تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٤٠)

الصفحة ٢ من ٢

(وَرَآهَا من بعد حول وشهرين بدرج قد كَانَ من قبل عندى ...)

فَبَدَا مِنْهُ مَا بدا وسقانىوتحسى من أكؤس الذَّم دردى
للشاعر يوسف البديعي، اقرأ القصيدة

(وعَلى كل حَالَة سيد الاحكام أَرْجُو وَمَا سواهُ تعدى ...)

وَمِمَّا وقفت عَلَيْهِ أَنا الْفَقِير من شعره هَذِه القصيدة يمدح بهَا النَّجْم مُحَمَّد الحلفاوى خطيب حلب فَقَالَ

(حَيا الحيا حلب العواصم والقلاع الاعصميه ...)

(وَسَقَى معالمها الممنعة المحصنة الْأَبْنِيَة)

(وتداركها بالعناية كل ألطاف خفيه ...)

(بلد تكنفها الحدائق والرياض الاريضيه ...)

فاحت على أرجائهانفحات أزهار زهيه
وترنحت عرصاتهابالرائحات المندلية
وتقمصت أبناؤهاحللا من الزلفى العليه
ولمائها وهوائهاوبنائها أوفى مزيه

(فاقت على الدُّنْيَا فَوَافَقَ اسْمهَا حلب العديه ...)

(بلد هى الْملك المطاع وكل مملكه رعيه ...)

(زهر النُّجُوم لنجمها السامى الذرى خضعت وليه ...)

(نجم الْهِدَايَة والدراية والاسانيد القويه ...)

واللوذعى الالمعىالسَّيِّد الوافى العطيه

(لما اسْتهلّ نواله الْغمر الذى غمر البريه ...)

صدحت بلابل روضهاسحرًا بِأَصْوَات شجيه

(عقدت بأعناق العفاة شوارد المنن الخفيه ...)

(غرر القلائد والقصائد والعقود الجوهريه ...)

(ضاهى بهَا السَّبع الشداد على مَنَازِله العليه ...)

(وكواكب الجوزاء تشهد أَن رتبته سنيه ...)

(وتلونت شمس الظهيرة عِنْد غرته المضيه ...)

(وتواضع الْقَمَر الْمُنِير لحسن طلعته البهيه ...)

وتمنت الافلاك لَودارت بِحَضْرَتِهِ المليه

(أَلْقَت أعنتها الْعُلُوم اليه وانقادت أَبِيه ...)

(وسعت لناديه أَبْيَات الْعُلُوم الفلسفيه ...)

فالفضل كل الْفضل منفحوى فَتَاوِيهِ الجليه
والجود كل الْجُود منجدوى أياديه النديه

(مولى يُعَامل من أَسَاءَ بِحسن أَخْلَاق رضيه ...)

(ويصد عَن كيد الحسود رجا الحظوظ الاخرويه ...)

(وَيرد من خوف الاله عَن الامور الدنيويه ...)

مَاتَت بغيظهم العداكمداو أنفسهم سخيه

(يَا زهرَة الدُّنْيَا فداؤك كل نفس موسويه ...)

(وكما تحب وقتك آرام الظباء العيسويه ...)

ومنحت مَا تخْتَار منلثم الشفاه الالعسيه
وسقتك من خمر اللمىكأس الثغور الاشنبيه
وسلمت يَا مولاى منسحر اللحاظ البابليه
ومنيت مَا تهواه منهصر الخصور الخاتميه

(وغنتك سودات المحاجر بالبنان العندميه ...)

(وتمايلت شوقا لجبهتك القدود السمهريه ...)

(ورنت لرؤيتك اللحاظ الناعسات الجؤذريه ...)

(يَا عَالم الدُّنْيَا نداك على البوادى والبريه ...)

(وَاذْكُر حليفك بل أليفك فِي الديار الأحسنية)

(وامظر قديمك بل خديمك فِي الربوع الأنعمية)

واعذر كليمك مَا طوىتِلْكَ الدُّرُوس الطورويه

(وادى المزار وَلَا مَزَار اذا تعرضت المنيه)

واجمع تبدد شملنابك والليالى الاسعديه
فهوا كَمَا لم يبْق لىفرط الغرام بِهِ بقيه
فاذا تشَاء منازلىيَا غايتى مِنْهُ الدنيه

(وعلام أَعتب ان رضيت لى المقامات القصيه ...)

(بجوار قوم مُرْمِلِينَ من الْخلال الآداميه ...)

(لَا مصر دارى يَا همام ولامرابعها العليه ...)

(كلا ولالى مَا حبيت بجلق والكوخ نيه ...)

الا جوارك منيتىوَكَذَا مراتعه الشهيه

(حَيْثُ الاخلاء الْكِرَام ذوى المروآت الوفيه)

راق النسيم تلطفابهم ورقتهم سجيه

(لَا خانك الدَّهْر الخون وَلَا منتك يَد المنيه ...)

(وسلمت من غدر الزَّمَان وَلَا ملتك بِهِ مليه ...)

(فَعَلَيْك منى مَا ترنم طَائِر أزكى تحيه ...)

(مفتوقة بشذا العبير ونافجات عنبريه ...)

(واسلم وَدم يدم الزَّمَان فَأَنت ميزَان البريه ...)

وَله أَيْضا فى وصف الاخوة

خليلى من ان جِئْت طَالب مقصدكفانى مؤنات المطالب وَالْقَصْد
وان صممت خيلى على شن غَارةوقى شَرها مِمَّا يشين وَمَا يردى
وان نابنى خطب من الدَّهْر هائلتولى معاناة الخطوب بِمَا يجدى
وان أسلمتنى للردى شقة الردىأَقَامَ باقوام جرت بَيْننَا بعدى
فَذَاك خليلى ان ظَفرت بِمثلِهِفرشت مراعاته لمرضاته خدى
وأشغلت بالى فى منامى ويقظتىبِمَا يرتضيه حَالَة الْقرب والبعد
وأسهرت ليلى فى صَلَاح شؤنهوَعنهُ جبال الضيم أحملها وحدى
وَكنت لَهُ حصنا منيعا وموئلاوصنت بنفسى نَفسه صولة الاسد
فانى مَا أدّيت مَا يسْتَحقّهُوَلَو طاقتى فِيهِ بذلت مَعَ الْجهد
وَمن أَيْن للايام عين بِأَن ترىلذَلِك مثلا لَا يكون بِلَا ند

وَمن مقاطيعه أَيْضا قَوْله وأجاد

أَشد من الْمَوْت الزؤام مرَارَةوأصعب من قيد الهوان وحبسه
معاشرة الانسان من لَا يطيقهوَحشر الْفَتى مَعَ غير أَبنَاء جنسه

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى سنة تسع وَثَمَانِينَ بعد الالف بحلب رَحمَه الله تَعَالَى

مهنا بن عوض بن على بن أَحْمد بامزروع بن على بن عوض بامترف القنزلى الحضرمى والقنازلة قَبيلَة مَعْرُوفَة عِنْدهم وقليلا مَا يستعملون الِاسْم فى هَذَا الزَّمن الواسطى نِسْبَة الى الْوَاسِطَة بَلْدَة بحضرموت الشطارى الصوفى نزيل الْحَرَمَيْنِ شيخ الطَّرِيقَة وامام أهل التَّحْقِيق أَخذ بحضرموت عَن جمَاعَة من الْعلمَاء والصوفية ثمَّ رَحل الى مَكَّة فَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ عبد الهادى أَبى اللَّيْل طَرِيق النقشبندية وَقَرَأَ الفصوص على شيخ شَيْخه الشَّيْخ تَاج قدس سره فاعتراه جذب قوى غَابَ فِيهِ عَن حسه حَتَّى دله السَّيِّد مُحَمَّد الحبشى على السَّيِّد الْجَلِيل سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ باعلوى فلازمه واختص بِهِ حَتَّى كشف عَن عين بصيرته الْحجاب وعادت بركَة تِلْكَ الانفاس عَلَيْهِ وَهُوَ فى غُضُون ذَلِك مقبل على مطالعة كتب الْعُلُوم الالهية وتحصيلها مُتَوَجّه الى دقائق معقولها متخلق بأخلاق الصُّوفِيَّة مُتَحَقق بالوحدة وَله فِيهَا نظم كثير حسن وَألف رِسَالَة فى طَرِيق الشطارية أحسن فِيهَا كل الاحسان وَبَين طريقهم وَصَارَ بعد موت شَيْخه الْمَذْكُور خَليفَة فى الذّكر والتربية ثمَّ أَخذ عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن مُحَمَّد القشاشى وَكَانَ يُحِبهُ ويجله وَأرْسل اليه مرّة بهدية وَكتب لَهُ على اللفافة مهنا بِلَا عوض وَلَا يخفى مَا فِيهِ من اللطافة وانتفع بِهِ فى طَرِيق الْقَوْم خلق كثير وَتخرج بِهِ جم غفير وَمن شعره قَوْله

وكل من ضمه فى الحان مَجْلِسنَانشوان من خمرة مَا شانها سكر
هَذَا الزَّمَان الذى مَا كَانَ يسمح لىبِهِ الحبيب اذا مَا ساعد الْقدر
أبكى على الصدْق وَالصديق يقصدنىاذا دعينا يلبينا بِهِ عمر
فيثقل الرَّهْط فى تأييد نصرتنامن عَالم الْفرق لَا يبْقى ولايذر
هَذَا مِثَال ضَرَبْنَاهُ لناهجهحَتَّى يرى وَجه ليلى كُله غرر
وَيشْهد الْجمع وَالْمَجْمُوع جَامعهوَيَأْخُذ الْجد لابؤس وَلَا عبر
هَذَا طَرِيق سلطناه على ثِقَةوكافح السرا علانا بِهِ الصُّور
وأذعنوا بعد مَا قَامَت قيامتناوتليت فى محاريب لنا سور
وقرروا اننا سر وباطنناغيب وَمَا ظلت الْخضر النا حجر

وَقَوله

للقادسية فيةلَا يشْهدُونَ الْعَار عارا
قد صيروا جمع الورىفى حَالهم عجزى حيارى
لَا مُسلمُونَ وَلَا مجوسوَلَا يهود وَلَا نَصَارَى
متيمنون منعمونفهم بِهِ صحوى سكارى
أَفْرَاد اجناد الْهوىفخيولهم أَنى تحارى

(صَارُوا صراعى فى الغرام وفى حمى ليلى اسارى ...)

شاهدتهم فشهدتمأَعْيَان محبوبى جهارا
مذ بَان أَنى مِنْهُمأيقنت أَن لَا لى قرارا
اذ لَا مقَام لَهُم يرىالا بِفَرْض الحكم دَارا
هم عين شَاهد رَبهمسربهم مِنْهُ استنارا
كل يُحَقّق مِنْهُمبِحَقِيقَة لاحت ظِهَارًا
بِمُحَمد لوح القضاسرا بأقدار توارى

(بمظاهر مِنْهَا الْكَرِيم الى الكليم ألاح نَارا ...)

فَأتى يُهَرْوِل نَحْوهَافلاجل ذَا شكر البدارا

وَكَانَت وِلَادَته كَمَا أخبر بِهِ بعض تلامذته فى شَوَّال سنة أَربع بعد الالف وَتوفى بِالْمَدِينَةِ سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

السَّيِّد ميرماه الحسينى البخارى المدنى الْعَلامَة صَاحب الذِّهْن الْوَقَّاد والفكر النقاد وَكَانَ آيَة باهرة فى الْعُلُوم بأسرها وَله الْيَد الطُّولى فى كَلَام سيدى الشَّيْخ الاكبر ابْن عربى قدس سره وَغَيره من أَرْبَاب المعارف وَكَانَ شيخ هَذَا الشَّأْن فى عصره توطن الْمَدِينَة المنورة وَكَانَ من أَصْحَاب الْعَالم الربانى عبد الرَّحْمَن بن على الخيارى وَأخذ عَنهُ الحَدِيث وَلَزِمَه وَلَده شَيخنَا ابراهيم وانتفع بِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّفْسِير والعربية والمعانى وَالْكَلَام وَكَثِيرًا من الفتوحات ووصايا ابْن عربى وجانبا من الفصوص وَكَثِيرًا من رسائله وَكتبه سِيمَا المحاضرة وَكَثِيرًا من كتب الْقَوْم وَذكره فى رحلته فى محلات مِنْهَا وَقَالَ فى وَصفه كَانَ امام أَرْبَاب الطَّرِيقَة وَالْجَامِع بَين الشَّرِيعَة والحقيقة سمعته غير مرّة يَقُول انه لَا مُخَالفَة بَينهمَا وَمن ادّعى ذَلِك فَعَلَيهِ الْجَواب ثمَّ ألف مؤلفا فى ذَلِك سَمَّاهُ مرج الْبَحْرين وَالْجمع بَين المذهبين يعْنى مَذْهَب أهل الظَّاهِر وَأهل الْبَاطِن قَالَ وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس حادى عشر شَوَّال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف ورثاه شَيخنَا الْمَذْكُور بقصيدة طَوِيلَة ذكرهَا فى رحلته ومطلعها

يَا عين جودى بدمع مَعَ رائح غادلهول خطب عَظِيم فادح عَاد

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.