لمـن الخـيـام عـلى ربا الجرعاء
الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمـن الخـيـام عـلى ربا الجرعاء — مـا بـيـن سـلع فـالنـقـا فـقـبـاء
تـبـدو على الغبراء من بعد لنا — مـثـل النـجـوم بـبـاطـن الخـضراء
ولمــن مـواض حـولهـا قـد ارهـفـت — ضــاءت كـبـرق فـي دجـى الظـلمـاء
وعــوامـل قـد احـرزت قـصـبـاتـهـا — قـتـل النـفـوس بـمـعـرك الهـيجاء
وســـوابـــق جــرد صــوافــن ســبــح — غــر الجــبــاه ضـوامـر الأحـشـاء
ومــن الفــوارس احـدقـوا بـأكـلة — يـــتـــرصـــدون لغـــارة شـــعـــواء
ومـن الشـمـوس الغـاربات بسجفها — المــشــرقــات بــبــهــجــة وضـيـاء
مـن كـل شـمـس ما اعترى أنوارها — كـسـف يـشـيـن كـكـسـف شـمـس سـمـاء
حـوراء تـسـتـلب العـفـيـف عـفافه — مـهـمـا رنـت بـالمـقـلة الحـوراء
تـسـتـل سـيـف اللحـظ من أجفانها — وتــهــز رمـح القـامـة الهـيـفـاء
فـيـريـك سـيـف اللحـظ لما ينتضي — والقــد مــنـهـا مـصـرع الشـهـداء
لم أنـس لمـا أن طـرقـت خـبـاءها — فـــي ليـــلة مـــســـودة الأرجــاء
أفــلت كـواكـبـهـا وغـيـب بـدرهـا — وأمــنــت نــم رقــيـبـهـا العـواء
فـغـشـيـت حـي العـامـريـة والظبي — صــدأى ولم تـنـقـع بـرشـف دمـائي
وألســنــة المــران نـحـوى حـدقـت — شــزرا بــتـلك المـقـلة الزرقـاء
مـن لي بـراق عـن مـجاورة الدنا — ســـام لنـــحــو الذروة الشــمــاء
خــواض أهــوال لكــســب مــحــامــد — جــــواب آفــــاق لقــــصـــد عـــلاء
يـغـشـى حـيـاض المـوت ليـس يـرده — قــرع الحــســام وغـمـزة الصـمـاء
حـر السـجـايـا ليـس يـمـلك طـبعه — رق المــطــامــع لاجـتـلاب عـطـاء
ولقـد خـبـرت الحـلق علي ان أرى — مـن اصـطـفـيـه لصـحـبـتـي وإخـائي
ويـقـيـه نـاظـر مـقـلتـي بـسـواده — واحـــله بـــالقــلب مــن ســودائي
فــوجــدتـهـم لمـا خـبـرت ودادهـم — وبــلوتـهـم فـي النـفـع والضـراء
مـثـل السـراب بـقـيـعـة عـن جئته — لم تــلفــه شــيـئا مـن الأشـيـاء
ورأيـت مـالي ملجأ من ذا الورى — إلا الذي قـــد خـــص بــالإســراء
مـن سـار واخـتـرق السماء بجسمه — مــقــســمـنـا للهـضـبـة القـعـسـاء
فـرأى بـعـيـنـي رأسـه مـن جـل عن — كــيــف وكـم فـي اجـتـلاء الرائي
نـسـل الأكـارم مـن سـلالة هـاشم — والمــنـتـقـى مـن سـرة البـطـحـاء
مـن اخـرس الفـصـحـاء فـصل خطابه — عــجــزا وحــيــر ســائر البـلغـاء
مـن فـل بـالكـلم الجوامع غربهم — مــن سـائر الشـعـراء والخـطـبـاء
مــا لفــظ ســحـبـان ومـا قـس إذا — مــا فـاه بـالتـحـذيـر والاغـراء
تــســري حــمــيــا لفـظـه مـن رقـة — فــي مــســمــع قـد مـال للاصـغـاء
فــتــهــزه مــن نــشــوة فــكــأنــه — ثــمــل بــرشـف سـلافـة الصـهـبـاء
نــاهــيــك مــن كـلم جـوامـع شـرد — ســارت بــهــن غــوارب الانــضــاء
شـهـدت بـمـبـعـثه ضروب الوحش من — ضــب الفــلا والظـبـيـة الادمـاء
والسـحـب يـوم سـمـاحـه قد اخلفت — اخــلافــهــا الادرار بـالانـواء
مــذ سـاجـلتـه يـوم فـيـض عـطـائه — بــاصــابــع بــالمــكــرمــات رواء
مـن حـاتم في الجود من كعب ومن — عمرو العلا الجواد في الجدباء
ان كـنـت تـسـمع بالمجاز وقولهم — زيـــد يـــســح كــديــمــة وطــفــاء
فـهـو الذي نـبـع الزلال حـقـيقة — مــن كــفــه فـي مـجـمـع الأحـيـاء
وكـمـثـل سـيـح المـاء مـن كـف له — قـد سـبـحـت فـيـهـا حـصى الغبراء
وكـمـثـل تـسبيح الحصى أيضا رمى — أعــداءه بــالكــف مــن حــصــبــاء
فــغـدت كـكـحـل ذريـيـن جـفـونـهـم — أعــشــى العـيـون بـظـلمـة وقـذاء
فـغـدوا كـحـمـر مـن مـخـافة ضيغم — مــتــبــدديــن بـمـهـمـه البـيـداء
صاحوا لنجاء من الممات وقصدهم — أمــد البـقـاء ولات حـيـن بـقـاء
أيـن النـجـاء وقـد رنت تلقاءهم — أســد العــريــن بــمـقـله شـوسـاء
مــن كــل ليــث فـوق أجـرد سـابـح — مــتــســربـل بـالنـثـرة الحـصـداء
وتـجـردت بـيـض الصـفـاح والبـسـت — عــلق النــجــيــع كــحــلة حـمـراء
والسـمـر مذ سقت الدماء زجاجها — أضــحــت ثــمــارا أرؤس الأعــداء
طـارت اليـهم مثل ما طار القطا — نــبــل عــرفـن مـقـاتـل الأعـضـاء
فـغـدوا كـسـعـفـات باتلعة الربا — مــرت بــهــن عــواصــف النــكـبـاء
يـا مـن له اضـحـت مـنـاقب بعضها — قــد فــات كــل العــد والإحـصـاء
ومـن الأنـام سـراتـهـم ودنـاتهم — يـــرجـــونــه فــي أزمــة اللأواء
ومـن الإله عـليـه اثـنـى بـالذي — قــد قــصــه فـي مـحـكـم الأنـبـاء
يـا ليـت شعري ما مديحي بعد ما — اثـنـى عـليـك الله فـي الشـعراء
أرجـــوك فـــي يــوم عــبــوس شــره — يـشـوي الوجـوه بـلفـحـة الرمضاء
فـلئن حـرمـت ومـا أخـالك فـاعلا — فــلقــد مـطـرت بـعـارض البـأسـاء
وإذ ســمــحــت وفــيـك ظـنـي صـادق — فــلقـد سـلكـت مـنـاهـج السـعـداء
فــعــليــك صــلى ثــم ســلم ربـنـا — فــي كــل إصــبــاح وفــي امــســاء
وعـلى جـمـيـع الآل أنوار الهدى — شــم المــعـاطـس قـادة العـظـمـاء
المـدركـيـن بـجـدهـم شـأو العـلا — أهـل المـكـارم بـاليـد البـيضاء
وعـلى جـمـيـع الصحب آساد الشرى — المــطــعـمـيـن الأسـد مـن اشـلاء
الصـادمـيـن المـشـركـيـن بـعـزمـة — كــادت تــحــل مــنــاطـق الجـوزاء
مـا فـاح شـيـح مـن نـواحـي طـيبة — ســحــرا فــاحـيـا مـيـت الأحـيـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجباه: الجَبْأَةُ : هي الخشبة التي يقطع عليها الحذاء جلود الأحذية؛ انشَقَّت جَبْأَةُ الحذَّاءِ من كثرةِ الأستعْمال.-: الكَمْأَةُ؛ تنمو الجبأَةُ في باطن الأرض.- من البطن: ما ببن السرَّة والعانة.
- الجرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
- الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …