حـــولت عـــهـــد مـــيــة الأحــوال
الشاعر: مصطفى البابي الحلبي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر مصطفى البابي الحلبي، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـــولت عـــهـــد مـــيــة الأحــوال — واسـتـحـالت مـن بـعـدها الأحوال
سـل رسـوم الربـوع عـنها وما يج — دي ســؤال عـنـه الجـواب السـؤال
قد وقفنا نبكي الطلول بها حتى — بــكــتــنــا بــدمــعــهـا الأطـلال
وعــجــبـنـا لربـعـهـا كـيـف أقـوى — مـطـرقـاً واسـتـجـال ذاك الجـمـال
سـاكـن فـي السـكـون مـنه اضطراب — ســاكـت فـي السـكـوت مـنـه مـقـال
صــرفــت نــقــده صــروف الليــالي — واسـتـخـفـت بـه الخـطـوب الثـقال
عـهـدنـا فـي ذراه نستأنس الأنس — ونــســتــروح الصــبــا والشــمــال
غــادرتــه الأغــيــار تــســتـوحـش — الوحــشـة فـيـه وتـوجـل الأوجـال
يــا أثـيـلات مـسـرح أقـبـل الأد — بـــار فـــيــه وأدبــر الأقــبــال
بـاكـرتـكـن مـن عـيـونـي الغوادي — إن عــراكـن مـن عـيـونـي المـلال
طــالمــا بــات للجــمــال مــقـيـل — فـــي ذراكـــن والعــثــار مــقــال
وزمــان مــا طــاب بـالوصـل حـتـى — قـــصـــرتـــه أيـــام هــجــر طــوال
خــلقــت جـدة النـوى ذلك العـهـد — ولبــى داعـي النـعـيـم الخـيـالا
أي ذنــب تــعــاتــب الدهــر فـيـه — وعـــاتـــب الأيـــام داء عـــضــال
أنـا مـا بـيـن فرقة تجمع السقم — وبـــعـــد تـــدنـــو بـــه الأجـــال
وخـطـوب الفـتـهـا يـستعيذ الخوف — مــــنــــهـــا وتـــذعـــر الأهـــوال
وأمـــان تـــجـــاذب الدهـــر ذيــل — الحــــظ والدهــــر جـــاذب جـــدال
هــمــة أرقــت جــفــون الأمــانــي — بــوعــود للدهــر فــيــهــا مـطـال
واشـتـغـال فـرغـت فـيه عن اللهو — بــأمــر للحــظ عــنــه اشــتــغــال
أتـــمـــنـــى مـــن الزمــان وفــاءً — ووفـــاء الزمـــان أمـــر مـــحــال
خــبــريــنــا بـاللَه يـا حـلب هـل — بـعـد عـبـد الرحـمـن يـنـعـم بـال
فـهـنـيـئاً للشـام قـد قـلدت مـنه — بــنــصــل تــخـشـى شـبـاه النـصـال
ومــتــى يــســتــقــر للشــام جـنـب — وعـــليـــه لهـــا ومـــصـــر جـــدال
تــتـرجـى البـلاد لقـيـنـاه حـتـى — خــلتــهــا أنــهــا عــليــه عـيـال
ســيــد قــربــه الغــنـى وعـطـايـا — ه المــعــالي وقــوله الأفــعــال
وله العــزمــة التــي يــكـهـم ال — عــضـب لديـهـا ويـجـبـن الريـبـال
والأيـادي التـي أفـاضـت عـليـنا — مــنــنــاً لا تــقــلهــن الجــبــال
والمـعـانـي التـي الصـبـا يستعي — ر اللطـف مـنها والرقة الجريال
مـــرتـــد ثـــوب عـــزمـــة وجـــلال — حــشــوه المــكــرمــات والأفـضـال
ووقـــار أو الجـــبـــال بـــأدنــا — ه تـــردت مـــا هـــزهـــا الزلزال
سـل سـراة الوفـود مـن دهـشـة ال — أجـلال يـمـنـاه قـبـلت أم شـمـال
ويــداً مــنـه قـبـلوا أم سـحـابـا — أثـــقـــلتـــه الأرزاق والآجـــال
مـكـرمـات تـشـدو الحـدة بـهـا في — كــــل أرض وتـــضـــرب الأمـــثـــال
وســجــايــا مــتـى ادعـاهـا سـواه — كــذبــتــه الأفــعــال والأقــوال
رام مـا لا يـرام واستنجد الجد — عـــليـــه فــنــال مــا لا يــنــال
فـسـتـدري الشـهـبـاء مـن فـارقته — ولمـــن فـــي غـــد تـــزم الرحــال
ويـنـادي المـظـلوم أين المحامي — وتــنــادي العـفـاة أيـن النـوال
وتـــجـــر الشـــآم ذيـــل فـــخـــار — وتـبـاهـي النـجـوم مـنهي الرمال
أيـهـا المـنـعـم الذي جـاد حـتـى — مــل مــنــه الأنـعـام والأفـضـال
والذي مــذ عــهــدتـه لان لي جـا — مـــح حـــظــى وانــقــادت الآمــال
صــادفــتــك الســعـود إنـي تـوجـه — ت وحـــاذى ركـــابـــك الإقـــبــال
هـاكـهـا عـن قـريـحـة كـحلت أجفا — نــهــا مــن قــذى النــوى أمـيـال
كــل بــيـت يـصـد عـن فـتـح مـصـرا — عـــيـــه ســراق حــســنــه أقــفــال
وأشــــقــــاء الآداب فــــي حــــلب — بـعـدك أودى بـعـقـدهـا الانحلال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اضطراب: جمع: ـات. [ض ر ب]. (مصدر اِضْطَرَبَ). 1."أَحْدَثَ الأَوْلادُ اضْطِراباً في الْمَلْعَبِ": الفَوْضى، الشَّغَب. 2."شَعَرَ باضْطِرابٍ في مَعِدَتِهِ" : بِحَرَكَةٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ، بِأَلَمٍ.
- الثقال: الثَّقَالُ : الثَقيل الوازن حَتَّى إِذَا أقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيَت فأنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ ج ثِقالٌ وثُقُلٌ.
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- بدمعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
- بكتنا: بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَ …