من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (٣٧)
الصفحة ١ من ٢
(رغمتم بِهِ أنف الْعَدو وانما الزَّمَان بِهِ عَن غَيْركُمْ لضنين ...)
أطلاب مسعاه هلموا أدلكمعَلَيْهِ فانى فى الْمقَال أَمِين
ضَعُوا يدكم فى جنح عنقاء مغربوأرجلكم فى الرّيح فَهُوَ متين
وهام السهى فارقوا اذا حلقت بكماليه فَمَا رمتم هُنَاكَ يكون
أجاذب ضبعى اذ قواى ضئيلةومأمن روعى وَالزَّمَان خؤون
أما انه لولاك مَا فتقت بِنَاالى الرّوم رتق الراسيات ظعون
وَلَا كنت أدرى كَيفَ تكتسب العلىوَلَا كَيفَ صَعب الحادثات يهون
أقلت عثار الْحَال منى اذ همىعلى سَحَاب من علاك هتون
وانى لادرى ان فضل كَامِللبانات طلاب الْكَمَال ضمين
ومالى بعد الله غَيْرك مسعدمن النَّاس فى نيل المُرَاد معِين
وفى بَابَكُمْ حطت رحال مطامعىوَمَا تمّ لى إِلَّا اليه سُكُون
وانك أدرى من فؤادى بحاجتىوحسبى بِهَذَا كاشف ومبين
وَكَانَ وقف على هَذِه القصيدة أديب الزَّمَان مُحَمَّد القاسمى فاتهم البابى بانتحالها فَكتب اليه البابى هَذِه القصيدة وهى
أيشعر هَذَا الْبَرْق أى المناسمسرى فيذكر تابآى المعالم
وَكم دونهَا من سبسب دون وَطنهسرى دونه وخد القلاص الرواسم
بريق الغضا هلا درى كَيفَ حَالنَاعلى الْبعد أخدان لنا بالعواصم
أسائلهم مَا لَا تطِيق قُلُوبهمصدعت اذن بالظلم قلب المراحم
سقى الله أَرضًا خيموا بفنائهاوباكرها صوب الحيا المتراكم
وَلَا زَالَ طِفْل النبت فى مهد تربهاتدر عَلَيْهِ من دموع الغمائم
وَلَو سقيت أَمْثَالهَا قبلهَا دَمًالَقلت سَقَاهَا من دموعى السواجم
معاهد كَانَ اللَّهْو فِيهَا مساعدىعلى وفْق قصدى وَالزَّمَان مسالمى
أأيامنا بالأجرع الْفَرد هَل لناسَبِيل الى عهد الصِّبَا المتقادم
ليالى لَا أقداح مرضى مدارةعلينا سوى أحداق ظبى ملائم
وَلَا الْخمر الا من رضاب مبردوَلَا الْورْد الا من خدود نواعم
وسل أثلات الْجزع تخبرك اننانعمنا بعيش فى ذراهن ناعم
اذا الرَّوْض مخضل الربى وغصونهتقلد من قطر الندى بتمائم
وفى خلل الاغصان نور كَأَنَّهُمجامر ند فى حجور الكمائم
يُصَافح بَعْضًا بعضه بيد الصِّبَاكباسم ثغر راشف ثغر باسيم
محَاسِن غطتها مسَاوٍ من النَّوَىوأعراس لَهو بدلت بمآتم
سل اليعملات البزل كم فتقت لنابأيدى السرى من رتق أغبر قاتم
وَكم شدخت أخفافها هام سامدمن الشم تيها توجت بالغمائم
وَكُنَّا اذا فل السرى غرب عزمناتشحذه ذكرى لِقَاء ابْن قَاسم
مقل لِوَاء الْفضل غير مدافعوحامى ذمار الْمجد غير مُزَاحم
حديقة فضل لَا يصوح نورهاوبحر بأمواج الذكا متلاطم
عنت لمعانيه الْكَوَاكِب واقتدتبهَا فاغتدت مَا بَين هاد وراجم
وَلَوْلَا مقَال جاءنى مِنْهُ أطرقتحَيَاء لَهُ الْآدَاب اطراق واجم
وَقطع أمعاء القريض لهولهورد القوافى وهى سود العمائم
امام العلى انى أحاشيك أَن ترىبِعَين الْمعَانى عرضة للوائم
زعمت بأنى سَارِق غير شَاعِرصدقت بِمَعْنى سَاحر غير ناظم
لقد قَالَهَا من قبل قوم فألقموابأيدى الهجا حاشاك صم الصلادم
رَأَوْا مثل مَا عَايَنت ابداع أَحْمدوبادرة الطائى وطبع كشاجم
حنانيك بعض البغى لابدع ان أَتَىبِشعر حبيب من رأى جود حَاتِم
وان ندى نجل الحسام لروضةأينكر فِيهَا طيب سجع الحمائم
فدونكها ابكار فكر تزفهايَد الشوق عَن ود من الريب سَالم
مشيدة الْبُنيان لَا يستريبهاحسود وَلَا يقوى بهَا كف هَادِم
وَمن مختاراته قصيدته الَّتِي مدح بهَا السَّيِّد مُحَمَّد العرضى ومطلعها قَوْله
هُوَ الْفضل حَتَّى لَا تعد المناقببل الْعَزْم حَتَّى تطلبنك المطالب
وَمَا قدر الاسنان الا اقتدارهأجل وعَلى قدر الرِّجَال الْمَرَاتِب
أَقَامَ الْفَتى العرضى للفضل دولةلَهَا قَائِد من ناظريه وحاجب
بهَا اعتذرت أيامنا عَن ذنوبهاوَأَقْبل جانى دَهْرنَا وَهُوَ تائب
يجددها رأى من الْعَزْم صائبويحرسها بَأْس مَعَ الْحلم عاطب
وللمجد مثل النَّاس سقم وَصِحَّةوَفِيه كَمَا فيهم صَدُوق وكاذب
أنيط بِهِ حَتَّى لَو اخْتَار نَزعهلحسن اليه وَهُوَ ثكلان نادب
وَمن لم يُوفى للمعالى حُقُوقهَافان مساعيه الحسان مثالب
ألم تَرَهَا كَيفَ اقتناهما مُحَمَّدتجاذ بِهِ أذياله ويجاذب
اذا النَّاس لم تشتق لشارب عذبهافَلَا عذبت يَوْمًا عَلَيْهَا المشارب
فسأس طواغيها وراض شماسهاوأضحى لَهُ مِنْهَا وَزِير وحاجب
حوى سوددا تبدو ذكاه بِوَجْهِهِوترنو لعينيه النُّجُوم الثواقب
تغرب لَا يرضى ذرى الْمجد موطناوَأَمْثَاله حَيْثُ اسْتَقَرَّتْ غرائب
دَعَاهُ العلى شوقا اليه وَغَيرهدَعَتْهُ فلباها النِّسَاء الكواعب
وَمن حسر الراحات يكْتَسب العلىوَبَعض خسارات الرِّجَال مكاسب
فآب بِمَا يشجى العدى ويسرهفَوَائِد قوم عِنْد قوم مصائب
لِيهن علاهُ منصب طالما صبالَهُ بل تهنى اذ رضيها المناصب
من الْقَوْم أما عرضهمْ فَمنعحُصَيْن وَأما عرفهم فَهُوَ سائب
يدين لَهُم بالمجد دَان وشاسعوينعتهم بِالْفَضْلِ ساع وراكب
ففيهم والا لَا تقال مدائحوَمِنْهُم والا لَا ترام الرغائب
اليك امام الْفضل منا تَوَجَّهتكتائب الا أَنَّهُنَّ مواكب
معَان تعير الْعين سحر عيونهاوتسخر مِنْهَا بِالْعُقُودِ الترائب
قد انسدلت بَين الطروس سطورهاكَمَا انسدلت فَوق الصُّدُور الذوائب
لَهَا من براح الشوق حاد وقائداليك وَمن لقياك دَاع وخاطب
محملة معنى الهناء بِمنْصبتسير ببشراه الصِّبَا والجنائب
وان سرنى اخبار أَنَّك قادمفقد ساءنى تَقْدِير أَنى غَائِب
قد اتسعت مَا بَيْننَا شقة النَّوَىوَضَاقَتْ على وَجه اللِّقَاء الْمذَاهب
فيا للموالى للعبيد بأوبةليهدا بهَا قلب من الْبعد وَاجِب
وتسعد آمال وتسكن لوعةويفرح محزون ويبسم قاطب
وَمن مبتدعاته الْمَشْهُورَة الَّتِي توسل بهَا وهى هَذِه
(هوت المشاعر والمدارك عَن معارج كبريائك)
يَا حى يَا قيوم قدبهر الْعُقُول سنا بهائك
(أثنى عَلَيْك بِمَا علمت فَأَيْنَ علمى من ثنائك ...)
(متحجب فى غيبك الاحمى منيع فى علائك ...)
(فظهرت بالآثار والافعال باد فى جلائك ...)
(عجبا خفاؤك من ظهورك أم ظهورك من خفائك ...)
مَا الْكَوْن الا ظلمَةقبس الاشعة من ضيائك
(بل كل مَا فِيهِ فَقير مستميح من عطائك ...)
مَا فى العوالم ذرةفى جنب أَرْضك أَو سمائك
(الا ووجهتها اليك بالافتقار الى غنائك ...)
انى سَأَلتك بالذىجمع الْقُلُوب على ولائك
(نور الْوُجُود خُلَاصَة الكونين صفوة أوليائك ...)
(الا نظرت لمستغيث عَائِذ بك من بلائك ...)
قذفت بِهِ من شَاهِقأيدى امتحانك وابتلائك
(ورمته من ظلم العناصر والطبائع فى شبائك)
(وسطت عَلَيْهِ لَوَازِم الامكان صدا عَن ثنائك)
(فاذا ارعوى اوكاد نادته الْقُيُود الى ورائك ...)
فالطف بِهِ فِيمَا جرىفى طى علمك من قضائك
وَله غير ذَلِك من الْبَدَائِع وَكَانَت وَفَاته فى أَوَاخِر ذى الْحجَّة سنة احدى وَتِسْعين وَألف وَدفن بالمعلاة بعد أَن قضى مَنَاسِكه والبابى نِسْبَة الى الْبَاب قَرْيَة من قرى حلب لَهَا وَاد مَشْهُور بِطيب الْهَوَاء وَكَثْرَة الرياض وَفِيه يَقُول زين الدّين عمر بن الوردى هَذِه الابيات وهى
ان وادى الْبَاب قد ذكرنىجنَّة المأوى فَللَّه الْعجب
فِيهِ دوح يحجب الشَّمْس اذاقَالَ للنسمة جوزى بأدب
طيره معربة فى لحنهاتطرب الحى كَمَا تحيى الطَّرب
مرجه مبتسم مِمَّا بَكتسحب فى ذيلها الطّيب انسحب
فِيهِ روضات أَنا صب بهَامثل مَا أصبح فِيهَا المَاء صب
نهره ان قَابل الشَّمْس ترىفضَّة بَيْضَاء فى نهر ذهب
وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة فِيهِ قصائد وأبيات مِنْهَا جانبا فى كتابى النفحة فَارْجِع اليها فِيهِ وَالله أعلم
مصطفى بن فَخر الدّين بن عُثْمَان العلمى القدسى من فضلاء الْقُدس وأعيانها نَشأ فى طلب الْعلم ورحل الى مصل وَأقَام بالازهر زَمَانا طَويلا حَتَّى كَادَت لُغَة أهل مصر تغلب عَلَيْهِ وَكَانَ دَائِما يتَكَلَّم بهَا وَرجع الى الْقُدس وَصَارَ كَاتب الصكوك فى محكمتها وَولى النِّيَابَة كثيرا وَله من الْآثَار وقف على المؤذنين بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَله على الصَّخْرَة قنديل مُعَلّق يشعل لَيْلًا وَنَهَارًا وَكَذَلِكَ لَهُ خيرات على خدام سيدنَا الْخَلِيل وَله قنديل على الْغَار الذى فى الصَّخْرَة وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَسبعين وَألف وَلم يعقب رَحمَه الله تَعَالَى
مصطفى بن قَاسم عبد المنان متولى أوقاف السنانية بِالشَّام الدمشقى عين الاعيان ومجموعة النَّوَادِر الحسان كَانَ وَاحِد الْوَقْت فى المحاوره وَسُرْعَة البداهة والنكتة والنادره وَفِيه يَقُول الامير المنجكى رَحمَه الله تَعَالَى
لنجل أَبى المعالى حسن فهموطبع كالزلال العذب صافى
تطاوعه الْمعَانى حِين ينشىوتخدمه النكات مَعَ القوافى
اشْتغل بِالطَّلَبِ على المنلا عبد الله القونوى امام جَامع الدرويشية وعَلى الْعَلامَة الشَّيْخ رَمَضَان بن عبد الْحق العكارى وشارك فى الْعُلُوم الادبية وَحفظ من الشّعْر العربى والفارسى والتركى أَشْيَاء كَثِيرَة ونظم الشّعْر وَأكْثر نظمه كَانَ بالتركية ومخلصه رمزى وَحج فى صُحْبَة وَالِده سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَألف وَصَارَ أَولا من الْجند الشامى ثمَّ لما مَاتَ أَبوهُ فى التَّارِيخ الذى ذكرته فى تَرْجَمته توجه ثانى يَوْم من وَفَاته الى الرّوم وَصَارَ مُتَوَلِّيًا مَكَانَهُ على أوقاف سِنَان باشا بِمُوجب الشَّرْط للعتقاء وذريتهم وَصَارَ من المتفرقة بِالْبَابِ العالة وَرجع الى دمشق وَقَامَ مقَام وَالِده وَوضع يَده على مَا خَلفه لَهُ من أَمْوَال وَأَسْبَاب وَتصرف فى التَّوْلِيَة بعقله وَمد يَده الى البسطة والسرف وَكَانَت الْعُقَلَاء ينظرُونَ الى عَاقِبَة أمره فى عدم الِانْتِظَار وَصَحب الوزراء وَالْموالى وَكَانُوا يقبلُونَ عَلَيْهِ لبداعته وغربته وَكَانَ مكثرا فى حكاياته وقلما يحلو من مبالغات فى خطاباته لكنه على تعبيراته مسحة الحلاوه وَعَلَيْهَا طل الطلاوة والنداوه وَلما صَار الْوَزير مُحَمَّد باشا بوبنى اكرى كافل الشَّام وزيرا أعظم سَافر من دمشق فى خدمته وَكَانَ لَهُ اليه محبَّة فأنعم عَلَيْهِ برتبة أحد البوابين للسُّلْطَان وَلم يسْبق لغيره من أهالى دمشق وَدخل دمشق بطرز غَرِيب وَأظْهر بعض الْخُيَلَاء وَكَانَ جند الشَّام فى ذَلِك الْعَهْد قد صالوا وتاهوا فعزموا على مهاجرته فَلم يزل منطرحا فى زَوَايَا الخمول حَتَّى استألف بعض كبرائهم وَأظْهر لَهُم كَمَال الانحياز وأزال الْحجاب واختلت بعد ذَلِك أُمُوره فقابلته الايام بِوَجْه عبوس وأبدلته بعد النعم بالبوس وأصابته الْعين ونفد مَا عِنْده من النَّقْد وَالْعين وَأخذ يستلف على أَقْلَام الْوَقْف وَقل عَلَيْهِ الايراد وَكثر الصّرْف فزادت عَلَيْهِ الاحوال وتكدر مِنْهُ الْفِكر والبال وَكَانَ من جملَة مَا وَرثهُ عَن وَالِده الفلاحة وَالدَّار بقرية دير العصافير وهى من محَاسِن الابنية والبساتين بِالْقربِ من جَامع تنكر فَبَاعَهَا بِدُونِ ثمن مثلهَا وَأَنْشَأَ عوضهَا قصرا بالصالحية بالجسر الابيض وَصرف عَلَيْهِ مَالا كثيرا وبلغنى أَن الذى اشْترى الْبُسْتَان بَاعَ مِنْهُ أشجارا من الْحور فى السّنة الَّتِي اشْتَرَاهُ فِيهَا بثمنة الا ثلث قِرْش فضل عَن رَأس المَال وَكَانَ لَهُ من هَذَا الْقَبِيل أسود كَثِيرَة وَكَانَ كثير النكات وَقد جمع من نكاته جانبا فى دفتر كَانَ كثيرا مَا يوردها وَمن
المتداول مِنْهَا أَن بعض كفلاء الشَّام كَانَ طلب رماحا من أَعْيَان دمشق وَطلب مِنْهُ ثَلَاثَة فتعسرت عَلَيْهِ فَأَنْشد الْبَيْت الْمَشْهُور وَهُوَ
وَلَو كَانَ رمحا وَاحِد لاتقيتهوَلكنه رمح وثان وثالث
وَكَانَ يَوْمًا بِمَجْلِس بعض كفلاء الشَّام فَدخل جمَاعَة من طلبة الْعلم شاكين من مُسْتَوفى الخزينة بِأَنَّهُ قطع من معاليمهم أَرْبَعَة أشهر من غير وَجه وَقَرَأَ بَعضهم قَوْله تَعَالَى ﴿إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حرم﴾ فَقَالَ الاربعة الْحرم وهى الَّتِي قطعهَا الدفترى وَاتفقَ فى قدمة مرتضى باشا الْوَزير وَمن مَعَه من الْعَسْكَر أَنه ورد الى دمشق من أهالى حلب رجل يُقَال لَهُ عسرك وَكَانَ يحسن الموسيقى ويتردد الى الاعيان للاستجداء فَكَانَ يخطابه اذا دخل عَلَيْهِ أَتَانَا مرتضى الْجَبَّار بعسكر جرار وَوَقع لَهُ أَنه كَانَ فى مجْلِس الْقُضَاة بِدِمَشْق فَدخل الشَّيْخ يس البقاعى وَأنْشد قصيدة يمدح بهَا القاضى وَكَانَت القصيدة ركيكة فَلَمَّا أتم قرَاءَتهَا تلى صَاحب التَّرْجَمَة الْآيَة ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ وَقَالَ لَهُ الشَّيْخ مصطفى بن سعد الدّين والدك كَانَ خَليفَة والدى أَخذ عَنهُ الطَّرِيق وَأَنت خليفتى فَقَالَ لست لَك بخليفة وَلَا ابْن الْخَلِيفَة وَأَوْمَأَ الى رجل من المجان يعرف بِابْن الْخَلِيفَة وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة أَحول فَقَالَ بِهِ بعض من لَهُ عَلَيْهِ إدلال من الكبراء كم شخصا ترانى فَحق فِيهِ وَقَالَ لَا أرى الا وَاحِدًا وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أَكثر أهل الْعَصْر نوادرا وتحفا وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَعشْرين وَألف وَتوفى فى أَوَائِل شعْبَان سنة تسع وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بِالْقربِ من قبر أَبِيه
مصطفى بن قَاسم الطرابلسى الحلبى نزيل الْمَدِينَة المنورة مولده ومنشؤه الشَّام لكنه مِمَّن طابت بِطيبَة مِنْهُ المشام فانتظم فى سلك جيران الرَّسُول الشَّفِيع وارتفع مقَامه بذلك الْمقَام الرفيع وَهُوَ مِمَّن فاق فى الادب وبرع وَورد مناهله العذبة صفوا فكرع مَعَ مُشَاركَة فى علمى الْفِقْه والنحو وَتَحْقِيق مَا شان اثبات آيه محو وَقد تَرْجمهُ السَّيِّد مُحَمَّد كبريت فى كِتَابه نصر من الله وَفتح قريب بِمَا نَصه هُوَ مَوْلَانَا الشَّيْخ درويش مصطفى بن قَاسم بن عبد الْكَرِيم بن قَاسم بن محيى الدّين الحلبى الشافعى مذهبا الوفائى طَريقَة ومشربا وينتهى نسبه فِيمَا أخبرنى بِهِ السَّيِّد مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة رضى الله تَعَالَى عَنهُ وَعَن أَبِيه
فيا نسبا من فرع دوحة هَاشموَيَا حبا بالاصل قد ألحق الفرعا
ولد بِمَدِينَة طرابلس الشَّام فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ ودأب عبد النافع الحموى مفتى الْحَنَفِيَّة وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْحق الشافعى وَالشَّيْخ عبد الْخَالِق المصرى وَغَيرهم ثمَّ دخل دمشق فى سنة أَربع عشرَة بعد الالف فَأخذ عَن الشَّيْخ أَحْمد العيثاوى الْفِقْه والْحَدِيث وَحضر مجَالِس الْعلم ثمَّ دخل مصر فَأخذ الْفِقْه والنحو عَن النُّور الزيادى وَالشَّيْخ أَبى بكر الشنوانى وَغَيرهمَا وَأخذ الْمنطق عَن الشَّيْخ سَالم الشبشيرى وَالْكَلَام عَن الشَّيْخ أَحْمد الغنيمى واليرهان اللقانى ثمَّ دخل قسطنطينية وَأخذ عَن صدر الدّين وَعَن الْعَلامَة مُحَمَّد الْمُفْتى مَعَ الْمُلَازمَة فى الطَّرِيق ثمَّ قدم الْمَدِينَة المنورة فى سنة سبع وَعشْرين وَألف زَائِرًا ثمَّ قدمهَا ثَانِيًا فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ يرفل فى ثِيَاب الْجمال وَالْجَلالَة فَأَقَامَ بهَا وتأهل وَأحسن السِّيرَة والسريرة وتقيد بنشر الْعلم والتدريس بِالْمَسْجِدِ النبوى ثمَّ لزم حَاله لما كثر الدخيل وَتقدم الدنىء والعويل وَكثر فى اللغوا القال والقيل وَصَارَت مجَالِس الْعلم لغير أَهلهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضى الْحَال فى تَقْدِيم الانذال
وَكم قَائِل مالى رَأَيْتُك رَاجِلافَقلت لَهُ من أجل أَنَّك فَارس
وَله التآليف الرائقه والتصانيف الفائقة مِنْهَا نزهة الابصار فى السّير فِيمَا يحدث للْمُسَافِر من الْخَيْر وَمِنْهَا هتك الاستار فى وصف العذار وَمِنْهَا شرح تائية ابْن حبيب الصفدى سَمَّاهُ الْمنح الوفائيه فى شرح التائيه وَمِنْهَا الدّرّ الْمُلْتَقط من بَحر الصَّفَا فى مَنَاقِب سيدى أَبى الاسعاد بن وفا وَله النّظم الرَّائِق مِنْهُ وَقد كتب اليه بعض أحبابه
يَا غَائِبا يشْكر اقبالهقلبى ويشكو بعده النَّاظر
أوحشت طرفى واتخذت الحشادَارا فَأَنت الْغَائِب الْحَاضِر
فَكتب
مَا غبت عَن طرفى وَلَا مهجتىبل أَنْت عندى فيهمَا حَاضر
ان غبت عَن عينى تمثلت فىقلبى يُرَاعى حسنك النَّاظر
وَله تخميس فائية الشَّيْخ شرف الدّين بن الفارض رضى الله عَنهُ وَله ديوَان شعر يشْتَمل على قصائد ومقاطيع وَمن شعره قَوْله مستغيثا وَهُوَ مِمَّا قَالَه بمصرفى سنة خمس وَعشْرين
يَا من بِهِ كل الشدائد تفرجوبذكره كل العوالم تلهج
وَعَلِيهِ أَمْلَاك السَّمَاء تنزلتوبمدحه لله حَقًا تعرج
واليه ينْهَى كل راج سؤلهوالسائلون على حماه عرجوا
يَا قطب دَائِرَة الْوُجُود بأسرهيَا من لعلياه البرايا قد لجوا
يَا سيد السادات يَا غوث الورىيَا من بِهِ ليل الْحَوَادِث أَبْلَج
قد جِئتُكُمْ أَرْجُو الْوَفَاء تكرمالكننى للعفو مِنْهُ أحْوج
وحططت أحمال الرَّجَاء لديكمفعساكم أَن تنعموا وتفرجوا
انْتهى مَا قَالَه السَّيِّد مُحَمَّد كبريت فى تَرْجَمته قلت وَكَانَ الْبَاعِث لَهُ على تصنيف كِتَابه نصر من الله أَن صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ نظم تَارِيخا لمَكَان بناه شيخ الْحرم المدنى عبد الْكَرِيم المصاحب بِالْمَدِينَةِ ببئر ودى ونظم لَهُ ابياتا وهى هَذِه
بِشِرَاك يَا من صَار جَار الْكَرِيمبِطيب عَيْش أَنْت فِيهِ مُقيم
أَصبَحت فى خدمَة خير الورىترفل فى روض جنان النَّعيم
بِطيبَة طابت لمن حلهَاحَدِيث ودى فى هَواهَا قديم
طُوبَى لمن أَمْسَى مُقيما بهَايلقى أهاليها بقلب سليم
مصاحب السُّلْطَان نلْت المنىبِمَا ترجى من غَفُور رَحِيم
بنيت ايوانا بِهِ قد سماببئر ودوى للصديق الْحَمِيم
بغاية الاحكام تَارِيخهمقْعد أنس شاد عبد الْكَرِيم
وَأَرَادَ بغاية الاحكام آخرهَا وَهُوَ الْمِيم على طَريقَة التعمية وَعدد الْمِيم أَرْبَعُونَ فَلَمَّا شاعت الابيات وقف عَلَيْهَا فتح الله النّحاس الحلبى فهزأ بهَا وَألف رِسَالَة سَمَّاهَا التفتيش على خبالات درويش مضمونها الِاعْتِرَاض على هَذِه الابيات فألف السَّيِّد مُحَمَّد كِتَابه انتصارا الصاحب التَّرْجَمَة وَجمع فِيهِ من غرائب الْفَوَائِد وفرائد القلائد مَا تقر بِهِ الْعُيُون وتنشرح لَهُ الصُّدُور وَكَانَت وَفَاة الدرويش مصطفى فى السَّابِع وَالْعِشْرين من ذى الْقعدَة سنة ثَمَانِينَ وَألف بِالْمَدِينَةِ المنورة وَدفن بِالبَقِيعِ رَحمَه الله تَعَالَى
مصطفى بن مُحَمَّد أَبى السُّعُود بن مُحَمَّد العمادى قاضى العسكرين ابْن الْمُفْتى صَاحب التَّفْسِير الْمَشْهُور ذكره الْمولى عبد الْكَرِيم المنشى فَقَالَ فى تَرْجَمته سليل الْعَالم على التَّحْقِيق وَمن هُوَ فى الْفَتْوَى لابى حنيفَة النُّعْمَان شَقِيق الْمولى الاجل الْعَلامَة أَبى السُّعُود العمادى لَا زَالَ طَائِفًا حول قَبره من السَّحَاب الرَّائِح والغادى
تربى فى حجر الْعِزَّة متفيئا ظلال الْوَالِد مَبْسُوطا عَلَيْهِ مِنْهُ جنَاح الرأفة رافلا فى حلل حماية الاب الشفيق مسديا اليه لطفه وَعطفه وَلَا بدع فانه آخر أَوْلَاده وَلم يبْق من كأس الْعُمر الاجرعه ويسير بريد الْمنية اليه فى غَايَة السرعه وَلما بلغت أَبْيَات قصيدة سنه النّصاب وَأَقْبَلت عَلَيْهِ من كَتِيبَة الْعُمر طَلِيعَة الشَّبَاب خلع عَلَيْهِ أَبوهُ حلَّة الاعاده باسطا أَجْنِحَة الافاضة والافاده وَأكْرم وَزِير تِلْكَ الدولة وَالِده فتحلى من جمان الْمدَارِس الثمان بواحده فَلَمَّا آذن قمر حَيَاة أَبِيه بالسرار وَبلغ طواف أَيَّام عمره الاعتمار رَفَعُوهُ مِنْهَا لَا الى منصب وَكَانَ السَّبَب فى ذَلِك حقد المتعصب فنسخت بِحَدِيث الْعَزْل آيَات عزته وقص بمقراض الرّفْع جنَاح رفعته ثمَّ رَجَعَ الى احدى الثمان بِزِيَادَة الْعشْر على مهرهَا وتكفل بِمَا يجب عَلَيْهِ من مُحَافظَة أمرهَا ثمَّ نقل مِنْهَا الى الْمدرسَة السليمية بأدرنه المحميه ثمَّ توجه مِنْهَا الى سلانيك حَاكما مُتَقَلِّدًا من الْقَضَاء صَارِمًا ثمَّ عزل وَلم تزل تواصله عرائس المناصب مرّة وتفارقه أُخْرَى الى ان فَازَ بِقَضَاء العسكرين وَكَانَ أَحَق بهما وَأولى وَأَحْرَى ثمَّ عزل فَنَاوَلَهُ فى نوبَته ساقى حمام منيته وَكَانَ يسير سير الْمُلُوك ويتقلد من الترفه بأزهى سلوك فى عَيْش رائغ وشراب سَائِغ وَله احاطة بالفروع الْفِقْهِيَّة والمام بالعلوم الْعَقْلِيَّة والنقليه وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة سبع بعد الالف وَدفن بمشهد قريب من تربة أَبى أَيُّوب الانصارى بجوار أَبِيه النبيه لَا زَالَت سحب الْمَغْفِرَة تَشْمَل جدثه وتحويه
مصطفى بن مُحَمَّد الشهير بعزمى زَاده قاضى وَأشهر متأخرى الْعلمَاء بالروم وأغزرهم مَادَّة فى الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم وَله التآليف الَّتِي مَلَأت سمع الزَّمَان فائده وَثَبت فِيهِ من صلات نَفعهَا كل عائده مِنْهَا حَاشِيَة على الدُّرَر وَالْغرر فى الْفِقْه وحاشية على ابْن مَالك فى الاصول وَغَيرهمَا وَله الشّعْر النَّضِير فى الْعَرَبيَّة والتركية ومخلصه على دأبهم حالتى ورباعياته مَشْهُورَة مرغوبة وَقد جمعهَا فى سفر مُسْتَقل وهى فى التركية كرباعيات سديد الدّين الانبارى فى الْعَرَبيَّة وَعمر الْخيام فى الفارسية اليها النِّهَايَة فى الْقبُول والتحسين وَعَلَيْهَا الْمعول فى لطف النكات والمضامين وَبِالْجُمْلَةِ فآثاره كلهَا لطيفه وأخباره جَمِيعهَا ظريفه وَقد ذكره ابْن نوعى فَقَالَ فى تَرْجَمته حصل الْفُنُون الرائقه الى أَن أحرز الْمرتبَة اللائقة ثمَّ تحرّك على مُعْتَاد أَرْبَاب الاستعداد فانحاز الى الْمولى شيخ الاسلام سعد الدّين
ولازم مِنْهُ ثمَّ درس ابْتِدَاء بمدرسة حَاجَة خاتون بِأَرْبَعِينَ عثمانيا ثمَّ ولى مدرسة مُحَمَّد أغا برتبة الْخَارِج فى شهر بيع الْآخِرَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة ثمَّ ولى مدرسة أَيُّوب فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث بعد الالف ثمَّ ولى احدى الثمان فى الْمحرم سنة خمس بعد الالف ثمَّ ولى مدرسة السُّلْطَان سليم الْقَدِيم فى شهر ربيع الاول سنة ثَمَان ثمَّ ولى السليمانية فى ذى الْحجَّة من هَذِه السّنة ثمَّ ولى الخفافية فى شعْبَان سنة عشر ثمَّ ولى قَضَاء الشَّام فى رَجَب سنة احدى عشرَة ثمَّ ولى قَضَاء مصر سنة ثَلَاث عشرَة وفى زمن قَضَائِهِ بهَا وَقعت فتْنَة محافظها ابراهيم باشا وَقَتله الْعَسْكَر فعزل لتَقْصِيره فى تلافى الْفِتْنَة ثمَّ ولى قَضَاء بروسه فى شعْبَان سنة خمس عشرَة وفى أَيَّام قَضَائِهِ بهَا تسلط ابْن قلندر الخارجى عَلَيْهَا وحاصرها وَحرق بعض اماكنها فعزل عَنْهَا بعيد ذَلِك ثمَّ ولى قَضَاء ادرنه فى شهر ربيع الآخر سنة عشْرين وَاتفقَ أَنه عزّر قَاضِيا مَجْهُولا فَاجْتمع عَلَيْهِ جمَاعَة أزعجوه بالمكالمة والمخاصمة فَنقل فى شعْبَان من هَذِه السّنة الى قَضَاء دمشق قَالَ الْحسن البوريني فى بعض مجاميعه وَوَقع فى قَضَائِهِ يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر شعْبَان سنة احدى وَعشْرين وَألف أَن رجلا كَانَ نَصْرَانِيّا قَرْيَة صيدنايا من نواحى دمشق فَأسلم وأتى الى مجْلِس قاضى الْقُضَاة مُسلما من مُدَّة تزيد على عشرَة أَعْوَام وختن ثمَّ أَتَى فى التَّارِيخ الْمَذْكُور الى نَائِب صَاحب التَّرْجَمَة أَولا وَألقى عمَامَته وَصرح على نَفسه بالْكفْر فارسله النَّائِب الى قاضى الْقُضَاة يعْنى صَاحب التَّرْجَمَة فاستفهم عَن حَاله واستنطقه فَصرحَ بِمَا قَالَه فَقَالَ القاضى لَعَلَّ لَك شُبْهَة دينية أَو ظلامة دنيوية فان رغبت فى المهلة أمهلناك وتوقفنا الى التَّأَمُّل بِمَا فى هُنَاكَ فَأبى الا التعجيب بِرُوحِهِ الى الهاويه وَقَالَ انه لَا يرغب الا فى الْفرْقَة الغاويه وَصرح بِأَنَّهُ فى مُدَّة اتصافه بالاسلام لم يُوصف بِصَلَاة وَلَا زَكَاة وَلَا صِيَام وَكَانَ يُبَادر الى طلب النَّار ويستعجل اللحاق بِأَهْل دَار الْبَوَار فَكتب القاضى مَا يسْتَحقّهُ من الْقَتْل بالتعجيل وَأرْسل الصَّك الى الْحَافِظ الْوَزير الْجَلِيل فَأمْضى فِيهِ السَّيْف الماضى امتثالا لما بِهِ الشَّرْع الشريف قاضى وَذهب شقيا الى نَار الْجَحِيم وَمَا يلقاها الا الَّذين صَبَرُوا وَمَا يلقاها الا ذُو حَظّ عَظِيم وَرَأَيْت بِخَط الاديب عبد الْكَرِيم الطارانى أَنه كَانَ لصَاحب التَّرْجَمَة ولد اسْمه أَحْمد وَكَانَ فى غَايَة النجابة والحذق والكمال والمعرفة توفى بِدِمَشْق فى لَيْلَة الْجُمُعَة ثانى عشر ذى الْقعدَة سنة احدى وَعشْرين وَقد نظمت الادباء تواريخ كَثِيرَة لوفاته فَمنهمْ الشَّيْخ مُحَمَّد الحتاتى وأبياته
هى هَذِه
لم يعد مَا فَاتَ يَوْمًا كمدوالاسى عِنْد الاسى قد يحمد
كل مَخْلُوق قصاراه الفناانما الباقى الْإِلَه الصَّمد
رحم الله شَهِيدا عمرهكَانَ كالاحلام مِنْهُ الامد
قلت اذ ناداه مَوْلَاهُ الىجنَّة فِيهَا نعيم سرمد
نطق خير هُوَ أم تَارِيخهقر فى جنَّات عدن أَحْمد
قلت وَقد مدح فى دمشق بقصائد كَثِيرَة وَكَانَ مُقبلا على الادباء وَمِمَّا أملاه من شعره العربى قَوْله
لله من رشأ كتائب لحظهأهل الصبابة غادرت مأسورا
ولقطعه صلب الْقُلُوب كرخوهاقد صَار صارم لحظه مكسورا
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع