ومضات غزلية
الشاعر: السيد عبد الله سالم · البحر: المنسرح
«ومضات غزلية» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) — الدورة الدموية الصغرى
فِيْمَاذَا كُنْتُ أُفَكِّرُ حِيْنَ انْسَابَتْ بَسْمَتُكِ — فَوْقَ خَيَالاتِ المِصْبَاحِ الضَّوْئِيِّ
تَرْسُمُ فَوْقَ الرُّكْنِ الدَّافِئِ — زَخَاتٍ مِنْ مَطَرٍ فِضّيِّ
وَتُرَاقِصُ فِيْ الرُّكْنِ البَارِدِ — كُلَّ جَدَائِلِ غُزْلانِ الوَادِيْ
وَضَفَائِرُ لَيْلٍ مَسْكُونٍ بالرَّوْعَةِ والسِّحْرِ — قَدْ خَفَّتْ تَحْتَ خِمَارٍ بُنَّيِّ
فِيْهِ مِنْ طَلْعِ الوَرْدِ — أَنْهَارٌ مِنْ صُبْحٍ بَرِّيِّ
وَغَمَامٌ مِنْ رَقْصِ اللّفَتَاتِ فَوقَ الشَّفَةِ الحَمْرَاءِ. — فِيْمَاذَا كُنْتُ أُفَكِّرُ حِيْنَ انْسَكَبَتْ أَضْلاعِيْ
فَوْقَ أَنَامِلِ بَضٍّ فِضِّيِّ — يَتَرَقْرَقُ مَا بَيْنَ فُتُورِ الجَفْنِ
وفُتُورٍ قَدْ هَزَّ الخِصْرَ — أَوْرَاقًا فَوْقَ المَوْجَاتِ
تَدْنُو إِذْ يَمْضِيْ نَحْوَ غُرُوبٍ وَشُرُوقِ — وتُفَّتِتُ فوقَ حُضُوْرِيْ لَحْنًا عَفَوِيَّ.
فِيْمَاذَا كُنْتُ أُفَكِّرُ حِيْنَ سَأَلْتِ — هَلْ يَمْتَزِجُ الأَحْمَرُ بالأَزْرَقِ
فِيْ الرِّئَتَيْنِ — وَهَلْ ذَوَبَانُ الأَبْيَضِ
مِنْ خَفْقِ البَوَّابَاتِ — فِيْ الجِهَةِ اليُمْنِىْ مِنْ قَلْبٍ
يَفْتَحُ مُنْغَلِقًا مِنْ صَهْدِ الوَجْدِ — وَيَشُقُ طَرِيْقًا بَيْنَ الفَجْوَةِ
وَبَيَاضِ الشَّعْرِ — أَمْ أَنَّ الفَارِسَ فَوقَ جَوَادِ الحُبِّ
سَوْفَ يَحُطُّ الأُغْنِيَةَ بَيْنَ صِمَامَاتِ القَلْبِ — كَيْ تَمْتَدَّ خُيُوْطُ الرَّحْمَةِ
مِنْ تَحْتَ خِمَارِ المَوْجَةِ — حَتَّىْ رَفَّةِ عَيْنِيْ.
فِيْمَاذَا كُنْتُ أُفَكِّرُ حِيْنَ أَجَبْتُ — أَنّكِ مِنْ بَيْنَ
كُلِّ قَصَائِدِ شِعْرِيْ — كَتَبْتُكِ نَثْرا
وَأَنْشَأْتُكِ بَيْنَ ضُلُوْعِيْ — نَبْضًا عَفَوِيًّا بِكْرا
وَحِيْنَ رَأَيْتُكِ مِثْلَ المُهْرَةِ تَجْتَرِئِيْنَ — عَلَى نَهْرِ حُضُوْرِيْ
أَجْلَيْتُكِ مِنْ أَرْضِيْ — وَتَرَكْتُكِ فِيْ اللَّيْلِ الذَكْرَى
وَمِنْ رَقْصِ نُجُوِمِيْ — فَوْقَ البُرْكَانِ المُشْتَعِلِ
أَعْطَيْتُكِ بُرْهَانًا وَخَيَالاتٍ أُخْرَى — وَخَبَّأْتُكِ فِيْ دَوَارَاتِيْ الدَّمَوِيَّهْ
كُنْتِ مِنْهَا الصُّغْرَى — - وَقِيَامُكِ يَوْمَ المِيْلادِ
كُنْتِ مِنْهَا الكُبْرَى. — (2)
السيارة — كَانِتْ خَلْفَ المِقوَدِ
تَكْتُبُ أَشْيَاءًا — وَتُفَّتِشُ فِيْ دَفْتَرِ هَاتِفِهَا
عَنْ رَقَمِيْ عَنْ عُنْوَانِيْ — وَكُنْتُ أُجَاوِرُهَا
بَيْنَ الكَتِفِ وَالأُنْثَى — نَقْرَةُ مِنْقَارِ.
(3) — رقم الهاتف
كَتَبْتْ فوق الدَّفْتَرِ رَقَمَ الهَاتِفِ — سَأَلَتْنِيْ أَيُّ الأَوْقَاتِ تُنَاسِبُكَ
فَتَشَّقَقَ فِيْ الحَالِ جِلْدُ الأَصْدَافِ — أَنْتِ مِنْ لا وَقْتِ
أَنْتِ كُلُّ الأَوْقَاتِ. — (4)
انتظار — عَضَّتْ شَفَتَيْهَا وَتَرَامِتْ فوق المِقْعَدِ
إِذْ لَمْ تَدْرِ — أَنَّ العَاشِقَ فوق المِقْعَدِ مَا زَالَ
مِنْ أَلْفِ قَصِيْدٍ — يَنْتَظِرُ الأَمَلَ.
(5) — عصير الليمون
سَكَبَتْ فوقَ الطَّاوِلَةِ عَصِيْرَ اللَّيْمُونِ — وَانْتَقَلَتْ مِنْ وَضْعِ الأنثى
حَتَّى وَضْعِ الزَّيْتُونِ — وَتَغَنَّتْ بِجِرَاحٍ قُدَّتْ مِنْ قَدِّيْ
وَتَمَنَّتْ لَوْ أَنِّيْ — عُدُتُ مِنْ بَابٍ مَجْنُونِ.
(5) — خياط البلدة
سَرَّجَنِيْ خَيَّاطُ البَلْدَةِ — عُوْدًا مِنْ قَصَبِ
فوقَ الفُسْتَانِ — وَثَنَىْ مِنْ جِلْدِيْ ثَنْيَاتٍ
فوقَ الصَّدْرِ — وَتَغَزَّلَ فِيَّ
حِيْنَ رَآنِيْ خَيْطًا مِنْ تُلٍّ — جَنْبَ الخِصْرِ
وَتًَمَنَانِيْ — مَنْ مِنَّا الفَنَّانُ؟
مَا أَكْبَرَ أَحْزَانِيْ. — (6)
أغنية الكروان — هَمَّتْ بالقَوْلِ الجَارِحِ
أُغْنِيَةُ الكَرَوَانِ — وَكَشَفَتْ مِنْ هَجْرِيْ وَكْرًا
أُغْنِيَةَ الكَرَوَانِ — لَوْ أَنِّيْ عِنْدَ جُنُوْنِيْ أَدْرَكْتُ
مَغْزَى الأُغْنِيَةِ الكَرَوَانِ. — (7)
شوط الدوران — لَفَّتْ مِنْ خَلْفِيْ
وانْتَظَرَتْ — جَنْبَ شُجَيْرَاتِ الرُّمَّانِ
وَأَطَلَّتْ — مِنْ فَوقَ الإِحْسَاسِ لِتَرَانِيْ
إِذْ أَنِّيْ — حِيْنَ أَلُمَّ فُتَاتَ البَاقِيْ مِنْ حُبِّيْ
سَوفَ أَمُرُّ — مَفْتُوْنًا بِخرُوْجِيْ نَقِيًّا
مِنْ أَصْعَبِ تَجْرِبَةٍ فِيْ الكَوْنِ — فَرَمَيْتُ
فِيْ ضَفَّةِ ضَوْءٍ — شَوْطَ الدَّوَرَانِ
فَتَنَاهَتْ مِنْ خَلْفِيْ — وانْتَحَرَتْ مِثْلَ الأَزْمَانِ.
(7) — ورق من توت
كَانَتْ في مَلَكُوتٍ غَير المَلَكُوتِ — تَسْتَحْوِذُ مِنْ لَونِ الضَّوْءِ
لَوْنَ خُفُوتِ — وَتُبَاعِدُ بينَ الزَّهْرَاتِ
كَيْ يَكْتَمِلَ الحلمُ الصَّاعِدُ — فِيْ وَرَقٍ مِنْ تُوتِ.
(8) — واختارت أن تعدل
وَاخْتَارَتْ أَنْ تَسْدِلَ كُلَّ جَدَائِلِ فِتْنَتِهَا — فوق جَبِيْنٍ مِنْ نُوْرٍ
واخْتَارَتْ أَنْ تَعْدِلَ بين جُفُونِيْ — تَمْرَحُ فِيْ الجَفنِ الأَيمنِ
تَسبحُ في الجفنِ الأَيسرِ — وهنالكَ منطقةٌ بين الجفنينِ
يَنْبُتُ فيها وادٍ من عِشْقي — (9)
في غزل الشفتين — أرّخَنِيْ
في حدودِ الأنْفِ — في التّفْصِيلاتِ
وَجْدًا مَكْتُوما — أَرّقَنِيْ
في غزَلِ الشَّفَتَيْنِ — تَارِيْخٌ للعِشْقِ
وَكِتَابٌ قَالَ: — أنَّ الهَمْسَ غُيُومُ
(10) — من لي
مَنْ لِيْ — مَنْ يَصْعَدُ بِيْ
لِسَمَاءٍ كَانَتْ تَسْكُنُهَا — هَذِيْ الأُنْثَى
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البارد: البَارِدُ : فا--: منخفِض الحرارة؛ في الشتاء يكون الطقس باردًا.-: الطيِّب الهانىء؛ تمتع بعيش بارد.-: السهل، نال غنيمة باردة.-: الضعيف الواهي، أدلى بحجة باردة.-: الغثُّ الرخيص؛ كان حديثه باردًا/ الحرب الباردة حرب كلامية وإ …
- الدافئ: دأف: دَأَفَ عَلَى الأَسِيرِ: أَجْهَزَ. ومَوْتٌ دُؤافٌ: وحِيٌّ. والأُدافُ: ذَكَرُ الرَّجُلِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَصله وُدافٌ مِنْ قَوْلِهِمْ وَدَفَ الشَّحْم إِذَا سالَ، وَإِنْ صحَّ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْ …
- الركن: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ …
- الضوئي: (ضَوِيَ) الضَّادُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى هُزَالٍ. يُقَالُ: غُلَامٌ ضَاوِيٌّ: مَهْزُولٌ ؛ وَزْنُهُ فَاعُولٌ. وَجَارِيَةٌ ضَاوِيَّةٌ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِذَا تَقَارَبَ نَسَبُ الْأَبَو …
- اللفتات: الفُتَاتُ : ما تفتَّتَ من الشيْءِ وتساقط؛ فُتَاتُ الخبز/ فُتَاتُ العِهْن/ فُتاتُ المِسك.-: في علم الأحياء، هو ما يتبقى من الكائنات التي تموت وتسقط في قاع النهر أو البحر وتختلط بالرمل أو الطين.
- المصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.