من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (٣٢)
الصفحة ٢ من ٢
الْمُسلمين وَنصب الْجِزْيَة بعد أَن لم تكن على الْكفَّار وَتمّ لَهُ ذَلِك مَعَ انه لم يتم لَاحَدَّ من اسلافه اخذ الْجِزْيَة مِنْهُم لكثرتهم وتغلبهم على اقليم الْهِنْد وَأقَام فِيهَا دولة الْعلم وَبَالغ فى تَعْظِيم أَهله وعظمت شوكته وَفتح الفتوحات الْعَظِيمَة وَهُوَ مَعَ كَثْرَة أعدائه وقوتهم غير مبال بهم مشتغل بالعبادات وَلَيْسَ لَهُ فى عصره من الْمُلُوك نَظِير فى حسن السِّيرَة وَالْخَوْف من الله تَعَالَى وَالْقِيَام بنصرة الدّين رَحمَه الله تَعَالَى
مَحْمُود بن أَبى بكر الشهير بالمجتهد الشافعى الدمشقى نحوى الزَّمَان وأديبه ومنطيق الدوران وأريبه كَانَ فَاضلا كثير الِاطِّلَاع وفرا لتضلع والاتساع حُلْو النُّكْتَة والمصاحبة لطيف المكالمة والمخاطبة قَرَأَ بِدِمَشْق وَحصل حَتَّى برع فى الْفُنُون الْعَرَبيَّة خُصُوصا النَّحْو فانه كَانَ فِيهِ وحيدا وَألف فِيهِ حَاشِيَة على ابْن عقيل شرح الالفية واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ لَا يتَكَلَّم الا معربا وَفِيه دعابة لَطِيفَة ويؤثر عَنهُ فى هَذَا الْبَاب مضحكات عَجِيبَة أَعرَضت عَنْهَا لبذاءتها وَكَانَ ينظم الشّعْر فَمن // جيد شعره // قَوْله
كتبت كتبى وسهد الْعين يشْهد لىوالدمع من ناظرى يشكو لى الغرقا
وفى فؤادى نيران مؤججةكم سودت صحفا من خطه غسقا
شاكات للحبر كتبا فى المداد بِهِوَصَارَ يبعدنى لما علا وَرقا
مهلا فيا زمنى بيعتنى كتباسامرتها وعيونى تشتكى الارقا
كم بت أرتع فى روضات بهجتهاوأقطع الْحزن سهلا فى الورى طرفا
كم عَابَ كل خَلِيل بذلها ثمنامنى لكل جهول ثار فانحرقا
وَالله مَا سهرت عيناى فى زمنالا وَكَانَ سميرى الْفقر والحرفا
لَا تعجلن واصبرن ان الاه اذاأَرَادَ شَيْئا أَتَاك الرزق مندفقا
لَا تحسبن بسعى أَنْت نائلهوَلَا تلح عَلَيْهِ كَانَ مَا رزقا
وأبذل الْجهد طَوْعًا فى أوامرهفَلَيْسَ يعجزه رزق وَقد خلقا
وَلَا ترخص لاهل البغى رزقهموَلَا تلج لَهُم بَابا يفى القلقا
وَاقْبَلْ نصيحة صب طالما أسفتحشاشتى ولسانى طالما نطقا
وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف
مَحْمُود بن بَرَكَات بن مُحَمَّد الملقب نور الدّين الباقانى الدمشقى الْفَقِيه الحنفى الْوَاعِظ المتبحر فى الْفِقْه كَانَ كثير الِاطِّلَاع مؤلفا مجيدا حسن التَّنْقِيح للعبارات منقحا
للمسائل قَرَأَ الْفِقْه على شيخ الاسلام النَّجْم البهنسى خطيب الاموى بِدِمَشْق ولازمه مُدَّة طَوِيلَة وتلمذ لَهُ حَتَّى برع فى فنه وَحضر دروس الْبَدْر الغزى وَكَانَ متدينا ثِقَة صَحِيح الضَّبْط صنف التصانيف المفيدة وانتشرت عَنهُ مِنْهَا شَرحه على النقابة وَشَرحه على ملتقى الابحر وتكملة لِسَان الْحُكَّام وتكملة الْبَحْر الرَّائِق وَاخْتصرَ الْبَحْر فى مُجَلد وَكَانَ يخْتَار فى كتبه نقل الْمسَائِل الغريبة وَملك كتبا كَثِيرَة وَكَانَ يتاجر فِيهَا ويكتسب من ذَلِك مَالا كثيرا ودرس بِدِمَشْق بعدة مدارس وَمَات وَهُوَ مدرس بِالْمَدْرَسَةِ القيمرية البرانية وَكَانَ لَهُ بقْعَة تدريس بالجامع الاموى وَكَانَ يعظ بالجامع الْمَذْكُور بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَكَانَت وَفَاته فى الْمحرم سنة ثَلَاث بعد الالف قَالَ البورينى فى تَارِيخه الى باقا قَرْيَة من قرى نابلس وَهُوَ ولد بِدِمَشْق وأظن ان وَالِده قدم الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وَسكن فى محلّة القيمرية بِدِمَشْق قَالَ النَّجْم وَكَانَ وَالِده من المعمرين أخبر عَن نَفسه أَنه بلغ من الْعُمر مائَة وَعشْرين سنة وانه أدْرك الْحَافِظ ابْن حجر العسقلانى وَبَعض مشايخه وَلم يسلم لَهُ ذَلِك الْعُقَلَاء وَمَات فى سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة
مَحْمُود بن صَلَاح الدّين بن أَبى المكارم عِيسَى الفتيانى القدسى من الْفُضَلَاء الاجلاء أَخذ عَن عَمه الْعَلامَة ابراهيم بن عَلَاء الدّين بن أَحْمد وَعَن الشَّيْخ مُحَمَّد الخرشى وَالشَّيْخ مُحَمَّد العلمى وَكَانَ زاهدا فى الدُّنْيَا ملازما لتلاوة الْقُرْآن لَا يخالط أحدا الا فى المذاكرة وَتَوَلَّى امامة الصَّخْرَة وَاسْتمرّ الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته فى الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف وَبَيت الفتيانى بالقدس بَيت علم وَصَلَاح وابراهيم الْمَذْكُور من أجلائهم الْمَشْهُورين أَخذ عَن الرملى الْكَبِير وَكَانَ اماما بالصخرة الشَّرِيفَة وَله مؤلفات عديدة مِنْهَا تَذكرته الْمَشْهُورَة على الالسنة وَالله أعلم
مَحْمُود بن عبد الحميد المنعوت بِنور الدّين الحميدى الصالحى الحنبلى وَهُوَ سبط شيخ الْحَنَابِلَة الشَّيْخ مُوسَى الحجاوى صَاحب الاقناع كَانَ فَاضلا فَقِيها مُتَمَكنًا اشْتغل بِالْعلمِ وسافر الى الْقَاهِرَة لطلب الْعلم مَعَ التِّجَارَة فَأكْرم مثواه خَاله الشَّيْخ يحيى الحجاوى واشتغل عِنْده فى الْعُلُوم وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى غَيره وبرع ثمَّ رَجَعَ الى دمشق فلازم ابْن المنقار وانتسب اليه فسعى لَهُ فى النِّيَابَة فى الْقَضَاء فَوَلِيه بالصالحية ثمَّ بالكبرى وَفضل عَن ابْن الشويكى لديانته ثمَّ لما مَاتَ القاضى شمس الدّين سبط الرجيحى نقل الى مَكَانَهُ بِالْبَابِ فتغيرت أطواره وَتَنَاول وَتوسع فى الدُّنْيَا
وَأَنْشَأَ عقارات وَعظم أمره وَتقدم على النواب لسنه وَمد أياديه وتصرفه مَعَ استحضاره لمسائل الْقَضَاء حَتَّى كَانَ يُؤَاخذ على غَيره من النواب من غير أهل مذْهبه وَحصل عَلَيْهِ محنة أَيَّام الْحَافِظ أَحْمد باشا فَأخذ مِنْهُ مبلغا لَهُ صُورَة ثمَّ جرت لَهُ محنة أُخْرَى فى نِيَابَة جركس مُحَمَّد باشا وَأخذ مِنْهُ مَالا أَيْضا غير أَنه تلافى خاطره وَوَقع فى آخر الامر بَينه وَبَين القاضى يُوسُف بن كريم الدّين ثمَّ مرض وَطَالَ مَرضه من الْقَهْر وَلما علم أَنه لم يبْق مِنْهُ رجوى بذل مَالا لقاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى عبد الله بن مَحْمُود العباسى على أَن يُولى نِيَابَة الْبَاب لوَلَده القاضى مُحَمَّد فولاه يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ سعى الكريمى عِنْد القاضى بِأَن يُولى نِيَابَة الْبَاب للقاضى عبد اللَّطِيف بن الشَّيْخ أَحْمد الوفائى وَأَن يُولى ابْن الحميدى بالمحكمة الْكُبْرَى مَكَان القاضى عبد اللَّطِيف فَفعل وَلم يتم للقاضى مَحْمُود مُرَاده وَكَانَ المَال الذى بذله فى مُقَابلَة نِيَابَة الْبَاب صَار فى مُقَابلَة نِيَابَة الْكُبْرَى وَلَو لم يقبلهَا الضاع عَلَيْهِ المَال فبقى فى حزنه وغيظه وقوى عَلَيْهِ الْمَرَض فَمَاتَ مقهورا بعد ان أقعد شهورا وَكَانَت وَفَاته فى يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير
مَحْمُود بن عبد الله الموصلى الحنفى مفتى الْموصل ورئيسها الْمَشْهُور عِنْد الْخَاص وَالْعَام بالعلوم الشَّرْعِيَّة والفنون الْعَقْلِيَّة ولد بالموصل بهَا نَشأ واشتغل بالعلوم وتفنن فى علم النّظر وَالْكَلَام وَالْحكمَة وبرع فى جَمِيع ذَلِك ورحل الى حلب وَأقَام بهَا مُدَّة وَأخذ بهَا عَن النَّجْم الحلفاوى وابراهيم الكردى وأبى الوفا العرضى وَالْجمال البابولى وَغَيرهم وأجازوه وَرجع الى بَلَده وَمكث مُدَّة ورحل الى الديار الرومية وحظى عِنْد الصَّدْر الْفَاضِل وَبَقِيَّة كبرائها وَأخذ عَن جمع بهَا وَولى افتاء بَلَده الْموصل وَرجع اليها وَأقَام بهَا يشْتَغل باقراء الْعُلُوم وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَكَانَت الْمسَائِل المشكلة ترد عَلَيْهِ فيجيب عَنْهَا بِأَحْسَن جَوَاب وأتقن خطاب وَكَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية والتركية وَله تصانيف مِنْهَا حَاشِيَة على التَّلْوِيح وحاشية على البيضاوى ونظم حسن وَكَانَ سهلا ذَا دين متين وتقوى ويقين صَادِق اللهجة مواظبا على السّنَن النَّبَوِيَّة والنوافل الشَّرْعِيَّة حسن السمت رَقِيق الْقلب كَامِل الْعقل مُعْتَقدًا للسادة الصُّوفِيَّة وَحج فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف وَأخذ عَنهُ جمَاعَة بالحرمين مِنْهُم صاحبنا الْفَاضِل الاديب والكامل الاريب الشَّيْخ مصطفى
ابْن فتح الله وَطلب مِنْهُ أَن يُجِيزهُ فَأَجَابَهُ بديهة بقوله
انى أجزت الْمُصْطَفى الفتحى بِمَاأرويه عَن أَشْيَاخ أهل الْموصل
ومحققى أهل الْعرَاق وجلقوَالروم والشهباء أكْرم منزل
وَبِكُل مَا ألفته ونظمتهونقلته عَن كل عذب المنهل
وَبِمَا يطول اذا ذكرت جَمِيعهبل بعضه فكفايتى بالافضل
أعنى البخارى الصَّحِيح وَمُسلمًاوَبَقِيَّة السِّت الشهيرة فانقل
عَن شَيخنَا العرضى وَهُوَ أَبُو الوفاعَن عَالم الشهبا الامام الافضل
عمر أَبِيه عَن أَبِيه ذى التقىعبد لوهاب عَن الشَّيْخ الولى
(زكرينا عَن حَافظ الدُّنْيَا شهَاب الدّين أَحْمد بن سيدنَا على ...)
العسقلانى الْحفاظ الحبر الذىينْهَى اليه كل ذى سَنَد على
وَجَمِيع مَا يرويهِ فى فهرستهاطلبه فِيهِ تَجدهُ ثمَّة وادع لى
وَلما رَجَعَ من الْحَج توفى بحلب وَدفن بهَا وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَألف عَن ثَلَاث وثماتنين سنة تَقْرِيبًا
مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن البابى ثمَّ الحلبى الْمَعْرُوف بِابْن البيلونى الْعَدْوى الشافعى الشَّيْخ أَبُو الثَّنَاء نور الدّين الامام الْعَالم المقرى الْمُحدث من صرف عمره فى الْعلم تعلما وتعليما نَشأ فى حجر عَمه أَبى الْيُسْر مُحَمَّد البيلونى امام الحجازية بحلب لوفاة وَالِده وَهُوَ صَغِير ثمَّ حفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ للسبعة على الشَّيْخ الضَّرِير ابراهيم القابونى ثمَّ قَرَأَ على الشَّيْخ الامام عبد الْوَهَّاب العرضى فى المهاج الفرعى ثمَّ على الشَّيْخ عبد الْقَادِر التكسيرى حِصَّة فى الارشاد لِابْنِ المقرى ولازم الرضى بن الحنبلى كثيرا فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع مِنْهُ وَحضر دروسه طرفى النَّهَار واستفاد مِنْهُ وترقى على يَده وَأخذ عَنهُ مَعَ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية الحَدِيث وَعَن أَبِيه الْبُرْهَان الحنبلى صحيحى البخارى وَمُسلم اجازة فى مرض الْبُرْهَان وَعَن الشَّيْخ الْمُوفق شيخ الشُّيُوخ الْكتب السِّتَّة اجازة وَكتب استدعاء الى مصر ودمشق فَكتب لَهُ محدثوهما وعلماؤهما وَلما حج فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة اجْتمع بعالم الْحجاز الشهَاب أَحْمد ابْن حجر الهيتمى وَكتب لَهُ اجازة طنانة بالافتاء والتدريس وَلم يجْتَمع بِهِ الا أَيَّام الْحَج فَقَط فانه لم يجاور ثمَّ عَاد الى حلب وَقد فضل فى حَيَاة شَيْخه ابْن الحنبلى فَكَانَ يدرس فى زَمَانه وَكَانَ ابْن الحنبلى يجله وَأخذ عَنهُ جمع كثير مِنْهُم شيخ حلب عمر العرضى
وَذكره فى تَارِيخه وَذكر مقروآته عَلَيْهِ قَالَ ثمَّ اشْتغل بخويصة نَفسه وَجلسَ فى بَيته وَعمر لَهُ ابراهيم باشا جَامعه الذى بِجَانِب دَاره وَجعل فِيهِ خطْبَة وَبنى لَهُ مَنَارَة وَانْقطع فِيهِ وَلم يخرج الا للحمام حَالَة الِاحْتِيَاج اليه وَأَقْبل النَّاس عَلَيْهِ يثنون عَلَيْهِ وينسبون اليه الصّلاح ويصفونه بالانقطاع وَثقل سَمعه وَضعف بَصَره واشتغل بِمُجَرَّد تِلَاوَة الْقُرْآن والاشتغال بمصالح عِيَاله وكف الْجَوَارِح وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ رجل صَالح فَاضل لَا شكّ فى ذَلِك قَالَ النَّجْم فى تَرْجَمته بعد أَن قَالَ شَيخنَا وَكَانَ يحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم حفظا متينا مَعَ التجويد متينا مَعَ التجويد والاتقان فِيهِ مَعَ تبحره فى النَّحْو وَالصرْف والمعانى وَالْبَيَان والمنطق والهيئة وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه والاصول ومعارف الصُّوفِيَّة وَكَانَ اذا تكلم فى فن من الْعُلُوم يَقُول سامعه لَا يحسن غَيره وَكَانَ مَعَ ذَلِك يظْهر لَهُ كشف فى مَجْلِسه واشراق على قُلُوب جُلَسَائِهِ قدم علينا دمشق قَاصِدا الْحَج على طَرِيق مصر فى سادس عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع بعد الالف وَأخْبر أَنه أَخذ الْعلم أَيْضا عَن منلا مصلح الدّين اللارى وَسمع الحَدِيث من الشَّيْخ برهَان الدّين العمادى وَأَجَازَهُ الشَّيْخ نجم الدّين الغيطى مُكَاتبَة قَالَ وَحضر درسى بالجامع الاموى تجاه سيدى يحيى ﵇ عَشِيَّة فى أثْنَاء رَجَب هُوَ وجماعته وَشَيخنَا القاضى محب الدّين ثمَّ ذَهَبُوا لضيافتى وحضروا عندى لَيْلَة كَامِلَة كَانَت لَيْلَة مَشْهُودَة وخطر لى فى لَيْلَة النّصْف من رَجَب أَن أستحيزه بالافتاء والتدريس فَلَمَّا أَصبَحت ذهبت لزيارته وَكَانَ نزل بالعادلية الصُّغْرَى دَاخل دمشق فرأيته قد كتب لى اجازة بالافتاء والتدريس وَدفعهَا الى وَكَانَ يُقَابل من يأتى للسلام عَلَيْهِ بالبشاشة والاقبال ويبادر الى اسماع الحَدِيث المسلسل بالاولية وَكَانَ من افراد الدَّهْر عَلَيْهِ جلالة الْعلم وأبهة الْفضل ونورانية الْعِبَادَة يتوقد وجهة نورا وَيشْهد لَهُ من رَآهُ أَنه من الْعلمَاء العاملين والاولياء الصَّالِحين وَمن شعره وَهُوَ مِمَّا تلقيناه عَنهُ وأجازنا بِهِ وَكَانَ حصل لَهُ مرض حِين تمّ لَهُ سِتُّونَ من عمره فَقَالَ
لما وعكت بغاية السِّتينجافيت كل دنية فى الدّين
وبذلت جهدى فى الْعُلُوم ونشرهاللعاملين بهَا ليَوْم الدّين
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع