يــا ثــانــي الغـصـن مـن قـد له خـطـر

الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا ثــانــي الغـصـن مـن قـد له خـطـر — ومـفـرد الحـسـن هـا قـلبـي عـلى خـطـر

ويــا مــديــرا عــليـنـا مـن مـراشـفـه — ســلافــة الراح فــي كـاس مـن الثـغـر

لا تــحــبـس الراح عـمـن راح ذا غـلل — شـوقـا لورد اللمـى مـن ريـقـك الحصر

يــا صــاحــبـي بـنـعـمـان الأراك خـذا — عـن يـمـنـة الحـي أو كـونـا عـلى حذر

قــرصــد الحــب حـيـث الغـصـن مـنـعـطـف — ومــكـمـن المـوت بـيـن الورد والصـدر

وحـــيـــث مـــســـرح آرام رعــايــتــهــا — حــب القــلوب بـسـفـح الأضـلع السـعـر

مــن كــل ريــم يـصـيـد الأسـد نـاظـره — ويـكـسـر الجـفـن يـوم الروع مـن حـور

له خــبــاء بــاشــطــان الرمــاح غــدا — مـطـنـبـا فـي مـقـبـل البدو لا الحضر

وحــوله الخــيـل مـرحـى فـي أعـنـقـهـا — ظـللن يـنـفـضن منها اللجم في العذر

وسـلت البـيـض يـحـمـي البـيـض من حذر — أســد مــغــاويـر فـي غـاب مـن السـمـر

يـا ثـبـت اللَه قـلب الصـب حـيـن دنـا — مـن مـوقـف يـسـتـطـيـر العـقـل بالطير

وقــد تــســربــل درع الصــبـر سـابـغـة — وراح فـي السـيـر بـين الأمن والحذر

مــا جــاءه الحــب فــي جــيـش له لجـب — كــالدل والظــرف والإعـجـاب والخـفـر

إلا ووافــه فــي يــوم التــقــائهـمـا — بـالحـزن والسـقـم والتـدليـه والفكر

يـغـشـى حـيـاض الردى مـا إن يـثـبـطـه — حـلو الحـيـاة ولا مـر الردى الصـبـر

فــاعـجـب له مـن شـجـاع فـتـك عـزمـتـه — تــفــل يــوم مــضــاهــا غــرب ذي أثــر

مـا إن يـزال مـع الأقـدام مـنـكـسـرا — بــجــيــش حــب عــلى العـشـاق مـنـتـصـر

مــقــانـب قـد تـلتـهـا يـوم إذ زحـفـت — مـكـتـائب كـتـبـتـهـا العـيـن بـالنـظر

أهـكـذا الحـب يـضـنـى القـلب بـالفكر — والجـسـم بـالقـسـم والأجـفان بالسهر

مــا كــنــت أدري بـأن الحـب ذو مـحـن — حـتـى ابـتـليـت وليـس الخـبـر كالخبر

أمـسـى وداء الأمـانـي لا يـفـارقـنـي — إن الأمـانـي تـضـنـى القـلب بـالذكـر

والجــسـم قـد رق مـن ضـعـف ومـن سـقـم — حــتــى تـشـكـى مـسـيـس القـمـص والأزر

والجـفـن لم يعرف إلا غماض مذ عقدت — بــحــاجــب مــنــه أهــداب مــن الشـعـر

كـم قـلت للقـلب مـن خـوف عـليـه وقـد — أمــســى بـحـب ظـبـاء البـدو فـي فـكـر

أنـــهـــاك أنــهــاك لا آلوك مــعــذرة — عـن نـومـة بـيـن نـاب الليـث والظـفر

فــمــا أصــاخ إلى قــولى ومــوعــظـتـي — حــتـى رمـى مـن صـروف الحـب بـالعـبـر

إن تمس يا قلب من قتلى الهوى فلكم — مــلوك عــشــق هـووا مـن أرفـع السـرر

وغــيــر بــدع فــمــلك الحــب ســطـوتـه — تــصـبـر الأسـد اشـلأ الظـبـا العـفـر

يـا ظـبـي إنـس له فـتـك الأسـود ومـن — لولاه لم ألف ألف الهـــم والغـــيــر

كــف الإغــارة عــن قــلب بــه فــتـكـت — ســيــوف لحـظ صـحـيـح الجـفـن مـنـكـسـر

مــا إن يــمــر بــه يــوم بــلا نــصــب — و يــــتــــاح له صـــفـــو بـــلا كـــدر

ســلبــتــه يــوم مــلقــانــا بـذى سـلم — حـيـث الخـزامـى ونـبـت الضال والسمر

وهــا أنـا مـسـتـجـيـر مـن هـواك بـمـن — أجـاز ظـبـي الفـلا المـخـتار من مضر

أمـن المـروع وكـهـف المـسـتـجـير ومن — يــرجــى لكـشـف حـلول الخـطـب والضـرر

خــيــر الأنــام وأزكــاهـم وأكـمـلهـم — وأفــضــل النــاس مــن بــاد ومـحـتـضـر

شــمــس الوجــود ومــن جـلى بـبـعـثـتـه — أحــلاك جــهـل فـقـيـد النـور مـنـكـدر

روح العـــوالم لولا عـــيــنــه وجــدت — لأصــبــح الكــون جـسـمـا دارس الأثـر

ذو المـعـجـزات التـي كـالشـمس بادية — لذى البــصـيـرة إشـراقـاً وذي البـصـر

مـنـهـا انـبـجـاس غـيـر الماء من يده — عـــذبـــا دلالا يـــروى غـــلة الصــدر

ومــــنـــطـــق الضـــب إن اللَه أرســـله — لســائر الخــلق مــن جــن ومــن بــشــر

والذئب قـال لراعـي الشـاء سـر عجلا — لمــنــقــذ الخـلق مـن نـار ومـن سـعـر

ولا يــرعــك ضــيــاع الشــاء مـن فـزع — مــن فــانــي حــفــظ الشــاء مــن ضــرر

كــذا البــعــيــر وقــاء مــا ألم بــه — مـن عـبـء حـمـل ومـن نـحـر على الكبر

ورؤيـة القـوم فـي أفـق السـمـاء وقد — رامـوا اقـتـراحـا عـليـه الشق للقمر

والجــذع قـد حـن مـن شـوق إليـه وقـد — أتــاه يــســعــى إليــه أخـضـر الشـجـر

واخــذه الكــف مــن بــطـحـاء أرسـلهـا — لأعــيــن القـوم فـارتـدوا بـلا بـصـر

سـائل قـريـشـا غداة النقع كيف رموا — بــعــارض مــن زؤام المــوت مــنــهـمـر

وكـيـف اضـحـوا جـفـاء عـنـدمـا غـرقوا — بــســيــل خــيــل جـروف اتـخـذ مـنـحـدر

كـأنـمـا الخـيـل فـي الميدان أرجلها — صـــــوالج ورؤس القـــــوم كــــالأكــــر

واهــتـزت السـمـر نـشـوى مـن دمـائهـم — لمــا ســمـعـن صـليـل البـيـض كـالوتـر

وســكـن الرمـح فـي طـي الضـمـيـر وقـد — هـام الحـسـام بـلثـم الهـام والقـصـر

هــنــاك تــلفـى أسـود الغـيـل بـاديـة — اليــابــهــا ومـثـال القـوم كـالحـمـر

أسـد مـقـام المـنـايـا فـي مـرابـضـها — والحــتـف فـي حـد نـاب أو شـبـا ظـفـر

تــغــلى لأجـل العـدى حـقـدا صـدورهـم — أمـا تـرى كـيـف يـرمـى اللحظ بالشرر

أولئك الصحب سادوا في العلا وبنوا — بـيـتـا مـن المجد فوق الأنجم الزهر

مـن ذا يـنـاظـرهـم أو مـن يـشـابـهـهم — أو مـن يـشـاكـلهـم فـي أحـسـن السـيـر

فــازروا بــرؤيـة خـيـر الخـلق كـلهـم — فــاحــرزوا قــصـبـات السـبـق والظـفـر

يـا سـيـد الرسـل قـد أصـبحت من زللي — كــأنــنــي فــوق روق الظـبـي مـن حـذر

ولي ذنــوب عــلى الأفــلاك لو وضـعـت — مـن حـمـل أعـبـائهـا الأفلاك لم تدر

فـاشـفـع لمـن ليـس يـرجـو يـوم مبعثه — ســواك كــهــفــا ولا يــلوى عــلى وزر

صــلى عـليـك اله العـرش مـا ابـتـدرت — دمـــوع صـــب إلى مـــغـــنــاك كــالدرر

وآلك الغــــر والأصــــحــــاب كـــلهـــم — مــن كــل ســاحــب ذيـل بـالتـقـى عـطـر

ما حجلوا الدهر من بيض الفعال وما — أضــحـت بـجـبـهـتـه الدهـمـاء كـالغـرر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحصر: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا …
  • السعر: سعر: السِّعْرُ: الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَجَمْعُهُ أَسْعَارٌ وقد أَسْعَرُوا وسَعَّرُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ: اتَّفَقُوا عَلَى سِعْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قِيلَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ: سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: إِن اللّ …
  • بسفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • بنعمان: [ن ع م]. ن. شَقَائِقُ النُّعْمَانِ.
  • تحبس: تَحَبَّسَ يَتَحَبَّسُ تَحَبُّساً : توقف؛ تحبّس في الكلام.- على الأمر: حبس نفسه عليه؛ تَحَبَّستْ على تربية أولادها والعناية بمنزلها.
  • خباء: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
  • خذا: خذأ: خَذِئَ لَهُ وخَذَأَ لَهُ يَخْذَأُ خَذَأً وخَذْءاً وخُذُوءاً: خَضَعَ وانْقادَ لَهُ، وَكَذَلِكَ اسْتَخْذَأْتُ لَهُ، وتركُ الْهَمْزِ فِيهِ لُغَةٌ. وأَخْذَأَه فُلَانٌ أَي ذلَّله. وَقِيلَ لأَعرابي: كَيْفَ تَقُولُ اسْتَخْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة