تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٢٨)

الصفحة ١ من ٢

مِنْهَا

سَائل قُريْشًا غَدَاة النَّقْع حَيْثُ رموابِعَارِض من زوام الْمَوْت منهمر
وَكَيف أضحوا جفَاء عِنْد مَا غرقوابسيل خيل جرى فى الاخذ منحدر
كانما الْخَيل فى الميدان ارجلهاصوالج ورؤس الْقَوْم كالاكر
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة

وَقَوله أَيْضا الطائية وأولها

سقى طللا حَيْثُ الاجارع والسقطوَحَيْثُ الظباء العفر مَا بَينهَا تعطو
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
هزيم همول الودق مرتجس لَهُبافنائه فى كل نَاحيَة سقط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَلَو ان لى دمعا يرْوى رحابهلما كنت أرْضى عارضا جوده نقط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَلَكِن دمعى صَار أَكْثَره دَمًافَأنى يُرْجَى ان يرْوى بِهِ قحط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة

هَذَا كَقَوْل مهيار

بَكَيْت على الوادى فَحرمت مَاءَهُوَكَيف يحل المَاء اكثره دم
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «أجيراننا بالغور والركب متهِم»

وكقول الابيوردى أَيْضا فى الْمَعْنى

سقى الله ليل الْخيف دمعى والحيااريد الحيا فالدمع أَكْثَره دم
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «سقى الله ليل الخيف دمعي أو الحيا»

رَجَعَ

وَلما رمانى الْبَين سَهْما مُسَددًافأقصدنى والحى ألوى بِهِ شحط
نحوت باصحابى وركبى أجارعافَلَا دفل يلفي لَدَيْهَا وَلَا خمط
وَجِئْنَا ديارًا لوتصدن لقطعهاروامس أرياح لاعيت فَلم تخط

مِنْهَا

سريت وصحبى قد اديرت لديهمسلاف كروى العيس فى سَيرهَا تمطو
وَقد مَالَتْ الاكوار وانحلت البرىلطول السرى حَتَّى فرى الالسع الغط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
كأنا ببحر الْآل والركب منجدوَنحن بِبَطن الْغَوْر نعلو وننحط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
كَمثل غريق لَيْسَ يدرى سباحةوَقد صَار وسط المَاء يَبْدُو وينغط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وقفنا برسم الرّبع وَالرّبع خاشعنسائله عَن ساكنيه مَتى شطوا
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
فَلَو أَن رسما قبله كَانَ مخبرالقَالَ لنا ساروا بالمنحنى حطوا
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
كَانَ فنَاء الرّبع طرس وركبناصُفُوفا بِهِ سطر ورسما بِهِ كشط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
رعى الله طيفا زار من نَحْو غادةوَحيا وُفُود اللَّيْل مَا شابه وَخط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
فحييت طيفا زار من نَحْو ارضهاوَمن دونهَا وَالدَّار شاسعة سقط
فيا طيف هَل ذَات الوشاحين واللمىعلى الْعَهْد أم ألوى بهَا بَعدنَا الشحط
وَهل غُصْن ذَاك الْقد يحْكى قوامهاذا خطرت فى الرَّوْض مَا ينْبت الْخط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَهل ذَلِك السبط الْمرجل لم يزليمج فتيت الْمسك من بَينه الْمشْط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَهل عقرب الصدغين فى روض خدهالشوكتها تحمى ورودا بِهِ تغطو
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَهل خصرها بَاقٍ على جور ردفهافعهدى بِذَاكَ الردف فى الْجور يشتط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَهل حجلها غصان من مَاء سَاقهَاوَهل جيدها بَاقٍ بِهِ العقد والقرط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَهل رِيقهَا كَالْخمرِ يَا صَاح مُسكرفعهدى بِهِ قدما وَمَا ذقته اسفنط
وَهل ردنها والذيل مهما تفاوحايضوعان عطرا دونه الْمسك والقسط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَهل سرها مَا سَاءَ عشاق حسنهاوَقد نزفوا للبين دمعا وَقد أطوا
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَهل نسيت لَيْلًا وَقد دَار بَيْننَاحَدِيث كَمثل الدّرّ سمعى لَهُ سفط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَهل علمت انى نظمت قلائدافَمَا عقدهَا فى الْجيد مِنْهَا وَلَا السمط
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
قلائد فى وصف الذى طوق الورىعوارف مثل الْبَحْر لَيْسَ لَهُ شط

وَقَوله أَيْضا من الفائية وأولها

أجيراننا الغادين وَاللَّيْل مسدفعساكم لمضنى الْقلب أَن تتخلفوا
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَركب طلاح صاحبوا النَّجْم فى السرىترامى بهم فى السّير بيد ونفنف
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
نضوا مِنْهُم فى السّير عزما كمرهفوأنضوا قلاصا فى المفاوز تعسف
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
يَخُوضُونَ بَحر الْآل يطغى عبابهوطورا دياجى اللَّيْل وَاللَّيْل مسدف
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
كَانَ المطايا والاكلة فَوْقهَاسفين بأيدى الارجيات عيدف
كَأَنَّهُمْ قد عاقدوا العبس حلفةعلى انها فى كل بيداء توجف
الى ان يرَوا تِلْكَ القباب الَّتِي بهَاشَفِيع الورى ذَاك النبى المشرف
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة

وَقَوله أَيْضا من الكافية

يَا ربة الْحسن لَو تممت حسناكلعدت مضنى وَمَا أضناه الاك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
لابدع فى الشَّرْع عود الصب ذى دنفوَكَيف والصب يَا ضمياء مضناك
لَا تعجبين وَقد أسقمت مهجتهوالعاشقون وَأهل الحى قتلاك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
ترمين أسْهم الحاظ تفوقهااذا نظرت الى العشاق عَيْنَاك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
كفى لحاظك ان شِئْت الْبَقَاء علىهَذَا الاثام اطال الله بقياك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
لحظى ولحظك مَا زَالَت فعالهماتحكى فعائل سفاح وسفاك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
حذرت قلبى مِمَّا قد ألم بِهِكَأَن تحذير هَذَا الْقلب أغراك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
هَل تعلمين بَان الْقلب فى قلقشوقا اليك وان الْقلب يهواك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
لولاك مَا بت ارعى النَّجْم ساهرةمنى الْعُيُون حَلِيف الوجد لولاك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
لما خطرت بقد كالقنا خطرتذكراك فى قلب صب لَيْسَ ينساك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وَكَيف ينساك صب مَاله شغلفى كل صبح وليل غير ذكراك
أبعدت صبك اذ قربت ذاهلةمن لَا يزَال مدى الايام يشناك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
كَأَنَّمَا المبغضون الاصدقاء غدواوالاصدقاء وَأهل الْحبّ أعداك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
نصبت حَبَّة قلبى والضلوع غَدَتْمنى كأشباه أفخاخ وأشراك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
ورمت صيدك يَا أُخْت الغزال فقدغَدَوْت وَالْقلب والاشراك أسراك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
فأضلعى المنحنى اذ تنزلين بهَاوحبة الْقلب اذ ترعين مرعاك
وَهَا أَنا الْيَوْم عبد طائع فمرىيسمع وارضاى فِيمَا فِيهِ ارضاك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
سُلْطَان حسنك نَادَى فى ممالكهوهى الْقُلُوب بِأَنا من رعاياك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
ملكت قلبى فارعى حق صحبتهبِعَين عطف فعين الله ترعاك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
هَل تسمحين بورد الثغر مِنْك لناأَو هَل يجود بنفثات اللمى فَاك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
قَالَا الاراك وَقد حاس الشفاه وَلميَجْسُر ليدنو مِنْهَا غير مسواك
سَأَلتهَا مَا الذى بَين الرضاب أذاحَصْبَاء در والا ذَا ثناياك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
يَا ربة الخدر جاد الْغَيْث مرتبعاقد ضمنا فِيهِ جنح اللَّيْل مغناك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
حَيْثُ العفاف رَقِيب مَا يزايلناوَحَيْثُ مغناك معمور بمعناك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
وجاد سلعا وقرا أرضه شرفتعلى سَمَاء وجنات وأفلاك
بِهِ اسْتَقر الذى فاق الانام علاوساد حَتَّى على جن واملاك
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة

وَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى من قصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا هَذَا

أذكرت ربعا من أُمَيْمَة أقفراوأسلت دمعا ذَا شُعَاع أحمرا
أم شاقك الغادون عَنْك سحيرةلما سروا وتيمموا أم الْقرى
زموا المطى وأعنقوا فى سيرهملله دمعى خَلفهم ياما جرى
مَا قطرت فى السّير أجمال لَهُمالا ودمعى فى الركاب تقطرا
فَكَأَن ظهر البيد بطن صحيفَةوقطارها فِيهِ تحاكى أسطرا
وَكَأَنَّهَا وهوادجا قد رفعتسفن ولمع الْآل يحْكى الابحرا
شكت الركائب من حثيث مسيرهاوونين من جذب الازمة والبرا
رحلوا وَمَا عاجوا على مضناهمواها لحظى كَيفَ كنت مُؤَخرا
ان كَانَ جسمى فى الديار مخلفافالقلب مَعَهم حَيْثُ قَالُوا هجرا
لم يأل جهدا فى الْمسير لَعَلَّهيحظى بِقرب أَو يَمُوت فيعذرا

وَقَالَ أَيْضا ﵀ من أُخْرَى على وَزنهَا ورويها مطْلعهَا

مَا لَاحَ فى افق المحاسن اَوْ سرىالا حمدت بلَيْل طرته السرى
عقد الازار على كثيب فى نقافغدا اصطبارى عَنهُ محلول العرى
لَا تذكر الغزلان عِنْد كناسهامَعَه فان الصَّيْد فى جَوف الفرا
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة

وَمن بدائعه رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه الثَّمَانِية الابيات وَلها سبع قواف تقْرَأ على ثَلَاثَة عشر وَجها بِلَا كلفة وتبلغ بالتداخل الى مِائَتَيْنِ وَسِتَّة وَخمسين وَجها وبامعان النّظر والتداخل وبالضرب تبلغ اربعة آلَاف وَسِتَّة وَسبعين وَجها وَيخرج مِنْهَا مُحَمَّد زُرَيْق مرَّتَيْنِ وَبِالْجُمْلَةِ فهى من محَاسِن النظام وهى هَذِه

ملك الْجمال بحسنه لما انثنىهَذَا الرشا ... من تيهه متأودا
حَاز الملاحة يالهقلبى سبا ... ريقا حمى ... حاوى الرضاب مبردا
من لحظ بابل جفْنهاذ قَدرنَا ... متحرشا ... ماضي الحسام مُجَردا
دمع الكئيب أسالهفَلهُ صبا ... بدر سما ... دع عَنْك رشدى وَالْهدى
زَاد الحزين بغينهوهى المنى ... لما مَشى ... زين المحاسن قد بدا
ريم يفوق غزالهبَين الربى ... عذب اللمى ... رشأ ربيبا اغيدا
يهوى الخلود بسجنهمِمَّا جنى ... اضنى الحشى ... يبغى الْهَلَاك تعمدا
قلب اليه أمالهوَله نبا ... وجد نما ... قاسى الْفُؤَاد بِهِ الردى

قَالَ الخفاجى فى الخبايا وَكنت كتبت اليه قصيدة تائية من شعر الصِّبَا تنبه بهَا فى صباح الْعُمر نسيم الصِّبَا كَمَا قَالَ الباخرزى هى التَّمْر باللباب بل هى باكورة ثمار الْآدَاب بل الرَّوْض النَّضِير الذى سقى من مَاء الشَّبَاب وَكنت لما مدحته نوه باسمى وَجرى من الْكَرم على رسمه فَوق رسمى كتبت اليه فصلا مِنْهُ قولى سيدى وَأَنت أَنْت وَأَنا أَنا ان أصبت الْغَرَض فبباعك استعنت وَكَيف لَا يَعْلُو شهَاب تنؤه بِذكرِهِ وتشرق بأنوارك السّنيَّة سَمَاء قدره وَحقّ شعر أَنْت لَهُ رَاوِيه أَن يبيت لكل بَيت مِنْهُ فى الْقلب زاويه ويطأ بأخمصه هَامة النُّجُوم ويرفرف طَائِر يمنه على نسر السَّمَاء ويحوم كَمَا قَالَ شيخ المعرة فى الْمَعْنى

والنحل يجنى المر من نور الربىفَيصير شَهدا فى طَرِيق رضابه
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

اَوْ كَمَا قَالَ قاضى تستر والشئ بالشئ يذكر

(شعرى وَأَنت لَهُ الراوى لرفعته الشعرى وشعرى شعرى حَيْثُمَا رويا ...)

وَالْبَحْر يلفظ درا كَانَ واقعهفى اذن أصدافه قطرا اذا رعيا
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «من كان فوق سراة المجد معتليا»

أَو كَمَا قَالَ أَيْضا

أخذت قولى معوجا وتوردهعلى الورى مُسْتَقِيمًا حَيْثُمَا اجتليا
كالشمع يقبل نقش الفص منعكسامكتوبه ليريه النَّاس مستويا
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «من كان فوق سراة المجد معتليا»

فأجاد وجاد وَصفا من قذى الكدر موارد الوداد ثمَّ أورد قصيدته الَّتِي رَاجعه بهَا برمتها ومطلعها هَذَا

طَالَتْ وَقد قصرت عَنْهَا الْعبارَاتوحازت الْحسن هاتيك البراعات
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة

يَقُول فِيهَا

غراء فائقة باللطف رائقةتحلو الخلاعات فِيهَا والصبابات
للشاعر محمد الصالحي الهلالي، اقرأ القصيدة
أُخْت الغزالى اشراقا وملتفتالَهَا لَدَى السّمع لذات ونشوات

ثمَّ ذيل القصيدة بقوله تذييل فى حسن الختام من البديع الِاسْتِخْدَام كَقَوْلِه أُخْت الغزالة الخ الا ان هُنَا فَائِدَة يتبغى التَّنْبِيه عَلَيْهَا وَهُوَ ان الْمَذْكُور فى البديع هُوَ الِاسْتِخْدَام بالضمير وَهُوَ مَعْرُوف وَهُوَ لَا ينْحَصر فِيهِ فَيكون باسم الاشارة وَهُوَ ظَاهر وَقد يكون بالتمييز كَقَوْلِه اشراقا وملتفتا وَهُوَ مصدر لَا ضمير فِيهِ وَقد أغرب سيدنَا الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عمر بن الفارض قدس الله روحه اذ استخدم

بِالِاسْتِثْنَاءِ فى قَوْله رضى الله تَعَالَى عَنهُ

(أبدا حديثى لَيْسَ بالمنسوخ الا فى الدفاتر ...)

انْتهى قلت لكنه فى اسْتِعْمَاله الغزالة بِمَعْنى الظبية اعْتِرَاض مَشْهُور وزبدته ان الغزالة لم يسمع الا بِمَعْنى الشَّمْس فى أول النَّهَار الى الِارْتفَاع واما فى مؤنث الغزال فَلَا يُقَال غزالة بل ظَبْيَة وَقد غلطوا الحريرى فى قَوْله فَلَمَّا ذَر قرن الغزالة طمر طمور الغزالة وَقَالُوا لم تقل الْعَرَب الغزالة الا للشمس وَقد رد هَذَا الدمامينى فى حَاشِيَته على شرح لامية الْعَجم للصلاح الصفدى وَأورد لَهُ شَوَاهِد كَثِيرَة انْتهى قَالَ البورينى وَكَانَ الصالحى الْمَذْكُور يعادى معاصره أَحْمد العناياتى الْمُقدم ذكره فيذمه ويقدحه ويؤلمه ويجرحه عملا بِمَا عَلَيْهِ الاقران من التحاسد والخذلان وَكَانَ اذا أغضبهُ يُنكر حَسبه ويستلئم نسبه وَيَقُول هَذَا من سبتيات مَكَّة وَكَانَ فى وَقت الرِّضَا يُنكر مَعْرفَته ويبدى نُسكه وَمَا كَانَ ذَلِك الا للحسد الذى لَا يَخْلُو مِنْهُ فى الْغَالِب جَسَد لَا سِيمَا أهل الْفَضَائِل فان الْحَسَد عِنْدهم مركوز فى الطبائع غير زائل وَكَانَ العناياتى أَيْضا يسب الصالحى الْمشَار اليه وَكَانَ شَدِيد البغض لَهُ والتحامل عَلَيْهِ كنت يَوْمًا ماراً فى بعض أَزِقَّة دمشق فصادفته فَقَالَ لى هَل سَمِعت بالخراع الذى أبداه مُحَمَّد الصالحى فَقلت لَهُ الام تُشِير وعَلى أى كَلَام تبدى النكير فَقَالَ انه يَقُول فى مطلع مرثيته لشيخك الْعَلامَة العمادى الحنفى الدمشقى

لم أقض من يَوْم الْفِرَاق شؤنىفَقضيت ان لم أجر مَاء جفونى

قَالَ انْظُر الى عدم الرابطة بَين المصراعين وأى مُنَاسبَة بَين الجزءين هَذَا مَعَ كَونه مأخوذا من قَول بهذب الدّين الموصلى أَخذه أخذا شنيعا وَسَرَقَهُ وكساه ثوبا فظيعا لَا وشيا بديعا وَلَا زهرا أظهره الزَّمَان ربيعا فَقلت كَيفَ قَالَ مهذب الدّين فى نظمه الْمُهَذّب فانشدنى لَهُ مطلع قصيدة منضدة من الدُّرَر فريده وَذَلِكَ

أعلمت حَقًا ان مَاء شؤنىسَبَب يدل على خَفَاء شؤنى

قَالَ حشفا وَسُوء كَيْله انها خطة سوء فى أَسْوَأ قبيله وانكر عَلَيْهِ كثيرا من مَعَانِيه وغط فى شئ من مستهجن مبانيه قلت أمامنا مناقشته فى الْمعَانى فغالبها مسلمه وَأما مناقشته فى الالفاظ فكالسيوف المثلمه لَيست عندنَا بمقبوله وَلَا عَن الاعلام منقوله فَأَقُول اما قَوْله أَخذه من قَول الْمُهَذّب ان اراد انه أَخذ لفظى الشؤن فَمُسلم لَهُ وَلَا مَحْذُور فِيهِ اذا الالفاظ لَيست بِملك لَاحَدَّ وان أَرَادَ أَنه أَخذ الْمَعْنى فقد أبعد

واما قَوْله لَا رابطة بَين المصراعين فليت شعرى اذا كَانَ لم أقض جَوَاب الشَّرْط على ان يكون الْمَعْنى ان لم أجر مَاء عروق دمعى لم أقض من يَوْم الْفِرَاق أمورى فمت والمرء اذا لم يقْض اموره الَّتِي لابد مِنْهَا يكون مَعْدُوما أى وصمة فِيهِ على انه يرْوى اذ مَكَان ان فالارتباط حِينَئِذٍ أجلى من الجلى وَالْعجب من البورينى كَيفَ رافقه وَوَافَقَهُ ويغلب على ظنى أَنه فى هَذَا المعرض نافقه وأعجب من هَذَا أَنه قَالَ بعد مَا نقل كَلَامه نعم انه رأى لَهُ ضَبطه فى كتاب خطه وَهُوَ ديوَان الاستاذ سيدى عمر بن الفارض قدس الله سره الْعَزِيز عِنْد قَوْله فى تائيته الْكُبْرَى الْمُسَمَّاة بنظم السلوك حَيْثُ قَالَ رضى الله عَنهُ

ففى مرّة لبنى وَأُخْرَى بثينةوآونة تدعى بعزة عزت
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «سقتني حميا الحب راحة مقلتي»

فان الصالحى كتبهَا بعزة عزة وَكتب اللَّفْظَيْنِ على صُورَة وَاحِدَة بِالتَّاءِ المربوطة الصَّغِيرَة وَذَلِكَ مُخَالف للصَّوَاب بل الْحق كِتَابَة الاولى بِالتَّاءِ المربوطة وَالثَّانيَِة بِالتَّاءِ الممدودة على انه فعل مَاض وان الْجُمْلَة دعائية أى أعزها الله تَعَالَى فان هَذَا مِمَّا لَا يسْقط فَضِيلَة فَاضل وَلَا ينقص مرتبَة كَامِل وَمَا من أحد سلم من عَثْرَة لِسَان كَيفَ والسهو وَالنِّسْيَان من عَادَة الانسان فَهَذَا العناياتى قَالَ فى مطلع فائيته

قلبى على قدك الممشوق بالهبفطير على الْغُصْن أَو همز على الالف

فدق فى بَيته كَمَا دق ثمَّ تَدَارُكه الله تَعَالَى بتوجيه أرق من كل شَعْرَة وأدق فَأَما الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ فِيهِ فَهُوَ انه لَا وَجه لتشبيه الْقلب بِالْهَمْزَةِ وَهَذَا الِاعْتِرَاض قوى وَأما الْجَواب فَيمكن ان يُقَال انه لما شبهه بطير على غُصْن وَهُوَ كثير فى الشّعْر نزله منزلَة الْمُحَقق فَبنى عَلَيْهِ تَشْبِيها آخر كالترشيح لَهُ لَان الطَّائِر على الْغُصْن يشبه بذلك كَمَا قَالَ بَعضهم فى وصف قصيدة وَهُوَ قَوْله

والقوافى اليك حنت حنينىفَتَأمل فهمزها وَرْقَاء

وَهَذَا الْجَواب للخفاجى وَهُوَ غَرِيب جدا وَبِالْجُمْلَةِ فالصالحى والعناياتى فى الادب فرسا رهان وطليقا عنان وان أربى الصالحى فى الْمُشَاركَة فى الْفُنُون العلمية والتفوق بِحسن الْخط التَّعْلِيق والعراقة فى الْجُمْلَة وَكَانَت وِلَادَته فى دمشق فى سنة سِتّ وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَتوفى نَهَار الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر صفر سنة اثنتى عشرَة بعد الالف وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن نعْمَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهير بالايجى الدمشقى الشافعى الْعَالم الْعَامِل

التقى كَانَ من الْفضل فى رُتْبَة علية وَكَانَ حسن الاخلاق مرضى الشيم قَرَأَ على الْعَلامَة أَسد الدّين بن معِين الدّين التبريزى الدمشقى وعَلى الشَّمْس بن المنقار وَالْجد القاضى محب الدّين وَحَازَ الادب وَالْعلم والحلم ودرس بِبَعْض مدارس دمشق وَأفَاد وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ جيد الْخط قَوِيا على الْكِتَابَة بالضبط الصَّحِيح وَكتب كتبا كَثِيرَة وحواشى عديدة وَتزَوج بابنة نقيب الاشراف السَّيِّد حُسَيْن بن السَّيِّد حَمْزَة ولد لَهُ مِنْهَا ولدان وهما أَحْمد وَتقدم دكره وَيحيى وسيأتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى شهر رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بالاميجبية بسفح قاسيون والايحى تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فى تَرْجَمَة ابْنه أَحْمد انْتهى

مُحَمَّد بن نور الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الدرا الدمشقى الشافعى الاديب الشَّاعِر المطبوع كَانَ من أنبل أَبنَاء وقته فَاضلا ممتع المحاضرة معاشرا مسلوب الِاخْتِيَار مغرما بالجمال كثير الهيام والتعشق وَلِهَذَا رق شعره وعذب موقعه فان من شفه الغرام يَأْخُذ مِنْهُ وَيدْرك مراميه فِيهِ وعَلى كل حَال فَمَا أرَاهُ الا محسنا فى غزلياته وان لم يطلّ بَاعه فى الشّعْر وأنواعه قَرَأَ الْعَرَبيَّة على شَيخنَا النَّجْم مُحَمَّد بن يحيى الفرضى وَحضر دروس النَّجْم الغزى وَكَانَ قبل ذَلِك حضر دروس الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى وتفوق من حِين نشأته وشاع فَضله وَبحث وناظر ونظم وَقد وقفت لَهُ على أَبْيَات من بَحر الرجز كتبهَا الى العمادى الْمُفْتى الْمَذْكُور يسْأَله فِيهَا عَن بَيت الاستاذ ابْن الفارض رضى الله تَعَالَى عَنهُ فى قصيدته الكافية وَهُوَ قَوْله

وَمر الغمض أَن يمر بجفنىفكانى بِهِ مُطيعًا عصاكا

والابيات هى هَذِه

مَاذَا يَقُول جهبذ الجهابذةوكعبة الطلاب والتلامذه
حبر الْعُلُوم صَاحب التَّحْقِيقبَحر الندى ومعدن التدقيق
مِفْتَاح ايضاح الْمعَانى من غَداكنزا لمن رام الْهدى ومقصدا
هِدَايَة الفحول والاكابررقى على الاشباه والنظائر
شيخ على مَشَايِخ الاسلاموَصَاحب الافتاء للانام
فى قَول شيخ الْوَقْت والحقيقهأستاذ أهل الله فى الطريقه
أعنى بِهِ ابْن لفارض السالك فىمَرَاتِب الرقى فى التصوف
فى فكانى حَيْثُ جَاءَ بعدهبِهِ مُطيعًا سؤلنا مَا قَصده
أبن لنا اعرابه وَالْمعْنَىوفز بتكرار الدُّعَاء منا
واعذر فَعَن ضَرُورَة سؤالىلَا زلت ترقى رتب المعالى

فَأَجَابَهُ بقوله

يَا فَاضلا أهْدى لنا ارجوزهبديعة بليغة وجيزه
لَا غر وَحَيْثُ انه ابْن الدرافَهُوَ بأنواع الْفُنُون أدرى
وجده الولى ذُو مَنَاقِبرؤتها عَمَّن رَوَاهَا عَن أَبى
عَلَيْهِم الرَّحْمَة والرضوانثمَّ بهم يَرْحَمنَا الرَّحْمَن
سَأَلت عَن بَيت الولى الفارضىروحه الله بِفضل فائض
لكَونه من معضل الابياتمعنى واعراباً لَدَى النجَاة
اما كَانَ فهى للتقريبان شِئْت فَانْظُر مغنى اللبيب
فقد حكى الاقوال فى اعرابهاوَكلهَا غَرِيبَة فى بَابهَا
ذكرت بعض أوجه لطيفهمِنْهَا وأعرضت عَن الضغيفه
ثمَّ قرنت بالوجوه الْمَعْنىمناسبا لما عَلَيْهِ يبْنى
وَذَاكَ وسع طَاقَة الامكانفى فهم قَول الْعَارِف الربانى
أوردته نثرا لضيق النّظممرتجيا تقريبه للفهم
معترفا بِالْعَجزِ وَالتَّقْصِيرفى مثل هَذَا المسلك الخطير
ثمَّ ختمته بِحَمْد ربىمستعفيا مُسْتَغْفِرًا لذنبى
مُصَليا مُسلما على النبىالقرشى الهاشمى العربى
وَآله وَصَحبه الابراروتابعيه السَّادة الاخيار
وَقَالَ ذَاك أَضْعَف الْعبادعبيد رَحْمَن الورى العمادى

اعْلَم ان كَانَ فى الْبَيْت حرف تقريب على رأى الْكُوفِيّين مثلهَا فى قَوْلهم كانك بالشتاء مقبل وكانك بالفرج آتٍ وكانك بالدنيا لم تكن وكأنك بِالآخِرَة لم تزل وَقَول الحريرى من قصيدته الفريدة من مقاماته المفيدة

كانى بك تنحطالى الْجهد وتنغط ... وَقد اسلمك الرَّهْط ... الى أضيق من سم

وَقد اخْتلف النحويون فى اعراب ذَلِك على اقوال أقواها قَول أَبى على الفارسى ان الْكَاف فى كَأَنَّك حرف خطاب وَالْيَاء فى كانى حرف تكلم لَا مَحل لَهَا من الاعراب وَالْبَاء بعدهمَا زَائِدَة وَالْمَجْرُور بهَا مَحَله النصب على انه اسْم كَانَ التقريبية وَالْجُمْلَة

بعْدهَا خبر ثمَّ الالطف من تِلْكَ الاقوال قَول الامام أَبى الْفَتْح نَاصِر الدّين المطرزى النحوى الْفَقِيه الحنفى خَليفَة الزمخشرى ان أصل الْكَلَام كانى ابصر الدُّنْيَا لم تكن وكانى ابصرك تنحط ثمَّ حذف الْفِعْل وزيدت الْبَاء ونقول التَّقْدِير كَأَنَّك تبصر بالدنيا أى تشاهدها من قَوْله تَعَالَى فبصرت بِهِ عَن جنب وَالْجُمْلَة بعد الْمَجْرُور وبالباء حَال وَالْمعْنَى كَأَنَّك تبصر بالدنيا وتشاهدها غير كائنة انْتهى وَقَالَ الرضى الاولى ان تبقى كَانَ على معنى التَّشْبِيه وَلَا يحكم بِزِيَادَة شئ انْتهى وَهَذَا من الرضى انتصار لمَذْهَب الْبَصرِيين فى انكار افادة كَانَ معنى التَّقْرِيب وابقائها فى مثل هَذِه الامثلة على معنى التَّشْبِيه الاصلى فَنَقُول فى اعراب الْبَيْت على قَول أَبى على الْيَاء فى كانى حرف تكلم لَا مَحل لَهَا من الاعراب وَالْبَاء فى بِهِ زَائِدَة وَالْهَاء مَنْصُوبَة الْمحل اسْم كَانَ التقريبية وَجُمْلَة عصاك خَبَرهَا ومطيعا حَال من فَاعل عصاك وَالْمعْنَى كَانَ الغمض عصاك فى حَال طَاعَته وسيأتى بَيَان صِحَة هَذَا الْكَلَام ان شَاءَ الله تَعَالَى وعَلى قَول المطرزى الْيَاء ضميرالمتكلم مَنْصُوبَة الْمحل اسْم كَانَ التقريبية وخبرها مَحْذُوف تقديرها ابصر وَالْبَاء زَائِدَة وَالْهَاء مفعول الْفِعْل الْمَحْذُوف وَجُمْلَة عصاك حَال من الْهَاء ومطيعا حَال متداخلة من فَاعل عصاك وَالتَّقْدِير كانى ابصر الغميض عَاصِيا لَك فى حَال طَاعَته وعَلى قَول الرضى الْيَاء اسْم كَانَ التَّشْبِيه وخبرها مَحْذُوف وَبِه مُتَعَلق بالمحذوف وَالتَّقْدِير كانى ابصر بالغمض وأشاهده عَاصِيا لَك فى حَال طَاعَته ومحصل الْمَعْنى المُرَاد من الْبَيْت وَالله أعلم أَن الشَّيْخ أَفَادَ فى الْبَيْت الذى قبله وَهُوَ قَوْله رضى الله عَنهُ

(ذاب قلبى فَأذن لَهُ يتمناك وَفِيه بَقِيَّة لرجاكا ...)

انه على شرف الفناء وَلَكِن فِيهِ بَقِيَّة رَمق يُمكنهُ فِيهَا تمنى الْوِصَال ثمَّ سَأَلَ فى هَذَا الْبَيْت ان لم يسمح بالاذن الْمَذْكُور ان يَأْمر الغمض بالمرور بجفنه الْآن حَيْثُ يُمكن الغمض ان يطيعه فى الْمُرُور مَا دَامَت الْبَقِيَّة مَوْجُودَة لانها اذا زَالَت انْعَدم مَحل الغمض بالفناء الْمَحْض فَلَا يُمكن الغمض طَاعَته من الْمُرُور بالجفن بعد انعدامه ثمَّ بَين بقوله فكأنى بِهِ الخ أَن بَقِيَّة الرمق وان كَانَت مَوْجُودَة الْآن وَطَاعَة الغمض مُمكنَة لَكِنَّهَا قريبَة الزَّوَال وعَلى شرف الاضمحلال حَتَّى كَانَ عصيان الغمض لتحَقّق قرب وُقُوع الزَّوَال وَاقع فى حَال طَاعَته الْآن من غير امهال فعلى كَون كَانَ تقريبية أفادت أَن حَال بَقِيَّة الرمق الَّتِي يُمكن فِيهَا طَاعَة الغمض قريبَة

من حَال الفناء الَّتِي يَقع فِيهَا عصيانه وتمتنع طَاعَته حَتَّى كَأَنَّهَا وَاقعَة فِيهَا وعَلى كَونهَا تشبيهية أفادت ان حَال بَقِيَّة الرمق الَّتِي يُمكن فِيهَا الطَّاعَة شَبيهَة بِحَال الفناء الَّتِي يَقع فِيهَا الْعِصْيَان حَتَّى كَأَنَّهَا هى وَكَانَ الْعِصْيَان الْوَاقِع فى تِلْكَ الْحَالة مُقَارن للطاعة الْوَاقِعَة فِيهَا انْتهى عوداً لذكر صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ رَحل الى الْقَاهِرَة وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ سُلْطَان وَمن عاصره ثمَّ حج وجاور وَأخذ بِمَكَّة عَن ابْن عَلان الصديقى وتكرر لَهُ بعد ذَلِك السّفر الى مصر ومدح بهَا الاستاذ مُحَمَّد ابْن زين العابدين الْكُبْرَى بقصيدتين مطلع الاولى

خليلى حطا بالركائب فى مصرسَقَاهَا وحياها الهزيع من الْقطر

وَالثَّانيَِة

من لقلب من الْهوى لَا يفِيقوعيون انسانهن غريق

وَاجْتمعَ بِهِ والدى بهَا فى سنة سِتِّينَ وَألف ثمَّ حج وجاور بِمَكَّة فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَعمل بِمَكَّة شرحا على سقط الزندلابى الْعَلَاء المعرى وَجعله برسم الشريف زيد بن محسن وصدره بقصيدة من نظمه ثمَّ أدْركهُ الْمَرَض بِمَكَّة وَلم يكمل الشَّرْح وَالْقَصِيدَة الْمَذْكُورَة مطْلعهَا هَذَا

خُذ يَمِين الْحمى فثم بدورطلعت فى دجى الشُّعُور تنير
كل بدر يقلهُ غُصْن بَانمثمر بالدلال لدن نضير
فقدت قَلبهَا المناطق فِيهِفهى حيرى على الخصور تَدور
سلب الظبى لفتة ولحاظاظبى أنس مرعاه منا الضَّمِير
كل لحظ اذا أَشَارَ بشزرفالمنايا تحل حَيْثُ يُشِير
واذا شابه الرضى فحياةفَهُوَ حتف طورا وطورا نشور
خل عَنْك الرقى فسحر ظباهفى نفوس الرقى لَهُ تَأْثِير
ان نضاه فَلَا يقيك مجنوَلَو ان الْمِجَن مِنْهُ ثبير
قد وَحقّ الْهوى وعهد التصابىأعوز العاشقين مِنْهُ المجير

(بيد أَن تستجير بِالْحرم الآمن حَيْثُ الملاذ حَيْثُ النصير ...)

(حَيْثُ قطب الْمُلُوك فى فلك الْمجد عَلَيْهِ زهر الفخار تَدور ...)

يَقُول فى مديحها

شرف المشرفى حِين رقى مَارصعته من الْمُلُوك الثغور

(من بنان الشريف فَهُوَ على الْهَام الى الله بِالسُّجُود يُشِير ...)

فى مقَام تكَاد هام عداهُقبل ان ينتضى ظباه تطير
نظرة أحمدية حبذا منآيَة الرعب للشريف نصير

(مَعَ امضاء عَزمَة هى فى الْحَرْب اذا طاشت الْعُقُول سعير ...)

(وتراه بالبشر يعرف اذ ذَاك وَقد أنكر العشيرا لعشير ...)

(فى بنان الْيَسَار مِنْهُ عنان الطّرف وَالْمَوْت فى الْيَمين أَسِير ...)

(موطئا مِيم مهره عبن أعداه وهم فى طرس الْوَطِيس سطور ...)

(لابسا لَام طَاعَة ألف الْخَوْض ببحر الهيجاء وَهُوَ صَغِير ...)

حَيْثُ لَا مهد غير سرج المذاكىوَله هَالة الشموس سَرِير

وَهَذِه القصيدة من أَجود شعره واكتفيت مِنْهَا بِهَذَا الْقدر لَان لَهَا أَخَوَات تذكر بقَوْلهمْ لكل جَدِيد لَذَّة فَمِنْهَا مَا كتبه الى بعض خلانه من أهل مَكَّة المشرفة وَهُوَ قَوْله

فَدَيْنَاك من خل ارق من الصِّبَاواعذب من ترشاف كأس لمى الثغر
وآخذ للالباب من سُورَة الطلاوانفذ فِيهَا من مخالسة السحر
واشهى الى الاحداق من رونق الضُّحَىبروض كسته الدّرّ غادية الْقطر
وابهج من روق الشَّبَاب زهرَةوَقد قذيت اجفان حَادِثَة الدَّهْر
واوقع للآمال من وصف معرضتميل الامانى ان يُبِيح سوى الهجر
من التّرْك فى احداقه طبعة الجدجاوتشرق من أطواقه طلعة الْبَدْر
اذا خامرته نشوة الدل وَالصبَايُرِيك المنايا من لواحظة الشزر
رَقِيق حواشى الْحسن كالورد مترفيبرمه وحى الوشاح الى الخصر
رخيم الْمعَانى كالسلاف لطافةيكَاد مَعَ الارواح من لطفه يجرى
تدفق فى خديه مَاء جمالهفَاطلع وردا فى خمائله الْخضر
وَمَال بعطفى بانة نقويةبريقته نشوان لَا بطلا الْخمر
يجر ذيول التيه فِينَا تصلفافيختلس الالباب منا وَلَا ندرى
أما وسويعات لنا بوصالهنعمنا بهَا بالأمن من سطوة الهجر
لانت على وفْق المنى ورضا الْهوىوانك ملْء الْعين والسمع والصدر
وَلَيْسَ لصهباء المدامة موقعاذا رحت تملى بَيْننَا أكؤس الشّعْر
سأثنى على الايام مَا دمت انهارمتنى الى مَا لم يجل قطّ فى فكرى

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع