من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (٣٩)
الصفحة ١ من ٢
فبيضها لَهُ الْمولى عبد الرَّحْمَن بن الحسام بِخَطِّهِ المدهش وترجمها بالتركية على الْهَامِش وَكَانَ الفتحى عرف بِهِ السُّلْطَان فَدخل لاعطاء القصيدة ثمَّ وقف وتناولها الفتحى وَقرأَهَا وَحصل من السُّلْطَان الْتِفَات وَقبُول لَكِن القصيدة لم تسفر عَن شئ من الْمَوَاهِب وَلَا قوبلت بمطلب من المطالب نعم دخل الامير بشيرا وَخرج بشيراً وَكَانَ مَعَه دِينَار أعطَاهُ للَّذي أخبرهُ بحصو الْإِذْن للدخول مبشراً وَهَكَذَا الدَّهْر أَبُو الْعجب وعناده مُوكل بِأَهْل الادب وَاتفقَ لَهُ فى أَوَاخِر مقَامه بالروم رُؤْيا صَالِحَة حَسَنَة عَجِيبَة وواقعة فالحة مستحسنة غَرِيبَة وَقد سدت عَلَيْهِ جَمِيع الابواب وَبَات الْقلب مِنْهُ فى اضْطِرَاب وَذَلِكَ أَنه رأى رجلا فى سِيمَا الصّلاح يتوسم فِيهِ الْفَلاح وَهُوَ وَاقِف بوادى ينشد وينادى كانه حادى قصيدة
مُطَوَّلَة بشرح حَاله مفصلة فَلم يعلق بخاطره فى الْمَنَام سوى مصراع المطلع وَبَيت الختام وَقد أورد حَضْرَة الشَّيْخ الاكبر قدس الله سره الْعَزِيز فى بَاب من أَبْوَاب الفتوحات لعلى بن الجهم هَذَا الْبَيْت
وأبواب الْمُلُوك محجباتوَبَاب الله مبذول الفناء
وَلَا غرو فَكل بَاب سوى الْكَرِيم مسدود وكل وَاقِف غير سَائل فَهُوَ مَرْدُود فسبحان من اذا أغلق بَابا فتح أبوابا واذا قطع سَببا أوصل أَسبَاب فَلَمَّا انتبه من الخيال قَامَ فى الْحَال ونظم على سَبِيل الارتجال مكملا للمصراع ومضمنا للبيت بِحسن الابداع وَذَلِكَ آخر جُمُعَة فى شهر رَمَضَان عَام سِتّ وَخمسين وَألف والابيات هى هَذِه
أَيْن الاساة فقلبى الْيَوْم مَجْرُوحمتيم لعبت فِيهِ التباريح
روح تسيل على خدى فيحسبهادمعا خلى فؤاد مَا لَهُ روح
وَالْحب سطر بلوح الصَّدْر مكتتبمترجم بِلِسَان الشوق مشروح
وضعت خدى على كف الخضوع ولىذل على عتبات الْعِزّ مطروح
فَلَا بارق وادى الشّعب وانتبهتنوام وجدى وفاح الرند والشيح
وَقَامَ هَاتِف ذَاك الحى ينشدنىبَيْتا يسلى فؤادى مِنْهُ تلويح
ان الْمُلُوك اذا أَبْوَابهَا غلقتلَا تيأسن فباب الله مَفْتُوح
وَقَالَ أَيْضا فى الْمَعْنى
ذهب الشراع وضلت الملاحفى جنح ليل مَا لذاك صباح
وسفينتى لم يبْق فِيهَا قِطْعَةالا ومزقها بلَى ورياح
والسحب تهطل والرعود قواصفوالبرق سيف فاتك سفاح
وجهت وجهى نَحْو بابك راجيااذا سدت الابواب يَا فتاح
وَله فى تغربه بالروم أشعار كَثِيرَة سَمَّاهَا الروميات مُعَارضا بِالتَّسْمِيَةِ روميات ابي فراس فانه كَانَ يحذو حذوه ويقفو أَثَره فَمن رومياته قَوْله أَيْضا
نزيح ديار لَا أنيس وَلَا صحبوعاتب دهر لَيْسَ يعتبه العتب
مَنَازِله بِالشَّام أضحت خليةحكت جِسْمه اذ سَار عَن جِسْمه الْقلب
لَهُ صبية عِنْد العداة رهينةومدمعهم من فرط لهفهم صب
عُرَاة اذا نَامُوا تيقظ شرهمفَأَمنَهُمْ خوف وسلمهم حَرْب
جنيت على نفسى الذَّنب كُلهبسيرى وَمَا للذنب فى فعله ذَنْب
غررت بِأَقْوَام وعودهم هباتمر جهاما وَاسْمهَا عِنْدهم سحب
يلبون بِالدَّعْوَى لطَالب سيبهموَلَو شاهدوا فلسًا على الارض لانكبوا
وَلم أر من قبلى عليلا طبيبهسقيم اختبار لَيْسَ يعرف مَا الطِّبّ
يمد لصيد الْمَدْح منى حبالةعلى الْغدر مَعْقُود بأطرافه الْكَذِب
وَمَا النَّاس الا حَيْثُ يلْتَمس الندىوَمَا الطير الا حَيْثُ يلتقط الْحبّ
رجعت وَعون الله للمرء حارسوطرفى لَا يكبو ونارى لَا تخبو
وَمِنْهَا قَوْله
انى لآنف من قَول الاعاجيبلهول مَا شاهدته عين تجريبى
الصدْق يسأم مِنْهُ سمع مختبرحَال الزَّمَان فَمَا شَأْن الاكاذيب
تلاعب الدَّهْر بى طفْلا وبصرنىبالفكر مَا لَا ترَاهُ أعين الشيب
عوضت عَن جلق بالروم متخذايأسى بهَا بَدَلا عَن كل مَطْلُوب
بدا بعيد فَقلت الْعِيد أيكمالما تَأَمَّلت من حسن وَمن طيب
أعَاد حزنى افراحا وصيرنىأثى على طول تشتيتى وتغريبى
وأشعاره كلهَا على نمط وَاحِد فى الرقة واللطافة وَلم تكن مَجْمُوعَة فى دفتر على حِدة أَولا لَكِن لما ورد دمشق شيخ الاسلام عبد الرَّحْمَن بن الحسام بعد عَزله عَن الْفَتْوَى أَمر والدى بجمعها فَأَنْشَأَ لَهَا ديباجة وَجَمعهَا ورتبها ترتيبا حسنا وهى الْآن فى دفتر مَشْهُور متداول فَمن غزلياته قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى
وغزال كناسه المرانمَا لقلب من مقلتيه أَمَان
(ذى نواص كَأَنَّهَا ظلمَة الشّرك وَوجه كَأَنَّهُ الايمان ...)
(وَكَانَ العذار فى صفحة الخد كفور فى جيده فرقان ...)
(وَكَانَا من انسه ومحياه بروض تظلنا الافنان ...)
(خَدّه الْورْد والبنفسج صدغاه لعينى وثغره الاقحوان ...)
(وَكَانَ الحَدِيث مِنْهُ هُوَ اللُّؤْلُؤ يرفض بَيْننَا والجمان)
وَكَانَ الندى والكاس تجلىفِيهِ أفق نجومه الندمان
(وَكَانَ الندمان فى رَوْضَة اللَّهْو غصون ثمارها الكتمان)
(يتعاطون أكؤس العتب اذ طَاف عَلَيْهِم بهَا المنى والامان ...)
(يَا سقى الله ذَلِك الزَّمَان وحياه ملث من الرِّضَا هتان ...)
زمن كُله ربيع وعيشغصنه يَانِع الجنا فينان
مر لى بالشآم والعيش غضوشبابى يزينه العنفوان
ابْن عشر وَأَرْبع وثمانهى عيدى وَبَعضهَا مهرجان
وَقَوله
لحظات ترمى الحشا بِنِبَالٍقاتلات ولات حِين قتال
وخدود كالورد لونا وطعماصقلتها صبا البها وَالْجمال
وثنايا كَاللُّؤْلُؤِ الرطب يزرىحسن نظم لَهَا بِعقد اللآلى
وقوام يحْكى العوالى وَلَكِنفعله فى الْقُلُوب فعل العوالى
من نصيرى على الحبيب المفدىبنفوس منا كرام غوال
قمر يخجل الشموس سناءوقضيب يسقى بِمَاء الدَّلال
وغزال للمسك فى الْغم مِنْهُنفحات تفوق مسك الغزال
قَامَ يشدو بِذكر خمرة دنعِنْد سمعى فاسكرت آمالى
خمرة صورت عصارة خمرلظنون فى أكؤس من آل
غادرتنى أيدى هَوَاهُ بجسمناحل مَا حل كربع بَال
أَتَمَنَّى خياله وبعيدأَن يزور الخيال طيف الخيال
وَمن خمرياته أَيْضا قَوْله
أدر المدامة يَا نديمىحَمْرَاء كالخد اللطيم
تسرى بأرواح النهىكالبرء فى الْجِسْم السقيم
وأقم اذا جن الدجىمترديا ظلّ الكروم
فالجو راق كانماصقلته أنفاس النسيم
(وتبددت زهر النُّجُوم تبدد العقد النظيم ...)
قُم هَاتِهَا واستحلبهامن كف ذى شجو رخيم
بدر يُرِيك محاسنايسبى بهَا عقل الْحَلِيم
ان مَاس يزرى بالقناواذا رنا فبكل ريم
فى رَوْضَة نسجت بهَاأيدى الصِّبَا حبر الجميم
(ضحِكت بهَا الازهار لما أَن بَكَى جفن الغيوم ...)
كم لَيْلَة قضيتهافى ظلها الضافى الاديم
متذكرا عهد الدمىمتناسيا ذكر الرسوم
نشوان من خمر الصِّبَاجذلان بالانس الْمُقِيم
حَيْثُ الشبيبة غضةوَالْوَقْت مقتبل النَّعيم
وَقَوله
قُم للمدامة يَا نديم فانهاشرك المنى وحبالة الافراح
حَمْرَاء صَافِيَة المزاج كَأَنَّهَاورد الخدود أذيب فى الاقداح
شمس اذا بزغت لعينك فى الدجىأغنتك عَن صبح وَعَن مِصْبَاح
مسكية أَنى فضضت ختامهاعبق الندى من نشرها الفضاح
تفتر عَن حبب ثغور كؤسهاكسقيط طل فى ثغور أقاح
يسقيكها رشأ اذا غنى بهَارقصت لذاك معاطف الارواح
وَقَوله
أَلا هَات اسقنى كاسا فكاساوحى بهَا ثَلَاثًا بل سداسا
فانى فى احتساها لَا أعاصىرشا تخذ الحشا منى كناسا
حبيب كلما أَلْقَاهُ يغضىفَلَو أَعْطيته آسا لآسى
يُرِيك اذا بدا قمرا منيراوغصنا ان ثنى عطفا وماسا
ويبسم ثغره عَن أقحوانويجلو خَدّه وردا وآسا
خلعت عذار نكى فى هَوَاهُوَمَا راقبت فى حبيسه نَاسا
فأحلى الْحبّ مَا كَانَ افتضاحاوأشهى الْوَصْل مَا كَانَ اختلاسا
وَقَوله
زمن الرّبيع كنشوة العشاقغب التَّفَرُّق فى نَهَار تلاق
فانهض الى تِلْكَ الرياض مبكراتبكير ذَات السجون والاطواق
واشرب على ورد ونرجس أيكةصبغا بلون الخد والاحداق
صهباء تلعب بالعقول وفعلهافعل الْهوى بالوا لَهُ المشتاق
وَقَوله
قُم هَاتِهَا فانتهاب الْعَيْش مغتنممن كف معتزل فى خير ابان
حَيْثُ الرياض اكتست من سندس حللاوتوجت بيواقيت وعقيان
والمسك فى الْفلك العلوى اذ رتعتغزالة الافق والكافور سيان
وَمن ربيعياته قَوْله
ومنتزه يروق الطّرف حسنابِمَا فِيهِ من المرأى البديع
تجول كتائب الازهار فِيهِوَقد كُسِيت حلى الْغَيْث المريع
(وَبَات الْورْد فِيهَا وَهُوَ شَاك السِّلَاح يميد فى الدرْع المنيع)
حكى منظم زنبقه طروساوفيهَا عرض أَحْوَال الْجَمِيع
تنمق حليها أيدى النعامىوتبعثها الى ملك الرّبيع
وَمن رياضياته أَيْضا قَوْله
أربوثنا حيتك عَنَّا السحائبفانت لوجه الارض عين وحاجب
نزلنَا بِظِل السفح مِنْك فكلنامُصِيب لانواع المسرة صائب
وبتنا وأفياء الغصون سماؤهافَنحْن بدور والندامى كواكب
وَقَوله أَيْضا فى قصرهم المنجكى)
قصر الامير بوادى النير بَين سقىرباك عَنى من الوسمى مدرار
كم مر لى فِيك أَيَّام هواجرهاأصائل ولياليهن اسحار
حَيْثُ الشبيبة بكر فى غضارتهاوللصبابة احلاف وأنصار
حَيْثُ الرياض تغثبينى حمائمهابالدف والجنك والسنطور لى جَار
حَيْثُ الخمائل أفلاك بهَا طلعتزهر من الزهر والندمان أقمار
حَيْثُ المدامة فِي زجاجتهايديرها سعار
عطرية نفضت فِيهَا عوارضهفتيت مسك لَهُ الارواح سفار
ياقوتة أفرغت فِي قشره لُؤْلُؤفلاح مِنْهَا نور الْمنَار
شمس تعاطيتها من راحتى قمرلَهُ من الْحسن مَا يرضى ويختار
يسْعَى الى بهَا تَحت الدجى حذرامن الوشاة لَان اللَّيْل ستار
متوج الراح بالابريق ذُو قرطمثل الْهلَال لَهُ الجوزاء زنار
سقى وساقيه من رَاح وَمن قدحالى الصَّباح فمرباح ومخار
يضمنا بأعالى الْقصر ثوب هدىزرت عَلَيْهِ من الاشواق أزرار
متع الطّرف منى فى محاسنهوَلَيْسَ عندى من العذال اشعار
حَتَّى تيقظ دهرى بعد مَا غفلتعَنى حوادثه والدهر غدار
وَمن غرامياته قَوْله
نفس تعلل بالامانىلَا بالقناني والبقنانى
ومدامع مسفوحةبَين الْمعَاهد والمغانى
(وأبيت مضموم الْيَدَيْنِ على الترائب والجنان)
(أَشْكُو الصبابة للصبابة بالمدامع لَا اللِّسَان)
وَأَقُول اذ هَتَفت بِنَاورق شَجَّاهَا مَا شجانى
(يَا ورق مَا هَذَا النواح فبعض مَا عندى كفانى ...)
غادرت بَين الغوطتينبمنزلى السامى الْمَكَان
(أَو مَالهَا كبد على مذابة مِمَّا دهانى ...)
تستخبر الركْبَان عَنحالى وتندب كل آن
(فَعَسَى الذى أبلى يعين ويلتقى ناء بدان ...)
وَمن زهدياته قَوْله
أرح مطايا الامانى واترك الطلبالم يبْق فى الْعُمر شئ يُوجب التعبا
قد أطلعتنى على الاشياء تجربةمَا غادرت لى فى شئ اذا أربا
مَا زَالَ يمنعنى مَا رمته أدبىحَتَّى طفقت لعمرى أكره الادبا
حتام يغْرس عندى من بليت بِهِغرس الوعود ويجنى مطمعى الكذبا
ان قلت واحربا فى الدَّهْر ملتمسامِنْهُ الاعانة قَالَ الدَّهْر واحربا
وَقَوله
لَا أطلبن مراما لست أدْركهُوان رقت بى الى أَعلَى الذرى هممى
وَلَا يلذ لسمعى ذكر سالفهمن النَّعيم مَضَت كالطيف فى الْحلم
مالى وَعرض الْجنان السَّبع لَو وضعتوَلم يكن لى فِيهَا مَوضِع الْقدَم
وَمن فخرياته رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله
نشأت بمهدى رفيع الذرىوحولى الظباء وَأسد الشرى
ونادمت كل سخى الْوُجُوديطعم نيرانه العنبرا
ووالدى الشهم فَحل الرِّجَالوجدى الامير أَمِير الورى
وان يمم الضَّيْف أحياءنابذلنا لَهُ الرّوح دون الْقرى
وَلَكِن أَنَاخَ علينا الزَّمَانوخان عهودا لنا وافترى
وَقَوله أَيْضا
لعمرى لَيْسَ بالاشعار فخرىوَلَكِن بالقواضب والعوالى
وأحسابى لِسَان الدَّهْر يَتْلُومآثرها على سمع الليالى
وبذلى للنضار بِغَيْر منعلى مَقْدُور موجودى ومالى
وآلى تستقى مِنْهَا بحوروأبحر من يفاخر لمع آل
فَقل لى ابْن بنت أَبى مداسبعم أَنْت تفخر أم بخال
وترفل فى ثِيَاب الْكبر تعسالمثلك قد عريت من المعالى
وترمى آل منجك بانتقاصوهم أهل الْفَضَائِل والكمال
أتنصدع السَّمَاء بنبح كلبام الشعرى العبور ربه تبالى
تسب صحابة الْمُخْتَار حيناوحينا تدعى حبا لآل
ويكرهك الْجَمِيع كَمَا كرهنالارجلنا الْعَتِيق من النِّعَال
أَلا دعنى وشانى يَا ابْن ودىومحوى كل شخص من خيالى
فَمَا ترك الصدود لَدَى شَيْئايسر من الاحبة بالوصال
نقضت بِهِ الامانى من عهودأكلفها حَقِيقَة ذى ملال
أيقصد من أسربه سيوفهطبعن لضرب أَعْنَاق الرِّجَال
وَله
ان تغزلت أَو مدحت فانىلست بالشاعر المطيل كلامى
أَنا من معشرهم النَّاس أَمْسوالم يداروا الورى لاجل مرام
كل من قد مدحته فَهُوَ دونىوحبِيب هويته فغلامى
وَله
دعنى من الشّعْر ان الشّعْر منقصةفالمجد يختال بَين الْبيض والاسل
لَا تدركنه وان راجت جواهرهفَالْعقد للنحود لَا للفارس البطل
أسْتَغْفر الله من شعر مدحت بِهِقوما مديحهم من أعظم الزلل
وَقَالَ أَيْضا رَحمَه الله تَعَالَى فى ذمّ الشّعْر
انى أرى الشُّعَرَاء أفنوا دهرهمفى وصف كل حَبِيبَة وحبِيب
ومضوا وَلم يحظوا بوصل مِنْهُمَابتأسف وتلهف ونحيب
وسواهم يحظى بِمن وصفوا لَهُفهم من القواد فى التَّرْغِيب
لكنما القواد تظفر بالعطاوهم بمقت النَّاس والتكذيب
وَمن حكمياته قَوْله
مَا فَاتَ فَاتَ وَلَيْسَ تعلم مَا الذىيَأْتِيك من قبل الزَّمَان الْمقبل
لم تلف الا مدْركا أَو آخرايرْوى وينقل مخبرا عَن أول
فاذا تَأَمَّلت الثرى ألفيتهغرر الْمُلُوك تداس تَحت الارجل
وَقَوله
لَا تغترر بشبابك الغض الذىأَيَّامه قمر يلوح ويأفل
ودع اتِّبَاع النَّفس عَنْك فانماحب الْجمال الصَّبْر عَنهُ أجمل
نعم الْعُيُون الفاتنات قواتللَكِن سِهَام الله مِنْهَا أقتل
وَقَالَ ذكر الزمخشرى فى كِتَابه ربيع الابرار ان الواقدى شكى لِلْمَأْمُونِ فاقة نزلت بِهِ وديونا لم يعين مقدارها فَوَقع لَهُ الْمَأْمُون فِيك خلَّتَانِ سخاء وحياء فالسخاء أبلى يدك بتبذير مَا ملكت وَالْحيَاء مَنعك أَن تذكر لنا فَوق حَاجَتك فان كُنَّا قَصرنَا فبجنايتك على نَفسك وان كُنَّا بلغناك بغيتك فزد فى بسط كفك فخزائن الله تَعَالَى مَفْتُوحَة وَيَده بالخيرات مبسوطة وَأَنت كنت حدثتنى اذ كنت قَاضِيا للرشيد أَنه قَالَ
وخزائن الرزق بازاء الْعَرْش ينزل للنَّاس أَرْزَاقهم على قدر نفقاتهم فَمن كثر كثر لَهُ وَمن قلل قلل عَلَيْهِ فَقَالَ الواقدى مَا فرحت بِالْعَطِيَّةِ مَا فرحت بِالْحَدِيثِ فانى كنت نَسِيته وَقد نظم الامير هَذَا الْمَعْنى قَالَ
زَعَمُوا بِأَن الواقدى قد اشْتَكَىمن فاقة وأغاثه الْمَأْمُون
وروى لَهُ معنى الحَدِيث فانهقد قَالَ خير الْعَالمين أَمِين
بازاء عرش الله ﷻرزق الورى بخزائن مخزون
فمكثر لمكثر ومقلللمقلل للرزق وَهُوَ خرين
فابسط يَمِينك بالعطاء وَلَا تخففَالله رَبك كافل وضمين
فعمدت لما أَن سَمِعت مقالهلمطيتى وَمن الْعُيُون عُيُون
وقصدت بَاب الله أَرْجُو فَضلهاذ كل فضل دون ذَلِك دون
فَعَسَى الْمَوَاهِب ان تكون قريبَةمنى ويسعد طالعى ويعين
وَأَقُول هاتوا يَا بنى رحالكُمْوتمتعوا فَكَذَا الهبات تكون
وَمن رباعياته الْمُتَعَلّقَة بالالهيات والنصائح قَوْله
فى حُسَيْن اذا مَاأردْت نطقا يَقِينا
جوانحى للسانىتَقول ألله فِينَا
وَقَوله
ان آمالنا الَّتِي شَغَلَتْنَاعَن طلاب الحظوظ والارزاق
آيستنا من كل شئ وَلَكِنمَا أيسنا من رَحْمَة الخلاق
وَقَوله
اشغل فُؤَادك بالتقىوَاحْذَرْ زَمَانك تلتهى
واعمل لوجه وَاحِديَكْفِيك كل الاوجه
وَقَوله
الام أحمل من نفسى وَمن نفسىعبئا من الاثم فِي صبحى وفى غلسى
عَسى الْكَرِيم بلطف مِنْهُ ينقذنىمنى فاخلص شرورى الطبر من قفسى
وَقَوله
تزَود فَخير الزَّاد مَا كَانَ بَاقِياوخلا الامانى المسفرات عَن الكرب
يسَار الليالى مِنْك فى الاخذ لم تزلبأسرع من يمناك فى طلب الْكسْب
وَقَوله
مهلا سفينة آمالى لَعَلَّ بِأَنتهب نحوى ريَاح اللطف وَالْكَرم
وَيَا حظوظى رفقا لست مدركةغير الذى قسم الارزاق فى الْقدَم
وَقَوله
لَا تتهم بالسوء دهرك انهجبل يُجيب صداك مِنْهُ صداء
مرآتك الدُّنْيَا وفعلك صُورَةفِيهَا فَمَا الشنعاء والحسناء
وَقَوله
ربح المخلصون بالاخلاصوَاكْتفى العابدون هول الْقصاص
(وَأَنا المذنب الذى بسوى الْعَفو بعيد من الْجَحِيم خلاصى ...)
وَقَوله
(سيدى مَا قنطت مِنْك وَلَا رَاع فؤادى من الخطا مَحْذُور)
ان أكن راجيا فَأَنت جوادأَو أكن مذنبا فانت الغفور
وَقَوله يَا الهى هبنى لعفوك انىوَجل الْقلب من شنيع الذُّنُوب
حسناتى جَمِيعهَا سيئاتواعتذارى اليك عين الذُّنُوب
وَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى بتوسل بالنبى
اليك رَسُول الله وجهت وجهتىلانك أَنْت الْمُنعم المتفضل
وَلَا نصر الا من جنابك يرتجىوَلَا غيث الا من يَمِينك يهطل
وَكَانَ قبل مَوته بِنَحْوِ سنة ترك الْعُزْلَة وَظهر وعاشر قرناءه الَّذين ألفهم من زمن الصِّبَا مِنْهُم والدى المرحوم فَكَانَ كل يَوْم غَالِبا يزور أَبى فيتفرغ عَن جَمِيع اشغاله لمحادثته وَكَانَ يَقع بَينهمَا محاورات عَجِيبَة ومحادثات غَرِيبَة وَكنت أَنا أَقف فى خدمتهما وَكَثِيرًا مَا يخاطبنى الامير وَيطْلب من والدى دواوين الشُّعَرَاء المفلقين ويجلسنى ويأمرنى بِقِرَاءَة قصائد ينتقيها لى ويسألنى عَن بعض أَلْفَاظ مغلقة مِنْهَا فَأُجِيبَهُ عَمَّا أعرفهُ وَكَانَ يَدْعُو لى ويحرص على فَوَائِد يلقيها الى وكتبت عَنهُ فى ذَلِك الاثناء أناشيد كَثِيرَة من شعره وَشعر غَيره وَمَا رَأَيْته يغالى بشئ من شعره الغزلى بِأَكْثَرَ من هَذِه الابيات وهى قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى
قد زارنى وَكَأَنَّهُ رَيْحَانَةيَهْتَز من تَحت القباء الاخضر
فَظَنَنْت مِنْهُ ضمن كلا سَلامَةمن طيبه شمامة من عنبر
ولكنز مبسمه دَنَوْت فخلتهياقوتة ملئت بأنفس جَوْهَر
فهصرته هصر النسيم أراكةمتلطفا حَتَّى كَأَن لم يشْعر
متعانقين على فرَاش صِيَانةمتحذرين من الصَّباح المسفر
وكتبت عَنهُ من املائه قَوْله يمدح أَبى رحمهمَا الله تَعَالَى
أرى الْعُمر فى غير السرُور مضيعاوَمن ودع الاحباب روحا مودعا
فانى قد نازلت كل كريهةوقضيت فى النعماء عزا منوعا
وجالست أَرْبَاب الْفَضَائِل يافعاوشاهدت أقمار الكمالات طلعا
وصادفت فضل الله وَابْن محبَّةأجل بنى الدُّنْيَا وَأكْرم من سعى
فَلَا من كَسَاه الله ثوبا كمن غَداعَلَيْهِ لثوب مستعار مرقعا
وَلَا من يُصِيب النَّاس أنواء فَضلهكمن رَاح يرضى بِالْقَلِيلِ تقنعا
وَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى يمدح بعض الاعيان
بذاتك طابت فى الْوُجُود العناصروقرت عُيُون واطمأنت سرائر
وأيسر وصف من جميلك دوحةيجول بهَا فكر ويرتع نَاظر
سقيت رياض الشُّكْر منى مآثراتفتح مِنْهَا بالثناء أزاهر
أَزور وضدى لَا سواهُ مصاحبىحماك فتثنينى وحولى عشائر
اذا سرت خفف من عطاياك اننىليثقل ظهرى جودك المتكاثر
وَمَا أَنا من يَأْبَى نداك وانمايمل من السحب الثقال الْمُسَافِر
كفانى عزا اننى بك لائذوحسبك فخرا أننى لَك شَاعِر
وَحضر يَوْمًا عِنْد والدى فَقَالَ لى اكْتُبْ مَا أمْلى عَلَيْك وَهُوَ مِمَّا نظمته فى هَذِه اللَّيْلَة ثمَّ أنْشد هَذِه الابيات معرضًا بِجَمَاعَة من صُدُور دمشق فَقَالَ
أسود على مَا تدعيه نُفُوسهمنمال اذا عدوا ليَوْم رهان
يسؤوننى فى القَوْل غيبا وانهملتسدى لَهُم نعماى طول زمَان
وَأمسى مروعا من مَخَافَة عتبهموهم تَحت ظلى رأفتى وامانى
وَلم أنس مَا قد قَالَ والدى الذىتعوض عَن دنياهم بجنان
أَبَت همتى العلياء عَنى أَن ترىرجَالًا مكانى لَا تسد مكانى
ثمَّ سمعته بعد أَيَّام يَقُول قد ظَفرت فى مسوداتى الْقَدِيمَة بِهَذِهِ الابيات الْخَمْسَة وَكنت قد نظمتها من مُنْذُ خمس وَثَلَاثِينَ سنة والآن توارد الْفِكر فِيهَا وَهَذَا غَرِيب ثمَّ بعد مُدَّة اخْتَلَط وَظَهَرت فِيهِ أَحْوَال الطاعنين فى السن وتناقضت أَقْوَاله ثمَّ مرض وَطَالَ بِهِ الْمَرَض مُدَّة أشهر ونظم فى مَرضه هَذِه القصيدة المطولة وَلَيْسَت من
// حسن شعره بل هى ضَعِيفَة من ضَعِيف // ومطلعها
(دَار عَلَيْهَا وَحْشَة وقتام ...)
وَتوفى عقيب نظمها بأيام وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَانِينَ وَألف عَن ثَلَاث وَسبعين سنة وَدفن بتربتهم بِجَامِع جدهم بميدان الْحَصَا وروى عَنهُ انه قَالَ عِنْد حَالَة نَزعه أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿يَا حَيّ يَا قيوم بِرَحْمَتك أستغيث وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على جَمِيع الانبياء وَالْمُرْسلِينَ وعَلى خَاتم الرُّسُل الْكِرَام الذى هدَانَا ودلنا على سَبِيل الله أشهد الله على وَمَلَائِكَته بأنى أشهد أَن لَا اله الا الله آمَنت بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وَالْقدر خَيره وشره من الله تَعَالَى الى يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون الا من أَتَى الله بقلب سليم وَحكى انه رأى الْغَوْث فى رَابِع وعشرى جُمَادَى الْآخِرَة وَبَين يَدَيْهِ أَبُو الْغَيْث وَاقِفًا فى حرم الْمَدِينَة المنورة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَأتم السَّلَام وَهُوَ ينشد هَذِه الابيات
يَا أَبَا الْغَيْث هَل يُجَاب دُعَاءرحت تَدعُوهُ من لسانى وتسأل﴾
ويجئ المشير مِنْك بشيرابالتهانى يَقُول سعدك أقبل
كنت أَشْقَى الانام قولا وفعلافَعَلَيْك الْكَرِيم لطفا تفضل
(كل هَذَا بِفضل أَحْمد اذ كَانَ شَفِيعًا ذَاك النبى الْمفضل ...)
فأنشدنى رجل بِغَيْر صَوت أسمعهُ وَلَا أرَاهُ وَأَظنهُ ملكا مقربا
هاكها قد أتتك وَالْخَيْر يَتْلُوبعضه الْبَعْض والمواهب تترى
سَوف يَأْتِيك مَا أَقُول قَرِيباسَوف تلقى من بعد كسرك جبرا
سَوف يَأْتِيك مَا أَقُول قَرِيباسوفى تلقى من بعد عسرك يسرا
كنت كَلْبا فهاك قد صرت ليثاتختشيك الاسود سرا وجهرا
وَقَالَ لى أَمِير الْمُؤمنِينَ سعد بن عبَادَة قَالَ لعرابة وَهُوَ تابعى أرى كثيرا من النَّاس يَقُولُونَ يَا رب خَاتِمَة الْخَيْر وَالْخَوْف من السَّابِقَة قَالَ الله تَعَالَى بعد أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿ان الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ فَقلت يَا سيدى كَيفَ حَال الْوَاحِد منا من العصاة بعد قَوْله
لَو علم الْمَرْء مَا يَأْتِيهِ بعد الْمَوْت مَا أكل أَكلَة وَلَا شرب شربة الا وَهُوَ يبكى وَيضْرب على صَدره فجاءنى شيخ الاسلام الشَّيْخ مُحَمَّد البطنينى وَقَالَ لى أما حدثتك بِحَدِيث رَسُول الله
انه قَالَ أقيلوا ذوى الْبيُوت عثراتهم فان الله نَاظر اليهم وان كَانَ جدك مَمْلُوكا وَجَدْتُك جَارِيَة حبشية غفر الله لَك وَقد غفر لَك ببيتين
قلتهما أَيَّام كنت لبطنك وفرجك وهما
حتام سفن اما بَينا على يبستجرى بجنح ظلام مطفئ القبس
لَعَلَّ من جَانب الالطاف يدركاريح النجَاة فننجوا آخر النَّفس
وَقَالَ
ان من الشّعْر لحكمة وان من الْبَيَان لسحرا فَكَانَ سَبَب خلاصى ببيتين وَكنت قد نسيتهما كَمَا وَقع لِابْنِ هانى المكنى بأبى نواس الحكمى غفر لَهُ بِأَبْيَات قَالَهَا وهى قَوْله
تَأمل فى رياض الارض وَانْظُرالى آثَار مَا صنع المليك
عُيُون من لجين شاخصاتباحداق كَمَا الذَّهَب السبيك
على قضب الزبرجد شاهداتبَان الله لَيْسَ لَهُ شريك
مَنْصُور بن عبد الرَّزَّاق بن صَالح الْمَعْرُوف بالطوخى المصرى الشافعى امام الْجَامِع الازهر الشَّيْخ الامام الْعَلامَة صدر الافاضل وَشَيخ المدرسين وَبَقِيَّة الْعلمَاء المتمكنين أَخذ الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا من الْعُلُوم الدِّينِيَّة عَن جمع من الْعلمَاء الاعلام مِنْهُم الشَّمْس الشوبرى والشهاب القليوبى وَالشَّيْخ سُلْطَان وَالشَّمْس البابلى والنور الشبراملسى وَغَيرهم من أكَابِر الشُّيُوخ واكب على طلب الْعلم والتقيد بِهِ حَتَّى بلغ الْغَايَة القصوى فى جَمِيع الْعُلُوم وَشهد أشياخه لَهُ بِالْفَضْلِ التَّام واعترف لَهُ أكَابِر عُلَمَاء عصره بالتفوق على اقرانه وتصدر للاقراء بِجَامِع الازهر وَصرف فِيهِ جَمِيع اوقاته حَتَّى كَانَ يَأْتِيهِ غداؤه وعشاؤه فى مَكَان درسه وَلَا يذهب الى بَيته الا بعد الْعشَاء بساعة ويأتى الى الْجَامِع قبل الْفجْر وَاسْتمرّ على هَذِه الْحَالة الى أَن توفى وَكَانَ ورعا جدا وَحج وَأخذ عَنهُ بالحرمين جمَاعَة وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى الْمحرم سنة تسعين وَألف وَدفن بتربة المجاورين رَحمَه الله تَعَالَى
مَنْصُور بن على السطوحى الْمحلى نزيل مصر ثمَّ الْقُدس ثمَّ دمشق الشافعى الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمَشْهُور بِالْعبَادَة والعرفان والبالغ الى مرتبَة التفرد فى الزّهْد وَعظم الشان دخل مصر وَصَحب بهَا الشَّيْخ الولى الصَّالح مبارك وَأخذ عَنهُ طَرِيق الشاذلية وسلك مَسْلَك الْقَوْم وهجر المألوف وَالنَّوْم وصقل قلبه بصيقل المجاهده فشاهد فى طَرِيق الْحق مَا شَاهده وجاور بِجَامِع الازهر وَقَرَأَ الْكثير وَمهر وبهر ومشايخه كَثِيرُونَ رَأَيْت بِخَطِّهِ اجازة كتبهَا لبَعض المقدسيين قَالَ فِيهَا عِنْد ذكر مشايخه فَمنهمْ القطب الربانى شيخ عصره بِمصْر الشَّيْخ نور الدّين الزيادى
وَمِنْهُم شيخ الْمُحَقِّقين ولسان الْمُتَكَلِّمين وَحجَّة المناظرين وبستان المفاكهين الشَّيْخ أَحْمد الغنيمى وَجَمِيع مَا أذكرهُ من مشايخى عِنْد الحذاق أشهر من قفا نبك فَلَا نطيل بِذكر أوصافهم والذى أذكرهُ مِنْهُم لَيْسَ الا كَمَا قَالَ الْقَائِل فى الْمَعْنى وَأحسن
لى سادة من عزهمأَقْدَامهم فَوق الجباه
ان لم أكن مِنْهُم فلىفى ذكرهم عز وجاه
وَمِنْهُم الشَّيْخ أَبُو بكر الشنوانى وَمِنْهُم القاضى يحيى الشامى الحنبلى وَمِنْهُم الشَّيْخ ابراهيم اللقانى وَمِنْهُم الشَّيْخ يُوسُف الزرقانى وَالشَّيْخ سَالم الشبشيرى وَمِنْهُم الشَّيْخ سُلَيْمَان البابلى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الجابرى وَمِنْهُم الشَّيْخ عبد الله الدنوشرى وَمِنْهُم الشَّيْخ سراج الدّين الشنوانى وَمِنْهُم الشَّيْخ عبد الْمُنعم بن الشَّيْخ طه المالكى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الْقصرى وَمِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد الكلبى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد البكرى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشلبى وَمِنْهُم الشَّيْخ حجازى الْوَاعِظ وَمِنْهُم وَهُوَ أَوَّلهمْ صَاحب الدّين المتين الذى اشْتهر انه يقرئ الْجِنّ الشَّيْخ يس المالكى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُوسَى الدميتى وَمِنْهُم الشَّيْخ ابراهيم المعمرى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الحبار وَمِنْهُم الشَّيْخ محب الدّين المنزلاوى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الخوانكى ولى مَشَايِخ أخر يُؤدى ذكرهم الى الاطالة نفعنا الله تَعَالَى بهم وببركاتهم جَمِيعًا انْتهى ثمَّ قدم الى الْقُدس وَأقَام بهَا منعكفا على الْعِبَادَة وتلاوة كَلَام الله تَعَالَى الْقَدِيم والقاء حَدِيث النبى الْعَظِيم وَاسْتقر منعزلا عَن النَّاس وَلَا يخالطهم فى وَحْشَة وَلَا ايناس فحسده أهل الْقُدس على حبه الخفاء وشهرته تأياه ولاقبال الكبراء والاعيان عَلَيْهِ مَعَ أَن ذَلِك بِخِلَاف رِضَاهُ فأظهروا لَهُ الشرة والتجرى وأسندوا اليه أمورا هُوَ مِنْهَا فى غَايَة التبرى
وحاشاه من قَول عَلَيْهِ مزوروَمَا علمت ذَنبا عَلَيْهِ الملائك
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع