عائشة وقصائد من ديوان العشق
الشاعر: السيد عبد الله سالم · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
«عائشة وقصائد من ديوان العشق» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَلاَئِكَةٌ حَطَّتْ أَجْنِحَةَ النُّوْرِ عَلَى الخَدِّ الوَرْدِيِّ — فَارْتَعَدَتْ مِنْ حَرِّ اللَّمْسَةِ
وَانْصَهَرَتْ، وَالْتَصَقَتْ بِالخَدِّ — كَغَمَّازَاتٍ مِنْ مِسْكٍ بَرَّيٍّ
وَانْفَرَطَتْ حَبَّاتُ الحُسْنِ عَلَى الأَرْضِ — عَائِشَةُ، عَائِشَةُ،
فَازَّيَّنَتْ بِعَبِيْرِ العِشْقِ الشَّمْسُ. — عَائِشَةُ فَوْقَ التَّلِّ تَفُكُ ضَفَائِرَ نَجْمَتَهَا
وَتَمِدُّ بِسَاطَ الفِتْنَةِ فِي الوَادِيْ — هُنَالِكَ غِزْلانٌ تَحْتَ التَّلِّ
يَرْوُوْنَ حِكَايَاتٍ عَنْ أَشْجَارِ السَّرْوِ — فَوْقَ ضَفَائِرِ عَائِشَة
لا زَالَتْ تَتَدَثَّرُ بِالثَّوْبِ التُّلِّ — وَتُصَادِقُ أَعْشَاشَ الهَمْسِ
وَتَبُوْحُ بِخَصَائِص حُسْنٍ مَجْدُوْلٍ فَوْقَ الرَّمْلِ. — كَالفَرْحَةِ حِيْنَ تَزُوْر القَلْبَ
نَزَلَتْ فِتْنَتُهَا مِنْ فَوْقِ التَّلِّ — وَتَهَادَتْ بَيْنَ دُرُوْبِ مَدِيْنَتِنَا
فَتَفَتَّحَ لَوْزُ الشُّرُفَاتِ — وَانْسَكَبَتْ أَفْئِدَةُ الفِتْيَانِ
كَشُعَاعٍ فَضِّيٍّ وَاصْطَفَّتْ — أَشْجَارُ الفُلِّ
كَطَرِيْقٍ مَلَكِيٍّ تَحْرُسُهُ — أَفْئِدَةُ العُشَّاقِ.
وَهُنَالِكَ حَيْثُ اشْتَعَلَتْ جَمْرَةُ عِشْقٍ — كَانَتْ عَائِشَةُ
قَدْ رَفَعَتْ ذَيْلَ الثَّوْبِ — وَتَخَطَّتْ زَهْرَ النَّرْجِسِ
صَارَتْ كَالطَّيْفِ السَّارِحِ فِيْ النَّفْسِ — كَغَزَالٍ أَمِنَ الصَّيَّادَ
فَانْبَلَجَ الفَجْرُ عَلَى كَفَّيْهَا — وَتَأَوَّهَ عُشَّاقٌ كَانُوا
بَيْنَ الطَّيْفِ وَالهَمْسِ — يَخْتَرِعُوْنَ رُمُوْزًا تَرْبِطُ بَيْنَ الوَرْدَةِ
وَالشَّمْسِ. — مَالَتْ سُنْبُلَةُ الحَقْلِ إِلَى الوَعْدِ
وَاشْتَبَكَتْ فِي عِنَاقٍ بِالرَّمْلَةِ وَالمَوْجِ — وَالظَّبْيُ العَائِدُ مِنْ رِحْلَتِهِ جَذْلانَا
قَدْ وَطَّنَ مُقْلَتَهُ الدَّمْعَ — فَانْحَازَتْ لِلْحُزْنِ
سُنْبُلَةُ الحَقْلِ — وَانْطَلَقَتْ كَنَشِيْدِ المَأْسَاةِ الحُبْلَى بِالحِرْمَانِ
لا تَدْرِ فِيْ أَيِّ طَرِيْقٍ تَمْضِيْ — نَحْوَ القَصْرِ
أَمْ نَحْوَ الجِسْرِ. — عَائِشَةُ عَلَى العُشْبِ فَرَطَتْ حَبَّاتِ العُمْرِ
وَانْتَظَرَتْ جَنْبَ قَصِيْدَتِهَا — كَيْ يَخْرُجَ بِالتُّوْتِ وَبِالزَّيْتُوْنِ
فَارِسُهَا — وَيَحُطَّ عَلَى الجَبْهَةِ قُبْلَتَهُ
وَيُسَافِرَ مَقْرُوْرًا صَوْبَ مَدِيْنَتِهَا — وَهُنَاكَ خَلْفَ السَّاحَةِ يُعْلِنُ قِصَّتَهُ
عَنْ شَجَرَةِ سَرْوٍ وَأَمِيْرَةْ — وَبَقَايَا مِنْ قِصَّةِ حُبٍّ
مَازَالَتْ فِيْ جَوْفِ الشِّعْرِ أَسِيْرَةْ. — عَائِشَةُ، يَا لَحْنَ الأَلْحَانِ
يَا أَبْهَى مِنْ نُوْرٍ يَسْطَعُ فَوْقَ المَاءِ — يَا أَحْلَى مِنْ كُلِّ قَصِيْدٍ أَنْبَتَهُ العِشْقُ
فَوْقَ لِسَانِ الشُّعَرَاءِ — وَأَشْهَى مِنْ شَفَةٍ نَدَّاهَا الخَمْرُ
مَالَكِ أَخْفِيْتِ الحُسْنَ كِتَابَ السِّحْرِ؟! — وطَلَعْتِ عَلَيْنَا
كَسَمَاءٍ، كَالمَطَرِ؟! — كَغِنَاءٍ، كَنِدَاءٍ نَعْرِفُهُ لِكِنَّا
مَازْلْنَا عَلَى الدَّرْبِ نُفَتِّشُ بَيْنَ الأَسْمَاءِ — عَائِشَةُ أَيْنَ؟
عَائِشَةُ كَيْفَ!؟.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السرو: (سَرُوَ) السِّينُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ بَابٌ مُتَفَاوِتٌ جِدًّا، لَا تَكَادُ كَلِمَتَانِ مِنْهُ تَجْتَمِعَانِ فِي قِيَاسٍ وَاحِدٍ. فَالسَّرْوُ: سَخَاءٌ فِي مُرُوءَةٍ ؛ يُقَالُ سَرِيٌّ وَقَدْ سَرُوَ. وَالسّ …
- الهمس: همس: الهَمْس: الْخَفِيُّ مِنَ الصَّوْتِ وَالْوَطْءِ والأَكل، وَقَدْ هَمَسُوا الْكَلَامَ هَمْساً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً؛ فِي التَّهْذِيبِ: يَعْنِي بِهِ، واللَّه أَعلم، خَفْقَ الأَقدام عَلَى الأَ …
- الوردي: الوَرْدِيُّ : ما كانَ بلوْنِ الوَرْدِ؛ غِلاَفٌ ورْدِي.
- بالثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- بعبير: العَبيرُ : أخلاط من الطيب، الشذا؛ فاحَ عبيرُ الزهور.- من القومِ: الكثير؛ كان يقف قومٌ عبير عند محطة القطار.