يا بارقا شاقنا في الليل مسراء

الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا بارقا شاقنا في الليل مسراء ... وهاج ذكرى حبيب ما نسيناه

لم ندر هل من أعالي الرقمتين سرى ... أم من زرود فاتا قد جهلناه

لمــــا تبسم ساريه واض لنا ... من نحو نجد على بعد عرفناه

سرى فاجج نار الشوق خافقه ... بقلب صب ضرام الوجد أصلاه

ما كان يصيبه لولا برق كاظمة ... شيء ولا كان هذا الوجه ابلاه

لولاه ما هاجت الأشجان في كبد ... قرحى من السقم والأحزان لولاه

ما كان احذر هذا القلب من شجن ... لو لم يك البارق النجدى اغراء

للَه ذا البرق ما اذكاه حين روى ... عن برق ثغر الذي في القلب مثواه

يا برق قل لي فأنت الآن أصدق من ... روى حديثا وأذكى من سألناه

هل ظبي وجرة في ظل الأراك له ... ظل وبالجزع مسراه ومعذاه

وهل له باللوى والسفح مرتبع ... يغذى به الرند طورا أو خزاماه

مــــا ضرة فؤادي من مراتعه ... واضلعي منحناه ثم مأواه

لو كان يسكن هذه ان يرد سكنا ... وكان صير هذا القلب مرعاه

ارعى له الود في حالي رضى وقلا ... يا ليت لو كان قلبي بات يرعاه

قد صدعني واقصاني بلا سبب ... وقرب الحاسد الاشقى وأدناه

هلا اصطفى الواله المضنى وقربه ... وابعد الحاسد الاشقى واقصاه

لم يألف النوم أجفاني يلم بها ... من يوم ما حرمت عيناي لقياه

أود ساعة لوم كي يزور بها ... طيف الخيال حليف السقم مضناه

لو يعلم الطيف أفعال السقام به ... إذا اغتدى وهو مثل الطيف مرآه

لعادة غير ذي ريب ولا عجب ... إن عاده الطيف فالأشكال أشباه

واها لصب خفوق القلب ذا كمد ... أباذه الحزن والهجران أفناه

مدله العقل مطوى على شجن ... وفرط حب بوسط القلب سكناه

رثت له الورق في الأغصان ساجعة ... متودد النوح مذ رقت لشكواه

سقى ديارا وأحبابا بها نزلوا ... وجاد ايضا زمانا ذممناه

سار من المزن هامى الودق منهمل ... تراق منه على الافناء أمواه

جادهم من دموعي ديمة همت ... فربما صد قطر المزن سقياه

ما إن أضا البرق من نحو العقيق لنا ... إلا وسد عقيق الدمع مجراه

أود صفحة خدى لو غدت طرقا ... لركب طيبة إذ تسرى مطاياه

وإن أهداب عيني لو كنت بها ... رحاب مغنى الذي قد فاق معناه

محمد سيد البطحاء أكمل من ... زان البسيطة بالتشريف ممشاه

من فاق حسنا على كل الأنام وقد ... عم الوجود عطاياه وحسناه

من أشرق الكون لما آن مولده ... وكان قبل ظلام الجهل أدجاه

لاحت عليه تباشير السرور به ... حتى بدت لجميع الناس بشراه

وكان جسما فقيد الروح ذا ظلم ... فمذ بدا النور أحياه وجلاه

وكان ذا النور مكنوزا وليس يرى ... قبل الظهور ولم يعرف مسماه

لما أراد ظهور الكون خالقه ... كي يعبد الخلق من بالحق أنشاه

أبدى أشعة ذاك النور فانتشأت ... كونا على وفق ما قد قدر اللَه

وهو الذي قيل في المروى جوهرة ... سالت حياء ولا يخفاك مغزاه

فكل اصل وفرع في الوجود غدا ... فمنه أعنى رسول اللَه معبداه

لذلك كان جمع الرسل قاطبة ... والأنبياء جميعا من رعاياه

قد أخبر المصطفى واللفظ أتركه ... فافهم لشرط ضروري شرطناه

بأنه كان عند اللَه ذا نبأ ... وآدم بـــــعـــــد لم يــــوجــــد وحــــواه

وصح أيضا أبو كل الأنام كذا ... من دونه تحت امري ما تعداه

وصح ايضا عن الأعلام من شغفوا ... بنقل أخباره فيما رويناه

لو أن موسى يكون الآن في زمني ... لم يعد في نهجه عما شرعناه

فهذه حجج كالشمس ساطعة ... قامت دليلا يقوى ما أدعيناه

أكرم بأكرم من أعطاء خالقه ... من كل ما يتمناه ويهواه

مواهب بعضها أعيا محاوله ... وحير العقل والإدراك أخطاه

تلك السعادة ليس المرء يدركها ... بالجد من نسب أو جد مسعاه

يا من اتته المعالي وهي خاضعة ... وجاءه السعد عفوا ما توخاه

كن لي شفيعا إذا ما قمت من جدثي ... في موقف تستطير العقل رؤياه

من كل ذنب إذا اذكرت ماضيه ... قــــضت على بعض الكف ذكراه

فأنت أكرم من يرجو المقصران ... خاف العذاب الذي بالذنب يخشاه

صلى عليك الهي كلما نقطت ... بأحرف القول طول الدهر أفواه

كذا على الطهر أهل البيت قاطبة ... من كل خرق تتيح البذل كفاه

يقرى ويقرى علوما عز مدركها ... ورفــــد عين لوفد قد تلقاه

كذا على الغر عنى الصحب أجمعهم ... من كل أروع مثل الليث تلقاه

شيدت عليه العوالي في الوغا أجمعا ... والدرع كاللبد والأسياف ظفراه

ما عطر الكون من ريا مآثرهم ... نشر كمسحوق مسك فاح رياه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ابلاه: بله: البَلَهُ: الغَفْلة عَنِ الشرّ وأَن لا يُحْسِنَهُ؛ بَلِهَ، بِالْكَسْرِ، بَلَهاً وتَبَلَّه وَهُوَ أَبْلَه وابتُلِهَ كبَلِه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنَّ الَّذِي يَأْمُل الدُّنْيا لَمُبْتَلَهٌ، ... وكلُّ ذِي أَمَلٍ عَن … (لسان العرب)
  • احذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
  • اذكاه: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك … (لسان العرب)
  • اغراء: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا … (لسان العرب)
  • البارق: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
  • بارقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
  • جهلناه: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة