ســقــى طــللا حــيـث الأجـارع والسـقـط
الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســقــى طــللا حــيـث الأجـارع والسـقـط — وحـيـث الظـبـاء العقر ما بينها تعطو
هـــزيـــم هـــمـــول الودق مــرتــجــس له — بــافــنــائه فــي كــل نــاحــيــة ســقــط
ولو ان لي دمــــعـــا يـــروى رحـــابـــه — لمــا كــنــت أرضـى عـارضـا جـوده نـقـط
ولكـــن دمـــعـــي صـــار أكـــثـــره دمــا — فـــإنـــي يــرجــى إن يــروى بــه قــحــط
ولمــا رمــانـي البـيـت سـهـمـا مـسـددا — فــاقــصــدنــي والحــي الوى بــه شــحــط
نــحــوت بــأصــحــابـي وعـيـسـى أجـارعـا — فــلا نــفــل يــلفــى لديـهـا ولا خـمـط
وجـبـيـنـا قـفـار الو تـصـدت لقـطـعـهـا — روامـــس أريـــاح لأعــيــت فــلم تــخــط
مــفــاوز لا يــجــتــاب شـخـص فـجـاجـهـا — ولو أنــه الخــربــت أو خــارب مــســلط
يــســوف بــهـا الهـادي التـراب ضـلالة — ويـغـدو كـعـشـواء لهـا فـي السـرى خبط
ســريــت وصــحــبــي قــد أديـرت عـليـهـم — سـلاف كـرى والعـيـس فـي سـيـرهـا قـطـو
وقــد مــالت الأكـوار وانـحـلت البـرى — لطـول السـرى حـتـى فـرى لسـتـع المـغط
كــأنــا بــبــحــر الآل والركـب مـنـجـد — ونــحــن بــبـطـن الغـور نـعـلو ونـنـحـط
كــمــثــل غــريــق ليــس يــدري ســبـاحـة — وقــد صـار وسـط المـاء يـبـدو ويـنـغـط
وقــفـنـا بـرسـم الربـع والربـع خـاشـع — نــســائله عــن ســاكــنـيـه مـتـى شـطـوا
فــلو أن رســمــا قــبــله كـان مـخـبـرا — لقــال لنـا سـاروا وبـالنـحـنـى حـطـوا
كــأن فــنــاء الربــع طــرس وركــبــنــا — صــفــوفــا بــه ســطـر ورسـمـا بـه كـشـط
رعـى اللَه طـيـفـا زار مـن نـحـو غـادة — وحــيــا وفــود الليــل مـا شـابـه وخـط
فـحـيـيـت طـيـفـا جـاء مـن نـحـو أرضـها — ومــن دونــنــا والدار شــاســعــة سـقـط
فـيـا طـيـف هل ذات الوشا حيز واللمى — على العهد أم الوى بها بعدنا الشحط
وهــل غــصــن ذاك القـد يـحـكـى قـوامـه — إذا خـطـرت فـي الروض مـا يـنـبت الخط
وهــل ذلك الســبــط المــرجــل لم يــزل — يـمـج فـتـيـت المـسـك مـن بـيـنه المشط
وهــل هــو ان أهــوى إلى مـشـط رجـلهـا — كــأيــم فــفــي قــلبـي له دائمـا نـشـط
وهــل عـقـرب الصـدغـيـن فـي روض خـدهـا — بــشــوكـتـهـا تـحـمـى ورودا بـه تـغـطـو
وهــل خــصــرهـا بـاق عـلى جـور ردفـهـا — فـعـهـدي بـذاك الردف فـي الجـور يشتط
وهــل حـجـلهـا غـصـان مـن مـاء سـاقـهـا — وهـل جـيـدهـا بـاق بـه العـقـد والقرط
وهـل ريـقـهـا يـا صـاح كـالخـمـر مـسكر — فـعـهـدي بـه قـدمـا ومـا ذقـتـه اسـفنط
وهـل ردنـهـا والذيـل مـهـمـا تـفـاوحـا — يـضـوعـان عـطـرا دونـه المـسـك والقسط
وهــل ســرهــا مـا سـاء عـشـاق حـسـنـهـا — وقــد نــزفـوا للبـيـن دمـا وقـد اطـوا
وهــل نــسـيـت ليـلا وقـد دار بـيـنـنـا — حــديــث كــمــثـل الدر سـمـعـي له سـقـط
وهـــل عـــلمــت أنــي نــظــمــت قــلائدا — فما عقدها في الجيد منها وما السمط
قـــلائد فـــي مـــدح الذي طـــوق الورى — عـــوارف مـــثــل البــحــر ليــس له شــط
وهــيــهــات ان يــزهــى بــدر نــظــمـتـه — ولكـــنـــنـــي أرجـــو يـــكـــون له لقــط
ومــا قــدر مــدحــى بـعـدنـون ومـدحـهـا — وهـــذي لهـــا رصــف ونــظــمــي له فــرط
وكـــــم آيـــــة دلت عــــلى أنــــه الذي — له خـــلق كـــالروض مــا شــأنــه ســخــط
هــو الخــاتــم المـبـعـوث أشـرف مـرسـل — وأكــرم مــن ضـمـتـه فـي مـهـده القـمـط
ومـن لم يـزل يقظان في المجد والعلا — وقـد نـعس الأقوام في المجد أو غطوا
تــلقــى مــن الرحــمــن فــي كــل لحـظـة — حـقـائق لا تـحـصـى ولا يـمـكـن الضـبـط
أبــاح له التــصــريــف فــي كــل مـلكـه — وقـال إليـك الحـل فـي الحـكـم والربط
فــســاس جـمـيـع النـاس أو فـي سـيـاسـة — ومـال بـمـيـزان القـضـايـا بـه القـسـط
وأخــبــر عـن أنـبـاء مـا سـطـر الأولى — وعــن مــحــدث يــأتــي لازنــاده ســقــط
ومــا قــرأ الاســفــار يـومـا ولا رأى — مـــنـــالا ولا لوحــا بــأســطــاره خــط
يــجـازى عـلى المـعـروف عـبـدا وسـيـدا — وليــس عــليــه يـوم يـولى النـدى شـرط
ومــا شــاب مــا يــوليــه مــن ولا أذى — ولا شــان مــا يــولاه كـفـر ولا غـمـط
إليــه النــدى ألقــى مــقــاليـد أمـره — وقـال إليـك القـبـض في البذل والبسط
فــمــا قــال يــومــا لا لراجـي نـواله — ولا قــصــر الجــدوى بــنــان له ســبــط
ولا هـــمـــة تــرقــى إلى مــا يــنــاله — ولا حـــســـد شـــيـــن ولا حــســد غــبــط
ونـاقـض مـنـه الجـود قـول أبـي العـلا — لمـن جـيـرة سـمـوا النـوال فلم ينطوا
يـــجـــود ومــا ســام العــفــاة نــواله — وكــم شــان ذا جــدوى وقـد اخـلف اللط
يـنـادي مـنـادى الجـود مـن عـن أوبـدا — إلى بـذله سـيـروا سـراعـا ولا تـبطوا
إذا مــا بــدت أعــلام ســلع وطــيــبــة — وشـاهـدتـم النـادي فـفـي وسـطـه حـطـوا
هــمــام لدى الهـيـجـاء تـعـنـو لبـأسـه — أسـود الشـرى يـوم العـجـاج إذا بـسطو
خـبـيـر بـكـر الخـيـل فـي حـومـة الوغا — إذا راع نـكـس القـوم مـن صـوتـها نحط
إذا طــــال قــــرن أو تــــعـــرض مـــارق — فـــــهـــــذا له قـــــد وهـــــذا له قــــط
يـبـر نـفـوس الصـيـد فـي سـاعـة اللقـا — فــلا مــلك يــنــجــيــه جــنـد ولا رهـط
إذا مــا نــحـا الدرع الدلاص بـرمـحـه — فـــمـــا هــي إلا ان تــشــك فــتــنــغــط
كـأن انـسـيـاب الرمـح فـي الدرع سابح — مـن الرقـش فـي وسـط الغـديـر له غـبـط
إليـــك رســـول اللَه وجــهــت مــطــلبــي — فــمــا خـاب مـن رجـى غـيـاث الورى قـط
عــسـى يـوم لا يـغـنـى عـن المـرء خـلة — يــكــون لذنــبــي مــن شــفــاعـتـه قـسـط
وتــتــرى صــلاة مــن الهــي عــلى الذي — بــه بــشــر الأحـبـار والروم والقـبـط
وعـتـرتـه والصـحـب مـا لاح فـي الدجـى — بــريــق شــجــانــي والدجــى لمــم شـمـط
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العقر: عقر: العَقْرُ والعُقْرُ: العُقْم، وَهُوَ اسْتِعقْامُ الرَّحِم، وَهُوَ أَن لَا تَحْمِلَ. وَقَدْ عَقُرَت المرأَة عَقَارةً وعِقارةً وعَقَرت تَعْقِر عَقْراً وعُقْراً وعَقِرَت عَقاراً، وَهِيَ عاقرٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِمّ …
- الو: الأَلْوُ : مصـ.-: التقصيرُ والابطاءُ.-: النِّعْمةُ؛ هذه واحدة من آلائهفَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.-: العطاءج آلاءُ.
- الودق: وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ وَيُقَال …
- خمط: خمط: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ أَهل سبإٍ: وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ؛ قَالَ اللَّيْثُ: الخَمْطُ ضَرْبٌ مِنَ الأَراكِ لَهُ حَمْل يؤْكل، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ي …
- رحابه: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.