الشهيد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا عينُ إن شئتِ البكا فدماءَأسفاً على مَن فارقَ الخنساءَ
نعتِ البلادُ إلى الفضائلِ ربَهاحامي الحمى والقمَّةَ الشمَّاءَ
في مثلِ خطبِكَوالخطوبُ جليلةٌ — ليستْ تفِي هذي الدموعُ رثاءَ
والطيرُ من فوقِ الذوابلِ نوَّحٌملأتْ برجع أنينها الأجواءَ
والأرضُ شقَّتْكالثكالى ثوبها واستمطرتْ سُحُبَ السماء بكاءَ
مهلًا بني صهيونَ إنَّ وكيلَكميسري حثيثًا ذمةً ووفاءَ
نهَجَ الجريمةَ شِرعةً وعقيدةًمن لا يرى من جهله الغرَّاءَ
قد جَاءَ في التنزيلِ قولٌ محْكمٌ:مِنَ شاء َفليؤمنْ .. كذا مَنْ شاءَ
خابَ الذي جعلَ الدناءةَ سيْفَهفتبدَّدتْ أجزاؤه أشلاءَ
لكنَّ من حلَفَ اليمينَ يَبَرُّهحتى وَإِنْ كانَ البياضُ رداءَ
هذا الشهيدُ وَذَا خؤونٌ نافقٌشتَّانَ ليسوا في غدٍ رفقاءَ
إنَّ اللئامَوإن توارَوْا طبعُهمْ حسدُ الذي قد بَرَّهمْ وأفاءَ
من راح يُزهِقُ غيلةً نفسَ الذيأنهى الإجازةَ قاصدًا سيناءَ
لبَّى النداءَ ودرعُه قلبٌ يرىخيرَ الجنودِ لأرضِ مصرَ فداءَ
ما جادَ تفريطًا بنفسٍ إنَّماطلَبَ الشهادةَ غُدوةً وعِشاءَ
قد باع نفساً للإله بجنَّةٍفتحيةً يا خالداً وثناءَ
وعدَ السلاحَ دماءَ كلِّ خسيسةٍبذلَ الحياةَ لعهدِه إبراءَ
ترك البراءةَ طفلةً في مهدِهاأبتاه أينَ ؟؟ تساءلتْ إيماءَ !!
وتدورُ أعينُها تفتِّشُ حولهاهل من شبيهٍ يشبعُ استجداءَ
ولسوفَ تسمعُ مِنْ بعيدٍ صوتَه :إنَّ المدى ما بيننا يتناءى
وحليلةُ في الدرب تسري وحدهاعاشتْ بِقربكَ نضرةً ورخاءَ
فتركتَها كالغصن جفَّتْ ساقُهألمُ الفراقِ اجتثَّ منه الماءَ
هل تعرف الثكلى نعيماً بعدهياللمرارةِ تسكنُ الأحشاءَ !!
من ذَا الذي في الكونِ يمسحُ دمعَهافقدتْ أُبوَّةَ بعْلِها وإخاءَ
هي آدمٌ للطفلِ بعْدَ تَيتُّمٍعِللُ الحياةِ تَعضُّ في حوَّاءَ
وأبوه يحياإِنْ أجزنا وصفَه — يومًا بيومٍ .. يشْبه الأحياءَ
قد كانتِ الدنيا طيوفاً حولهفاليومَ أمستْ بعده سوداءَ
والشيخُ يزهدُ في بقيَّةِ عمرِهإِنْ شابهتْ سراؤه الضراءَ
في ركنِ بيتٍ قد توشَّح أسوداًهذي العجوزُ تَنَفَّسُ الإغماءَ
من قبلِ أنْ يُنعَى نعاه قلبُهاكانت وَإِنْ غاب الفتى عيناءَ
ياللثكالى!! .. إنَّ أهونَ حُزنِهمكبدٌ تُفتَتُ حَسْرةً وعَياءَ
ما غبتَ وحدَك ما لأمِّك لا ترى- مهما تكاثر حولها أبناءَ
وتسلَّلتْ من حاضرٍ فلربماأنِستْ به أو آنَسَتْ أشياءَ
هذي ملابسُه تُعتِّقُ ريحَهفتضمُّها وتَنفسُ الصُعداءَ
هذي أناملُهَا تلامسُ وجهَه- في صورةٍ وكعهده وضاءَ
في غفلةٍ مِن أهل بيتٍ نوَّمٍلما استبانتْ للشروقِ ضياءَ
هامتْ على وجهٍ أرادتْ قبرهوعَدَتْ فأوفتْ ذا الرفاتِ ولاءَ
راحتْ تنادي أيْ بُنيَّ .. توهَّمتْأمَّاه رداً ، كَيْ تطيلَ نِجاءَ
عجباً لِمَنْ راحتْ تُنادي غائباًوالعجبُ كلُّ العُجْبِ إِذْ إصغاءَ
كيف اسْتَسَاغَ اللاردودَ فؤادُهاكَمْ فتَّشتْ عنْ صوْتِه الأصداءَ
والعقلُ أوَّلُ لاحقٍ بمشيَّعٍيذرُ الجسومَ وما حوتْه هباءَ
تَبكِي لياليَك القصارَ قعيدةًكانت تَرجَّى مُذ ولدتَ بقاءَ
وبكاءُ يعقوبيَّةِ الأحزانِ كمْجعل الحرائرَ للدموعِ إماءَ
وقميصُ يوسفَ ليس يكفي سقمَهاكُلُّ الجوارحِ أصبحتْ عمياءٓ
نَمْ غيرَ محزونٍ لفقدِ حبيبةٍإنَّ الثواكلَ ينتظرن لقاءٓ
وعزاءُ مكلومٍ تلاوةُ قوله :(لاتحسبنَّ ...) فرافقِ الأحياءَ
عن القصيدة
«الشهيد» من شعر حاتم الدغيدي، وتقع في ٤٦ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.