بــأن الرشــاد وقــد بـدا لي المـنـهـج

الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــأن الرشــاد وقــد بـدا لي المـنـهـج — فـــعـــلام أعـــدل عـــنـــهـــمــا وأعــرج

وإلى مـــتـــى فـــي كـــل ليــل غــوايــه — أحــــدو ركــــابــــي فـــي دجـــاه وأدلج

مــا لي ومـا للغـيـد يـصـبـي مـهـجـتـي — مــنــهــا الســوار وقــرطــهـا والدمـلج

ويـــهـــجـــنـــي مــنــهــا قــوام أهــيــف — ويــصــيــبــنــي ذاك اللحــيــظ الأرعــج

وإذا هــفــا بــرق الثــنــايــا أرســلت — وطـــف المـــدامـــع ديـــمــة تــتــثــجــج

وكـــأن قـــلبـــي فـــي جــنــاحــي طــائر — مــهــمــا يـدا ذاك النـقـا المـتـرجـرج

عــلمــت ســعــاد بــأن قــلبــي قـد سـلا — ونــهــاي عــنــهــا قــد غــدا يــتــحــرج

ثـــم اعـــتــراهــا مــن ســلوى شــبــهــة — مـــن وقـــد وجــد بــالحــشــا يــتــأجــج

فــأتـى الخـيـال يـخـوض أغـمـار الدجـى — مـــن نـــحــوهــا مــتــجــســســا يــتــدرج

وســرى لدى كــثــب الأرجــاع فــالغـضـا — وقــد اســتــبــان الصــبــح ريـح سـجـسـج

وغـــدت رفـــاقــي مــن كــراهــا ســجــدا — فـــوق الرحـــال وكـــل جـــفـــن مـــربــج

طــرق الخــيــال بـذي الأضـا مـن بـارق — وبــدا لنــا عــذب العــذيــب ومــنــعــج

رح يــا خــيــال فــمــا سـعـاد بـغـيـتـي — فــقــد اســتــنــار لنــاظــري المــنـهـج

أفـــكـــلمـــا لاحـــت مــعــالم مــطــمــع — أعـــدو إليـــهـــا يـــا خـــيـــال وأدرج

عــنــي إليــك فــطــالمــا غــر الفــتــى — نــار الحــبــاحــب مــن بــعــيــد تـسـرج

غــدرت وكــان الغــدر شــيــمـة مـثـلهـا — إن الغـــوانـــي عـــهـــدهـــن مـــبــهــرج

فــــلكــــم غــــدا بــــلوا زود خـــدهـــا — لمــا التــقــيــنــا مــن دمــى يــتـضـرج

ولطـــالمـــا قــلدت نــظــمــى جــيــدهــا — عــقــدا كــدر العــقــد بــل هــو أبـهـج

ولطــالمــا انــفـقـت عـمـري فـي الهـوى — وأضـــعـــت مــدحــي فــي ظــبــاء تــمــرج

هــلا امــتــدحـت المـصـطـفـى مـن هـاشـم — والمــجــتــبــي مــن خــيـر فـحـل يـنـتـج

فـــالنـــظـــم إلا فـــي حـــلاه عـــاطــل — والمــــدح إلا فــــي عـــلاه يـــســـمـــج

سامى الفخار إذا الملا عقدوا الحبي — زاكـــى النـــجــار وبــالعــلاء مــتــوج

خــيــر الخــلائق للطــرائق قــد ســمــا — فـــوق البـــراق عـــلى مـــطــاه يــعــرج

حـــتـــى رأى ذاك الجـــمـــال بــمــقــلة — مــا شــان مــنــهــا الطــرف شــك يـخـلج

شــهــدت بــمــنــصــبــه العــوالم كـلهـا — حـــيـــوانــهــا وجــمــادهــا والعــوســج

والكــون مــذ ظــهــرت مــخــايـل بـعـثـه — اضـــحـــى كـــنـــشـــوان غـــدا يــتــهــزج

وعــلتــه مــن بــعــد الكــآبــة بــهـجـة — فـــغـــدا يـــمـــيـــس ونـــشــره يــتــأرج

والأنــبــيــاء المــرســلون وغــيــرهــم — مـــا مـــنـــهـــم إلا هـــداه يـــتـــهـــج

فــهــو الذي كــالشــمــس يـشـرق نـورهـا — والأنـــبـــيـــاء له جـــمــيــعــا أبــرج

ولكـــل جـــمـــع فـــي أوان ظـــهـــورهــم — مـــن نـــوره نـــهـــج عـــليـــه عــرجــوا

وله الشــفــاعــة يــوم يــصـطـلم الورى — مـــن هـــوله ويـــعـــز مــنــه المــخــرج

وله الرجـــاحـــة والفــصــاحــة كــلهــا — وله الصــبــاحــة والجــبــيــن الأبــلج

وله المـــلاحـــة كـــلهـــا مــجــمــوعــة — وبـــحـــارهـــا مـــن حــســنــه تــتــمــوج

فـــالشـــعـــر ليـــل والمــحــيــا بــارق — والثــغــر اشــنــب والشــتــيــت مــفــلج

مــفــنــى العــفــاة بــوابــل مــن كـفـه — والســـائليـــن بـــســـائل يـــتـــفـــجـــج

والذكــر أعــرب فــي فــصــيــح خــطـابـه — عـــن فـــضــله وله المــقــام الأثــبــج

خــصــم العــدى يــوم الجــدال بــحــجــة — بـــرهـــانــهــا كــجــبــيــنــه يــتــبــلج

نــم انــثــنــى يــوم الجــلاد بــصــارم — كــالعــزم مــنــه بــالســنــا يــتــوهــج

مــردى الكــمـاة إذا تـشـاجـرت القـنـا — والنـــقـــع اقـــتـــم والكــمــى مــدجــج

وهــــــو الذي ان لاح عـــــارض غـــــارة — وأتـــى يـــخـــوض الحـــرب ليـــث أهـــوج

وردت حـــيـــاض المـــوت ســـبــق خــيــله — ســـيـــان مـــنـــهــا حــاســر أو مــســرج

مـــا مـــس ظـــهـــرا مــن جــواد أعــجــف — ذهــــبـــت قـــواه أو ظـــليـــع يـــعـــرج

إلا وفــــات الصـــافـــنـــات إذا عـــدت — لا بــل غــدا كــالريــح لمــا تــســهــج

لولاه مـــا طـــابــت مــعــالم طــيــبــة — وغــــدت تـــزم لهـــا القـــلاص وتـــدلج

ولمـــا تـــولعـــت الحـــداة بــذكــرهــا — وغـــدت بـــهــا فــي كــل حــيــن تــلهــج

يــا خــاتــم الرسـل الكـرام ومـن غـدت — بـــمـــديـــحـــه عــقــد الكــروب تــفــرج

مــا إن ذكــرت ذنــوب دهــر قــد مــضــى — إلا وبــــت بـــمـــاء طـــرفـــي انـــشـــج

كــــلا ولا لاحــــت بــــوارق لمــــتــــى — إلا غــــدوت دمــــى بـــدمـــعـــي أمـــزج

أرجــو شــفــاعــتــك التــي مــن نـالهـا — فــي حــشــره فــهــو السـعـيـد المـبـهـج

صـــلى عـــليـــك اللَه مـــا ركـــب نـــوى — قـــصـــد الحــجــاز ومــا تــبــدى هــودج

وعــلى جــمــيــع الآل والصـحـب الأولى — أضـــحـــى بــهــم هــام الزمــان يــتــوج

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتراها: [ع ر ي]. (مصدر اِعْتَرى). 1."خافَ مِنِ اِعْتِراءِ الْمَرَضِ" : مِنْ إِصابَتِهِ. 2." وَلَّدَ اعْتِراءُ الخَوْفِ لَدَيْهِ إِحْباطاً" : اِسْتيلاؤُهُ.
  • السوار: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
  • جناحي: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
  • دجاه: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
  • ركابي: الرَّكَابُ : الكثير الرُّكوب، إنه رَكّابُ خيلٍ كثير السَّفَر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة