أشْـفَـقْـتُ مِـن عِـبـءِ البَـقـاءِ وعابِهِ
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أشْـفَـقْـتُ مِـن عِـبـءِ البَـقـاءِ وعابِهِ — ومَــلِلْتُ مِــن أرْيِ الزمــانِ وَصَــابِهِ
ووجَــدْتُ أحْــداثَ اللّيــالي أُولعَــتْ — بـأخـي النّـدى تَـثْـنـيـهِ عـن آرابهِ
وأرى أبـا الخـطّاِب نالَ من الحِجَى — حَــظّــاً زَوَاهُ الدّهْــرُ عــن خُــطّـابـهِ
لا يَـــطْـــلُبَـــنّ كـــلامَهُ مُــتَــشَــبِّهٌ — فــالدُّرّ مُــمْــتَــنِــعٌ عــلى طُــلاّبــهِ
أثْـنـى وخـاف مـن ارتِـحـالِ ثَـنـائِهِ — عَــنّــي فــقَــيّــدَ لَفْــظَه بــكــتـابـهِ
كـلِمٌ كـنـظـمِ العِـقْـدَ يـحْـسُـنُ تـحتَه — مَـعْـنـاهُ حُـسْـنَ المـاء تـحـتَ حَبابِهِ
فَــتَــشــوَّفَــتْ شَــوْقـاً إلى نَـغَـمـاتِهِ — أفـــهـــامُـــنـــا وَرَنَــتْ إلى آدابِهِ
والنّـخْـلُ مـا عـكَـفَـتْ عـليـه طيورُه — إلاّ لِمـــا عـــلِمَــتْهُ مِــن إرْطــابِهِ
رَدّتْ لَطـــــافَـــــتُهُ وحِــــدّةُ ذِهْــــنِهِ — وَحْــشَ اللّغــاتِ أوانِــسـاً بـخِـطـابِهِ
والنّحْلُ يَجْني المُرّ مِن نوْرِ الرُّبَى — فــيَـصِـيـرُ شُهْـداً فـي طـريـق رُضـابِهِ
عَــجِــبَ الأنـامُ لطـولِ هِـمّـةِ مـاجِـدٍ — أوْفـــى بـــه قِــصَــرٌ عــلى أضْــرابِهِ
سَهْـمُ الفَـتـى أقـصـى مَـدىً من سيفِه — والرّمْـــحِ يـــومَ طِــعــانِه وضِــرابِهِ
هــجَــرَ العِــراقَ تَـطَـرّبـاً وتـغَـرّبـاً — ليَـفُـوزَ مِـن سِـمْـطِ العُـلى بـغِـرابِهِ
والسّــمْهــرِيّـةُ ليـس يَـشْـرُفُ قـدْرُهـا — حــتــى يُــسـافِـرَ لَدْنُهـا عـن غـابـهِ
والعَـضْـبُ لا يَـشْـفي امْرَأً من ثأرِهِ — إلاّ بـــفَـــقْـــدِ نِـــجــادِهِ وقِــرابِهِ
واللهُ يَــرْعــى سَــرْحَ كــلّ فــضـيـلةٍ — حـــــتـــــى يُــــرَوّحَه إلى أرْبــــابِهِ
يــا مَــنْ له قَـلَمٌ حـكـى فـي فِـعْـلِهِ — أيْــمَ الغَــضَــى لولا سَـوادُ لُعـابِهِ
عُـرِفَـتْ جُـدودُكَ إذ نـطَـقْـتَ وطـالمـا — لغَـطَ القَـطـا فـأبـانَ عـن أنْـسـابِهِ
وهــزَزْتَ أعْــطـافَ المُـلوكِ بـمَـنْـطِـقٍ — رَدَّ المُـسِـنَّ إلى اقْـتِـبـالِ شـبـابـهِ
ألْبَــسْــتَـنـي حُـلَلَ القَـريـضِ ووَشْـيَهُ — مُــتَــفَــضِّلــاً فــرَفَــلْتُ فـي أثْـوابِهِ
وظَــلَمْــتَ شِــعْـرَك إذْ حـبـوْتَ رِيـاضَه — رجُــلاً سِــواهُ مِـن الوَرَى أوْلى بـهِ
فــأجــابَ عــنــه مُـقـصِّراً عـن شـأوِه — إذ كــان يَـقْـصُـرُ عـن بُـلُوغِ ثَـوابِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتحال: [ر ح ل]. (مصدر ارْتَحَل). 1."اِرْتِحَالُ القَبِيلَةِ": رَحِيلُهَا بَعِيداً، هِجْرَتُهَا. 2. "أَعْيَاهُ الارْتِحَالُ مِن مَكانٍ إِلَى آخَرَ": الانْتِقَالُ.
- بكتابه: جمع: ـات. [ك ت ب]. (مصدر كَتَبَ). 1."يَحْتَرِفُ الكِتَابَةَ" : أَي تَأْلِيفَ الْمَقَالاَتِ وَتَدْبِيجَهَا، حِرْفَةُ الكَاتِبِ. 2."لُغَةُ الكِتَابَةِ" : لُغَةُ الإِنْشَاءِ وَأَنْوَاعُهُ. "تَتَمَيَّزُ كِتَابَتُهُ بِسَلاَسَ …
- تثنيه: [ث ن ي]. (مصدر ثَنَّى). 1."اِهْتَمَّتْ بِتَثْنِيَةِ ثَوْبِهَا": بِطَيِّهِ. 2."خَرَجَ الوَلَدَانِ" : تَثْنِيَةُ الاِسْمِ، أَيْ إِلْحَاقُ عَلاَمَةِ الْمُثَنَّى (ان) بِالْمُفْرَدِ (الوَلَد)، أَيْ أَنَّ الشَّيْءَ شَيْئَانِ و …
- ثنائه: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
- حبابه: جمع: ـات. حُبابٌ. 1."أَضاءتْ حُبابَةُ الضَّوْءِ البَيْتَ" : المِصْباحُ الضَّوْئِيُّ. 2.: دابَّةٌ مائِيَّةٌ صَغيرَةٌ سَوْداءُ.
- حظا: حظأ: رَجُلٌ حِنْظَأْوٌ: قصِير، عن كُراع.
- خطابه: الخَطَابَة إلقاء الخطبة / فلان كان ذا خطابةٍ / له باع في الخطابة. -: فن أدبي نثري غايته إقناع السامعين أو الوعظ. -: في علم المنطق هو قياس مركب من مقدمات مقبولة أو مظنونة.
- زواه: زوأ: رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إنَّ الإِيمانَ بَدَأَ غَرِيبًا وسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ. فَطُوبَى للغُرَباءِ، إِذَا فسَد الناسُ[[. قوله [فسد الناس] في التهذيب فسد الزمان.]]، وَالَّذِي نَفْسُ أَبي القاسم …