تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٤٠)

الصفحة ١ من ٢

الْكَرِيم ابْن الشَّيْخ سعودى مفتى الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق الْآن وَغَيره وَكَانَ صَالحا ناسكا حسن السمت والنزاهة وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد وَكَانَت وَفَاته يَوْم السبت عَاشر ذى الْقعدَة سنة سبعين وَألف

الامير مَنْصُور الْمَعْرُوف بِابْن الشهَاب التيمانى أَمِير وادى التيم وَابْن أميرها ولآبائه وعمومته قدم فى امارة الوادى الْمَذْكُور وجورهم بِالنِّسْبَةِ الى أُمَرَاء بِلَاد الشَّام كالدروز بنى معن والرفضة بنى الحرفوش وَبنى سرحان مَقْصُور على أنفسهم من حَيْثُ المعتقد فَحسب ومالهم فى الْقَدِيم والْحَدِيث كَثْرَة أذية للْمُسلمين وبلادهم الْمَذْكُورَة من أصح بِلَاد الشَّام هَوَاء وأطيبها بقْعَة والامراء المذكورون يسكنون مِنْهَا حاصبيا وريشيا قريتين وَلَهُم فيهمَا أبنية نفيسة وعمارات فائقة وَكَانَ الامير مَنْصُور الْمَذْكُور صَاحب بسطة فى المَال لطيف الشكل والمصاحبة مائلا الى المعاشرة والمباسطة عَاقِلا ذَا فكرة جَيِّدَة الا انه لعبت بِهِ وساوس الحشمة فأدته الى مُوَافقَة عبد السَّلَام وَبَقِيَّة رُؤَسَاء جند الشَّام فى مصادمة مرتضى باشا لما ولى نِيَابَة الشَّام وقارب أَن يدخلهَا وَكَانَ عبد السَّلَام كَاتب الامير مَنْصُور وَابْن عَمه الامير عليا فى هَذَا الامر وَطلب اسعافه بِالرِّجَالِ فَجمعُوا من بِلَادهمْ جمعا عَظِيما وجاؤا بهم الى دمشق ثمَّ تجمع الْعَسْكَر وَخرج الفتيان ومعهما من الرعاع والاوباش مَا ضبط فَكَانَ أَرْبَعَة عشر ألفا وَكَانَ مرتضى باشا وصل الى القطيفة فَخَرجُوا الى محاربته فَلَمَّا سمع بخبرهم رَجَعَ وَلم يدْخل الى دمشق وَرَجَعُوا هم الى دمشق وَأقَام الاميران الْمَذْكُورَان بهَا أَيَّامًا وَأَقْبل الْعَسْكَر عَلَيْهِمَا وتغالوا فى تعظيمهما ومواساتهما فأعجبهما ذَلِك الاقبال وظنا أَن الدَّهْر سالمهما فى الْحَال والمآل وَحسن لَهما كثير أَن يسكنا دمشق ويدخلا فى زمرة جندها فانساغا وَلم يعْهَد فِيمَا أَحسب لَاحَدَّ من أهل بيتهما ذَلِك الانسياغ وتملكا دارين بمحلة القنوات احداهما اشْتَرَاهَا الامير مَنْصُور من بنى فرهاد والاخرى اشْتَرَاهَا الامير على من مخلفات الصنجقدار وصارا كِلَاهُمَا من كبار الْجند الْمعبر عَنْهُم بالبلوكباشية وَشرعا فى عمَارَة هذَيْن الدَّاريْنِ على أسلوب متقن مُحكم وزخرفاهما بأنواع الزخارف والنقوشات وجلبا اليهما الرخام من بلادهما واستمرا مُدَّة يصرفان جهدهما فى اتقان بنائهما حَتَّى تمت عمارتهما ولعمرى انهما أبدعا ونوعا وأجادا فِيمَا صنعا وَهَاتَانِ الداران بعد تناقل الايدى لَهما من محَاسِن دمشق الْآن وَاتفقَ قريب التَّمام قصَّة قتل عبد السَّلَام

كَمَا ذكرنَا فى تَرْجَمته فتنغص عيشهما وأقلعا الى بلادهما متخوفين وعلما أَن مَا ارتكباه كَانَ غَلطا وتواردت عَلَيْهِمَا بعد ذَلِك أَخْبَار زعزعتهما عَن مستقرهما وطفقا يلتجئان الى من يحسن التَّدْبِير فى أَمرهمَا فَلَمَّا أعياهما الظفر بمخلص لَهما عِنْد ارباب العقد والحل وَعظم الكرب عِنْدهمَا من كَثْرَة الاوهام وَجل لم يقر للامير مَنْصُور قَرَار دون أَن ترك الديار وَالدَّار وصمم على السّفر الى جِهَة السلطنة العليه وَلم يبال اذا قدم عَلَيْهِم أتدركه منية أَو أمنيه فَوَقع أَنه وصل وقابل الْوَزير فعوجل بِالْقَتْلِ من غير تَأْخِير وَكَانَ قَتله فى سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف بقسطنطينية وَوَقع فى أَطْرَاف دمشق التفتيش على ابْن عَمه على فظفروا بِهِ تِلْكَ السّنة وَقتل أَيْضا

مُوسَى بن ابراهيم بن مُسلم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن على بن عِيسَى بن أَحْمد بن صَالح بن خَمِيس بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن دَاوُد بن مُسلم السَّيِّد الصمادى القادرى الشافعى الدمشقى الشَّيْخ الاجل الصَّالح الدّين الْخَيْر الْفَقِيه كَانَ من أجل الصُّوفِيَّة فى عصره تلقى الطَّرِيقَة القادرية الصمادية عَن وَالِده وَأَجَازَهُ اجازة خَاصَّة فى سنة سبعين وَألف وَكتب على الاجازة فضلاء دمشق مِنْهُم والدى المرحوم وَكَانَ من جملَة مَا كتبه لما تشرف الْبَصَر بِالنّظرِ الى هَذِه الاجازة الشريفه وسرح طرف الطّرف فى مضمار مطالعة مَا ذكر فِيهَا من أهل هَذِه الطَّرِيقَة المنيفه الَّذين بذكرهم تنزل الرحمه وبصبا أنفاسهم القدسية تنقشع غمائم الغمه آنست من جَانب طورها الايمن نَار الْقرى وَعلمت ان كل الصَّيْد فى جَوف الفرا فيا لَهَا من سلسلة أَحَادِيث علاها معنعنة سلسلة علية الشّرف محتوية على السداد والاستعداد من كل طرف مُتَّصِلَة من الاجداد الى الْآبَاء الى الابناء فَلَا جرم فبالآباء تقتدى الاولاد والامجاد وعَلى عراقها تجرى الْجِيَاد وَحقّ لنهر شقّ من بَحر أَن يكون غزيرا ولنجم استضاء من بدر أَن يكون منيرا كحاوى هَذِه الاجازه من فَازَ بالشرف وحازه الْجَامِع بَين الْحسب وَالنّسب وَالْفضل التَّام والادب المتحلى باستعداد كل فَضِيلَة نالها

فَلم تَكُ تصلح الا لَهُوَلم يَك يصلح الا لَهَا

ولابدع فَهُوَ وسلالة الْبَيْت النبوى من أصبح امام الانام فى الْعَصْر بالجامع الاموى قد سلك مَسْلَك آبَائِهِ العارفين وتابع أجداده واهتدى بهدى سلفه المرشدين فَلهُ جد فى الطَّاعَة وخلوص فى الْعِبَادَة مَعَ اشتماله على فضل غزير يعرب عَن رفع

مَحَله وَعلم مبْنى على قَاعِدَة الْعَمَل وَأَصله لَا بدع فَمن كَانَ لَهُ كوالده وَالِد فقد حرى الْفَلاح وَالصَّلَاح طارفا عَن تالد وناهيك بوالده الْعَزِيز الْمُجِيز من أضحى كَالْعلمِ الْفَرد فى بَاب التَّمْيِيز قطب دَائِرَة هَذِه الديار ومركز احاطة عباد الْعباد الاخيار فاقسم بالْمقَام وَالْبَيْت الْحَرَام أَن من علم مَا لَهُ من المزايا وَفهم مَا خص بِهِ من السجايا من واهب العطايا تحقق أَن فى الزوايا خبايا وفى الرِّجَال بقايا وَلم يزل صَاحب التَّرْجَمَة بعد موت وَالِده خَليفَة قَائِما بأوراده وأذكاره مشكور السِّيرَة فى جَمِيع أَحْوَاله وأطوره الى أَن توفى نَهَار الاربعاء رَابِع عشر صفر سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى

مُوسَى بن أَحْمد الملقب شرف الدّين الحمصى الجوسرى الشافعى امام الشَّافِعِيَّة بِجَامِع بنى أُميَّة بِدِمَشْق كَانَ من الْعلمَاء الصَّالِحين والفضلاء الموقرين حضر دروس الْمَشَايِخ الاجلاء واشتغل عَلَيْهِم وَأخذ عَنْهُم مِنْهُم الْبَدْر الغزى والشهاب الطيبى وَالشَّيْخ أَبى الْفِدَاء اسماعيل النابلسى وصاهر الشهَاب القابونى وَولى امامة الاولى بالاموى بعد الشهَاب الفلوجى وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَألف

مُوسَى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد تقدم ذكر تَتِمَّة نسبه فى تَرْجَمَة وَالِده أَحْمد الى الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن مُوسَى الْعجل شيخ بَيت الْفَقِيه الاكبر وبركة الْيمن وَسَنَد تهَامَة انْعَقَد الاجماع على ولَايَته قدس سره ولد يَوْم الاحد سادس وعشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع بعد الالف بِبَيْت جده الْفَقِيه بن عجيل وَبهَا قَرَأَ الْقُرْآن وَأخذ عَن وَالِده ورباه وأدبه فَأحْسن أدبه وكلأه حَتَّى لاحت فِيهِ مخايل النجابة فأقامه مقَامه فى حَيَاته وَجعله خَلِيفَته فى طاعاته وشارك وَالِده فى الاخذ عَن عَارِف زَمَانه تَاج الدّين الهندى رضى الله عَنهُ ورحمه طَرِيق النقشبندية وتلقن مِنْهُ الذّكر وَلبس الْخِرْقَة فى لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من شعْبَان سنة سبع وَعشْرين وَألف وَأخذ عَن كثيرين من مَشَايِخ الْحَرَمَيْنِ واليمن وَقَرَأَ على الشَّيْخ الْعَارِف الزين بن الصّديق المرجاجى رَحمَه الله تَعَالَى عوارف المعارف للسهروردى وَأَجَازَهُ جلّ شُيُوخه بالالباس والتلقين على طَريقَة أهل الْمعرفَة بِاللَّه تَعَالَى وَانْفَرَدَ فى عصره بِبَلَدِهِ فى عُلُوم الطَّرِيقَة وانتهت اليه بهَا الرياسة مَعَ الجاه العريض عِنْد جَمِيع النَّاس والشفاعة المقبولة والكلمة المسموعة والتحلية بالاستقامة وَكَانَت وَفَاته فى ثامن عشر شعْبَان سنة سبع وَتِسْعين

وَألف وَدفن بِقرب تربة وَالِده رَحمَه الله تَعَالَى

مُوسَى بن سعد الدّين بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن حسن السعدى الجباوى الدمشقى القبيباتى الشافعى كَانَ من كبار الصُّوفِيَّة لَهُ الشهامة الزَّائِدَة وَالنعْمَة الطائلة وَقد توسع فى آلَات الاحتشام حد التَّوَسُّع وَجمع من الذَّخَائِر والتحف وأنواع الامتعة والاقمشة مَالا يُحْصى كَثِيرَة وَكَانَ على طَرِيق أسلافه فى الْبَذْل والادرارات والميل الى الشُّهْرَة وَكَانَ معتدلا فى أَمر الجذب بل كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ سَلامَة الْفِكر وَحسن التَّدْبِير والصلف وَله محاضرة جَيِّدَة ولطف أَدَاء ومعاشرة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أكمل أهل بَيته وأعرفهم وأحذفهم وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بتربتهم الْمَعْرُوفَة خَارج بَاب الله

الامير مُوسَى بن على بن مُوسَى الْمَعْرُوف بِابْن الحرفوش الامير بن الامير أَمِير بعلبك ولى امارتها بعد قتل أَبِيه وَذَلِكَ بعد أَن كَانَ قبض على أَبِيه وَأرْسل هُوَ والامير مَنْصُور ابْن الفريخ والامير قانصوه الى الرّوم ثمَّ خلص هُوَ وَابْن الفريخ ثمَّ قبض عيله مُرَاد باشا كَمَا قبض على ابْن الفريخ وخنقه فى قلعة دمشق فى سنة احدى أَو اثْنَتَيْنِ بعد الالف وَهَؤُلَاء الْقَوْم من الغلاة فى الرَّفْض خذلهم الله تَعَالَى الا أَن صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ أقرب أَهله الى التسنن كَمَا قَالَ النَّجْم فى تَرْجَمته وَكَانَ بطلا شجاعا جوادا وَكَانَ ركب على الامير على بن سَيْفا صَاحب طرابلس الشَّام بِأَمْر من الْوَزير مُحَمَّد باشا السَّيِّد الشريف الْمُنْفَصِل عَن نِيَابَة مصرحين كَانَ نَائِبا بِالشَّام فى سنة سبع أَو ثَمَان بعد الالف وَقتل ابْن سَيْفا فى نَاحيَة عُزَيْر وَقد ذكرنَا خبر هَذِه الْوَقْعَة فى تَرْجَمَة الامير حسن بن الاعرج وَذكرنَا بَيْتَيْنِ تمثل بهما ابْن الاعوج الْمَذْكُور فى صدر رِسَالَة أرسلها الى الامير مُوسَى صَاحب التَّرْجَمَة يحثه فِيهَا على قتال ابْن سَيْفا والبيتان هما

عُزَيْر طور ونار الْحَرْب موقدةوَأَنت مُوسَى وَهَذَا الْيَوْم مِيقَات

الى آخرهَا فَارْجِع اليهما ثمَّة وبقى الامير مُوسَى فى امارة بعلبك حَتَّى دخل الامير على بن جانبولا بعلبك قَاصِدا دمشق فَنَهَضَ الامير مُوسَى الى نواحى حمص لاستقباله مداراة ومحاماة عَن أرضه فتحادثا وتقاولا وتشاورا فِيمَا صدر وتجاولا فَقَالَ الامير مُوسَى هَل تعطينى عهدا على الصُّلْح وَأَنا أذهب الى الشَّام وآخذ لَك الْعَهْد الوثيق من الانام فَقَالَ اذْهَبْ سليما وَكن يَا مُوسَى كليما فَحَضَرَ الى الشَّام وَرمى من

عسكرها بغاية الملام وأوجعوه بغليظ الْكَلَام ظنا من جهلائهم انه عَلَيْهِم وَمَا كَانَ نَاوِيا الا سوق الْخَيْر اليهم فَلَمَّا حضر الى أَمِير الامراء بِدِمَشْق قَالَ لَهُ قد جِئْت على قدر يَا مُوسَى فَجرد سيف عزمك لَعَلَّه يذهب البوسى فَقَالَ ان ابْن جانبولاذ يطْلب أَن تُعْطى حوران لعمر والبدوى من عرب المفارجة وَالْبِقَاع العزيزى لمنصور بن الفريخ وان يُؤذن لكيوان بِالدُّخُولِ الى الشَّام وَالْعود كَمَا كَانَ وَيكْتب عرض بِأَن ابْن جانبولاذ لم يدْخل الى أَرض الشَّام وان فَخر الدّين بن معن يُؤدى مَا عَلَيْهِ من مَال السُّلْطَان وبلاده مَوْصُوفَة بالامان فعقد أَمِير الامراء ديوانا لهَذِهِ المطالب فاتفقوا على أَن حواران لعَمْرو وَلَكِن فى السّنة الْقَابِلَة وَأما الْبِقَاع فان اعطاءه لمنصور غير مَعْقُول لكَونه عِنْد الرعايا غير مَقْبُول وَأما كيوان فانه يرجع وَعَلِيهِ الامان وانه يكْتب عرض بِمَا أَرَادَ من عدم دُخُوله وبتعديل ابْن معن ثمَّ وَقع فى ثانى يَوْم اباء من الشَّيْخ مُحَمَّد بن سعد الدّين لما صمم عَلَيْهِ أَولا فَرجع الامير مُوسَى الى ابْن جانبولاذ بِغَيْر المُرَاد فعزم ابْن جانبولاذ على قصد دمشق وهرب الامير مُوسَى اليها وَاخْبَرْ انه ترك ابْن جانبولاذ على قصد دمشق ثمَّ ان ابْن جانبولاذ جَاءَ الى الْبِقَاع وخيم بهَا وانحاز اليه الامير يُونُس بن حُسَيْن بن الحرفوش ابْن عَم الامير مُوسَى وَمن مَعَه من أَوْلَاد عَمه وقصدوا بعلبك فنهبوها وَفرقُوا أَهلهَا وَوَقع من ابْن جانبولاذ بعد ذَلِك مَا وَقع من قصَّته الَّتِي ذكرتها فى تَرْجَمته وحوصرت الشَّام وصولح ابْن جانبولاذ على المَال وصولح ابْن معن على أَن تكون بعلبك وَالْبِقَاع للامير يُونُس فَلَمَّا رَجَعَ ابْن جانبولاذ وعشيره خرج الامير مُوسَى الى القيروانية وَجمع عشيرا كَبِيرا لقِتَال ابْن عَمه واخراجه من بعلبك ثمَّ صرف العشير وَرجع الى دمشق مَرِيضا فَمَاتَ يَوْم الْجُمُعَة سَابِع وعشرى صفر سنة سِتّ عشرَة بعد الالف وَدفن فى مَقْبرَة الفراديس بالقبة الْمَعْرُوفَة ببنى الحرفوش

مُوسَى بن مُحَمَّد حجازى الْوَاعِظ الشَّيْخ الْفَاضِل الْعَالم المتفنن فى الْعُلُوم ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن الشَّمْس الشوبرى وَالشَّيْخ سُلْطَان المزاحى وَالشَّمْس البابلى ولازم أَبَا النُّور على الشبراملسى السنين العديدة وَلم يُفَارِقهُ فى غَالب دروسه وَكَانَ من أجلاء طلبته وَكَانَ يجله وَيُحِبهُ محبَّة شَدِيدَة وَكَانَت وَفَاته فى شهر ربيع الثانى سنة سبع وَألف وَصلى عَلَيْهِ اماما بِالنَّاسِ شَيْخه الشبراملسى الْمَذْكُور وحزن عَلَيْهِ كثيرا وَصلى عَلَيْهِ بالازهر وَدفن على وَالِده بتربتهم الْمَعْرُوفَة بالمدابغ الْعتْق

الامير مُوسَى بن مُحَمَّد الشهير بِابْن تركمان حسن الدمشقى الشجاع الباسل الْمَشْهُور أَمِير الْحَاج وَصَاحب الْوَقْعَة الْمَشْهُورَة مَعَ الامير مُحَمَّد بن رشيد أَمِير بِلَاد حوران نَشأ فى طَلِيعَة عمره رَيَّان الهزة من مَاء الشَّبَاب مقتد حازناد العزمة موريا برواء الاتراب وَكَانَ مِمَّن أجْرى جواد همته فى ميدان الشجاعه فحاز قصب السَّبق فى الفروسية والبراعه ثمَّ تنقلت بِهِ مناصب الْجند بِالشَّام حَتَّى صَار باش جاويش وَحج مرَّتَيْنِ متتابعتين ثمَّ صَار كتخدا الْعَسْكَر وَأمر بِالسَّفرِ الى محاصرة فنديه فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف وَوَقع لَهُ ثمَّة مَعَ بعض الشجعان من الفرنج منازلة كَانَت الْغَلَبَة فِيهَا لَهُ فاشتهر بالفروسية وَعلا صيته وَقدم الى دمشق وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ وجهت اليه الامارة بِبِلَاد عجلون فاستقام بهَا أَمِيرا سِنِين وَأحسن الْعشْرَة مَعَ أَهلهَا فعمرت فى زَمَنه وانتظم أمرهَا وَكَانَ لَهُ مَعَ عرب البوادى حسن ملاءمة ومعاشرة وَلَهُم اليه انجذاب وانعطاف وتوغل فى الْميل اليهم حَتَّى صَار لَا ينْطق الا بلسانهم وَلَا يتزيا الا بزيهم ثمَّ وجهت اليه امارة الْحَاج وَحج بالركب الشامى سنتَيْن متتابعتين وَوَقع فى ثانيتهما قصَّة ابْن رشيد ونهبه للْحَاج فى الْمَكَان الْمَعْرُوف بالصافى والحاج رَاجع وظفرت الْعَرَب بأَشْيَاء كَثِيرَة من مجلوبات مَكَّة وَقتل جمَاعَة من الْحَاج وَبقيت فى قلب الامير مُوسَى حرارة من ابْن رشيد فانه كَانَ فِيمَا يُقَال يواخيه وَبَينهمَا سَابق عهود مَحْفُوظَة فَلَمَّا وصل الى دمشق اسْتَأْذن من جَانب الدولة بالركوب عَلَيْهِ ومحاربته فَأعْطى الاذن فَجمع جمَاعَة من دمشق والقدس ونابلس وَهَذِه الدائرة وَخرج اليه وتقابلا فى مَكَان قريب الزَّرْقَاء وَوَقع بَينهمَا حزب عَظِيم وَدخل الامير مُوسَى فى المعمعة وَهُوَ يكتنى على دأب الْعَرَب ويحث عسكره على الْقِتَال وَقد قتل جمَاعَة من الْعَرَب فاتفق أَنه صادفه بعض الاوباش فطعنه بِرُمْح أرداه فَوَقع مَيتا عَن جَوَاده وَكَانَ حمد بن رشيد قَرِيبا من مَوضِع مَقْتَله فَلَمَّا رَآهُ قد سقط بَادر اليه يظنّ أَن الطعْن لم يردهُ فَلَمَّا رَآهُ قد مَاتَ علم ان عسكره لَا تقوم لَهُم بِدُونِهِ قَائِمَة واذا هم كَمَا ظن قد ولوا هاربين فَأمر بالكف عَنْهُم واشتغل بِأَمْر الامير مُوسَى وَعظم مصابه بِهِ وَأخذ يندبه ويبكيه وَحكى عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول ان حزن مُوسَى لَا يذهب منى أبدا وَقتل من جماعته اخوان وهرب بنوه وَبَقِيَّة اخوته وجماعته وَكَانَ قَتله فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف وبقى ابْن رشيد بعده مُدَّة والطلب وَاقع عَلَيْهِ فَلم يظفر بِهِ ثمَّ ساقته الْمَقَادِير الى أَجله برحلة وَقعت لَهُ الى نواحى بَغْدَاد نزل فِيهَا عِنْد

رجل غدر بِهِ فَهَلَك فى حُدُود سنة تسعين بعد الالف

مُوسَى القبى الرملى من كبار الْعلمَاء أهل الافادة وَكَانَ لَهُ فى التصوف المهارة الْكُلية وشهرته فى بِلَاد الرملة غنية عَن الافصاح بعلو الْمنزلَة وَكَانَت وَفَاته فى يَوْم الاحد حادى وعشرى شَوَّال سنة سبع بعد الالف وَرَأَيْت فى أخباره أَنه مَكْتُوب على قَبره هَذَا قبر شيخ الطَّرِيقَة والحقيقة ثمَّ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ

قدمت على الْكَرِيم بِغَيْر زَادمن الْحَسَنَات وَالْعَمَل السقيم
وَحمل الزَّاد أقبح مَا ترَاهُاذا كَانَ الْقدوم على كريم

مُوسَى السندى أحد أَصْحَاب السَّيِّد صبغة الله السندى نزيل الْمَدِينَة ذكره النَّجْم وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ من الْفُضَلَاء البارعين والاولياء الصَّالِحين جاور بِالْمَدِينَةِ المنورة ولازم السَّيِّد صبغة الله وَله اشْتِغَال بِالْعلمِ قَدِيما وسافر من الْمَدِينَة الى الشَّام قَاصِدا زِيَارَة الْخَلِيل ﵊ وَبَيت الْمُقَدّس قَالَ وصحبناه فى طَرِيقه ذَلِك من الْمَدِينَة الى الشَّام فى سنة احدى عشرَة بعد الالف فَرَأَيْنَا فَاضلا فى عُلُوم التَّفْسِير والمعانى وَالْبَيَان والمنطق والْحَدِيث والتصوف وَكَانَ لطيف المزاج نَافِذ الْفَهم ذكيا وَكُنَّا نرَاهُ كالمقهور والملجأ فى خُرُوجه من الْمَدِينَة لتَعلق قلبه بالحضرة النَّبَوِيَّة الا أَنه خرج مِنْهَا لمنام رَآهُ قيل لَهُ فِيهِ ان الْخَلِيل ﵇ يطلبك قَالَ وزارنى فى منزلَة ذَات حج فى أَوَائِل صفر وَكنت قد اضطجعت للقائلة وَأَنا حَرِيص عَلَيْهِ لقرب الرحيل وَتعذر النّوم فى الْمسير فزارنى وَقد غلب على النّوم وَأَنا مسجى برداء فَلم انهض لَهُ ايذانا بانى نَائِم وَقلت فى نفسى يجلس ثمَّ يقوم من عندنَا الى شَأْنه فعرضت عَلَيْهِ القهوة وشئ من المأكل فَقَالَ أَنا مكتف انما جِئْت لزيارة الشَّيْخ وَلم يَأْكُل وَلم يشرب فَقلت فى نفسى أما تستحى من الله تَعَالَى أَن رجلا صَالحا يزورك فى الله وَلَا ينَال غَرضا من زيارتك أى جفَاء فَوق هَذَا فَقَعَدت وسلمت عَلَيْهِ وَرفعت الوسادة فاذا تحتهَا عقرب كَبِير فقتلناها وَعلمت أَن ذَلِك كَرَامَة لَهُ ثمَّ صحبناه بُرْهَة من الزَّمَان بِدِمَشْق وَلم يمْكث بهَا الا أَيَّامًا قَليلَة ثمَّ سَافر الى بَيت الْمُقَدّس فزار الْخَلِيل ﵇ وفطن فى الْقُدس الشريف حَتَّى مَاتَ فى سنة اثنتى عشرَة بعد الالف رَحمَه الله تَعَالَى

السَّيِّد مُوسَى الرام حمدانى الحلبى الْبَصِير الشافعى الْمَذْهَب فَاضل حلب وأديبها ولد برام حمدَان من قرى حلب ثمَّ توطن حلب واشتغل بتحصيل الْفُنُون حَتَّى

تفنن فى الْعُلُوم الرياضيات وبرع فى الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَأما مَعْرفَته بِعلم الْحَرْف فانه الْمُتَصَرف فِيهِ وَكَانَ مطلعا على مواقع الْعَرَب وغرر الاخبار وَهُوَ فى ذَلِك بَحر زاخر لَيْسَ لَهُ قَرَار وَأما علم الادب وَالشعر فقد أبدع فِيهِ غرائب أَنْوَاع السحر وَكَانَ من المنتصرين لابى الْعَلَاء المعرى ويحفظ أَكثر شعره وَيَرْوِيه وَيكرهُ كل من يذمه أَو يسيئ الظَّن فِيهِ واذا ذكر فى مَجْلِسه يمدحه غَايَة الْمَدْح وَيَقُول هَل خلا كَامِل غَيره من الْقدح وَيَقُول جَمِيع مَا نسب اليه من الاقوال المذمومة افتراء عَلَيْهِ وَيُقِيم الادلة على ذَلِك وينشد لَهُ من الشّعْر مَا يُنَاقض مَا هُنَالك وَله مؤلفات مِنْهَا نظم الاسماء الْحسنى يدل على علو مقَامه وَذكره البديعى فَقَالَ فى وَصفه فَاضل تقتبس مشكاة الصّلاح من نوره وتطلب الْهِدَايَة من جَانب طوره وموشحاته وشحت كل جمع وقرعت كل سمع وَمن خوارقه أَنه بعد مَا بلغ اشده خَاضَ بَحر القريض واستمده والشاعر يَقُول فى الْمَعْنى

وماذا يطْلب الشُّعَرَاء منىوَقد جَاوَزت حد الاربعين

وَقد أَشَارَ اليه السَّيِّد أَحْمد بن النَّقِيب فى مُكَاتبَة كتبهَا اليه يَقُول فِيهَا

(قسما بِمن جعل الْفَضَائِل والمعالى حَشْو بردك ...)

وحباك مِنْهُ قريحةكعصا سميك فى أشدك

(أبطلت سحر بنى القريض بهَا فَكنت نَسِيج وَحدك)

(فتلقفت مَا يصنعون فآمنوا رغما بمجدك ...)

(ان القوافى قد ملكت زمامها بعلو جدك ...)

وَأخذت كل فريدةمِنْهَا تضئ بسمط عقدك

(وَبَلغت مِنْهُ مَا تروم فَلم يصل أحد لحدك)

فَلَانَتْ فى شهبائهاملك القريض برغم ضدك

(فَاسْلَمْ وَلَا رميت بَنو الْآدَاب فى حلب بفقدك ...)

فَأَجَابَهُ بقصيدة طَوِيلَة مِنْهَا

فَوق الشداد تشرعتيَا ابْن النَّقِيب قباب مجدك

(وأطاعك الشّرف الرفيع فَأَنت فِيهِ نَسِيج وَحدك ...)

(أَتعبت جد بنى الْعُلُوم فقصروا عَن نيل جدك ...)

وغدوت ترفل فى العلىتيها وترغم أنف ضدك

قَالَ وأخبرنى السَّيِّد يحيى الصادقى أَن السَّيِّد مُوسَى انتحل شَيْئا من شعره فَقَالَ يداعبه

(أَقْسَمت بِالسحرِ الْحَلَال وَحُرْمَة الادب الخطير ...)

ومجالس الانس الَّتِيعقدت على عقد السرُور

(ان كَانَ مُوسَى ذُو الايادى الْبيض والادب الغزير ...)

لم يرجع الْمَغْصُوب منشعرى وَمَا أبدى ضمير

(لاذيقه مر العتاب لَدَى الكبيرى مَعَ الصَّغِير ...)

(بل وَالْخِصَام لَدَى الْهمام رئيسنا صدر الصُّدُور ...)

(وأصوغ من دُرَر القوافى عقد لوم مستتير ...)

ينسى أولى الالباب مَافعل الفرزدق مَعَ جرير

فَأَجَابَهُ بقصيدة طَوِيلَة مِنْهَا قَوْله

(مالى وللقنص الصَّرِيح وهمتى صقر الصقور ...)

(وعصاى طوع يدى تلقف كل سحر مستطير ...)

(ان ألقها انبجست عُيُون الْمجد من صم الصخور ...)

(وَبهَا على الدّرّ الثمين أغوص فى لجج البحور ...)

(ولى الْيَد الْبَيْضَاء بَين الْجمع والجم الْغَفِير ...)

أسْتَغْفر الرَّحْمَن مندَعْوَى تدنس بِالْفُجُورِ

(هذى قوافى الشّعْر حَاضِرَة لَدَى الْمولى الْكَبِير ...)

نجل الحسام المستبدبِرَأْيهِ اللَّيْث الهصور
من شرفت حلب بِهِوعلت على هام النسور

(ان كَانَ مَا زعموه حَقًا فَهُوَ أدرى بالامور)

وَكتب اليه بعض الظرفاء عَن لسانى قصيدة منحولة وَاقْتضى الامر عدم اخباره بذلك فَأجَاب بقصيدة مِنْهَا

يَا دير سمْعَان ذكرتنىرسومك الدَّرْس الدريسا
أودت بسكانك الليالىوَلم تدع مِنْهُم أنيسا
فَلَا أغبتك غانياتوَلَا عدت ربعك الدريسا
وَالنَّاس مثل الرَّسُول الااذا حبوا فاخرا نفيسا

فَكتب لَهُ

لَيْسَ الا بِالْقَلْبِ مَا بك يوسىمن جوى دونه يذيب النفوسا
قد سقتك الايام خمرة وجدوأدارت من البعاد كؤسا
للشاعر يوسف البديعي، اقرأ القصيدة

(بَعدت عَنْك من تحب وَهَذَا الدَّهْر يُولى الْفَتى نعيما وبوسا ...)

أَيْن أوقاتك الَّتِي كنت فِيهَالم تبت من رضَا حبيب يؤسا
للشاعر يوسف البديعي، اقرأ القصيدة
حَيْثُ يسقيك خندر يَا حبيبرِيقه العذب يزدرى الخندريا
ذُو قوام مَا مَاس فى الرَّوْض الاعلم الْغُصْن قده أَن يميسا
للشاعر يوسف البديعي، اقرأ القصيدة

(طالما زار فى الدجا وثرياه تحاكى فى الْمغرب الانكيسا)

(غلسا خوف لائم والذى يكتم وصلا يحاول التغليسا ...)

(فسقى عَهده بجلق عهد الدمع من مقلتى وربعا أنيسا ...)

بَلْدَة مَا ذكرتها قطّ الاحرك الشوق من غرامى رسيسا
واستهلت مدامعى كالغوادىوَغدا الْقلب من جواه وطيسا
للشاعر يوسف البديعي، اقرأ القصيدة
مُنْذُ فَارَقت أَهلهَا لم يرق لىصفو عَيْش وَلَا نديم سؤسا

مِنْهَا

من أنَاس زكوا أصولا وَكَانُوامن أنَاس نموا وطابوا غروسا
نصروا دين بهم بمواضكم أذلت جحافلا وخميسا
يقف النَّاس هَيْبَة ووقارابحماهم اذا رَأَوْهُمْ جُلُوسًا

(أذهب الله عَنْهُم الرجس والفحشاء دون الانام والتدنيسا ...)

وَبعد أَن رأى هَذِه القصيدة المنحولة أَخذه مَا أَقَامَهُ وَأَقْعَدَهُ وَملكه مَا أزعجه وأكمده وَلم يبْق أحد الا زَارَهُ واشتكى وحياه وَبكى فَكتب اليه معتذرا

مَا لمُوسَى الشريف أصبح يبدىبعد ذَاك الإقبال هجري وصدي
للشاعر يوسف البديعي، اقرأ القصيدة

(مَا كفى أَنه أَرَادَ لى الكيد مرَارًا وَلم ينل غير وجد ...)

(زار دَار النَّقِيب ذُو الْفضل من أَوْصَافه الغر لَيْسَ تحصى بعد ...)

ذُو المعالى والمكرمات حجازىمن غَدا فى الانام من غير ضد
سيد جوده لَو اقتسمتهالنَّاس طرا لم تلف طَالب رفد
للشاعر يوسف البديعي، اقرأ القصيدة

(الْجَلِيل الشهير بِابْن قضيب البان لَا زَالَ للورى بدر سعد ...)

واشتكى عِنْده وذم وَلَكِنذمّ مثلى من مثله لَيْسَ يجدى
للشاعر يوسف البديعي، اقرأ القصيدة
شاتما مَلأ فِيهِ فى معرض الْهزْلوَوَاللَّه لم يرم غير جد
مسبلا دمعه كَانَ حبيبابعد قرب مِنْهُ رَمَاه ببعد
مبديا من حرارة الْقَهْر مَا لَوحلت الْكَوْن لم يكن كنه برد
للشاعر يوسف البديعي، اقرأ القصيدة
وبدا مغرما هُنَاكَ بشتمىآدمى غَدا بهيئة قرد
والذى أوجب التخاصم أَنىكنت قدما منحته صفو ودى
للشاعر يوسف البديعي، اقرأ القصيدة
ثمَّ كلت قريحتى عَن مديحفاستعارت لَهُ حديقة حمد

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع