أجـيـرانـنـا الغـاديـن والليـل مـسدف
الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أجـيـرانـنـا الغـاديـن والليـل مـسدف — عـسـاكـم لمـضـنـى القـلب ان تـتخلفوا
ويـا حـادي الاطـعـان ان صـح بـيـنـهم — فــخــل المــطــايــا ســاعــة تــتــوقــف
ويـا صـبـر اسـعـفـني على صدمة النوى — فــمــثــلك مــن يــرجـى ومـثـلك يـسـعـف
ويـا قـلب مـا هـذا الحنين الذي أرى — وهــذي المــطـايـا فـي المـعـالم وقـف
فـكـيـف إذا بـان الخـليـط عـن الحـمى — وحـثـوا القـلاص الراسـمـات واوجـفوا
أظـــن بـــأن البـــيـــن زمــت ركــابــه — فــمــن اجــله قــلبــي غــدا يــتــخــوف
ولم انـسـى يـوم النـفـر لمـا تحملوا — وغــابــت شــمــوس بــالهــوادج تــكـسـف
ذوات مــحــيــا يــنــطــف المــاء رقــة — وقــلب كــمــثــل الصــخــر لا يـتـعـطـف
لهــن لحــاظ حـشـوهـا السـحـر كـامـنـا — وجــفــن كــســيـر مـرهـف العـضـب أوطـف
وربـــق بـــرود لو تـــحـــســى ســلافــه — ســليــم لمــا مــات السـليـم المـذعـف
وقـد غـصـت الأجـفـان مـن مـاء دمـعها — وظـــلت له يـــوم الوداع تـــكـــفــكــف
وبـــاح بـــاســرار الضــمــائر مــدمــع — ومـا انـفـك دجـمـع العـين للسر يكشف
غـدونـا نـغـيـض الدمـع مـن خـوف كاشح — وقـــد بـــل ردن بـــالدمـــوع ومــطــرف
ولمـــا ابـــت الا هــمــولا كــأنــمــا — عـلى الخـد أنـواء بـهـا الودق يـقذف
نــحـونـا بـهـا نـحـو الركـاب فـصـدهـا — عــن الســيـر سـيـل بـالركـائب يـجـحـف
هــنـاك اعـدوا سـفـنـهـم مـن ضـلوعـنـا — وخـاضـوا بـهـا بـحـرا ولم يـتـوقـفـوا
فــيــا ليـت مـتـواكـل صـب لدى النـوى — مـن الوصـل مـا يـلهـو بـه ثـم سـوفوا
وقـفـنـا المـطايا بالربوع التي خلت — وكــل بــمــن قــد كــان فــيـهـا مـكـلف
وعــجـنـا عـلى الاطـلال بـدل انـسـهـا — وبــــدد فـــيـــهـــا شـــمـــل ود مـــؤلف
وعـاث البـلى فـيـهـا فـمـا مـن مـخـبر — ســوى رجــع أصـوات مـن الركـب تـهـتـف
كــأن لم تــكـن تـلك الرحـاب أواهـلا — ولم يـــك فـــيــهــا للحــبــائب مــألف
أشــرنــا إليــهــا بــالســلام تـعـللا — وقـلنـا لهـا والطـرف بـالدمـع يـطـرف
ســقــاك صــبــيــب الغـيـث كـل مـجـلجـل — يــســح عــلى الافــنــاء مــنـك ويـذرف
حــبــي يــتــج القــطــر فــي جـنـبـاتـه — بــوارق للأبــصــار بــالومــض تــخـطـف
إذا طــرزت تــلك الوهــاد بــعــشــبــه — فــبــرد الربــى مــنــه مــوشــى مـفـوف
وركـب طـلاح صاحبوا النجم في السرى — تـرامـى بـهـم فـي السـيـر بـيد ونفنف
نـضـوا مـنـهـم فـي السـيـر عزما كرهف — وانـضـوا قـلاصـا فـي المـفـاوز تـعسف
يــخـوضـون بـحـر الآل يـطـغـى عـبـابـه — وطــورا ديــاجـى الليـل والليـل مـدف
كــأن المــطــايــا والأكــلة فــوقـهـا — ســفــيــن بــليـدي الارحـبـيـات يـجـذف
كــأنــهـم قـد عـاقـدوا العـيـس حـلفـه — عــلى انــهــا فــي كــل بـيـداء تـوجـف
إلى أن يـروا تـلك القباب التي بها — شــفــيــع الورى ذاك النـبـي المـشـرف
ســليـل العـلا نـسـل الأكـارم مـن له — مــقــام عـلى هـام السـمـاكـيـن مـشـرف
بـــه فـــخــرت عــدنــان كــل قــبــيــلة — وبـــاءت نـــزار بـــالعـــلاء وخــنــدف
بـعـيـد عـن الفـحـشـاء فـعـلا ومـقولا — قـــريـــب له بــالمــؤمــنــيــن تــلطــف
يـــجـــود ولم يــخــلف وعــودا لســائل — وكــم وعــد الاقـوام جـودا واخـلقـوا
إذا جــاد لا يــصــغــى إلى لوم لائم — واهــون شــيــء مــا يــقــول المــعـنـف
رفـيـع الذرى بـادى السـنا نور وجهه — كــبــدر ولكــن ليــس كــالبـدر يـخـسـف
تـرقـت بـه العـليـاء أعـلى هـضـابـهـا — فــهـا هـو مـن أعـلى المـراتـب يـشـرف
وأنــوار كـالشـمـس تـشـرق فـي الضـحـى — عـيـون العـدى مـنها مدى الدهر تطرف
وكـم قـد جـلت مـن ليـل جـهـل وانـقذت — الذي عـــمـــه فــي ســيــره يــتــعــســف
فــصــيــح اللغـا عـذب المـقـال كـأنـه — خـطـيـب حـمـام الدوح بـالسـجـع يـهـتف
إذا فــاه بــالســحـر الحـلال مـذكـرا — يـــبـــشــر أقــوامــا وقــومــا يــخــوف
رأيــت الذي يــصــغـى إلى سـحـر قـوله — كــمــثــل الذي هــزتـه صـهـبـاء قـرقـف
وكـم أبـلغ الأقـوام مـا فـيـه رشدهم — ولا مـــوقـــف إلا له فـــيـــه مــوقــف
غـزيـر العـطـا مـثـل السحاب إذا همى — وإلا كـــبـــحــر بــالجــواهــر يــقــذف
ايــاديــه مــن ايــديـه تـحـكـى لصـيـب — يــمــج بــه المــزن الهــتـون ويـنـطـف
وكـم فـاض مـن تـلك الأصـابـع ما روى — بـــه كـــل ظــمــآن الحــشــا بــتــلهــف
شـديـد السـطـا يـوم النـزال إذا سطا — فـلبـث الشـرى مـن شـدة الخـوف يـرجـف
وان صال خلت الفحل في الذود هائجا — وأنــيــابــه مــن شــدة الغـيـظ تـصـرف
وكــم شــق مــا بــيـن الضـلوع بـذابـل — لفـور الدمـا مـن كـثـرة الشـرب يرعف
وكــــم ذل أقــــوام لعــــزة ديــــنــــه — وكــم خــطــمــت بــالحــق للشــرك آنــف
ويـا طـالمـا مـدت خـطـى الشرك رافلا — فــهــا هــو فـي قـيـد مـن الذل يـرسـف
ويــا رب يــوم طــبــق الأرض جــيــشــه — ونـال العـدى مـن بـاسـه مـا تـخـوفوا
لهــــام إذا جــــرت فــــضـــول ذيـــوله — عــلى الأرض ظــلت بــالكـتـائب تـرجـف
وان مـد فـي الأقـطـار شـرقـا ومغربا — جــنــاحــاه خـلت المـوت فـيـه يـرفـرف
وخــيــل كــأمــثـال الصـقـور إذا عـدت — رأيـت الريـاح الهـوجـد عـنـهـا تـخلف
عــليـهـا كـمـاة الحـرب غـرا أشـاوسـا — بــإيـمـانـهـم عـضـب الفـراريـن مـرهـف
وكـــل رديـــنـــي ضـــيـــاء ســـنـــانـــه — كــنــجــم ظــلام الغــيـم عـنـه مـكـشـف
فـواهـا لبـيـض غـمـدهـا هـامـة العـدى — وواهـــا لســـمــر بــالضــلوع تــنــقــف
وأكــرم بــقــوم ازهــقــوا كــل بـاطـل — بـبـيض الظبى والسمر في الطعن تقصف
ومـن ذللوا مـن عـز بـالجـهـل واعتلى — وبـالمـصـطـفـى خـير البرايا تتعرفوا
فـيـا خـيـر خـلق الله ارجـوك شـافـعا — فــأنـت عـلى العـاصـيـن مـثـلى تـعـطـف
وصـــلى عـــليـــك اللَه والال دائمـــا — وصـحـبـك مـا خـطـت عـلى الصـحـف أحـرف
ومـا قـصـدت فـي السـيـر أعـلام طـيبة — وجــمــع وخــيــف والصــفــا والمــعــرف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجله: الآَجِلَةُ : مد الآجِلُ، الآخرة، دار البقاء بعد الموت.
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.