رفقاً خديجة

الشاعر: حاتم الدغيدي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل

«رفقاً خديجة» من شعر حاتم الدغيدي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رِفْقــًــا خـَــدِيجَةُ إِنَّ قَلْـبِى مُـرْهَـفُ — مِنْ فَيْضِ حُسْنِـكِ كَمْ يَلِينُ ويَضْعُف

عُرِفَ الْحِسَانُ بِحُسْنِهم بَيْنَ الْـوَرَى — والْيـوْمَ أَنْتِ ُمـرَادِفٌ بِكِ يُعْـــــرَفُ

لِلْحُسْـــنِ سَهْـــمٌ مُطْلَـــقٌ هَلْ حُـــزْتِهِ — دُونَ الْـــوَرَى أَمْ أَنَّكِ المُسْتَهْدَفُ

بَخِلَ الْجَمَالُ عَلَى الْحِسَانِ بِقِسْمَـةٍ — إِلَّا هُنَــــــا إِنَّ الْجَمَالَ لَمُسـْــــرِفُ

نُثِـرَ الْجَمَـالُ عَلَى الخَلائِقِ كُلِّهَا — ثُمَّ اسْتَقَــرَّ بِوَجْــهِهَا إِذْ يُـوصَـفُ

كَمْ كُنْتُ أعْجَبُ إذْ لِيُـوسُفَ شَطْرُهُ — وَالْيَـــوْمَ قَدْ أدْرَكْتُ كَيْــفَ يُنصَّـفُ

لَا ضَلَّكِ الْحُســنُ القَسِــــيمُ وَلَا خَبَا — مَا حُزْتِهِ لَا عَنْكِ يَوْمَاً يُصْرَفُ

وَهِىَ الَّتِى لَـــوْ طَـالَعَتْ بَدْرَ الدُّجَى — لَرَأَيْتَــــهُ وَلَّى حَيَـــــــاءً يُخْسَــــــفُ

حَتَّى كَأَنَّ البَــــــدْرَ بَيْنَ خَــــــدِيجَةٍ — وَالأَرْضِ أَسْـــمَى مَا بَهَـــاه المَـوْقِفُ

مَا أَنْتِ إِلَّا الشَّمْـــسُ مِنْ دِفْءٍ وَمِنْ — ضَوْءٍ ، فَحُسْـنًا قَدْ تَسَـــــاوَتْ أَكْتُفُ

مَا الْحُسْـــــنُ إِلَّا فِي جَمَـــــالٍ كُنْتِهِ — وَبِغَــيْرِ تِمْثَــــالٍ أَصَخْــرٌ يُتْحِفُ؟!

فَهَلِ انْتَسَبْتِ إِلَى الْجَمـَالِ أَمْ انْتَمَى؟ — يَا مَنْ لَهَا فِي كُلِّ حُسْـــــنِ تَصَــرُّفُ

لَا تَنْتَمِــــي حُسْــــنًا لِأَيَّــــةِ رُتْبَـــــــةٍ — حُسْـــنٌ عَلَى حُسْـــنٍ جَـــدِيدٌ يُخْلِفُ

ليْسَ الْجَمَالُ سِوَى مَحَاسِنِ مُهْجَتِي — فَكَأنَّمَــا عَكَفَـتْ عَلَيْـــهِ وَيَعْكُفُ

وَكَأْنَّهَــا نَغَــــمٌ لِمُوسِيـــقَى صَدَتْ — فَالْوَجْـــهُ لَحْــــنٌ وَالْمـَــــلامِـحُ تَعْـزِفُ

ذَاكَ الْجَمَـــــالُ هَــــــدِيَّةٌ مِنْ رَبِِّهَـا — ولِغَـيْرِهَا زِينَـاتُهَــا .. أَوَتسْعِـــفُ؟

أَمَّا الَّتِي كَسَتِ النَّضَــــــارَةُ وَجْهَهَـا — فَازَّيَّنَتْ بِبَـــــدِيعِ حُسْــنٍ يَصْـــــدُفُ

وَلَـــرُبَّمَا تُكـْسَى الجَمـَـــــــالَ بَهِيَّـــةٌ — أَمَّـــــا بَهَــــــاؤُكِ نَابِــــعٌ مُسْتَكْشَفُ

لَيْـــسَ اللَّـــوَاتِي حُسْـنُهُنَّ كَكِسْـــوَةٍ — مِثْــــلَ التي تَحْظَى بحُسْـنٍ يُوكَفُ

لَوْ كنَّ زَهْـــراً فِي الْحَـــدَائِقِ مُفْعَمَاً — كُنْتِ الرَّبِيــــعَ إِذِ الْحَـــدَائِقُ تُــورِفُ

أَشْفَقْــــتُ مِنْ حُسْــــنٍ عَلَيْــكِ فَإِنَّهُ — نُــــورٌ تَثَــــاَقلَ حَمْــــلُهُ .. أَيُخَفَّــفُ؟

مُتَشَـــــبِّثٌ بِمَفَـــاتِنٍ وَكَأَنَّـهُ — فِي غَيْرِهَا خَفِتُ الْحُضُورِ مُطَفَّفُ

مَا بَـــالُ حُسْــنٍ غَـيْـرَ حسْنـكِ تالفٌ — وَجَمَالُكِ المِكْنُونُ مَا لَا يَتْلَــفُ؟

يَا مَنْ تَحُـوزُ نَصِيبَها مِنْ حُسْنِهَا — بِذِرَاعِهـا أَوَتَظْلِمين وَيُنْصفُ

لَـــوْلَا الْعَـــــدَالَةُ مَا تَجَمَّـــلَ غَيْــرُهَا — إِنَّ الْإِلَــهَ بِخَـلْقِهِ يَتَــرَأَّفُ

هَلْ تُوِّجَتْ (حَـــوَّاءُ) يَوْمَ جَمَـــالِهَا — إِلَّا لِأَجْلِ خَدِيجَـــةٍ فَتُـــوَصَّف

فَإِذَا الْوَصِيفَةُ صَــــوَّرَتْكِ مِثَــــــالَهَا — فَلَقَـــــدْ أَتَتْ كَـــــنْزًا وَمِنْهُ تَغْــــرِفُ

أَوْ قِبْـــلَةً لِلْحُسْــنِ فِي عَلْيَـائِهِ — أَوْ كَعْبَـةً إذْ كُلُّهُـــنَّ تُطَـوَّفُ

هِىَ آَيَةٌ - والآيُ ذِكْـــــرٍ مُنْــــــزَلٍ - — لَوْلَا انْقِطَاعُ الَوَحْيِ ضَمَّ المُصْحَفُ

تَعْلُو عَلَى كُلِّ الْحِسَــــــانِ فَلَا بَدَا — حُسْنٌ يُبَـــارِيها وَلَا هُــوَ يُشْـــــرِفُ

بِالحُسْــــنِ قَدْ بَلَغَتْ مَدَىً حَتَّى يُرَى — مَا كَانَ حُسْنًا قَبْلَهَا يَتَأَسَّــفُ

مَا قِيلَ مَدْحًا أَوْ تََجــاوَزَ غَيْـرَهَا — فِي حَقِّهَا بِالْكَادِ جَهْـــدًا يُوصِـــفُ

عَجَبًا .. إلِِيْكِ لِكُلِّ حُسْــنٍ مُنتهَــى — يَا مَنْ بِهَا عَمَدُ الفَضَـائلِ تُسْقَفُ

أٓلْقَتْ ظِـــلَالَ الحُسْــنِ فِيمَا حَوْلَهَــا — وبِغَيْرِ ظِــلِّكِ كلُّ حُسْـنٍ زيِّفُ

يَا زَهْــــرَةَ البُسْـتَانِ صَـــانَكِ مَنْ لَـهُ — هَذِى الْحَـــــدَائِقُ زَهْــــــرَةً لَا تُقْطَفُ

وَخَــدِيجَتِي لَوْ دَاعَبَتْنِـي رِقَـــةً — لَوَجـدْتُنِي فِي قَسْــوَتِي أَتَلَطَّفُ

فَهِىَ الَّتِي ضَــــــاءَ الْفُـــؤَادُ بِنُـورِهَا — وَهِىَ الْمَعِـينُ مِنَ الْمَحَـــــامِدِ يُـــرْشَفُ

وتَفَـرَّدتْ بَيْنَ اللآلِــئِ دُرَّةً — فَتَصَــدَّرتْ والْأُخْــرَيـاتُ سَــتَرْدُف

لوْ خُيِّرَتْ بَيْنْ الشَّمَائَلِ مَا ابْتَغـَـتْ — فَخِصَالُها أسْمَى الصِّـفَاتِ وأَشْرَفُ

هَـــلاِّ تَرَكْتِ مِنَ الفَضَــائلِ بَعْضَـهَا — لِلْعـَـالِمَينَ فَـذَاكَ حَقّـاً أَنْصَفُ

هَذِى المَحَاسِـنُ لَوْ تَبَــارَتْ رِفْعَةً — لَتَقَدَّمَتْ مَنْ تُوِّجُـتْ وَتَشَــرَّفُوا

جَمَعَتْ مَعَـــــانِى كُلِّ (هِنْدَ) قَصِيــدَةٌ — مَا بَالُ مَعْنَىً عَنْ قَصَــــيدي يَعْـزُفُ

أَوَكلَّمَــــــا حَوَتِ القَوَافِي حُسْنَــها — هَلَّتْ لَنـَـا بِجَــدِيدِ حُسْـنٍ يُكْشَفُ؟

الْحُسْــنُ قَبْلَكِ صَوَّرَتْه قَصَـائِدٌ — أعْيَيْتِنِي وَصْفـاً .. فَكَيْفَ أُعَـرِّفُ؟

ضَنَّتْ عَلَى الأَقْـلَامِ حَتَّى إنِّهـَـا — قَلَــمٌ يَجَفُّ .. وآخَــرٌ يَتَقَصَّـــفُ

لَا تَحْسَبُــوا شِعْــرِي مُبَـــالَغَةً ، وَهَلْ — يُرْوي مَِعــينٌ مِنْ نـَــدَاهُ مُجَفَّفُ ؟

فَــاضَتْ عَلَى نَظْــــمِ الْقَــــوَافِي رِقَّةً — فاللَّفــظُ عَــذْبٌ رَاقِــصٌ مُتَلَهِّـــفُ

وبِهَــا تَعَـدَّى كُلُّ فِعْــلٍ قُـــــوَّةً — وَلَقَـــدْ حَيِيتُ وكُلُّ فِعْــــلٍ أَجْــوَفُ

أَعْجَزْتِ بَيْتًا لمْ يَسَعْــكِ بِوَزْنِه — وهَجَــرْتِ بَحْـرًا كَامِلاً لا يُؤْلَفُ

قُــــلْ لِلَّذِي دَاوَى الزِّحَـــــافَ بِعِـــــلَّةٍ — هَلْ صَــــدَّتِ الْعِلَّاتُ شَـــــوْقَاً يَزْحَـفُ

أنْطَقْتِنِى شِِعْـــــرًا ولسْتُ بِشَـــــاعِرٍ — يَا مَنْ عَلَِى نَظْـــــمِ القَـــَـوافِى تَأْنفُ

قدْ قُلْتُ شِعْـــــرًا فِى خَدِيجَةَ إِنَّمَــــا — مَا لَمْ يُقَــــلْ لمْ تَسْتَطْــعْهُ الْأْحـْــرُفُ

لـَمْ تَـــرْفُقِي بِى أَوَّلًا ، فَـتْـرَفَّقِي — ثَنَّيْتُـهَا ، رِفْقـَـًا وَأَلْفُ وَنَيِّـفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استقر: اسْتَقَرَّ يَسْتَقِرُّ اسْتِقْراراً :- بالمكان: ثبت وسكن فيه؛ استقر بالعاصمة/ استقر الحكمُ، أي ثبت/ استقر الرأيُ على إحداث معاهد متوسّطة.
  • القسيم: القسِيمُ : من يقاسِمُ غيره شيئًا؛ اعترضَ القسيم على القِسمة القائمة على الجَوْر،-: النصيبُ والحظّ؛ لم يُشبعه قسيمه من رغِيف الخبز.-: الجميل الوجه.
  • المستهدف: المُسْتَهْدِفُ : فا.-: المرتفِعُ المُنتصب كأنّه هدفٌ يُرمى.-: الدّانِي المقترب.
  • بحسنهم: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …
  • بوجهها: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …
  • شطره: شطر: الشَّطْرُ: نِصْفُ الشيء، والجمع أَشْطُرٌ وشُطُورٌ. وشَطَرْتُه: جعلته نصفين. وفي المثل: أَحْلُبُ حَلَباً لكَ شَطْرُه. وشاطَرَه مالَهُ: ناصَفَهُ، وفي المحكم: أَمْسَكَ شَطْرَهُ وأَعطاه شَطْره الآخر. وسئل مالك بن أَنس: …

قصائد ذات صلة

  • عجبا لأمرك يا زمان
  • هبي كل عشقٍ في سواك قليلا
  • الشهيد
  • أمة العرب
  • صريع ٌ بعرضِ البحر
  • رثاء أم فهر
  • جنازة بيريز
  • أزمة الجنيه