهُم فى زَمَانه طوره وسالمه الزَّمَان وانقاد لَهُ فِيمَا أبرمه وعظمت دولته وجبيت اليه ذخائر الدُّنْيَا ثمَّ ان السُّلْطَان مُحَمَّد سَافر الى أدرنه فى سنة سبع وَسِتِّينَ وجهز صَاحب التَّرْجَمَة الى قتال الْكفَّار فسافر وافتتح قلعة يُنَوّه وَبَعض قلاع أخر وَخرج فى ذَلِك الاثناء على الدولة حسن باشا محافظ حلب وَتَبعهُ ابْن الطيار كافل الشَّام والوزير كنعان وانضاف اليهم من الْعَسْكَر جمع عَظِيم وَكَانَ خُرُوجهمْ خوفًا من صَاحب التَّرْجَمَة وحسدا لَهُ فصرف وَجه همته الى الانتقام مِنْهُم فَقتلُوا على يَد مرتضى باشا كَمَا أسلفته فى تَرْجَمَة حسن باشا وأوقع الْقَتْل فِيمَن كَانَ تَبِعَهُمْ من السكبان وَغَيرهم على يَد نواب الْبِلَاد فَقتل مِنْهُم خلق كثير وَتَفَرَّقُوا أيدى سبا وَكَانَ فرط من الْعَسْكَر الشامى الامر فى انحيازتهم الى مُحَافظَة دمشق فَجهز شرذمة نَحْو الثلثمائة من جند السُّلْطَان المعروفين بالقبوقولية وَبعث بهم فوصلوا الى دمشق واستقروا بقلعتها وَأخذُوا غَالب دورها وتسلموا أَبْوَاب الْمَدِينَة وَبَاب المحكمة والحسبة وسوق الْخَيل وميزان الْحَرِير وَبَقِيَّة الخدم الَّتِي كَانَت مَخْصُوصَة بعسكر الشَّام وَبِذَلِك انحط عَسْكَر الشَّام بعض الانحطاط بِمَا توارد عَلَيْهِم من الْوَهم ثمَّ أَخذ كبراءهم بَغْتَة فَأرْسل أمرا بِقَتْلِهِم فَقتل مِنْهُم قتلة عَظِيمَة وَقد قدمنَا قصَّة قَتلهمْ فى تَرْجَمَة عبد السَّلَام بن عبد النبى فَلَا نطيل باعادتها ثمَّ توجه السُّلْطَان الى بروسه وَصَاحب التَّرْجَمَة مَعَه وَأَقَامَا بهَا أَيَّامًا ثمَّ رجعا الى مقرّ السلطنة وَقد تمهدت الْبِلَاد وتأطدت أَحْوَال الْملك وَأمنت الغوائل واطمأنت النَّاس وتفرغ الْوَزير صَاحب التَّرْجَمَة لاجراء الْخيرَات فعمر الخان الْمَعْرُوف بِهِ فى طَرِيق قسطنطينية بَين اسكى شهر وازنيق والخان والعمارة الْعَظِيمَة بقصبة الثغور والعمارات الْكَثِيرَة فى ادلب وفى بِلَاد رومأيلى مِمَّا صَار تعلقا عَظِيما وجوارا جسيما ثمَّ وقف على جِهَات وَقد وقفت على صُورَة الوقفية بانشاء الْمولى أنسى وَذكرت ديباجتها فى تَرْجَمته فَارْجِع اليها وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف وَدفن بالتربة الَّتِي عمرها

مُحَمَّد الشهير بالملغروى قالضى الْحَرَمَيْنِ أحد موالى الرّوم الْمَشْهُورين بِالْعلمِ وَالتَّحْقِيق وَكَانَ لَهُ فى التَّفْسِير الْيَد الطُّولى وَكَانَ فى الصّلاح وَالْعِبَادَة على جَانب عَظِيم نير الْوَجْه نقى الشيبة عَلَيْهِ مهابة الْعلم وَالتَّقوى رَأَيْته بِدِمَشْق وَلم أجتمع بِهِ وَذكره شَيخنَا الْعَلامَة الخيارى فى رحلته وَقَالَ فى تَرْجَمته تولى قَضَاء الْمَدِينَة مُدَّة أَرْبَعَة أشهر وايام مبدؤها غرَّة الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَألف ثمَّ نقل مِنْهَا الى قَضَاء مَكَّة المشرفة وَكَانَ مُقيم قسطاس الشريعه ومديم الْعدْل فاذا ناداه لباه مطيعه رفع منَازِل الْعلم بالبلدين المحترمين وَأقَام شعائره وشراعه وناهيك بِهَذَيْنِ درس تَفْسِير القاضى البيضاوى بالروضة الشريفية بَين الْقَبْر والمنبر فأجاد وَأفَاد وَكَانَ درسه أعجب درس قَرَأَهُ الموالى أَمْثَاله بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ يحضرهُ الْجمع الْكثير من الْفُضَلَاء والجم الْغَفِير من النبلاء قَالَا لازمته قِرَاءَته فتحليت بفرائده ولاحت لى مشرقة فى سلك الافادة جَوَاهِر فَوَائده فحضرته من أول سُورَة عَم الى آخر سُورَة الطارق وَمن أعجب الِاتِّفَاق أَنه جَاءَهُ تَوْلِيَة قَضَاء مَكَّة مَعَ خبر عَزله من الْمَدِينَة فانتقل من حرم الى حرم وَللَّه در الْقَائِل وَكَأَنَّهُ نطبق بِلِسَان حَال الْمشَار اليه فَقَالَ

فَارَقت طيبَة مشغوفا بطيبتهاوَجئْت مَكَّة فى وجد فى ألم
لَكِن سررت بِأَنِّي عِنْد فرقتهامَا سرت من حرم إِلَّا إِلَى حرم

وَاتفقَ حَال مجئ الرَّسُول بالْخبر أَنه كَانَ بالروضة الشَّرِيفَة فى مجْلِس الدَّرْس وَهُوَ مشتغل بالتحقيق وَكَانَ الدَّرْس ذَلِك الْيَوْم فى سُورَة التطفيف فَوقف مِنْهَا على قَوْله تَعَالَى ﴿ختامه مسك﴾ فَلَمَّا قُرِئت المراسيم بتوليته مَكَّة وعزله عَن الْمَدِينَة خاطبته بقولى تَعَالَى ختامه مسك فَلَمَّا فأعجب بذلك غَايَة الاعجاب وَأظْهر أسفه على الْمَدِينَة ثمَّ بَيْنَمَا تهَيَّأ للبروز الى مَكَّة تمم قِرَاءَته الى ختام سُورَة الطارق قَالَ وَكَانَت وَفَاته بقسطنطينية فى الْعشْر الاول من صفر سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف والملغروى نِسْبَة الى ملغره بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون اللَّام وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعْدهَا رَاء ثمَّ هَاء مُعرب مكفره بِالْمِيم وَالْكَاف الَّتِي تقْرَأ نونا فى اصْطِلَاح التركية وهى بَلْدَة بِالْقربِ من تكرطاغى بَينهمَا وَبَين أدرنه مرحلتان

السَّيِّد مُحَمَّد غازى الخلوتى الاستاذ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى خَليفَة الشَّيْخ اخلاص الْمُقدم ذكره بحلب وَكَانَ من خلص عباد الله تَعَالَى كثير التَّعَبُّد والمجاهدة ورد

دمشق مرَّتَيْنِ وفى كلتيهما ألْقى الله تَعَالَى محبته فى قُلُوب النَّاس وَأَقْبلُوا بكليتهم عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ الطَّرِيق جلّ أهل دمشق وَكَانُوا يزدحمون عَلَيْهِ لاخذ الطَّرِيق فَلَا يُمكنهُ الْمُبَايعَة بِالْيَدِ فَيمسك بِيَدِهِ شاشا طَويلا ويرسله الى خَارج الْحلقَة المزدحمة عَلَيْهِ فَيقبض عَلَيْهِ النَّاس ويبايعهم وَكنت أَنا الْفَقِير مِمَّن جدد عَلَيْهِ الْعَهْد وَكَانَ نورانى الشكل أخذت مهابة الصّلاح بِجَمِيعِ أَطْرَافه وَكَانَ سَافر فى قَدمته الاولى الى الْقُدس وَأخذ عَنهُ بهَا جمع عَظِيم أَيْضا وَلم نر فى عصرنا من مَشَايِخ الطّرق من أَخذ عَنهُ النَّاس مِقْدَار هَذَا الشَّيْخ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مسك الختام لحزب الخلوتية فى جلالة الشَّأْن وَالْحَال والقال وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف بحلب رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد الاحسائى الحنفى نزيل بَغْدَاد كَانَ من الْعلمَاء الْمُحَقِّقين قَرَأَ ببلاده على الشَّيْخ ابراهيم الاحسائى واخذ بِبَغْدَاد عَن مفتيها الشَّيْخ متلج وَله مؤلفات مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الالفية للجلال السيوطى وَكتاب فى التعريفات وَكَانَت وَفَاته بِبَغْدَاد فى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف

مُحَمَّد الديرى القدسى ينتسب الى السَّيِّد بدر الدّين سَاكن وادى النسور كَانَ مَشْهُورا فى الْقُدس بالصلاح والزهادة حَافِظًا لِلْقُرْآنِ مجودا عابدا تقيا ناسكا لَهُ تهجدات كَانَ لَا ينَام فى النّصْف الاخير من اللَّيْل كثير الْبكاء من خشيَة الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف

مُحَمَّد قاضى الْقُضَاة كَانَ فَاضلا صَاحب جاه وحشمة وَفِيه سخاء ومروءة الا أَنه كَانَ يغلب عَلَيْهِ الطمع ولى قَضَاء الْقُدس وَالْمَدينَة ثمَّ ولى الشَّام فى سنة ثَمَانِينَ وَألف وعزل عَنْهَا فولى بعْدهَا قَضَاء أدرنه وَلما دخلت أدرنه كَانَ قَاضِيا بهَا فاجتمعت بِهِ مَرَّات وَكَانَ لَهُ مباحثة جَيِّدَة فى التَّفْسِير ناقشنى فى عِبَارَات سطرت مِنْهَا أَشْيَاء وَكَانَ نَهَضَ بِهِ الْحَظ فى أثْنَاء قَضَائِهِ بادرنه لاقبال الْوَزير الْفَاضِل عَلَيْهِ ووجهت اليه رُتْبَة قَضَاء قسطنطينية ثمَّ عزل وَلم يطلّ بِهِ الْعُمر لِاسْتِيفَاء بعض أمانيه وَكَانَت وَفَاته بقسطنطينية فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن دَاخل سور قسطنطينية بِالْمَسْجِدِ الْمَعْرُوف بقوغه جى دده بِالْقربِ من حمام السُّلْطَان سليم

مُحَمَّد المتلولي الزيلعى العقيلى الاستاذ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الولى الصَّالح الْمجمع على جلالته وولايته ولد بجازان فى نَيف وَثَلَاثِينَ وَألف وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ

مَا يَكْفِيهِ لمعاشه ومعاده وَكَانَ من أحباء الله تَعَالَى وخواص أوليائه المقربين كَبِير الْحَال قوى الْمقَال موثرا للخمول ويأبى الله الا اشتهاره عَظِيم الهيبة كثير السكينَة اذا رَآهُ من لم يعرفهُ تحقق ولَايَته لطيف الطباع متحملا للاذى لَا تكَاد تسمع مِنْهُ كلمة تغيظ وَكَانَ سَيْفا مسلولا اذا ألجئ الى اظهار شئ من الكرامات أَتَى بالعجب العجاب مِنْهَا وَلذَلِك كَانَت تهابه امراء الْبلدَانِ الَّتِي يدخلهَا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَخذ شئ مِنْهُ من المكوس على جارى عَادَتهم وَكَانَ يتستر بالرياسة فى السفن وَاتفقَ لَهُ كثيرا أَنه يخرج بحمول الْبَز الْهِنْدِيَّة من الفرضة فيراها المكاسون حبوبا وَيكون قد أعطَاهُ أَصْحَابهَا عَلَيْهَا شَيْئا على أَن يُخرجهَا لَهُم من غير مكس وَله من هَذَا الْقَبِيل أَشْيَاء كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته وَهُوَ مُتَوَجّه بعد الْحَج الى الْيمن فى سفينة فى سفر سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف وَدفن بالقنفذة رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد الشهير بالانكورى شيخ الاسلام وعالم الرّوم وفقيهها وَصدر الدولة ووجيهها كَانَ كَبِير الشان متصلبا فى أَحْكَامه مؤيدا فى اتقان اجراء الْحق وَأَحْكَامه فَقِيها مطلعا على النقول والتصحيحات منقحا لما تشعب من الاقوال والتخريجات وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يكن أفقه مِنْهُ فى الْعَصْر الاخير وَلَا أحكم من رَأْيه فى التَّقْرِير والتحرير وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الصمت والسكون لكنه اذا تحرّك جاد جود الْغَيْث الهتون لَازم من شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا ثمَّ درس بمدارس قسطنطينية وَصَارَ أَمِين الْفَتْوَى فى زمن شيخ الاسلام مُحَمَّد بن عبد الْحَلِيم البورسوى واشتهر بِالْعلمِ وَالْفِقْه ثمَّ ولى قَضَاء ينكى شهر ثمَّ قَضَاء مصر ثمَّ قَضَاء قسطنطينية ثمَّ قَضَاء الْعَسْكَر باناطولى وَكَانَ الْمُفْتى شيخ الاسلام يحيى المنقارى حصل لَهُ عِلّة فى يَده منعته من الْكِتَابَة فاستناب صَاحب التَّرْجَمَة فى الْكِتَابَة على الْفَتَاوَى فاستمر مُدَّة يكْتب على الْفَتَاوَى الى ان عزل المنقارى عَن الْفَتْوَى ووجهت لقاضى الْعسر بروم ايلى شيخ الاسلام على فَوجه قَضَاء روم ايلى لصَاحب التَّرْجَمَة فَأَقَامَ ارْبَعْ سنوات قَاضِيا بالعسكر ثمَّ لما سَافر السُّلْطَان مُحَمَّد من أدرنه الى قسطنطينية فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف عزل فى غرَّة جُمَادَى الاولى من هَذِه السّنة وَأعْطى قَضَاء بَلْدَة انكورية على وَجه التَّأْبِيد فَأَقَامَ بداره مشتغلا بالتحرير وَكتب على تنوير الابصار شرحا نفيسا أبان فِيهِ عَن فضل باهر واطلاع تَامّ وانتقد على التمرتاشى انتقادات أَكْثَرهَا مسلمة لَا مجَال للخدش فِيهَا وَقد حَضرته مرّة وَهُوَ يقْرَأ

فِيهِ ببستانه الْمَعْرُوف بِهِ بقنلجيه فى صُحْبَة صاحبنا الْفَاضِل عبد الباقى بن أَحْمد السمان وَجَمَاعَة من فضلاء المدرسين ثمَّ أُعِيد الى قَضَاء الْعَسْكَر بروم ايلى وَلما قتل الْوَزير مصطفى باشا وَاخْتلف أَمر الدولة فى الْعَزْل وَالتَّوْلِيَة طلب لمشيخة الاسلام فوجهت اليه بعد شيخ الاسلام على وَلم تطل مدَّته فِيهَا فتوفى وَكَانَت وَفَاته فى أَوَاخِر ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَألف عَن نَحْو سبعين سنة رَحمَه الله تَعَالَى

مَحْفُوظ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ابراهيم التمرتاشى الغزى الْفَقِيه الحنفى بن الشَّيْخ الامام صَاحب التَّنْوِير الْعَالم كَانَ فى الْفضل سامى الهضبة بعيد الْغَوْر وتفقه بوالده ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة فَأخذ بهَا عَن شيخ الْحَنَفِيَّة النُّور على ابْن غَانِم المقدسى وَعَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن محب الدّين الشهير بِابْن الذِّئْب وبابن الْمُحب الحنفى وَأخذ النَّحْو عَن الْعَلامَة أَبى بكر الشنوانى وَرجع الى بَلَده وأفادوا وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَخُوهُ الشَّيْخ صَالح الْمُقدم ذكره وَكَانَ ينظم الشّعْر فَمن شعره مَا كتبه الى الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد النبى النويرى معاتبا لامر حصل من أَخِيه الشَّيْخ صَالح الْمَذْكُور فَقَالَ

أخى ان هَذَا العتب مِنْك طَوِيلوشمس وجودى بالبعاد أفول
وودك فى وسط الْفُؤَاد غرستهوحاشاى يَوْمًا أَن يُقَال ملول
ولسنا نقيس الْغَيْر يَوْمًا بذاتكمفَلَيْسَ سَوَاء عَالم وجهول
فانك مِمَّن حَاز فضلا وعفةوقدركم بَين الانام جليل
وأصبحت فى فن الفصاحة مُفرداوَلَيْسَ لكم بَين الانام مثيل
فيا شَاعِر الدُّنْيَا وَيَا خير فَاضلوَيَا من لَهُ فضل على جزيل
لَئِن كَانَ منا صَار مَا يُوجب القلىفانت كريم وَالْكَرم يقيل
وَكن واثقا بى اننى بك واثقوَقَول اللواحى والعذول فضول
وَوَاللَّه سعيى فى الصفاء محبَّةاليك وانى للعتاب حمول
فَلَا زلت فى عز منيع ورفعةمدى الدَّهْر من يشنيك فَهُوَ ذليل
وان دمت فى صد وهجر وجفوةتمثلت بَيْتا أنشدته فحول
خليلى مَا فى دَهْرنَا من معاشرصديق واخوان الصفاء قَلِيل
ومحفوظ أبدى ذَا النظام وَعلمهبمنظومكم مَا ان اليه سَبِيل

فَأَجَابَهُ النويرى يَقُوله

أتانى نظام فاق درا بِهِ بدابديع معَان هذبته عقول
تضمنه عتبا حلا لي بَيَانهتمنيت أَن العتب فِيهِ يطول
وحقك يَا مولاى مَا كنت بالذىلَهُ فكرة فِيهَا القلاء يجول
وقلبى بِقَيْد الود مِنْك مُقَيّدوَلم يبد للسلوان عَنهُ سَبِيل
سقيت كؤس الْمَوْت ان ملت فى الْهوىوان كنت عَن عهدى الْقَدِيم أَحول
فانتم منى عينى وبهجة ناظرىعلى فَضلكُمْ دون الانام أعول
وبعدى عَنْكُم لَيْسَ للصد والقلىوَلَكِن لامر صَار فَهُوَ دَلِيل
فوَاللَّه ذَاك الامر أسهر مقلتىوأزعجنى والجسم مِنْهُ نحيل
رميت من الدَّهْر المغر بنكبةخصصت بهَا والدهر صَاح يمِيل
فصبرا على مَا نالنى من أحبتىعساهم يجودوا بِالرِّضَا ويقيلوا
بحقك يَا مولاى كن عاذرى فقدوهى الْجِسْم منى والفؤاد كليل
فَلَا زلت فى عز عَظِيم ورفعةمدى الدَّهْر مَا أبدى العتاب خَلِيل

وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف

السُّلْطَان مَحْمُود بن ابراهيم عَادل شاه السُّلْطَان الدكن الْملك الْمُوفق النَّاصِر للشريعة كَانَ ملكا كثير الْفضل حسن التَّدْبِير سَار فى ولَايَته أحسن سيرة تولى الْملك بعد وَفَاة وَالِده وَتوفى هُوَ فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف وفى هَذِه السّنة أُصِيب خرم شاه جهان ابْن جهانكير شاه أكبر مُلُوك الْهِنْد بفالج عطله عَن الْحَرَكَة وَحصل بَين أَوْلَاده حروب كَثِيرَة وَلما أَرَادَ الله تَعَالَى بِالْهِنْدِ خيرا واحسانا وَقدر ظُهُور الْعدْل فيهم كرما وامتنانا أظهر فى خافقها شموس السلطنة بِلَا ريب وأنار فى سَمَاء سلطنتها أنوار بدور الْملك السُّلْطَان أَو رنك زيب وطوى بِسَاط اخوته ونتف حللهم ومزق وَحرق بِنَار المظلومين لباسهم وخرق وَقتل أَخَاهُ دَارا شكوه واقتلعه هُوَ وَأَصْحَابه وَكَانَ دَارا شكوه ذَا ذوق وفطنة بهية وصفات مستحسنة الا أَنه فى اخر عمره صَارَت سيرته مذمومة وأحدث مظالم كَثِيرَة وَقتل أَخَاهُ الثانى مُرَاد بخش وفر مُحَمَّد شُجَاع اخوه الثَّالِث وَلم يعرف أَيْن ذهب وأورنك زيب مِمَّن يُوصف بِالْملكِ الْعَادِل الزَّاهِد وَبلغ من الزّهْد مبلغا أناف فِيهِ على ابْن أدهم فانه مَعَ سَعَة سُلْطَانه يَأْكُل فى شهر رَمَضَان رغيفا من خبز الشّعير من كسب يَمِينه وَيصلى بِالنَّاسِ التَّرَاوِيح وَله نعم بارة وخيرات دارة جدا وَأمر من حِين ولى السلطنة بِرَفْع المكوس والمظالم عَن

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع