أفــــي كـــل يـــوم لوعـــة وحـــنـــيـــن
الشاعر: مصطفى البابي الحلبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مصطفى البابي الحلبي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفــــي كـــل يـــوم لوعـــة وحـــنـــيـــن — ومــــن كـــل فـــج للفـــراق كـــمـــيـــن
وكـــل طـــريــق هــكــذا عــنــك مــوعــر — فـــلي طـــرق كـــانـــت إليـــك تـــهــون
تــقــضــت عــهــود بــاللوى وتــصــرمــت — وعــود وخــابــت يــا بــثــيــن ظــنــون
وولت لذا ذات عــــهــــدت وأســــفــــرت — نـــوى غـــربـــة لا تـــقــضــى وشــطــون
كـأن لم تـدر تـلك المـنـاجـاة بيننا — ولا هـــصـــرت ذاك القـــوام يـــمــيــن
ولا اخــضـلت تـلك المـعـاهـد بـعـدنـا — ولا هـــطـــلت فــيــهــا ســحــائب جــون
عــليّ لهــذا الخــطــب أيــقــاظ هــمــة — يـــضـــج لهــا صــلد الصــفــا ويــليــن
ووجــنــاء مــر قــال يــنــكـث بـأسـهـا — قـوي البـؤس تـدري العـزم كـيـف يكون
فــإن فــؤادي بــيــن جــنــبــي حــشــوه — أمــــان ولي عـــنـــد الزمـــان ديـــون
وســائلة عــتــبــي أعــنــي مـن النـوى — غــنــى وعــتــاب الغــانــيــات فــنــون
أجـل مـن تقاضى المجد يا لبسة مالك — تـــولى شـــمـــال شـــمـــله ويـــمـــيـــن
فـلا تـعـتـبـيـني واعلمي انما العلا — أســـيـــر عــلى وخــد القــلاص رهــيــن
تـلك المـطـايـا البـزل أم سـفـن طـغى — بــهــا الآل تــخــفــى تــارة وتــبـيـن
تــمــور لرجــع الحــدو حــتـى كـأنـمـا — عـــراهـــا بــأصــوات الحــداة جــنــون
إذا لمــحــت بــرق العـواصـم لم تـكـد — مـــنـــاســمــهــا تــقــوى بــهــن حــزون
تـــلفـــت تـــلقـــاء الشــآم كــأنــمــا — تــخــلى لهــا بــالرقــمــتــيـن جـنـيـن
إذا أبـصـر الخـالي بـهـا قـال عـلقـت — مــشــافــرهــا بــالغــوطــتــيـن يـمـيـن
وصـلنـا السـرى بـالسير حتى شكا لنا — مـــن الوخـــد أخــفــاف لهــا ومــتــون
فـــلذنـــا بـــهـــا أوداج كــل مــطــوق — مــن السـحـب مـمـنـوع الفـنـاء حـصـيـن
حــبــال تــمــطــت العـلا لو رأيـتـهـا — لقـــلت لهـــا بــيــن النــجــوم ديــون
شــابـت أواصـبـهـا الثـلوج فـمـا رقـت — لهــا بــعــد فــقــدان الشـبـاب عـيـون
ويـــا رب ليـــل ضــل فــيــه دليــلنــا — فــأهــداه مــن نــجـل الحـسـام جـبـيـن
فــتــى لا ضــلال بــعــد رؤيــة وجـهـه — ولا بــارق الأفــضــال مــنــه يــمـيـن
عــلاه رقــى نــســر السـمـا بـجـنـاحـه — وعــرض بــعــيــد الغــايــتــيــن مـصـون
ورقــة خــلق راح يــحــســدهــا الصـبـا — فــأضــحــى عــليــلا يــعــتـريـه أنـيـن
وبــذل تــذوب الســحــب مــنــه خـجـالة — وبــأس بــه يــســطــو القــضــا ويـديـن
وعــلم لو ان النــاس قـامـت بـبـعـضـه — وهــي الجــهـل حـتـى لا يـكـاد يـبـيـن
من القوم شادوا ذروة المجد والندى — ليـــوث لهـــم قــضــب اليــراع عــريــن
هـنـيـئاً حـسـام الديـن يـا خـير ماجد — بـــه شـــيـــدت المـــكـــرمـــات حــصــون
بــمــقــدم مــولى قــد هــدت بــقـدومـه — قـــــلوب وقـــــرت للكــــرام عــــيــــون
أنــــاخ بــــأرض الروم أكـــرم قـــادم — له الســـعـــد خــدن والفــلاح قــريــن
وقــد وفــدت أخــبــاره الغــر قــبــله — تـــطـــوق أعـــنـــاق العـــلى وتـــزيــن
ألا هــكــذا فـي اللَه مـن يـك سـعـيـه — تـــــديـــــن له أيــــامــــه وتــــليــــن
فــيــا آل عــثــمــان تـهـنـوا بـمـاجـد — يـــذب لكـــم عـــن عـــرضــكــم ويــصــون
رغــمــتــم بــه أنــف العــدو وإنــمــا — الزمــان بــه عــن غــيــركــم لضــنـيـن
أطـــلاب مـــســـعـــاة هــلمــوا أدلكــم — عــليــه فــإنــي فــي المــقــال أمـيـن
ضـعـوا يـدكـم فـي جـنـح عـنـقـاء مغرب — وأرجــلكــم فــي الريــح فــهـو مـتـيـن
وهـام السـهـا فـارقوا إذا حلقت بكم — إليــه فــمــا رمــتــم هــنــاك يــكــون
أجـــاذب ضـــبــعــي إذ قــواي ضــئيــلة — ومــــؤمــــن روعــــي والزمـــان خـــؤون
أمــا إنــه لولاك مــا فــتــقــت بـنـا — إلى الروم رتــق الراســيــات ظــعــون
ولا كـنـت أدري كـيـف يـكـتـسـب العلى — ولا كــيــف صــعــب الحــادثــات يـهـون
أقــلت عــثــار الحــال مـنـي إذ هـمـا — عــــلي ســـحـــاب مـــن نـــداك هـــتـــون
وإنــــي لأدري أن فــــضــــلك كـــافـــل — لبـــانـــات طــلاب الكــمــال ضــمــيــن
ومــا لي بــعــد اللَه غــيــرك مــسـعـد — مــن النـاس فـي نـيـل المـراد مـعـيـن
وفــي بــابــكـم حـطـت رحـال مـطـامـعـي — ومــــا تــــم لي إلا إليــــه ســـكـــون
وحــاشــاك أن يــنــتــاشـنـي بـرح غـلة — ووردك صـــاف لا يـــغـــيـــض مـــعـــيــن
وأنــك أدرى مــن فــؤادي بــحــاجــتــي — وحـــســـبــي بــهــذا كــاشــف ومــبــيــن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- جون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …
- صلد: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر …