أيا شقيقَ الرَّوْضِ حَيَّاه الْحَيَا
الشاعر: شهاب الدين الخفاجي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخفاجي، من العصر العثماني، وتقع في ٣١ بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيا شقيقَ الرَّوْضِ حَيَّاه الْحَيَا ... فاحْمَرَّ وردُ خَدِّه من الْحَيَا
لأنتَ تِرْبُ الغُصْنِ نَشْوانَ إذا ... أدارت السُّحْبُ له خَمْرَ النَّدَى
وامْتلأتْ كاسُ الشَّقِيقِ سُحْرَةً ... فاحْمَرَّ من خَجْلَتِه خَدُّ الطِّلاَ
شِفاءٌ وَجْدِي لَثْمُ خالِ خَدِّه ... والْحَبَّةُ السَّوْداءُ للدَّاءِ شِفَا
يتْركُنِي تَرْكَ الظلِيمِ ظَلْمُه ... وهــــذه شِيمةُ آرامِ الْفَلاَ
تعلَّمتْ منه الليالي غَدْرَها ... فأنْجَزتْ باليأْسِ مِيعادَ الرَّجَا
غَمائمٌ لُعْسُ الشِّفاهِ ابْتسَمتْ ... عن ثَغْرِ بارِقٍ إذا الثَّغْرُ بَكَا
تفُكُّ مِن مَحْلٍ وجَدْبٍ أسْرَهُ ... وتنْثُرُ الدُّرَّ على هامِ الرُّبَى
يسُوقها الرعدُ بصوتٍ مُذْهَبٍ ... من بَرْقِه وهْي بَطِيَّاتُ الخُطَا
لا يَلِجُ الطَّيْفُ إليه فَرَقاً ... وفيه ليستْ تهتدي كُدْرُ القَطَا
بالتُّرْسِ تسْرِي الشمسُ فوق أُفْقِهِ ... والصُّبْحُ يلْقاه بعَضْبٍ مُنْتضَى
مَجَرَّةٌ في شَفَقٍ كأنها ... والزهرُ فيها ذاتُ مَنْظرٍ زَهَا
نَهْرٌ به كَفُّ الشَّمالِ نثَرتْ ... وَرْداً ونَسْرِيناً جَنِيّاً قُطِفَا
على أغَرِّ أدْهَمٍ قد طلَعتْ ... مِن وجهِه في ظُلْمةِ الليل ذُكَا
غُرَّتُه من تحت هُدْبِ شَعْرِهِ ... طُرَّةُ صُبْحٍ تحت أذْيالِ الدُّجَا
أدْهَــــمَ قيِّدِ كُلِّ وَحْشٍ شارِدٍ ... قبَّلَه الليلُ فكُلُّه لَمَى
نجائِبُ قد طفِقَتْ أخْفافُها ... في الرَّملِ تُبْدِي لي ضمائرَ الثَّرَى
قد سترَ الجمالُ حُسْنَ وَجْهِهِ ... صَوْناً لأبْكارِ العُقول والنُّهَى
فوقَف الحُسْنُ عليه حائِراً ... مُتيَّماً وَلْهانَ في ذاك الْبَهَا
تَهْوَى الصَّبَا شَمائلَ اللُّطْفِ به ... فلا تُداوِي سُقْمَها أيْدِي الأُسَا
إلاّ إذا ما لَمَستْ ضَرِيحَه ... فكم سَقامٍ من تُرابِه اشْتفَى
سَرَى إلى السَّبْعِ الطِّباقِ جسمُه ... في صُحْبةِ الرُّوحِ الأمينِ ورَقَى
إن قطَع الأفْلاكَ سُرْعَةً فلا ... بُعْدَ فإن ذاتَه شمسُ الضُّحَى
حَوافِرُ البُراقِ مِن آثارِها ... قد ظهرَتْ فيه أهِلَّةُ السَّمَا
يُغْنِي عن المدحِ رَفِيعُ قَدْرِهِ ... فيُمْدَح المدحُ به وما دَرَى
كلُّ لِباسٍ للمديح قاصِرٌ ... عنه يُحَلَّ رَحْلُه دون المَدَى
سال لُعابُ الشمسِ ممَّاـ تشْتهِي ... لَذِيذَ هاتِيك المَعاني إذْ حَلاَ
فصاحةٌ ما الشِّعر منها بالغٌ ... ببَحْرِه قطرةَ وَصْفِ ذِي صَفَا
لذلك قد قَطَّعَه الناسُ وقد ... دارتْ به دَوائرُ القومِ الأُلَى
بين يَدَيْها ابنُ دُرَيدٍ حاجِبٌ ... وألِفاتُ شِعْرِه مِثْلُ الْعَصَا
ذَيْلُ الدُّجَى بِعَرْفِها مُمَسَّكٌ ... مُضَمِّخٌ خَلُوقُها بُرْدَ الضُحَى
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الشقيق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
- الظليم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
- بكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
- تعلمت: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- خجلته: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.