طـالت وقـد قـصـرت عـنـهـا العـبارات
الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـالت وقـد قـصـرت عـنـهـا العـبارات — وحــازت الحــسـن هـاتـيـك البـراعـات
غـــراء فـــائقـــة بـــاللطــف رائقــة — تـحـلو الخـلاعـات فـيـها والصبابات
أخــت الغــزالة إشـراقـاً ومـلتـفـتـا — والغــصـن ليـنـا إذا هـزتـه نـسـمـات
نــسـيـبـهـا اطـرب الأسـمـاع مـوقـعـه — ومـدحـهـا مـا له فـي الحـسـن غـايات
كــأن حــر مــعــانــيــهــا ورقــتــهــا — فـي لفـظـهـا الخمر تجلوه الزجاجات
يـحـلو المـكـرر مـن ألفـاظـهـا ولكم — مــل المــكــرر طــبــعــا والمـعـادات
أنـــت إلي وبـــدر الفــكــر مــنــخــف — وما له في سما الإدراك والمعادات
وللهــمــوم طــراد فـي الفـؤاد كـمـا — ضـمـت عـتـاق المـذاكـى الجرد حلبات
أسـامـر النجم لا تغفو العيون أسى — وقــد بــدت لعــيــون النـجـم غـفـوات
فـقـمـت فـي الحال إجلالا لها وسرت — عــنــى الهـمـوم وزارتـنـي المـسـرات
وظـلت مـنـتـصـبـا لمـا ارتـفـعـت بها — وكــان عــنــدي بــذل النـفـس كـسـرات
قــبــلتــهــا ألف ألف ثــم زدت فــلم — أحــســب وكــم كــثــيـر العـد غـلطـات
وكــان افــق زمــانـي مـظـلمـا فـبـدا — فــيــه شــهــاب لنــا مــنــه إنــارات
شـــهـــاب عـــلم ولكـــن نــوره أبــداً — بــالذات مــا عــرضـت فـيـه الإضـاآت
غــذى بــدر لبــان الفــضــل مـذ زمـن — فــشــب كــالنــار لا تـعـروه فـتـرات
شـيـخ العلوم ومفتاح الفهوم وغلاب — الخــــصــــوم إذا عـــنـــت مـــلاحـــاة
تــاهـت بـه أرض مـصـر وازدهـت فـلذا — قـد كـاد أن تـحـسـد الأرض السـموات
قـد شـاد بيت العلا فوق السهى وله — مـــن فـــوق ذاك مــقــامــات عــليــات
تـسـتـن اقـلامـه فـي الطـرس مـن مرح — كــأنــهــا عـنـد نـفـث النـقـس حـيـات
فـبـهـا النـقـيـضـان مـن نفع من ضرر — ذاك الأمــانــي إذ ذاك المــنــيــات
مـهـمـا اغـتـدت طـوع باريها ملازمة — للخـمـس تـغـدو لها في الطرس سجدات
اشـعـاره الغـر مـثـل الدر قـد نظمت — مـــنـــهـــا عـــقــود ولكــن لؤلؤبــات
مـا إن حـسـا كـأس سمعى من سلافتها — إلا اعـتـرتـنـي لفـرط السـكر تشوات
للَه أحـــجـــيــة مــنــه أتــت فــســرت — مــنــهـا إلى السـمـع نـفـحـك ذكـيـات
واذكــرتــنــي بـأن القـد مـن سـكـنـى — وبــان بــالبـان مـن شـكـواي مـيـلات
والورق رقــت لمــا ألقــاه ســاجـعـة — كــأنــهـا فـوق غـصـن البـان قـيـنـات
وأنـت يـا فاضل العصر الذي اجتمعت — فـيـه العـلوم وفـي الدهـمـاء اشتات
سـامـح إذا هـفـوة للذهـن قـد عـرضـت — فـقـد يـكـون لذى التـقـصـيـر هـفـوات
فـسـيـف فـكـرى لا لاقـيـت فـيـه صـدى — وكــم له عــنــدمــا اجــلوه نــبــوات
والجـسـم فـي غـربـة والقـلب في وطن — لم تـــدنـــه مـــنـــه أيــام وليــلات
والبـال فـي قـلق والنـفـس فـي شـجـن — يــعــتــادهــا لفــراق الالف زفــرات
فــأي شــخــص بــهــذا الوصــف مــتـصـف — تـطـبـعـه مـن قـوافـي الشـعـر أبـيات
بــقــيــت مــفــرد عـلم للهـدى عـلمـا — يـجـلى بـه الجـهـل عـنـا والضـلالات
ودمـت طـود حـجـى في الجود بحر ندى — تــأتـى إليـه المـعـالى والكـمـالات
مـا لاح نـجـم عـلى الخـضـراء مـتـقد — ومــا رعــتــه الجــيـاد الأعـوجـيـات
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اطرب: أَطْرَبَ يُطْربُ إطْراباً .- ـه: جعله يَطرب، أي يخفّ ويهتزّ من فرح أو سرور؛ أطربني صوت المغني.
- باللطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …