الشهيد

الشاعر: حاتم الدغيدي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«الشهيد» من شعر حاتم الدغيدي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا عينُ إن شئتِ البكا فدمــــاءَ ... أسفاً على مَن فارقَ الخنســــاءَ

نعتِ البلادُ إلى الفضائلِ ربَها ... حامي الحمى والقمَّةَ الشمَّاءَ

في مثلِ خطبِكَ - والخطوبُ جليلةٌ - ... ليستْ تفِي هذي الدموعُ رثاءَ

والطيرُ من فوقِ الذوابلِ نوَّحٌ ... ملأتْ برجع أنينهـــــا الأجواءَ

والأرضُ شقَّتْ - كالثكالى - ثوبها ... واستمطرتْ سُحُبَ السماء بكاءَ

مهلًا بني صهيونَ إنَّ وكيلَكم ... يســـــري حثيثًــــا ذمــــةً ووفاءَ

نهَجَ الجريمةَ شِرعةً وعقيــــدةً ... من لا يرى - من جهله - الغــــرَّاءَ

قد جَاءَ في التنزيلِ قولٌ محْكمٌ: ... مِنَ شــــاء َفليؤمنْ .. كذا مَنْ شاءَ

خابَ الذي جعلَ الدناءةَ سيْفَه ... فتبـــــدَّدتْ أجـــــــزاؤه أشــــــلاءَ

لكــــنَّ من حلَفَ اليمينَ يَبَرُّه ... حتى وَإِنْ كانَ البيــــــــاضُ رداءَ

هذا الشهيدُ وَذَا خؤونٌ نافقٌ ... شتَّانَ ليســــوا في غدٍ رفقــــاءَ

إنَّ اللئامَ - وإن توارَوْا - طبعُهمْ ... حسدُ الذي قد بَرَّهمْ وأفـــــاءَ

من راح يُزهِقُ غيلةً نفسَ الذي ... أنهى الإجازةَ قاصدًا سينـــــاءَ

لبَّى النـــــداءَ ودرعُه قلبٌ يرى ... خيرَ الجنودِ لأرضِ مصرَ فداءَ

ما جادَ تفريطًا بنفسٍ إنَّمــــا ... طلَبَ الشهـــــادةَ غُدوةً وعِشاءَ

قد باع نفســــاً للإله بجنَّــــــةٍ ... فتحيــــــةً يا خـــــالداً وثنـــــــاءَ

وعدَ السلاحَ دماءَ كلِّ خسيسةٍ ... بذلَ الحيــــــاةَ لعهــــــدِه إبــــراءَ

*** ... ترك البراءةَ طفلةً في مهـــــدِها

أبتاه أينَ ؟؟ تساءلتْ إيمــــاءَ !! ... وتدورُ أعينُها تفتِّشُ حولهـــــا

هل من شبيهٍ يشبعُ استجداءَ ... ولسوفَ تسمعُ مِنْ بعيدٍ صوتَه :

إنَّ المدى ما بيننـــــا يتنـــــــاءى ... وحليلةُ في الدرب تسري وحدها

عاشتْ بِقــــربكَ نضرةً ورخاءَ ... فتركتَها كالغصن جفَّتْ ساقُه

ألمُ الفـــــراقِ اجتثَّ منه الماءَ ... هل تعرف الثكلى نعيماً بعده

ياللمرارةِ تسكنُ الأحشــــاءَ !! ... من ذَا الذي في الكونِ يمسحُ دمعَها

فقدتْ أُبوَّةَ بعْلِهــــــا وإخــــاءَ ... هي آدمٌ للطفـــــلِ بعْــــدَ تَيتُّــــمٍ

عِللُ الحيــــــاةِ تَعضُّ في حوَّاءَ ... وأبوه يحيا - إِنْ أجزنا وصفَه -

يومًا بيومٍ .. يشْبه الأحيـــــاءَ ... قد كانتِ الدنيا طيـــــوفاً حوله

فاليومَ أمستْ بعده ســـــوداءَ ... والشيخُ يزهدُ في بقيَّةِ عمرِه

إِنْ شابهتْ سراؤه الضراءَ ... في ركنِ بيتٍ قد توشَّح أسوداً

هذي العجوزُ تَنَفَّسُ الإغمــــاءَ ... من قبــــلِ أنْ يُنعَى نعاه قلبُها

كانت - وَإِنْ غاب الفتى - عيناءَ ... ياللثكالى!! .. إنَّ أهونَ حُـــــزنِهم

كبــــــدٌ تُفتَتُ حَسْـــــرةً وعَيــــــــاءَ ... ما غبتَ وحدَك ما لأمِّك لا ترى

- مهما تكاثر حولها - أبنـــــــاءَ ... وتسلَّلتْ من حاضرٍ فلربما

أنِستْ به أو آنَسَتْ أشيـــــــــاءَ ... هذي ملابسُــــه تُعتِّقُ ريحَــــه

فتضمُّها وتَنفسُ الصُعـــــداءَ ... هذي أناملُهَا تلامسُ وجهَــــه

- في صورةٍ - وكعهده - وضـــــاءَ ... في غفلةٍ مِن أهـــــل بيتٍ نــــوَّمٍ

لما استبانتْ للشروقِ ضيــــــــاءَ ... هامتْ على وجــــهٍ أرادتْ قبره

وعَدَتْ فأوفتْ ذا الرفـــــــاتِ ولاءَ ... راحتْ تنادي أيْ بُنيَّ .. توهَّمتْ

أمَّاه رداً ، كَيْ تطيــــــــلَ نِجــــاءَ ... عجباً لِمَنْ راحتْ تُنادي غائباً

والعجبُ كلُّ العُجْــــبِ إِذْ إصغاءَ ... كيف اسْتَسَاغَ اللاردودَ فؤادُها

كَمْ فتَّشتْ عنْ صوْتِه الأصداءَ ... والعقـــــلُ أوَّلُ لاحقٍ بمشيَّــــــعٍ

يذرُ الجسومَ وما حوتْه هبــــاءَ ... تَبكِي لياليَك القصــــارَ قعيـــــدةً

كانت تَرجَّى مُذ ولدتَ بقـــــــاءَ ... وبكاءُ يعقوبيَّةِ الأحـــــزانِ كمْ

جعـــــل الحرائرَ للدموعِ إماءَ ... وقميصُ يوسفَ ليس يكفي سقمَها

كُلُّ الجوارحِ أصبحتْ عمياءٓ ... نَمْ غيرَ محزونٍ لفقــــدِ حبيبـــــةٍ

إنَّ الثــــواكلَ ينتظــــــرن لقـــــاءٓ ... وعــــــــزاءُ مكلـــــومٍ تلاوةُ قوله :

(لاتحسبنَّ ...) فرافقِ الأحيــــــاءَ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التنزيل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم. (لسان العرب)
  • برجع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • ثوبها: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
  • جهله: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رفقاً خديجة
  • زفاف
  • كفرتُ بأمنها القومي
  • وصيتي لبلادي
  • المواطن رصيف
  • ميمون
  • جاثٍ على صدر القطيع
  • رثاء أم فهر