تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٢٩)

الصفحة ١ من ٢

وَأما مَا جمعه من الْكتب فيعجز الْحساب احصاؤه وتعداده وَرُبمَا تصلح لكلى لَا تنتهى افراده وَبعد أَن غربت شمسه وواراه رمسه فرقتها الدَّهْر أيدى سبا وبددتها كأوراق الْورْد اذا نثرتها الصِّبَا وَمن آثَار قلمه مَا أوردهُ لَهُ أَبُو المعالى الطالوى فى سانحاته وَذَلِكَ مَا كتبه لَهُ على نسبهم الطالوى وَصورته حمد الله الذى أنشأ الموجودات بباهر قدرته فأحكم الانشا وَبِيَدِهِ سُبْحَانَهُ أبدع من هَذَا الانشاء ان شا وَصَلَاة وَسلَامًا على أعظم الْمَخْلُوقَات كمالا ومنشا الْمَبْعُوث من الله رَحْمَة للْعَالمين وهداية من شا وعَلى آله وَصَحبه الَّذين جاهدوا فى الله حق جهاده فكرمهم

بشرف ان الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة فَكَانُوا من السالكين فى طرق الْخيرَات أحسن ممشى وَبعد فان نعم الله لَا تحصى وآلاءه لَا تستقصى أَقَامَ نظام الْعَالم على أحسن مَا رسم وفاوت فى الْقسم بِنِسْبَة حيرت الْعُقُول فِيمَا نظم قدر أَقْوَامًا قواما وأعلاما أَعلَى مَا وأخلص لَهُم السِّيرَة وَحسن لَهُم السره وحلاهم بعلو الهمم وسمو الشيم وَكَانَ من تِلْكَ النعم الجسيمة والافضالات الوسيمة والْمنَّة المستديمة مَا ابتهج بِهِ النَّاظر وانتهج لَهُ الخاطر من الْوُقُوف على هَذِه السِّيرَة الشَّرِيفَة وأخبار الاخيار المنيفة سيرة مفاخر الامراء الاعيان والكبراء الا عزة أولى الشان الجارى نشر مآثرهم بأسنة الاقلام وألسنة أولى الْبُرْهَان السارى ذكر مفاخرهم على ممر الزَّمَان الآ طالوا لارتقى من تحلت تواريخ الاسلام بِذكر محامدهم وعلو شَأْنهمْ بغاية التِّبْيَان فَقَالَ

وَمر دهور بالثناء عَلامَةعلى حسن ممدوح ورفعة شَأْنه

أَمر انْعَقَد الاجماع وَعَلِيهِ الْوِفَاق بِلَا دفاع

وَالنَّاس اكيس من أَن يبرزوا مدحامن غير أَن يَجدوا آثَار افضال

دلّ على شرف قدرهم وَجَمِيل فَخْرهمْ نسلهم الطَّاهِر وعلمهم الظَّاهِر ذُو الْمجد الزَّاهِر وَالْفضل الباهر والكمال الفاخر ولى التَّحْقِيق ومعدن التدقيق جَامع الْفَضَائِل حائزا لفواضل

كالبدر من حَيْثُ الْتفت رَأَيْتهيهدى الى عَيْنَيْك نورا باهيا

مفاخره ظَاهره ومحامده باهره

عريق فى الْكَمَال وَقد ترقىالى نيل الْعُلُوّ مَعَ الْمَزِيد
لَهُ سعد بِمَا أوتيه فضلافواعجبا لدرويش سعيد

شَجَرَة طيبَة النَّمَاء الاصل ثَابت وَالْفرع فى السَّمَاء

إِن السرى اذا سرى فبنفسهوَابْن السرى اذا سرى اسراهما
شعر (فيا آل طالو طَابَ جد بجدهموَيَا خير نسل عَاشَ من ذكرهم جد
حويتم جميلا أنتج الدَّهْر صدقهبِنَسْل جليل فِيهِ حمد وَلَا حد

ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء ويوليه من شَاءَ وَلما أحَاط النّظر بِمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ هَذِه السِّيرَة الجليلة من الْخلال الجميله والخيرات الجزيله والغزوات المشكوره والمشاهد الْمَشْهُورَة والعزمات المبرورة والمقاصد المأثورة أنْشد لِسَان الْحَال

بالارتجال

وهب الله للمعالى اناسابذلوا عزمهم وجالوا وصالوا
وَأَقَامُوا لِوَاء دين بِصدقوحموا مجده ففازوا نالوا
وَرَأَوا نَصره بعزة دينفأروا قُوَّة وبأسا وجالوا
وعَلى من رَأَوْهُ صَاحب بغىوجهوا عزمهم اليه ومالوا
أظهر الله حَالهم وحباهمبثناء عبيره يستطال

(وأراهم من نسلهم خير حبر ... وَبِه ذكرهم داوا مَا يطال) وَقد حصل التشرف بلقاء نسلهم هَذَا الْمولى الْفَاضِل ولى الْفضل الْكَامِل المومى اليه فِيهِ أدام الله تَعَالَى غرَّة معاليه وَظهر من مُجَالَسَته وفرائد مباحثته مَا يشْهد النَّاظر بجماله وَيسر الخاطر بِكَمَالِهِ

وَأَحْرَى بِأَن تزهى دمشق ببارعاذا عد فى أَسد الشرى ريح الشرا

وَلما حلت مصر بمشاهدته وَعلمت بِرُؤْيَتِهِ أنْشد لِسَان حَالهَا

سعدت مصر اذا أَتَاهَا فريدليرى حسنها وَمَا قد أَتَاهَا
وَلذَا كَانَ بَين مصر وشاممَا بِهِ النَّفس تبتغى مشتهاها
علمت مصر فى تنَازع ثَانوبرجحانه مقَال تباهى

فَالْحَمْد لله على مَا أولى وَله الْحَمد فى الْآخِرَة والاولى

وَالنَّفس ترغب للكمال وَأَهلهلم لَا وَقد بلغ الْكَمَال مَحَله

وَالله سُبْحَانَهُ يديم هَذَا الْمولى لفوائد يبديها وفرائد لاولى الْكَمَال يهديها راقيا فى رتب الافادة والفضائل المستجاده رافلا فى حلل الْعِنَايَة المستزاده بِحرْمَة حَضْرَة الْمُصْطَفى ولى السياده وَآله وَصَحبه أولى السعاده انْتهى وَمن شعر القرافى مَا كتبه الى الْعَلامَة سرى الدّين بن الصَّائِغ رَئِيس الاطبا بِمصْر وَقد دفع عَنهُ دِينَارا لآخر فَأرْسلهُ لَهُ ظَانّا مِنْهُ أَنه يقبله فَقَالَ

مَاذَا جنيت على القاضى بمنقصةمضمونها الشُّح فى أخذى لدينار

فَأَجَابَهُ السرى بقوله

يَا بدر تمّ بِلَا نقص واقتاروقاضيا فى البرايا حكمه سَار
لقد صرفت عَن القاضى تصرفهفَكيف تبذل دِينَارا بِدِينَار
حاشاك تنْسب الا للوفا وَلذَاجرت بحارك بالنعمى على الْجَار

وَكتب اليه الْعَلامَة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدنوشرى قَوْله

أَتَيْنَا لكم قصد لتقبيل أَقْدَامأيا من على خير لَهُم حسن اقدام
وَيَا من هُوَ الْبَدْر الْمُنِير أَبُو الْهدىغَدا مشرقا فى أفق سعد واعظام
نظرتم الينا فى الطَّرِيق ومالناسواكم لنجح فى الامور واعلام
قطفنا زهورا من رياض علومكموفاح شذاها مذ قطفنا لافهام
فسحبا لذيل الصفح وَالْعَفو وَالرِّضَاعلى عيب مثلى بل على نشر أوهامى
أيا عَالم الاسلام يَا علم الْهدىوَيَا قبْلَة للفضل زين بافهام
عَلَيْك سَلام الله مَا هبت الصِّبَاوَمَا دبج الاوراق وشى لاقلام
نشرنا لِوَاء الْحَمد والمدح والثنالَك لابرحتم مفهمين لاعلام

فاجابه صَاحب التَّرْجَمَة بقوله

زواهر أبداها لنا خير أَعْلَاموَأبْدى مقَالا فِيهِ أبلغ اعلام
قريض أَتَانَا بارع بفصحاةوَأحكم احكام كدر لنظام
فيا أَيهَا المفضال انى عَالمبانك فى اوج المعالى باقدام
وانى على دهرى لاثنى بهمةلفضل بِهِ زينت مفاخر أقلامى
وانا أحطنا ان مَا قد نظمتهلموف طَرِيقا فِيهِ أحسن اعظام
محامد أبداها جليل مقَالَةعبير بِهِ قلب يسير بانعام
وانى لما أبديته لمقصروَخير رِدَاء فِيهِ ستر لآلام
بقيت لابداء الْفَوَائِد دَائِماودمت لاهل الْفضل دهر باكرام
بِحرْمَة خير الْخلق اكمل كَامِلوَرَحْمَة رب الْعَالمين لاسقام

وَقَالَ الشَّيْخ مَدين عِنْدَمَا ذكره وَرَأَيْت فى تأليفه الْمُسَمّى بتوشيح الديباج فى تَرْجَمَة جده لامه القاضى مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الدميرى المالكى مَا نَصه وجدى هَذَا هُوَ الذى لقبنى بدر الدّين وَذَلِكَ انى ولدت لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة كَمَا وجدته بِخَط والدى وبلغنى من طَرِيق آخر أَن السّنة انما هى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَتكلم النَّاس فى اللَّيْلَة أَنَّهَا لَيْلَة الْقدر فَقَالَ لَا ألقبه الا بدر الدّين وَتوفى نَهَار الْخَمِيس ثانى وَعشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَان بعد الالف وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الازهر وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا مَعَ الضريح بجوار الْقبَّة الْمُعَلقَة المدفون بهَا بِالْقَاهِرَةِ فِيمَا يُقَال بِالْقربِ من الْبَيْت الذى ينزل بِهِ قَضَاء العساكر

محمدبن يحيى الملقب صفى الدّين الْعُزَّى المصرى الشافعى الْمُحدث الاديب الشّعْر ذكره الخفاجى فى كِتَابه فَقَالَ فى وَصفه ماجد اذا تليت أَوْصَافه ركع لَهَا الْقَلَم وَسجد دو معال انْفَرد بأسانيده فاصبح دَار علمي بَين العلياء والسند حَدِيثه فى الْفضل مَرْفُوع وَأثر سواهُ ضَعِيف ومقطوع لَفظه يحسن ان يرسم بِنور الْبَصَر فى عنوان صَحَائِف الْفِكر وطبعه سكر مصرى يحلو مكرره ومعاده لم يزل بهَا يَتْلُو ثناه لِسَان الدَّهْر ويحفظه فُؤَاده وَهُوَ أحد من رويت عَنهُ السّنَن وتشرفت بملقاه الْحسن ثمَّ انشد لَهُ قَوْله فى مليح نُحَاس

على رفقا بِمن ذَابَتْ حشاه ضنىصب ازال ضيا من مقلتيه وصب
حَدِيد قَلْبك يَا نُحَاس يمنعهُلجين جسمك وَالنَّوْم المصون ذهب

وَله فى نديمه الصحافى

يَا عاذلى فى هَوَاهُتلاف قبل تلافى
وهات لى الدن واجمعبينى وَبَين الصحافى

وَكَانَت وَفَاته يَوْم الثلاثا ثانى عشرشوال سنة تسع عشرَة بعد الالف والعزى نِسْبَة لمنية الْعِزّ بِنَاحِيَة فاقوس من شرقية مصر

مُحَمَّد بن يحيى بن بير على بن نصوح نوعى زَاده صَاحب ذيل الشقائق وأطروفة الزَّمن ونادرته الحرى بِكُل وصف معجب الراقى فى الادب والمحاضرات الذرْوَة الْعلية كَانَ اليه النِّهَايَة فى حسن الانشاء والترصيع ونوادره ومناسباته مِمَّا يقْضى مِنْهَا بالعجب وَلَا يفارقها الطَّرب وَكَانَ من قُضَاة بِلَاد روم ايلى وَلم يكن من الموالى وَقد ولى أَسْنَى المناصب واشتهر بِالْفَضْلِ التَّام والمعرفة وَألف ذيله الْمَشْهُور على الشقائق النعمانية ابْتَدَأَ فِيهِ من انْتِهَاء دولة السُّلْطَان سُلَيْمَان ورتبه طَبَقَات على تراجم السُّلْطَان مُرَاد فاتح بَغْدَاد وَقد أحسن الصَّنِيع فِيهِ وأجاد وَقد طالعته مرَارًا آخرهَا بِمَكَّة المشرفة وجردت مِنْهُ تراجم لزمنى اثباتها فى كتابى هَذَا السكن فاتنى مِنْهُ حلاوة التَّعْبِير لاخْتِلَاف اصْطِلَاح اللغتين على أَنى سعيت جهدى فى مُرَاعَاة تأدياته وَأَنا الْآن أمْلى عَلَيْك من قطعه الفذة المستلذة مَا ترتاح بِهِ ارتياح الْغُصْن بالنسيم اذا هَب فَمن ذَلِك تمثيله بِأَبْيَات الحريرى صَاحب المقامات حِين ذكر شرب أَبى زيد وأرسله للنصيح واسْمه مطهر فى تَرْجَمَة الْمولى مطهر الشروانى وَكَانَ يتهم بالتعاطى والابيات هى هَذِه

أَبَا زيدا علم أَن من شرب الطلاتدنس فالحظ كنة قَول المجرب
وَقد كنت سميت المطهر والفتىيصدق فى الْأَقْوَال تَسْمِيَة الْأَب
فَلَا تحسها كَيْمَا تكون مطهراوالا فَغير ذَلِك الِاسْم واشرب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أبا زيد اعلم أن من شرب الطلا»

وَمن ذَلِك قَوْله فى تَرْجَمَة بعض المتكيفين ابتلى بالكيف ثمَّ دَعَتْهُ الْغيرَة الى قطعه دفْعَة فَكَانَ قطعه قَاطع عرق حَيَاته وَسبب وَفَاته وَقَوله فى تَرْجَمَة قَاض صَارَت أَيَّام ربيع حَيَاته وَهُوَ قَاض مقضيه وشؤن حَاله منحصرة فى الاخبار الماضويه وَمَا ذكرته النموذج من حسن تعبيراته واذا فتشت كِتَابه تلقى فِيهِ الْكثير مِمَّا لَا يَخْلُو عَن مقصد معجب وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف

مُحَمَّد بن يحيى الناصرى القدسى كَانَ فَاضلا أديبا ورعا مهيب الشكل نير الْوَجْه نَشأ فى الِاشْتِغَال حَتَّى برع وَلما قدم الشَّيْخ مَنْصُور الْمحلى السطوحى الى الْقُدس لَازمه مُلَازمَة الرّوح للجسد فَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح العقائد ومختصر الْمعَانى وَالْبَيَان والكافى وَشرح الشمسية فى التصريف وَغَيره وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَخمسين وَألف وَدفن بِجَانِب وَالِده بِبَاب الرَّحْمَة

مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخباز الْمَعْرُوف بالطنينى الدمشقى الشافعى الْمُحدث الْفَقِيه الْوَرع الصَّالح الناسك كَانَ غَايَة فى الْوَرع ذَا صلابة فى دينه يُنكر الْمُنكر وَلَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَكَانَ متواضعا خلوقا عَلَيْهِ سكينَة ووقار وَكَانَ فى بداية أمره خبازا بِدِمَشْق فارتحل الى مصر وجاور بِجَامِع الازهر سِنِين وَأخذ عَن الشَّيْخ السُّلْطَان المزاحى وَالشَّمْس البابلى والشهاب أَحْمد القليوبى وَالشَّمْس مُحَمَّد الشوبرى وَمن عاصرهم من طبقتهم وَفتح الله تَعَالَى عَلَيْهِ بعد رُجُوعه وَكَانَ يدرس فى فنون ويملى من حفظه مَا يطلعه بِحسن تَقْرِير ثمَّ عرض لَهُ عمى فَزَاد حفظه واشتهر واعتقدته النَّاس وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الْعَامَّة والخاصة وانتفع بِهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد البجشى الحلبى وَشَيخنَا الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن عبد الهادى وَالشَّيْخ أَبُو السُّعُود بن تَاج الدّين وَالشَّيْخ حَمْزَة الدومانى وَكثير وَله تآليف مِنْهَا كِتَابه فتح رب الْبَريَّة بِالْجَوَابِ عَن أسئلة المبتدعة الزيديه ثمَّ درس تَحت قبَّة النسْر البخارى بعد موت الشَّيْخ مُحَمَّد المحاسنى الْخَطِيب وانتهت اليه الرياسة عِنْد الشَّافِعِيَّة والتحديث وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَسبعين وَألف وأرخ وَفَاته القاضى ابراهيم الغزالى بقوله

(أبدت لنا بطنين شَيخا جلّ من أمده ...)

علم الحَدِيث فنهلذاك زَان سرده
مَاتَ فَقلت أَرخُوامَاتَ الحَدِيث بعده

والبطنينى نِسْبَة الى قَرْيَة من قرى دمشق وَالله أعلم

مُحَمَّد بن يحيى بن تقى الدّين بن عبَادَة بن هبة الله الملقب كَمَال الدّين الحلبى الاصل الدمشقى المولد الشافعى الْفَقِيه الفرضى المقرى كَانَ من اتقياء الْعلمَاء وَأَكْثَرهم انْقِطَاعًا الى الله تَعَالَى ينفع النَّاس فى أَمر المناسخات والقراآت وَكَانَ مهاب الشكل عَلَيْهِ مهابة الْعلم وَكَانَ ذَا بشاشة وكرم زَائِد قَرَأَ على أَبِيه الْعَرَبيَّة والفرائض والحساب والقراآت وَغَيرهَا وَأخذ عَن غَيره من عُلَمَاء عصره وَلما مَاتَ الشَّيْخ رَمَضَان العكارى وجهت اليه عَنهُ الخطابة بِجَامِع السنانية وَكَانَ أَكثر مقَامه بالمكتب الْمَعْرُوف بالدرويشية يقرى فِيهِ الْعُلُوم واخذ عَنهُ جمَاعَة من الْعلمَاء وَكَانَت وَفَاته فى منتصف ذى الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن يحيى الملقب نجم الدّين أَخُو الذى قبله شَيخنَا واستاذنا النَّجْم الفرضى روح الله تَعَالَى روحه وَجعل من الرَّحِيق الْمَخْتُوم غبوقه وصبوحه كَانَ أعظم شيخ أدركناه واستفدنا مِنْهُ وَكَانَ فى الْعلم وَالتَّقوى والزهد فَرد الزَّمَان وَوَاحِد الاقران وَلم أر مثله فى تفهيم الطّلبَة والحرص على تَهْذِيب قرائحهم وجبر خواطرهم مَعَ انه كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى حاد المزاج سريع الانفعال لكنه اذا انفعل يرضى فى الْحَال ويتلافى مَا كَانَ مِنْهُ وَكَانَ نَفسه مُبَارَكًا مَا قَرَأَ عَلَيْهِ أحد الا انْتفع ببركته وبركة اخلاصه وسلامة طويته وَهُوَ فى عُلُوم الْعَرَبيَّة فَارس ميدانها والمجلى يَوْم رهانها لم يكن أحد مثله فِيهَا لَهُ الِاطِّلَاع التَّام على قوادمها وخوافيها وَله فى الحَدِيث وَالْفِقْه فضل لَا يرد وَأما فى الْفَرَائِض والحساب ففضائله فِيهَا جَاوَزت الْحَد وَالْعد أَخذ عَن وَالِده وأخيه الْمَذْكُور قبله فِيمَا أَحسب وَكَانَ يعظمه تَعْظِيم الْوَلَد لوالده ويذكره بره لَهُ فى طريفه وتالده ثمَّ لزم الشّرف الدمشقى فَأخذ عَنهُ مُعظم الْفُنُون وأكرمه الله بِالْقبُولِ فى الْحَرَكَة والسكون ثمَّ لزم دروس الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى والنجم الغزى وَأخذ عَنْهُمَا ثمَّ جلس مجْلِس التدريس فَانْتَفع بِهِ الْفُضَلَاء طبقَة بعد طبقَة وادركته أَنا أَولا وَهُوَ يدرس دروسا خَاصَّة بِجَامِع بنى أُميَّة فَقَرَأت عَلَيْهِ الاجرومية ثمَّ مَاتَ لَهُ ولد نجيب كَانَ نبل فَانْقَطع عَن الدَّرْس مُدَّة سِنِين وفى انْقِطَاعه هَذِه الْمدَّة اجرى الله على يَده الْخَيْر الذى لَا يَنْقَطِع فاجرى من مَاله

نَحْو مائَة وَأَرْبَعين قناة كَانَت داثرة ثمَّ جلس للتدريس الْعَام فى محراب الْحَنَابِلَة فاقرأ أَولا الاجرومية ثمَّ شرحها للشَّيْخ خَالِد ثمَّ شرح الازهرية ثمَّ شرع فى قِرَاءَة شرح الْقَوَاعِد للشَّيْخ خَالِد وَشرح تصريف الْعُزَّى للتفتازانى وَمن حِين شُرُوعه فيهمَا لَزِمته ولزوما لانفكاك مَعَه الا مجَالِس قَليلَة الى أَن أتمهما وأقرأ الشذور للقاضى زَكَرِيَّا واتمه ثمَّ حضرت عِنْد ابْن المُصَنّف الى الِاسْتِثْنَاء وسافرت الى الرّوم وبلغنى انه أتمه بعد ذَلِك وأقرأ جانبا من مغنى اللبيب وَكَانَ يحضر درسه جمع يجاوزون الاربعين من امثلهم صاحبنا الْفَاضِل مُحَمَّد بن مُحَمَّد المالكى وَالسَّيِّد عبد الباقى بن عبد الرَّحْمَن المغيزلى وَالشَّيْخ خَلِيل الحمصانى وَالشَّيْخ عز الدّين بن خَليفَة الحمصى وَهَؤُلَاء الْآن من الْفُضَلَاء المنوه بهم كثر الله تَعَالَى من امثالهم وَزَاد فى فَضلهمْ وافضالهم ثمَّ مرض الشَّيْخ النَّجْم مُدَّة وَمَات نَهَار الْجُمُعَة ثانى عشر صفر سنة تسعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَقَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن على المكتبى مؤرخا وَفَاته بقوله

قلت لما ان قضى نحبا لَهُخلنا الحبر الامام الفرضى
يَا عَزِيزًا غَابَ عَنَّا آفلانَالَ دَار الْخلد ارخ فرضى

ورؤيت لَهُ بعد مَوته منامات صَالِحَة مِنْهَا أَن رجلا من الصَّالِحين رأى بعض أَصْحَابه من الْمَوْتَى لابسا حلَّة عَظِيمَة لم ير مثلهَا فى الدُّنْيَا فَسَأَلَهُ عَن حَاله فَقَالَ لَهُ كُنَّا بِأَسْوَأ حَال فَلَمَّا دفن الشَّيْخ نجم الدّين الفرضى فى جبانتنا البس الله تَعَالَى جَمِيع أهل جبانته حللا مثل هَذِه الْحلَّة وَغفر لَهُم ببركته رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن يس المنوفى الشافعى الْعَالم الْفَاضِل البارع الْكَامِل مهذب مبَاحث الجهابذة الْفُضَلَاء ومحرر دَلَائِل الطّلبَة النبلاء ومحط رحال الْعلمَاء الاماثل ومصدر الْعُلُوم الجلائل ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ واشتغل بالعلوم اشتغالا تَاما وَأخذ عَن جمع مِنْهُم أَبُو بكر الشنوانى مُحَمَّد الميمونى وَمُحَمّد الخفاجى وَأحمد السنهورى وَغَيرهم واجازوه وتعالطى النّظم فَبلغ فِيهِ الْغَايَة القصوى وارتقى الى أَن زاحم بمناكبه أكَابِر الشعرا ورحل الى الديار الرويمة وتمذهب بِمذهب الامام أَبى حنيفَة رضى الله تَعَالَى عَنهُ ومدح من بهَا من الموالى الْعِظَام وَتَوَلَّى بنواحى مصر المناصب العديدة ثمَّ ترك الْقَضَاء وَعَكَفَ على عبَادَة الله تَعَالَى وَاعْتَزل عَن النَّاس الا افرادا مِنْهُم وَترك النّظم الا مَا كَانَ استغاثة ومدحا فى النَّبِي

وَمن شعره

السائر قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى من قصيدة

تائهة بالدلال يثنيهاعَن حائر فى الْهوى تثنيها
قرح فيض الدُّمُوع مقلتهفاشتبك المَاء فى مآقيها
وَمن نمت فى سَواد مهجتهلواهج الشوق كَيفَ يخفيها
يبعدها الصد والهوى محنعَن ناظرى والغرام يدنيها
هَل بارق مَا أرى أم ابتسمتفانتظم الدّرّ فى تراقيها
عَن فتكها قدها يحذرهاوحسنها بالصدود يغريها
ان أسفرت فالهلال طلعتهاأَو نكهت فالعبير فى فِيهَا
أسخطت فى حبها ولوعتهاكل صديق عساه يرضيها
لَو سمحت بالكرى لارقنىوَهنا من اللَّيْل خوف واشيها
أَو بعثت طيفها لعرفهامَا ذاقه الصب من تجنيها
وشقة الهجر بَيْننَا نشرتفَلَا يكَاد الزَّمَان يطويها
جرعنى الدَّهْر بعْدهَا غصصااكتمها تَارَة وأبديها
يَا بَائِعا نَفسه بِلَا ثمنأرخصتها فالهوان يشريها
مَا بَال هَذَا الزَّمَان يتحفنىبمصميات الى يهديها
طلائع للمشيب ضاحكةبعارضى والشباب يبكيها

وَله الْمَقْصُورَة الَّتِي عَارض بهَا مَقْصُورَة الشهَاب الخفاجى الَّتِي أَولهَا

أيا شَقِيق الرَّوْض حَيَّاهُ الحيافاحمر خد ورده من الحيا
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة

ومطلع مقصورته هُوَ هَذَا

سقى الاله ان سقى الارض الحياحوامل المزن ربى أم الْقرى
وجاد دفاق الْغَمَام مردفابِمثلِهِ ظهر الْحجُون فكدى
فبطن نعْمَان الاراك فالصوىفالبرك فالتنعيم فالهضب الدنا
فذات عرق فالبطاح دونهالى حراء فثبير فمنى
وجللت أيدى السَّحَاب وكستأنوارها طلع الهضاب فالربى
وقاربت وَقع الخطا غمائمتَدْعُو عَن الْبَهَاء ألبان الجفا
يحثها حاد مرن خلفهَافهى لذاك الْحَث تدعى الحيدى
يكَاد أَن يُخطئ فى مسيرهاوهى الْمُصِيب سَيرهَا من الوحا
فاطرح الحدب وَكَانَ آيسامن ارتجاع الْخطب اطمار السعا
ونسجت من كل وشى حبرًافالزمت لحمتها مَعَ السدى
وماست الوهاد فى ملابسمخضرة من الحلى والحلى
فسوقها فى لجج من زئبقيخفى بهَا طورا وطورا يجتلى
وهامها يحملن من زبرجدعمائما تلوثها ايدى الصِّبَا
فطبق العنبر أطباق الثرىوملأ العبهر أَطْرَاف الملا
لَا يهتدى نجم السَّمَاء أَن يرىنجم المحاجر بَين فذوثنا
يصير فِيهَا الخازباز مصعبافَلم يَصح من وفرة الندا الصدا
اضحت وَكَانَ الْوَحْش لَا يسوفهاخوفًا وَلَا يسلكها صل كدا
مسرح آرام وغيل اشبلوحصن ريبال وأفحوص قطا
يرمقها الْبَرْق فيغضى خجلاوالطرف يدرى مَا يرى اذا رنا
كانها صفيحة يغمدهافى جفنها صانعها فتنتضى
أَو نصف مرْآة بكف ماجنيديرها من وَجههَا الى الْقَفَا
أذكرنى وَمَا نسيت خلسالله مَا هيج لى برق الدجا
أَيَّام خلصاى الالى عهدتهملَا ينقضون للملمات الحبا
من كل فنان الشَّبَاب عَاقديمناه بالمجدين علم وَعلا
ان رتق الافواه فى الامر اهْتَدَىلغامض يدق عَن دَرك القوى
تطارحوا خير الْعُقُول بُرْهَةوَبعده تفَرقُوا ايدى سبا
فبعضهم فَوق الاثير همةوَبَعْضهمْ جثمانه تَحت الثرى
لَوْلَا الخفاجى الشهَاب أَحْمدعصارة الشم العرانين الالى
تفيؤا فى ظلّ كل شَاهِقمن الْكَمَال والعلا أوج الذرى
مزاحمى الافلاك فى مدارهابهمة لم ترضهن مستوى
أَبوهُ شيخ خَاله وخالهعَلامَة الدُّنْيَا أَتَى ثمَّ مضى
ثوى أَبُو بكر لديغ حسرةلفقده مُحَمَّدًا سامى الرقا
كَانَا لجيد الدَّهْر عقدى جَوْهَروزينة الْكَوْن وأرباب النهى
تشارفت من الذرى اذ لَا ذرىمغارس الْآدَاب ان لَا تجتنى
نتيجة الدَّهْر وحشو بردهوَلَذَّة الْعَيْش وريعان المنى
طوى لآفاق الْبِلَاد ليرىلَهُ نظيرا فى الْكَمَال والعلى
اشرق فى الرّوم فعين مصرهلبعده مَمْلُوءَة من القذى
وَالْجَامِع الازهر وَالْعلم مَعًاحنا الى ذَاك البنان واللقا
كَانَت بِهِ مصر تجر ذيلهاتيها واعجابا على كل الْقرى
سقته دَار الْمجد من ثديهافشب فى حجر الْعُلُوم ونما
صفت بِهِ نافسة لقدرهوالشئ يَعْلُو قيمَة فيصطفى
صونا لَهُ عَن أَن يرى بغَيْرهَافشاركتها فِيهِ اسباب النَّوَى
ألْقى بقسطنطينية جرانهوفاز فِيهَا بِالْقبُولِ وَالرِّضَا
ونال مِنْهَا حظوة لَو قسمتمَعَ اسْتِوَاء الْحَظ عَمت الورى
أَحْيَا بهَا ميت الْعُلُوم واستوىينفض عَن أكتافه برد البلى
يعْتَقد الْبَعْث ولات مبعثوَالروح مِنْهُ بَين ثغر وَلها
وسَاق فى سوق الرِّهَان حلبةمن الْبَيَان بالنفوس تشترى
ينظم فى الاسماع من محفوظهجَوَاهِر اللَّفْظ بلبات الدمى
كم رَوْضَة دبجها يراعهفأينع الزهر وطاب المجتنى
مَا زَالَت الركْبَان تطرى بعض مَاضم رحيب صدر وَمَا حوى
حَتَّى الْتَقَيْنَا فالتقطنا الدّرّ منالفاظه الغر فُرَادَى وثنا
رَأَيْته الْبَدْر اذا الْبَدْر سرىوَخلته الْبَحْر اذا الْبَحْر طمى
فَهُوَ السنان هزة اذا سَطَاوَهُوَ الزَّمَان همة اذا اعتلى
شفى الْفُؤَاد لحظه وَلَفظهوَكَانَ قبل الْمُلْتَقى على شفا
ذُو منطق لَو صَادف الْبَحْر حلاوَلَو فرى بِهِ الحسام لانفرى
وهاكها على علاك وَحدهمَقْصُورَة فى حسنها مدى البقا
لم تدعها ضَرُورَة لقطع مَامدوه بل جَاءَت باحكام الْبَنَّا
حركنى الى اختراع وَزنهَاأيا شَقِيق الرَّوْض حايه الحيا
طَلِيعَة يتبعهَا مقانبمن القريض القح ان طَال المدى
رقى لممدود القوافى وقرىوغصة للحاسدين وجشا

وَله من قصيدة مستهلها هَذَا

مَا الْعَصْر الشَّبَاب رثت برودهوَلَو جيدها من الْوَصْل روده
ولمياده وَمَا طَال عهدامن سقيط الندى ذوى أملوده
وَسَوَاد العذار عَاد مَرِيضافَأتى ناصع البنان يعودهُ
وحبِيب يحنو عَلَيْهِ وَلَكِنبزمام الى الْحمام يَقُودهُ

وَله

وَمن تخطئه نيران القوافىفَسَوف يصبهُ ألم الدُّخان
وأبلغ من مذاق الْمَوْت بَأْسجناه الْمَرْء من روض الامانى

وللشهاب فى معنى الاول وَهُوَ قَوْله

أَقُول لَهُ تنكب عَن مرامىنبال الذَّم وَاحْذَرْ شرداء
فَمن يقْعد على طرق القوافىتمر عَلَيْهِ قافية الهجاء

وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الْخَمِيس ثانى ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بالقرافة الْكُبْرَى جوَار السَّادة الوفائية

(مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الْقَادِر الدمياطى المصرى الحنفى الْمُفْتى الامام الْمُقدم على اقرانه البارع فى أهل زَمَانه مفتى مَذْهَب النُّعْمَان بالقاهره والمبدى من تحريراته التحقيقات الباهره فاق فى الْفَضَائِل جَمِيعهَا وبهر فى تأصيل الْمسَائِل وتفريعها وَتكلم فى الْمجَالِس واظهر من دُرَر بحره النفائس وَجمع وَألف وَكتب وافاد وارسل فَتَاوِيهِ طائرة بأجنحة وَرقهَا الى سَائِر الْبِلَاد ولازم شُيُوخ الْحَنَفِيَّة من المصريين كالشيخ الامام زين بن نجيم وأخيه الشَّيْخ عمر وَشَيخ الْفُقَهَاء فى وقته الشَّيْخ على بن غَانِم المقدسى وَغَيرهم واجازوه وتصدر للتدريس ونفع النَّاس وَذكره الخفاجى فَقَالَ فى حَقه مقدم نتائج الْفضل وَغَيره التالى ومشيد بُنيان المكارم بطبعه العالى ذُو وقار تَزُول عِنْده الراسيات الشوامخ بمحكم فضل لَا يرد على آيَاته الْبَينَات نَاسخ ان خطّ فَمَا خطّ الرّبع والعذار أَو تكلم فَمَا مطرب الاوتار والاطيار ورد الرّوم وَأَنا بهَا كِرَاء وَاصل أَو حرف عِلّة أَو همزَة وَاصل وشوقى الى الْكِرَام كَمَا قَالَ أَبُو تَمام

(وَاجِد بالخليل من برحا الشوق وجدان غَيره بالحبيب ...)

ثمَّ أورد لَهُ ابياتا رَاجعه بهَا عَن ابيات أرسلها اليه مطْلعهَا هَذَا

أيا روض مجد منبتا زهر الْحَمدوَمن ذكره اذكى من العنبر الْورْد

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع