وصيتي لبلادي
الشاعر: حاتم الدغيدي · البحر: الوافر
«وصيتي لبلادي» من شعر حاتم الدغيدي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كزهد العُمْيِ في ضوْءِ الصباحِ — كزهد الأمِّ في طفلِ السفاحِ
كزهد مُهَيَّئٍ للموتِ شنقًا — يُمنَّى غيرَ إطلاقِ السراحِ
كزهدِ الحاكمِ العربيِّ دومًا — بشأنٍ كاقتراعٍ واقتراحِ
كزهدِ الكافرينَ بكلِّ نصٍ — يحرِّم كلَّ جُرمٍ مُستباحِ
كذلك جاءَ زهدي يا بلادي — وإنكاري ضمادٌ للجراحِ
*** — فأرضٌ حلَّقَ الغربانُ فيها
وباتَ الصقرُ مكسورَ الجناحِ — ولم تطربْ إذا صدحتْ طيورٌ
ويشجيها كلابٌ بالنباحِ — تَراها في الحروبِ كمَنْ تصدَّي
- بعجزٍ - للقنابلِ بالرماحِ — ***
أجيبي إِذْ سألتكِ يا بلادي : — (... وأيهما جديرٌ بالوشاحِ) ؟
خبيرٌ (كابن مقلةَ) ذو بنانٍ — وآخرُ لا يَخُطُّ وليس ماحي
وكان مُمنِّيًا بالفجرِ نفسًا — فعربدتِ الليالي في البطاحِ
*** — أحقاً كنتِ للأبنـاءِ أمًّا ؟!
إذا ملأتْ تُساوِي في القداحِ — أقولُ وباقتناعٍ : ألفُ كلَّا
وقدْ كانَ انحيازُكِ للصياحِ — لماذا كانَ عهدُكِ بي .. مؤَدٍّ
لدوْرٍ في (ضحايا) أو (أضاحي) — وللأبطالِ أدوارٌ .. ولكنْ
تُوَزَّعُ بالهوى والإرتياحِ — ولستُ الرِّيحَ تُنْكرُها أنوفٌ
وليس سوايَ مِنْ عطْرِ الأقاحي — عجبتُ لأمَّةٍ صُمَّتْ بشدوٍ
وتطربُ حين تطربُ بالنواحِ — ***
فقانونُ الطبيعةِ يا بلادي — يُوازِنُ .. ثمَّ يفْضُلُ ذو كفاحِ
إذا حَمَلتْ رياحٌ فالتَّساوِي — حظوظُ الزهرِ مِنْ حَبِّ اللقاحِ
وَلَمْ أرَ تخْمةً في أرضِ مصرٍ — كمَنْ يقتاتُ مِن صدإِ السلاحِ
أيُهملُ مثْمِرٌ ويُصانُ جدْبٌ — و هَلْ مثلُ الرعايةِ في الصحاحِ ؟
فكمْ كانتْ تَتُوقُ إلَى المعالِي — نفوسٌ خِلتِها دُونَ القِباحِ
وما هي بالظَّلامِ ، وهل ظلامٌ — يسوقُ الليلَ من وجهِ الصباحِ ؟!
فإني في السما بدرٌ تسامَى — إذا انقشعَتْ غمامُ الصَّيْفِ لاحِي
عليكِ بـ(يوسفٍ) ذخراً (لسبعٍ) — إذا ما شئتِ ألفاً مِن (صلاحِ)
*** — أسعْيُكِ كلَّ يومٍ يا بلادي
لشيءٍ غَيْرَ إدراكِ النجاحِ ؟! — مهرولةً تلبِّي كلَّ داعٍ
لأمرٍ غيرَ حيَّ على الفلاح — كأنَّ عُلاكِ في الدنيا منوطٌ
بسعيٍ في طريقِ الإنبطاحِ — فآثرتُ الحياةَ - لأجلِ هذا -
كصوفيٍّ .. ويزهدُ في المباحِ — كمعتزلِ النساءِ .. فقلتِ زوراً :
حَصورٌ ليس يَصْلحُ للنكاحِ — رجاءً بعد إذنِكِ والسماحِ
أعيدي نظرةً ترَيِنْ رَجاحي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحاكم: الحَاكِمُ : فا.-: صاحب السلطة؛ الحاكم الماهر في فنِّ حكم الرِّجال هو الذي يستغلُّ عيوبهم لردع فسادهم.-: القاضي فَاصْبِروا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ. - بأمره: الذي لا يُردُّ له أمْرٌ/ ال …
- السراح: السَّرَاحُ : التسْرِيحُ، أي الإرسال في الأمرِ، أو تطليق المرأة فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً/ أَطْلَقَ سَراحَهُ، أي خلَّى سَبيلَه/ أَفعَلُ ذلك في سَراحٍ ورَوَاحٍ، أي في سُهُولة.
- السفاح: السِّفَاحُ : مصــ.-: الزِّنَى؛ ابن السِّفاحِ، هو ابنُ الزِّنَى/ بينهم سِفَاحٌ، أي سفك دِماءٍ .
- الصقر: صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ …
- بالنباح: النُّبَاحُ : مصـ.-: صوتُ الكَلب؛ سمع السّارقُ النُّباحَ ففرَّ.
- تصدي: تَصَدَّى يَتَصَدَّى تَصَدَّ تَصَدِّياً [صدي]: - له: تعرّض له رافعاً رأْسه إِليه أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى أَي تَتَصَدَّى. -: واجَهَ وعارض؛ تَصَدَّى للرَّدِّ على منتقديه بالحجج والبراهين.